← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

العبادة خشن العيش متنزها عن الدنيا شديد الحرص على طلب الحلال، وكان يقتات مما يعمل بيده ولا يخالط أحدا من أرباب الدنيا. أخبرنا شهاب الدين داوود بن محمد بن محمود القرشي قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حموية قال: حدثنا عبد الوهاب بن اسماعيل بن عمر الصيرفي قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن مكي الساوي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن مسرور الزاهد قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد ابن حمديه بن موسى قال: حدثنا أحمد بن زيد قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال (٢٩٧ - ظ) حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد عن جده أبي سعيد أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: ما حدثني أحد حديثا لم أسمعه أنا من رسول الله ﷺ إلاّ أمرته بأن يقسم بالله أنه سمعه من رسول الله ﷺ ، إلاّ أبو بكر فإنه لا يكذب فحدثني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ما ذكر عبد ذنبا فقام حين ذكره فتوضأ وأحسن وضوءه، ثم تقدم فصلى ركعتين ثم استغفر لذنبه ذلك إلاّ غفر له (١). توفي شيخنا أبو سعيد داوود بن محمد بحلب سنة سبع عشر وستمائة ودفن خارج باب العراق بالقرب من مقام ابراهيم ﵇. - داوود بن محمد: الامام الطرسوسي، إمام مسجد طرسوس، حدث بها عن محمد بن عبد الرحمن العلاف البصري، ومحمد بن دينار، ومحمد بن خالد وأبي الربيع والقواريري. روى عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وأبو عوانه يعقوب بن اسحاق الإسفرائيني وكان ثقة. أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، ح.

стр. 3397

وأنبأنا أبو الفضل عبد السلام بن عبد الله بن عمران قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي مسعود الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد (٢٩٨ - و) عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح قالا: أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا داوود بن محمد الإمام بطرسوس، ومحمد بن بشر بن مطر الوراق وجعفر بن عثمان صاحب الطيالسة قالوا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف البصري قال: حدثنا ابن سواء قال: حدثنا ابن عون وهشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «يوم نقول لجهنم هل امتلأت»، وقال المخلص قال: «نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» (١) فيضع فيها قدمه ﵎ حتى تقول قط قط (٢) بكرمك وعظمتك. أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني-في كتابه إلينا من مرو- قال: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، ح. أخبرنا أبو بكر القاسم بن أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار-في كتابه إلينا من نيسابور-قال: أخبرنا الشيخان أبو الأسعد عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري-قراءة عليه وأنا أسمع-وأبو البركات الفراوي. قال أبو الأسعد: أخبرنا أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري-قراءة عليه-وقال أبو البركات: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبد الله المحمى قالا: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني قال: أخبرنا خالي الإمام الحافظ أبو عوانه يعقوب بن اسحاق الأسفراييني قال: حدثنا داوود بن محمد الطرسوسي قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك بن أبي سليمان (٢٩٨ - ظ) عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: تسحروا فإن في السحور بركة (٣). وقال أبو عوانة: حدثنا داوود بن محمد إمام مسجد طرسوس قال: حدثنا

стр. 3398

القواريري قال: حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي ﷺ بمثله. - داوود بن محمد أبو صالح الكرجي: روى بطرسوس عن عبد الله بن علي المقرئ وأبي صالح الفراء. روى عنه ابنه أبو أحمد عبد الله بن داوود الحافظ الكرجي. قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي: حدثنا عبد الله بن داوود أبو أحمد بن أبي صالح الحناط قال: حدثنا أبي وعمومتي عن أبي صالح الفراء عن أشعث قال: كان ابراهيم بن أدهم يقول للرجل: اكتسب فان لم تفعل احتجت فداهنت الناس للطمع والحاجة فتخالف حينئذ الحق وأهله، وكان داوود وأخوته من الغزاة المرابطين بطرسوس من الكرجيين. - داوود بن معاذ البصري: أبو سليمان العتكي المصيصي ابن أخت مخلد بن الحسين، أصله من البصره ونزل المصيصه وسكنها. روى عن عبد الوارث بن سعيد وسوار بن مجشّر ومسمع بن عاصم، وحماد بن زيد، وأبي عوانه، وخاله مخلد بن الحسين والحسن الحفري. -وعنه جعفر بن محمد الفريابي، ومحمد بن مشكان الانطاكي، ويوسف ابن سعيد بن مسلّم وأبو عطاء محمد بن ابراهيم بن الصلت المصيصيين. وأبو الهيثم خالد بن يزيد المعروف بابن مخبط، وهارون بن محمد بن اسحاق أبو موسى صاحب كتاب النسب، وأبو حاتم محمد بن ادريس الرازي. أخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن-قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق-قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو عبد الله المبارك بن علي بن عبد الباقي بن علي البغدادي قال: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي النرسي المعروف بأبيّ قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الرزاز

стр. 3399

(٢٩٩ - و) قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي قال: حدثنا داوود بن معاذ المصيصي قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ ، رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة (١). أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر-في كتابه-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا الحاجب الاشرف قراتكين ابن الأسعد قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري قال: حدثنا أبو الهيثم خالد بن يزيد ويعرف بابن مخبط قال: حدثنا أبو سليمان داوود بن معاذ ابن اخت مخلد بن الحسين منذ خمس وثمانين سنة قال: حدثنا مسمع بن عاصم المسمعي عن سعيد بن أبي عروبة عن الأشعث عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه (٢). أنبأنا عبد البر بن أبي العلاء الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا جعفر الفريابي قال: حدثنا داوود بن معاذ المصيصي بالمصيصه في سنة ثلاث وثلاثين قال حدثنا الحسن الحفري عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية (٢٩٩ - ظ) فو الذي نفسي بيده لما يدهده الجعل بأنفها خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية (٣). توفي داوود بن معاذ في حدود سنة خمس وأربعين ومائتين. أنبأنا أحمد بن عبد الله بن علوان قال: قال أخبرنا مسعود بن الحسن -في كتابه-قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة-إجازة أو سماعا-قال: أخبرنا

стр. 3400

أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: داوود بن معاذ العتكي ابن ابنة مخلد بن الحسين البصري، سكن المصيصة، روى عن عبد الوارث والحسن بن أبي جعفر، روى عنه محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي وسمع منه أبي، سمعت أبي يقول ذلك (١). - داوود بن منصور بن أبي سليمان البغدادي: أبو سليمان قاضي المصيصة، أصله من نسا، وسكن بغداد، ثم تحول الى الثغر وولي قضاء المصيصة، وحدث بها عن مالك بن أنس وجرير بن حازم والياس ابن مطرف وقيس بن الربيع، وعمر بن موسى الوجيهي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومحمد بن راشد المكحولي، والليث بن سعد: وإبراهيم بن طهمان، وأيوب ابن حوط، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ووهب بن خالد، وأبي معشر المدني، وأبي السري منصور بن عمار وهمام. روى عنه أبو حاتم الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ويوسف بن سعيد ابن مسلم، والهيثم بن خالد وجعفر بن هارون المصيصيون، وأحمد بن هاشم الأنطاكي. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ببلخ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الشخيرّ قال: حدثنا القاسم ابن يحيى بن نصر بن أخي سعدان بن نصر قال: حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا داوود بن منصور قاضي المصيصة قال: حدثنا عمر الوجيهي عن أبي الزبير بن جابر عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بقيام الليل فان فيه قربة الى الله وتكفيرا (٣٠٠ - و) للسيئات ومطردة للداء عن الجسد (٢).

стр. 3401

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال. أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: داوود بن منصور أبو سليمان، نسائي الأصل، بغدادي الدار، ولي قضاء المصيصة، وانتقل عن بغداد إليها فسكنها، وحصل حديثه عند أهلها، فروى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبو حاتم الرازي، والهيثم ابن خالد المصيصي، وقال ابن أبي حاتم سئل أبي عنه فقال صدوق (١) (٣٠٠ - ظ). وقال الخطيب: حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصيرفي، قال: أخبرنا أبو بكر الخلال قال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن داوود بن منصور بن أبي سليمان النسائي فقال: جار أبي نصر التمار؟ قلت: نعم، كان قاضي المصيصة، قال: أعرفه، قلت كيف هو؟ قال لا أدري وكرهه (٢). أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: داوود بن منصور قاضي المصيصة بغدادي سكن المصيصة. روى عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وحمد بن راشد وإبراهيم بن طهمان وعامر بن كيسان، وأبي معشر، وجرير بن حازم ووهيب، سمع منه أبي في سنة عشرين ومائتين، سئل أبي عنه فقال: صدوق (٣). - داوود بن الوسيم بن أيوب بن سليمان: أبو سليمان البوشنجي سمع بطرسوس أبا بكر بن يزيد، وروى عنه وعن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي وكثير بن عبيد وموسى بن عبد الله، وابراهيم بن هاني ومحمد بن الوليد، وعلي وموسى ابني سهل الرمليين ويحيى الحمصي، والحسن

стр. 3402

ابن عرفة، وابراهيم بن يعقوب ومحمد بن عوف وأبي التقى هشام بن عبد الملك ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وأبي سعيد الأشج، ومحمد بن اسماعيل الأحمسي، ومحمد بن خلف، وعمر بن شبه، وأحمد بن سنان، ومحمد بن حسان الأزرق وعمرو بن عبد الله الأودي، والحسن بن محمد بن الصباح، والعباس بن الوليد البيروتي، وجميل بن الحسن العتكي وغيرهم. روى عنه أبو محمد بن زياد النقاش، وأبو عبد الله محمد بن الحسن النيرجاني، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد البوشنجي، وأبو القاسم منصور بن العباس الفقيه. أخبرنا مرّجا بن أبي الحسن بن هبة الله التاجر قال: أخبرنا القاضي أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد-فيما أذن لنا في الرواية عنه-قال: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن محمد بن علي الوراق قال: حدثنا القاضي المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن زياد النقاش قال: حدثنا داوود بن وسيم قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: قال لي أبو عمرو بن العلاء، يا عبد الملك كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم على حذر إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته ومن الاحمق إذا (٣٠١ - و) مازحته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تحدث من لا ينصت لك (١). - داوود بن يوسف بن أيوب بن شاذي: ابن يعقوب بن مروان، أبو سليمان مجير الدين الملك الزاهر بن الملك الناصر صاحب البيرة، وكان شقيق الملك الظاهر غازي، وكان مقيما عنده بحلب، وعهد إليه بالملك قبل أن يولد له ولد، ثم إنه اعطاه البيره (٢) والبرسمان اقطاعا ونيابة عنه، وأقام بالبيرة الى أن توفي الملك الظاهر، فاستقل بها مع عدة مواضع غيرها. وأخبرني أخوه الملك المحسن أبو العباس أحمد أن مولد الملك الزاهر داوود

