← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

قال: سمعت مالك بن دينار يقول: قالت ابنة الربيع للربيع: يا أبة مالك لا تنام والناس ينامون؟ فقال: إن النار لا تدع أباك ينام. قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن سفيان قال: بلغنا أن أم الربيع بن خثيم كانت تنادي ابنها الربيع فتقول: يا بني يا ربيع ألا تنام؟ فيقول: يا أمة من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام! قال: فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت: يا بني لعلك قتلت قتيلا؟ فقال: نعم يا والدة قد قتلت قتيلا، فقالت: ومن هذا القتيل يا بني حتى نتحمل على أهله فيعفوك، والله لو يعلمون ما تلقى من البكاء والسهر بعد لقد رحموك، فيقول: يا والدة هي نفسي. قال أبو نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أحمد بن مساور قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذغلوق عن بكر بن ماعز قال: انطلق الربيع بن خثيم وابن مسعود الى شاطئ الفرات فمر بتلك الحدادين، فلما رأى تلك النيران خر مغشيا عليه فجاء به ابن مسعود يحمله (٢٢ - ظ) إلى داره، فانطلق فصلى بالناس الظهر فرجع إليه: يا ربيع يا ربيع، فلم يجبه، فرجع وصلى بالناس العصر، ثم رجع إليه: يا ربيع يا ربيع فلم يجبه فانطلق فصلى بالناس المغرب، ثم رجع: يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، ثم رجع فصلى بالناس العشاء الآخرة، ثم رجع إليه: يا ربيع فلم يجبه حتى ضربه برد السحر. قال أبو نعيم: رواه أبو وائل عن عبد الله حدثناه أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عيسى بن سلم عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ومعنا الربيع بن خثيم فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر حديدة في النار فنظر ربيع إليها فتمايل يسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون على شاطئ الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: ﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ

стр. 3502

مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ إلى قوله: ﴿ثُبُورًا﴾ (١) فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به الى أهله قال: ثم رابطه عبد الله الى الظهر فلم يفق، ثم رابطه الى العصر فلم يفق، ثم رابطه الى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق فرجع عبد الله الى أهله. قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا حسين بن علي عن محمد عن رجل من أسلم من المبكرين الى المسجد قال: كان الربيع بن خثيم اذا سجد فكأنه ثوب مطروح فتجئ العصافير فتقع عليه. وقال: حدثنا أبو حامد بن جبله (٢٣ - و) قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هنّاد قال: حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن سعيد بن مسروق عن الربيع ابن خثيم أنه لبس قميصا سنبلانيا (٢) أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة فإذا مدّ كمه بلغ أظفاره واذا أرسله بلغ ساعده، فإذا رأى بياض القميص قال: أي عبيد تواضع لربك ثم يقول: أي لحيمة، أي دميّة كيف تصنعان إذا سيرت الجبال و «دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا. وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (٣)». وقال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا أبو حيان قال: حدثني أبي قال: كان ربيع بعدما سقط شقه يهادى بين رجلين الى مسجد قومه فكان أصحاب عبد الله يقولون: يا أبا يزيد لقد رخص الله لك، لو صليت في بيتك؟ فيقول: إنه كما تقولون ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم ينادي حيّ على الفلاح فليجبه ولو زحفا ولو حبوا. قال: رواه جرير عن أبي حيان نحوه حدثناه أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس الثقفي قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: أصاب الربيع الفالج فكان يحمل إلى الصلاة فقيل له: إنه قد رخص لك؟ فقال: لقد علمت، ولكني أسمع النداء بالفلاح (٤).

стр. 3503

قلت: وقد رواه عبد الله بن المبارك (٢٣ - و) عن سفيان عن أبي حيان مثله. أخبرناه الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن أبي المعالي الصالحي قال: أخبرنا عمر بن أبي الحسن قال: قرأت على محمد بن الحسين الامام: أخبركم محمد ابن عبد العزيز قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا حماد بن أحمد وعبد الله بن محمود قالا: أخبرنا ابراهيم الخلاّل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن أبي حيان عن أبيه قال: عرض لربيع بن خثيم الفالج فكان يهادي بين رجلين، فقيل له: يا أبا يزيد لو جلست فإن لك رخصة فقال: إني أسمع حي على الفلاح فإذا سمع أحدكم حي على الفلاح فليجب ولو حبوا. أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا علي بن يزيد الصدائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عجلان عن نسير قال: بتّ بالربيع بن خثيم ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ» الآية (١) فمكث ليلته حتى أصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد. قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثنا زياد ابن أيوب قال: حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا حماد الأصم الحماني عمن حدثه-بعض أصحاب الربيع-قال: ربما علمنا شعره عند المساء وكان ذا وفرة ثم يصبح والعلامة كما هي فنعرف أن الربيع لم يضع جنبه ليله على (٢٤ - و) فراشه. وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا أبو النضر العجلي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا سفيان عن نسير بن

стр. 3504

ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم يبكي حتى تبل لحيته دموعه فيقول: أدركنا أقواما كنا في جنبهم لصوصا. وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا يوسف الصفار قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: قيل للربيع بن خثيم ألا تمثّل ببيت شعر فقد كان أصحابك يتمثلون؟ قال ما من شيء يتكلم به إلاّ كتب وأنا أكره أن أقرأ في إمامي بيت شعر يوم القيامة. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد الحنبلي-بنابلس-قال: أخبرتنا تجنى بنت عبد الله. قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني العباس بن جعفر قال: حدثنا محمد بن سعيد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم قال: قال رجل للربيع ابن خثيم ما يمنعك أن تمثّل بيتا من شعر فإن أصحابك كانوا يفعلون ذلك؟ قال: إنه ليس أحد يتكلم بكلام إلاّ كتب ثم يعرض عليه يوم القيامة واني والله أكره أن أقرأ في إمامي يوم القيامة بيت شعر. أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو علي (٢٤ - ظ) الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا غسان ابن المفضل الغلابي قال: سمعت من يذكر أن الربيع بن خثيم كان بالأهواز ومعه صاحب له فنظرت إليه امرأة فتعرضت له ودعته الى نفسها، فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين إلاّ ورأت شيوخا مثلنا. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي المحاسن القرشي التاجر قال: أخبرنا أبو السعادات بن زريق وشهدة بنت الآبري الكاتبة، خ. وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي النحوي قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد بن

стр. 3505

محمد قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس الكندي قال: حدثنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم قال: جاء الربيع بن خثيم الى علقمة فدخل المسجد وكان في جانب المسجد جماعة من النساء فجعلن يمررن عليه في المسجد فغضّ بصره فلا يلتفت يمينا ولا شمالا. أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا أبو همام قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى ربيعا تكلم كلاما منذ عشرين عاما إلاّ بكلمة نصعد. وقال أبو نعيم (٢٥ - و) حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: قال رجل: صحبنا ربيع بن خثيم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة نصعد، وقال آخر: صحبته سنتين فما كلمني إلا كلمتين. وقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا شجاع بن الوليد عن سفيان الثوري عن رجل من بني تيم الله قال: جالست الربيع عشر سنين فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا إلا مرتين قال مرة: حيّة والدتك؟ وقال مرة: كم لكم مسجد؟. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي-قراءة عليه- قال: أخبرنا الشريف أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن المكي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن ابراهيم العبقسي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن ابراهيم الديبلي قال: حدثنا أبو صالح محمد بن الأزهر المعروف بابن زنبور قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن منذر الثوري قال: كان الربيع يكنس الحش (١) مرارا فيقال له، فيقول: إني أريد أن آخذ نصيبي منه.

стр. 3506

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجني بنت عبد الله الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين ابن صفوان البرذعي قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا داوود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي عن مفضل عن رجل عن ابراهيم-يعني-التيمي قال: أخبرني من سمع الربيع بن خثيم عشرين سنة لم يتكلم بكلام لا نصعد. وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئا من أمر الدنيا قط. أخبرنا الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا (٢٥ - ظ) أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن منذر عن الربيع بن خثيم أنه كان يكنس الحش بنفسه فقيل له: إنك تكفى هذا، قال: إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة. وقال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي عن مالك بن مغول عن الحسن قال: قيل للربيع بن خثيم يا أبا عبد الله لو جالستنا فقال: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة فسد عليّ. وقال: حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا غالب بن الوزير الغزّي قال: حدثنا حفص بن عمر قال: كان الربيع بن خثيم لا يعطي السائل أقل من رغيف ويقول: إني لأستحي من ربي أن أرى غدا في الميزان نصف رغيف. وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن عجلان عن نسير

стр. 3507

ابن ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم إذا جاءه سائل قال: أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر. وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم أنه قال لأهله: اصنعوا لنا خبيصا فصنعوه له فدعا رجلا به خبل فجعل يلقمه ولعابه يسيل، فلما ذهب قال أهله: يكلفنا وصنعنا ما يدرى هذا ما أكل! قال الربيع: لكن الله يدري (٢٦ - و). وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم خبل من الفالج فكان يسيل من فيه لعاب، قال: فمسحته يوما قرآني كرهت ذلك، قال: والله ما أحب أنه بأعتى الديلم على الله . أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله ابن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، ح. وأخبرنا محمد بن محمود بن الملثم قال: أخبرنا أبو عبد الله الارتاحي عن أبي الحسن بن الفراء قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا هاشم بن الوليد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عاصم قال: كان الربيع بن خثيم يصلي فسرق فرسه فقال له غلامه: يسرق فرسك وأنت تنظر اليه، هذا عمل الناس؟ قال: كنت بين يدي الله ولم أكن أصرف وجهي عن الله تعالى (١). أخبرنا يوسف الدمشقي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو علي

