← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

فما ظبية أدماء خفاقة الحشا … تجوب بظلفيها متون الخمائل بأحسن منها إذ تقول تدللا … وأدمعها يذرين حشو المكاحل تمتع بذا اليوم القصير فإنه … رهين بأيام الشهور الأطاول قال: فندمت على قولي له، فقلت: أصلحك الله تحدثني في هذا بشيء؟ فقال: نعم حدثني أبي قال: دخلت على سالم بن عبد الله بن عمر وأشعب يغنيه. مغيرية كالبدر سّنه وجهها … مطهرة الأثواب والعرض وافر لها حسب زاك وعرض مهذّب … ومن كل مكروه من الأمر زاجر من الخفرات البيض لم تلق ريبة … ولم يستملها عن تقى الله شاعر فقال له سالم: زدني، فغناه. ألمت بنا والليل داج كأنه … جناح غراب عنه قد نفض القطرا فقلت أعطّار ثوى في رحالنا … وما احتملت ليلي سوى طيبها عطرا فقال سالم: والله لولا أن تداوله الرواة لأجزلت جائزتك، فإنك من هذا الأمر بمكان. أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت على أبي غالب بن البناء عن أبي محمد (١٨٣ - و) الجوهري قال أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن اسحاق الجلاب قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص قال: نظر هشام بن عبد الملك الى سالم بن عبد الله يوم عرفة في ثوبين متجردا، فرأى كدنة حسنة، فقال: يا أبا عمر ما طعامك؟ قال: الخبز والزيت فقال هشام: كيف تستطيع الخبز والزيت؟ قال أخمره فإذا اشتهيته أكلته، قال: فوعك سالم ذلك اليوم فلم يزل موعوكا حتى قدم المدينة (١). وقال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي

стр. 4062

قالا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر الذهبي قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: وقال أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي: حج هشام بن عبد الملك فجاءه سالم بن عبد الله، فأعجبته سحنته، فقال له: أي شيء تأكل؟ قال: الخبز والزيت، قال: فإذا لم تشتهيه؟ قال: أخمره متى أشتهيته، فعانه هشام فمرض ومات فشهده هشام، وأجفل الناس في جنازته فرآهم هشام: فقال إن أهل المدينة كثير فضرب عليهم بعثا أخرج فيه جماعة منهم فلم يرجع منهم أحد فتشاءم أهل المدينة فقالوا: عان فقيهنا وعان أهل بلدنا. قال الزبير ولم أسمعه من أبي ضمرة حدثنيه عنه ابراهيم بن المنذر الخزامي (١). أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله (١٨٣ - ظ) قال أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: قرأت على أبي غالب عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر ابن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم، ح. قال: وقرئ على سليمان بن اسحاق بن الخليل قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قالا: حدثنا محمد بن سعد قال: مات سالم بن عبد الله سنة ست ومائة في آخر ذي الحجة، وهشام بن عبد الملك يومئذ بالمدينة، وكان حج بالناس تلك السنة ثم قدم المدينة فوافق موت سالم بن عبد الله فصلى عليه. قال (٢): وأخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن أفلح وخالد بن القاسم قالا: صلى هشام بن عبد الملك على سالم بن عبد الله بالبقيع لكثرة الناس، فلما رأى هشام كثرتهم بالبقيع قال لابراهيم بن هشام المخزومي: اضرب على الناس بعث أربعة آلاف، فسمي عام أربعة آلاف قال: فكان الناس إذا دخلوا الصائفة خرج ألف من المدينة الى السواحل فكانوا هناك الى انصراف الناس وخروجهم من الصائفة (٣). أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة

стр. 4063

إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني حيوة قال حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: مات سالم بن عبد الله سنة ست ومائة فصلى عليه هشام، وصلى هشام على (١٨٤ - و) طاووس بين الركن والمقام في هذه السنة قبل التروية بيوم أو يومين. قال: وحدثنا يعقوب قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثني عطاف بن خالد أن سالم ابن عبد الله توفي وهشام بالمدينة فلما صلى عليه ورأى كثرة من شهد جنازة سالم ضرب على أهل المدينة البعث وقال: ما كنت أظن أن بالمدينة كل هذا الناس. قال: وحدثنا يعقوب قال: حدثنا سعد بن راشد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: حج هشام بن عبد الملك سنة ست مائة فمر بالمدينة فعاد سالم بن عبد الله بن عمر، وكان مريضا، ثم انصرف فوجده حين مات فصلى عليه، ومات سنة ست ومائة. أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات بن المبارك قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري وأبو طاهر أحمد بن علي المقرئ قالا: أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري قال: أخبرنا أبو عبد الأنصاري قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عقبة قال: حدثنا هارون بن حاتم قال: حدثنا محمد بن كثير القرشي عن ليث قال: مات طاووس وسالم بن عبد الله سنة ست ومائة، وصلى عليهما هشام بن عبد الملك. أنبأنا تاج الأمناء أحمد بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن سعد الزهري (١٨٤ - ظ)، ح. قال الحافظ: وأخبرنا أبو بكر بن المزرفى قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا حنبل ابن اسحاق قالا: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال:

стр. 4064

مات سالم بن عبد الله سنة ست ومائة، زاد عبد الله قال: عاده هشام في بدءته، قال: وعاد من الحج الى المدينة فمات سالم فصلى عليه هشام. وقال الحافظ: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو محمد بن زيد قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق قال: حدثنا نضر بن علي قال: أخبرنا الأصمعي قال: توفي سالم بن عبد الله في سنة خمس ومائة (١). قلت: تفرد الأصمعي بهذا القول، وقد روي أنه توفي سنة سبع، وقيل سنة ثمان، والأكثرون على أنه توفى سنة ست ومائة. أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن-إجازة ان لم يكن سماعا منهما أو من أحدهما-قالا: أخبرنا أبو الحسن ابن مخلد-إجازة-قال: أخبرنا علي بن محمد بن خرقة قال: أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثني حماد ابن خالد الخياط قال: زعم عبد الله العمري أن القاسم وسالما مات أحدهما في سنة ست، والآخر في سنة خمس ومائة، قال أحمد: سالم سنة ست ومائة، يعني مات. ولعل كلام العمري (١٨٥ - و) هو الذي أوجب أن الأصمعي قال انه توفي سنة خمس ومائة، لأنه بدأ يذكر القاسم، ثم بسالم وقال: أحدهما سنة ست والآخر في سنة خمس، فظن أن الذي قدمه في الذكر هو الذي قدمه في الوفاة، والله أعلم. وقال ابن طبرزد: أخبرنا أبو البركات الأنماطي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو نعيم قال: وسالم بن عبد الله سنة ست ومائة، قال الأحوص: قال أبي: قال الواقدي: مات سالم سنة ست ومائة

стр. 4065

أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم-في كتابه الينا من مرو-قال: أخبرنا أبو البركات الفراوي، ح. وأنبأنا القاسم بن عبد الله قال: أخبرتنا عمة أبي عائشة قالا: أخبرنا أبو بكر ابن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله الحاكم قال: أخبرنا أبو عبد الله الصفار قال: حدثنا أبو اسماعيل السّلمي قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: وسالم ابن عبد الله بن عمر سنة ست ومائة، يعني مات. أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن بن لولو قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار قال: حدثنا أبو حفص الفلاس قال: ومات سالم بن عبد الله بن عمر سنة ست ومائة بعقب ذي الحجة، ويكنى أبا عمر. (١٨٥ - ظ). أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا أبو الحسن المؤدب قال: أخبرنا أبو سليمان الربعي قال: قال: فيها-يعني-سنة ست ومائة مات سالم بن عبد الله في ذي الحجة يكنى أبا عمر. قال: وأخبرنا أبو سليمان قال: أخبرنا أبي أبو محمد قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد قال: حدثنا ابراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن الضحاك بن عثمان عن مالك بن أنس قال: هلك سالم سنة ست ومائة، وصلى عليه هشام بن عبد الملك. أنبأنا القاضي أبو القاسم أيضا عن أبي المظفر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثني أبو عبد الله-فيما بلغه-قال: مات سالم بن عبد الله سنة ست ومائة. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-فيما أذن لي في روايته عنه-عن أبي

стр. 4066

البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: قال أبي وعمي أبو بكر: مات سالم بن عبد الله سنة ست ومائة في آخرها. أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير-اذنا-قال أنبأنا أبو الفضل محمد بن نصر قال: أخبرني ابن خيرون قال: أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب قال: أخبرنا علي بن الحسن الجراحي، ح. قال ابن خيرون: وأخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما قال: أخبرنا جدي لأمي اسحاق بن محمد قالا: أخبرنا عبد الله بن اسحاق المدائني (١٨٦ - و) قال: حدثنا قعنب بن المحرز الباهلي قال: ومات سالم بن عبد الله بن عمر بالمدينة، وطاووس سنة ست ومائتين (١) في آخرها. أنبأنا ابن طبرزد عن أبي القاسم اسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا علي بن أحمد ابن محمد قال: أخبرنا أبو طاهر-إجازة-قال حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي محمد بن المغيرة قال: حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال: سنة ست ومائة فيها مات سالم بن عبد الله بن عمر بالمدينة، ويقال سنة سبع، ويكنى أبا عمر. أنبأنا الكندي عن أبي البركات بن المبارك قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل بن خيرون قالا: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسحاق قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل أمه أم ولد، يكنى أبا عمر توفي سنة سبع ومائة. (٢). أنبأنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن

стр. 4067

خياط قال: سنة سبع ومائة، مات سالم بن عبد الله بن عمر في أول السنة وصلى عليه هشام بن عبد الملك (١). وقال: أخبرنا عمي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن الخطيب قال: أخبرنا أبو منصور النهاوندي قال: أخبرنا أحمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله (١٨٦ - ظ) ابن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: وكنيته اسماعيل بن يعلى الثقفي أبو أمية، قال زيد بن حباب حدثنا اسماعيل بن يعلى قال: شهدت جنازة سالم بن عبد الله سنة سبع ومائة. وقال: أخبرني عمي الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أحد بني عدي بن كعب، ويكنى أبا عمر، قال الهيثم بن عدي: توفي سنة ثمان ومائة، وقال الواقدي: حدثني عبد الحكم بن عبد الله بن أبي فروة قال: مات سالم سنة ست ومائة في عقب ذي الحجة وصلى عليه هشام بن عبد الملك بالبقيع، وقد كان حج تلك السنة وروى عن أبي أيوب. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف-فيما أجازه لنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الطيوري قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ست ومائة سالم بن عبد الله بن عمر في ذي الحجة، ويقال سنة ثمان أيضا، مديني، يعني مات، قال ابن قانع: سنة سبع ويقولون: سالم بن عبد الله، يعني مات فيها. أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي-إجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي (١٨٧ - و) قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد قال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري

стр. 4068

حدثكم الهيثم بن عدي قال: ومات سالم بن عبد الله بن عمر سنة ثمان وستمائة. أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي-فيما أجازه لي-قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: حدثنا أبو بكر يحيى بن ابراهيم قال: أخبرنا نعمة الله بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن سليمان قال: حدثنا سفيان بن محمد بن سفيان قال: حدثني عمي الحسن بن سفيان قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن اسحاق قال: سمعت أبا عمر الضرير قال: توفي سالم بن عبد الله سنة ثمان ومائة. وقال: أخبرنا عمي قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الفضل بن البقال قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي قال: أخبرنا ابراهيم بن أحمد ابن الحسن قال: أخبرنا ابراهيم بن أبي أمية قال: سمعت نوح بن حبيب قال: ومات القاسم بن محمد، وسالم سنة حج هشام بن عبد الملك وأظنه سنة سبع عشرة ومائة. قال الحافظ هذا: وهم والصواب ما تقدم. وقال: أخبرنا عمي الحافظ قال: أنبأنا أبو القاسم تمام بن عبد الله بن المظفر المقرئ قال: أخبرنا عبد الله بن الحسن بن حمزة بن أبي مجريه البعلبكي-قراءة عليه-قال أخبرنا أبو نصر بن الجبان-إجازة-قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا الهيثم بن عدي عن عبد الرحمن بن محمد عن عبد الرحمن بن القاسم قال (١٨٧ - ظ) كان أبي لا يدخل منزله إلاّ تأوه، فقلت: يا أبة انك لتصنع شيئا ما كنت تصنعه وما كنت أسمعه منك وما أخرج ذلك منك إلاّ جوى قال أبي: بني ما انتفعت بنفسي منذ مات سالم قال الهيثم: الجوى داء باطن يقال منه: رجل جو، وامرأة جوية (١). سالم بن عبد الله المدني: مولى محمد بن كعب القرظي، كان عمر بن عبد العزيز قد واخاه في الله، وحضر عنده حين استخلف ووعظه، وأظنه كان مع مولاه محمد بن كعب بخناصره عند عمر.

стр. 4069

أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم بن محمد اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الله وأحمد بن محمد بن سنان قالا: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا النضر بن زرارة عن الثقة قال: كان لعمر بن عبد العزيز أخ وأخاه في الله، عبد مملوك يقال له سالم، فلما استخلف دعاه ذات يوم فأتاه فقال له: يا سالم إني أخاف أن لا أنجو؟ قال: إن كنت تخاف فنعما، ولكني أخاف أن لا تخاف، قال سالم: ان الله أسكن عبدا دارا فأذنب فيها ذنبا واحدا فأخرجه من تلك الدار، ونحن أصحاب ذنوب كبيرة نريد أن نسكن تلك الدار. وأخبرنا يوسف بن خليل-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن قتيبة قال: حدثنا ابراهيم بن هشام بن يحيى الغساني قال: حدثني أبي عن جدي قال: كتب عمر بن عبد العزيز الى محمد بن كعب يسأله أن يبيعه غلامه سالما، وكان عابدا خيرا (١٨٨ - و) فقال: اني قد دبرته، قال: فأزرنيه، قال: فأتاه سالم فقال عمر: إني قد ابتليت بما ترى، وأنا والله أتخوف أن لا أنجو، فقال له سالم عبد الله: إن كنت كما تقول فهذا نجاتك، وإلا فهو الأمر الذي تخاف، قال: يا سالم عظنا، قال: آدم ﷺ على خطيئته واحدة خرج بها من الجنة، وأنتم تعملون الخطايا ترجون تدخلون بها الجنة (١)، ثم سكت. سالم بن عبد الله: ويقال ابن عبد الرحمن، أبو العلاء الأموي، كاتب هشام بن عبد الملك ومولاه وقيل مولى سعيد بن عبد الملك وقيل مولى المنذر بن عبد الملك، كان مع هشام بن عبد الملك بالرصافة من عمل قنسرين، وكان يكتب له، وشهد وفاته بالرصافة وكان على ديوان رسائله ورسائل الوليد بن يزيد، حكى عن هشام بن عبد الملك والأبرش الكلبي. روى عنه عمرو بن طليع، ومحمد بن شهاب الزهري، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وقيل انه كان استاذ عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان ابن محمد في الكتابة.

стр. 4070

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل ابن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله بن عمر المقرئ قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا حنبل ابن اسحاق قال: حدثني أبو عبد الله قال: حدثنا نوح بن يزيد قال: حدثنا ابراهيم ابن سعد قال: (١٨٨ - ظ) سمعت ابن شهاب يحدث قال لقيني سالم كاتب هشام فقال لي ان أمير المؤمنين يأمرك أن تكتب لولده حديثك، فقلت له: لو سألني عن حديثين أتبع أحدهما الآخر ما قدرت على ذلك، ولكن ابعث لي كاتبا أو كاتبين فإنه قل يوم إلاّ يأتيني فيه قوم يسألوني عن مالم أسأل عنه بالأمس، فبعث إليّ بكاتبين فاختلفا إلي سنة قال: ثم لقيني فقال: يا أبا بكر ما أرانا إلا قد أنفضناك؟ فقال: فقلت: كلاّ إنما كنت في عزاز الأرض والآن قد هبطت بطون الأودية. أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال، ح. وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الارتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء-فيما أجازه لي قال: أنبأنا أبو اسحاق الحبال وست الموفق خديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر الطرسوسي قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار، ح. وقالت خديجة: قرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب قال: أخبرنا حبش بن موسى قال: أخبرنا المدائني عن شبةّ بن عبيدة قال: أخبرني عمر بن طليع قال: حدثني سالم أبو العلاء قال: خرج علينا هشام يوما وهو (١٨٩ - و) كئيب تعرف الكآبة فيه يجرّ ثيابه، فقال له الأبرش الكلبي: لقد رأينا منك يا أمير المؤمنين أمرا غمنا؟ قال: وكيف لا اكتئب وزعم أهل أهل العلم أني ميت إلى ثلاثة وثلاثين يوما! قال سالم: فرجعت الى منزلي فكتبت في قرطاس زعم أمير المؤمنين أنه يسافر إلى ثلاثة

стр. 4071

وثلاثين يوما سفرا، فأقمت أياما فإذا خادم يدق الباب، فقال أجب وأحمل معك دواء الذبحة، وقد كانت أصابته فعولج بذلك الدواء فبرأ، وخرجت مع الخادم ومعي الدواء فتغر غربه، فقال: يا سالم قد خف عني ما كنت أجد فانصرف إلى أهلك وخلف الدواء عندي، فانصرفت، فما كان بأسرع من أن سمعت الواعية، فقالوا مات أمير المؤمنين لتمام ثلاثة وثلاثين يوما. قال أبو العلاء سالم: وما سالم عما قليل سالم … ولو كثرت احراسه ومواكبه ومن كان ذا باب شديد وحاجب … فعما قليل يهجر الباب حاجبه وما كان الا الموت حتى تفرقت … إلى غيره أحراسه وكتائبه وأصبح مسرورا به كل كاشح … وأسلمه أحبابه وحبائبه وقد ذكرنا أن هذه الأبيات تمثل بها ابن عبد الأعلى في موت هشام (١). أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد الصيدلاني (١٨٩ - ظ) قال: أخبرنا محمد بن مخلد بن حفص قال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري: حدثكم الهيثم بن عدي قال: قال ابن عياش: سالم كاتب هشام بن عبد الملك يكنى أبا العلاء. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سالم كاتب هشام أبو العلاء. أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا محمد بن علي السيرافي قال: أخبرنا أحمد ابن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا

стр. 4072

خليفة قال: في تسمية عمال هشام: كاتب الرسائل سالم مولى سعيد بن عبد الملك (١)، ثم كتب له ابنه عبد الله بن سالم. أخبرنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن-في كتابه-قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: سالم بن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن، أبو العلاء مولى هشام بن عبد الملك وكاتبه، ويقال مولى سعيد بن عبد الملك، ويقال مولى المنذر بن عبد الملك، كان على ديوان الرسائل لهشام بن عبد الملك وللوليد بن يزيد ومنزله بدمشق في سوق أم حكيم المعروف اليوم بالعلبيين (٢)، روى عنه عمرو بن وكيع، روى عنه الزهري، وعبد الله بن جعفر المخرمي (١٩٠ - و) الزهري، وذكره أبو الحسين الرازي في تسمية كتاب أمراء دمشق، فقال: كان سالم بن عبد الله مولى هشام كاتبه، وكان منزله بدمشق في سوق أم حكيم، وكان سالم أستاذ عبد الحميد بن يحيى في الكتابة، وكان عبد الحميد كاتب مروان بن محمد (٣). سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب ابن علي بن المهذب بن محمد بن همّام بن عامر بن عامر بن محارب بن نعيم ابن عدي بن عمرو بن عدي بن الساطع بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح ابن جذيمة بن تيم الله وهو مجتمع تنوخ، أبو المعافى وقيل أبو المعالي التنوخي المعري، من أكابر بيوت معرة النعمان، وسلفهم مشهورون بالفضل والعلم ورواية الحديث والشعر، وكانوا يتمذهبون بمذهب الامام أبي حنيفة ﵁. وسالم هذا كان شاعرا مجيدا فاضلا، وكان بينه وبين الأمراء بني منقذ مودة واختلاط، وله فيهم مدائح، وروى عن سديد الملك أبي الحسن علي بن منقذ شيئا من شعره. روى عنه أبو المنجا طاهر بن أحمد بن محمد بن عبد الأعلى التنوخي، والأمير أبو سلامة مرشد بن علي بن منقذ الكناني. أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر مشافهة قال: أنبأنا أبو المظفر أسامة

стр. 4073

ابن مرشد بن علي بن منقذ في كتابه الذي سيرّه الى الرشيد بن الزبير في ذكر جماعة من الشعراء سأله عنهم، ليودعه كتابه الذي وسمه بجنان (١٩٠ - ظ) الجنان ورياض الأذهان، قال أسامة: ومن شعراء الشام الشيخ أبو المعافى سالم بن عبد الجبار بن المهذب من أهل المعرة موسوم بالعدالة والأمانة، مشهور الفضل والديانة، وله شعر جيد، لا يفد به ولا يسترفد، وكان بينه وبين جدي سديد الملك ﵀ مودة، وكان أكثر زمانه عنده رغبة في مؤانسته وعشرته، فإذا اشتاق أهله مضى الى المعرة أقام بها بقدر ما يقضي مأربه ثم يعود والمعرة اذ ذاك لشرف الدولة مسلم بن قريش، وكان نازل جدي ﵀ وهو بشيزر وحاصره مدة، ونصب عليه عدة مجانيق، وقاتل حصنا له يسمى الجسر، ورحل عنه ولم يبلغ غرضا فعمل فيه الشيخ أبو المعافى بن المهذب. أمسلم لا سلّمت من حادث الردى … وزرت وزيرا ماشددت به أزرا ربحت ولم تخسر بحرب ابن منقذ … من الله والناس المذمة والوزرا فمت كمدا بالجسر لست بجاسر … عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا فلما بلغت الأبيات الى شرف الدولة قال: من يقول هذا القول فينا؟ قالوا: رجل يعرف بابن المهذب من أهل المعرة قال: ما لنا ولهذا الرجل اكتبوا إلى الوالي بالمعرة يكف عنه ويحسن إليه فربما يكون قد جار عليه فأحوجه أن قال ما قال، وهذا من حلم شرف الدولة المشهور (١). هكذا ذكر أسامة الأبيات، وقرأت في بعض تعاليقي من الفوائد (١٩١ - و): لما عزم أبو العز بن صدقة وزير مسلم بن قريش على حصار شيزر وأخذها من سديد الملك بن منقذ قال: فيه سالم بن عبد الجبار بن المهذب. أمسلم لا سلمت من حادث الردى … تخذت وزيرا ما شددت به أزرا كسبت ولم تربح بحرب ابن منقذ … من الله والناس المذمة والوزرا فمت كمدا بالجسر لست بجاسر … عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا

стр. 4074

فلما سمع شرف الدولة مسلم بن قريش هذه الأبيات قال: من هذا الرجل؟ فقيل له من أهل المعرة رعيتك، فقال: أوصوا به الوالي ليحسن اليه، وحذروه أن يجنى عليه فهذا ما يعرفنا، ولو لم يكن له شكايه من والينا لما قال هذا. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن-اجازة إن لم يكن سماعا-قال قرأت بخط أبي القاسم بن صابر قال: أنشدنا أبو المنجا طاهر بن أحمد بن محمد بن عبد الأعلى التنوخي قال: أنشدنا أبو المعالي سالم بن المهذب التنوخي قال: أنشدنا أبو الحسن الكناني لنفسه، يعني الأمير علي بن منقذ: يا من جعلت إذا خطا … خدي له أرضا ليرضى إن العيون إذا نظرن … اليك لم يطعمن غمضا (١) ذكر أبو عبد الله محمد بن يوسف بن المنيرة الكفر طابي في كتاب البديع في نقد الشعر، وشاهدته بخطه: لأبي المعافى سالم بن عبد الجبار (١٩١ - ظ) أبياتا في ابي المرهف بن منقذ: أبا المرهف الباني من المجد منزلا … منيفا له طلب على النجم ممدود ومن بات للعافين من جود كفه … خضم ندى عذب المشارب مورود لقد ضيم إلاّ في جنابك قاطن … وأعوز إلاّ من أناملك الجود أنشدني أبو البركات الفضل بن سالم بن مرشد بن المهذب بحماة قال: أنشدني والدي للشيخ أبي المعافى سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب. طوبى لمن ملكت يداي مصاحبا … في الناس يصبر لي على ما أصبر يصل المودة ما وصلت حباله … أبدا ويهجر أي وقت أهجر لو يشترى لشريت ذاك بمقلتي … وبقيت بالأخرى إليه أنظر وأنشدني أبو البركات قال: أنشدني والدي لسالم أيضا: لمن جيرة حكمتهم فيّ فاشتطوا … لهم منزل بين الجوانح مختط يزيد بهم وجدي على القرب والنوى … وسيان عندي منهم القرب والسخط

стр. 4075

وقال ومنها: أأحبابنا رفقا بنا وتعطفا … علينا فما من شأن مثلكم القسط هجرتم على قرب المزار وجرتم … بلا سبب ما هكذا بيننا الشرط أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي عن أبي المظفر أسامة بن مرشد بن علي منقذ قال: ومن شعره، يعني أبا المعافى سالم (١٩٢ - و) بن عبد الجبار: ومهفهف كالغصن في حركاته … متهضم في خصره المهضوم يهتز من نفس المشوق قوامه … لينا كما هزّ القضيب نسيم يحلو ويمرر وصله وصدوده … وكذا الهوى شقا ونعيم كن كيف شئت فإن وصلي ثابت … تتصرم الأيام وهو مقيم غيري لديك حباله موصولة … أبدا وحبل مودتي مصروم قلبي الذي جلب الغرام لنفسه … فلمن أعاتب غيره وألوم قال: ومن شعره في والدي على منهاج النسبي: لأبي سلامة مرشد بين الورى … خلق يكل الناس عن أوصافه ملك إذا علق المخوف بحبله … أمن الخطوب فواله أوصافه ومما وقع لي من شعره في الخيري: انظر الى الخيري ما بيننا … مقمصا بالطل قمصانا كأنما صاغته أيدي الحيا … من أحمر الياقوت صلبانا وله يصف الوباء والأفرنج بالشام: ولقد حللت من الشآم ببقعة … أعزز بساكن ربعها المسكين وبئت وجاورها العدو فأهلها … شهداء بين الطعن والطاعون (١) توفي أبو المعافى سالم في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة أو بعدها (١٩٢ - ظ) فإن عبد الواحد بن عبد الله ابن عمي عبد الصمد بن أبي جرادة أخبرني أنه نقل من

