← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فوقف على المسجد وقفا ورتب فيه شعيبا هذا يذكر الدرس على مذهب الشافعي رضى الله عنه، فاليوم يعرف بمسجد شعيب. وسنذكر ترجمته إن شاء الله تعالى. ومنها مسجد غوث داخل باب العراق في المرمى، وفيه قطعة من عمود فيه كتابة في الجمر، يزعمون أن عليا رضوان الله عليه كتبها بسنان رمحه حين ورد الى صفين، ويقولون: إن هذا الحجر نقل من الرّقة إلى حلب. قال لي: (١٨٤ - ظ) علي بن أبي بكر الهروي فيما ذكره من الزيارات بحلب: وبها داخل باب العراق مسجد غوث به حجر عليه كتابه، ذكروا أنها خطّ علي بن أبي طالب ﵇، وله حكاية. (١) قلت وأظن أن مسجد غوث هذا منسوب إلى غوث بن سليمان بن زياد قاضي مصر، وكان قدم مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس إلى حلب، وسنذكر ترجمته في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ومنها مشهد النور وهو بالقرب من باب قنسرين في برج من أسوار حلب فيما بين برج الغنم وباب قنسرين قال لي عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة: هذا مشهد النور، إنما سمي بذلك لأنه رؤي النور ينزل عليه مرارا؛ قال: وكان ابن أبي نمير العابد يتعبد فيه، فاتفق أن نزل ملك الروم على حلب محاصرا لها، فجاء الحلبيون إلى ابن أبي نمير العابد فقالوا ادع الله لنا أيها الشيخ، قال: فسجد على ترس كان عنده، ودعا الله تعالى وسأله دفع العدو عن حلب، فرأى ملك الروم في منامه تلك الليلة قائلا يقول له ارحل عن هذه البلدة، وإلا هلكت، أتنزل عليها وفيها الساجد على الترس في ذلك البرج، وأشار إلى البرج الذي فيه مشهد النور، فانتبه ملك الروم، وذكر المنام لأصحابه، وصالح أهل حلب، وقال: لا أرحل حتى تعلموني

стр. 422

من كان الساجد على الترس في ذلك البرج، فكشفوا عنه فوجدوه ابن أبي نمير (١٨٥ - و) ورحل ملك الروم عن حلب. وقال لي الوزير الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف القفطي: مشهد النور تعتقد فيه النصيرية اعتقادا عظيما ويحجون إليه. وهذا ابن أبي نمير هو أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن عبد الواحد بن أبي نمير العابد الأسدي، وكان من الأولياء المشهورين بالكرامات، وسنذكره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، وقبره خارج باب قنّسرين يزار، وتنذر له النذور الى يومنا هذا، وهو مدفون في تربة بني أمين الدولة ابن الرعباني، غربي قلعة الشريف والخندق، وقيل إنه ما سئل الله عنده حاجة إلا قضاها. وقال لي أبو بكر أحمد بن عبد الرحيم بن العجمي يقال لقبره سم ساعة، لسرعة الإجابة عنده، يعني إذا دعا الانسان عنده على عدوه. وكان بالقرب منه من جهة الشمال إلى جانب سور باب قنّسرين قبر مشرق ابن عبد الله العابد الحنفي، وكان فقيها حنفيا منقطعا في المسجد الجامع، وكان قبره يزار ويتبرك به، وزرته مرارا مع والدي ﵀، فلما حرر الملك الظاهر خنادق حلب، ووضع التراب على المقابر حوّل قبر مشرق العابد من موضعه، ونقل إلى سفح جبل جوشن، وشاهدته في الموضع الذي نقل إليه، ولوح قبره الاوّل عليه، وسنذكره إن شاء الله في موضعه. وفي المسجد الجامع في الشرقية من القبليّة في العضادة الثانية الملاصقة لصحن الجامع في شمال الشرقية (١٨٥ - ظ) موضع متعبّد مشرق العابد المذكور. وأخبرني القاضي أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب قال: كان