стр. 3508

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن شجاع قال: حدثنا عطاء بن (٢٦ - ظ) مسلم قال: سمعت العلاء بن المسيب يقول: سرق للربيع بن خثيم فرس فقال أهل مجلسه: ادع الله عليه، قال: بل أدع الله له: اللهم إن كان غنيا فأقبل بقلبه، وإن كان فقيرا فأغنه. وقال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبه قال: حدثني أبي وعمي أبو بكر قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عمه عن الشعبي-وذكر أصحاب عبد الله-فقال: أما الربيع فأورعهم ورعا. وقال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك بن مغول قال: قال الشعبي: أصفهم لك-يعني أصحاب عبد الله كأنك شهدتهم-كان الربيع ابن خثيم أشدهم ورعا. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان، وأبو عبد الله محمد بن أبي سعد بن الحسين الحلبيان بحلب والقاضي حسن بن عامر العباسي الكلابي البابي بباب بزاعا قالوا: أخبرنا أبو الفرج الثقفي قال: حدثنا أبو علي بن أحمد الحداد -قراءة عليه وأنا حاضر-قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن علي المعروف بابن أبي الغرائم قال: حدثنا أبو عمرو أحمد ابن حازم بن أبي غرزة قال: حدثنا عبد الله-يعني-بن موسى قال: حدثنا الربيع بن منذر عن أبيه عن الربيع بن خثيم في قوله: «وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ١» قال: من كل أمر ضاق على الناس. (٢٧ - و). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجنى بنت عبد الله الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن

стр. 3509

صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر ابن ماعز عن الربيع بن خثيم قال: يا بكر بن ماعز اخزن لسانك إلاّ فيما لك ولا عليك. وقال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني شريح بن يونس قال: حدثنا المبارك بن سعيد عن رجل عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم يقول: يا بكر ابن ماعز اخزن لسانك إلاّ فيما لك فإني اتهمت الناس على ديني. أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد العبسي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز قال: قال لي الربيع بن خثيم: يا بكر بن ماعز اخزن عليك لسانك إلاّ ممّا لك ولا عليك فإني اتهمت الناس على ديني أطع الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك فكله الى عالمه لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ. وقال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا (٢٧ - ظ) أبو الأحوص عن سعيد -يعني-ابن مسروق عن منذر الثوري قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال: اتق الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك فكله الى عالمه لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خيرتكم اليوم بخير ولكنه خير من آخر شر منه وما تتبعون الخير حق اتباعه وما تفرون من الشرّ حق فرارة، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس وهن لله تعالى بواد، والتمسوا دواءهن، ثم يقول: وما دواءهن إلاّ أن تتوب ثم لا تعود. وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا النضر بن اسماعيل قال: حدثنا عبد الملك بن الأصبهاني عمن حدثه عن الربيع بن خثيم أنه قال لأصحابه: تدرون ما الداء والدواء

стр. 3510

والشفاء؟ قالوا: لا، قال: الداء الذنوب والدواء الاستغفار والشفاء أن تتوب ثم لا تعود. أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر، قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح. وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء-اجازة-قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابراهيم بن نصر قال: حدثنا قبيصة عن سفيان الثوري قال: قال الربيع بن خثيم: داء البدن الذنوب ودواؤها الاستغفار وشفاؤها ألا تذنب في الدنيا. قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: كان الربيع بن خثيم يقول في دعائه: اشكو اليك حاجة لا يحسن بثها إلاّ اليك فاستغفرك منها وأتوب اليك. وقال حدثنا (٢٨ - و) أبو محمد بن حيان قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة العصفري قال: حدثنا عثمان ابن زفر قال: حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال: قال الربيع بن خثيم: من استغفر الله كتب في راحته آمن من العذاب. وقال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي سهل قال: حدثنا عبد الله بن محمد العبسي قال: حدثنا حفص بن عتاب عن أشعث عن ابن سيرين عن الربيع بن خثيم قال: أقلوا الكلام إلا بتسع: تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءة القرآن. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي قال أخبرتنا تجني بنت عبد الله قالت: أخبرنا أبو عبد الله النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا

стр. 3511

أبو علي بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم يقول: لا خير في الكلام إلاّ في تسع: تهليل الله، وتكبير، وتسبيح، وتحميد وسؤالك من الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءتك القرآن. أخبرنا الشريف أبو هاشم الهاشمي (٢٨ - ظ) قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاووس الشامي، إمام جامع دمشق بها، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب بالأنبار قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد العلاف قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز عن الربيع بن خثيم أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم بن محمد اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن ذر قال: قيل للربيع بن خثيم: كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن أبي يعلى قال: كان الربيع إذا قيل له كيف أصبحتم؟ يقول: (٢٩ - و) ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا شريح بن يونس قال: حدثنا اسماعيل بن جعفر عن حبيب بن حسان عن مسلم

стр. 3512

البطين أن الربيع بن خثيم جاءته ابنته فقالت: يا أبتاه أذهب ألعب؟ قال: اذهبي فقولي خيرا. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرتنا تجني بنت عبد الله الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: محمد بن فضيل حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: رأيت لبنت الربيع بن خثيم ابنة فقالت: يا أبتاه أذهب ألعب؟ فقال: يا بنية اذهبي قولي خيرا. وقال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثني محمد ابن عبد الله الأسدي قال: حدثنا قيس بن سليم العنبري عن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة الى بني له فانكبت عليه فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس ربيع فقال: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت يا بن أخي فصدقت. أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا (٢٩ - ظ) عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا سهل بن محمود قال: حدثنا مبارك بن سعد عن ياسين الزيات قال: جاء ابن الكواء (١) الى الربيع بن خثيم قال: دلني على من هو خير منك، قال: نعم من كان منطقه ذكرا وصمته تفكرا، ومسيره تدبرا فهو خير مني. قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن المساور قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا سعيد بن عبد الله عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: قال ابن الكواء للربيع بن خثيم: ما نراك تعيب أحدا ولا تذمه؟ فقال: ويلك يا بن الكواء ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذنبي الى حديث الناس إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على نفوسهم. وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا

стр. 3513

أبو همام قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن أبي طعمة نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: قال الربيع بن خثيم: الناس رجلان مؤمن وجاهل، فأما المؤمن فلا توده وأما الجاهل فلا تجاهله. وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن شجاع قال: حدثنا خلف بن خليفة عن سيار أبي الحكم عن أبي وائل قال: أتينا الربيع بن خثيم فقال ما جاء بكم؟ قلنا: جئنا لنحمد الله ونحمده معك ونذكر (٣٠ - و) الله ونذكره معك، قال: الحمد لله الذي لم تأتوني تقولون: جئنا تشرب فنشرب معك وتزني فنزني معك! أخبرنا عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرتنا تجنى بنت عبد الله قالت: أخبرنا أبو عبد الله النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا الحسين ابن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني علي بن الحسن عن زيد بن الحباب عن صالح بن موسى عن أبيه قال: سمع الربيع بن خثيم رجلا يلاحي رجلا، فقال له: لا تلفظ إلاّ بخير ولا تقل لأخيك إلاّ ما تحب أن تسمعه من غيرك فإن العبد مسئول عن لفظه محصى عليه ذلك، أحصاه الله ونسوه. أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا أبو قدامة عبد الله بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن سالم ابن أبي حفصة عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم قال: حرف وأيما حرف: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ» (١). وقال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر الثوري قال: قال الربيع بن خثيم سورة يراها الناس قصيرة، وأنا أراها طويلة عظيمة لله تعالى بحتا ليس لها خلط فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئا استقلالا لها وليعلم (٣٠ - ظ) أنها مجزية، يعني سورة الاخلاص.