стр. 4076

خط عبد الله بن علي بن أحمد بن جعفر التنوخي المعري، وذكر جماعة من مشايخ معرة النعمان وقال: ما بقي منهم الى سنة اثنتي عشرة وخمسمائة إلا أبو العلاء المحسن بن الحسين بن محمد بن أحمد بن جعفر بن أحمد بن سليمان بن داوود، وأبو المعافى، وأبو المنجا ابنا عبد الجبار بن محمد بن المهذب بن علي بن المهذب، فتكون وفاته بعد ذلك. سالم بن عبد الرحمن: هو أبو العلاء الكاتب، كاتب هشام، ذكر في التاريخ أنه كان بالرصافة حين مات هشام، فكتب الى الوليد بن يزيد بن عبد الملك يعلمه بذلك، وقد تقدم ذكره فيمن اسم أبيه عبد الله. سالم بن عبد الغالب: ابن عبد الله بن المحسّن بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد بن محمد بن داوود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن أسحم، أبو المنجا بن القاضي أبي سعيد بن أبي حصين بن أبي القاسم التنوخي المعري، القاضي من بيت القضاء والعلم والرواية والشعر بمعرة النعمان، وكان أبوه قاضي معرة النعمان، وقد ذكرناه، وذكرنا منهم جماعة. وكان سالم هذا قد سافر الى الديار المصرية، وولى بها قضاء دمياط، ثم جاور بمكة الى أن مات، روى عن (١٩٣ - و) أبيه أبي سعد شيئا من شعره، وروى عن الحافظ أبي طاهر السّلفي بمكة، كتب عنه شيخه أبو طاهر السلفي بالاسكندرية، وعبد الرحيم بن محمد بن كلي الاصبهاني بمكة. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي عن الامام الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أنشدني القاضي أبو سعد عبد الغالب بن عبد الله ابن المحسن بن عمرو التنوخي لنفسه بالمعرة: قلت وقلب في يديك معذّب ومنعّم … ظمآن يطلب قطرة تشفي صداه ومفعم هكذا أنشد الحافظ أبا طاهر هذين البيتين، ولم يذكر أن قائلهما أبوه، لأن أباه

стр. 4077

سعد قال البيتين في امرأة اسمها عاتكة، وجرى له معها قصة عزل عن قضاء المعرة بسببها، وقد ذكرنا القصة في ترجمة أبي سعد عبد الغالب، فيقع لي أنه لم يذكر أنه أبوه لذلك، والله أعلم. أخبرنا أبو القاسم بن أبي علي الانصاري قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر السّلفي قال: رأيت بخط عبد الرحيم بن محمد بن كلي الأصبهاني، وهو من أهل الفضل، قال: أنشدنا أبو الفرج ثابت بن محمد بن أبي الفرج المديني من لفظه قال: أنشدنا أبو المعالي مجلي بن جميع بن نجا المخزومي بمكة، وذكر (١٩٣ - ظ) أنه من ولد خالد بن الوليد قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الرازي بمصر قال: أنشدني أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي الأصبهاني بالاسكندرية من قبله. دين الرسول وشرعة أخباره … وأجل علم يقتنى آثاره من كان مشتغلا بها وببثّها … بين البرية لا عفت آثاره قال عبد الرحيم: ثم لقيت بمكة في ذي الحجة من سنة احدى وأربعين أبا الغنائم سالم بن عبد الغالب بن عبد الله المعري، فأنشدني قال: أنشدني أبو الطاهر السّلفي فذكر البيتين. أخبرني أبو القاسم بن رواحة الحموي عن أبي طاهر السّلفي قال: سالم هذا كان من شهود ديار مصر، وخطب بها، وولي قضاء دمياط، وكان من أهل السنة، شافعي المذهب، ترك ذلك كله وجاور بمكة الى أن توفي بها سنة اثنتين وأربعين، وكان قد سمع عليّ وروى عني. يعني سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وفاته. سالم بن عبيد الأشجعي: صحب النبي ﷺ ، وروى عنه، وكان من أصحاب الصفة، وحكى عن علي ﵁، وشهد معه صفين. روى عنه خالد بن عرفطة ونبيط ابن شريط، وأبو مالك الاشجعي، وقيل روى عنه هلال بن يساف والصحيح أن هلالا روى عن (١٩٤ - و) خالد بن عرفطة عنه.

стр. 4078

أخبرنا أبو حفص بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثني عبد الصمد قال: حدثنا ورقاء عن منصور عن هلال عن خالد بن عرفطة قال: كنا في مسير فعطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال له سالم بن عبيد الاشجعي وعليك وعلى أمك، قال: ثم قال له: لعله ساءك ما قلت؟ قال: ما يسرني أن تذكر أمي بخير ولا شر قال: أما إني لا أقول الا كما قال النبي ﷺ وعطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم فقال: عليك وعلى أمك، ثم قال: اذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، وليقل من عنده: يرحمك الله، وليقل هو: غفر الله لي ولكم (١). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حموية قال: أخبرنا عبد الوهاب بن اسماعيل بن عمر الصيرفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان الحنبلي قال: أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا وهب بن بقية قال: حدثنا اسحاق الازرق عن سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد-وكان من أهل الصفة-أن النبي ﷺ لما اشتد (١٩٤ - ظ) مرضه أغمي عليه، كلما أفاق قال: مروا بلالا فليؤذن ومروا بلالا فليصل بالناس، وذكر الحديث. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو بكر الطلحي قال: حدثنا سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد-وكان من أهل الصفة-أن النبي ﷺ لما أشتد مرضه أغمي عليه، فلما أفاق قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس قال: ثم أغمي عليه،

стр. 4079

فقالت عائشة: إن أبي أسيف فلو أمرت غيره قال: إنكن صواحبات يوسف مروا بلالا، ومروا أبا بكر فليصل بالناس (١). أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن-فيما أجازه لي-قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن اسحاق بن ننجاب الطيبي قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن الحسين بن علي الكسائي الهمداني قال: حدثنا يحيى ابن سليمان أبو سعيد الجعفي قال: حدثنا عبد الله بن ادريس قال: سمعت أبا مالك الأشجعي ذكر عن رجل من أشجع يقال له سالم بن عبيد الأشجعي قال (١٩٥ - و) قال: رأيت عليا يوم صفين وهو آخذ بيدي ونحن نمشي في القتلى فجعل علي يستغفر لهم حتى بلغ قتلى أهل الشام، فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّا في أصحاب معاوية فقال علي: إنما الحساب عليّ وعلى معاوية. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن-فيما أجازه لي-قال: عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: سالم بن عبيد الأشجعي، له صحبة، قال لنا علي: حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف قال: كنا مع سالم بن عبيد فعطس رجل، فذكر عن النبي ﷺ فذكرته لابن مهدي فقال: حدثنا أبو عوانة عن منصور عن هلال عن رجل من آل عرفطة عن سالم، فذكرته لابن داوود فقال: حدثنا ورقاء عن منصور عن هلال عن خالد بن عرفطة عن سالم، فذكرته ليحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن منصور عن هلال عن رجل عن سالم. وروى هاشم بن القاسم عن أبي جعفر الرازي عن منصور عن هلال: كنا مع سالم (٢). أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن مسعود بن الحسن الثقفي

стр. 4080

قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة-إجازة أو سماعا-قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سالم بن عبيد الأشجعي، كوفي له صحبة، روى عنه نبيط بن شريط، وهلال بن يساف سمعت أبي (١٩٥ - ظ) يقول ذلك، روى عنه خالد بن عرفطة (١). هكذا قال والحديث الذي يرويه عنه خالد بن عرفطة هو الذي يرويه هلال بن يساف عن خالد عنه، والظاهر أن الذي رواه عن هلال عن سالم أسقط خالدا والله أعلم. أنبأنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة-قال: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد ابن عثمان بن السكن قال في كتاب الحروف ومعرفة الصحابة: وسالم بن عبيد الأشجعي حديثه في الكوفيين، روى عنه نبيط بن شريط، وروى هلال بن يساف عن رجل عنه، واختلف أصحاب منصور عنه في رواية حديث بلال. (١٩٦ - و). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو الفتح عمر ابن علي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن اسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن عبد الله قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سالم بن عبيد ﵁ من أهل الصفة، قاله ابن منيع، وهو سالم بن عبيد الأشجعي، سكن الكوفة. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سالم بن عبيد الأشجعي سكن الصفة، ثم انتقل الى الكوفة ونزلها (٢). أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري-فيما كتب إلينا به من مكة- قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد

стр. 4081

العزيز قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: سالم بن عبيد الأشجعي كوفي، له صحبة، وكان من أهل الصفة، روى عنه خالد بن عرفطة، وروى عن نبيط بن شريط، ويقال ابن يساف (١). سالم بن علي بن تميم الكفرطابي: أبو الحسن الحلبي النحوي المعروف بابن الحمامي، أصله من كفر طاب، وسكن حلب، ويقال فيه سالم بن تميم، كان رجلا فاضلا عارفا بالعربية، وكان سني المذهب، سمع بحلب الشريف أبا علي محمد بن محمد بن هارون الهاشمي الحلبي والشيخ أبا عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير والشيخ مشرق ابن عبد الله العابدين (٢) (١٩٦ - ظ). وكان فقيها حسنا ونحويا مفيدا، وكان إمام سديد الملك علي بن منقذ وجليسه، ومن وجوه الحلبيين، وإياه عنى أبو محمد الخفاجي بقوله في القصيدة التي سيرها من قسطنطينية الى جماعة أهله وأصدقائه: أبلغ أبا الحسن السلام وقل له … هذا الجفاء عداوة للشيعة فلأطرفن بما صنعت مكابرا … وأبث مالا قيت منك لبنكه ولأجلسنّك للقضية بيننا … في يوم عاشوراء بالشرقية حتى أثير عليك فيها فتنة … تنسيك يوم خزانة الصوفية (٣) قرأت بخط أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: هو الفقيه أبو الحسن سالم بن تميم، وبخطه مكابر وبنكة من غوغاء الشيعة. أخبرنا بهذه الأبيات أبو عبد الرحمن محمد بن هاشم بن أحمد بن عبد الواحد قال: أنشدنا والدي قال: أنشدني أبي عن قائلها أبي محمد، أو عن عمه أبي نصر عن أبي محمد.

