← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

الله المال في يدي فأسألك ان تطوي هذا الحديث أيام حياتي. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي-فيما أذن لنا في روايته عنه -قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: وحدثني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله الحداد، وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح عن شيخ سماه فذهب عني حفظ اسمه قال: حضرت يوم الجمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور فرأيت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة، لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد الى قرب قيام الصلاة، قال: ثم جلس قال: فعلتني هيبته ودخل قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة فكبر ذلك علي من أمره وتعجبت من حاله وغاظني فعله، فلما قضت الصلاة تقدمت اليه وقلت له: أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك أطلت النافلة وأحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها؟ فقال: يا هذا إن لي عذرا وبي علة منعتني من الصلاة، قلت: وما هي؟ قال: أنا رجل عليّ دين اختفيت في منزلي مدة بسببه، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له علي الدين، ورآني فمن خوفه أحدثت في ثيابي فهذا خبري فأسألك إلاّ سترت علي وكتمت أمري، قال: ومن الذي (٣٤٤ - و) له عليك الدين؟ قال: دعلج بن أحمد قال: وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه، فسمع هذا القول فمضى في الوقت الى دعلج فذكر له القصة: فقال له دعلج: امض الى الرجل واحمله الى الحمام واطرح عليه خلعة من ثيابي وأجلسه في منزلي حتى انصرف من الجامع ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر وأكل هو والرجل ثم أخرج حسابه فنظر فيه وإذا له عليه خمسة آلاف درهم، فقال: له انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقدة؟ فقال الرجل: لا فضرب دعلج على حسابه وكتب عنه علامة الوفاء، ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم، وقال له: أما الحساب الأول فقد حللناك فيما بيننا وبينك فيه واسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع أو كما قال (٣٤٤ - ظ) (١).

стр. 3467

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي راجح بن اسماعيل الحلبي: (١) سمعت راجح بن اسماعيل الحلبي ينشد الملك الظاهر قصيدة يرثي بها الأمير أبا الحسن علي بن الامام الناصر لدين الله أمير المؤمنين، وقد ورد الخبر الى حلب بوفاته، وجلس السلطان الملك الظاهر للعزاء فأنشدهم: أكذا يهد الدهر أطواد الهدى … ويرد بالنكبات شاردة الردى أكذا تغيب النيرات وينطفي … ما كان من أنوارها متوقدا يا للرجال لنكبة نبوية طوت … العلى قلبا عليها مكمدا ولحظة شنعاء لاحظها الهدى … دامي الجفون فغض جفنا أرمدا لو كنت بالشهباء يوم تواترت … أنباؤها لرأيت يوما أسودا يوم تزاحمت الملائكة العلى … فيه فعزت عن علي أحمدا قصدت أمير المؤمنين رزية … عادات وقع سهامها أن تقصدا هي ضعضعت شم الجبال وأخضعت … من لم يكن لمذلة متعودا شنت على حرم الخلافة غارة … شعواء غادرت الفخار مطردا فسقت أبا حسن ثراك صنائع … لك ليس تبرح غاديات عودا يا طود زلت فزلزلت أرض … ... أن تتمهدا (٢) يا ليث من يغني غناءك والظبى … تبكي دما يا غيث من يروي الصدا

стр. 3468

يا وحشة المحراب منك اذا دجى … غسق الظلام ولم يجد متعبدا (٢ - و) هذا كتاب الله لم غادرته … من بعد احكام الذي فيه سدى أسفي لمنتجع وعاف معيل … عدما سحابا منك يمطر عسجدا تا لله ما ظفر الحمام بمثلها … يوما ولم يمدد إلى أحد يدا يا دهر لست وإن عرفت بعده … في البغي أول من طغى وتمردا أحيا بنيك وما عداك تعطف … منه ففيم عليه صرفك قد عدا تعسا لجدك إذ كففت أنا ملا … يا طالما وكفت (١) ندا وكفت ردا قال فيها: ما للامامة أصبحت مفجوعة … بأعزها حسبا وأزكى محتدا ورث الخلائف علم يوم مصابه … فلأجله اتخذوا الشعار الأسودا منها: يا خابط البيداء يحمي يومه … أرق فيرمي بالمطيّ الفدفدا (٢) لاتحدونّ اليعملات (٣) … وخلها تسري سيغنيها الزفير عن الحدا ميعاد طرفك بالبكاء متى بدا … علم الحجاز ولاح معتليا كدا (٤) فهناك صح يا آل هاشم دعوة … تذكي عليلا وتبكيّ جلدا واقرأ السلام على المشاعر والصفا … واحبس هنالك النعي مرددا واكتم عن الوفد الحلول مصابه … فالقوم صرعى السير من بعد المدا وصل السّرى حتى تحل بيثرب … ليلا فعزّ به النبي محمدا (٢ - ظ) وقل ابن عمك يومه أدناه من … أجل فكن جار الجنان له غدا واعدل إلى العباس عم المصطفى … إن أنت عاينت البقيبع الغرقدا وصف المصاب وقل فجعت بدوحة … نبوية كادت تطول الفرقدا

стр. 3469

وتركت بالزوراء (١) … أهل قيامة كان النعيم عليهم قد خلدا صلى الإله على قبور أئمة … ملئت مع الحلم الشجاعة والندا صبرا أمير المؤمنين فلم تزل … في كل حادثة بصبرك يقتدى إن السماء تكاد عند مصابكم … تهوي وعقد الشهب أن يتبددا وامنح غياث الدين صبرا منك لو … أرشدته يوما إليه لاهتدى فهو الضعيف إذا تلم ملمة … بكم وما زال القويّ تجلدا واسلم فلا سعت الليالي بعدها … أبدا إليك بما يسر به العدا أنشدني الأمير شرف الدين راجح بن اسماعيل بن أبي القاسم الحلي لنفسه بحرّان في الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب، وذكر لي أنه كان مرض مرضة عظيمة، وكان هو أيضا مريضا، فلما أبل الملك الأشرف من مرضه عوفي الحلي أيضا فأنشده مهنئا: هاجت فنون الهوى ورقاء في فنن … ناهيك من شجر أمرن بالشجن ناحت وأفياؤها خضر مراتعها … وإلفها عن فروع البان لم يبن شدت فأصغيت ملتذا بنغمتها … جهلا فماذا لقلبي هجتم يا أذني (٣ - و) وقفت ما بين ملتّف الأراك وبي … من سجعها أنّة النائي عن الوطن أبكى وتبكي فلولا أن علا نفسي … فاستيقظ الركب لم يدر الجوى بمن فبعدها لا أرى بالجزع ذا جزع … على الديار ولا بالحزن ذا حزن وأنت يا حامل الخطىّ معترضا … لقتل عشاقه خفف عن البدن صل بالقوام ودع ما أنت حامله … فأين من لدنه فعل القنا اللدن يا من ثنته شمول من شمائله … فاهتز مثل اهتزاز الذابل اليزني في فترة الطرف أرسلت العذار فما … هذا التثني الذي يدعو إلى الوثن علمت إذ قمت للعشاق منتصبا … أن سوف تظهر فيهم دولة الفتن سل خدك الأحمر القاني أيشعر ما … شعاره فهو خوف الثأر في جنن