стр. 423

الخطيب أبو الفضل عبد الواحد بن هاشم يصلي بجامع حلب في الشرقية، ويتعمد الصلاة في هذا الموضع المذكور، فسألته عن ذلك، فقال: كان أبي هاشم يصلي أبدا هاهنا كثيرا، وأخبرني أن الشيخ مشرق بن عبد الله العابد كان يصلي فيه، وأنه رأى النبي ﷺ في المنام يصلي هاهنا. وخارج المدينة مما يلي القبلة مقام إبراهيم ﷺ في الجبانة، وفي محراب المسجد حجر قيل أنه يجلس عليه، وفي الرواق القبلي الذي يلي الصحن صخرة نابته فيها نقرة قيل إنه كان يحلب فيها غنمه (١)، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدّم، وفي المشهد المذكور في جهة الشمال فيها قبر الإمام علاء الدين أبي بكر الكاساني الحنفي أميركا سان، وقبر امرأته فاطمة بنت شيخه علاء الدين السّمرقندي، وكان من العلماء الصالحين، وسنذكرها في هذا الكتاب إن شاء الله. وقبلي هذا المشهد مقبرة فيها جماعة من العلماء الصالحين الأخيار منهم أحمد الأصولي صاحب برهان الدين البلخي، وسيأتي ذكره إن شاء الله. وقبلي هذه المقبرة قبر أبي الحسين الزاهد المقدسي، ينذر له النذور، والدعاء عنده مستجاب وله كرامات مشهورة، وكان الفرنج يعظمونه، وقيل إنه رؤي وهو راكب الأسد (١٨٦ - و) وإلى جانبه قبر صاحب له من الأولياء أيضا يقال له زيد العابد. ومن شمالي المشهد التربة المعروفة بسلفي من بني العديم فيها جد أبي أبو غانم وعمي أبو غانم وكانا من العباد الأولياء، وفيها قبر الحافظ أبي بكر الجياني، وسيأتي ذكر هؤلاء في هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.

стр. 424

وفي جهة الشمال من هذه الجبانة مشهد للخضر ﵇ قيل إنّه رؤي فيه، وهو قديم وعليه وقف. ومن شرقي المدينة بينها وبين النيرب مشهد قرنبيا (١) على جبل صغير قيل إنه رؤي النبي ﷺ يصلي فيه، فعمره قسيم الدولة آق سنقر، ووقف عليه وقفا. وخارج باب الأربعين قبر بلال بن رباح مؤذن النبي ﷺ ولا يعرف موضع قبره بل نقل إنه مات بحلب ودفن بها خارج باب الأربعين، وسنذكر ذلك في موضعه، ونذكر إختلاف الناس فيه إن شاء الله، وقد شوهد النور مرارا ينزل على الجبانة التي خارج باب الأربعين بالجبل. وفي هذا الجبانة جماعة من الأولياء والصالحين منهم الحافظ أبو الحسن علي ابن سليمان المرادي أحد الأولياء المكاشفين، والاستاذ عبد الله بن علوان والد شيخنا الحافظ أبي محمد عبد الرحمن، وشيخنا المذكور، وفيها في تربة واحدة قبور جماعة من الأولياء منهم الشيخ أبو الحسن علي بن يوسف الفاسي، والشريف الزمن، والشيخ عبد الحق المغربي، وشيخ الشيوخ بالموصل (١٨٦ - ظ) وسيأتي ذكرهم في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وفي جبانة باب النصر مشهد يعرف بمشهد الدعاء، يقال إن الدعاء به مستجاب. وبباب الجنان ملاصق الباب من ظاهره مشهد قديم يعرف بمشهد علي بن

стр. 425

أبي طالب ﵁، قيل رؤي في المنام؛ أخبرني بذلك الشيخ علي بن أبي بكر الهروي (١). وبجبل جوشن مشهد الدكّة (٢)، ومشهد الحسين ﵁، وقد ذكرناهما عند ذكر جبل جوشن. وفي قبلي جبل جوشن في طرف الياروقيه مشهد الأنصاري، قال لي أبو الحسن بن الهروي به قبر عبد الله الأنصاري، كما ذكروا (٣). وأخبرني والدي ﵀ قال: رأت امرأة من نساء أمراء الياروقية في المنام قائلا يقول: هاهنا قبر الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ ، قالوا: فنبشوا، فوجدوا قبرا، فبنوا عليه هذا المشهد، وجعلوا عليه ضريحا. وفي قرية يقال لها نوايل من شرقي مدينة حلب على رأس جبلها مشهد يقال هو مقام إبراهيم ﷺ . وبأرض آرل، وهي قرية من جبل سمعان، على رأس الجبل من جهة الشرق، مشهد مشرف على بلد الأرتيق جميعه، يقال له مشهد الرجم، يزار ويتبرك به، وفيه سرداب، قيل إن نبيا من الأنبياء رجمه قومه، وإنه في ذلك السرداب؛ سمعت والدي ﵀ يذكر لي ذلك.