стр. 4082

وخزانة الصوفية هي خزانة الكتب التي بالشرقية من جامع حلب، وأشار بذلك إلى قضية وقعت لسالم بن علي مع الشيعة بحلب في يوم عاشوراء عند خزانة الكتب، أدت الى فتنة بين السنة والشيعة، وكان سالم بن علي بن تميم سني المذهب. وسببها ما أنبأنا به أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة، وأبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي-إجازة إن لم يكن سماعا لهما أو لاحدهما- (١٩٧ - و) قال: أخبرنا أبو الحسن يحيى بن علي بن عبد اللطيف التنوخي المعري بدمشق، قال: سمعت أخي أبا الفضل يقول: سمعت الناظر التنوخي يقول: طلبت من ابن تميم الفقيه بحلب شيئا فامتنع عليّ، فعملت فيه قطعة على سبيل المناكدة وأنشدتها للشيعة، يوم عاشوراء، فرأى منهم كل مكروه، وكان الناظر وابن تميم جميعا سنيين والأبيات هذه: لابن تميم في الكفر معضلة … لم يأتها قبله من البشر لقوله في الامام جعفر الصادق … زين الأئمة الزّهر بأنه كان في إمامته يوقع … مثل القيان بالوتر بذا برى (١) … الله قبح صورته فأصبحت عبرة من العبر بلحية غثة النبات حكت … شعر است من قد خصي على كبر يود من بغضه الوصي بأن … تغرق للنسك في خرا عمر وجدت في بعض كتب الأملاك شهادة سالم بن علي بن تميم بخطه، وكان من المعدلين بحلب، وتاريخ الشهادة في ذي الحجة من سنة خمس وستين وأربعمائة: فقد توفي بعد ذلك. سالم بن علي بن محمد: أبو المرجا الحموي، من أهل حماة، كتب عنه الحافظ أبو محمد عبد العظيم ابن عبد القوي المنذري إنشادا، وخرجه عنه في معجم شيوخه. أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي قال: أنشدنا الأمير أبو المرجا

стр. 4083

(١٩٧ - ظ) سالم بن علي بن محمد قبالة رأس العين، ضيعة من أعمال الرها. رزقي تشتت في البلاد وإنني … أسعى لجمع شتاته وأطوف فكأنني قلم بإصبع كاتب … وكان رزقي في البلاد حروف قال لي: وسميت رأس العين لأن رأس النهر الذي يروح إلى الجلّماني وسند عربين (١) وغيرها منها وليست برأس العين المدينة المشهورة. سالم بن مالك بن بدران (٢): ابن مقلد بن المسيب بن رافع بن مقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيّا بن زيد ابن عبد الله بن زيد بن قيس بن جوثة بن طخفة بن ربيعة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن خصفة بن عكرمة بن قيس بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو الذمام. وقيل أبو الزمّام، العقبلي الأمير، كان أبو المكارم مسلم بن قريش حين ملك حلب، ولاه زعامتها بحكم ما بينهما من النسب، فلما قتل أبو المكارم ولي حلب مع الشريف الحتيتي في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة (٣). وأقام سالم بالقلعة والشريف بالمدينة، واتفقا على أن كاتبا السلطان ملك شاه يبذلان له تسليم حلب ويحثانه على الوصول، أو وصول نجده تدفع سليمان بن قطلمش. ونزل سليمان على حلب وطال انتظار السلطان، فاتفق الشريف الحتيتي ومبارك ابن شبل الكلابي على استدعاء تاج الدولة تنش، فوصل، والتقى بسليمان وقتله، ونزل على حلب، وفتحها، وعصى (١٩٨ - و) سالم في القلعة، فوصل الخبر بوصول ملك شاه، فتوجه تتش الى دمشق، ووصلت مقدمة عسكر ملك شاه، فسارع سالم بن مالك إلى طاعة الواصل وخدمته.

стр. 4084

ووصل ملك شاه الى قلعة جعبر بن سابق القشيري، فتسلمها منه وقتله، ووصل إنى حلب، فتسلم حلب وقلعتها من سالم بن مالك سنة تسع وسبعين وأربعمائة وعوض سالم بن مالك بقلعة جعبر، وأقطعه الرقّة وعدة ضياع. ويقال إن سالم بن مالك لم يذكرها للسلطان، وإنما سير إليه يقول: إن لي ولدا وعائلة كبيرة وقد أردت أن ينظر السلطان لهم فوق نظري لهم، فشاور في ذلك نظام الملك، فقال له: إن قلعة جعبر تريد منا في كل عام جملة من المال، وليس لها عمل جيد، وهو يرضى بها، فكتب نظام الملك يعرف سالم بن مالك ما جرى، فطار سالم فرحا بما سمع، فبعث الى نظام الملك بخادمه إقبال وكان أحسن خادم يكون له في الفروسية اسم وفي الكتابة يد طولى، الى خط بديع من طريقة ابن البواب، يترسل عن مولاه وفي صحبته خمسون ألف درهم، فقال نظام الملك ما أسديت إليك شيئا تعتاض به عن إقبال. ورد الدراهم عليه، وبعث بجاريتين بكرين إحداهما أفرنجية والأخرى أندلسية، ليس لهما نظير في الحسن والجمال والأدب، والصنائع الحسنة، فبعث بهما نظام الملك مع إقبال الخادم الى السلطان، فلما دخل بهما على السلطان قال للحاجب: رد إقبال (١٩٨ - ظ) لا يدخل علي، فعجب منه بطانته، واستحسن ذلك منه، فبلغ نظام الملك قوله، فبعث به في عشرة من الخدم، فقبلهم إلاّ إقبال فإنه أعاده بعد أن رمى بين يديه، وكتب وتبذل في الحوائج، فقال: إن بنظام الملك إليك أشد حاجة، فخدم إقبال وأجاب السلطان أحسن جواب عن قوله، وانصرف. فقلت من خط الرئيس أبي عبد الله بن علي بن نزار العظيمي في حوادث سنة تسع عشرة وخمسمائة قال: وفي يوم الاربعاء العشرين من شوال مات شمس الدولة سالم بن مالك بقلعة جعبر. قرأت بخط حمدان بن عبد الرحيم: رأيت في بعض التعاليق بحلب أن الأمير سراج الدين سالم بن مالك بن بدران العقيلي مالك الدوسرية، وهي قلعة جعبر، كانت وفاته فيها في العشرين من شهر شعبان سنة تسع عشرة-يعني- وخمسمائة (١).

стр. 4085

أنبأنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر عن أبي المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ قال: إن الأمير شمس الدولة كان نائبا للأمير شرف الدولة مسلم بن قريش في قلعة حلب، فلما قتل شرف الدولة في ربيع الأول سنة ست وثمانين وأربعمائة حفظ الأمير شمس الدولة قلعة حلب وقال: لا أسلمها إلاّ بأمر ملكشاه، فسار إليها السلطان من خراسان فسلمها إليه، وكان السلطان لما اجتاز بقلعة جعبر وفيها سابق الدين جعبر القشيري فقبضة (١٩٩ - و) السلطان وقتله لما بلغه عنه من الفساد، فلما سلم شمس الدولة سالم بن مالك قلعة حلب الى السلطان عوضه عنها قلعة جعبر، فأقام مالكها إلى أن توفي فيها يوم الأربعاء العشرين من شوال سنة تسع عشرة وخمسمائة. (١٩٩ - ظ).

стр. 4086

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي سالم بن المحسن بن محمد بن علي الربعي: أبو الغنائم المعري، شاعر من أهل معرة النعمان نزل الاسكندرية، وأوطنها الى أن مات، روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي، عن أبي طاهر السّلفي، قال أنشدني أبو الغنائم سالم بن المحسن بن محمد بن علي الربعي المعري لنفسه بالثغر، يعني بالاسكندرية: أنت بالوصل إذا لم تجد … فبه قلبي علّل وعد قد تمادى طول هجرانك … لي وانتظاري كل يوم لغد يا جميل الوجه ماذا حسن … منك أن تقتلني بالكمد مقلتي سلها عن النوم فقد … أنست من بعده بالسّهد ما على مالك مهجتي حرج … أنا سلمت فؤادي بيدي قال الحافظ أبو طاهر: سالم هذا شاعر مقدم في الأدب، استوطن الاسكندرية، ومولده بالمعرة، وتوفي في رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة بالثغر. أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضّل المقدسي الحافظ قال: سنة ثمان عشرة أو تسع عشرة أبو الغنائم سالم بن محسّن المعري، في أواخر رمضان بالاسكندرية. (٢٠١ - و). سالم بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب: أبو المعافى المعري، حدث عن أبي المجد عبد الواحد بن المهذب بن الفضل

