← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: وقال سالم بن وابصة الأسدي: أرى الحلم في بعض المواطن ذلة … وفي بعضها عز يشرف فاعله إذا أنت لم تدفع بحلمك جاهلا … سفيها ولم تقرن به من تجاهله لبست له ثوب المذلة صاغرا … وأصبحت قد أودى بحقك باطله فابق على جهّال قومك إنّه … لكل جهول موطن هو جاهله أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا علي بن الحسن بن أبي الحسين قال: أنبأنا أبو محمد بن صابر وغيره قالا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الدوري-إجازة-قال: حدثني محمد بن القاسم قال: حدثنا ابن دريد عن شيوخه قال: كان سالم بن وابصة الأسدي رجلا حليما، وكان له ابن عم سفيه يحسده، ولم يكن يبلغ في الشرف مبلغه، فكان يتنقصه، فقال سالم ذلك لأخوانه وخاصته من بني عمه، فقال رجل منهم: تعهدّ أهله وولده بالصلة ودعه فإنه سيصلح، ففعل فأتاه ابن عمه ذلك فقال: أنت أحق الناس بما صنعت وأنت أولى بالكرم مني، والله لا أعود (٢٠٧ - ظ) لشيء تكرهه أبدا مني، فقال سالم في ذلك: ذو نيرب من موالي السوء ذو حسد … يقتات لحمي فما يشفيه من قرم كقنفذ الرمل ما يخفى مدارجه … خب إذا نام عنه الناس لم ينم محتضنا ظربانا ما يزايله … يبدي لي الغش والعوراء في الكلم داويت قلبا طويلا غمره فرحا … منه وقلمت أظفارا بلا جلم بالرفق والحلم أسديه وألحمه … بقيا وحفظا لما لم يرع من رحمي كأنّ سمعي إذا ما قال محفظة … يصم عنها وما بالسمع من صمم حتى اطّبى ودّه رفقي به ولقد … أنسيته الحقد حتى عاد كالحلم فأصبحت قوسه دوني موتّرة … يرمي عدوي جهارا غير مكتتم إنّ من الحلم ذّلا أنت عارفه … والحلم عن قدرة ضرب من الكرم (١)

стр. 4097

النيرب الداهية، والظربان الدويبة الكثيرة الفسو. ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في كتاب جمل أنساب الاشراف قال يفاخر معاوية بن مروان بن الحكم-وكان مائقا (١) -وخالد بن يزيد بن معاوية، فقال سالم بن وابصة: إذا افتخرت يوما أمية أطرقت … قريش وقالوا معدن الفضل والكرم فإن قيل هاتوا خيركم اطبقوا معا … على أن خير الناس كلهم الحكم ألستم بني مروان غيث بلادنا … إذا السنّة الشهباء سدت على الكظم (٢٠٨ - و) أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: سالم وابصة بن معبد الأسدي الرقي، حدث عن أبيه، روى عنه جعفر بن برقان، وابن أخيه صخر بن عبد الرحمن بن وابصة، وفضيل بن عمرو، وقدم دمشق، وكانت داره فيها بقنطرة سنان ناحية باب توما، وكان شاعرا وولي إمرة الرقة. وقال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون قال: حدثنا أبو زرعة قال: سألت عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن وابصة الأسدي القاضي عن ولده وابصة بن معبد فقال لي: كان ولد وابصة: عقبة، وسالم، وعبد الرحمن، وعمرو، فأكبرهم عقبة وسالم. قال: ومات سالم في آخر خلافة هشام وكان غلاما شابا في خلافة عثمان. قال الحافظ كان في النسخة العتيقة في أول خلافة هشام بدل آخر فالله أعلم بالصواب (٢).

стр. 4098

سالم بن هبة الله بن علي بن المبارك أبو المجد الهاشمي الحارثي الحلبي من ولد الحارث بن عبد المطلب، ولد بحلب، وكان مقيما بها الى أن مات، وكانت له حرمة عند ملوكها، وقد ذكرنا في ترجمة سابق بن محمود حكاية عنه، وكان فيه هزل ومزح، والوقف الذي في قرية عناذان على مقربة من حلب على بني الحسن والحسين وقفه، وقفه وغيره من الحوانيت بحلب (٢٠٨ - ظ) على أولاده وشرط أنهم متى انقرضوا عاد ذلك وقفا على بني الحسن والحسين بحلب، فانقرض عقبه، وعاد الوقف الى أولاد الحسن والحسين ﵉، وهو الآن جار عليهم في يد من يتولى نقابة العلويين بحلب. وكان هذا الكتاب عندي من جملة كتب الوقوف، التي كانت في سلة الحكم عند سلفي من قضاة حلب، فطلبه مني الشريف النقيب أبو علي بن زهرة، فدفعته اليه، وكان الشريف أبو المجد هذا ممولا فاضلا، أديبا، شاعرا مجيدا. روى عنه أبو سلامة مرشد بن علي شيئا من شعره، وكان بينه وبينه مودة وممازحة، وكذلك بينه وبين أبيه سديد الملك أبي الحسن علي بن منقذ، ووقع الي جزء بخط أبي المغيث منقذ بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ جمع فيه كتبا وردت الى والده أبي سلامة مرشد من جماعة كاتبوه، وفيه صدر كتاب من الشريف أبي المجد سالم هذا، فنقلت ما ذكره من هذه المكاتبة وهو: وأدنيتني حتى اذا ما ملكتني … بقول يحل العصم سهل الأباطح تجافيت عني حيث لا لي حيلة … وغادرت ما غادرت بين الجوانح طي هذه المكاتبة، أدام الله أيام الحضرة، رقعة بخط المولى سديد الملك قدس الله روحه، الى عبدك، والذي تتضمن استقالته من مخاطبته إياه بما سوف يقف عليه، ويبين فيها معتقده في هذا (٢٠٩ - و) البيت صلوات الله على السلف منه، ورحمة الله وبركاته، ونحن الخلف الذي أنا والطوير يلي، وأبو طالب الرخمة من جملتهم، وبالله ما كان أحدهما يعتقد في صاحبه ما أظنك يا مولاي تعتقده فيّ واعتقده فيك من الولاء، وأكون بالصفة التي تفهم، وكتبي اليك تتردد سرا وجهرا لا تردّ علي جوابا يرد رمقي، وأتعلل به ولا قولا ولا فعلا ولا شاباش:

стр. 4099

فإن تك مثل ما زعموا ملولا … كما تهوى سريع الانتقال صبرت على ملالك لي برغمي … وقلت عسى يملّ من الملال ثم ذكر فصل معاتبة، وقال فيه، والشعر له: رشتم جناحي وأعناني نوالكم … واشتد أزري بكم يا أفضل الناس فإن سعى الدهر في حال تشاب … بها تلك الأيادي فمحمول على الراس أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن مقلد بن منقذ قال: ومن شعراء الشام المعارضين هذه الطبقة، يعني: الخفاجي وابن سمان وغيرهما، الشريف أبو المجد سالم بن هبة الله الهاشمي، من ولد الحارث بن عبد المطلب، مولده بحلب وكان محترما عند ولاة حلب، له الميزة والفضل، وكان بينه وبين جدي ووالدي ﵏ مودة وخلطة، وكان كثير الدعابة والهزل (٢٠٩ - ظ) وله أشعار حسنة، حرصت على جمعها وكاتبته في آخر عمره، وصدر عمري، وأسأله إثباتها وإنفاذها، وهو اذ ذاك بحلب، فاعتذر بأنه ما عني بجمعها ولا دوّنها، ولم أجد منه سوى ما نقلته من خط والدي ﵀ يقول: أنشدنيه بشيزر سنة تسع وسبعين وأربعمائة: أثر بتمادي شدّها المتدارك … دجى كل يوم أغبر اللون حالك وشم لطلاب العزّ عزمة مقدم … على الهول خواض غمار المهالك فإما علا تضفو عليّ ظلالها … وإما ردى بين القنا والسنابك فحتّام تمسي حائر العزم خاملا … سمير الأماني والهموم النواهك ويمطلك الحظ الحرون مسوّفا … نبيل العلى مطل الغريم المماحك ويا نفس ما بالي أراك مقيمة … على الضّيم لا يجري الاباء ببالك إذا عنك ضاقت بلدة فتبدلي … بأخرى تروضي جامحا من رجائك إلام طلاب الفضل بين معاشر … أبوا أن يكونوا أهله لا أبالك قال أسامة: ومن شعره في جدي سديد الملك أبي الحسن علي بن منقذ: يا من حماه من النوائب موئلي … وعليه إن جار الزمان معوّلي