стр. 3514

وقال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: حدثنا ابراهيم الحربي قال: حدثنا محمد بن مقاتل قال: حدثنا ابن المبارك عن سفيان، ح. قال: وحدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا جعفر بن الصباح قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا الأشجعي قال: ما سمعت سفيان يقول: قال الربيع ابن خثيم: أريدوا هذا الخير بالله تنالوه لا بغيره، وأكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله، فإن الغائب إذا طالت غيبته رجيت جيئته وانتظره أهله وأوشك أن يقدم عليهم. وقال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: حدثنا ابراهيم الحربي قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سعيد بن عبد الله عن نسير عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع يقول: أكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله. وقال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم قال: ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت. وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو زبيد عن حصين قال: قال الربيع بن خثيم: عجبت لملك الموت ولثلاثة: لملك ممنّع في حصونه يأتيه ملك الموت فينتزع نفسه ويدع ملكه خلفه، ومسكين منبوذ بالطريق يقذره الناس أن يدنوا منه لا يقذره ملك الموت أن يأتيه فينزع نفسه، ولطبيب (٣١ - و) نحرير يأتيه ملك الموت فينزع نفسه، ويدع طبه خلفه. وقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مصعب قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال: قال الربيع: يا منذر، قلت: لبيك، قال: لا يغرنك كثرة اليأس من نفسك فإنه خالص إليك عملك. وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:

стр. 3515

حدثني أحمد بن ابراهيم قال: حدثني عثمان بن زفر قال: حدثنا ربيع بن منذر عن أبيه الربيع بن خثيم قال: كل ما لا تبتغي به وجه الله يضمحل. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت محمد بن النضر الحارثي قال: كان الربيع بن خثيم يقول تفقه ثم اعتزل. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد قال: أخبرنا أبو المظفر هناد بن ابراهيم النسفي القاضي قال: سمعت علي بن عمر ابن بلال قال: سمعت علي بن أحمد بن علي الوراق قال: سمعت محمد بن الحسن الزاهد يقول: أصاب ابن خثيم فالج فقيل له: لو تداويت؟ فقال: قد هممت ثم ذكرت «عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا» كانت (٣١ - ظ) فيهم الأوجاع وكان فيهم الأطباء فهلك المداوى والمداوي ولم يغن الدواء شيئا. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا الخطيب أبو عبد الرحمن الكشميهني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين القاري قال: أخبرنا أبو علي الحسن ابن شاذان قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي قال: حدثني أبي قال أخبرنا علي بن شقيق عن عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري قال: كتب الربيع خثيم الى بعض أخوانه أن زمّ جهازك وكن وصي نفسك ولا تجعل أوصياءك الرجال. أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن سلم قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا المحاربي عن عبد الملك بن عمير قال: قيل للربيع بن خثيم: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: أنظروني، قال: فتفكر، ثم قال: «عادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا» قال: فذكر من حرصهم

стр. 3516

على الدنيا ورغبتهم كانت فيها، وقال: قد كانت فيهم أطباء وكان فيهم مرضى ولا أرى المداوي بقي ولا المداوى، وأهلك الناعت والمنعوت، لا حاجة لي فيه. أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر قال: أنبأنا (٣٢ - و) أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف، ح. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن الملثم-بالقاهرة-قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين. قال ابن حمد: إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل بن محمد الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أحمد بن علي الوراق قال: حدثنا الحماني عن المحاربي عن عبد الملك بن عمير قال: قيل للربيع بن خثيم في مرضه الذي مات فيه: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: أنظروني أتفكر، فقال: «إن عادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا» قد كانت فيهم أطباء فما أرى المداوي بقي ولا المداوى. أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: كتب الربيع بن خثيم وصيته: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم وأشهد الله عليه «كَفى بِهِ شَهِيداً» (١) وجازيا لعباده الصالحين ومثيبا بأن رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا، وأن

стр. 3517

آمر نفسي ومن أطاعني أن نعبد الله في العابدين ونحمده في الحامدين وأن ننصح لجماعة المسلمين. أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ: قال حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال: حدثنا أحمد ابن موسى بن العباس قال: حدثنا اسماعيل بن سعيد قال: حدثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: كانت وصية الربيع: هذا ما أوصى به الربيع، ح. قال وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبيه عن منذر الثوري عن الربيع أنه أوصى عند موته فقال: هذا ما أوصى به الربيع على نفسه (٣٢ - ظ) وأشهد الله عليه «وكفى به شهيدا» وجازيا لعباده الصالحين ومثيبا بأني رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالاسلام دينا، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبده في العابدين، وأحمده في الحامدين وأنصح لجماعة المسلمين. قال أبو نعيم رواه شعبة عن سعيد بن مسروق عن الربيع. قال شعبة: فقلت لسعيد: من حدثك بهذا؟ قال: حدثنيه الحسن عن الربيع مثله. قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي سهل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن سرية الربيع قال: لما حضر الربيع بكت ابنته، فقال: يا بنية لم تبكين، قولي: يا بشراي لقي أبي الخير. أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن حمد بن حماد قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحسين بن عمر الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبّال وخديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم الطرسوسي قال: أخبرنا أبو بكر الحسين، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم الأذني قال: حدثني أبو الحسن بن الحسين قال: حدثنا محمود بن محمد قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا سفيان عن أبي حيان أن الربيع بن خثيم قال عند موته: لا تعلموا بي أحدا وسلوني الى ربي سلا.

стр. 3518

أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد الصوفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي (٣٣ - و) قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي ابن قانع قال: سنة احدى وستين: الربيع بن خثيم، يعني مات فيها. الربيع بن زياد بن سابور: ويقال ابن سليم بن سابور الحرشي مولاهم الكاتب، كان بالرصافة كاتبا لهشام ابن عبد الملك على الرسائل، وولي خاتمه وحجابه وحرسه، وحكى عن هشام بن عبد الملك، وحكى عنه علي بن محمد المداري. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال في تسمية عمال هشام: الخاتم: الربيع بن زياد بن سابور مولى بني الحريش الحرشي (الحرس) (١) نصير مولاه، ثم عزله وولى الربيع بن زياد مع الخاتم الصغير والخاصة (٢). أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الربيع بن زياد بن سابور، ويقال ابن سليم بن سابور الحرشي مولاهم الكاتب كان (٣٣ - ظ) حاجبا لهشام بن عبد الملك وكان على خاتمه وحرسه وحكى عن هشام، حكى عنه علي بن محمد المداري وأظنه لم يلقه. وذكر أبو الحسين الرازي أن الربيع بن زياد كان كاتبا لهشام بن عبد الملك على الرسائل والخاتم. ربيع بن عبد الله الحموي الشامي: كان من أهل حماة، روى عنه الشريف النسابة أبو عبد الله محمد بن أسعد

стр. 3519

ابن علي الجواني ونقلت من خطه في كتابه المسمى «بالجوهر المكنون في النسب (١)». قال مؤلف هذا الكتاب الشريف النسابة، وكان أحد شيوخي في الحديث، ويسمى ربيع بن عبد الله الحموي الشافعي، يرقي العقرب ويأخذها بعد أن يتفل عليها قدامي، ويقول شيئا لا أفهمه، فسألته: ما تقول عليها؟ فقال: لي رقية من بعض شيوخي يسندها عن بعض من هاجر الى الحبشة أنه سمعها من الحبشة يقولونها ويأخذون العقرب بها وهي: «هلسا بلسا بكفى فينا، برزاثا بدهدو، هدّو، دار يكز بالشيينرز بكز مما ركز مؤنسه سمنكرة كرنكر، أره» ثم قالها عليها قدامى بعد أن تفل عليها من ريقه، وأخذها، وقال لي: خذها أنت أبضا فقلت: يا شيخ غر غيري، والله لا مسستها أبدا ولا دنوت منها إلا أن تكون ميتة، واذا كانت ميتة ما أمسكها استقذارا لها. ربيع بن محمود بن هبة الله: أبو الفضل المارديني أحد الأولياء (٣٤ - و) المعروفين بالكرامات، ورد حلب مرارا، وكان له مع عمي أبي غانم ووالدي صحبة، وكان اذا قدم حلب نزل بالمسجد المعروف بنا، الذي أنشأه جد أبي أبو غانم محمد، وعمر له والدي زاوية الى جانب هذا المسجد كان ينزلها اذا قدم حلب، وآخر قدمه قدم حلب قبل الستمائة أو فيها، وخرج والدي وعمي الى لقائه وأنا معهما، فالتقيناه خارج باب الأربعين بالقرب من خان مجد الدين، وكنت إذ ذاك صبيا لم أبلغ الحلم، وسمع الملك الظاهر غازي بقدومه فخرج الى لقائه، فوصل طاردا فرسه الينا ونحن معه شرقي مسجد السبرير (٢) فترجل له عن فرسه، ومشى اليه وتبرك به، ودخل ونحن معه الى الشيخ علي بن الصكاك أبي الحسن الفاسي وأحضرني والدي بين يديه بحضرة الشيخ أبي الحسن واستقرأني شيئا من القرآن العظيم فقرأته، ودعالي ﵀، وسمعته في ذلك اليوم يقول للشيخ أبي الحسن: يا شيخ مت حتى نموت فاتفق أن الشيخ أبا الحسن توفي سنة إحدى وستمائة ثم توفي ربيع في أوائل سنة