стр. 4087

المعري، روى لنا عنه ولده أبو البركات الفضل بن سالم بن مرشد الكاتب، وأبو الفتح اسماعيل بن محمد بن مرشد بن سالم، وأبو محمد الحسن بن محمد بن عبد الواحد بن المهذب المعريون. أخبرنا أبو البركات بن سالم، وأبو الفتح بن محمد، وأبو محمد الحسن بن محمد بمعرة النعمان قالوا: أخبرنا أبو المعافى سالم بن مرشد بن سالم قال: أخبرنا أبو المجد عبد الواحد بن المهذب قال: حدثنا والدي الشيخ أبو الحسن المهذب بن المفضل قال: حدثنا جدي الشيخ أبو صالح محمد بن المهذب قال: حدثنا جدي الشيخ أبو الحسين علي بن المهذب قال: حدثنا جدي أبو حامد محمد بن همّام قال: حدثنا محمد بن سليم القرشي قال: حدثنا ابراهيم بن هدبة عن أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو يقول: بأبي يا رسول الله علمني أبواب التوبة: قال: قال رسول الله ﷺ : ألا من شهد أن لا إله إلاّ الله تائبا أوجب الله تعالى له الجنّة، قال: يا رسول الله ومن زنا وسرق؟ قال: نعم ومن زنا وسرق ثلاث مرات (١). سالم بن مستفاد: أبو المرجا الحمداني وأبوه مستفاد أحد غلمان سيف الدولة أبي الحسن علي ابن عبد الله بن حمدان، وسالم أحد الأعيان (٢٠١ - ظ) الممدّحين والقواد المشهورين، وداره بحلب بالزجاجين شرقي المدرسة، وإليه تنسب الحمام الى جانبها المعروفة بحمام ابن مستفاد وهي داثرة، وداره المذكورة هي الدار المعروفة بدار ابن الرومي وهو مساور بن محمد بن الرومي ممدوح المتنبي. وكان صالح بن مرداس نزل على حلب وحصرها وبها سديد الملك أبو الحارث ثعبان بن محمد بن ثعبان في القصر الذي كان ملاصقا القلعة، وفي القلعة موصوف الخادم الصقلبي، وهما في حلب من قبل الظاهر بن الحاكم، فوقع بين سالم بن مستفاد وبين موصوف خلف، وكان سالم متمكنا بحلب، وللحلبيّين إليه ميل، فعزم موصوف على قتل سالم، فجمع سالم جمعا من الحلبيين، وفتح باب قنسرين، وخرج

стр. 4088

الى صالح فأخذ منه أمانا لنفسه ولأهل حلب، وسلم المدينة الى صالح يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة من سنة خمس عشر وأربعمائة، واحتمى ثعبان في القصر وموصوف في القلعة، ونصبت العرادات والمنجنيقات عليهما، وولى صالح سالما حلب وجعل إليه الرئاسة بها، وتقدمة الأحداث، ورتبه وكاتبه سليمان ابن طوق على قتال القلعة والقصر، وسار صالح الى قتال أنوشتكين الدزبري، فقل الماء بالقلعة، وعمل عليها رجل أسود يعرف بأبي جمعة، وكان عريف المصامدة (١)، وكان ينزل الى المدينة، ويصعد الى القلعة، فأفسده سالم بن مستفاد، وسليمان ابن طوق (٢٠٢ - و) فلما جاء أبو جمعة ليصعد الى القلعة في بعض الأيام، تقدم موصوف الخادم برد الباب في وجهه فرد، فصاح الى أصحابه فالتقت المصامدة والعبيد ونصبوا الصلبان ثلاثة أيام، ودعوا لملك الروم ولعنوا الظاهر، وقاتلوا القلعة، ثم نفروا وحملوا المصاحف على أطراف الرماح في الاسواق ونادوا النفير، ووقع الصوت الى الحلبيين، فنفروا من كل جانب وزحفوا الى القلعة من كل جانب واستأمن جماعة من المغاربة الذين كانوا في القلعة، وطيف بهم في المدينة، وبسطت ثياب الديباج والسقلاطون (٢) وبذر المال مقابل القلعة، وبذل ذلك لمن ينزل الى ابن مستفاد وابن طوق، فطلعوا الى القلعة من كل مكان، ودخل ابن مستفاد وابن طوق القلعة يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة ست عشرة وأربعمائة وقبض على موصوف وثعبان وبقيا الى أن وصل صالح وفعل بهما ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى (٣). ودام ابن مستفاد في الكرامة وعلو المرتبة في أيام صالح وبعد موته الى أن استوحش سالم بن مستفاد من شبل الدولة نصر بن صالح في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة فاستنفر عليه سالم أحداث حلب ورعاعها، ولبسوا السلاح وعولوا على محاربة القلعة، وكان يتردد بين سالم وبين نصر كاتب نصراني يعرف بتوما، وكان

стр. 4089

يحرف ما ينقله عن ابن مستفاد الى نصر ويزيد في التجني، ويسوم شططا لا يمكن إجابته إليه، وذلك من غير علم من ابن مستفاد (٢٠٢ - ظ) فلما رأى نصر كثرة تعديه حمل نفسه على محاربته، وركب إليه، فلما رآه الحلبيون دعوا له وانقلبوا إليه، وقاتلوا دار ابن مستفاد، فطلب الأمان، فحلف له بأنه لا يجري له دما وحبسه بالقلعة ونهبت داره، ثم خاف استبقاءه فقتله خنقا ليخرج عن يمينه بأنه لم يجر له دما، وتبين لنصر بعد قليل كذب ذلك النصراني الكاتب، وما كان يحرفه في رسالته، فقبض عليه وطالبه بمال، فلما استصفى ماله، دخل عليه بعض أجناد القلعة فخنقه. كذا ذكره أبو همّام بن المهذب في تاريخه. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي في تاريخه-وأخبرنا به أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، والمؤيد بن محمد بن علي الطوسي، إجازة من كل واحد منهما، عن أبي عبد الله العظيمي-قال: سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وفيها: قبض نصر بن صالح على سالم بن المستفاد، وقتله برأي دوقس أنطاكية، وكان قد عصى وقام أحداث حلب معه، فقبض عليه يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة، وقتله ليلة الأحد، وقيل ليلة الاثنين ثاني عشر ذي الحجة من السنة (١). سالم بن المفرج بن عشائر بن المعلى: التنوخي المعري، أبو الغنائم الحصيني، شاعر مجيد، كان بمصر، وأظن أنه كان متصلا بأبي الفتح بن أبي حصينة، أبو بولده، فنسب إليه، روى عن أبي الذواد المفرج بن أبي حصينة المعري، وأبي الحسن علي بن ابراهيم بن العلاني المعري. روى عنه أبو طاهر أحمد بن محمد (٢٠٣ - و) السّلفي الأصبهاني. أنبأنا أبو البركات بن هاشم وغيره قالوا: أخبرنا أبو طاهر السّلفي-في كتابه-قال: أنشدني الشيخ أبو الغنائم سالم بن المفرح بن عشائر المعري الحصيني لنفسه بمصر:

стр. 4090

طال التمادي على الذنوب ولا … يرد عنا الوعظ وهو معترض وفي خطوب الزمان معتبر … لو كان يشفى لمدنف مرض ينقرض العمر بالزمان وسو … ء الطبع بالنفس ليس ينقرض والدهر يرمي بنبله أبدا … وكل نفس لوقعها غرض فكن عفيفا ما شئت معتبرا … واعلم بأن العفاف مفترض أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة-قراءة مني عليه-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي-إذنا-قال: سالم هذا كان من حذّاق الشعراء، وعندي من شعره مقطعات وتوفي بمصر، ومما أنشدني من شعره قوله: طال ما أصبحت تنادى الحتوف … لا شريف يبقى ولا مشروف فتأمّل تنقل الدهر وانظر … كيف يفنى بعد الألوف ألوف وأجل طرفك الطموح فهل … تبصر إلاّ ما غيرته الصّروف تنقضي أيامنا ولياليها … ويبلى قوينا والضعيف (٢٠٣ - ظ) سالم بن مفرح بن الحسن: ابن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة أبو .... (١) بن أبي الذواد بن أبي الفتح السلمي المعري، شاعر من أهل معرة النعمان، أقام بمصر، ومدح بها الملوك والوزراء، واستوطن بها، وولد له بها أولاد بقي نسلهم الى زمننا، وكان أحدب ويلقب بالرضي. قرأت بخط ولده يحيى بن سالم من شعر أبيه سالم يعاتب: ما كنت أحسب أنّ حظّي ما نع … صوب الغمام الجون أن يتدفّقا حتى مدحت ممدحا لو صافحت … عودا ذوى يمنى يديه الأورقا أعطى ولم يسأل فزاد تعجبي … أنّي سألت فقد ظمئت وما سقا

стр. 4091

نقلت من خط يحيى بن سالم لأبيه: ليس في كل ساعة وأوان … تتهيأ صنائع الاحسان فإذا أمكنت فبادر إليها … حذرا من تعذر الامكان ونقلت من خطه لوالده: تساوى الناس في طرق المنايا … فما سلم الصّريح ولا الهجين تديّنا البقاء من الليالي … ومن أرواحنا توفى الديون وذكره الرشيد بن الزبير في كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان، وأورد له قوله: له راحة ينهلّ من فيضها الندى … فنهل في معروفها البدو والحضر (٢٠٤ - و) ووجه يضيء البدر في قسماته … وأحسن ما في أوجه البشر البشر أنشدني عبد الرحمن بن عوض المعري لسالم بن مفرج بن أبي حصينة، وكان أحدب وتحاكم هو وابن المنجم علي بن مفرج الشاعر بمصر عند القاضي صدر الدين الكردي الماراني، فحكم صدر الدين على ابن المنجم، فعمل ابن المنجم: تعصّب صدر الدين للأحدب الذي … عدا يدّعي شعرا وليس بذي شعر فقلت معاذ الله يصلح في الورى … تعصّب هذا الصدر إلاّ لذا الظهر سالم بن مكي بن محمد بن ثوابة بن عمرون: أبو المرجا الكلاعي الحمصي، شاعر جيد، عارف بالنحو، كان يتجر في الكتب، وقدم حلب، ذكره الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود النجار في تاريخه المجدد لمدينة السلام-بما أجازه لنا-وقال: سالم بن مكي بن محمد بن ثوابة بن عمرون الكلاعي، أبو المرجا، من أهل حمص، أديب فاضل يقول الشعر الجيد، ويعرف طرفا من العربية، وكان يقدم علينا بغداد كثيرا، يقيم بها ويشتري الكتب ويسافر بها الى الشام للتجارة، علقت عنه شيئا من شعره، وكان متدينا حسن الطريقة طيب الأخلاق كيّسا.