стр. 4100

ومعيد أيامي الذواهب بعدما … هرمت تبختر في الشباب المقبل حتام في ربع الهوان إقامتي … ومعرّسي بالمنزل المستوبل (١) أفضاق ظهر الأرض أم قصرت … يدا عزمي أم انقطعت ظهور الذمّل (٢) (٢١٠ - و) فلأرحلن العيس في طلب العلى … محثوثة وأسأت إن لم أفعل ولا نظرّن الى الحوادث من عل … وقد اعتلقت بحبل جود من علي قرأت بخط المفضّل بن موهب بن أسد الفارزي، أنه كتب اليه الشريف أبو المجد سالم ثلاثة أبيات يداعبه، فأجابه والأبيات هذه: أنا لولا أنّ عقلي قد فسد … ما تعرضت بحب ابن أسد جائر في الحكم ما أنصفني … بزّني روحا وخلاّ لي جسد وأنا المحسود فيه عجبا … ليته يرضى فأرضى بالحسد فقال المفضّل ارتجالا: ملأت قلبي سرورا رقعة … لو بدت لابن هلال لسجد ضمنت حسن اعتقاد من فتى … لا عدمنا منه حسن المعتقد جمع الله به شمل العلى فهي … أمّ برّة وهو الولد لا خلت نعمته من حاسد … فلقد عظّمها أهل الحسد غصن من دوحة طاهرة … ليس من أغصانها من لم يسد المعيّ غلب النور على قلبه … فيما يعاني فاتقد أنا عبد لكريم جوده … ما خلا في عصره منه أحد أبدا تجحده معتذرا … وشهود الجود تبدي ما جحد قرأت في كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان تأليف الرشيد بن الزبير (٢١٠ - ظ) لأبي المجد سالم بن هبة الله في حريق جامع دمشق: فأتته النيران شرقا وغربا … عن يمين ونارة عن يسار

стр. 4101

ثم مرت على حدائق نخل … وإذا الجمر موضع الجمّار (١) فكأن الجنان قد عصت … الله فولّى عذابها للنّار أخبرني الشريف أبو المحاسن عبد الله بن محمد بن عبد الله الهاشمي قال: نقلت من خط ابن شرارة الحلبي النصراني في تعليق له: توفي الشريف أبو المجد سالم بن هبة الله في ليلة يوم الخميس سادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتي عشر وخمسمائة بحلب. وقرأت بخط الأستاذ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، وأجازه لي المؤيد ابن محمد بن علي وأبو اليمن الكندي عنه، قال في حوادث اثنتي عشرة وخمسمائة في تاريخه: وفي ليلة الخميس سادس عشر جمادى الأولى توفي الشريف جمال الشرف أبو المجد سالم بن هبة الله الهاشمي الحارثي، وكان من ظراف الناس، وطرف الزمان خلقا وخلقا، وأدبا ودعابة وشعرا (٢). سالم بن لاوي: أبو صالح الرومي الطرسوسي، أصله رومي، وكان بطرسوس، وروى عن عبيد الله بن لؤلؤ الساجي. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي: أبو صالح سالم بن لاوي الرومي الطرسوسي، روى عن عبيد الله بن لؤلؤ بن جعفر بن حمويه الساجي عن عمر (٢١١ - و) بن واصل الصخري عن أبي محمد سهل بن عبد الله ابن يونس بن سوار التستري معاني القرآن له. سالم بن يحيى بن علي بن محمد بن عبد اللطيف: المعري التنوخي، روى عنه القاضي عبد القاهر بن علوي بن المهنّا المعري، قاضي معرة مصرين. قرأت في كتاب نزهة الناظر وروضة الخاطر، تأليف عبد القاهر بن علوي:

стр. 4102

وأنشدني الشيخ الفقيه زين الدين أبو علي سالم بن يحيى بن علي بن محمد بن عبد اللطيف في يوم عيد الفطر من سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة للناظر أبي نصر المهنّا بن علي بن المهنّا في الحمام التي بناها أحمد بن الدويدة: إن حمامك هذا … غير مأمون الجوار ما رأينا قبل هذا … جنة في وسط نار سالم الثقفي: شهد وفاة سليمان بن عبد الملك، وله ذكر في بيعة عمر بن عبد العزيز بدابق، وكان قريبا منه، ويعد من أخواله. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن في كتابه قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت على أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف-إجازة- قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داوود الثقفي عن أشياخ من ثقيف قال: قرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة (٢١١ - ظ) وعمر ناحية، وهو بدابق، فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر، فأخذ بضبعيه فأقامه، فقال عمر: أما والله ما الله أردت بهذا، ولن تصيب بها مني دنيا. أم عمر بن عبد العزيز، أم عاصم بنت عاصم، أمها ثقفية. أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: سالم الثقفي، شهد وفاة سليمان بن عبد الملك، وبيعة عمر بن عبد العزيز، له ذكر (١). سالم البرنسي السندي: وليّ المصيصة في أيام المهدي، وكان من الشجعان المذكورين في الحرب، وألي الآراء والغناء، ولم يزل ساكنا في الثغور مجاهدا في سبيل الله، وكان مخلد بن

стр. 4103

الحسين، وأبو اسحاق الفزاري يعتمدان عليه، وله خبر مع الرشيد في الغزاة التي غزاها وهو خليفة (١). ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى البلاذري في كتاب البلدان قال: ولم تزل الطوالع تأتيها-يعني المصيصة-من أنطاكية في كل عام، حتى وليها سالم البرنسي، وفرض معه لخمسمائة مقاتل على خاصة عشرة دنانير عشرة دنانير، فكثر من بها وقووا، وذلك في خلافة المهدي رحمة الله عليه (٢). وذكر أبو موسى هارون بن محمد بن اسحاق بن عيسى الهاشمي في كتاب النسب (٣)، وقرأته في كتابه قال: حدثني محمد بن حماد المصيصي، مولى المهدي، قال: حدثنا ابراهيم بن عثمان بن زياد المصيصي عن أبيه قال: خرجنا مع أمير المؤمنين رضوان الله عليه غزاة من المصيصة، فلما صرنا في غمار (٢١٢ - و) عسكره كان يبلغه اخلاطنا بالجند ومنازعتنا إياهم في المنازل، فعزل عسكرنا من عسكره، وعرضنا فبلغ أهل المصيصة ومن ضوى إليهم ألفين وثمانمائة ونيفا على السبعين، وبلغ أهل أذنه ثمانمائة ونيفا على الثمانين، وبلغ أهل طرسوس ألف وستمائة ونيفا وأربعين، فعزلنا من عسكره، ونزلنا طوانة (٤)، وأقمنا بها ثلاثة أيام حتى صار إليه عيونه، فأخبروه خبر الطاغية، وأنه لا جمع له، فسرنا حتى انتهينا الى أدرولية (٥)، فأقمنا بمرج أدرولية أربع ليال، والرشيد لا يستشير أحدا من أهل الثغور وفتحنا ثلاثة وعشرين حصنا من حصون العدو، وذلك أن الطاغية وجه الى البطارقة الذين في ناحية الضواحي فجمعهم ورجالهم، حتى عسكروا على خليج القسطنطينية، والناس يتحدثون أن الطاغية يريد لقاء هرون. وعزم أمير المؤمنين على لقاء الطاغية حيث كان، فتوجه من أدرولية حتى دخل

стр. 4104

القفل، والقفل شعب مسيرته أربعة أميال، ثم يفضي الى مرج رحب فسيح، يليه خليج قسطنطينية، فنزل على نهر عظيم كثير الماء، والعدو نزول على ذلك النهر، فكتب الطاغية الى بطارقته، أن انزلوا القفل، ولتكن الرجالة منتظمة حتى تملأ القفل، والعدو يحول بين المسلمين وبين أن ينالوا شيئا من العلوفة، وقد ضيق على المسلمين (٢١٢ - ظ) غاية التضييق وليس لهم ملجأ ولا مسلك، فلما اشتد بالمسلمين ما هم فيه من الجهد، كتب أمير المؤمنين كتابا الى الطاغية يطلب المهادنة، وبذل له كل أسير وأسيرة، وأنه يبني ما هدم من الحصون التي خرّبها في مسيره، فأبى عليه، واشتدت شوكة العدو، وطمعوا كل مطمع، وضعفت خيول المسلمين، ونخبت قلوبهم، فلما رأى الرشيد ذلك، فزع الى الأشياخ من أهل الثغور، فجمع ابراهيم بن محمد الفزاري، ومخلد بن الحسين، ولم يكن في أيامهما لهما نظير في الديانة والفضل والعلم، فقال له ابراهيم بن محمد: يا أمير المؤمنين خلّفت الرأي خلف القفل، ولكل مقام مقال، ومخلد يصير الى أمير المؤمنين، وتفرق القوم على ذلك، فلما كان في الليل صار أمير المؤمنين الى مخلد بن الحسين معظما له، وكان مخلد من عقلاء الرجال، فقال: يا أمير المؤمنين أصير إليك في ليلتنا إن شاء الله، ومضى مخلد الى ابراهيم بن محمد الفزاري فأرسلا الى سالم البرنسي، من أشجع أهل زمانه من السند، فخليا به، واستعلما ما عنده من الرأي، فأعلمهم أنه لا يجتمع معهما عند أمير المؤمنين، وأنه يحتاج الى ما كان في خزائن أمير المؤمنين من كسوة وطيب وطعام ومال، وأنه يحتاج أن يظهر العصيان والمحاربة هو وأهل الثغور لأمير المؤمنين ولأصحابه، فما كان عند أمير المؤمنين من عدة، وأنه يحمل أصحابه على صدق المحاربة، فمضى مخلد بن الحسين الى أمير المؤمنين بذلك، فأجابه الى ما سأل، ودفع إليه (٢١٣ - و) ما أراد، وباكر سالم القتال، واعتزل أهل الثغور عن قرب أمير المؤمنين، وتلاحم القوم بينهم الحرب، وغرقت (١) دواب وخرّقت مضارب وزحف سالم البرنسي بمن معه من أهل الثغور، حتى نزل بالقرب من معسكر الروم، وبعث يطلب منهم الأمان، ويطمعهم في أمير المؤمنين ومن معه، وفي كل ذلك تجيء الرسل الى سالم يسألونه الرجوع الى أمير المؤمنين، وتحمل إليه