стр. 3470

من صرف الخمر في عنقود عارضه … واطلع البدر تحت الليل في غصمن؟؟؟ واستبق أسراك من أهل الغرام فقد … طاحت نفوسهم نهبا بلا ثمن وهات قل لي أزيد الخيل في دمهم … أفتاك بالفتك أم سيف بن ذي يزن فمل إلى السّلم فالأيام خالية … بصفو ملك بني أيوب من إحن واشرب على برء موسى من … مشعشعة مشمولة عتقت في الدن من زمن واطرب على الدولة الغراء مقبلة … تجر ثوب التهاني معلم الردن حسب الهدى برء فياض الندى كلف … بالمكرمات نقي العرض من درن لاحت بوارق بشراه فأطربني … ما خلفها من عموم العارض الهتن (٣ - ظ) بشرى عرفت شذاها الشاذوي (١) … وقد خفيت عن عين عوّادي فلم ترني جاءت وروحي قد راحت تقسمها … أيدي الردى فأعادتها إلى بدني منها ما بعدكم يا بني أيوب منتجع … لطالب الرزق يستعدى على الزمن وكلتم بالرعايا عين عدلكم فما … درت بعدكم مالذة الوسن تلاعب بصروف الدهر سطوتكم … تلاعب الريح في الآذي (٢) بالسفن فالملك بالشرق ممتد الرواق إلى … فسطاط مصر فأقصى الهند فاليمن وقل لمفتخر بالباس من مضر … وبالسماحة من قيس ومن يمن دعوا العلى أوفعدوا مثل سؤددهم … هذي المناقب لاقعبان من لبن ما كل رونق وجه تحته كرم … هيهات قد ينبت المرعى على الدمن ما يستوي العود مشتدا عريكته … وابن اللبون إذا مالذ في قرن يا من يطوف به وفد العفاة كما … طاف الحجيج ببيت الله والركن أجرتني حين جار الدهر معتمدا … جبري فكم منح عوضت من محن وجدت لي بالذي صرت الغني به … وكنت أجوج من ميت إلى كفن

стр. 3471

أنشدني راجح بن اسماعيل الحلي لنفسه بحرّان يمدح الملك العظم عيسى ابن الملك العادل، وأنشده إياها بحضرة أخيه الملك الأشرف موسى، وكان قد جرت بينهما وحشة أو جبت أن الملك المعظم أغرى خوارزم شاه جلال الدين (١) (٤ - و) ببلاد أخلاط، وهي بلاد أخيه الملك الأشرف وأوجب ذلك أن سار الملك الأشرف من الجزيرة إلى دمشق واجتمع بأخيه طمعا في أن تزول الوحشة بينهما، فاتفق أن ورد الخبر إلى دمشق بنزول خوازم شاه على أخلاط محاصرا لها، فأنشده هذه القصيدة يعرض فيها بتقريعه على ما فعل، ويحذره عاقبة الخلاف وذلك في سنة أربع وعشرين وستمائه: ملكت كما شاء الهوى فتحكمّ … وإلاّ ففيم الهجر لي وإلي كم أخذت توريّ عن دمي أوما … ترى بخديك من أثاره لون عندم (٢) ولو جحدت عيناك قتلي وأنكرت … أقر به خط العزار المتمم أيحسن أن تمشي من الحسن مثريا … وتمنع من ماعونه فقر معدم وفوق يواقيت الشفاه زبرجد … نقشت به أفراد در منظم فما لي إذا حاولت منك التفاتة … احلت على تمويه طيف مسلم وهبني أرضى بالخيال وزوره … فمن لي إذ تجفو بجفن مهوم وبي حرق بين الجوانح كلما … خلت منك عيدان الأراك بميسم تحدّث عن برد الثنايا نسيمها … فيا طيب ما أداه عن ذلك الفم فظلت نشاوي مورقات غصونها … تثنى وباتت ورقها في ترنم لي الله من غصن وريق ومبسم … وريق حماه اللحظ عن ورد حوم فيا شغلي بالفارغ القلب والحشا … أطلت شقائي بالغزال المنعم (٤ - ظ) وعيس رحلناها قسيا فأرقلت … الى غرض الآمال منا بأسهم تظل الثنايا مدميات نحورها … فتقتص أيديهن من أنف مخرم

стр. 3472

وزنجي ليل بات رومي ثلجه … أغرّيريني منه تحجيل أدهم تدرعته لما دجا وضريبه … إذا ضربته الريح لم أتلثم وفي شعب الأكوار أبناء مطلب … شعارهم توشيع شعر منمنم هداهم غلام من خزيمة عالم … ملئ بأعمال المطيّ المخزّم جنبنا المذاكي وامتطينا الى العلى … نجائب من نسل الجديل وشدقم فكم من هلال فوق بدر تريكه … إذا هي ألقت حافرا فوق منسم تيممن أرض الغوطتين فلم تمل … بنا العيس عن أبواب عيسى المعظم الى شرف الدين انبرت في برنيها … حراجيج (١) قد أدمين كل مخدّم الى ملك من دوحة شاذويه … تفيء على ورد من الجود مفعم الى طود حلم ثابت الهضب شامخ … الى بحر علم زاخر اللج خضرم الى من كأن اللائذين بظله … من الأمن ما بين الحطيم وزمزم الى مخبت (٢) … يغضي حياء ودمعه يصيخ فيرضى دعوة المتظلم الى كعبة تدعو بحي على الهدى … وتلبس أثواب الندى كل محرم تريه وجوه الغيب مرآة فكره … فتؤمنه من كل ظن مرجّم ويغشى غمار الموت في كل معرك … يراع له قلب الخميس العرمرم (هـ-و) ويطربه خلع النفوس على القنا … إذا رنحت أعطافها حمرة الدم له نشوة في الجود ليست لحاتم … وشنشنة في المجد ليست لأخزم (٣) فيا من له يوم النوال أنامل … إليها الغيوث المستهلة تنتمي سحبن الندى في كل قطر كأنما … أغرن على نؤي سماك ومرزم (٤)

стр. 3473

أعيذ علاكم أن يباح لملككم … حمى وبكم غرّ الممالك تحتمي فسفح خلاط قاسيون وتركها … تقلّد طوق العار جيد المقطّم فقد أنف الجفني من عار لطمة … فباع بعزّ الكفر ذلة مسلم وجرّ على عبس وأشجع حتفها … مغار دريد بعد طعنة زهدم وصبّح في جوّ اليمامة حاجب … بأشام يوم عابس حيّ أشأم وما مات من نجىّ الضغائن هلكة … وأبقى جميل الذكر كابن مكدم أبت لكم آباء صدق نمتكم … تخيل ضغن يقتضي نقض مبرم فقد جر قبح الغدر مصرع مالك … فما رده ترصيع شعر يشأم نصيحة عبد عاش في ظل ملككم … تقابله بالنجح أوجه أنعم نداك به نادى فجاء مرخما … وان كان أصل الوضع غير مرخم يعني أن راجح إذا رخمته حذفت الحاء فصار راج. فدونكها أحلى من الامن موقعا … وأطيب من شوق إلي قلب مغرم إذا حدّثت أبياتها عن علاكم … غدت أم أوفى دمية لم تكلم (هـ-ظ) قال راجح: فسر الملك الاشرف بهذه، وحنق عليّ الملك المعظم بسببها، فلما خرجنا من المجلس استدعاني الملك الاشرف وقال لي: والله شفيت قلبي في هذا اليوم، وأما الملك المعظم فانه أسرّ ذلك في نفسه حتى خرج الملك الاشرف من دمشق وخرجت عقب خروجه، وقبض على أخي وجعل له حجة وحبسه فبقى في السجن سنة. أخبرني بعض الاصدقاء أن راجح الحلي توفي بدمشق في يوم الخميس الخامس والعشرين من شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة. وأنبأنا الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي ليلة السابع والعشرين من شعبان-يعني-من سنة سبع وعشرين وستمائة توفي الشيخ الاديب أبو الوفاء راجح بن اسماعيل بن أبي القاسم الاسدي الحلي الشاعر المنعوت بالشرف

стр. 3474

بدمشق، مدح جماعة من الملوك وغيرهم بمصر والشام والجزيرة وحدث بشيء من شعره بحلب وحرّان وغيرهما (١). راجح بن الحسين: - وقيل الحسن-بن عتاب بن عتاب أبو الحسن النشائي منسوب الى النشاء المعمول من الحنطة، حدث بحلب عن محمد بن خلف بن صالح التيمي ومحمد بن كثير البصري. روى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي وأبو الحسن علي بن محمد بن اسماعيل الطوسي. أخبرنا عمي أبو غانم بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة والشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي، وابنه القاضي أبو عبد الله محمد (٦ - و) ابن عبد الرحمن وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرطوسي الحلبيون بها قالوا: أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول الحلبي بها قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي-بها- قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجليّ الحلبي بها قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير العابد الحلبي بها قال: حدثنا أبو الحسن الراجح بن الحسين بن عتاب بن عتاب النشائي بحلب قال: حدثني محمد بن خلف بن صالح التيمي بكناسة الكوفة قال: حدثني سليمان الاعمش قال: بعث إليّ أبو جعفر المنصور في الليل، فقلت في نفسي ما وجه إليّ في هذا الوقت إلاّ وهو يريد أن يسألني عن فضائل علي بن أبي طالب ﵇، وذكر الحديث وقال فيه عن المنصور قال: حدثني أبي عن جدي قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ إذا أقبلت فاطمة باكية فقال لها رسول الله ﷺ : ما يبكيك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله عيرنني نساء قريش وزعمن أنك زوجتني معد ما لا مال له، فقال لها رسول الله: والذي بعثني بالحق نبيا يا بنية ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه وأشهد على ذلك جبريل وميكائيل (٢).