стр. 3403

بمصر لسبع بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وكان قد سمع الحديث من الفضل بن سليمان بن البانياسي بدمشق، وأجاز له جماعة من الشيوخ: أبو محمد بن بري، وأبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله محمد بن علي الحراني، وأبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السلمي ولا أعلم أنه حدث بشيء، وتوفي بقلعة البيرة في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، واستولى ابن أخيه الملك العزيز محمد ابن غازي صاحب حلب على ما كان بيده من المعاقل والحصون، وخرج إلى البيرة بنفسه ورتب فيها الولاة من قبله. - داوود بن المغربي القرشي: الملقب بالصفي، شاعر مجيد، دخل حلب وامتدح بها الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، وسمعت بعض من لقيه يثني عليه كثيرا، ويصفه بالخير والصلاح وحسن العبادة، وخرج عن حلب وأقام بحماة. وروى لنا عنه شيئا من شعره أبو القاسم عبد الله (٣٠١ - ظ) بن رواحة وأبو حامد أحمد بن المفضل بن رواحة الأنصاريان الحمويان، وقرأت بخط يحيى بن أبي طي الحلبي أنه ورد حلب سنة خمس وتسعين وخمسمائة واتصل بخدمة أبي الفتح بن الملك الناصر صلاح الدين وامتدحه بقصيدة أولها: ألحظك أم ما تطبع الهنديا هند. أنشدنا هذه الأبيات شيخنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: أنشدني داوود بن المغربي القرشي لنفسه: ألحظك أم ما تطبع الهند يا هند … وقدك أم غصن من البان أم رند ووجهك أم بدر من النقص آمن … وشعرك أم قطع من الليل ممتد وريقك أم صرف من الراح قرقف (١) … وخدك أم ورد وثغرك أم عقد وجسمك أم ماء من المزن جامد … ولفظك أم سحر وقلبك أم صلد ورياك أم نشر من المسك عابق … تكسب منه المندل الطيّب والنّد

стр. 3404

أبيني لنا يا هند كيف تجمعت … صفاتك يا من ما يدوم لها عهد ومنّي على من شفّه الوجد والضنى … بوصل الى كم ذا التهاجر والصد تجاوزت حدّ الظلم يا ابنة مالك … وجرت فمنّي بالوصال ولو وعد يقول في مدحها: إذا ما امتطى طرفا وجرد صارما … صقيلا فأعناق الملوك له غمد أو اعتقل الرمح الرديني كفه … غداة هياج فالكماة به عقد (٣٠٢ - و) أنشدني شهاب الدين أبو حامد أحمد بن المفضل بن رواحة الحموي-وأملاها علي من لفظه بظاهر حمص-قال: أنشدني الصفي داوود بن المغربي القرشي لنفسه في هوى له، ومدح بها الملك المنصور محمد بن تقي الدين بن عمر صاحب حماة. هاتا الحديث عن الغزال الأغيد … وتغنيا قول الغريض ومعبد (١) ثم اسقياني قهوة (٢) … ذهبية صفراء صرفا كالسنا المتوقد من كف مشوق القوام مهفهف … كالصعدة السمراء أسر أملد في خده ورد وآس ناضر … عطر ذكي النشر ريّان ند فكأنمما قوس السحاب بخده … يبدو لنا في أخضر ومورّد ذي مقلة سحارة سخارة … كحلاء ما كحلت بكحل الإثمد آه على برد بفيه منضد … كالدر في الياقوت تحت زبرجد والهفتا من لي برشف رضابه … فهو الشفاء لغلة الدنف الصدي جان على العشاق فتكة لحظه … يخشى كبأس محمّد ومحمّد - داوود الحراني: له ذكر وجهة المعتصم رسولا إلى الروم فاجتاز بحلب أو ببعض عملها، وحكى عن ملك الروم روى عنه أحمد بن عبد الصمد.

стр. 3405

قرأت بخط علي بن أبي موسى عن إسحاق الرزاز في نوادر أبي بكر محمد ابن المزربان سماع الرزاز منه: حدثني محمد بن زكريا قال: حدثني أبو نصر أحمد ابن عبد الصمد قال: أخبرني داوود الحراني قال: وجهني المعتصم بالله الى ملك (٣٠٢ - ظ) الروم فتغديت معه فأتوه من الأطعمة بما لم أر أكثر منها، ثم دعا بشيء أومأ اليهم، فأتي ببرنية صفراء ملمعه بشقائق النعمان مختومة، ففك الخاتم ثم استخرج من جوفها برنية أخرى، فأخرج بيده منها قضيبين من كبر (١) فأكله، ودفع إليّ مثل ذلك ثم ختمها بيده وقال: عندكم من هذا شيء؟ قلت: عندنا يأكله الدواب كثرة، فقال لي: فبلادكم اذا أخرب بلاد الله لأن هذا لا ينبت إلاّ في الخراب، وبلادنا ليس فيها منه شيء إلاّ العود بعد العود. - داران بن كشير داد بن شمر بن قيومرت بن كيكاوس: ابن صما بخت بن كيار دشير بن كيوسا بن يزدجرد بن سابور كرمانشان بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن هرمزان بن سابور بن أردشير بن بابك بن ساسان بن بابه بن ساسان بن بلاس بن شهر أباد، ابن أولاد ملوك الفرس أسلم على يد علي بن أبي طالب ﵁، وشهد معه صفين وقتل بها ﵀. - دارا بن منصور بن دارا بن العلاء: ابن أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن عيسى بن يزدجرد بن شهريار الشيرازي أبو الفتح الفارسي الكاتب. روى عن جده دارا انشادا، رواه عنه القاضي أبو اليسر شاكر بن عبد الله ابن سليمان الكاتب، وكان بحلب في صحبة نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر يكتب له بالعربي والعجمي، وتولى ديوان الأشراف بحماه وأقام بحمص مدة مرابطا (٣٠٣ - و) لحصن الأكراد (٢) وكان جده أبو الفتح دارا كاتبا للسلطان أبي الفتح ملك شاه، وكان من رؤساء فارس وفرسانهم في الأدب، وكان يروي عن

стр. 3406

شيوخ خراسان وأبي محمد الأسود والغندجاني، ثم ترك الكتابة وانقطع في منزله وقال يصف حاله أبياتا رواها ابن ابنه أبو الفتح هذا عنه. أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي عن القاضي أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان قال: أنشدنا أبو الفتح دارا قال: أنشدنا جدي لنفسه: قالت أميمة إذ رأت من عطلتي … ما استنكرته وحق ذا من شاني أنبا بك الديوان أم بك نبوة … عنه فتقعد خارج الديوان إذ أنت من شهد اليراعة أنه … في خليقتها فارس الفرسان أو كنت من أفنى ثميله عمره … وشبابه في خدمة السلطان ولكم مقام قمت فيه ومجلس … رفّعت فيه إلى أعز مكان وكتابة سيرت من ابرادها … ما سيرته البرد في البلدان فلم اطّرحت ولم جفتك عصابة … لهم بحقك أصدق العرفان فأجبتها إن الأحاظي لم تزل … مقدورة لرجال كل زمان إن لم أنل فيها كفاء فضيلتي … فالفضل ينطق لي بكل لسان ولو أن نفسي طاوعتني لم أكن … في نيل أسباب الغني بالواني ولربما لحق الجواهر بذلة … من بعدما رصّعن في التيجان (٣٠٣ - ظ) دامس أبو الهول: من موالي طريف من ملوك كندة، كان مع الجيش الذي أمدّ به عمر ﵁ أبا عبيدة ﵁ وهو على حلب، وتسور قلعة حلب مع جماعة وفتحوها على ما نقله بعض الرواة. وحكي عن الواقدي أنه قال: كان أبو الهول دامش شديد السواد بصاصا، وكان إذا ركب البعير أو الفرس العالي من الخيل تخط رجلاه الأرض واذا ركب البعير العالي البازل من الإبل تقارب رجلاه ركبتي البعير، وكان فارسا شجاعا قد شاع ذكره ونما أمره، وعلا قدرة في بلاد كندة، وأودية حضرموت وجبال مهرة وأرض الشحرة، وقد أخاف البادية، وانتهب أموال الحاضرة، وكان مع ذلك

стр. 3407

لا تدركه الخيل العتاق حصونتها، ولا جحورتها، وكان اذا ذكرته العرب في أنديتها تعجب من صولته وشجاعته وجرأته. - داوداد أبو الساج: قائد مذكور مشهور من قواد بني العباس ولي ديار مضر وقنسرين والعواصم في أيام المعتز وكانت قنسرين أيضا في ولايته أيام المعتمد. قرأت في تاريخ (١) في شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين ومائتين عقد صالح ابن وصيف لداوداد على ديار مضر وقنسرين والعواصم. ونقلت من كتاب بخط أبي الفوارس بن الخازن جمع فيه أخبار الخلفاء من بني العباس (٣٠٤ - و) وأمرائهم قال: وقال الموفق لصاعد-يعني-ابن مخلد، ذي الرئاستين هذه السنة-يعني-سنة اثنتين وسبعين ومائتين سنة الانغلاق لا سنة الافتتاح: مصر وسائر الشامات في يد خمار بن طولون، والجزيرة مع اسحاق لا فضل فيها عنه، وقنسرين والعواصم مع أبي الساج وخراسان وما وراء النهر في يد نصر بن أحمد (٢) وطخارستان وبلخ وسمرقند في يد داوود بن هاشم بن كنجور ونيسابور في يد رافع سجستان، وكرمان والسند وفارس وأصفهان في يد عمرو بن الليث (٣) وذكر البلاد بأسرها وأسماء من هي في يده، وقال: ليس في الدنيا غير سقي الفرات. أنبأنا أبو روح عبد المعز محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أبي القاسم البندار قال: أخبرنا أبو أحمد القارئ-اذنا-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولى-إجازة-قال في كتاب الأوراق: وانصرف أبو الساج عن عسكر عمرو بن الليث يريد بغداد فمات بجنديسابور في شهر ربيع الآخر-يعني- من سنة ست وستين ومائتين (٤). (٣٠٤ - ظ).