стр. 4105

الجوائز والخلع، فكل ذلك يردها، وبطارقة الطاغية ورؤساؤهم ينظرون الى ذلك، وكتب الى البطارقة كتابا وألطفهم، ووجه إليهم بمال وكساء وطيب، ودعاهم الى طعامه في مضربه، فأجابه العدو ووجهت البطارقة بكتابه الى الطاغية، فكتب إليهم أن يقبلوا من سالم ولا يعرضوا له إلا بسبيل خير، ولا لأحد ممن تبعه، فإنهم أهل الثغور ورجال الحرب، صبر عند اللقاء، وشوكتهم الشوكة الصعبة فآنسوه وآنسهم، وحلف لهم وحلفوا له، وقال: إن في أصحابي من لا أثق به، لحداثة سنه وقلة حنكته، وفي أصحابكم كذلك فقالوا: نعم، فقال: تكون طائفة مكان كذا، وطائفة مكان كذا، فرتب سالم أصحابه في الدرب كله، وصار في يديه وأيدي المسلمين، وتميل طائفة على ساقه سالم، فقتل من المسلمين ثلاثة نفر، وأخذ العدو من ثقلة سالم بعضها، ويميل سالم بمن معه من أهل الثغور على العدو، فقتل من العدو نيف على سبعين ألف رجل، وأسر من العدو زهاء (٢١٣ - ظ) ثلاثين ألف، وغنم المسلمون من الدواب والبغال والدروع والسيوف ما لا يحصى ونادت رجال من النصرانية بسالم: يا سالم ارحم النصرانية، ابق منهم بقية، فجمع الغنائم وأجازها الجبل، وضرب القباب لأمير المؤمنين رحمة الله عليه، ونضّد جيف القتلى على الطريق يمنة ويسرة، واستنقذ ما كان من عطاياه للبطارقة، ووجه الى أمير المؤمنين فأقبل، وحلف سالم لا يركب ولا يفارق ركاب أمير المؤمنين حتى يجيزه الدرب، فلما نزل المسلمون منزلهم أمر أمير المؤمنين بضرب أعناق الأسارى، فلم يستبق منهم أحدا، ولم يمر أمير المؤمنين بحصن إلاّ فتحه الله عليه حتى قدم المأمن. سالم خادم ذي النون المصري: صحبه إلى الشام ودخل معه المواضع التي دخلها من الشام، وساح فيها، وقد دخل ذو النون منبج وجبل الدلكام. حكى عن ذي النون، وروى عنه يعقوب بن نصر الفسوي، ومحمد بن أحمد ابن سلمة. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني-إجازة-قال: أخبرنا

стр. 4106

أبو القاسم بن حبيب المفسر قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي يقول: سمعت يعقوب بن نصر الفسوي يقول: سمعت سالما خادم ذي النون المصري يقول: بينا أنا أسير مع ذي النون في جبل لبنان، إذ قال لي: مكانك يا سالم (٢١٤ - و) لا تبرح حتى أعود إليك، فغاب عني ثلاثة أيام، وأنا أنقمش من نبات الأرض وبقولها، وأشرب من غدر الماء ثم عاد بعد ثلاث متغير اللون خاثرا (١)، فلما أتى ثابت إليه نفسه، فقلت له: أين كنت؟ فقال: إني دخلت كهفا من كهوف الجبل، فرأيت رجلا أغبر أشعث نحيفا نحيلا، كأنما أخرج من حفرته، وهو يصلي، فلما قضى صلاته سلمت عليه، فرد علي وقام إلى الصلاة، فما زال يركع ويسجد حتى قرب العصر فصلى العصر، واستند إلى حجر بحذاء المحراب يسبح، فقلت له: رحمك الله توصيني بشيء، أو تدعو لي بدعوة، فقال يا بني أنسك الله بقربه وسكت، فقلت: زدني، فقال: يا بني من آنسه الله بقربه أعطاه أربع خصال: عزا من غير عشيرة، وعلما من غير طلب، وغناء من غير مال، وأنسا من غير جماعه. ثم شهق شهقة فلم يفق إلى الغد، حتى توهمت أنه ميت، ثم أفاق فقام وتوضأ ثم قال: يا بني كم فاتني من الصلوات؟ قلت: ثلاث، فقضاها، ثم قال، إن ذكر الحبيب هيج شوقي، وأزال عقلي قلت: إني راجع فزدني، قال: حبّ مولاك ولا ترد بحبه بدلا فإن المحبين لله هم تيجان العباد وزين العباد، ثم صرخ صرخة فحركته فإذا هو ميت، فما كان إلاّ بعد هنيهة إذا بجماعة من العباد منحدرين من الجبل، فصلوا عليه، وواروه فقلت: ما أسم هذا الشيخ؟ قالوا: شيبان المجنون. قال سالم: فسألت أهل الشام عنه فقالوا: كان مجنونا هرب من أذى الصبيان، قلت: فهل تعرفون من كلامه شيئا؟ قالوا: نعم (٢١٤ - ظ) كلمة، كان إذا خرج إلى الصحارى يقول: فإذا لم أجنّ بإلهي فبمن، وربما قال: فإذا لم أجنّ بك ربي فبمن (٢).

стр. 4107

سالم الشيزري: من أهل شيزر، وانتقل إلى دمشق، وكان حسن الطريقة، ذكره شيخنا أبو محمد عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الحنبلي في كتابه الذي وسمه «بكتاب الاستسعاد بمن لقيت من صالحي العباد في البلاد». قرأت بخط شيخنا ناصح الدين أبي محمد بن الحنبلي الأنصاري قال: الشيخ سالم الشيزري من أهل شيزر، قدم دمشق قريب الستين والخمسمائة، ونزل عندنا في المدرسة، واشتغل بالفقه على والدي ﵀، فحفظ كتاب الإيضاح تأليف جد أبي الشيخ أبي الفرج، وقرأ عليه أيضا كتاب التبصرة في الأصول تصنيف الشيخ أبي الفرج، من حفظه، وحفظ كتاب الفصيح، وكان يكرر عليّ محفوظاته إلى أن مات، وكان شجاعا كريما، وكنت أنا أقرأ عليه من كتاب الإيضاح، وكان كثير الملازمة لصلاة الجماعة في حلقة الحنابلة، وكان لا ينام كل ليلة حتى يقرأ سورة يس والواقعة وتبارك والسجدة، وعمرّ إلى أن قدمت من بغداد، وسمع درسي في المدرسة، والحلقة سنين، ومات قريب العشر بعد الستمائة.

стр. 4108

ذكر من اسمه السّائب (٢١٥ - و) السائب بن بشر بن عمرو الكلبي: شهد الجمل وصفين مع علي ﵁، وله فيهما ذكر. السائب بن حنبيش الكلاعي الشامي: كان على دواوين قنسرين في أيام بني مروان، وحدث عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، روى عنه حفص بن رواحة الأنصاري الحلبي، وزائدة بن قدامه. أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو الحسن بن السقاء وأبو محمد بن بالويه قالا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب قال: حدثنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قد روى زائدة عن السائب بن حبيش. (٢١٥ - ظ) قال يحيى: وينبغي أن يكون شاميا. أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق ابن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: السائب بن حبيش الكلاعي روى عنه زائدة (١). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن عن أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا الحسين بن جعفر ومحمد بن الحسن قالا: أخبرنا أبو العباس الوليد بن بكر قال: أخبرنا علي بن أحمد ابن زكريا قال: أخبرنا صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي أحمد قال: السائب بن حبيش الكلاعي، شامي ثقة (٢).