стр. 3520

اثنتين وستمائة ثم إن الشيخ ربيع انفصل من زاوية الشيخ علي الفاسي ودخل معنا الى المسجد، فأقام به عندنا مدة، ثم سافر. وكان الشيخ ربيع حنفي المذهب، وسمع الحديث من الحافظ أبي محمد القاسم بن علي ابن الحسن، وروى عنه وعن ابن أبي الضيف المكي، روى لنا عنه أبو الفضل محمد بن هبه الله بن أحمد بن قرناص، وعمى أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة، وحكى لي عنه أبو موسى (٣٤ - ظ) عيسى بن سلامة الحضرمي وأبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر الجزري الكردي، والأمير علي بن سليمان بن ايداش أمير الحاج الشامي، والقاضي أبو عبد الله محمد بن شيخنا أبي محمد عبد الرحمن بن الاستاذ، وعمي أبو المعالي عبد الصمد بن هبة الله والشيخ أبو القاسم الأسعردي نزيل البيت المقدس وأبو عبد الله محمد بن أبي سعد. أخبرنا أبو الفضل محمد بن هبة الله بن أحمد بن قرناص بحلب قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الفضل ربيع بن محمود بن هبة الله المارديني بحماة، وقد قدم علينا سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. قال أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الامام أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الشافعي الدمشقي قال: أخبرنا الامام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن الفتح السلمي-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد ابن أحمد بن طلاب الخطيب-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا-قراءة منه علينا في داره-قال: حدثنا أبو سعيد الأذني قال: مكتوب على حاشية التوراة: اثنين وعشرين حرفا يجتمعون إليها علماء بني اسرائيل يقرءونها كل يوم، أولها: لا كنز أنفع من العلم، ولا مال أربح من الحلم، ولا حسب أربح من الأدب، ولا نسب أوضع من الغضب، ولا قدر أزين من العقل، ولا قرين أشين من الجهل، ولا شرف أكبر من التقوى، ولا كرم أجود من ترك الشهوات، ولا عقل أفضل من التقى، ولا حسنة أعلى من الصبر، ولا سيئة أسوأ من الفقر، ولا دواء ألين من (٣٥ - و) الرفق، ولا داء أوجع من الحزن، ولا دليل أوضح من الصدق، ولا غناء أسمى من الحق،

стр. 3521

ولا فقر أذل من الطمع، ولا عبادة أحسن من الخشوع، ولا زهد خير من القنوع، ولا حياة أطيب من الصحة، ولا حارس أحرس من الصمت، ولا معيشة أهنأ من العافية، ولا غائب أقرب من الموت. حدثني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة وكتبه لي بخطه قال: قال لي الشيخ ربيع بن محمود: كنت مع فقراء في البرية في طريق مكة فتمشيت معهم وأبعدنا أمام الحاج، فقال بعضنا: والله كنا نشتهي في هذا الموضع رطبا، فقال فقير من الجماعة: وتريدون ذلك؟ فقلنا: نعم، فمضى وتوارى عنا فجاءنا برطب رطب وما على الارض رطبة واحدة فأكلنا (٣٥ - ظ). أنشدني أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر بن علي الجزري قال: سمعت الشيخ ربيع ينشد هذين البيتين، ونحن سائرون من مكة الى المدينة ولم نسمعه ينشد غيرهما، وكان لا يرى إنشاد الشعر ولا سماعه وإذا سمع أحدنا ينشد بيتا ينكر عليه والبيتان. ليال وأيام تمر حواليا … من الوصل ما فيها لقاء ولا وعد إذا قلت هذي مدة قد تصرمت … أتت مدة أخرى تطول وتمتد أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي قال: كان الشيخ ربيع من أهل ماردين وحكى لي أنه مضى الى البيت المقدس ليزوره وهو اذ ذاك في يد الفرنج، قال: وكنت أعيش من عمل الفاعل، وكنت أعرف بماردين جماعة من النصارى، فنزلت عندهم في القدس وكنت أعمل عند الرهبان لأنهم لا يمنعوني من الصلاة وكنت أقتات مما يحصل لي من الأجرة، وآخذ ما يفضل لي من الأجرة وأزور به الصخرة، وأزن للذي (٣٦ - و) على باب الصخرة لأخذ الجعل من المسلمين قرطسيا في كل مرة، وكلما فضل لي شيء فعلت به هكذا، ودخلت الى الصخرة وزرت وصليت، فكنت في بعض الأوقات لا أجد شيئا فجئت إليه يوما وليس معي شيء فقال: هات فقلت: ما معي شيء، فقال: ادخل، فأنكر عليه النصارى وقالوا له: كيف تترك هذا الرجل يدخل ولا تأخذ منه شيئا؟ قال: انه كان يؤدي الذي يؤديه من وسط قلبه، فلو كان معه شيء لأداه فلهذا تركته.

стр. 3522

أخبرني أبو موسى عيسى بن سلامة بن سليم بن عبد الوارث الحضرمي الحميري قال: كنت سمعت أن الشيخ ربيع بن محمود أمي لا يعرف الخط، وأنه يقرأ القرآن في المصحف فجئت يوما الى موضعه الذي يقرأ فيه القرآن فتواريت عنه فسمعته يقرأ سورة الفتح ويؤدي أداء حسنا كأنه مارس القراءة ومهر فيها، فسلمت عليه، وقلت: على من قرأت؟ فقال لي: على الذي أنزله، فقلت: هذا أجدر أن تخبرني به، فأطبق المصحف وقال لي: كنت بالمدينة على ساكنها السلام أعمل بالفاعل، وأسقي بالقربة، وما يحصل لي في النهار أعمل به جفنة للفقراء مدة اثنتي عشرة سنة ولما كان بعد ذلك جعلت أرى كل من ألقاه يكلمني بكلام حكمة من الطير والدواب والجماد والحيطان وغيرها فشق علي ذلك وقلت لا اطيق حمل هذا لأنني لا أحسن الكتابة، فوقع لي أن آتي النبي ﷺ وأشكو اليه ما نزل بي فجئته (٣٦ - ظ) وشكوت اليه ونمت فرأيت النبي ﷺ في المنام وقال لي: يا ربيع ادع الله تعالى أن يسهل عليك قراءة القرآن في المصحف فهي أفضل العبادة، فقمت وتوضأت وجئت الى النبي ﷺ وصليت ركعتين عنده ودعوت الله بما أمرني به الرسول ﷺ ونمت فرأيت النبي ﷺ وقال لي يا ربيع افتح المصحف واقرأ، فأخذت مصحفا كان عندي ففتحته وجعلت أتبع سوره ويقع لي أن هذه الكلمة الحمد والأخرى لله، وما بعدها كذلك الى أن ختمت القرآن جميعه. قال: وصارت عبادته بعد ذلك الى أن مات ﵀. حدثني الشيخ أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر بن علي الجزري المعروف بالملقن قال: كان الشيخ ربيع بن محمود الماردي قدس الله روحه لا يدخر لغداء من عشاء، ولا لعشاء من غداء، وكان لا يفطر في كل شهر غير يوم أو يومين، ويؤثر أصحابه على نفسه ولا يأكل من مال سلطان ولا جندي ولا من له قطيعة على وقف وصحبناه مدة طويلة في البلاد مثل مكة والمدينة، ودمشق، وغيرها. قال: وصليت معه ليلة العشاء الآخرة في الحرم الشريف بمكة، فلما فرغ من الصلاة قال لنا: قوموا بنا الى العمرة، وكنا معه أربعة نفر، وهو، فلما وصلنا الى التنعيم وأحر منا بالعمرة وأقبلنا الى مكة ووصلنا الى متكأ النبي صلى الله عليه (٣٧ - و) وسلم وجلسنا ساعة تتبرك بأثر النبي ﷺ ، ثم قمنا

стр. 3523

متوجهين الى مكة فلما قربنا من موضع يقال له الشبيكة قال لنا الشيخ ربيع: قفوا مكانكم فوقفنا، ثم أخذ على يسار الطريق ومشى متياسرا الى أننا ما بقينا نرى منه في ظلام الليل إلاّ شبحه، فسمعناه يقول: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فتأملنا واذا بانسان واقف معه، فصافحه ووقف معه ساعة ثم عاد الينا فقال لنا: امضوا فصافحوه، فجئنا فسلمنا عليه وصافحناه فوجدنا يده على غاية من اللين والترف، وقلنا له: ادع لنا، فقال لنا: غفر الله لكم، ثم جذب يده منا ومشى على حاله متوجها الى العمرة، فلما جئنا الى الشيخ ربيع سألناه عنه فقال: هذا اسمه عبد المجيد اليمني من أهل اليمن يصلي الخمس الصلوات في الحرم ولا يرأه أحد. قال لي يوسف الملقن: ومضيت مع الشيخ ربيع ليلة الى عمرة الحديبية وصلينا بها المغرب فلما أفطرنا أحرمنا وتوجهنا الى مكة وكان الطريق وعرا فتهنا عن الطريق فقال لنا الشيخ ربيع: قفوا فان الطريق قد اشتبه علينا في ظلام الليل فوقفنا على على عزيز أن نقف مكاننا الى الصباح، ثم نمضي ثم بدا للشيخ رأي فقال: سيروا بنا، فما أحسسنا بأنفسنا إلاّ في مكة حرسها الله، فسألناه-بعد أن طفنا بالبيت وسعينا- عن ذلك وقلنا: ان هذا لعجب قلت لنا: بيتوا فقد (٣٧ - ظ) تهنا، ثم بدا لك فسرت بنا فجئنا على العادة ولم نته عن الطريق؟ فقال: لما قلت لكم قفوا اشتبه علي الطريق، فقلت لكم ذلك، فبعد ساعة رفع الله البيت لي حتى علا على جميع الجبال فوقع نظري عليه فقصدته ولم أزل أؤمه حتى وصلنا. أخبرني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة والأمير علي بن سليمان ابن ايداش ابن السلار قالا: قال لنا الشيخ ربيع: كنت بمسجد النبي ﷺ قاعدا وجاء رجل تركي من أتراك المدينة الى فقير في المسجد يستفتيه فقال له ذلك الفقير: امض الى الشيخ ربيع فهو على مذهبك، يريد أنه حنفي المذهب فجاء إليّ فقال ان رجلا من الزيدية له بنت، وقد سافر عنها زوجها أو غاب وهم يريدون يفسخون النكاح ويزوجوني بها فهل يجوز ذلك لي؟ فقال له الشيخ ربيع: قد ذكر أبو الحسين القدوري في مختصره أنه لا يحل ذلك حتى يبلغ مائة وعشرين سنة من يوم ولد وبعد ذلك تزوج فقال: فأنا أفعل ذلك، قال الشيخ ربيع: فلما انفصل عني أخذني حياء وخجل من النبي ﷺ وقلت: من أنا حتى