стр. 4092

وقال: أنشدني سالم بن مكي الحمصي لنفسه ببغداد: كم لي أكتم حاسديك وأنكر … والدمع يفضح ما أجن وأستر وكذا المحبّ يذيع ما في قلبه … فرط الغرام الى الوشاة ويظهر لا تحسبي دمعي كما زعم الورى … ماء يرقرقه البكا المثعنجر (١) (٢٠٤ - ظ) بل مهجة سلكت باثناء الحشا … فغدت تفيض من الشؤون وتقطر يا حرة الأبوين لا تتعمدّي قتلي … فسفك دمي بطرفك منكر أنسيت ليلتنا بمنعرج اللوى … والليل من صفحات وجهك مقمر وجناؤنا ثمر الحديث وبينا … عتب تراح به القلوب وتحضر وإذا الصبا عبثت بخلقك … رنحت غصنا يميل به كثيب موقر شجب العفاف علي منك مآربا … عزت ومحض هواك لا يتغير وثقيلة الأرداف مخطفة الحشا … خود تقرّ بها العيون وتسهر قالت وقد سفحت بساحة خدها … دمعا تزال به الذنوب وتغفر أنسيت ما كنا به ويد الصبى … تطوي لنا برد الوصال وتنشر أيام همك أهيف متجاذب … ومقبّل عطر وطرف أحور فأجبتها كفي فهمّي سابق … ومهنّد عضب ولدن أسمر شغلي بإدراك العلى وطلابه … عن حب غانية تذل وتحقر وقال: سألت سالم بن مكي عن مولده، فقال: في مستهل شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بحمص، وتوفي ببغداد في رجب أو شعبان من سنة اثنتي عشرة وستمائة. سالم بن منصور: أبو الغنائم الشاعر الحلبي، ويعرف بالفاخر، روى عن أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي حكاية سمعها منه، وكتبها (٢٠٥ - و) عنه أبو شجاع فارس بن الحسين الشهرزوري. أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، عن سعيد بن أحمد بن الحسين

стр. 4093

الفقيه، عن أبي شجاع فارس بن الحسين قال: حدثني أبو الغنائم سالم بن منصور الشاعر المعروف بالفاخر من أهل حلب قال: سمعت القاضي أبا عبد الله القضاعي بمصر، يقول: انه حضر قسطنطينية رسولا أنفذه صاحب مصر، فذكر أنه حضر الطعام مع الملك، فلما رفع تساقط شيء من فتات الخبز، قال: فتتبعته لقطا وأكلته، قال: فأشار الملك الى الحشم برد الطبق، وقال: كل، قلت: ما بي حاجة اليه، فقال: وما حاجتك في لقط الفتات؟ قلت: نحن نروي عن نبينا وصاحب شريعتنا أن ذلك مهور الحور العين، وأمان من الفقر في الدنيا، فقال: مليح واستحسنه، وأمر بجائزة سنيّة، وضعت بين يدي من عين (١) وثياب، قال: فقال القضاعي: أيها الملك وهذا أيضا من بركة النبي ﷺ ، فكاشرني كالكاره لما قلت، ولولا ذلك لزادني صلة. سالم بن مؤمن المصري: قدم حلب حين ملكها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، في سنة تسع وسبعين وخمسمائة وله شعر حسن. قرأت بخط يحيى بن ظافر النجار الحلبي في مجموع له ذكر فيه أن سالما هذا ورد حلب حين ملكها الملك الناصر صلاح الدين، وأورد له هذه الأبيات (٢٠٥ - ظ): غرام الصب ليس له نفاذ … وكيف وبالفؤاد له ازدياد ومن ملك الغرام له قيادا … بعيد أن يفك له قياد اذا ما رام صبرا عن مراد … ففي ذاك المراد له مراد وليس لقلبه منه سلوّ … ولا للطرف منه به رقاد سعود الصبّ وصل من سعاد … وشقوته متى هجرت سعاد وأورد له أيضا في انسان كبير الأنف: ان كنت مفتخرا بأنف … ك فهو قد بلغ السّماء لو كنت تصلح للإمارة … لم يكن إلاّ لواء

стр. 4094

سالم بن وابصة بن معبد: الأسدي الرقي، ولي إمرة الرقة، وخرج منها الى دمشق واجتاز بحلب أو ببعض عملها، وحدث عن أبيه وابصة، روى عنه ابن أخيه صخر بن عبد الرحمن بن وابصة وجعفر بن برقان، وفضيل بن عمرو. أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل الدمشقي-بالقاهرة- قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الدهان قال: أخبرنا الحافظ أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن عيسى بن مرزوق القشيري الحراني، قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا أصبغ بن محمد قال: حدثنا جعفر بن برقان عن شداد (٢٠٦ - و) مولى عياض العامري عن وابصة أنه كان يقوم في الناس يوم الأضحى ويوم الفطر فيقول: إني شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وهو يقول: أيها الناس أي يوم أحرم؟ قال الناس: هذا اليوم، وهو يوم النحر، قال: أي شهر أحرم؟ قال الناس: هذا الشهر، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم محرمة عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا الى يوم تلقونه، ألا هل بلغت؟ قال الناس: نعم، فرفع يديه الى السماء: اللهم أشهد، يقولها ثلاثا، ثم قال ليبلغ الشاهد منكم الغائب، قال وابصة: وإنّا شهدنا وغبتم، ونحن نبلغكم (١). قال عمرو بن عثمان: وزادني في هذا الحديث أبو سلمة الحذاء، يعني الحكم ابن الحكم بن أبي تحية أن جعفرا حدّث بمثل هذا الحديث قال: صلى بنا سالم بن وابصة يوم جمعة بالرقة، فذكر حديث وابصة، فقال: ونشهد عليكم كما أشهد عليه. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي طاهر قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثني عبد السلام بن عبد الرحمن القاضي قال: حدثنا أبي عن جدي

стр. 4095

قال: كان سالم بن وابصة والي الرقة ثلاثين سنة، فكان يمر بنا ونحن صبيان على بغلة شهباء عليه رداء أصفر يصلي بالناس الجمعة (١) (٢٠٦ - ظ). أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز قال: أخبرنا عيسى بن علي الكاتب قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: سالم بن وابصة سكن الكوفة. أخبرنا المبارك بن مزيد الخواص-ببغداد-قال: أخبرنا أبو السعادات نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا علي بن عمر بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأبهري قال: أخبرنا أبو عروبة الحراني قال في الطبقة الاولى من التابعين من أهل الجزيرة: سالم بن وابصة بن معبد حدث عن أبيه. أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو بن منده-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سالم بن وابصة بن معبد، روى عن أبيه وابصة، روى عنه جعفر بن برقان (٢). أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل-بالقاهرة-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الدهان قال: حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن قال: سالم بن وابصة بن معبد حدث عن أبيه (٢٠٧ - و). أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب قال: أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن الحسين بن رزمة قال:

стр. 4096

أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: وقال سالم بن وابصة الأسدي: أرى الحلم في بعض المواطن ذلة … وفي بعضها عز يشرف فاعله إذا أنت لم تدفع بحلمك جاهلا … سفيها ولم تقرن به من تجاهله لبست له ثوب المذلة صاغرا … وأصبحت قد أودى بحقك باطله فابق على جهّال قومك إنّه … لكل جهول موطن هو جاهله أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا علي بن الحسن بن أبي الحسين قال: أنبأنا أبو محمد بن صابر وغيره قالا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الدوري-إجازة-قال: حدثني محمد بن القاسم قال: حدثنا ابن دريد عن شيوخه قال: كان سالم بن وابصة الأسدي رجلا حليما، وكان له ابن عم سفيه يحسده، ولم يكن يبلغ في الشرف مبلغه، فكان يتنقصه، فقال سالم ذلك لأخوانه وخاصته من بني عمه، فقال رجل منهم: تعهدّ أهله وولده بالصلة ودعه فإنه سيصلح، ففعل فأتاه ابن عمه ذلك فقال: أنت أحق الناس بما صنعت وأنت أولى بالكرم مني، والله لا أعود (٢٠٧ - ظ) لشيء تكرهه أبدا مني، فقال سالم في ذلك: ذو نيرب من موالي السوء ذو حسد … يقتات لحمي فما يشفيه من قرم كقنفذ الرمل ما يخفى مدارجه … خب إذا نام عنه الناس لم ينم محتضنا ظربانا ما يزايله … يبدي لي الغش والعوراء في الكلم داويت قلبا طويلا غمره فرحا … منه وقلمت أظفارا بلا جلم بالرفق والحلم أسديه وألحمه … بقيا وحفظا لما لم يرع من رحمي كأنّ سمعي إذا ما قال محفظة … يصم عنها وما بالسمع من صمم حتى اطّبى ودّه رفقي به ولقد … أنسيته الحقد حتى عاد كالحلم فأصبحت قوسه دوني موتّرة … يرمي عدوي جهارا غير مكتتم إنّ من الحلم ذّلا أنت عارفه … والحلم عن قدرة ضرب من الكرم (١)