стр. 4109

أنبأنا أبو البركات سعيد بن هاشم بن أحمد عن أبي طاهر الخضر بن الفضل المعروف برحل، قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة-اذنا- قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سائب بن حبيش الكلاعي، روى عن معدان بن أبي طلحة، روى عنه زائدة بن قدامة، سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل-فيما كتب إلي-قال: سألت أبي عن السائب بن حبيش قلت له: هو ثقة؟ قال: لا أدري (١). أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر الأصبهاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن زنجويه قال: أخبرنا أبو أحمد العسكري (٢١٦ - و) قال: فأما حبيش: الحاء مضمومة، غير معجمة، وتحت الباء نقطة، والشين منقوطة: السائب بن حبيش الكلابي، روى عن معدان بن أبي طلحة، روى عنه زائدة. كذا قال وإنما هو الكلاعي بالعين. أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أنبأنا أبو غالب بن البناء عن أبي الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، قال: السائب بن حبيش الكلاعي، روى عن معدان بن أبي طلحة. روى عنه زائدة بن قدامة، حدثناه ابن القاسم الهاشمي قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال: حدثنا معاوية بن عمرو وأبو سعيد-يعني-مولى بني هاشم قالا: حدثنا زائدة قال: حدثنا السائب بن حبيش الكلاعي، قال أبو عبد الله: قال عبد الرحمن بن مهدي: عن السائب بن حبيش، أخطأ فيه-يعني-أن عبد الرحمن رواه عن زائدة عن السائب (٢). قلت: هكذا ذكر الدارقطني، وقد رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند عن عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن السائب.

стр. 4110

أخبرنا به عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد ابن الحصين-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة ووكيع قال: حدثني زائدة بن قدامة عن السائب قال وكيع: ابن حبيش الكلاعي عن معدان بن أبي طلحة اليعمري (٢١٦ - ظ) قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك قال: قلت في قرية دون حمص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا يقام فيهم إلا استحوذ عليهم الشيطان، عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية (١). قال ابن مهدي: قال السائب: يعني بالجماعة، الجماعة في الصلاة. فهذا أبو عبد الله روى الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع عن زائدة عن السائب، وأظن الدارقطني رأى أبا عبد الله قال في تفسير الجماعة: قال ابن مهدي: قال السائب، فظن أن ابن مهدي رواه عن السائب، وليس الأمر كذلك، بل روى أبو عبد الله الحديث عن ابن مهدي ووكيع كليهما عن زائدة عن السائب، وجاء التفسير لمعنى الجماعة في رواية ابن مهدي، فقال أبو عبد الله: قال ابن مهدي: قال السائب: فبين أن هذا الكلام من قول السائب، وأن ابن مهدي تفرد في روايته بهذا التفسير دون وكيع، لكن عن زائدة عن السائب ولا وجه لتخطئة أبي عبد الله في ذلك، بل الخطأ وقع من الدارقطني، والله أعلم. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين بن عبد الله البزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، قال: وسألته، يعني

стр. 4111

الدارقطني، عن السائب بن حبيش فقال (٢١٧ - و): من أهل الشام صالح الحديث حدّث عنه زائدة، لا أعلم حدث عنه غيره. قلت: قد حدث عنه حفص بن رواحة الأنصاري الحلبي أيضا. أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن عمي قال: السائب بن حبيش الكلاعي، حدث عن معدان بن أبي طلحة، روى عنه زائدة بن قدامة، وحفص بن رواحة الأنصاري الحلبي، وذكر أبو الحسين الرازي في تسمية أمراء دمشق، وقال: كان على دواوين قنسرين في خلافة بني مروان (١).

стр. 4112

سبيع بن يزيد الحضرمي: وقيل الأنصاري، شهد صفين مع معاوية وكان من وجوه أصحابه الذين شهدوا على كتاب الحكمين بين علي ومعاوية. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن اسحاق بن ننجاب الطيبي قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين بن علي الكسائي قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثنا أحمد بن بشير عن عوانة ابن الحكم قال أحمد: وسمعت غيره ذكره قال: تسمية من شهد على كتاب الحكمين بصفين، بين علي ومعاوية: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، الأشعث بن قيس الكندي، سعيد بن قيس الهمداني، عبد الله بن الطفيل (٢١٧ - ظ) العامري، حجر ابن يزيد الكندي، ورقاء بن سميّ العجلي، وعبد الله بن فلان العجلي، وعقبة بن زياد الأنصاري، ويزيد بن حجية التيمي، ومالك بن كعب الهمداني. قال: هؤلاء شهود علي عشرة من أهل العراق. قال: وشهود معاوية عشرة من أهل الشام: أبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي، حبيب بن مسلمة الفهري، عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي، مخارق بن الحارث الزبيدي، زامل بن عمرو العذري، علقمة بن يزيد الحضرمي، حمزة بن مالك الهمداني، سبيع بن يزيد الحضرمي، عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، يزيد بن الحرّ العبسي، وكتبوا كتاب شهود الحكومة سنة سبع وثلاثين. أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال: سبيع بن يزيد الحضرمي، ويقال الأنصاري، من وجوه أصحاب معاوية، وهو ممن شهد في الصحيفة التي كتبها بينه وبين علي في الرضا بتحكيم الحكمين، له ذكر في كتاب أبي مخنف لوط بن يحيى وغيره، وذكر أبو مخنف أنه أنصاري، والله تعالى أعلم (١).

стр. 4113

سحاج الموصلي: كان بدابق، وحقه أن لا يذكر، لأنه ليس من العلماء، ولا من الأماثل، لكن الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن، ذكره في كتابه فجعل له ذكرا، وإن لم يكن من شرط كتابه، لأنه وفد من الموصل إلى دابق، ولم يكن بدمشق، وليس من الأماثل، ومثله إنما يذكر في الملح فذكرنا (٢١٨ - و) ترجمته على ما ذكرها الحافظ ﵀. أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: سحاج الموصلي، وفد على سليمان بن عبد الملك. أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل قال: حدثنا جدي أبو محمد قال: حدثنا أبو علي الأهوازي قال: حدثنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد ابن أبي سعيد الكرجي بمكة، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن الضحاك قال: قام السحاج الموصلي إلى سليمان ابن عبد الملك بدابق فقال: يا أمير المؤمنين إنّ أبينا هلك، فوثب أخانا فأخذ ما لنا فاقتطعه، فقال: لا رحم الله أباك، ولا عافى أخاك، ولا رد عليك مالك ولا حياك (١). سحيم بن المهاجر: ولي إمرة طرابلس في أيام عبد الملك بن مروان، وتوجه منها إلى ناحية أنطاكية والجبل الأسود في مكيدة كادها فلقط البطريق فقتله، وولاه الوليد بن عبد الملك غزو البحر. أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن المسلم السلمي الفقيه-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن علي قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أبو

стр. 4114

القاسم علي بن يعقوب بن (٢١٨ - ظ) أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك أحمد ابن ابراهيم قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: وأخبرني غير واحد أن طاغية الروم لما رأى ما صنع الله للمسلمين منعه مدائن الساحل، كاتب أنباط جبل لبنان، واللكام، فخرجوا جراجمة، فعسكروا بالجبل، ووجه طاغية الروم فلقط البطريق في جماعة من الروم في البحر، فسار بهم حتى أرسى بهم بوجه الحجر، وخرج بمن معه حتى علا بهم على جبل لبنان، وبثّ قواده في أقصى الجبل، حتى بلغ أنطاكية وغيرها من الجبل الأسود، فأعظم ذلك المسلمون بالساحل، حتى لم يكن أحد يقدر يخرج في ناحية من رحا ولا غيرها إلاّ بالسلاح. قال الوليد: فأخبرنا غير واحد من شيوخنا أن الجراجمة، غلبت على الجبال كلها من لبنان وسنير وجبل الثلج وجبال الجولان، فكانت باسنبل (١) مسلحة لباقي الزهاد، وعقربا الجولان مسلحة حتى جعلوا ينادون عبد الملك بن مروان، من جبل دير المران (٢) من الليل، حتى بعث إليهم عبد الملك بالأموال ليكفوا حتى يفرغ لهم، وكان مشغولا بقتال أهل العراق، ومصعب بن الزبير وغيره. قال: ثم اكتب عبد الملك الى سحيم بن المهاجر في مدينة اطرابلس، يتواعده ويأمره بالخروج اليهم، فلم يزل سحيم ينتظر الفرصة منهم، ويسأل عن خبرهم وأمورهم، حتى بلغه أن فلقط في جماعة من أصحابه في قرية من قرى الجبل، فخرج سحيم في عشرين رجلا، من جلداء أصحابه، وقد تهبأ بهيئة الروم في لباسه وهيئته، وشعره وسلاحه، متشبها ببطريق من بطارقة (٢١٩ - و) الروم، بعثه ملك الروم الى جبل الكلام في جماعة من الروم، فغلب على ما هنالك، فلما دنا من القرية خلّف أصحابه وقال: انتظروني إلى مطلع كوكب الصبح، فدخل على فلقط وأصحابه، وهم في كنيسة يأكلون ويشربون، فمضى الى مقدم الكنيسة، فصنع