стр. 3408

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي دبيس بن صدقة: ابن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد بن مرثد بن زنجي بن ريان بن عدني ابن عذور وقيل ريان بن عذور بن عدي بن جلد بن حيّ بن عمرو بن أبي المظفار مالك بن عوف بن معاوية بن كسر بن ناشرة بن سعد بن سواءة بن مالك بن سعد ابن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الأمير أبو الأغر بن الأمير سيف الدولة صدقة بن الأمير بهاء الدولة منصور بن الأمير أبي الأغر دبيس بن الأمير سند الدولة علي الأسدي صاحب الحلة المزيدية، هكذا ذكر نسبه أبو السعادات محمد بن عبد الرحمن فيما أخبرنا به أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي-اجازة عنه-ذكره في شرح المقامات. وذكر الأبيوردي أنه أبو الأغر دبيس ملك العرب بن سيف الدولة صدقه بن منصور بهاء الدولة بن دبيس نور الدولة بن علي الأمير بن مزيد الأمير بن مرشد الأمير بن الريان بن عدني بن خالد بن مالك بن حيّ بن عبادة بن مالك بن عوف ابن معاوية بن كسر بن ناشرة بن نصر بن سواء بن مالك بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة، قدم حلب ونزل على ظاهرها في نصف شعبان سنة ثمان عشرة وخمسمائة وحاصرها مع ابراهيم بن الملك رضوان ومع الملك بغدوين الرويس الفرنجي فطال حصارهم لها، واجتمع عليها ثلاث رايات لهؤلاء الملوك الثلاثة الى أن تداركها الله (٣٠٦ - و) بآقسنقر البرسقي فوصل الى حلب ورحلوا (١) عنها وقدم دبيس مرة ثانية الى حلب حين أسر بنواحي صرخد أسره ابن طغتكين فباعه على زنكي بن آق سنقر صاحب حلب بخمسين ألف دينار، (٢) وخاف من زنكي

стр. 3409

فلما وصل الى حلب أطلقه وأكرمه واحترمه وأنزله في دار لاجين بحلب وأعطاء مائة ألف دينار وخلع عليه خلعا سنية. فأما منازلة دبيس حلب فكان سببها أن دبيسا نهب بلد بغداد في سنة أربع عشرة وخمسمائة وسار بنفسه الى بغداد وضرب خيمته بازاء دار الخليفة المسترشد، وأظهر ما في نفسه منه وتهدد المسترشد، وذكر له أنه طيف برأس أبيه صدقه، فأنفذ المسترشد اليه شيخ الشيوخ اسماعيل برسالة ضمن فيها أن يصلح بينه وبين السلطان محمود فكف عن الأذى، وسار الى الحلة في رجب ووصل السلطان محمود الى بغداد، فأنفذ دبيس زوجته بنت عميد الدولة بن جهير ومعها أموال عظيمة وهدايا سنية، وسأل العفو فأجابه السلطان الى ذلك على قاعدة لم يرض بها، ولم يجب إليها، ثم انه نهب جشير (١) السلطان، فسار السلطان الى الحلة لمحاربته فأرسل دبيس نساءه وأمواله على البطائح، وسار الى ايلغازي ابن أرتق والتجأ اليه وأقام الى سنة خمس عشرة وخمسمائة ووصل السلطان الى الحلة ولم ير بها أحدا، فعاد وعاد دبيس من مستقره عند ايلغازي الى الحلة ودخلها وملكها. وسير دبيس الى المسترشد والسلطان يعتذر اليهما فلم يقبلا عذره، وسيرا عسكرا عظيما اليه، ففارق الحلة وقصد الأزيز (٢)، فوصل العسكر الحلة، وحفظوا الطريق على دبيس فسير الى مقدم العسكر، برنقش يستعطفه وشرط أن ينفذ أخاه منصورا على سبيل الرهن ويدخل في الطاعة (٣٠٦ - ظ) فأجابه، وعاد بالعسكر في سنة ست عشرة، وكان دبيس قد تزوج بنت ايلغازي بماردين حين كان بها، وحملها الى الحلة فسير المسترشد الى ايلغازي بأمره بفسخ نكاح ابنته من دبيس، وذكر أنه كان لها زوج من السلجوقية، وقد دخل بها فقبض عليه السلطان واعتقله، وكان الرسول الى ايلغازي القاضي الهيتي فعرفه أن النكاح فاسد فأجاب بجواب أرضاه، وأما دبيس فكاتب المسترشد يستميله، فعلم أن ذلك خديعة وكان السلطان ببغداد فحثه المسترشد على قتال دبيس فسير اليه جيشا فأحرق دار أبيه بالحلة، وخرج منها الى النيل فأخذ ما فيها من الميرة، ودخل الأزيز فدخل العسكر الحلة، فرأوها خالية فقصدوه

стр. 3410

الى الأزيز وحصروه. فسير أخاه منصور الى خدمة السلطان، وخرج بعسكره ووقف بازاء العسكر وتحالف العسكران، وعاد عسكر بغداد ومعهم منصور، ثم ان دبيس واقع آق سنقر البرسقي على الفرات فهزم البرسقي وتبعه الى بغداد، وسأل المسترشد الأمان وأن يكون على الطاعة بشرط القبض على الوزير أبي علي بن صدقة، فقبض عليه، وسمع السلطان محمود بالوقعه مع البرسقي فقبض على منصور وولده وحبسهما ببعض القلاع فجز دبيس شعره ولبس السواد، وآذى الرعية، ونهب البلاد وأغار على كل ما كان للمسترشد فأمر المسترشد العسكر بالخروج، وخرج بنفسه وعبأ البرسقي عسكر بغداد، ووقف المسترشد وراءه وبين يديه الدعاة والمقرئون وبين يدي دبيس الاماء والمخانيث بالدفوف والملاهي (٣٠٧ - و) فحمل العسكر الدبيسي على عسكر الخليفة فكشفه مرتين، فحمل زنكي بن آق سنقر فهزم عسكر دبيس وأسر أميرين من عسكره، وانهزم دبيس بعسكره وألقوا أنفسهم في الماء، وكان ما نذكره، ودخل المسترشد ظافرا يوم عاشوراء، وطلب دبيس غزيه والمنتفق (١) واتفق معهم، وتوجه الى البصرة فدخلها وقتل أميرها، ثم خاف فخرج عنها وسار على البرية وحمل ما قدر عليه من أمواله، ووفد على مالك بن سالم بن مالك بقلعة جعبر فاستجار به فأجاره وقبله، وأغضب المسترشد والسلطان، ثم ان دبيسا صادق جوسلين وبغدوين الفرنجيين وصافاهما بوساطة مالك له معهما، واتفق مع الفرنج على حصار حلب، وكاتب قوما من أهل حلب وأنفذ لهم جملة دنانير، وسامهم تسليمها اليه فكشف ذلك رئيسها أبو الفضائل بن بديع، فأطلع عليه تمرتاش بن ايلغازي صاحب حلب، فأخذهم وعذبهم كل عذاب أمكنه، وشنق بعضهم وصادر بعضا وأحرق بعضا، وطمع دبيس بحلب لغيبة تمرتاش بماردين واشتغاله بمملكتها بعد أن خرج تمرتاش من حلب في الخامس والعشرين من رجب سنة ثمان عشرة وخمسمائة وأخرج بغدوين من السجن وقرر عليه ثمانين ألف دينار وأن يسلم قلعة عزار اليه وحلّفه على ذلك، ورهن جماعة من الفرنج اثني عشر نفسا أحدهم ابن الجوسلين، وعجل من المال عشرين ألف دينار، فلما أن خرج غدر ونكث وعزم على قصد حلب وحصارها ورحل الى نهر قويق وأفسد كلما عليه،

стр. 3411

وضايق حلب، وكان دبيس قد مضى الى تل باشر الى الجوسلين، فبرزا من تل باشر وقصدا ناحية الوادي وأفسدا ما فيه بما قيمته (٣٠٧ - ظ) مائة ألف دينار. وأخبرني والدي ﵀ عن أبيه أن دبيس بن صدقة عاهد الفرنج على أنهم يحاصرون حلب وتكون الأنفس والأموال للفرنج والبلاد لدبيس. قال لي والدي عن أبيه: ولما طال الحصار بهم وقلت أزوادهم وقع فيهم المرض فكان يمر المار في الاسواق فيجد المرضى على الدكاكين، فاذا قارب الفرنج والعسكر البلد للقتال ووقع الصائح قام المرضى مع شدة مرضهم وقاتلوا أشد قتال وردوا العدو. قال لي والدي: وبلغني أن عوام حلب كانوا يصعدون أسوار المدينة عند حصار دبيس ويضربون بطبل صغير ويصيحون: يا دبيس يا نحيس. وتوجه جد أبي القاضي أبو غانم والشريف النقيب وابن الجلي يستغيثون الى تمرتاش فما أغاثهم، فهربوا الى الموصل من ماردين وحضروا عند البرسقي وطلبوا معونتهم فأجابهم ووصل الى حلب ورحلهم عنها وقد ذكرنا ذلك في ترجمة البرسقي، ثم ان دبيسما مضى الى سنجر السلطان فسلمه سنجر الى السلطان محمود في سنة ثلاث وعشرين، وأوصاه فأخذه صحبته فأخذ دبيس ولده في السنة المذكورة حين مرض السلطان محمود وسار الى العراق، وكان مجاهد الدين قد أقطع الحلة مضافة الى شحنكية بغداد، فلما سمع بهروز نائبه بحركة دبيس هرب عن الحلة، فدخلها دبيس في شهر رمضان وقصد عسكر المسترشد، وسار محمود الى العراق وقد عوفي لأجل قتال دبيس ففارق دبيس العراق وقصد البصرة ومعه جمع كثير فاستولى على البصرة فأنفذ (٣٠٨ - و) السلطان محمود اليه عسكرا ففارق البصرة، وطلب البرية ووصل بعد ذلك الى الشام خوفا من أن يسلموه الى المسترشد فوصل الى أرض سرمين هاربا على نجائب في نفر يسير، فالتجأ الى الفرنج فأكرموه وانقلب الى عزاز، واجتمع بجوسلين وكان صديقه فأكرمه ودفعه عند هربه الى قلعة ابن مالك، وسيرت صاحبة قلعة صلخد بعد فقد زوجها الى الأمير دبيس تطلبه لتتزوجه فسار نحو حلة مرى بن ربيعة، ثم انها تزوجت أمين الدولة صاحب بصرى، وسار