стр. 426

وبروحين، قرية من جبل سمعان، مشهد حسن، وفي جانب المسجد منه ثلاثة قبور، قيل إن الأوسط منها قبر قس بن ساعدة الإيادي (١٨٧ - و) والقبران الآخران قبرا سمعان وشمعون من الحواريين، وقد ذكرنا قصة قس، ومقامه بين القبرين، والشعر الذي أنشده، فلا حاجة إلى إعادته هاهنا، وسيأتي في ترجمة قس من شرح ذلك ما فيه مقنع إن شاء الله تعالى. وبجبل برصايا قبر شيخ برصيصا، ومقام داود ﵇، وقد ذكرناه، وقال لي الشيخ علي بن الهروي: جبل برصايا به مقام برصيصا العابد وقبر شيخ برصيصا، ومقام داود ﵇. وقال: مشحلا قرية من بلد عزاز بها قبر أخي داود النبي ﵇ (١). قلت وهذه مشحلا قرية من قبلي عزاز وغربها، وبها نهر جار وبساتين، وقد خرج منها بعض أهل الحديث. وبقورس قبر أوريا بن حنان، في قبة من قبلي المدينة، وقصته مع داود ﵇ معروفة، تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى. وبمنبج مشهد من شرقي المدينة زعموا أن به قبر خالد بن سنان العبسي، وهو النبي الذي ضيعه قومه، وسنذكر قصته إن شاء الله. أخبرني علي بن أبي بكر الهروي قال: وبها يعني منبج مشهد النور، يزعمون أن به بعض الأنبياء، ويقولون إنه خالد بن سنان العبسي الذي قال فيه رسول الله ﷺ : «ذلك نبي أضاعه قومه».

стр. 427

قال: وبها مسجد المستجاب، وبها قبور جماعة من الصالحين. وفيها مشهد من غربي المدينة وشماليها يقال له المستجاب، يتبرك به، ويقال إن الدعاء به مستجاب (١). وبجبل باب بزاعا من غربي الباب، ويقال للجبل تيمر، مشهد مطل على الباب يزورونه ويتبركون به، ويقولون بأنه في كل سنة في خميس نيسان يجتمع إليه من هذه الدويبات الحمر الحمر التي تشبه الدراريج، ويوجد على المقابر شيء كثير حتى يعم أكثر الأرض التي حول المشهد، ثم (١٨٧ - ظ) تذهب من حوله، ولا يبقى إلاّ اليسير. وبجبل الطور إلى جانب قنّسرين مشهد قيل إنه مقام صالح النبي ﵇ وقد تقدم ذكره. وقال لي الشيخ علي بن أبي بكر الهروي مدينة قنّسرين بجبلها مشهد يقال إنه مقام صالح النبي ﷺ ، ويقال إن الناقه منه خرجت لصالح، وبه آثار أقدام البعير. وقال: والصحيح أن صالحا كان بأرض اليمن، وقبره في شبوه باليمن، هذا ما ذكره ابن الهروي، والصحيح أن موضع الناقة بالحجر من مدائن ثمود، والذي يغلب على ظني أن هذا المشهد من بناء صالح بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان إليه ولاية الشام، وله آثار بحلب وقنّسرين، فنسب المشهد إلى صالح ﵇. وبمعرّة النعمان فيما زعموا قبر يوشع بن نون ﵇، في مشهد هناك جدد عمارته الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب ﵀، وهو يزار ويتبرك به.