стр. 4115

ما يصنعه النصارى من الصلاة والقول عند دخولها كنائسها، ثم جلس الى فلقط فقال له: من أنت؟ فانتمى الى الرجل الذي يتشبه به، فصدقه وقال له: إني إنما جئتك لما بلغني من جهاز سحيم، وما أجمع به من الخروج إليك، لأخبرك به وأكفيك أمره إن أتاك، ثم تناول من طعامهم، ثم قال لفلقط وأصحابه: إنكم لم تأتوا هنا للطعام والشراب، ثم قال لفلقط: ابعث معي عشرة من هؤلاء من أهل النجدة والبأس، حتى نحرسك الليلة، فإني لست آمن أن يأتيك ليلا، فبعث معه عشرة، وأمرهم بطاعته، فخرج بهم الى أقصى القرية، وقام بهم على الطريق الذي يتخوفون أن يدخل عليهم منه، فأقام حارسا منهم، وأمر أصحابه فناموا، وأمر الحارس إذا هو أراد النوم، أن يوقظ حارسا منهم وينام هو، فحرس الأول ثم أقام الثاني، ثم قام سحيم الثالث ثم قال: أنا أحرس فنم، فلما استثقل (١) نوما، قتلهم بذبابة سيفه رجلا رجلا، فاضطرب التاسع فأصاب العاشر برجله، فوثب الى سحيم فاتخذا وصرعه الرومي، وجلس على صدره، واستخرج سحيم سكينا في خفة، فقتله بها ثم أتى الكنيسة، فقتل فلقط وأصحابه، رجلا رجلا، ثم خرج إلى أصحابه العشرين، فجاء بهم فأراهم قتله من قتل من الحراس وفلقط، ومن في (٢١٩ - ظ) الكنيسة ووضعوا سيوفهم فيمن بقي، فندر بهم من بقي منهم، وخرجوا هرابا حتى أتوا سفنهم بوجه الحجر، فركبوها ولحقوا بأرض الروم، ورجع أنباط جبل لبنان الى قراهم. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: حدثنا

стр. 4116

الوليد قال: لما ولي الوليد بن عبد الملك، ولّى غازية البحر ثلاثة نفر من الموالي: سحيم بن المهاجر، وأبا خراسان، وسفيان الفارسي. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن في كتابه قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: سحيم بن المهاجر من سكان طرابلس، وولي إمرتها في أيام عبد الملك بن مروان، وكتب إليه عبد الملك أن يكيد بعض الروم وولاه الوليد غزو البحر (١). كذا قال، ولم يكتب إليه عبد الملك أن يكيد، وإنما كتب إليه يأمره بالخروج، فدبر هو برأيه ما دبره (٢٢٠ - و).

стр. 4117

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي سداد بن ابراهيم بن محمد: أبو النجيب، وقيل أبو السداد الجزري ويعرف بالظاهر، وقيل في اسمه شداد بالشين المعجمة، والصحيح أنه بالسين المهملة المكسورة. من أهل جزيرة ابن عمر، وله بها مسجد يعرف بمسجد الظاهر، وكان شاعرا مطبوعا، حلو الألفاظ سهلها، لطيف المعاني. دخل حلب ومدح بها الأمير سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، وظفرت له بأبيات يتشوق فيها حلب، ومدح عضد الدولة ابن بويه. وذكر لي أبو السعادات بن المرحل أنه بالسين المهملة، وأنه نقله من خط الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب كذلك، وكذلك ذكره رفيقنا الحافظ محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود النجار في حرف السين المهملة في التاريخ الذي ذيل به تاريخ أبي بكر الخطيب، وشاهدت اسمه بخط الحافظ أبي طاهر السلفي مضبوطا بالشين المعجمة في بعض تعاليقه. روى عنه أبو الحسن علي بن منصور المعروف بدوخله، وأبو الفتح أحمد بن علي بن النحاس المدائني الحلبيان، وأبو القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي، وأبو علي محمد بن وشاح الزينبي، وأبو نصر أحمد بن عبد الله بن أحمد الثابتي. قرأت بخط عبد المنعم بن الحسن بن الحسين بن اللعيبة أبي الفضل الحلبي قال: لأبي السداد الظاهر الجزري أنشدنيها الشيخ الأديب (٢٢١ - و) أبو الفضل جامع بن علي بالجزيرة، في جمادى الأولى من سنة خمس عشرة وخمسمائة:

стр. 4118

أيا حلب الغراء والمنزل الرحب … ويا بلدا قلبي بتذكاره صب لئن بان جسمي عن معالم ربعها … فما بان عن أطلال ساحتها القلب علام أسلي النفس عنك وفيك لي … علائق منها هدّ مهجتي الحب هواؤك لولا صحة في هبوبه … وماؤك لولا أنه بارد عذب نقلت من خط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به عنه أبو القاسم عبد الله ابن رواحة وغيره، قال: قرأت على أبي الحسن علي بن عبد الجبار التونسي اللغوي بالاسكندرية لأبي النجيب شداد بن ابراهيم الجزري الملقب بالظاهر، وقد استدعاه الوزير (١) المهلبي، وضبطه السلفي في خطه بالشين المعجمة: عبدك تحت الحبل عريان … كأنه لا كان شيطان يغسل أثوابا كأن البلى … فيها خليط وهي أوطان أرق من ديني إن كان لي … دين كما للناس أديان كأنها حالي من قبل أن … يصح عندي لك إحسان يقول من يبصرني معرضا … فيها والأقوال برهان هذا الذي قد نسجت فوقه … عناكب الحيطان إنسان قرأت في مجموع أظنه بخط بعض الحلبيين أو المعريين: حدث أبو النجيب سداد بن ابراهيم الجزري الشاعر، الملقب بالظاهر قال: كنت كثير الملازمة (٢٢١ - ظ) للوزير أبي محمد المهلبي فاتفق أن غسلت ثيابي يوما وأنفذ يدعوني فاعتذرت بعذر لم يقبله، وألح في استدعائي فكتبت إليه: عبدك تحت الحبل عريان … كأنه لا كان شيطان يغسل أثوابا كأنّ البلى … فيها خليط وهي أوطان أرق من ديني إن كان لي … دين كما للناس أديان كأنها حالي من قبل أن … يصبح عندي لك إحسان

стр. 4119

يقول من يبصرني معرضا … فيها للأقوال برهان هذا الذي قد نسجت فوقه … عناكب الحيطان إنسان فأنفذ له جبة وقميصا وعمامة وسراويل، وكيسا فيه خمسمائة درهم، وقال: قد أنفذت إليك ما تلبسه وتدفعه الى الخياط ليصلح لك الثياب على ما تريده، فإن كنت غسلت التكة واللالكة عرفني لأنفذ عوضها. قرأت بخط الشريف محمد بن الحسن بن محمد بن أبي القاسم الأقساسي: أنشدني أبو الحسين عاصم الأديب الشاعر للظاهر الجزري، واسمه شداد بن ابراهيم عند وداعه لأبي غالب محمد بن خلف فخر الملك، وكان قصده وامتدحه: ختم النبيين النبي محمد … ومحمد بن عليّ الوزراء والظاهر الشعراء وهو مودع … من حضرة ابن علي العلياء (٢٢٢ - و) سأسير عنك ولي إليك تلفت … فيكون قدامي إليك وراء قرأت في رسالة أبي الحسن علي بن منصور بن القارح الحلبي التي كتبها إلى أبي العلاء بن سليمان، وأجابه عنها برسالة الغفران: أنشدني الظاهر الجزري لنفسه. وقرأت بخط أبي الفتح أحمد بن علي المدائني، في مجموع وهبنيه والدي ﵀ بخط المذكور: أنشدني الظاهر الجزري لنفسه: أرى جيل التصوف شرّجيل … فقل لهم وأهون بالحلول أقال الله حين عشقتموه … كلوا أكل البهائم وارقصوا لي (١) ونقلت أيضا من خط أبي الفتح المدائني للظاهر في المجموع المذكور: لا تثق بالسكوت من كل صوفي … واحترز منهم وكن في سدف (٢) بالعكاكيز والمحابر والصحف … وجمع كمثل جمع الزحوف