стр. 3475

راجح بن أبي بكر بن ابراهيم بن محمد: أبو الوفاء العبدري القرشي الميورقي، شيخ حسن صالح من أهل ميورقه (١) قدم الشام ونزل حماة فاتفق يوما أن (٦ - و) رأى صاحبها الملك المظفر محمود ابن محمد بن عمر بن شاهانشاه بن أيوب (٢) وهو يشرب في مركب في العاصي، فباداه: أما تخاف من الله؟ فنزل إليه وضربه وهو سكران ضربا مبرحا، فلما أفاق ندم على ذلك واعتذر وخرج راجح من حماة، وقدم علينا حلب وأقام بها مدة وتأهل بها، وصار له بها حرمة وافرة ورتب شيخا في الخانقاة التي وقفها قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، ثم إنه رتّب بعد ذلك شيخا في خانقاه ابن المقدم (٣) بحلب، ثم عزل عنها ورتب له معلوم على مصالح المسلمين الى أن كسر التتار ملك الروم غياث (٤) الدين فخاف من التتار، وخرج من حلب في سنة إحدى وأربعين وستمائة وتوجه إلى الديار المصرية ورافقته من دمشق إلى مصر وكنت إذ ذاك قد سيرت رسولا إلى مصر فحدثني ببيسان بشيء من الحديث عن أبي زكريا يحيى بن علي بن موسى المغيلي بعد مشاهدة سماعه عليه بموطأ يحيى بن يحيى، وأخبرني أنه سمع من محمد بن احمد بن خير، وسألته عن مولده فقال: بميورقة في سنة ثمان وسبعين في آخرها أو أوائل سنة تسع وسبعين وخمسمائة ولم يبق صاحب حماه الملك المظفر بعد ضربه إلاّ مدة يسيرة وفلج وبطلت حركته ودام مفلوجا إلى أن مات. أخبرنا مخلص الدين أبو الوفاء راجح بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد العبدري القرشي المتوفي ببيسان قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن علي بن موسى

стр. 3476

المغيلي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي القيسي عرف بابن الرّمامة قال: حدثنا أبو بحر سفيان (٧ - و) بن العاصي الأسدي قال: حدثنا أبو عمر يوسف بن عبد البرقال: حدثني أبو عثمان سعد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا ابن وضّاح قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك، قال أبو عمر ابن عبد البر: وحدثني أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي البزاز قال: أخبرنا أبو عبد الملك محمد بن عبد الله بن أبي دليم عن أبي الحرم وهب ابن ميسرة قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح فينصرف النساء متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس (١). توفي الشيخ راجح بن أبي بكر الميورقي في شوال سنة ثلاث وأربعين وستمائة بمكة شرفها الله ودفن بالمعلا (٢)، أخبرني بذلك عبد المؤمن بن خلف الدمياطي.

стр. 3477

ذكر من اسمه راشد راشد بن سعد المقراني: ويقال الحبراني الحمصي شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وحدث عنه وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وأبي أمامة الباهلي وعمرو بن العاص، وأبي الدرداء ويعلي بن مرة، وعبد الله بن بشر المازني، والمقدام بن معد يكرب وعبد الله بن نجي الهمداني، وعتبة بن عبد السلمي، وعبد الرحمن بن عائذ الثمالي وجبله بن الأزرق وعبد الرحمن بن قتاده وحمزه بن عبد كلال. (٧ - ظ). روى عنه حريز بن عثمان الرحبي وثور بن يزيد الكلاعي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعاوية بن صالح الحضرمي، وأبو ضمرة محمد بن سليمان بن أبي ضمرة السلمي، وبكير بن عبد الله بن أبي مريم، والمقراني منسوب إلى بطن بن حمير وكذلك الحبراني أيضا. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي، وأبو سعد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش، ح. وأخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري البغدادي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين، ح. قال أبو اسحاق الكاشغري: وأخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف بابن البطي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون قالوا:

стр. 3478

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو روح الربيع الحمصي محمد بن حرب قال: حدثنا الزبيدي عن راشد بن سعد المقراني عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشه الأنماري أنه أتى رجلا فقال له: أطرقني من فرسك وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أطرق مسلما فعقب له الفرس كان له كأجر ستين فرسا يحمل عليها في سبيل الله فإن لم تعقب كان له كأجر فرس في سبيل الله (١). (٨ - و). أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري-إذنا-عن الحافظ أبي طاهر السّلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: راشد بن سعد شامي ثقه (٢). أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمر بن أحمد الفقيه البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الدقاق قال: أخبرنا أبو حفص عمر ابن محمد بن عيسى الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن هاني الطائي الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: راشد بن سعد لا بأس به. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان-اذنا-قال: أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: راشد بن سعد المقراني روى عن ثوبان وأبي أمامة ويعلى بن مرة وجبلة بن الأزرق ومعاوية.

стр. 3479

روى عنه ثور بن يزيد وحريز بن عثمان ومعاوية بن صالح ومحمد بن سليمان أبو ضمره، سمعت أبي يقول ذلك. سئل أبي عنه فقال: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد (٨ - ظ) قال: حدثنا علي بن المديني قال: قلت ليحيى القطان: تروي عن راشد بن سعد؟ قال: ما شأنه هو أحب إليّ من مكحول. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يعقوب بن اسحاق الهروي في كتابه إليّ قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سألت يحيى بن معين عن راشد بن سعد فقال: ثقة (١). ذكر الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الجعابي في كتاب الأخوة الذين روي عنهم الحديث راشد بن سعد الحمصي، وأخوه هو خالد بن سعد وقال: حدثني اسحاق بن موسى قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد قال: حدثنا أحمد بن يعقوب الكندي قال: حدثنا خالد بن عمرو قال: حدثنا بقية قال: حدثني صفوان عن راشد بن سعد قال: سألني طاووس: من أين أنت؟ فأخبرته فبسط إليّ يده وقال: راشد الحمصي؟ قلت: نعم قال: إن هذا لوجه كنت أتمنى-أو قال أشتهي-أراه. وقال أبو بكر الجعابي: حدثني أحمد بن موسى بن عمران الدوري قال: حدثنا الفيريابي قال: حدثنا ابن أبي السرى قال حدثنا السري قال: حدثنا حريز بن عثمان عن راشد بن سعد أنه حضر يوم صفين مع معاوية وكان يجيز على الجرحى. وقال حدثني اسحاق بن موسى قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد قال: حدثنا ابن مصفى قال: حدثنا بقية عن صفوان قال: شهد راشد بن سعد صفين وذهبت عينه فيها (٩ - و). أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقى قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفى قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو

стр. 3480

محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاث عشرة ومائة راشد ابن سعد المقراني بطن من حمير، يعني مات. راشد: غير منسوب غلام كان لعمار بن ياسر، له ذكر، وشهد صفين مع عمار ﵁. أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود المحمودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن أحمد بن أحمد بن الخشاب-إذنا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو (٩ - ظ) الحسن بن ننجاب قال حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى ابن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن السدى عن ابن حريث قال: أقبل غلام لعمار بن ياسر يومئذ اسمه راشد وهو يحمل شربة من لبن ليسقي عمارا، فقال عمار أما إني سمعت خليلي رسول الله ﷺ يقول: إن آخر زادك من الدنيا شربة من لبن ثم شرب (١). ***

стр. 3481

راغب الخادم: مولى الموفق أبي أحمد بن جعفر المتوكل كان قائدا معروفا جليلا، وكان فاضلا فصيحا حسن المجالسة وله مال وافر وغلمان متوافرون، ولما مات مولاه انتقل إلى ثغر طرسوس وأقام بها، وابتنى بها دورا ومساكن له ولمواليه، وكان حين وصل إلى حلب سير ماله وثقله إلى طرسوس، وتوجه إلى خمارويه بن أحمد ابن طولون فأقام عنده مدة، وفرح أهل الثغر بكثرة غلمانه ومقامه بهم عنده، وتوهم أهل طرسوس أن خمارويه قبض عليه فعمدوا إلى والي طرسوس، وهو ابن عم خمارويه فقبضوا عليه ونهبوه وسجنوه إلى أن أطلق لهم راغب وهمّ خمارويه بعد ذلك بالقبض عليه فعصمه الله منه، وكان له ولمواليه نكاية في العدو، وآثار حسنه في الجهاد، وقيل إنه لما وصل حلب اجتمع بطفج بن جفّ لما لقيه بحلب، ووعده بأشياء عن خمارويه، فصعد إلى مصر في سنة تسع وستين ومائتين، وردّ راغب خادمه مكنون مع سائر أمواله وسلاحه إلى طرسوس، ومضى إلى خمارويه إلى مصر في خمس غلمان، وكتب طغج إلى محمد (٩ - ظ) ابن موسى الأعرج بالقبض على مكنون وما معه، ففعل، ووثب عليه أهل طرسوس ومنعوه من ذلك، وكتبوا إلى خمارويه وقالوا: أطلق لنا راغبا حتى نطلق الأعرج، وأنفذ معه أحمد ابن طغان واليا على الثغور، وعزل عنهم الأعرج. ذكر ذلك ابن أبي الأزهر والقطربلي في تاريخهما الذي اجتمعا على تأليفه (١). وذكر أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق فيما قرأته في سيرة أبي الجيش خمارويه بن أحمد ابن طولون قال: وفي هذه السنة في هذه السنة في صفر منها-يعني سنة ثمان وسبعين ومائتين-مات أبو أحمد الموفق وعقد العهد لابنه أبي العباس، وكان للموفق غلام خادم من جلة غلمانه يعرف براغب، فلما مات مولاه أحزنه موته،

стр. 3482

فأحب أن يسكن طرسوس، فاستأذن في ذلك، فأذن له، فخرج قاصدا يريد الثغر، وكان خمارويه يومئذ بدمشق فلما بلغ راغب إلى حلب وهمّ بالدخول إلى طرسوس قيل له: طرسوس من عمل أبي الجيش، وهو بالقرب منك، فلو صرت إليه زائرا وقضيت حقه، وعرفته ما عزمت عليه من المقام بالثغر ما ضرك ذلك، وكان أجلّ لمحلك وأقوى لك على ما تريده، فبعث بثقله وجميع ما كان معه مع غلام له يعرف بمكنون وأمره أن يتقدمه إلى طرسوس، ورحل هو مخفا إلى دمشق، فلقي أبا الجيش فأحسن أبو الجيش تلقيه وسر بنظره ووصله وأحسن إليه وكان يكثر عنده ويحادثه، وكانت لراغب عارضه وبيان وحسن عبارة (١١ - ظ) وكان قد رأى الخلفاء وعرف كثيرا من أخبارهم، فكان يصل مجلسه بشيء من أخبارهم وسيرهم، فأنس به خمارويه، وكان يستريح الى حديثه ومذاكرته، فلما رأى راغب ما يخصه به خمارويه من التكرمة والأنس به والاستدعاء إذا تأخر استحيا أن يذكر له الخروج إلى طرسوس، فلما طال مقامه بدمشق ظن مكنون غلامه أن أبا الجيش قد قبض عليه ومنعه من الخروج إلى الثغر، فأذاع ما ظنه عند المطوعة وشكاه إليهم، وأكثر هؤلاء المطوعة من أهل الجبل وخراسان، معهم غلظ الأعجمية وسوء أدب الصوفية فأحفظهم هذا القول وظنوه حقا، فقالوا: تعمد إلى رجل قد خرج إلى سبيل الله محتسبا نفسه لله . وفي مقام مثله في الثغر قوة للمسلمين وكبت لأعدائهم من الكافرين، فتقبض عليه وتمنعه من ذلك جرأة على الله فتلففوا وتجمعوا ومشى بعضهم الى بعض وأقبلوا الى واليهم وهو ابن عم خمارويه، فشغبوا عليه، فأدخلهم إليه ليسكن منهم ويعدهم بما يحبون، فقبضوا عليه وقالوا: لا تزال في اعتقالنا أو يطلق صاحبك صاحبنا، فإن قتله قتلناك به، وتسرع سفلهم إلى داره فنبهت وهتكت حريمه ولحقه كل ما يكره، وجاءت الكتب إلى أبي الجيش بذلك فأحضر راغبا وأقرأه الكتب: وقال له: والله ما منعناك ولا حظرنا عليك الخروج ولقد سررنا بقربك وما أوليت وأوليناك (١٢ - و) إلا جميلا، وقد جنى علينا سوء ظن غلامك ما لم نجنه فإذا شئت فارحل مصاحبا، وقل لأهل طرسوس: يا جهلة ما يومنا فيكم بواحد تتسرعون الى ما نكره مرة بعد أخرى ونغضي عنكم، ويحلم الله ، ولولا المحافظة على ثغر المسلمين وعز الاسلام لا خشية منكم

стр. 3483

ولا من كثرتكم، وإلى الله الشكوى، ولولا الخوف من غضبه لجازيناكم على أفعالكم، فودعه راغب ورحل الى طرسوس، فلما صح عند أهل طرسوس خبر راغب أطلقوا عن محمد بن موسى بن طولون، فلما أطلق قال: أصلح الله بلدكم، ورحل عنهم فسكن بيت المقدس، وكان له دين وفيه خير كثير. وقرأت في سيرة الاخشيد: تأليف أبي محمد بن زولاق قال: وحدثني احمد ابن عبيد الله عن أبيه قال: قال: طغج كنت بدمشق أخلف أبا الجيش فجاءني كتابه يأمرني بالمسير الى طرسوس، وأقبض على راغب وأقتله فسرت الى طرسوس، وكان شتاء عظيما فما أمكن أحد أن يتلقاني، فلقيني راغب وحده في غلمانه، وكان له مائتا غلام قد أشجو العدو، فأنزلني وخدمني وقضى حقي فأمسكت عنه، وحضرت معه غزاة أشجى فيها العدو فقال لي جماعة من أهل طرسوس: بالله إلاّ صنت هذا الرجل وأحسنت إليه، ففعلت وآثرت رضا الله فانصرفت الى دمشق وكتب الى أبي الجيش أعتذر وذكرت أشياء منعتني من القبض على راغب. قال طغج: فما شعرت وأنا بدمشق (١٢ - ظ) حتى وافى أبو الجيش فلقيته وخدمته وجلست معه ليلة للشرب فلما تمكن منه الشراب قال لي: يا طغج شعرت بأنه ما جاء بي الى دمشق سواك، فاضطربت فلما رآني قد تغيرت اقلب الحديث، وانصرفت وأنا خائف منه وعلمت أنه يقتلني كما قتل صافي غلام أبيه بدمشق لأنه سار إليه من مصر وقتله فقتل أبو الجيش تلك الليلة وكفاني الله أمره لأني عملت مع راغب لله فكفيت (١). قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور الذي وضعه للوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات قال في ذكر طرسوس ومنازلها: ويلاصق شارع البرامكة الى جهة الغرب دار راغب مولى الموفق بالله، وهي الدار الصغيرة فيها مواليه وموالياته وأولادهم في حجر مفروزة، وكانت الرئاسة فيهم الى بشرى الراغبي ثم انتقلت الى أحمد بن بشرى، ووقوفهم