стр. 428

وقيل إن بها قبر محمد بن عبد الله بن عمّار بن ياسر، يزار أيضا. وبكفر طاب قرية يقال لها شحشبو قيل بها قبر الإسكندر، وقيل إنه مات بها ونزع ما في جوفه ودفن بهذا المكان، وصبرّ جسده وحمل إلى أمه؛ وقد ذكر بعض ارباب التواريخ أنه مات بحمص، فلا استبعد ذلك فإن كفر طاب كانت من أعمال حمص، والله أعلم. قال لي علي بن أبي بكر الهروي: شحشبو قرية من أعمال فاميه، بها قبر الإسكندر، ويقال إن أمعاءه هناك وجثته بمنارة الاسكندرية، وقيل إنه مات ببابل. (١) وبدير سمعان من قرى معرّة النعمان، ويقال أيضا دير النقيره لأن إلى جانبها قرية يقال لها النقيرة قبر عمر بن عبد العزيز ﵁ في حائر صغير، (١٨٨ - و) وإلى جانبه من خلف ظهره قبر الشيخ أبي زكرى يحيى بن المنصور، وكان أحد أولياء الله تعالى، وله كرامات ظاهرة، وكان قد أقام في المسجد الذي بهذه القرية يعبد الله تعالى حتى أدركه أجله، فدفن في الحائر إلى جانب عمر رضى الله عنهما، وسنذكره إن شاء الله تعالى في كتابنا هذا. وبأنطاكية قبر حبيب النجار مؤمن آل ياسين، وزرت قبره بها. وبها قبر عون بن أورميا النبي، وقبر عوذ بن سام بن نوح النبي ﵉، وقد ذكرناهما في باب قبل هذا. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي بحبرى (٢) في مشهد الخليل ﵇ قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن

стр. 429

الشافعي قال: أنبأنا أبو سعد عمار بن طاهر بن عمار بن إسماعيل الهمذاني قال: أخبرنا أبو القاسم مكي بن عبد السلام بن الحسن بن القاسم بن محمد الرميلي المقدسي قال: أخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن الخضر بن سليمان بن سعيد السلمي الدمشقي إجازة، شافهني بها قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ الرازي قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي قال: حدثنا محمد بن الخضر عن هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن سعيد -يعني-بن عبد العزيز عن مكحول عن كعب قال: بطرسوس من قبور الأنبياء عشرة، وبالمصّيصة خمسة، وبسواحل الشام من قبور الأنبياء ألف قبر، وبأنطاكية قبر حبيب النجار، وذكر تمام الحديث. (١) وقد ذكرنا (٨٨ - ظ) فيما تقدم في فضل أنطاكية حديثا مسندا مرفوعا إلى النبي ﷺ قال: «إن فيها التوراة، وعصا موسى، ورضراض الألواح، ومائدة سليمان بن داود في غار من غيرانها»؛ وفي حديث آخر عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «وفيها جبل، وفي ذلك الجبل غار، وفي ذلك الغار عصا موسى ﷺ وشيء من ألواحه، ومائدة سليمان، ومحبرة إدريس، ومنطقة شعيب، وبردا نوح. وقد ذكرنا فيما نقلناه عن الحسن بن أحمد المهلبي في وصفها، وبها كنيسة القسيّان وهي كنيسة جليلة، ويقال إن بها كفّ يحيى بن زكرياء ﵇. وقرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي قاضي المعرة قال: قبر أبي معاوية الأسود بطرسوس، بباب الجهاد في الطريق الآخذ الى الميدان يمنة السائر، بإزاء قبة ابن الأغلب، ما فارقه الزوار مدّة عمارة طرسوس تبركا به وتيمنا بالدعاء بحضرته؛ وقال أبو عمرو سمعت عدة من شيوخ طرسوس يقولون ما صدق أحد

стр. 430

نيته في حاجة لله فيها رضا، فتوسل ودعا عند قبر أبي معاوية إلاّ أجابه الله . وبعرب سوس، وقيل إنها آخر حدود الشام في جبل بانجلوس من غربي عرب سوس، الكهف الذي كان فيه أصحاب الكهف، ولبثوا فيه ثلاثمائة سنين، وزرت المكان عند دخولي الى بلاد الروم، وهو مكان حسن كثير الزوّار، وهو كما وصفه الله (١٨٩ - و) تعالى في كتابه. «وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال» (١). والكهف يدخل إليه الإنسان حبوا لا يمكن الماشي أن يمشي فيه قائما لقصر سقفه، وبني عليه مشهد عظيم بالحجر، وجعل له سور، ووقف عليه وقف للزوار، وقد ذكرنا عرب سوس فيما تقدم. قال لي علي بن أبي بكر الهروي مدينة الرصافة بها قبور جماعة من الصحابة والتابعين لا أعرف أسمائهم. وقال: مدينة بالس بها مشهد علي بن أبي طالب ﵇، وبها مشهد الطرح، وبها مشهد الحجر، يقال إن رأس الحسين ﵇ وضع عليه عند ما عبروا بالسبي والله أعلم. (٢) ***