стр. 4120

ويل داعيهم وحق له الويل … إذا ما أتى بألفي خروف وصنان فإن هم بايتوه … أكلوا بيته بحشو السقوف أترى ربهم يقول ارقصوا لي … واتركوا ما افترضت من معروف شرجيل تراه في عالم الحشر … إذا أوقفوا ليوم مخوف نقلت من خط بعض الأدباء وقيل انه من بني أبي حصينة للظاهر الجزري: يا دهر إنك أنت نابذ ريقه … خمرا وغارس خده تفاحا وغزلت من غزل شباك جفونه … ونصبتها فتصيدت أرواحا (٢٢٢ - ظ) وله ونقلته من خط المذكور: أبايعت أهل البيعة اليوم في دمي … غلبت فخذ أخطارهم وتقدم ولا تورثن عينيك سقمي فإنه … حرام على الذمّي ميراث مسلم وهذان البيتان يرويان لعبد المحسن الصوري وهو أصح. ومما نقلته من تعليقي من الفوائد مما أنشده الظاهر لنفسه: أدر المدامة يا بن شبل واسقني … فيها نسيئة ريقك المتعذر فاذا رأيت من الندامى صاحيا … فينا فلاحظه بطرفك يسكر ومن شعره أيضا قوله، وقيل انها للوزير أبي نصر بن النحاس الحلبي والصحيح أنها للظاهر: انظر الى حظ ابن شبل في الهوى … إذ لا يزال لكل قلب شائقا شغل النساء عن الرجال وطالما … شغل الرجال عن النساء مراهقا عشقوه أمرد فالتحى فعشقته … الله أكبر ليس يعدم عاشقا ومن شعره المستحسن يصف قوس قزح: ألست ترى الجو مستعبرا … يضاحكه برقه الخلّب

стр. 4121

وقد لاح من قزح قوسه … بعيدا وتحسبه يقرب كطاقي عقيق وفيروزج … وبينهما آخر مذهب وقال في الأمير سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان: وحاجة قيل لي نبه لها عمرا … ونم فقلت عليّ قد تنبه لي (٢٢٣ - و) حسبي عليان إن ناب الزمان … وان جاء المعاد بها في القول والفعل فلي عليّ بن عبد الله منتجع … ولي عليّ أمير المؤمنين ولي أنبأنا عيسى بن عبد العزيز اللخمي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي قال: أنشدني أبو النجيب سداد بن ابراهيم الجزري المعروف بالظاهر لنفسه: أفسدتم نظري عليّ فما أرى … مذغبتم حسنا الى أن تقدموا فدعو غرامي ليس يمكن أن ترى … عين الرضا والسخط أحسن منكم أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار، قال في تاريخه: سداد بن ابراهيم، أبو النجيب الجزري، الملقب بالظاهر، شاعر مليح الشعر، قدم بغداد ومدح بها أبا محمد المهلبي، وزير معز الدولة أحمد بن بويه، ومدح عضد الدولة أيضا، روى عنه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، وأبو علي محمد بن وشاح الزينبي، ورأيت اسمه مقيدا، بالسين المهملة بخط أبي الحسين هلال بن المحسن ابن الصابئ الكاتب. قال ابن النجار قرأت في كتاب أبي نصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد ابن يوسف بن ثابت الثابتي الفقيه بخطه قال: أنشدني أبو النجيب شداد بن ابراهيم الظاهر، بمدينة السلام-يعني-لنفسه:

стр. 4122

لا تسألن عن الخليط المنزلا … في العقل ما ينهاك عن أن تسألا كم معقل في شط ريحان عفا … فرميت بالاعراض ذاك المعقلا وطويته حتى كأني لم أكن … من ساكنيه مشيعا مستقبلا قال ابن النجار: وذكر قصيدة طويلة، في الرد على أبي حنيفة ﵁، هكذا رأيته مقيدا بخط الثابتي «شدّاد»، بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال، والله أعلم بالصواب. (٢٢٣ - ظ).

стр. 4123

سراج بن ادريس بن عيسى الحلبي: شاعر كتب عنه رفيقنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي. نقلت من خط أبي عبد الله البرزالي، وأجاز لنا رواية ما يجوز له روايته، في السنة توفي فيها: أنشدني سراج ابن ادريس بن عيسى الحلبي الأصل الشافعي، مولده سنة اثنتين وثمانين بحلب، وتأدب بها، قرأ القرآن على الحاج علي اليمني، وعلى العلم اللورقي، والفقه على شمس الدين محمد الجزري: أمين الدين لم ترق المعالي … برافعة أجل من السخاء ومن أدب تراضعني ولاه … فما أحلى مراضعة الولاء وأبعد عنه خوف ندى جميل … لعجزي عن ملاحظة الوفاء وفي الافراط بالاحسان شرّ … يراه أولو العقول من العناء وها أنا قد أشرت ومن بعيد … يشار الى الكواكب في السماء ومن ترك الهدى بالنجم ضلت … ركائبه عن السبل السواء

стр. 4124

سراقة بن عبد الرحمن: كان أميرا على الثغور الشامية، ذكره الحافظ أبو القاسم، بما أخبرنا به ابن أخيه، أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن-إذنا-قال: أخبرنا عمي قال: سراقة بن عبد الرحمن وجهه عمر بن عبد العزيز، من دمشق أميرا على الثغور، بعد خروج مسلمة بن عبد الملك من القسطنطينية، وذكر ذلك في كتاب غزوة القسطنطينية، الذي ذكر عن عبد الله بن سعيد بن قيس (٢٢٤ - و) الهمداني، وقد تقدم ذكر اسناده في ترجمة الأصبع بن الأشعث الكندي (١). هكذا قال الحافظ أبو القاسم: وجّهه عمر بن عبد العزيز، أميرا على الثغور بعد خروج مسلمة بن عبد الملك وذكر ذلك في غزوة القسطنطينية، الذي ذكر عن عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني، وغزوة القسطنطينية التي رواها عبد الله بن قيس، كانت في زمن عبد الملك بن مروان، أغزى ابنه مسلمة الى القسطنطينية في جيش ضخم، كان فيه البطال، وعبد الله بن سعيد الهمداني، وعرض عليه أن يجعل فيها أميرا على همدان فلم يفعل، وغزا مسلمة هذه الغزاة، وعاد في أيام أبيه، ولم يكن لعمر بن عبد العزيز ولاية على الثغور، والغزاة التي رجع فيها مسلمة، والخلافة الى عمر بن عبد العزيز، هي الغزاة التي أغزاه أخوه سليمان بن عبد الملك وتوفي سليمان ومسلمة محاصر القسطنطينية، فلما وليّ عمر بن عبد العزيز، سيرّ الى مسلمة وأمره بالقفول فعاد من القسطنطينية، وليست هذه الغزاة، الغزوة التي رواها عبد الله بن سعيد الهمداني، فلا أدري كيف ذكر الحافظ أبو القاسم ذلك (٢).

стр. 4125

سرايا بن هبة الله بن الحسن بن أحمد بن الطاش: وقيل سرايا بن هبة الله بن الحسن بن ابراهيم أبو الغنائم الحرّاني، تاجر مشهور جوال، دخل بلاد الشام ومصر واليمن والهند وخراسان وجال في البلاد في (٢٢٤ - ظ) تجارته، وسكن دمياط بأهله، ودخل حلب في طريقه، وترداده في تجارته، وكان راغبا في العلم وسماع الحديث سمع ببلخ: أبا شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي، وعثمان بن أحمد بن الشريك ومحمد بن عمر الأشبهي، وأبي محمد الحسن بن علي، وبنيسابور: أبا عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، وببغداد: أبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، وبدمشق القاضي أبا طالب علي بن عبد الرحمن بن عياض الصوري، وبدمياط: الأمير مقلد بن أبي الحسن بن منقذ الشيزري، وحدّث عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي، روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم السّلفي، وسمع منه بالاسكندرية، وتاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم ابن محمد بن منصور السمعاني وكتب عنه بنيسابور. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، وأخبرنا به اجازة عنه: أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، وعبد الرحيم بن يوسف ابن الطفيل، وغيرهم قال: أخبرني أبو الغنائم سرايا بن هبة الله بن الحسن بن الطّاش الحراني بالاسكندرية قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي ببلخ قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو صالح العنبر بن الطيب بن محمد بن عبد الله بن العنبر بن صالح بن عبد الله بن محمد بن نغوان العنبري النيسابوري قال: أخبرنا جدي أبو محمد يحيى بن منصور الحاكم قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن سلمة بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم (٢٢٥ - و) ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، قال اسحاق: أخبرنا، وقال