стр. 3484

بنقابلس وغيرها وضياع في أعمال طرسوس بنواحي باب قلمية، منها ما يضمن، ومنها ما يقوم به الموالي، وذكر من الموالي جماعة من أهل العلم ومن أهل النجدة والشجاعة قد ذكرنا بعضهم في كتابنا هذا، ثم قال بعد ذلك: ثم تسير فتجد عجالين وبيادر حتى تصل بها يسارك الى دار راغب الكبرى وهي على مثال دار السيدة، غير أن تلك أعلى فناء، وفي هذه الدار خدم وشيوخ من الفرسان المقدمين، منهم أبو هلال الراغبي، وذكر حاله، وقد ذكرناه أيضا (١٠ - و) في هذا الكتاب. قال: وما زال الجهاد بأهل هذه الدار حتى قل عددهم ونفد مددهم، وتفانوا موتا وقتلا وأسرا، واختلت جوانبها، حتى رأيت عبد الله بن اشكام الخراساني قد نزلها، ثم رأيت علي بن عسكر بعد نزلها، وخرجنا عن طرسوس وهي معمورة. وقرأت بخطه في هذا الكتاب: وحدثني أبو بكر أحمد بن أفلح الراغبي قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه راغب مولى الراضي بالله أن قبر المأمون هو هذا الذي يظهر في داره المقببة صحيح يعلمه حقا يقينا. قلت: إنما قال مولى الراضي لأن ولاءه في بني العباس وقد ذكر أولا أن راغب مولى الموفق، وذكر أن أحمد بن أفلح من موالي راغب (١).

стр. 3485

ذكر من أسمه رافع رافع بن خديج: ابن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس، أبو عبد الله الحارثي الأوسي الأنصاري، صحب النبي ﷺ ، وروى عنه، وشهد معه أحدا والخندق وأكثر مشاهده. روى عنه عبد الله بن عمر وابن عمه أسيد بن ظهير بن رافع الأنصاري والسائب ابن يزيد ومحمود بن لبيد من الصحابة، ومن التابعين ابن ابنه عبيد الله بن رفاعة بن رافع، وعامر الشعبي ومجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وأبو النجاشي وعمرة بنت عبد الرحمن، وقيل ابن ابنه عيسى بن سهل بن رافع بن خديج. وشهد صفين مع علي ﵁ وروى زيد بن حسن أنه شهد بصفين على كتاب الحكمين بين علي ومعاوية. (١٠ - ظ). أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن ابن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي قال: أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج أن بعيرا ندّ وليس في القوم إلاّ خيل يسيرة فرماه رجل بسهم فحبسه فقال له رسول الله ﷺ : إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا (١).

стр. 3486

أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن علي الكاغدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي، ح. قال أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: حدثنا ابراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثنا محمد بن طلحة عن بنين ابن ثابت بن أنس بن ظهير وأخته سعدى بنت ثابت عن أبيهما عن جدهما قال: لما كان يوم أحد حضر رافع بن خديج مع رسول الله ﷺ فكأن (١١ - و) رسول الله ﷺ استصغره فقال: هذا غلام صغير وهمّ برده فقال عم رافع بن خديج ظهير: رافع يا رسول الله ابن أخي رجل رام فأجازه فأصيت يوم أحد بسهم في لبته (١) أو في صدره شك محمد بن طلحة، قال فانتضل النصل فجاء به عمه ظهير بن رافع الى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ابن أخي أصيب بسهم، قال ما شئته إن شئت أن تخرجه أخرجناه وإن أحب أن ندعه فإن مات وهو فيه مات شهيدا، قال: أدعه يا رسول الله، قال ابراهيم قال لي محمد بن طلحة: فكان الحسين والمرأة يحدثان عن أبيهما عن جدهما أنه كان يقول كان رافع إذا سعل شخص النصل من وراء اللحم حتى ينظر إليه. قال لي محمد بن طلحة: هلك رافع بن خديج في زمن معاوية بن أبي سفيان. (١٣ - ظ) أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي قال أخبرنا أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال في كتابه إليّ قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف ابن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: ومن الصحابة من اسمه رافع جماعة منهم: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم

стр. 3487

ابن حارثة بن الحارث بن الخزرج أبو عبد الله الأنصاري الحارثي مديني مات قبل ابن عمر في سنة أربع وسبعين ومات وهو ابن ست وثمانين، أجازه النبي ﷺ يوم أحد، ويقال إنه رمي يوم أحد بسهم فاتنقضت في زمن معاوية وأمه خطمة بنت عروة بن مسعود بن سنان بن عامر بن الخزرج، وروى رافع عن رسول الله ﷺ أحاديث يسيرة وهو ابن أخي ظهير ومظهر بن رافع ابن عدي. وشهد رافع أحدا والخندق والمشاهد كلها، وكان أصابه يوم أحد سهم في ترقوته فقال النبي ﷺ : إن شئت نزعت السهم وتركت القطبة وشهدت يوم القيامة أنك شهيد فتركها، وكان إذا ضحك واستغرب بدا ذلك السهم (١). أسقط ابن السكن في نسبه بين زيد وجشم «عمرو بن يزيد» ولله أعلم. أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأسدي عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة-إذنا-قال: أخبرنا (١٤ - ط) محمد بن عبد الله قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: رافع بن خديج الحارثي الأوسي البصري المديني أبو عبد الله الأنصاري، له صحبه، روى عنه السائب بن يزيد ومجاهد وعطاء والشعبي وابن ابنه عباية بن رفاعة، سمعت أبي يقول ذلك، وروى عنه ابن عمر، ومحمود بن لبيد وعمرة بنت عبد الرحمن (٢). أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري-فيما كتب به إلينا من مكة- قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن عبد البر قال: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن عمر بن يزيد بن

стр. 3488

جشم الأنصاري الحارثي الخزرجي، يكنى أبا عبد الله وقيل أبا خديج روي عن ابن عمر أنه قال له: يا أبا خديج، وأمه حليمة بنت مسعود بن سنان بن عامر ابن عدي بن أمية بن بياضة الأنصاري هو ابن أخي ظهير ومظهر ابني رافع بن عدي، رده رسول الله ﷺ يوم بدر لأنه استصغره، وأجازه يوم أحد، شهد أحدا والخندق، وأكثر المشاهد، وأصابه يوم أحد سهم، فقال له رسول الله ﷺ : أنا أشهد لك يوم القيامة، وانتقضت جراحته في زمن عبد الملك بن مروان فمات قبل ابن عمر بيسير سنة أربع وسبعين وهو ابن ست وثمانين. قال الواقدي: (١٥ - و) مات في أول سنة أربع وسبعين وهو بالمدينة. قال أبو عمر ﵀: روى عنه ابن عمر، ومحمود بن لبيد والسائب بن يزيد وأسيد بن ظهير. وروى عنه من التابعين من دون هؤلاء: مجاهد وعطاء والشعبي وابن ابنه عباية بن رفاعة بن رافع وعمرة بنت عبد الرحمن. شهد صفين مع علي ﵁ (١). قلت: وهكذا نسب ابن عمه أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن يزيد بن جشم وكان ابن عمه لحّا، وزاد بعد جشم بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري الحارثي. وقال في ترجمة عمه ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد (٢)، هو وأخوه مظهر بن رافع، وهو عم رافع بن خديج ووالد أسيد بن ظهير، فذكر نسب أسيد بن ظهير موافقا لنسب رافع بن خديج، وأدخل في نسبته ظهيرا: عمرا ويزيد فيما بين زيد وجشم كما فعل ابن السائب، وقال في ذكر رافع بن خديج: الحارثي الخزرجي، وليس بخزرجي بل هو أوسي من ولد أوس أخي الخزرج الأكبر الذي هو أصل الخزرج ووقع في