стр. 3412

دبيس للامر الذي طلبته، فوجد الأمر بخلاف ذلك فنزل بحلة أخي مرى، وكان بدمشق عند تاج الملوك فوصل إليه رسول نائبه بالحلة يخبره بدبيس، وكانت الحلة نازلة بموضع اسمه قصم، فسأله تاج الملوك فأعلمه، فقال: تخرج اليه الساعة وتشغله عن المسير بحجة الضيافة، فخرج اليه وشغله بالضيافة، ووصل عسكر دمشق فقبضوه وكل من معه، فسير زنكي وطلبه، فسير اليه الى حلب. وقرأت بخط الوزير جمال الدين عبد الواحد بن مسعود بن الحصين وأنبأنا به-اجازة عنه أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار-قال: في سنة أربع وعشرين وخمسمائة وجد دبيس بن صدقة ضالا بحلة حسان بن مكتوم بأعمال صرخد، فأسره ابن طغتدكين صاحب دمشق وباعه على زنكي بن آق سنقر صاحب حلب بخمسين ألف دينار، وكان زنكي عدوه فما شك دبيس أنه ابتاعه لهلاكه فلما حصل دبيس في قبضة زنكي أكرمه (٣٠٨ - ظ) وخوله وأطلقه وروسل زنكي من دار الخلافة بتسليم دبيس فقبض على الرسول وهو سديد الدولة محمد بن عبد الكريم الانباري كاتب الانشاء. وقيل بأن زنكي اشتراه بمائة ألف دينار، على ما سنذكره ان شاء الله تعالى. أخبرنا أبو اليمن الكندي-إجازة-عن الاستاذ محمد بن علي العظيمي ونقلته من خط العظيمي قال: وفي هذه السنة يعني سنة أربع وخمسمائة أظهر العصيان دبيس ابن صدقه الاسدي ملك العرب على الخليفة المسترشد بالله ببغداد، وعلى السلطان محمود، فسار اليه محمود وكسره ونهب الحلة، وهرب دبيس الى الشام فأجاره شهاب الدين بن مالك بالدوسريه (١) وأكرمه وسيره الى نجم الدين بن أرتق الى ماردين، فأكرمه وصارت بينهما زيجة وأعاده الى الحلة. وقال: وفي جمادى الأولى-يعني-من سنة خمس عشرة كانت كسرة المسلمين ببلاد الكرج، وذلك أن داود ملك الكرج كان قد ظهر على الملك طغرل من الدروب فاستنجد بنجم الدين بن أرتق وجموع التركمان وصحبتهم دبيس بن صدقة

стр. 3413

ابن مزيد فانكفت الكرج في الدروب الضيقة وتبعهم خلق من المسلمين فأخذ الكرج عليهم الدروب ورضخوهم بالصخر فانكسروا. وقال العظيمي: وفي يوم الأربعاء سادس عشر من جمادى الآخرة-يعني-من سنة ثماني عشرة وخمسمائة عبر الامير دبيس بن صدقة بن مزيد من قلعة منبج ونزل بظاهر منبج وكان له عمل في حلب ومكاتبه فانكشفت على يد فضائل (٣٠٩ - و) ابن صاعد بن بديع، وقتل بعض القوم، ونفى بعضا وكان بها التمرتاش حسام الدين ابن نجم الدين ايلغازي بن أرتق. قال: وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب كان خلاص البغدوين-يعني-ملك الفرنج من شيزر، وكان استقر عليه ثمانون ألف دينار وقلعة عزاز، وحلف على ذلك، ورهن جماعة من الفرنج اثنى عشر نفسا أحدهم ابن الجوسلين، وعجل من المال عشرين ألف دينار فما هو الا أن خرج حتى غدر ونكث ونفذ يعتذر الى الامير حسام الدين بن نجم الدين بأن البطريرك لم يوافقه على تسليم عزاز، وان خطيئة اليمين تلزمه وترددت الرسل بينهم الى يوم الاحد ثامن عشر شعبان، وعادت بنقض الهدنة، وخرج الملك الى أرتاح وعزمه على حلب، فخرج التمر تاش من حلب بتاريخ الخامس والعشرين من رجب نحو ماردين ووعد بجمع العساكر، ورحل بغدوين من أرتاح الى نهر قويق وأفسد كلما عليه، وضايق حلب واجتمع على باب حلب ثلاثة ألوية: لواء الملك ابراهيم بن رضوان، ولواء الامير دبيس بن صدقه، ولواء الملك بغدوين، وكان الجوسلين ودبيس قد برزا من تل باشر، وقصدوا ناحية الوادي، وأفسدا كلما فيه ما قيمته مائة ألف دينار، ثم نزلا على باب حلب، وكان نزولهم على حلب على مضي ساعة وكسر من نهار يوم الاثنين سادس عشر من شعبان، والطالع من العقرب عشر درج والمريخ في الطالع في درجة واحدة، وقبل نزولهم بساعتين عند اتساع الفجر انفتح من السماء من نحو المشرق باب من نور (٣٠٩ - ظ) ودام حتى هال الناس

стр. 3414

ولما كان في اليوم الثاني في ذلك الوقت عاد انفتح ذلك الباب، ولكن كان أضيق من الاول، وخرج من شيء كاللسان، ينعطف ويتطوق، ونزل الفرنج غربي البلد، وغربي قويق ومعهم علي بن سالم بن مالك، وصاحب بالس أخو بدر الدولة فقطعوا الشجر، وأخربوا المشاهد الظاهرة، وكان عدد الخيم ثلاثمائة خيمة مائة للمسلمين، ونبش الفرنج القبور وأخربوا الموتى بأكفانهم، وعمدوا الى من كان طريا فشدوا الحبال في أرجلهم وسحبوهم مقابل المسلمين (١). أخبرني القاضي عز الدين أبو علي حسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي قال: حدثني والدي قال: أخبرني الشيخ أبو سعد بن النعماني قال: كان المسترشد قد جمع أرباب دولته وسيرهم في الصلح بينه وبين دبيس، واتفق ان ابن أبي العودي الشاعر دخل على دبيس في ذلك اليوم وكنت حاضرا الجلس فأنشده قصيدة أولها: «جدك يا تاج الملوك قد علا» حتى بلغ الى قوله: دونك صفين فهذي قد أنت … آل زياد والحقوق تقتضى قال: فتغيرت وجوه الجماعة أصحاب المسترشد، وتغير وجه دبيس وأمر بصفعه فصفع وأخرج من بين يديه وحبس وأمر بالجماعة فأنزلوا في الدور، وأكرموا غاية الاكرام، وحمل اليهم كلما يحتاجون اليه، فلما أتى الليل أخرجه من الحبس خلوة وقال له: ويحك أنا قد اجتهدت حتى ينتظم الصلح بيني وبين (٣١٠ - و) الخليفة وقد أرسل أرباب دولته لاتمام هذا الامر فجئت أنت وقلت ما قلت لتفسد الحال فأنشده: هم زرعوا العداوة لا لجرم … فدونك واصطلهم بالحصاد ولا ترهب قعاقعهم فليست … قعاقعهم سوى لبس السواد إذا لي تشف في الدنيا غليلا … فتذخره إلى يوم المعاد

стр. 3415

فقال: أنشدني بقية القصيدة فأنشده: فهذه ياذا الفخار دول … ينزعها الله إلى حيث يشا فانتهز العزيمة قبل فوتها … وناد بالثأر فقد آن الندا ولا تكن في النائبات هلعا … ولا جبانا ذرعا يخشى الوغى إمّا يقال أدرك العز الذي … ما مثله أو خانه صرف الردى فالداء لو يحسمه صاحبه … إذا بدا أغناء عن شرب الدوا فهل ترى السلطان إلا رجلا … يدركه الموت ويرديه البلا لحم وعظم ودم مركب … في صورة كبعض أبناء الورى تنته العرقة (١) … أو تؤلمه في قرصها البقة شاء أو أبى لا يستطيع مع حمى سلطانه … دفع الأذى عنه إذا همّ القضا فهو وإن عزحمى سلطانه … يخشى المنايا في الصباح والمسا قال: فأمر له بمائة دينار وصرفه في تلك الليلة إلى بلدة النيل وجرت بين (٣١٠ - ظ) دبيس والرسل أرباب دولة المسترشد مقاولات واحتجوا بمراجعة الخليفة في ذلك ومضوا ولم تقض لهم حاجة. وخرج المسترشد بعد ذلك لقتال دبيس في سنة ست عشرة، ولم ينتظم بينه وبين دبيس صلح، وخرج دبيس بأصحابه إلى لقائه، فنزل على شط النيل تحت مطير أباذ، وأتاه الخليفة من جانب البرية وأقام المصاف، فكانت الكسرة على أصحاب دبيس، وما نجا منهم إلا القليل، وقتل البعض وغرق الباقون في الماء، ونجا بحشاشة نفسه، ووصل إلى فوق مطيرآباذ الى قرية يقال لها قرية أم الأمين، وكانت أم الأمين المذكورة فوق سطح من أسطحة القرية، فقالت له حين رأته: دبير جئت؟ فقال لها: ويلك دبير من لم يجيء، أين المخاض؟ فقالت: هاهنا