стр. 4126

الآخران: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: من صلى على جنازة فله قيراط ومن انتظرها حتى توضع في اللحد قيراطان والقيراطان مثل الجبلين العظيمين (١) أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدنا أبو الغنائم سرايا بن هبة الله بن الحسن الحراني-املاء في مسجد عقيل بنيسابور-قال: أنشدني الأمير مقلد بن أبي الحسن بن منقذ الشيزري لنفسه بدمياط: لي حرمة الضيف والجار القديم … ومن أتاكم وكهول الحي أطفال والله لولا قيود في قوائمنا … من الجميل وفي الأعناق أغلال لكان لي في بلاد الله متسع … وللملوك لبانات وأشغال قلت: هذه الأبيات لحسان بن الحباب رواها ابن الخياط عنه، وقد تقدمت في ترجمته. وقال أبو سعد: أنشدني سرايا بن هبة الله الحراني، من أهل دمياط، إملاء، قال: أنشدني أبو الحسن بن الرّءّايين بكتبايت من أرض الهند: وما وجد أعرابية قذفت به … صروف النوى من حيث لم تك ظنت تمنت أحاليب اللقاح وخيمة … بنجد فلم يقضى لها ما تمنت اذا ذكرت ماء العذيب وطيبه … وبرد حصاها آخر الليل أنّت لها أنّه عند العشاء وأنة … سحيرا فلولا أتيتها لجنّت قال السمعاني: قال لي سرايا بن هبة الله: فأجزتها أنا بأبيات من عند نفسي كما جاءت (٢٢٥ - ). كوجدي اذا ماتت أرعى نجومها … وأطوي الفيافي حيث ما هي حلت بنفسي أفدي من بها طاب مجلسي … وغاب سروري حين ماهي ولت

стр. 4127

فيارب يا رحمان تجمع بيننا … وأبلغ مناي ادخل حفرتي وأشكو اليها مالقيت من الضنا … ودمعي على الخدين يجري لغربتي قرأت بخط الحافظ السّلفي، سرايا هذا ولد بحران سنة أربع وستين وأربعمائة في صفر، على ما ذكره لي، ودخل ديار مصر في تجارة، ثم أقام بدمياط مدة، ودخل على الكبر خراسان، فسمع ببلخ عمر بن أبي الحسن البسطامي، وعثمان بن أحمد بن الشريك، ومحمد بن عمر الأشهبي، وغيرهم، وذكر لي أنه سمع أبا محمد التميمي ببغداد وآخرين بدمشق، وغيرها من البلدان، وكان حريصا على الحديث وسماعه، نفعه الله بذلك، وقد دخل الحجاز واليمن وبلاد الهند، قدم علينا الاسكندرية سنة أربع وأربعين وخمسمائة في جمادي الأولى. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال سرايا بن هبة الله بن الحسن بن ابراهيم الحراني أبو الغنائم، شيخ صالح من أهل حران، سكن دمياط من أرض مصر، وهو متودد كثير الرغبة في الخير، وسماع الحديث والعلم، وقال لي: سمعت ببغداد من الشيخ أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي وسنه كان يحتمل ذلك ولكن ما وجدنا أصل سماعه، وسمع على كبر سنّه، بقراءتي الكثير بنيسابور من محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي، ثم رأيته ببغداد في سنة أربع وثلاثين، وسمع بقراءتي أيضا بها، وآخر عهدي به، أني رأيته بدمشق في سنة ست وثلاثين عازما على الرجوع الى ديار مصر، وتجديد العهد بأولاده وكانوا بدمياط، وسمع بقراءتي شيئا عن القاضي أبي طالب علي بن عبد الرحمن بن عياض الصوري بدمشق وكنت قد علقت عنه مقطعات من الشعر بنيسابور. (٢٢٦ - و).

стр. 4128

سرخاب بن الحسن بن الحسين: وقيل سرخاب بن أبي الغريب بن يحيى بن الحسن أبو الفضل الأرموي الشافعي كان من أهل أرمية (١)، وكان شافعي المذهب، فقيها متكلما مفتيا، صحب أبا سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون وتفقه عليه وتولى التدريس بحلب، بالمدرسة النورية المسندة الى بني أبي عصرون، وكان ينوب فيها عن القاضي نجم الدين عبد الرحمن بن أبي سعد، وكان يتولى تربية أولاده، ويعلمهم الفقه، وكان محترما بحلب عند الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، الى أن اتفق منه أمر، تغير قلب السلطان، فخرج عن حلب في سنة خمس وستمائة. وسمع بحلب شيخنا أبا الحسن علي بن أبي بكر الهروي، وكان لي به اجتماع في المحافل، ولا أعلم أنه حدّث بشيء، ولم يكن له اعتناء بالحديث، وكان دمث الاخلاق، حسن المناظرة والكلام، إلا أنه يؤذي في المناظرة من يتكلم معه كثيرا، وتوفي ﵀ بإربل سنة سبع وستمائة، وبلغتنا وفاته فعقد له العزاء بحلب، في المدرسة التي كان يدرس بها، وحضر عزاه الأئمة والقضاة وأعيان البلد. قرأت من خط أبي البركات المبارك بن أحمد بن المستوفي، في تاريخ إربل وأجازه لنا، قال: الامام سرخاب المدرس هو أبو الفضل سرخاب بن أبي الغريب ابن يحيى الأرموي من أرمية، إمام عالم فاضل فقيه على مذهب الشافعي، إن شاء الله، أقام بحلب مدة يدرس بها، وكان سبب خروجه منها، أنه كان بمدرسة فيها بركة ماء فيها سمك، فغسل الفقهاء يوما ثيابهم، وألقوا ماء الصابون في البركة فمات السمك، فأخبر بذلك، فضرب الفقهاء (٢٢٦ - ظ) وأخرجهم، فبلغ ذلك الملك

стр. 4129

الظاهر غازي بن يوسف، فأخرجه، ورد إربل، ونزل وهو مريض بالمدرسة المظفرية، ورأيته بها، فلم ير الفقهاء والمدرس بها مقامه بينهم، فنقلوه الى دار الضيف، وعاده الفقير الى رحمة الله، أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكتين، وأمره أن يوصي في ماله، وأن يتصدق به، فقال: يكون إن شاء الله، ولم يوص بشيء وتوفي، وخلّف جملة وخلّف كتبا، ولم يكن له وارث، غير أنه أعتق جارية وغلاما، ووصلهما من ماله، وتوفي في حادي عشر جمادى الآخرة من سنة سبع وستمائة، بإربل بدار الضيف.

стр. 4130

ذكر من اسمه سري: السري بن أحمد بن السري: أبو الحسن الكندي المعروف بالرفاء الموصلي، شاعر مجيد، حسن اللفظ، حلو المعاني، قدم حلب ومدح بها الأمير سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وسمع منه بها شيئا من شعره، أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي، وأبو الحسن الحلبي، ورويا عنه وروى عنه أيضا أبو علي أحمد بن علي المدائني المعروف بالهائم، والحسين بن محمد بن جعفر الخالع، وأبو علي المحسّن بن علي بن محمد التنوخي، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت المجبر، ونصر بن أحمد بن يعقوب، وأبو اسحاق ابراهيم بن هلال الصابئ وابنه أبو علي المحسن بن ابراهيم الصابئ، وجمع كتابا سماه (٢٢١ - و) (المحب والمحبوب والمأكول والمشروب) (١) وهو مجموع حسن. وبلغني أنه لما قدم حلب، قاصدا سيف الدولة بن حمدان، وقف على بابه يلتمس الوصول إليه، وعلى بابه جماعة من الشعراء، قد كتبوا إليه رقعة، يسألونه فيها أن يسمع أشعارهم، فوقع فيها: أنتم غثاء، فقال السري وأنفذها الى سيف الدولة: هذا اليقين المحض لا التوهم … هم غثاء أحوى ولست منهم وللقوافي مجهل ومعلم … وهنّ إما صارم أو لهذم تكاد تجري من حواشيه الدم … وأنت بالجود لها مستلئم

стр. 4131

إذ كل من همت به مستسلم … يا بن أبي الهيجا أنت العلم أناف حتى كللته الأنجم … من الغمام الجود أنت أكرم وما الظبى عزمك منها أصرم … الشعر كالحلي وأنت معصم منه الجني الحلو ومنه العلقم … لا يستوي فصيحه والأعجم يوما ولا ديناره والدرهم (١) … فدعاه دونهم وسمع منه. أخبرني أبو الدر ياقوت بن عبد الله الحموي قال: نقلت من خط أبي علي المحسّن بن ابراهيم الصابئ: سمعت السري بن أحمد الشاعر يقول لوالدي أبي اسحاق ونحن على شرب: اشتهي يا سيدي أن أملك ألف درهم وأموت، فقال له: اعمل قصيدة طويلة تمدح بها الوزير، يعني أبا الفضل العباس بن الحسين (٢٢٧ - ظ) الشيرازي، فعمل قصيدة طويلة ميمية، فأنشدها والدي الوزير، وقال له: هذا شاعر يشتهر شعره، ويبقى على الايام ذكره، وله فيك آمال، وخاطبه ونازله الى أن أطلق له ثلاثة آلاف درهم قيمتها مائتا دينار، فقبضتها أنا، وكان السري نازلا عليّ وساكنا معي في داري، ولم أعلمه بحصولها، فلما اجتمعنا على الشرب رسم لي والدي، احضار الكيس فأحضرته، فلما رآه كاد يموت فرحا، ولم ينم تلك الليلة سرورا، فلما أصبح، أخذ الدراهم ومضى، وغاب أياما ثم جاءني، وعليه ثياب جدد فاخرة، من جملتها عمامة طولها نحو مائة ذراع، ودراعة واسعة الأكمام، تنجر في الأرض، وخلفه غلام أمرد بثياب مثل ثيابه، فضحكنا ضحكا، خرجنا فيه عن الحد، وتوفي بعد ذلك بأيام يسيرة (٢).