стр. 4097

النيرب الداهية، والظربان الدويبة الكثيرة الفسو. ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في كتاب جمل أنساب الاشراف قال يفاخر معاوية بن مروان بن الحكم-وكان مائقا (١) -وخالد بن يزيد بن معاوية، فقال سالم بن وابصة: إذا افتخرت يوما أمية أطرقت … قريش وقالوا معدن الفضل والكرم فإن قيل هاتوا خيركم اطبقوا معا … على أن خير الناس كلهم الحكم ألستم بني مروان غيث بلادنا … إذا السنّة الشهباء سدت على الكظم (٢٠٨ - و) أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: سالم وابصة بن معبد الأسدي الرقي، حدث عن أبيه، روى عنه جعفر بن برقان، وابن أخيه صخر بن عبد الرحمن بن وابصة، وفضيل بن عمرو، وقدم دمشق، وكانت داره فيها بقنطرة سنان ناحية باب توما، وكان شاعرا وولي إمرة الرقة. وقال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون قال: حدثنا أبو زرعة قال: سألت عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن وابصة الأسدي القاضي عن ولده وابصة بن معبد فقال لي: كان ولد وابصة: عقبة، وسالم، وعبد الرحمن، وعمرو، فأكبرهم عقبة وسالم. قال: ومات سالم في آخر خلافة هشام وكان غلاما شابا في خلافة عثمان. قال الحافظ كان في النسخة العتيقة في أول خلافة هشام بدل آخر فالله أعلم بالصواب (٢).

стр. 4098

سالم بن هبة الله بن علي بن المبارك أبو المجد الهاشمي الحارثي الحلبي من ولد الحارث بن عبد المطلب، ولد بحلب، وكان مقيما بها الى أن مات، وكانت له حرمة عند ملوكها، وقد ذكرنا في ترجمة سابق بن محمود حكاية عنه، وكان فيه هزل ومزح، والوقف الذي في قرية عناذان على مقربة من حلب على بني الحسن والحسين وقفه، وقفه وغيره من الحوانيت بحلب (٢٠٨ - ظ) على أولاده وشرط أنهم متى انقرضوا عاد ذلك وقفا على بني الحسن والحسين بحلب، فانقرض عقبه، وعاد الوقف الى أولاد الحسن والحسين ﵉، وهو الآن جار عليهم في يد من يتولى نقابة العلويين بحلب. وكان هذا الكتاب عندي من جملة كتب الوقوف، التي كانت في سلة الحكم عند سلفي من قضاة حلب، فطلبه مني الشريف النقيب أبو علي بن زهرة، فدفعته اليه، وكان الشريف أبو المجد هذا ممولا فاضلا، أديبا، شاعرا مجيدا. روى عنه أبو سلامة مرشد بن علي شيئا من شعره، وكان بينه وبينه مودة وممازحة، وكذلك بينه وبين أبيه سديد الملك أبي الحسن علي بن منقذ، ووقع الي جزء بخط أبي المغيث منقذ بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ جمع فيه كتبا وردت الى والده أبي سلامة مرشد من جماعة كاتبوه، وفيه صدر كتاب من الشريف أبي المجد سالم هذا، فنقلت ما ذكره من هذه المكاتبة وهو: وأدنيتني حتى اذا ما ملكتني … بقول يحل العصم سهل الأباطح تجافيت عني حيث لا لي حيلة … وغادرت ما غادرت بين الجوانح طي هذه المكاتبة، أدام الله أيام الحضرة، رقعة بخط المولى سديد الملك قدس الله روحه، الى عبدك، والذي تتضمن استقالته من مخاطبته إياه بما سوف يقف عليه، ويبين فيها معتقده في هذا (٢٠٩ - و) البيت صلوات الله على السلف منه، ورحمة الله وبركاته، ونحن الخلف الذي أنا والطوير يلي، وأبو طالب الرخمة من جملتهم، وبالله ما كان أحدهما يعتقد في صاحبه ما أظنك يا مولاي تعتقده فيّ واعتقده فيك من الولاء، وأكون بالصفة التي تفهم، وكتبي اليك تتردد سرا وجهرا لا تردّ علي جوابا يرد رمقي، وأتعلل به ولا قولا ولا فعلا ولا شاباش:

стр. 4099

فإن تك مثل ما زعموا ملولا … كما تهوى سريع الانتقال صبرت على ملالك لي برغمي … وقلت عسى يملّ من الملال ثم ذكر فصل معاتبة، وقال فيه، والشعر له: رشتم جناحي وأعناني نوالكم … واشتد أزري بكم يا أفضل الناس فإن سعى الدهر في حال تشاب … بها تلك الأيادي فمحمول على الراس أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن مقلد بن منقذ قال: ومن شعراء الشام المعارضين هذه الطبقة، يعني: الخفاجي وابن سمان وغيرهما، الشريف أبو المجد سالم بن هبة الله الهاشمي، من ولد الحارث بن عبد المطلب، مولده بحلب وكان محترما عند ولاة حلب، له الميزة والفضل، وكان بينه وبين جدي ووالدي ﵏ مودة وخلطة، وكان كثير الدعابة والهزل (٢٠٩ - ظ) وله أشعار حسنة، حرصت على جمعها وكاتبته في آخر عمره، وصدر عمري، وأسأله إثباتها وإنفاذها، وهو اذ ذاك بحلب، فاعتذر بأنه ما عني بجمعها ولا دوّنها، ولم أجد منه سوى ما نقلته من خط والدي ﵀ يقول: أنشدنيه بشيزر سنة تسع وسبعين وأربعمائة: أثر بتمادي شدّها المتدارك … دجى كل يوم أغبر اللون حالك وشم لطلاب العزّ عزمة مقدم … على الهول خواض غمار المهالك فإما علا تضفو عليّ ظلالها … وإما ردى بين القنا والسنابك فحتّام تمسي حائر العزم خاملا … سمير الأماني والهموم النواهك ويمطلك الحظ الحرون مسوّفا … نبيل العلى مطل الغريم المماحك ويا نفس ما بالي أراك مقيمة … على الضّيم لا يجري الاباء ببالك إذا عنك ضاقت بلدة فتبدلي … بأخرى تروضي جامحا من رجائك إلام طلاب الفضل بين معاشر … أبوا أن يكونوا أهله لا أبالك قال أسامة: ومن شعره في جدي سديد الملك أبي الحسن علي بن منقذ: يا من حماه من النوائب موئلي … وعليه إن جار الزمان معوّلي

стр. 4100

ومعيد أيامي الذواهب بعدما … هرمت تبختر في الشباب المقبل حتام في ربع الهوان إقامتي … ومعرّسي بالمنزل المستوبل (١) أفضاق ظهر الأرض أم قصرت … يدا عزمي أم انقطعت ظهور الذمّل (٢) (٢١٠ - و) فلأرحلن العيس في طلب العلى … محثوثة وأسأت إن لم أفعل ولا نظرّن الى الحوادث من عل … وقد اعتلقت بحبل جود من علي قرأت بخط المفضّل بن موهب بن أسد الفارزي، أنه كتب اليه الشريف أبو المجد سالم ثلاثة أبيات يداعبه، فأجابه والأبيات هذه: أنا لولا أنّ عقلي قد فسد … ما تعرضت بحب ابن أسد جائر في الحكم ما أنصفني … بزّني روحا وخلاّ لي جسد وأنا المحسود فيه عجبا … ليته يرضى فأرضى بالحسد فقال المفضّل ارتجالا: ملأت قلبي سرورا رقعة … لو بدت لابن هلال لسجد ضمنت حسن اعتقاد من فتى … لا عدمنا منه حسن المعتقد جمع الله به شمل العلى فهي … أمّ برّة وهو الولد لا خلت نعمته من حاسد … فلقد عظّمها أهل الحسد غصن من دوحة طاهرة … ليس من أغصانها من لم يسد المعيّ غلب النور على قلبه … فيما يعاني فاتقد أنا عبد لكريم جوده … ما خلا في عصره منه أحد أبدا تجحده معتذرا … وشهود الجود تبدي ما جحد قرأت في كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان تأليف الرشيد بن الزبير (٢١٠ - ظ) لأبي المجد سالم بن هبة الله في حريق جامع دمشق: فأتته النيران شرقا وغربا … عن يمين ونارة عن يسار
следующие страницы →