стр. 3416

فخاض وعبر ووقف يشق خفه حتى نزل منه الماء، وقد تبعه مماليك المسترشد إلى ذلك الموضع، فسألوا العجوز فضيعتهم عنه الى موضع آخر فلم يقدروا عليه، وانحدر الى أن لحق بالعرب والتفّ بهم، وظهر بالبصرة بعد سنة فدخلها وهرب أمير البصرة، ودخل دار الإمارة وحكم وقال: أتدرون من نصحني والله ما نصحني غير ابن العودي الشاعر فإني لو قبلت منه ذلك اليوم وقتلت الذين سيرهم المسترشد للصلح لبقي المسترشد مدة حتى يحصل رجالا مثل أولئك يعتضد بهم، ولما رجع دبيس الى العراق ملّك العجوز أم الأمين القرية وهي تعرف (٣١١ - و) الآن بها. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الشريف الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: دبيس بن صدقة بن منصور ابن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي أبو الأغر من ملوك العرب، وكان فاضلا مهيبا كريم الأخلاق، ولعل ما أنجبت عرب البادية بعده بمثله، وقد ترامت به الأسفار الى أكناف الأمصار، وتقلبت به الأحوال الى ارتكاب الأهوال، ورد بلاد خراسان، وجال في أطرافها مدة في ظل السلطان سنجر بن ملكشاه، وكانت خاتمة أمره أن فتك به في قصر السلطان، وختم به شرف بيته. قلت: هذا قول أبي سعد السمعاني، ولعله ﵀ لم يبلغه خبر دبيس واتفاقه مع الفرنج على حصار حلب، وبذله أموال المسلمين وأنفسهم لأعداء الدين على ما ذكرناه وبيناه، ولو بلغه هذا الفعل المستهجن القبيح الذي لا يصدر عن من خلص ايمانه، وإن جرى بلفظ الشهادة لسانه، ولا يقع إلاّ من سخيف الرأي سيء التدبير، لما قال: ولعل ما أنجبت عرب البادية بعده بمثله، وقال: وختم به شرف بيته، هذا مع علم دبيس أن البغدوين ملك الفرنج كان مأسورا في حبس بلك بن أرتق، وأن تمرتاش أطلقه من الأسر وهادنه على أن لا يخرج عليه فغدر بالهدنة مع تمرتاش والمسلمين، ولم يف له بما استقر معه في اليمين، ولعل البغدوين لو تسلط على حلب لما وفى لدبيس بما كان قرره معه من ملك المدنية، ولعمري لقد محا دبيس شرف أبيه صدقه، ومكارمه المحققة ومآثر آبائه (١) (٣١١ - ظ) وأجداده

стр. 3417

المذكورون ومناقبهم المشهورة المسطورة بهذه الفعلة الدنيئة التي فعلها والقصة الشنعاء التي سطرها المؤرخ، ونقلها، ومن قبيح فعله خروجه على الإمام المسترشد وجمع العرب لمحاربته ومطاولته مع قيامه بأعباء الخلافة ومساجلته. ومن قبيح أفعاله وعدم وفائه ما أخبرنا به شيخنا افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي قال: كتبت من «كتاب سر السرور» (١) لأبي العلاء محمد بن محمود النسابوري قاضي غزنه قال: لما قام المسترشد بأعباء الخلافة واستتب أمره خالفه أبو الحسن علي بن أحمد الملقب بالذخيرة، أخو المسترشد بالله وانحدر الى واسط ثم اتصل بدبيس بن صدقة، ولم تطل الأيام حتى خاس بعهده وأخفر ذمته على ما قيل، ومكن أخاه من ربقته فعند ذلك كتب إليه: أأشمتّ أعدائي وأذهبت قوتي … وهضت (٢) جناحا أنبتته يد الفخر وما أنت عندي بالملوم وإنما … لي الذنب هذا سوء حظي من الدهر فأين فعله هذا من فعل الأمير أبي العز مالك بن سالم بن مالك العقيلي صاحب قلعة جعبر معه وقد وفد عليه دبيس هذا منهزما من المسترشد الى قلعة جعبر، فأجاره منه، فكاتبه المسترشد في معناه ليسلمه اليه فمنعه منه ولم يخفر ذمته. وسمعت الأمير شرف الدولة بدران بن حسين بن مالك (٣١٢ - و) يقول: سمعت أبي يقول نقل الى دبيس وهو عند أبي بقلعة جعبر أن أبي يريد أن يسلمه الى المسترشد وانه قد كاتبه في معناه لتسليمه اليه، قال فجلسا يوما، فبكى دبيس، فقال له أبي: أيها الأخ ما يبكيك؟ فقال: بلغني كذا وكذا، قال: فأمر غلامه فأحضر له خريطة فيها كتب المسترشد اليه وأحضر اليه نسخ الكتب التي كتبها في جوابه، وهو يقول: أنا والله لا أسلمه أبدا، فطاب قلب دبيس عند ذلك واطمأن. وقد ذكر الفقيه معدان بن كثير البالسي فعل مالك بن سالم في قصيدة مدحه بها قرأتها بخط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة. أخبرنا بها شيخنا

стр. 3418

أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي اجازة عن أبي الحسن المذكور قال: أنشدني الفقيه الأديب أبو المجد معدان بن كثير في الأمير أبي العزّ مالك بن سالم بن مالك يذكر وفود الامير ملك العرب دبيس بن صدقة بن مزيد عليه أولها: سلخت بالغيل آجال … لليوث الغيل تغتال قال فيها: ودبيس حين مال به … دهره والدهر ميال واشمأز الناس قاطبة … منه أجواد وبخال غير قيل أروع ندس (١) … لم يرعه القيل والقال بل تفداه وقال له: … ادن ولينعم لك البال (٣١٢ - ظ) ثم لما أن تكنفه … واسع الارجاء محلال آهل بالعز فاء له … منه اكرام واجلال وحباه بالصفا أخ … حافظ للود وصّال فلأدنى ما تكنفه … رغبة في وده المال وإذا نفس الفتى بذلت … سهلت خيل وآبال فترى عوف وأخوتها … بالذي أوليت جهال ولقد نبّئت أنهم … شكروا والقوم قفّال وتألى (٢) … من بني أسد أسد غلب وأشبال إنه ما أن يزال لهم … أبدا بالشكر إهلال ولنعم الفاعلون هم … ما علمناهم لما قالوا وأخبرني الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك قال: حكى لي والدي قال: لما قدم دبيس على والدي الى قلعة جعبر منهزما من المسترشد أجازه وأقام عنده فكاتبه المسترشد في تسييره اليه فمنعه منه. قال: وقدم مع دبيس أربعمائة ألف دينار عينا ومثلها جواهر، ومثلها عروض وأنفق في حاشية

стр. 3419

والدي حتى بيع الدينار بثلاثين قرطيسا (١). قال: فقال له والدي: يا أيها الملك أرخصت علينا الذهب. قلت: وقد كان دبيس مع ما ذكر من أفعاله المستقبحة على غاية من الجود، وله خلال محمودة مستملحة فمن ذلك ما أخبرني (٣١٣ - و) به بدران بن حسين ابن مالك قال: لما قبض على دبيس بنواحي دمشق وقيد وسير الى أتابك زنكي الى حلب، وكان اشتراه بمائة ألف دينار جاءه بعض الشعراء وامتدحه في طريقه وهو مقبوض عليه مكبل، ولم يكن معه شيء فكتب له في رقعة هذين البيتين ودفعهما اليه وهما: الجود فعلي ولكن ليس لي مال … فكيف يفعل من بالفرض يحتال خذ هاك خطي الى أيام ميسرتي … دينا عليّ فلي في الغيب آمال قال: فلما قدم حلب على أتابك زنكي أكرمه واحترمه وأنزله دار لاجين بحلب وأعطاه مائة ألف دينار وخلع عليه خلعا سنية فخرج دبيس ذات يوم الى ميدان الحصا يسير فعرض له ذلك الشاعر وقال له: يا أمير لي عليك دين، فقال: والله ما أعرف لأحد علي دينا فقال: بلى وشاهده منك وأخرج له خطه، فلما وقف عليه قال: أي والله دين وأي دين، وأمره أن يأتي اليه اذا نزل فجاءه فأعطاه ألف دينار والخلعة التي خلعها عليه أتابك زنكي وكانت جبة أطلس وعمامة شرب. أخبرني أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل النيلي قال: أسر دبيس بناحية الشام فافتداه أتابك الشهيد بمال جزيل، ولما حصل دبيس عند السلطان مسعود كتب السلطان يستدعي أتابك الشهيد ليفتك به، واطلع دبيس على شيء من ذلك فكتب كتابا الى أتابك يحذره فيه من المجيء اليه فامتنع من ذلك فعلم به السلطان مسعود فكان ذلك سبب قتل دبيس. (٣١٣ - ظ). قال لي أبو علي النيلي: وأخبرني بعض أحفاد أتابك الشهيد قال: كان جدي يقول: فديناه بالمال وفدانا بالروح.