стр. 3489

نسب رافع الخزرج، وهو الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس لا ينسب إليه الخزرجي وربما توهم أنه من أولاد الخزرج الأكبر أصل الفخذ الثاني، وليس به (١). أنبأنا أبو الحسن علي بن الفضل قال: (١٥ - ظ) أخبرنا أبو القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-اجازة- قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: أخبرنا محمد بن معاوية قال: سمعت محمد ابن اسماعيل البخاري يقول: مات رافع بن خديج في زمن معاوية (٢). روى عنه عبد الله بن عمر، وقال ابن نمير: مات سنة أربع وسبعين بالمدينة (١٦ - و). أنبأنا أبو الحسن المقدسي عن ابن بشكوال قال أخبرنا ابن عتاب وابن أبي تليد-إجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا سعيد بن السكن قال: حدثني محمد بن زهير قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا غسان بن مضر عن أبي مسلمة عن أبي نضرة قال: لما مات رافع ابن خديج جعلن النساء يصرخن، أو يبكين، فقال ابن عمر: ويحكن أنه شيخ لا طاقة له بعذاب الله. رافع بن عبد الله بن نصر بن سليمان القاضي: أبو المعالي الفاياني، من الفايا قرية كبيرة من أعمال منبج، ولي القضاء بمنبج: وكان فقيها حنفيا ورعا، درس الفقه بمنبج، وكان تفقه على الامام برهان الدين أبي الحسن علي بن الحسن البلخي، وحدث عنه بأماليه التي أملاها بحلب. روى عنه الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوى، وحدثنا عنه الفقيهان: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم وأبو بكر بن عثمان بن محمد المنبجيان.

стр. 3490

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوى-في كتابه إلينا من حران-وأخبرناه عنه-سماعا-أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني، ح. وأخبرنا الفقيه بدر الدين أبو بكر بن عثمان بن قجمك السلوري الحنفي المنبجي بحلب قالا: حدثنا القاضي أبو المعالي رافع بن عبد الله بن نصر بن سليمان الفاياني. قال عبد القادر إملاء في مدرسته بمنبج قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن أبي جعفر البلخي الفقيه بحلب قال: حدثنا القاضي (١٦ - ظ) أبو بكر محمد بن الحسن بن منصور قال: أخبرنا الاستاذ أبو محمد عبد العزيز ابن أحمد الحلوائي قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي بن اسماعيل القفال قال: حدثنا علي بن اسماعيل قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا محمد ابن محمد بن حفص قال: حدثنا عوف عن زراره بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل إليه الناس وقيل قدم رسول الله، وكنت فيمن جاء فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، قال: فكان أول ما قال أن قال: أيها الناس أفشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا الأرحام بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام (١). أخبرنا ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المنبجي الحنفي-قراءة عليه بباب بزاعا-قال: أخبرنا القاضي أبو المعالي رافع بن عبد الله بن نصر بن سليمان بمنبج قال: حدثنا الشيخ الامام برهان الدين أبو الحسن علي بن الحسن البلخي، إملاء بحلب، قال: حدثنا أبو المعين ميمون بن محمد بن معتمد المكحولي قال: أخبرنا الحسن بن أبي الحسن الفضلي قال: أخبرنا محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثنا عمر بن محمد عن إبراهيم بن عبد الله المخرمي عن أبي الفضل عاصم عن مالك بن أنس ﵀ عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن علي عن أبي طالب ﵁ (١٧ - و) قال: قال رسول الله ﷺ : من قال في كل يوم مائة

стр. 3491

مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين كان له أمانا من الفقر، وأمن من وحشة القبر واستجلب به الغنى واستقرع به باب الجنة (١). توفي القاضي رافع بن عبد الله بمنبج في سنة اثنتين وستمائة، أخبرني بذلك إبراهيم بن محمد الأزهر الصريفيني عن بعض أهل منبج. رافع بن عميرة الطائي: كان دليلا بصيرا بالطريق حاذقا، دل بخالد بن الوليد على طريق السماوة حين سيره الى الشام، وسلك به المفازة حتى وصل به الى البشر جبل بالقرب من بالس من أعمال حلب وله ذكر. أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو المعالي عبد الله ابن عبد الرحمن بن صابر-اجازة-قالا: أخبرنا الشريف (١٧ - ط) النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف المقرئ قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن موسى بن عماد قال: حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني والهيثم بن عدي قال: لما مات أبو بكر الصديق ﵁ أمر عمر بن الخطاب خالدا بالمسير الى الشام واليا من ساعته (٢) فأخذ على السماوة حتى انتهى الى قراقر (٣)، وبين قراقر وبين سوى (٤) خمس ليال في مفازة، فلم يعرف الطريق فدل على رافع بن عميرة الطائي، وكان دليلا بصيرا فقال لخالد: خلف الأثقال واسلك هذه المفازة وحدك إن كنت فاعلا، فكره خالدا أن يخلف أحدا، فقال له رافع والله إن الراكب المنفرد يخشى فيها على نفسه وما يسلكها إلا مغرر فكيف أنت بمن معك؟ فقال: لا بد وأحب خالد أن يوافي المفازة ويأتي

стр. 3492

القوم (١) بغتة، فقال له الطائي: إن كان لا بد من ذلك فابغ لي عشرين جزورا سمانا عظاما، ففعل فظمأهن ثم سقاهن حتى روين، ثم قطع مشافرهن، وشرط شيئا من ألسنتهن وكمعهن لئلا تجتر لأن الإبل اذا اجترت تغير الماء في أجوافهن وإذا لم تجتر بقي الماء صافيا في بطونهن، ففعل خالد ذلك وتزودوا من الماء ما يكفي الركب، وسار خالد (١٧ - و) فكلما نزل منزلا نحر من تلك الجزر أربعا، ثم أخذ ما في بطونها من الماء فسقيته الخيل، وشرب الناس ما معهم، فلما سار إلى آخر المفازه انقطع ذلك عنهم، وجهد الناس وعطشت دوابهم، فقال خالد للطائي: ويحك ما عندك؟ فقال: أدركت الري إن شاء الله، انظروا هل تجدون عوسجة على الطريق، فوجدوها فقال: احفروا في أسفلها، فاحتفروا فوجدوا عينا غزيرة فشربوا منها وتزودوا، فقال رافع: ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة، وأنا غلام فقال راجز المسلمين. لله در رافع أني اهتدى … فوز من قراقر إلي سوى أرض إذا سار بها الجيش (٢) … بكى ما سار قبلك من أنس أرى (٣) قال: فخرج خالد من المفازه في بعض الليل فأشرف على البشر وذكر تمام الحكاية (٤) وقد ذكرناها في آخر الكتاب في المجهولة أسماؤهم. ***

стр. 3493

ذكر من اسمه الربيع الربيع بن خثيم: أبو عبد الله، وقيل أبو يزيد الكوفي الثوري، من ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. روى عن عمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي. روى عنه هلال بن يساف، وأبو عمرو عامر بن شراحيل للشعبي، وأبو عمران إبراهيم (١٧ - ظ) بن زيد النخعي والمنذر الثوري أبو يعلى وكثير بن مره وبكر بن ماعز، وسعيد بن مسروق، وهلال بن مينا، وابراهيم النخعي ونسير بن ذعلوق، وشهد صفين مع علي ﵁. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن بن قيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدى أبو بكر قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا سعدان بن يزيد البزاز قال: حدثنا علي بن عاصم عن اسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن الربيع بن خثيم عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : من قال في أول النهار لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان معدال أربع رقاب من ولد اسماعيل (١). قال عامر: قلت للربيع بن خثيم: من حدثك هذا عن أبي أيوب؟ قال: عبد الرحمن بن أبي ليلي، قال عامر: فلقيت عبد الرحمن بن أبي ليلى فحدثني به. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد

стр. 3494

ابن محمد بن محمد اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا عبد الرحيم بن راقد قال: حدثنا مسعدة بن صدقة ابو الحسن قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزلة ولا يسلم لذي دين دينه إلاّ من فر بدينه من شاهق إلى شاهق ومن حجر إلى حجر كالطير بفراخه وكالثعلب بأشباله، ثم قال: ما أبقاه ما اتقاه في ذلك الزمان راعي غنم أقام الصلاة بعلم ويؤتي الزكاة ويعتزل الناس إلاّ من خير، ولشاة عفراء أرعاها بسلع (١) أحب إليّ من ملك بني النضير وذلك إذا كان كذا وكذا (٢). قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث الربيع ومن حديث الثوري لم يروه إلا سعدة بن صدقة وعبد الرحيم بن واقد. أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغدادي بحلب قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن حمويه قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن خزيم الشاشي قال: أخبرنا أبو محمد عبد بن حميد الكشي قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الانصار قالت: قال أبو أيوب قال رسول الله صلى الله (١٨ - و) عليه وسلم: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن فإنه من قرأ في ليلة: الله الواحد الصمد فقد قرأ الثلث أو قرأ ثلث القرآن (٣). قرأت بخط أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف قال: حدثنا فضل بن عبد الوهاب قال: حدثنا

стр. 3495

يونس بن أرقم عن هارون بن سعد قال: قلت لمنذر الثوري: أشهد الربيع بن خثيم مع على شيئا من مشاهده؟ قال: أما صفين فقد شهدها. أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيوب الكاشغري وأبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي-قراءة عليهما بحلب في منزلي- قال أبو اسحاق: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز، وقال أبو الحجاج: أخبرنا الشيخ ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف وأبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش الآزجي قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر قال: أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد البردعي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو حميد أحمد بن سنان الحمصي قال: حدثنا يحيى بن سعيد العطار قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمه بن مرشد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين: عامر بن عبد الله وأويس القرني وهرم بن حيان، والربيع بن خثيم، وأبو مسلم الخولاني والأسود بن يزيد ومسروق (١٨ - ظ) بن الأجدع والحسن بن أبي الحسن، فذكرهم. وقال: وأما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج: لو تداويت؟ فقال: قد عرفت أن الدواء حق، ولكن ذكرت «عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا» كانت فيهم الأوجاع وكانت لهم الأطباء فما بقي المداوي ولا المداوى. وقال غيره: ولا الناعت بقي ولا المنعوت له، قال: وقيل له: لا تذكر الناس، قال: ما أنا عن نفسي راض فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس، إن الناس خافوا الله في ذنوب الناس وأمنوا على ذنوبهم. قال: وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا. قال: وكان عبد الله بن مسعود إذا رآه قال: «وبشر المخبتين» (١)، أما إن محمدا لو رآك لأحبك.

стр. 3496

قال: وكان الربيع بن خثيم يقول: أما بعد فأعدّ زادك، وخذفي جهازك، وكن وصي نفسك (١). وقال يوسف بن خليل: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد قال أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبي ﵀ قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، وأما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج: وذكر جميع ما ذكرناه (٢). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل (١٩ - و) بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: كتب إلينا أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز أن أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرهم قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين: فأما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج: لو تداويت؟ فقال: لقد علمت أن الدواء حق، ولكن ذكرت «عادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (٣)» كانت فيهم الأوجاع وكانت لهم الأطباء فما بقي المداوي ولا المداوى. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن الحسن الحداد المقرئ قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عبد الله بن الربيع بن خثيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا أزهر بن

стр. 3497

مروان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عبد الله بن الربيع بن خثيم قال: حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على عبد الله بن مسعود: لم يكن عليه اذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، قال: فقال عبد الله: يا أبا يزيد لو رآك رسول الله صلى الله عليه (١٩ - ظ) وسلم لأحبك وما رأيتك إلاّ ذكرت المخبتين. وقال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا جرير عن اسماعيل عن حماد بن أبي سليمان قال: كان ابن مسعود إذا رأى ربيع بن خثيم قال: مرحبا يا أبا يزيد ويجلسه إلى جنبه، ويقول: لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك. أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة وعبد الرحيم بن يوسف ابن الطفيل قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السّلفي -كتابة-قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي قال: حدثنا علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: الربيع بن خثيم يكنى أبا يزيد، كوفي تابعي ثقة، من أصحاب عبد الله، وكان خيارا، وكان ابن مسعود إذا نظر إليه قال: «وبشر المخبتين» أما لو رآك نبيك لأحبك، وكان الربيع إذا جاء باب ابن مسعود يستأذن قالت له الجارية: ذاك الأعمى بالباب فيقول ابن مسعود: ليس هذا أعمى، ذاك الربيع بن خثيم (١). (٢٠ - و). ***

стр. 3498

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن منده-إذنا-قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: الربيع بن خثيم أبو يزيد الثوري، روى عن ابن مسعود، روى عنه إبراهيم النخعي والشعبي ومنذر أبو يعلى وبكر بن ما عز وسريته (١)، سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد بن أبي حاتم: أخبرنا ابن أبي خيثمه في كتابه إليّ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي النضر قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا الأشجعي عن مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن الشعبي قال: حدثنا الربيع بن خثيم وكان من معادن الصدق. ذكره أبي عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: الربيع بن خثيم ثقة لا يسأل عنه (٢). أخبرنا يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد ابن محمد بن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: في الطبقة الأولى من التابعين ومنهم المخبت الورع القنع الحافظ لسره، الضابط لجهره المعترف بذنبه، المفتقر إلى ربه أبو يزيد الربيع بن خثيم أحد الثمانية من الزهاد، وقيل ان التصوف مشارفة السرائر ومصارفة الظواهر.

стр. 3499

قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: (٢١ - و) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا خلاد بن يحيى قال: حدثنا سفيان قال: أخبرتني سريه الربيع بن خثيم قالت: كان عمل الربيع كله سرا، إن كان ليجئ الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه. قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي سهل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الربيع بن خثيم أنه كان يجهر بالقراءة فإذا سمع وقعا خافت. وقال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا مبارك بن سعيد عن أبيه قال: قيل لأبي وائل: أنت أكبر أم الربيع بن خثيم؟ قال: أنا أكبر منه سنا، وهو أكبر مني عقلا (١). أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي يقول: حدثنا جدي قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن سفيان عن أبيه عن أبي وائل وقيل له: أيكما أكبر أنت أو الربيع بن خثيم؟ قال: أنا أكبر منه سنا وهو أكبر مني عقلا. أخبرنا أبو الحجاج الآدمي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن (٢١ - ظ) محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مالك بن مغول عن الشعبي قال: ما جلس الربيع في مجلس منذ تأزر وقال: أخاف أن نظلم رجل فلا أنصره أو يفترى رجل على رجل فأكلف عليه الشهادة ولا أغض البصر ولا أهدى السبيل أو يقع لحامل فلا أحمل عليه.