стр. 3524

أفتي بمحضر من رسول الله ﷺ أمن الفقهاء أنا أم من المفتين، والله ما هذا إلاّ جرأة عظيمة وأخذني حياء عظيم وخجل فنمت وأنا قاعد فرأيته ﷺ وهو يقول لي: أفلحت (٣٨ - و) دنيا وآخرة، لو لم تعرف من العلم إلاّ هذه المسألة لكفتك، قال: فاستيقظت فسمعته يقول لي وأنا مستيقظ: أفلحت دنيا وآخرة لو لم تعرف من العلم إلاّ هذه المسألة لكفتك، قال: فطاب قلبي وزال عني ما كنت أجده. قال لي عمي أبو غانم: قال لي الشيخ ربيع: كنت في طريق مكة ولحق الناس عطش شديد، وكان معي أداوة ملأى من الماء فرأيت اثنين من الصوفية وهما ماشيان وقد اسودت وجوههما من شدة العطش فقلت لهما: تريدان الماء؟ فقالا: نعم فناولتهما الإداوة وقلت: اشربا منها وخليا لي منها فأخذاها فشربا ما كان فيها جميعه ثم دفعاها إليّ فأخذتها وربطتها على الجمل فلما نزل الحاج أخذتها وحللتها فاذا هي ملأى من الماء. أخبرني أبو موسى عيسى بن سلامة الحضرمي قال: سافرت سنة سبع وتسعين وخمسمائة الى بلاد المغرب فأقمت بها سنة، ثم خرجت الى الاسكندرية فلما قربت من الاسكندرية رأيت في المنام كأن الشيخ ربيع في الاسكندرية، وقد فتح طاقا على البحر فدعا وقال في أثناء دعائه: كتب الله سلامتك يا عيسى فبعد يومين أو ثلاثة وصلت الى الاسكندرية وسمعت أن الشيخ ربيع فيها، فخرجت اليه، وسلمت عليه، وقلت له: رأيتك في المنام البارحة الاولى وقد فتحت (٣٨ - ظ) الطاق ودعوت بكذا وكذا؟ فقال لي: نعم كذا جرى، ثم قدم لنا طعاما فيه سمك، ولم يكن له عادة بأكل السمك، فقلت له: أراك تأكل السمك ولم يكن لك بذلك عادة؟ فقال لي: كنت في هذا العام بالبيت المقدس فخرج على قلبي طلوع، ولم يزل يكبر الى أن صار قدر الأترجة الصغيرة فضيق عليّ فنمت فرأيت قائلا يقول لي: ان أردت أن يزول هذا عن قلبك فكل السمك، رأيت ذلك مرتين أو ثلاثة، فعزمت على أكل السمك، وقلت: لا أسأل أحدا فيه، ان قدم بين يدي أكلته والا فلا أسأله فأقمت شهرين بالبيت المقدس الى أن وصل رجل صالح فعزم عليّ بالتوجه الى الديار المصرية فرحلت معه الى الديار المصرية، ونزلت عند ابن السكري ومن عادتهم أن

стр. 3525

يعملوا لي طعاما ليس فيه سمك ولا لحم فصنعوا لي أرزا بلبن، فلما جاء صاحب المنزل بعد العشاء الآخرة طلب الأرز، وكان قد جاء الى المرأة هدية زبدية فيها سمك مطبوخ فوضعتها الى جانب زبدية الشيخ التي فيها الأرز فطفئ السراج فأرادت أن تدفع اليه الأرز فدفعت اليه زبدية السمك، فلما دخل الى الشيخ وضعها بين يديه، فكشفها فاذا فيها السمك فخجل صاحب البيت وقال: والله ما تعمدت ذلك ولا علمت أن في الدار سمكا وأراد أن يأخذ زبدية السمك ويرفعها (٣٩ - و) فقال له الشيخ: دعها وامض وارفع الخبز ووجد فيها السمك فأكله وشرب مرفته؟؟؟ ونام. قال الشيخ: فرأيت ذلك الشخص الذي رأيته في بيت المقدس في النوم وقال: يا شيخ ربيع ألم أقل لك انك اذا أكلت السمك برئ هذا الداء فانتبهت فأمررت يدي على صدري فلم أجد شيئا. قال لي أبو موسى الحضرمي: ثم سألت الشيخ ربيع: ما رأيت في خلوتك هذه وكان في الخلوة خارج الاسكندرية أربعين يوما؟ فقال لي: كنت يوما جالسا اقرأ القرآن في المصحف واذا بغلام صاحب الموضع قد دخل عليّ بطبق فيه مشموم نارنج وليمون وريحان فنظرت اليه، وتركت النظر في المصحف فعميت ولم أر شيئا، وكان زمن الصيف فبقيت كذلك من بكرة ذلك اليوم الى الزوال، وما علمت من أين أتيت فلما كان عند الزوال وقع لي أن ذلك عقوبة ترك النظر الى المصحف والنظر الى ذلك الطبق وكشفت رأسي وسجدت وجعلت أتضرع الى الله تعالى فأبصرت ورفعت رأسي فرأيت الشمس زالت فتوضأت وصليت (٣٩ - ظ). ***

стр. 3526

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي سمعت القاضي جمال الدين أبا عبد الله محمد بن شيخنا الامام عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان يقول: سمعت الشيخ ربيع يقول لي: لا شك أن طبع البشرية يغلب الانسان في كثير من الأحوال، فانني أحكي لك أنني كنت نائما بمكة فرأيت كأنني راكب في البحر على ساحل الشام أقصد زيارة بعض الاماكن وكأن المركب الذي كنا به قد انكسرت رجله، ولم يكن معنا رجل فخفنا وكدنا نغرق ودعونا الله تعالى، وغلب الناس علينا، واذا بمركب قد لاح لنا وأقبل وجاء نحونا يمشي مسرعا حتى وصل الينا فأخرجوا لنا رجلا فعملناها لمركبنا فسلمنا، قال: وانتبهت وقلت: لأركبن البحر حتى أنظر ما يكون من هذه الرؤيا قال: فجئت الى ساحل جدة وطلبت الركوب في بعض المراكب فجعل أصحاب المراكب يطلبونني، وكل منهم يطلب أن أركب معهم لحسن عقيدتهم فيّ، فركبت في بعض المراكب واذا به ذلك المركب الذي عاينته في المنام بعينه قال: فسرنا في البحر فانكسرت رجل المركب على ما رأيته في النوم ودخل الماء في المركب وخفنا من الغرق واستولى اليأس علينا، وكنت كأحدهم، ولحقني من الجبن والخوف كما لحق الباقين، مع ما ظهر لي من أوائل الامر الذي شاهدته في المنام قال: وجعلت أصيح لصاحب المركب وهو على الصاري انظر الى هذه الجهة وأنا أنتظر الفرج كما شاهدت في النوم قال: فجعل ينظر الى تلك الجهة ثم صاح بعد ساعة جاء (٤١ - و) الفرج قد لاح لنا مركب، قال: فجاء المركب الذي شاهدته في النوم على الصفة التي شاهدتها وساق نحونا حتى وصل الينا، وقد كدنا نهلك وكان معهم رجل دفعوها الينا فأصلحنا بها مركبنا وسلمنا ولله الحمد. أخبرني يوسف بن أبي طاهر المنبجي قال: ورد الشيخ ربيع بن محمود من مكة