стр. 3420

أخبرنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعيد السمعاني قال: ذكر صديقنا أبو العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنة في «كتاب سر السرور» قال: حدثني من صحب ملك العرب أبا الأغر دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي أن هجيراه كان إنشاد هذين البيتين: ان الليالي للأنام مناهل … تطوى وتبسط بينها الاعمار فقصارهن مع الهموم طويلة … وطوالهن مع السرور قصار أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان قالا: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الفنجديهي: في كتابه قال: سمعت بعض الفضلاء ببغداد يقول: لما سمع الأمير دبيس أن الرئيس أبا محمد الحريري ذكره في مقاماته وأورد فيها بعض صفاته يعني قوله: «خيّل لي أن القرني أويس أو الأمير دبيس» (١)، نفذ إليه من الخلع السنية والجوائز الهنية بما عجز عنه الوصف وكلّ عنه الطرف واقتضاه علو همته وسمو قدرته. أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر المروزي قال: قرأت ببلخ في «كتاب وشاح دمية القصر» كتب الملك بدران بن صدقة الى اخوانه منهم الملك دبيس: (٣١٤ - و). ألا قل لمنصور وقل لمسيّب … وقل لدبيس انني لغريب هنيئا لكم ماء الفرات وطيبه … اذا لم يكن لي في الفرات نصيب فأجابه دبيس: ألا قل لبدران الذي حن نازعا … الى أرضه والحر ليس يخيب تمتع بأيام السرور فإنما … عذار الأماني بالهموم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة … وللأرض من كأس الكرام نصيب

стр. 3421

ومما وقع إليّ من شعر دبيس بن صدقة ما قرأته بخط عمر بن الربيب في مجموع: ألا إن أخواني الذين عهدتهم … أفاعي رمال لا تقصر في لسعي ظننت بهم خيرا فلما بلوتهم … حللت بواد منهم غير ذي ذرع سمعت بعض الأدباء من أهل الموصل يحكى أن أبا الفوارس الحيص بيص خرج من بغداد سرا إلى الحلة، وامتدح دبيس بن صدقة وعاد وقد أجازه بألف دينار فبلغ المسترشد ذلك، وعلم الحيص بيص فخاف على نفسه فابتدى وعمل هذين البيتين: وما دبيس إلا كجيفة ميت … والضرورات ألجأتني إليه ومن اضطر غير باغ ولا عاد … فلا اثم في الكتاب عليه فبلغت المسترشد فسير له خمسين دينارا وزاد في معلومه وقبل عذره. أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي سعيد محمد بن عبد الرحمن (٣١٤ - ظ) بن محمد البندهي قال: قتل الأمير دبيس بن صدقه بن مزيد في سنة ثلاثين أو في سنة تسع وعشرين وخمسمائة قتله السلطان مسعود بن محمد ابن ملكشاه لأمور أنكرها وأسباب امتعض لها نسبت إليه. وكان دبيس قد عصى على الامام المسترشد بالله أمير المؤمنين أبي منصور الفضل بن المستظهر بالله، وسعى في إراقة دمه، وجمع العسكر وحشد وقصد بغداد في عسكر عظيم، وعاث في أطرافها وأفسد في أكنافها فخرج الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين من دار الخلافة، واجتمعت إليه الأخبار وظهر إليه وحمل عليه فهزم دبيسا وعسكره وتم إلى الحلة المزيدية وذلك في المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة، وانهزم دبيس من العراق في خواص أصحابه وغلمانه خوفا من الخليفة وهرب نحو الشام. قرأت في تاريخ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي بخطه في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وأنبأنا به عنه المؤيد بن محمد النيسابوري وغيره قال: تواقع على مراغة

стр. 3422

السلطان مسعود والمسترشد بالله، فانكسر المسترشد وأسر فوثب عليه قوم بالسكاكين فقتلوه واضطرب العسكر فأوجب التدبير أن قتل دبيس بن صدقه بحضرة السلطان مسعود (١). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: قرأت بخط الامام أبي نصر محمد بن محمد السره مرد الشجاعي على جلد كتاب السنن (٣١٥ - و) لأبي داوود: قتل دبيس بالمراغة (٢) يوم الاربعاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة. نقلت من تاريخ جمعه الرئيس أبو علي الحسن بن علي بن الفضل الداري، وقع إلي بماردين، قال في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة: وفيها قتل دبيس ابن صدقه في ذي الحجة حدثني فراش كان يقال له حسن التمري، قال: كان الأمير المذكور قد استشعر الأمر الرديء من قبل السلطان وكان في تلك الليلة تقدم إلى خواصه أن ارحلوا فرحلوا وتركوا الخيام بآلاتها، وسار (٣) مقدّر ثلاث فراسخ، فرده القدر الذي لا بد منه، وقال الصحبة: قد ضجرت من الشّتات في أقطار الجهات وما قضاه الله فقد أمضاه، وعاد ولم يشعر به غير من كان معه، فلما أصبح ركب مع السلطان على عادته، ونزل السلطان في النوبتيه والأمراء معه على العادة المألوفة وحضر الطعام فأكلوا وأخذ الناس في الانصراف، وكان السلطان قد دخل إلى خركاه في جانب النوبتية فأراد الأمير دبيس الانصراف، فتقدم إليه رجل معمم بزي الكتاب وقال له: السلطان يقول لك قد ورد علينا كتب ونشتهي تسمعها، فجلس واستدعى مني خلالا، وجعل يتخلل والكاتب بين يديه فرأيت تركيا قد خرج من الخركاه وبيده صمصامة مجردة فمشى حتى صار على رأس الأمير فلم يلتفت إليه، وعاد دخل الخركاه وليس في النوبتية جالس غيره والكاتب بن يديه (٣١٥ - ظ) ثم عاد الغلام التركي خرج حتى حاذى الأمير وضربه على رقبته

стр. 3423

فرأيت رأسه معلقا بجلدة رقبته، فهربت من ساعتي وكان بباب خويّ (١)، وحمل بعد ذلك ودفن بالمشهد بماردين قلت: شاهدت المشهد المدفون به دبيس، وهو من غربي مدينة ماردين وقبليها داخل البلد بنته بنت ايلغازي بن أرتق زوج دبيس ونقلته من خوي فدفنته به. دبيّة بن عدي: ابن زيد بن عامر بن لوذان بن خطمة بن الأوس الأنصاري الأوسي شهد صفين مع علي ﵇، وله ذكر .. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري عن أبي محمد عبد الكريم ابن حمزة قال: أخبرنا الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال: دبية بن عدي ابن زيد بن عامر بن لوذان بن خطمة بن مالك بن الأوس الأنصاري، قتل مع علي بصفين (٢). ذخين بن عامر: أبو ليلى الحجري، غزا بلاد الروم واجتاز في طريقه بحلب أو ببعض عملها، روى عن عقبة بن عامر. روى عنه كعب بن علقمة ويزيد بن أبي منصور، وبكير بن سوادة. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن الحرستاني عن أبي محمد بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأما دخين بخاء معجمة فهو دخين بن عامر الحجري، يكنى أبا ليلى كاتبا لعقبة بن عامر، يروى عن عقبة بن عامر. روى عنه يزيد بن أبي منصور، وبكر بن سوادة، وكعب بن عامر وغيرهم يقال قتلته الروم سنة (٣١٦ - و) مائة (٣).

стр. 3424

- دحمان بن الجمال: واسمه عبد الرحمن بن عمر، أبو عمر مولى بني ليث بن كنانة، ودحمان لقب اشتهر به، وسنذكره إن شاء الله تعالى فيمن اسمه عبد الرحمن. - درباس بن محمد: الكردي المؤذن كان شيخا صالحا، كبير السن، كثير التسبيح والذكر، صحب عمي أبا غانم ولازم المسجد المعروف بنا، وكان يؤذن به، وكان عمي يعتقد فيه، ويثني عليه، وتأهل بحلب. وكان يسكن في جوارنا مع أن أعظم أوقاته كان بالمسجد، وأخبرني والدي ﵀ قال: لم يكن لي ولد ذكر، وكان لي ولد صغير من والدتك فمات، وحزنت أنا ووالدتك عليه حزنا عظيما، وكنت أتمنى ولدا ذكرا، وبقيت والدتك سنين لا تحمل، ثم إنها حملت بك، فجاءني الشيخ درباس وقال لي: رأيت في النوم قائلا يقول لي: قل لنجم الدين-يعني-والدي يولد لك ولد ذكر، فإذا ولد فسمه عمر، فلما ولدت لي سميتك عمر. وكان سمع الحديث معنا من شيوخنا بحلب من: يحيى بن عقيل السعدي، وعمي أبي غانم، وشيخنا عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وغيرهم، وتوفي بحلب بعد الستمائة وصلى عليه عمي أبو غانم، وحضرت دفنه والصلاة عليه ﵀. - دريع بن كامل بن عبد الرحمن: الجمّال البابي الحلبي، أظنه من أهل باب بزاعا، أو من أهل بابلا، والعامة تسميها باب الله، روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي وذكره في شيوخه في معجم السفر (٣١٦ - ظ). أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود الساوي الصوفي-بالقاهرة-قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: سمعت دريع بن كامل بن عبد الرحمن الجمال البابي، من ضيعة على باب حلب يقال لها باب الرحمة وهو يحدو في طريق دمشق خلف الجمال، بصوت شجي وهي تسير سيرا عنيفا:

стр. 3425

ما للمطايا يا خليلي مالها … تشكو إلى جماّلها ملالها وشدة السير وما قد نالها … ولو درى بحالها رثى لها ويكرر: رثى لها رثى لها (١). - دزبر بن أونيم الديلمي: كان قائدا كبيرا مشهورا، وكان من جملة الديلم الذين ينسب إليهم درب الديلم بحلب، وكان سيف الدولة بن حمدان قد توجه الى ديار بكر واشتغل بالفداء مع الروم، واستناب بحلب الحاجب قرغويه، فاستأمن دزبر بن أونيم وجماعة من الديلم واطمعوا رشيقا النسيمي في حلب، وتأميره عليهم، وكان قد ضعف أمر سيف الدولة، وكان رشيق بأنطاكيه، وطمع بحلب فسير قرغويه غلامه يمن في عسكر، فخرج إليه رشيق من أنطاكية، فالتقوا بناحية أرتاح، فاستأمن يمن الى رشيق، فسار رشيق إلى حلب وهاجمها، فنزل غلمان الحاجب بعد استيلاء رشيق على البلد وقتلوا رشيق على ما سنذكره إن شاء الله تعالى في ترجمة رشيق، وملك دزبر بن أونيم أنطاكية بعد رشيق، واستقر قرغويه في حلب، ثم إن قرغويه خرج الى (٣١٧ - و) دزبر الى أنطاكية، فخرج إليه دزبر فكسره وتبعه الى حلب فملك حلب في جمادى الأولى من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وسار سيف الدولة وخرج دزبر إليه، فالتقيا بالضيعة المعروفة بسبعين، فأوقع به سيف الدولة وأسره في ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وقتله. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن الأستاذ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي-ونقلته من خط العظيمي-قال: وفي هذه السنة يعني سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ملك مدينة حلب دون القلعة رشيق النسيمي والي أنطاكيه، وكسر عسكر قرغويه الحاجب، وحاصر القلعة فقتل محاصرا القلعة، وعاد قرغويه ملك حلب، وملك أنطاكيه دزبر الديلمي عند قتل رشيق، فسار اليه قرغويه، فخرج دزبر فكسر قرغويه، وانهزم إلى حلب وتبعه دزبر فملك البلد وحصره بالقلعة وملكها وتسلمها منه، وسار إليه سيف الدولة، وخرج إليه دزبر فالتقيا على نهر سبعين