стр. 4132

وفي شدة فاقة السري وفقره، قال ما أخبرنا به أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل ابن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، ح. وأخبرناه أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد كتابة-قالا: أخبرنا أحمد ابن عبيد الله العكبراوي-إجازة-قال: أنشدنا أبو الفضل عبد الكريم بن اسماعيل بن عمر بن سنبك الشافعي الفقيه الأزجي قال: أنشدني أبو الحسن أحمد ابن محمد بن الصلت المجبر قال: أنشدنا السري الرفاء لنفسه: يكفيك من جملة اخباري … يسري في الحب واعساري وكانت الابرة فيما مضى … تصون وجهي ثم اشعاري (٢٢٨ - و) فأصبح الرزق بها ضيقا … كأنه من ثقبها جاري نقلت من كتاب المفاوضة، تأليف محمد بن علي بن نصر بخطه، وأخبرنا به -إجازة-أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيره، عن أبي محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران النحوي قال: قرأ علينا أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب قال: حدثني أبو القاسم الرقي المنجم قال: كان السري بن أحمد الرّفاء يوما جالسا معنا، في دهليز سيف الدولة، فوصف له دعوة كان فيها، فقال: وكان فيها هريسة، بكسر الهاء، ثم أنشدنا قصيدة له أولها: أأقحوانا أرته أم بردا … غيداء يهتز عطفها غيدا حتى قال فيها: لو وجدت للفراق ما وجدا … لافتقدت نومها كما افتقدا ثم خرج الآذن، فدخلنا الى سيف الدولة، وتفاوضنا الحديث، وأنشده الشعر السري، فاستطابه واستحسنه، قال: فحلف بعض الحاضرين، قال: وأظنه الفصيصي، أن سريا الساعة كان يحدثنا حديث دعوة فقال: وكان فيها هريسة

стр. 4133

بكسر الهاء، فقال سيف الدولة: ويلك من يقول هريسة يقول مثل هذا الشعر، وفي هذه الأبيات: لا تلح صبا على صبابته … إذ وجد الغيّ في الهوى رشدا (٢٢٨ - ظ) فلم تزل للفراق عادته … تكدر المورد الذي وردا سرنا بآمالنا إلى ملك … يسرّ بالآمل الذي وفدا مستيقظ الرأي والعزيمة … ما استيقظ طرف الزمان أو رقدا قال أبو الحسن محمد بن علي بن نصر: وأنشدني له في الكانون، ووجدت القصيدة في سلامة بن فهد: وأزهر وضّاح يروق عيوننا … إذا ما رميناه بلحظ النواظر له أربع تأبى السرى غير أنها … تصافح وجه الأرض مثل الحوافر تقلّ جسوما بعضها في مورد … وسائرها في مثل صبغ الدياجر تواصله أيام للقرّ صولة … وتهجره أيام لفح الهواجر (١) أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر المروزي قال: أنشدنا أبو بكر يحيى بن عبد الرحيم المقرئ وأبو الحسن علي بن الحسين القطني، وأبو سعد عبد الله بن أسعد بن حيّان النسائي بنيسابور، وأبو صالح عبد الملك بن عبد الواحد بن القشيري بالطابران (٢) في النوبة الخامسة، قالوا: أنشدنا اسماعيل بن زاهر النوقاني قال: أنشدنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: أنشدنا نصر بن أحمد بن يعقوب قال: أنشدني السري بن أحمد الموصلي لنفسه: شباب المرء ثوب مستعار … وأيام الصبى أبدا قصار طوى الدهر الجديد من التصابي … فليس لما طوى الدهر انتشار (٢٢٩ - و)

стр. 4134

أخبرني ياقوت بن عبد الله الأديب مولى الحموي، قال: قرأت بخط أبي علي المحسّن بن ابراهيم الصابئ قال: أنشدني والدي أبو اسحاق قال: أنشدت السري الرّفاء لبعضهم: (١) أبوك الذي لما أتى مرج راهط … وقد ألبوا للشر فيمن تألبا تشنّا إلى الاعداء حتى إذا انتهوا … إلى أمره طوعا وكرها تحببا فلما كان بعد أيام أنشدني قصيدة يمدحني بها يقول فيها: تشنّا إلى الدهر قبل لقائه … فلما تنافرنا إليه تحببا وتبسم عند إنشاده هذا البيت. (٢) قال لي ياقوت: ونقلت من خط المحسّن بن ابراهيم الصابئ، حدثني السري ابن أحمد قال: مدحت في الحداثة رجلا، فدفع لي شيئا قليلا وأنشدني بديها: أسري شعرك بارد … يوفى على برد الدّمق فإذا حبيت فلا تماكس … خذ ولو ثمن الورق (٣) قرأت بخط مظفر الفارقي، في كتاب محمد بن اسحاق النديم، الذي وسمه بالفهرست، وذكر أنه نقله من خطه قال: السري بن أحمد الكندي، من أهل الموصل، كثير السرقة عذب الألفاظ، مليح المآخذ، كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف طالب لها، ولم يكن له رواء ولا منظر، ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر وقد عمل هو شعر نفسه قبل موته (٢٢٩ - ظ) نحو ثلاثمائة ورقة، ثم زاد بعد ذلك، وقد عمله بعض المحدّثين على الحروف (٤). أنبأنا أبو حفص المكتب عن أبي غالب بن البناء عن أبي غالب بن بشران قال: قرأ علينا محمد بن علي بن نصر قال: حدثني أبو الحسن الحلبي، وكان شيخا

стр. 4135

يعرف أخبار سيف الدولة قال: كنا مجتمعين يوما في دهليز سيف الدولة، وجماعة من الشعراء والشيوخ المتقدمين، كأبي العباس النامي، وأبي بكر الصنوبري، ومن النشء اللاحقين كأبي الفرح الببغاء، والخالديين، والسري، فتذاكروا الشعر، وأنشدت قصيدة المتنبي التي أولها: فديناك من ربع وإن زدتنا كربا فاستحسن الجماعة قوله في إعظام الربع: نزلنا عن الاكوار نمشي كرامة … لمن بان عنه أن نلم به ركبا (١) فقال السري: لولا أنكم إذا سمعتم ما قلته بعد هذا، ادعيتم أنني سرقته منه لأمسكت، وأنشد قصيدة لاميّة قال فيها: نحفى وننزل وهو أعظم حرمة … من أن يدال (٢) براكب أو ناعل فحكم الجماعة له بالزيادة في قوله: نحفى وننزل. قرأت في كتاب لوامع الأمور، تأليف أبي اسحاق ابراهيم بن حبيب السقطي، صاحب كتاب الرديف قال في حوادث سنة أربع وأربعين وثمانمائة: وفيها مات السري ابن أحمد الرفاء الكندي، من أهل الموصل الشاعر، جيد الشعر، جيد المعاني له ديباجة (٢٣٠ - و) تستحلى، فصيح مطبوع، ذو أوصاف أعجزت غيره من أهل عصره، أن يأتي بمثلها، وكان رائق الشعر حسنه، كثير التقلب في بديع التشبيهات والمعاني. وهذا وهم في وفاته، فإنه قدم على سيف الدولة في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وجدته كذلك في نسخة قديمة من ديوان شعره، وبقي مدة في باب سيف الدولة، وخرج بعد ذلك الى بغداد، ومدح بعد ذلك الوزير المهلبي، وتوفي في أيام الوزير أبي الفضل العباس بن الحسين الشيرازي، والصحيح في وفاته، أنه توفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، كذا وقع إلي في بعض تعليقاتي.
следующие страницы →