стр. 3527

الى حلب وأقام بمسجد جمال الدين عمك أياما ثم خطر للشيخ أبي الحسن علي الفاسي والشيخ ربيع وعمك أبي غانم أن يمضوا لزيارة الشيخ أبي زكريا الى دير النقيرة فقاموا وخرجوا وخرجت معهم ونحن أربعة نمشي حتى بتنا بأقذار قرية والدك، ثم قمنا منها وصلينا الظهر بحاضر طيء وأقمنا بها الى العصر ثم جئنا الى تل باجر وقت المغرب وكنت أنا والشيخ ربيع صائمين لاني قد آليت على نفسي أن لا أفطر حتى أختم القرآن، ولم أكن ختمته بعد فأتانا الفلاحون بطعام وجاؤوا في جملته بصحن كبير فيه بطة وهم فرحون كيف قدموا لنا بطة حتى نأكلها فقال الشيخ ربيع: كلوا ولا تأكلوا من هذه البطة شيئا فامتثلنا أمره ولم نأكل منها وأنفسنا تشتهيها فقال الفلاحون: يا مشايخ كلوا فما هو لمن جني بل هو لمن رزق، والتفت الفلاح الذي جاء بها الى رفيقه وقال: يا فلان انظر الى فعل ذلك الظالم كيف ألزمنا وكلفنا عمل هذه البطة وأحوجا الى أن نحتال في ثمنها فلم يجعلها الله في رزقه وكانت في رزق هؤلاء السادة، فلما سمعنا منه نظر كل منا الى صاحبه وسكت وحمدنا الله تعالى على (٤١ - ظ) ذلك وعلمنا أن الشيخ ربيع كوشف بذلك. قال لي يوسف المنبجي: وحججت في بعض السنين قبل أن يفتح البيت المقدس بسنة وكنت قد حججت ماشيا في ذلك العام واجتمعت بالشيخ ربيع بمكة، ولم يشعر بي إلاّ وأنا نائم على باب قبة الشراب وكنت قد قيل لي إنه ساكن بها، فرحب بي وقال لي: أنت رفيقي الى الشام بعد الوقفة في هذه السنة فان في هذه السنة الآتية يفتح الله البيت المقدس وبلاد الفرنج ولا تعلم بذلك أحدا، فخرجت بعد قضاء الحج في صحبته فلما أشرفنا على دمشق نزلنا من المحارة وقال للجمال: أنت في حل مما فيها وكان فيها له أشياء مما يحتاج اليه وأقمنا في دمشق أياما ثم صعدنا الى طبرية وقدر الله أن فتحت القدس والساحل في تلك السنة، وحضرت معه فتوح البلاد كلها. قال لي يوسف المنبجي: وكنت مجاورا مع الشيخ ربيع في بعض السنين وأنا إذ ذاك صبي فاشتقت الى أهلي وقلت: هذه السنة أخرج الى أهلي إن جاءني من أعرف منهم، فلما قضى الحج ولم أر أحدا من أهلي ولا ممن أعرف من البلاد جئت

стр. 3528

في بعض الايام وطفت بالبيت، وتقدمت الى الركن اليماني وأنا آيس من العود الى البلاد في تلك السنة ففتح الله عليّ أن قلت: يا رب ان رزقتني جملا أركب، وخبزا آكل وماء أشرب عدت الى أهلي في هذه (٤٢ - و) السنة وإلا أقمت بمكة، وكان ذلك ضحوة ذلك النهار، وصليت الظهر في ذلك النهار عند الشيخ ربيع، فالتفت إليّ وقال لي: يا يوسف قد حصلت لك جملا تركب، وخبزا تأكل وماء تشرب، ولم أعلمه بقولي، والتفت الى بعض الجمالين وقال له: هذا الصبي الذي قلت لك في معناه، واكترى لي معه بأربعة دنانير مكفّا والخبز والماء عليه. أخبرني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: قال لي الشيخ ربيع حججت في بعض السنين ورجعت الى البلاد فلما كنت في بعض الطريق نفد ما كان معي ولم يبق إلاّ الناقة فقلت لبعض الجمالين: احملني الى الكوفة وخذا الناقة، ففعل فلما وصلت الى الكوفة قلت لصاحب لي: إيش قعودنا نمضي الى بغداد فمضيت أنا وصاحبي الى بغداد وما أقمنا بها ومضينا منها على البوازيج (١) ووصلنا الى الموصل وما وصل خبر الحاج الى الموصل فوجدنا قضيب البان على باب الموصل فقلنا له: ادع لنا، فقال: أنتم دعاؤكم مستجاب الى أربعين يوما، وكنا إذا قلنا إننا جئنا من الحج لم نصدق. قال لي عمي: قال لي الشيخ ربيع: كنت مرة مع الحاج من الموصل الى بغداد فنزلت وتمشيت أمام القافلة فرأيت رجلا، فمشيت معه قليلا، فقال لي: امش معي فمشيت معه ساعة، فقال لي: تدري أين أنت؟ (٤٢ - ظ) قلت: نعم فودعني ومضى فبقيت في ذلك الموضع تلك الليلة وذلك اليوم الى العشاء الآخرة من الغد حتى وصلت الى قافلة الحاج. أخبرني أبو موسى عيسى بن سلامة صاحب الشيخ ربيع قال: كنت مجاورا بمكة في سنة احدى وستمائة في صحبة الشيخ ربيع فقال لي: أريد أن أنفرد في هذه الأشهر يعني شهر رجب وشعبان، وشهر رمضان، بنفسي ولا يقربني أحد ففعل

стр. 3529

ذلك، فلما كان يوم العيد جئت الى بابه فأردت الدخول اليه للسلام عليه، فضربت الباب فخرج إليّ وسلم عليّ وسلمت عليه، وجاء الناس يسلمون عليه، فقال: مات الشيخ أبو الحسن الفاسي؟ فقلت له: نعم من أخبرك بهذا، وكنت قد سمعت بموته من مراكب جاءت في البحر، فقال لي: رأيت في المنام كأن ثنيتي العليا قد سقطت، فقلت له: يؤوّل هذا بالأخوة والآباء؟ فقال: أي أب وأخ أعظم من الشيخ أبي الحسن، ثم قال لي: قد قرب الموت يا أصحابنا ما بقينا نجتمع بعد هذه الوقفة إلاّ في الدار الآخرة إن شاء الله، ثم قال لي: كنت قد عزمت على أني لا أخرج وأن أصوم الستة أيام أتبع شهر رمضان، وما كنت فعلت هذا قبل ذلك لأن مذهبي وهو مذهب أبي حنيفة ﵁ أنه يكره صومها متتابعا، فرأيت الشيخ أبا الحسن الفاسي في المنام وقال: لأي شيء رجعت عن مذهبك، وعادتك، قم فاخرج الى الناس فقمت وخرجت لما سمعت ضربك الباب (٤٣ - و). قال لي عمي أبو غانم: سمعت الشيخ ربيع يقول: رأيت الشيخ أبا زكريا ﵀ في المنام فقال لي: يا ربيع أول من يموت منا أنا، ثم الشيخ علي الفاسي، ثم أنت، فمضى لذلك قليل فمات الشيخ أبو زكريا، ثم ان الشيخ ربيع قدم حلب فوجد الشيخ أبا الحسن مريضا، فكان يقول له: يا شيخ مت حتى أموت أنا، فبقي الشيخ علي بعد ذلك مدة ثم مات بحلب، ثم مات بعده الشيخ ربيع بعد مدة قريبة بالبيت المقدس رحمهم الله تعالى. حدثني عمي أبو المعالي عبد الصمد بن هبة الله بن أبي جرادة-وكان قد حج سنة احدى وستمائة-قال: لما وصلت مكة حرسها الله وجدت الشيخ ربيع في أواخر مرض أشفى فيه على الموت أيس منه أصحابه فرآهم منزعجين بسببه، وبكوا حوله، فقال لهم: لا تشغلوا قلوبكم فأني لا أموت إلا في البيت المقدس، فلما قضينا حجنا وكنت قد حججت على العراق، عرضت على الشيخ ربيع أن أحمله الى الشام، وعدت على طريق أيلة، وكان أكثر رغبتي في العود على طريق أيلة صحبة الشيخ ربيع، فصحبته وأصابه الذرب وقوي عليه في الطريق، وجئت الى عقبة أيلة وهي عقبة مشقة لا يركب فيها أحد فلم يمكن الشيخ ربيع النزول وصعد راكبا على الجمل والجمل الذي تحته في العقبة يصعد به كأنه يمشي في أرض سهلة، قال: ووصلنا الى

стр. 3530

قبر الخليل ﵇ وزرناه، ووصلنا الى البيت المقدس واشتد به المرض وفارقته منه فلما (٤٣ - ظ) وصلت دمشق وصلني خبر وفاته، أنه توفي بالبيت المقدس في أواخر صفر أوائل شهر ربيع من سنة اثنتين وستمائة. قال لي عمي أبو غانم: وبلغني أن الشيخ ربيع أوصى بأن يتولى غسله علي بن السلار، وكان ابن السلار بدمشق فتعجب أصحابه وقالوا: ابن السلار بدمشق، فكيف يغسله؟ فبينما هم على ذلك وصل ابن السلار من دمشق قبيل موته، قال: ولما احتضر خرج أصحابه من عنده فسمعوه من داخل وهو يقول بانزعاج: ألمثلي يقال هذا؟ ثم سكت، ثم قال: «لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ» (١) فدخلوا اليه فوجدوه قد قضى نحبه. وقال لي الامير علي بن سليمان بن ايداش بن السلار، أمير الحاج الشامي: أوصى الشيخ ربيع إليّ في غسله وتجهيزه ودفنه، وكنت بدمشق ولم أعلم بذلك، فبلغني خبر وصوله الى البيت المقدس فعزمت على قصده وجذبني اليه جاذب فركبت من دمشق الى البيت المقدس واجتهدت في السير، وأظنه قال لي: وصلت في ثلاثة أيام فلحقته قبل أن يموت فتوليت غسله وتجهيزه ودفنه ﵀. أخبرني الشيخ أبو القاسم الأسعردي بالمنحنى في طريق الحج، وكان حج في السنة التي حججت فيها على طريق تبوك في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وكان رجلا صالحا خيارا، قد صحب المشايخ، وتأدب بهم، وجاور البيت المقدس مدة، وكان له زاوية بالحرم مما يلي باب الرحمة، قال: دخل الشيخ ربيع البيت المقدس وهو مريض، وقوي مرضه فسألناه من يغسله (٤٤ - و) فقال لنا: الساعة يقدم من دمشق من يتولى ذلك، فقدم هذا شجاع الدين علي بن سليمان بن السلار أمير الحاج، وأشار اليه، قال أبو القاسم: وسمعته يقول وقت موته «لمثل هذا فليعمل العاملون». قلت: ودفن بمقبرة البيت المقدس الغربية المعروفة بمامليّ، وزرت قبره