стр. 3426

فانكسر دزبر وأسره سيف الدولة ووزيره أبا علي الأهوازي، وملك حلب في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة (١). قرأت بخط ثابت بن سنان الصابئ، في جزء ذكر فيه من مات من الأعيان من سنة ثلاثمائة الى أن مات (٢)، قال: دزبر الديلمي المتغلب على حلب قتل في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. (٣١٧ - ظ). - دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء: وقيل دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن بهز بن جواس بن خلف ابن عبد بن دعبل بن أنس بن مالك بن خزيمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن عامر بن قمعة بن الياس بن مضر، ويقال في جدّ جدّه: تميم بن نهشل، وقيل بهنس بن خراش بن خالد بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة ابن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن مزيقيا، أبو علي الخزاعي الشاعر المشهور، وقيل ان اسمه الحسن وكنيته أبو علي، وقيل ان اسمه محمد وكنيته أبو جعفر وقيل اسمه عبد الرحمن، ودعبل لقب له، والدعبل البعير المسن، وقيل إن دايته لقبته دعبلا لذعابة كانت فيه، فأقلبت الذال المعجمة بالدال، وكان به طرش، وقدم الثغر، وحضر الجهاد، وقدم حلب أو بعض عملها، وقيل هو واسطي وقيل إن أصله من قرقيسيا، وقيل من الكوفة وله شعر مجموع ومصنف في طبقات الشعراء. روى عن مالك بن أنس، وسفيان الثوري وشعبه بن الحجاج وهارون بن محمد الرشيد وعبد الله بن هارون المأمون، ويحيى بن سعيد الأنصاري وسالم ابن نوح الطائي، والحكم بن عبد الله البصري، وجرير بن عبد الحميد، وشريك ابن عبد الله النخعي، وموسى بن جعفر بن علي بن الحسين، وعبد الله بن كلثوم البصري الخزاعي، وشعبة بن الورد الواسطي وأبي سفيان بن العلاء أخي أبي عمرو ابن العلاء، وخالد بن شعبة، ومجمع بن يحيى وعبد الله بن عبد الله بن حسن بن علي

стр. 3427

(٣١٨ - و) ومحمد بن عمر الواقدي وخزيمة بن خازم الأسدي والحسن بن قتيبة الخزاعي، وأبي نواس الحسن بن هانئ، ونصر بن مزاحم، وحفص بن غياث، وموسى بن سهل الراسبي، وسليم بن سفيان السعدي وأبي خالد القرشي. روى عنه أخوه علي بن علي بن رزين الواسطي، والقاضي أحمد بن أبي داوود، ومحمد بن موسى بن حماد البربري، وعبد السلام بن رغبان الحمصي ديك الجن، وأبو عبد الله بن أسباط، ومحمد بن ميمون المصيصي، وأبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد النيسابوري أخو أبي الليث الفرائضي، والحسن ابن عبد السلام الخطيب، وعون بن محمد وأبو هفان، وأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأبو العباس المبرد، ومحمد بن يحيى بن أبي المغيرة، وهارون بن عبد الله المهلبي، وأبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري، وأبو القاسم بن مهرويه، وابنه الحسن بن دعبل. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد الله الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله الخطيب-بمرو، بقراءتي عليه-قال: أخبرنا الفرج بن ابراهيم المرجئ-بفيد قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن الحسين الحنائي-بمصر-قال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الدمشقي قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر قال: حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله ابن زبر الربعي الحافظ قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن البزاز ببغداد قال: حدثنا علي بن ابراهيم الشاعر قال: حدثنا محمد بن حفص الصفار الشاعر قال: حدثنا عبد السلام بن رغبان ديك الجن الشاعر قال: حدثنا دعبل بن علي الشاعر قال: حدثنا أبو نواس الحسن بن هانئ قال: (٣١٨ - ظ) حدثنا والبة بن الحباب الشاعر قال: حدثنا الكميت بن زيد الشاعر قال: حدثني خالي همام بن غالب أبو فراس الفرزدق الشاعر، قال: حدثنا الطرماح بن عدي الشاعر قال: لقيت نابغة بني جعدة الشاعر فقلت: لقيت النبي ﷺ ، فقال: نعم وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها:

стр. 3428

بلغنا السماء مجدنا وجدودنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا (١) فقال: الى أين يا أبا ليلى؟ قلت: الى الجنة يا رسول الله، قال: الى الجنة إن شاء الله. أخبرنا عمر بن محمد المكتب-كتابة-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الزاغوني قال: أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن بدر بن عبد الله السلامي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سليمان البزاز قال: حدثنا اسماعيل ابن علي بن رزين الخزاعي قال: حدثني أبي قال: حدثني أخي دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثنا هارون الرشيد قال: حدثنا سفيان بن عيينه عن ابن جريج عن عطاء عن يعلى بن منبه أن رجلا جاء الى النبي ﷺ متلطخ بزعفران فقال: إني أهللت بعمرة فكيف أصنع فيها؟ فأوحي الى النبي ﷺ حتى رؤي البشر في وجهه ثم قال: أين السائل، اطرح عنك هذه الجبة واغسل عنك هذا الزعفران، واصنع فيها كما تصنع في الحج (٢). أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل-بالقاهرة-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال سمعت: القاضي أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن (٣١٩ - و) محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله ابن أحمد الخليلي الحافظ يقول: صدقة بن يسار الجزري يكني أبا محمد، روى عنه مالك عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه (٣)، وكذا في العطاء، يعني مرسلا، وقد رواه غير معتمد وهو دعبل بن علي الشاعر عن مالك موصولا عن أبي هريره. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-كتابة-قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أخبرني الأزهري قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم

стр. 3429

ابن الحسن قال: سمعت أبا بكر أحمد بن القاسم أخا أبي الليث، يقول كان دعبل ابن علي أطروش، وكان في قفاه سلعة (١)، وكان يجيء الى علوي كان بالقرب منا -قد سماه-وعنده كان ينشدنا وأسمع منه. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي القرشي التاجر قال: أخبرنا نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن زريق، والكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرح بن الآبري، ح. وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي ابن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم بن علي الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا الحسين بن أيوب العكبرائي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أسباط قال: حدثني دعبل قال: كنت بالثغر فنودي بالنفير فخرجت (٣١٩ - ظ) مع الناس فإذا أنا بفتى يجر رمحه بين يدي، فالتفت فنظر إليّ فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم، قال: اسمع مني بيتين فأنشدني: أنا في أمري رشاد … بين غزو وجهاد بدني يغزو عدوي … والهوى يغزو فؤادي ثم قال: كيف ترى؟ قلت: جيد قال: والله ما خرجت إلاّ هاربا من الحب، ثم التقينا فكان أول قتيل. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور بن عبد الملك قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان المحولي قال: حدثني اسحاق بن محمد بن ابان قال: كنت قاعدا مع دعبل بن علي بالبصرة، وعلى رأسه غلام يقال له نفنف، فمر به أعرابي يرفل في ثياب خز، فقال لغلامه: ادع هذا الاعرابي إلينا فأومأ الغلام اليه فجاء، فقال له دعبل: ممن الرجل؟ قال: رجل

стр. 3430

من بني كلاب، قال: من أي بني كلاب؟ قال: من ولد أبي بكر، قال: أتعرف الذي يقول: ونبئت كلبا من كلاب تسبني … ومحض كلاب يقطع الصلوات فإن أنا لم أعلم كلابا بأنها … كلاب وأني باسل النقمات فكان إذا من قيس عيلان والدي … وكانت إذا أمي من الحبطات (١) يعني بني تميم هم أعدى الناس لليمن، قال أبو يعقوب: وهذا الشعر لدعبل (٣٢٠ - و) في بني عمرو بن عاصم الكلابي، فقال له الأعرابي: ممن أنت؟ فكره أن يقول له من خزاعة فيهجوه، فقال: أنا أتتمي الى القوم الذين يقول فيهم الشاعر: أناس عليّ الخير منهم وجعفر … وحمزة والسجاد ذو الثفنات إذا افتخروا يوما أتوا بمحمد … وجبريل والقرآن والسورات (٢) وهذا الشعر أيضا له. قال: فوثب الأعرابي وهو يقول: محمد وجبريل والقرآن والسورات ما الى هؤلاء مرتقى، ما الى هؤلاء مرتقى. أخبرنا أبو الفضل المرّجا بن أبي الحسن محمد بن هبة الله بن شقيره الواسطي -قراءة مني عليه بحلب-قال: أخبرنا القاضي أبو طالب محمد بن علي الكتاني الواسطي عن أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أنشدنا أبو بكر أحمد بن ابراهيم بن الحسن ابن محمد بن شاذان-من لفظه-قال: أنشدنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد النيسابوري أخو أبي الليث الفرائضي قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن علي الخزاعي دعبل لنفسه: مدارس آيات خلت من تلاوة … ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى … وبالبيت والتعريف والجمرات