стр. 3500

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم، ح. وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح. وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال ابن حمد: إجازة قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن، قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أبو بكر بن مروان قال: حدثنا أبو قلابة قال: حدثنا موسى بن مسعود قال: سمعت سفيان الثوري يقول: قيل للربيع بن خثيم: لو أرحت نفسك؟ قال: راحتها أريد. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفى عن أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا شعيب ابن حرب عن مالك بن مغول عن الشعبي قال: لم يجلس الربيع بن خثيم في طريق منذ تأزر، قال: أخاف أن يفتري رجل على رجل فاتكلف الشهادة، أو تقع حمولة وغضّ البصر. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري -بقراءتي عليه-قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا محمد بن علي الوراق قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا جعفر قال: سمعت مالكا يقول: قالت ابنة الربيع لأبيها: مالي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟ قال: جهنم لا تدعني (٢٢ - ظ) أنام. أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد بن حيّان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال: حدثنا أبو أيوب قال: حدثنا جعفر بن سليمان

стр. 3501

قال: سمعت مالك بن دينار يقول: قالت ابنة الربيع للربيع: يا أبة مالك لا تنام والناس ينامون؟ فقال: إن النار لا تدع أباك ينام. قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن سفيان قال: بلغنا أن أم الربيع بن خثيم كانت تنادي ابنها الربيع فتقول: يا بني يا ربيع ألا تنام؟ فيقول: يا أمة من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام! قال: فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت: يا بني لعلك قتلت قتيلا؟ فقال: نعم يا والدة قد قتلت قتيلا، فقالت: ومن هذا القتيل يا بني حتى نتحمل على أهله فيعفوك، والله لو يعلمون ما تلقى من البكاء والسهر بعد لقد رحموك، فيقول: يا والدة هي نفسي. قال أبو نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أحمد بن مساور قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذغلوق عن بكر بن ماعز قال: انطلق الربيع بن خثيم وابن مسعود الى شاطئ الفرات فمر بتلك الحدادين، فلما رأى تلك النيران خر مغشيا عليه فجاء به ابن مسعود يحمله (٢٢ - ظ) إلى داره، فانطلق فصلى بالناس الظهر فرجع إليه: يا ربيع يا ربيع، فلم يجبه، فرجع وصلى بالناس العصر، ثم رجع إليه: يا ربيع يا ربيع فلم يجبه فانطلق فصلى بالناس المغرب، ثم رجع: يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، ثم رجع فصلى بالناس العشاء الآخرة، ثم رجع إليه: يا ربيع فلم يجبه حتى ضربه برد السحر. قال أبو نعيم: رواه أبو وائل عن عبد الله حدثناه أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عيسى بن سلم عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ومعنا الربيع بن خثيم فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر حديدة في النار فنظر ربيع إليها فتمايل يسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون على شاطئ الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: ﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ

стр. 3502

مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ إلى قوله: ﴿ثُبُورًا﴾ (١) فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به الى أهله قال: ثم رابطه عبد الله الى الظهر فلم يفق، ثم رابطه الى العصر فلم يفق، ثم رابطه الى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق فرجع عبد الله الى أهله. قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا حسين بن علي عن محمد عن رجل من أسلم من المبكرين الى المسجد قال: كان الربيع بن خثيم اذا سجد فكأنه ثوب مطروح فتجئ العصافير فتقع عليه. وقال: حدثنا أبو حامد بن جبله (٢٣ - و) قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هنّاد قال: حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن سعيد بن مسروق عن الربيع ابن خثيم أنه لبس قميصا سنبلانيا (٢) أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة فإذا مدّ كمه بلغ أظفاره واذا أرسله بلغ ساعده، فإذا رأى بياض القميص قال: أي عبيد تواضع لربك ثم يقول: أي لحيمة، أي دميّة كيف تصنعان إذا سيرت الجبال و «دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا. وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (٣)». وقال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا أبو حيان قال: حدثني أبي قال: كان ربيع بعدما سقط شقه يهادى بين رجلين الى مسجد قومه فكان أصحاب عبد الله يقولون: يا أبا يزيد لقد رخص الله لك، لو صليت في بيتك؟ فيقول: إنه كما تقولون ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم ينادي حيّ على الفلاح فليجبه ولو زحفا ولو حبوا. قال: رواه جرير عن أبي حيان نحوه حدثناه أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس الثقفي قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: أصاب الربيع الفالج فكان يحمل إلى الصلاة فقيل له: إنه قد رخص لك؟ فقال: لقد علمت، ولكني أسمع النداء بالفلاح (٤).

стр. 3503

قلت: وقد رواه عبد الله بن المبارك (٢٣ - و) عن سفيان عن أبي حيان مثله. أخبرناه الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن أبي المعالي الصالحي قال: أخبرنا عمر بن أبي الحسن قال: قرأت على محمد بن الحسين الامام: أخبركم محمد ابن عبد العزيز قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا حماد بن أحمد وعبد الله بن محمود قالا: أخبرنا ابراهيم الخلاّل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن أبي حيان عن أبيه قال: عرض لربيع بن خثيم الفالج فكان يهادي بين رجلين، فقيل له: يا أبا يزيد لو جلست فإن لك رخصة فقال: إني أسمع حي على الفلاح فإذا سمع أحدكم حي على الفلاح فليجب ولو حبوا. أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا علي بن يزيد الصدائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عجلان عن نسير قال: بتّ بالربيع بن خثيم ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ» الآية (١) فمكث ليلته حتى أصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد. قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثنا زياد ابن أيوب قال: حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا حماد الأصم الحماني عمن حدثه-بعض أصحاب الربيع-قال: ربما علمنا شعره عند المساء وكان ذا وفرة ثم يصبح والعلامة كما هي فنعرف أن الربيع لم يضع جنبه ليله على (٢٤ - و) فراشه. وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا أبو النضر العجلي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا سفيان عن نسير بن

стр. 3504

ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم يبكي حتى تبل لحيته دموعه فيقول: أدركنا أقواما كنا في جنبهم لصوصا. وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا يوسف الصفار قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: قيل للربيع بن خثيم ألا تمثّل ببيت شعر فقد كان أصحابك يتمثلون؟ قال ما من شيء يتكلم به إلاّ كتب وأنا أكره أن أقرأ في إمامي بيت شعر يوم القيامة. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد الحنبلي-بنابلس-قال: أخبرتنا تجنى بنت عبد الله. قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني العباس بن جعفر قال: حدثنا محمد بن سعيد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم قال: قال رجل للربيع ابن خثيم ما يمنعك أن تمثّل بيتا من شعر فإن أصحابك كانوا يفعلون ذلك؟ قال: إنه ليس أحد يتكلم بكلام إلاّ كتب ثم يعرض عليه يوم القيامة واني والله أكره أن أقرأ في إمامي يوم القيامة بيت شعر. أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو علي (٢٤ - ظ) الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا غسان ابن المفضل الغلابي قال: سمعت من يذكر أن الربيع بن خثيم كان بالأهواز ومعه صاحب له فنظرت إليه امرأة فتعرضت له ودعته الى نفسها، فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين إلاّ ورأت شيوخا مثلنا. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي المحاسن القرشي التاجر قال: أخبرنا أبو السعادات بن زريق وشهدة بنت الآبري الكاتبة، خ. وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي النحوي قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد بن

стр. 3505

محمد قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس الكندي قال: حدثنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم قال: جاء الربيع بن خثيم الى علقمة فدخل المسجد وكان في جانب المسجد جماعة من النساء فجعلن يمررن عليه في المسجد فغضّ بصره فلا يلتفت يمينا ولا شمالا. أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا أبو همام قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى ربيعا تكلم كلاما منذ عشرين عاما إلاّ بكلمة نصعد. وقال أبو نعيم (٢٥ - و) حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: قال رجل: صحبنا ربيع بن خثيم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة نصعد، وقال آخر: صحبته سنتين فما كلمني إلا كلمتين. وقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا شجاع بن الوليد عن سفيان الثوري عن رجل من بني تيم الله قال: جالست الربيع عشر سنين فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا إلا مرتين قال مرة: حيّة والدتك؟ وقال مرة: كم لكم مسجد؟. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي-قراءة عليه- قال: أخبرنا الشريف أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن المكي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن ابراهيم العبقسي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن ابراهيم الديبلي قال: حدثنا أبو صالح محمد بن الأزهر المعروف بابن زنبور قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن منذر الثوري قال: كان الربيع يكنس الحش (١) مرارا فيقال له، فيقول: إني أريد أن آخذ نصيبي منه.
следующие страницы →