стр. 3531

عند مروري بالبيت المقدس، وقبره ظاهر معروف في تربة فيها جماعة من الصالحين، ﵀. الربيع بن نافع: أبو توبة الحلبي نزيل طرسوس، أحد الثقات الأثبات. حدث عن عطاء بن مسلم الخفاف الحلبي، وأبي عثمان سعيد بن شبيب الطرسوسي. وعبد الله بن المبارك وسفيان وعيسى بن يونس وأيوب بن النجار اليمامي، واسماعيل بن عياش، وشريك بن عبد الله، وأبي سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي، وأبي كامل يزيد بن ربيعة الرحبي الصنعاني، وعبد الله بن عمرو الرقي، ويحيى بن حمزة، ومحمد بن القراب الجرمي، ومعاوية بن سلام، وسعد بن عبد العزيز، والهيثم بن حميد، وشهاب بن خراش، وأبي الأحوص، ومحمد بن المهاجر الأنصاري، وهشام بن يحيى بن يحيى، وأبو الخطاب مسلمة بن علي، وعلي بن سليمان الكسائي، والحكم بن ظهير، والربيع بن بدر عليلة، ومصعب بن ماهان الخراساني، وشعبة، وعمر بن المغيرة مفتي المساكين، وسليمان بن حيان الكوفي، والمعتمر بن سليمان، وأبي عمر الصنعاني والوليد بن صالح. روى عنه أبو الليث يزيد بن جهور وعبد الله بن أبي مسلم الطرسوسيان، وأحمد بن خليد الكندي الحلبي، وأحمد بن ابراهيم بن فيل الأنطاكي، وابراهيم ابن سعد الجوهري، وأبو بكر بن محمد بن عبده المصيصي، وأبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد، وأبو محمد عبد الله ابن عبد الرحمن الدارميان، وفهد بن سليمان، وموسى بن سعيد بن النعمان، والعباس بن أحمد بن الأزهر المستملي اليمامي، وأحمد بن ابراهيم المقرئ، وعبد الكريم بن الهيثم القطان، وأحمد بن محمد بن حنبل، والحسن بن محمد بن الصباح، ومحمد بن عامر الأنطاكي، وأبو حاتم محمد بن ادريس بن المنذر الحنظلي، ورجاء ابن عبد الرحيم، ويحيى بن أكثم القاضي، وأبو جعفر محمد بن بكر، وابراهيم بن الحسين بن ديزيل، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث الدمشقي، وعلي

стр. 3532

ابن زيد الفرائضي، وزهير بن محمد بن قمير، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم قاضي عكبرا (١)، وأبو القاسم عقيل بن الفضل التميمي، وأحمد بن الحسين بن جندب الترمذي، وأبو جعفر محمد بن جعفر السمناني، وأبو اسماعيل محمد بن اسماعيل الترمذي، وروى أبو عبد الله البخاري عنه تعليقا، وروى أبو عبد الله بن محمد بن اسماعيل البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج، وأحمد بن شعيب النسائي، وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني عن رجل عنه. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي (٤٥ - و) وأبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، وأبو طالب بار سطغان بن محمود بن أبي الفتوح القاضي قالوا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد ابن أحمد السّلفي قال: أخبرنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي، قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن ابراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري المزكي قال: أخبرنا حمزة بن العباس بن الفضل قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي قال: حدثنا معاوية-يعني-بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن أبي بكره عن أبي بكرة قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نبيع الفضة بالفضة إلاّ عينا بعين، سواء بسواء، وأن لا نبيع الذهب بالذهب إلاّ عينا بعين، وقال رسول الله ﷺ : تبايعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والفضة بالذهب كيف شئتم. حديث صحيح رواه مسلم عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح عن معاوية (٢) (٤٥ - ظ). أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، ح. وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: حدثنا أبو محمد الحسن

стр. 3533

ابن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابراهيم بن دازيل (١) قال: حدثنا الربيع بن نافع قال: قال بعض الحكماء: من أخطأته سهام المنايا قيدته الليالي والسنون (٢) (٤٦ - و). أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز-في كتابه الينا-قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل قال: ربيع بن نافع أبو توبة سكن طرسوس، حلبي الاصل، سمع معاوية بن سلام، وعطاء بن مسلم (٣) (٤٧ - ظ). أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة-اذنا ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: ربيع بن نافع أبو توبة، روى عن معاوية بن سلام، ومحمد بن المهاجر، وعطاء بن مسلم، روى عنه أبي سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد: أخبرنا علي بن أبي طاهر-في كتابه إليّ -قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر أبا توبة فأثنى عليه، وقال: لا أعلم إلاّ خيرا. سئل أبي عنه فقال: ثقة صدوق حجة (٤) (٤٧ - ظ). ذكر أبو حاتم محمد بن حبان البستي في الطبقة الرابعة من تاريخ الثقات قال: الربيع بن نافع، أبو توبة الحلبي، سكن طرسوس، يروي عن معاوية بن سلام، وعطاء بن مسلم الحلبي، روى عنه ابراهيم بن سعيد الجوهري، مات بعد سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٥).

стр. 3534

الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان أبي فروة: أبو الفضل الحاجب، وقيل الربيع بن يونس بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولى الحارث الحفار، مولى عثمان بن عفان ﵁، وقيل هو مولى عثمان بن عفان، تولى الحجبة لأبي جعفر المنصور، وقدم معه حلب حين قدمها مجتازا لزيارة البيت المقدس في سنة أربع وخمسين ومائة، ثم صار وزيرا له، ثم تولى الحجبة للمهدي، وقدم معه حلب حين قدمها في سنة ثلاث وستين ومائة وأغزى ابنة هارون، وجعل الربيع معه مدبر جيشه وقيل انه وزر بعد ذلك للهادي. حدث الربيع عن جعفر بن محمد الصادق ﵁، وعن أبي جعفر عبد الله بن محمد المنصور. روى عنه ابنه الفضل بن الربيع، وموسى بن سهيل، وعبد الله بن عامر التميمي، وسليمان بن بشير، وخزيمة بن خازم، ومحمد بن عائشة القرشي. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قالا: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن (٤٨ - ظ) ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد الحنائي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البزاز قال: حدثنا محمد بن الحسن بن سهل قال: حدثنا عبد الله بن عامر التميمي قال: حدثنا الربيع الحاجب قال: حدثني أبو جعفر المنصور عن أبيه عن جده عن أبي جده ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الشتاء دخل البيت ليلة الجمعة وإذا جاء الصيف خرج ليلة الجمعة واذا لبس ثوبا جديدا حمد الله وصلى ركعتين وكسا الخلق (١). هكذا جاء في رواية أبي بكر الخطيب وقد سقط من الاسناد رجلان والله أعلم.

стр. 3535

وقد رواه أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي عن أبي الحسين عبد الله بن محمد بن شاذان عن محمد بن سهل بن الحسن عن عبد الله بن عامر الأنصاري عن أبي بلال الأشعري عن خزيمة بن خازم عن الربيع الحاجب، وهو أقرب الى الصواب والله أعلم. أخبرنا بذلك الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو البدر ابراهيم بن محمد ابن منصور القطيعي بكرخ بغداد قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزاز قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي قال: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن شاذان قال: حدثنا محمد بن سهل بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن عامر بن سعد الانصاري قال: حدثنا أبو بلال الأشعري قال: حدثنا خزيمة بن خازم التميمي قال: حدثنا الربيع الحاجب قال: حدثني أبو جعفر (٤٩ - و) المنصور عن أبيه عن جده عن أبي جده ﵃ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاء الشتاء دخل البيت يوم الجمعة وإذا جاء الصيف خرج ليلة الجمعة، وإذا لبس ثوبا جديدا حمد الله تعالى وصلى ركعتين وكسا الخلق. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-اذنا-قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: ذكر أحمد بن كامل القاضي أن الربيع حاجب المنصور، هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة، قال: واسم أبي فروة كيسان مولى الحارث الحفار مولى عثمان بن عفان قال: وكان ابن عباس المستوف يطعن في نسب الربيع طعنا قبيحا ويقول للربيع: فيك شبه من المسيح يخدعه بذلك، فكان يكرمه لذلك حتى أخبر المنصور بما قال له، فقال انه يقول: لا أب لك فتنكر له بعد ذلك، وفي الربيع يقول الحارث بن الديلمي:

стр. 3536

شهدت بإذن الله أن محمدا … رسول من الرحمن غير مكذب وأن ولاء كيسان للحارث الذي … ولي زمنا حفر القبور بيثرب (١) قرأت بخط بعض علماء النسب أن الربيع الحاجب هو الربيع بن يونس بن عبد الله بن أبي فروة، واسم أبي فروة فريذون بن نرسي بن بهرام بن توزل بن ماهشراد، وكان من أنباء مرازبة عمان وأم أبي فروة من بلي قضاعة، فهلك أبوه فباعه أخواله في أزمة، فسقط إلى عثمان بن عفان في أيامه فأعتقه حين (٤٩ - ظ) عرف شرفه، وولي عبد الله بن أبي فروة خراج العراق لابن الزبير، والى الربيع تنسب قطيعة الربيع (٢)، وعم الربيع اسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أحد فقهاء المدينة. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الربيع بن يونس أبو الفضل حاجب أبي جعفر المنصور ومولاه. (٣) قرأت في كتاب الوزراء والكتاب صنعه أبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري قال: وقلد المنصور الربيع مولاه نفقاته والعرض عليه، وهو الربيع ابن يونس بن أبي فروة، واسم أبي فروة كيسان، مولى الحارث الحفار مولى عثمان ابن عفان، وكان عبد الله بن أبي فروة كاتب مصعب بن الزبير على العراق، وكان يونس بن محمد شاريا شاطرا بالمدينة، فعلق أمة لقوم بالمدينة غلبها على نفسها فجاءت بالربيع فاستعبد ولم يكن ليونس حال أيام أبي العباس وأهداه إليه فخدمه، وخف على قلبه ثم خدم أبا جعفر بعده فخص به، واستولى على أمره قال: ولما عزم على تقليد الربيع العرض عليه قال له: اجلس في بيتك حتى يأتيك رسولي، فاغتم لذلك، فصار إليه الرسول بدراعة وطيلسان وشاشة، فقال له البس هذا واركب بهذا الزي، فركب وأمر الفراش أن يطرح له مرفقه تحت البساط تقصيرا به عن منزلة المهدي وعيسى بن علي لأنه كان يطرح لهما مرفقتين ظاهرتين، فلما وصل إليه قال له: قد وليتك (٥٠ - و) الوزارة والعرض علي، ووليت ابنك الفضل الحجابة

стр. 3537

فدخل عليه الربيع يوما والفضل يمشي خلفه، فأخذ الربيع بيده وقال: إن الحاجب لا يمشي خلف إنسان، فقال له المنصور: بلى يا ربيع هذا معك أنت وحدك. قال: ولما قلد أبو جعفر الربيع العرض عليه حسن مذهبه، وآثر الخيرية حتى عرف بذلك، فكان أبو جعفر إذا أراد لانسان حيزا أمر بتسليمه إلى الربيع، وإذا أراد شرا أمر بتسليمه إلى المسيب فكتب العامل بفلسطين يذكر أن بعض أهلها وثب عليه، واستغوى جماعة منهم فعاث في العمل فكتب إليه أبو جعفر: دمك مرتهن إن لم توجه به فصمد له العامل فأخذه ووجه به فلما مثل بين يدي أبي جعفر قال: أنت المتوثب على عامل أمير المؤمنين لأنثرن من لحمك أكثر مما تبقى على عظمك، فقال وكان شيخا كبيرا بصوت ضئيل: أتروض عرسك بعدما كبرت … ومن العناء رياضة الهرم فقال يا ربيع: ما يقول؟ قال: يقول: العبد عبدكم والمال مالكم … فهل عذابك عني اليوم مصروف فقال أبو جعفر: يا ربيع قد عفوت عنه فخل سبيله واحتفظ به وأحسن إليه. قال: وهذا الشعر لعبد بني الحسحاس، كان مولاه اتهمه بابنته فعزم على قتله فقال هذا الشعر وأوله: (٥٠ - ظ). أمن سمّية دمع العين مذروف … لو أن ذامنك قبل اليوم معروف كأنها حين تبكى ما تكلمني … ظبي بعلباء ساجي (١) الطرف مطروف لا تبك عينك إن الدهر ذو غير … فيه يفرّق ذو ألف ومألوف العبد عبدكم والمال مالكم فهل … عذابك عني اليوم مصروف (٢) قال: ولما استوزر المنصور الربيع ترك أن يسأله حاجة تخفيفا فقال له المنصور يوما: قد انقبضت عن مساءلتي حوائجك حتى أوحشتني، فقال: ما تركت ذاك أني وجدت لها غير أمير المؤمنين ولكني ملت الى التخفيف، قال: فاعرض عليّ

стр. 3538

ما تحب من حوائجك قال: حاجتي يا أمير المؤمنين أن تحب الفضل ابني، قال: ويحك إن المحبة لا تقع ابتداء وإنما تقع بأسباب قال: قد أوجدك الله السبيل إليها قال: وما ذاك؟ قال: تنعم عليه فإذا أنعمت عليه أحبك، فإذا أحبك أحببته قال: فقد والله حببّته إليّ قبل أن يقع من هذا شيء، ولكن كيف اخترت له المحبة من بين سائر الأشياء؟ قال: لأنك إذا أحببته كبر عندك صغير إحسانه وصغر عندك كبير اساءآته وكانت حاجاته عندك مقضية وذنوبه عندك مغفورة. قال الجهشياري: وكانت وفاه المهدي والهادي مقيم بجرجان وهرون مع المهدي في عسكره، وقد كان الربيع قام بأمر البيعه ببغداد، وشغب الجند عليه وأحرقوا بابه ولقي منهم شرا إلى أن (٥١ - و) أعطاهم أرزاق ثمانية عشر شهرا وسكنهم إلى أن ورد مولى الهادي، وقد كان موسى عتب على الربيع من أجل ما أطلقه من المال واستكثره ولأن الخيزران وجهت إليه وإلى يحيى بن خالد، فأما الربيع فدخل إليها، وأما يحيى فامتنع من ذلك، وقال: أعرف الهادي غيورا وأكره الاقدام على الدخول إلى والدته فعتب على الربيع في دخوله، وأحمد من يحيى امتناعه، فوجه الربيع بابنه الفضل متلقيا له إلى همذان وحمل معه ألطافا وهدايا وأمره بالاعتذار إليه مما أنكره وتعريفه السبب الداعي إليه فقبل هداياه ورجع له، وتجاوز عن زلته وقلده وزارته وتدبير أموره، وما كان عمر بن بزيع يتولاه من دواوين الأزمه. قال: وحكي أن الربيع لما لقيه شرع في الاعتذار إليه مما أنكره فقال: لا حاجة بك إلى الاعتذار قد كفاك الصفح منا مؤونته، ثم صرف الربيع عن الوزارة وقلدها ابراهيم بن ذكوان الحرّاني الأعور، صاحب طاق الحراني وأقرّ الربيع على دواوين الأزمة، فلم يزل عليها إلى أن توفي في سنة تسع وستين ومائة، وكانت وفاته وسنّه ثماني وخمسون سنة، وصلى عليه الرشيد وهو ولى عهد. أنبأنا أبو اليمن الكندي وغيره قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي إذنا عن أبي غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: وكان المهدي يوم توفي ابن ثلاث

стр. 3539

(٥١ - ظ) وأربعين سنة، وكان على رسائله الربيع مولاه وعلى حجابته الفضل بن الربيع، وكان على حجابته قبل الفضل بن الربيع الربيع (١). أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المكتب-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسين علي الصيمري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصيرفي قال: حدثنا محمد بن عمر ابن سلم الحافظ قال: ذكروا أنه لم ير في الحجابه أعرق من ربيع وولده، وكان ربيع حاجب أبي جعفر ومولاه ثم صار وزيره، ثم حجب المهدي، وهو الذي بايع المهدي وخلع عيسى (٢) بن موسى، ومن ولده الفضل حجب هرون ومحمد المخلوع (٣) وابنه عباس بن الفضل حجب محمد الأمين، فعباس حاجب بن حاجب بن حاجب، وقيل إن الربيع بن يونس وزر للمنصور وللهادي ولم يزر للمهدي وأنه مات في أول سنة سبعين ومائة. ***

стр. 3540

ذكر من اسمه ربيعة ربيعة بن شرحبيل: له ذكر في وقعة صفين، وشهدها مع علي ﵁، وقيل إنه شهد على كتاب لحكمين بين علي ومعاوية. أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد بن الصابوني عن أبي محمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفزاء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم ابن الحسين (٥٢ - و) بن ديزيل قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت زيد بن حسن يذكر كتاب الحكمين، وزاد فيه شيئا على ما ذكر محمد بن علي والشعبي في كثرة الشهود وفي زيادة في الحروف ونقصان، أملاه عليّ من كتاب عنده وذكره وقال: شهد على ما في هذا الكتاب من أصحاب علي ﵇: الأشعث بن قيس، وعبد الله بن العباس، والاشتر مالك بن الحارث، وسعيد بن قيس الهمداني وحصين والطفيل ابنا الحارث، وأبو أسيد ابن ربيعه الأنصاري، ورفاعة بن رافع الأنصاري، وعوف بن مالك بن المطلب القرشي، وبريده بن الحصيب الأسلمي، وعقبة بن عامر الجهني، ورافع بن خديج الأنصاري، وحجر بن عدي الكندي، ووفاء بن سمي البجلي، وعبد الله بن الطفيل العامري، وعبد الله بن جحل العجلي وعقبة بن زياد الأنصاري ويزيد بن جحيّة الكندي، ومالك بن كعب الهمداني، وربيعه بن شرحبيل، والحارث بن مالك، وحجر بن يزيد وعقبة بن حجيّة. ربيعة بن عاصم العقيلي: قدم مع زفر بن الحارث الكلابي وسيابة السلمي على معاوية بن أبي سفيان وكان طريقهم على الجزيرة فاجتازوا بقنسرين، أو ببعض عملها في طريقهم ما بين الجزيرة ودمشق وله ذكر في الأخبار (٥٢ - ظ).
следующие страницы →