стр. 3431

ديار عليّ والحسين وجعفر … وحمزة والسجاد ذي الثفنات قفا نسأل الدار التي خف أهلها … متى عهدها بالصوم والصلوات (٣٢٠ - ظ) وأين الألى شطت بهم غربة النوى … أفانين في الأطراف مختلفات هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا … وهم خير سادات وخير حماة وما الناس إلاّ غاصب ومكذب … ومضطغن ذو أحنة وترات إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر … ويوم حنين أسبلوا العبرات وكيف يحبون النبي ورهطه … وقد تركوا أحشاءهم وغرات (١) لقد لا ينوه في المقال وأضمروا … قلوبا على الأحقاد مشتملات قبور بكوفان وأخرى بطيبة … وأخرى بفخ نالها صلواتي وأخرى بأرض الجوزجان محلها … وأخرى بباخمرى لدى الغربات وقبر ببغداد لنفس زكية … تضمنها الرحمن في الغرفات فأما المصيبات التي لست بالغا … مبالغها مني بكنه صفاتي قبور لدى النهرين من بطن كربلا … معرّسهم منها بشط فرات أخاف بأن أزدارهم ويشوقني … معرسهم بالجزع ذي النخلات تقسمهم ريب المنون فما ترى … لهم عقوة (٢) مغشية الحجرات خلا أن منهم بالمدينة عصبة … مذودون أنضاء (٣) من الأزمات قليلة زوّار خلا أن زوّرا … من الضبع والعقبان والرخمات لها كل حين نوبة بمضاجع … لها في نواحي الأرض مختلفات وقد كان منهم بالحجاز وأرضها … مغاوير نحارون في الشتوات (٣٢١ - و) تنكب لأواء السنين جوارهم … فما تصطليهم جمرة الجمرات حمى لم تطره المنديات وأوجه … تضيء من الأستار في الظلمات

стр. 3432

إذا أوردوا خيلا تمطر بالقنا … شارع موت أفرجوا الغمرات وإن فخروا يوما أتوا بمحمد … وجبريل والقرآن والسورات أولئك لا منتوج هند وخدنها … سميّة من نوكى ومن قذرات ملائك في أهل النبي فانهم … أحباي ما زالوا (١) وأهل ثقاتي تخيرتهم رشدا لأمري لأنهم … على كل حال خيرة الخيرات نبذت إليهم بالمودة طائعا … وسلمت نفسي طائعا لولاتي فيا رب زدني في يقيني بصيرة … وزد حبهم يا رب في حسناتي بنفسي أنتم من كهول وفتية … لفك عناة أو لحمل ديات وللخيل لما قيد الموت خطوها … فأطلقتهم منهن بالذربات أحبّ قصيّ الرحم من أجل حبكم … وأهجر فيكم زوجتي وبناتي وأكتم حبكم مخافة كاشح … عنيف بأهل الحق غير موات وكيف أداوي من جوى وبي الجوى … أمية أهل الكفر واللعنات وآل زياد في الحرير مصونة … وآل رسول الله في الفلوات وآل رسول الله نحف جسومها … وآل زياد غلّظ الرقبات أولم تراني مذ ثلاثون حجة … أروح وأغدو دائم الحسرات (٣٢١ - ظ) أرى فيئهم في غيرهم متقسما … وأيديهم من فيئهم صفرات إذا وتروا مدوا الى واتريهم … أكفا عن الأوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أوغد … تقطع نفسي دونهم قطعات (٢) خروج إمام لا محالة خارج … يقوم على اسم الله والبركات يبين فينا كل حق وباطل … ويجزي على الاحسان والنقمات فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري … فغير بعيد كل ما هو آت ولا تجزعي عن مدة الجور إنني … كأني بها قد آذنت ببتات

стр. 3433

ويروي: ولا تستطيلي مدة الجور فإن قرّب الرحمن من تلك موتي … وأخرّ من عمري ووقت وفاتي شفيت ولم أترك لنفسي ريبة … وروّيت منهم مقصلي (١) وقناتي عسى الله أن يرتاح للخلق إنه … الى كل نفس دائم اللحظات سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم … كفاني ما ألقى من العبرات (٢) أحاول نقل الشم عن مستقرها … واسماع أحجار من الصلدات فمن عارف لم ينتفع أو معاند … تميل به الأهواء في الشهوات فإن قلت عرفا أنكروه بباطل … وغطوا على التحقيق بالشبهات ويروى: … بمثله فقصري (٣) … منهم أن أموت بغصة تردّد بين الصدر واللهوات (٣٢٢ - و) كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها … لما ضمنت من شدة الحسرات لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها … وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي (٤) أخبرنا أبو الفضل المرجي بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال-قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني-في كتابه-قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي المعروف بابن الطيوري قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: حدثني أبي أبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي قال: حدثني علي بن شيزان بن سهل القاضي بعسكر مكرم (٥) قال: حدثني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي-ابن بنت المدبر ببغداد-قال: حدثني محمد بن علي قوس قال: حدثني الحسين بن دعبل بن علي الخزاعي الشاعر قال: حدثني أبي قال: لما قلت: «مدارس آيات خلت

стр. 3434

من تلاوة» قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا سلام الله عليهما وهو بخراسان ولي عهد المأمون، فوصلت إليه فأنشدته إياها فاستحسنها، وقال لي لا تنشدها أحدا حتى آمرك، واتصل خبري بالمأمون فأحضرني وسألني عن خبري ثم قال لي: يا دعبل أنشدني مدارس آيات، فقلت: لا أعرفها يا أمير المؤمنين، فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى، قال: فلم يكن بأسرع من أن أحضر، فقال: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن مدارس آيات فذكر أنه لا يعرفها، قال: فالتفت إليّ أبو الحسن وقال: أنشدنا (٣٢٢ - ظ) دعبل فأنشدت القصيدة ولم ينكر ذلك المأمون الى أن بلغت الى بيت منها: فآل رسول الله هلب رقابهم … وآل زياد غلظ القصرات فقال: والله لأهيّننّها، ثم تممتها الى آخرها فاستحسنها، وأمر لي بخمسين ألف درهم، وأمر لي علي بن موسى بقريب منها فقلت له: يا سيدي أريد أن تهب لي ثوبا يلي بدنك أتبرك به وأجعله كفنا، فوهب لي ثوبا قد ابتذله ومنشفة، وأظنه قال: وسراويل قال: ووصلني ذو الرئاستين وحملني على برذون أصفر خراساني عجيب، وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس منه، فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه، وقال: إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين، قال: فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه، وقضيت حاجاتي وكررت راجعا الى العراق، فلما صرت ببعض الطريق خرج علينا أكراد يعرفون بالها ونخان فسلبوني وسلبوا القافلة، وكان ذلك في يوم مطير فاعتزلت في قميص خلق قد بقي عليّ وأنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة اللذين وهبهما لي علي بن موسى الرضا إذ مرّ بي واحد من الأكراد تحته الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين وعليه الممطر الخز، ثم وقف بالقرب مني وابتدأ ينشد «مدارس آيات» ويبكي، فلما رأيت ذلك عجبت من لص يتشيع، ثم طمعت في القميص والمنشفة، فقلت: يا سيدي لمن هذه القصيدة؟ فقال: ما أنت وذاك ويلك، فقلت لي فيه سبب أخبرك به (٣٢٣ - و) فقال: هي أشهر بصاحبها من أن يجهل فقلت: من هو؟ قال: دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا، فقلت له: يا سيدي فأنا والله دعبل

стр. 3435

وهذه قصيدتي، فقال: ويلك ما تقول؟ قلت: الامر أشهر من ذلك فاسأل أهل القافلة تخبر بصحة ما أخبرتك به، قال: لا جرم والله لا يذهب لأحد من أهل القافلة خلالة فما فوقها، ثم نادى في الناس: من أخذ شيئا فليرده على صاحبه فرد على الناس أمتعتهم وعلى جميع من كان معي حتى ما فقد أحد عقالا، ثم بذرق (١) بنا الى مأمننا، فقال لي قوس: فحدثت بهذا الحديث علي بن بهرام الكردي فقال: ذاك والله أبي الذي فعل هذا. أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير-فيما أذن لي في روايته عنه-قال: أنبأنا الاثير أبو المعالي الفضل بن سهل عن الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ العطار قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي الكوفي المعروف بابن النجار قال: أخبرنا أبو بكر بن الانباري-قراءة-قال: حدثنا أبي قال: قرأت على أبي جعفر أحمد ابن عبيد قال: قال صيني-وهو أحمد بن عبد الله، راوية كلثوم بن عمرو العتابي، وكان سميرا لعبد الله بن طاهر-ان عبد الله بن طاهر بينا هو معه ذات ليلة اذ تذاكرا الادب وأهله وشعراء الجاهلية والاسلام الى أن صار الى المحدثين فذكرا دعبل ابن علي الخزاعي فقال له عبد الله بن طاهر: ويحك (٣٢٣ - ظ) يا صيني اني أريد أن أوعز اليك بشيء تستره علي أيام حياتي، قال: قلت: أصلح الله الامير أنا عبدك وأنا عندك في موضع تهمة؟ فقال: لا ولكن أطيب لنفسي أن توثق لي بالايمان لأركن إليها ويسكن قلبي عندها فأخبرك قال: قلت: أصلح الله الامير إن كنت عندك في هذه الحال فلا حاجة بك الى افشاء سرك إلي واستعفيته مرارا فلم يعفني فاستحييت من مراجعته، فقلت: ليرى الامير رأيه، فقال: يا صيني قل والله، فقلت: والله فأمرها علي غموسا ووكدها بالبيعة والطلاق وكلما يحلف به مسلم، ثم قال: ويلك يا صيني أشعرت أني أظن أن دعبلا مدخول النسب وأمسك، قال: قلت: أصلح الله الامير أفي هذا أخذت علي الايمان والعهود والمواثيق؟ قال: أي والله، قلت: ولم ذاك؟ قال: لاني رجل لي في نفسي حاجة، ودعبل رجل قد حمل جذعه على عنقه ولا يجد
следующие страницы →