стр. 431

باب في ذكر ما بحلب وأعمالها من العجائب والخواص والطلسمات والغرائب حدثني والدي ﵀ قال: لم يكن البق يوجد في مدينة حلب ولا يعهد منه شيء، الى أن اتفق عمارة في بعض أسوارها، ففتح فيها طاقة أفضت الى مغارة كانت مسدودة، فخرج منها بق عظيم عند فتحها، أظنها في ناحية قلعة الشريف، فحدث البق فيها من ذلك اليوم. قال: وقيل بأنه كان الانسان إذا أخرج يده من داخل السور الى خارجه سقط البق على يده، فإذا أعادها الى داخل السور ارتفع. وأخبرني الرئيس إبراهيم بن الفهم رئيس معرة النعمان قال: كان في معرة النعمان عمود فيه طلسم للبق، قال: وذكر أهل المعرة أن الرجل كان يخرج يده وهو على سور المعرة الى خارج السور فيسقط عليها البق، فإذا أعادها الى داخل السور زال عنها. قال لي وأخبرني رجل من أهل المعرة يسمى محمدا قال: رأيت أسفل عمود في الدار التي كنت بها في معرة النعمان (١٨٩ - ظ) ففتحت موضعه لأستخرجه، فانخرق الى مغارة، فأنزلت إليها إنسانا، أو قال نزل هو بنفسه، ظنا أنه مطلب، فوجدنا مغارة كبيرة، ولم نجد فيها شيئا، قال: ورأى فيها في الحائط صورة بقة، قال: فمن ذلك اليوم كثر البق بمعرة النعمان

стр. 432

وقد قال أبو عمرو القاسم بن أبي داود الطرسوسي في قصيدة الأعلام في وصف أنطاكية وقد قدمنا ذكره. والبق لا يدخلها ويتصل … لكن بها فأر عظيم كالورل وقال في تفسير هذا البيت، ولا يدخلها البق، ومن خرج منها آذاه البق، وهي كثيرة الفأر. وسمعت والدي ﵀ وغيره من الحلبيين يقولون: لم نسمع بأن حية من الحيات التي داخل مدينة حلب لدغت أحدا فمات من لدغتها. قال لي والدي ﵀: ويقال إن بها طلسما للحيات، وقيل إنه ببرج الثعابين في الزاوية التي عند باب الفراديس المستجد. وبلغني أن جماعة في زماننا لدغتهم حيات داخل مدينة حلب، ولم تؤذهم كجاري العادة، وأن الملدوغ لا يبقى بالألم إلا أياما يسيره ويبرأ، والعجب أن حيات بانقوسا خارج المدينة لا تلدغ أحدا إلا ويموت في الحال، وحيات المدينة كما ذكرنا، وهذا لطف من الله . وسرمين (١) لا يوجد فيها حية أصلا، وفي وسطها عمود يقال إنه طلسم للحيات. وذكر لي أهل معرة النعمان أن حيات معرة النعمان لا تؤذي إذا لدغت (١٩٠ - و) كما يؤذي غيرها. وسمعت إبراهيم بن الفهم رئيس المعرة يقول: إن العمود القائم في مدينة المعرة هو طلسم، ذكروا أنه للحيات، وأن الحية إذا لدغت إنسانا عندنا بالمعرة لا تؤذيه. وهذا العمود قائم مستقر على قاعدة بزبرة حديد في وسطه يميله الانسان

стр. 433

فيميل، وربما تميله الريح القوية، ويضع الناس إذا مال الجوز أو اللوز فيعود الى مستقره فيكسره. وسمعت إبراهيم بن الفهم المذكور يقول كان بالمعرّة عمود آخر كان فيه طلسم للعقارب، فكانت العقارب بالمعرة لا تؤذي، فزال ذلك العمود، فزال أثره وللعقارب اليوم بالمعرة إذا لدغت تقتل وبناحية الجزر من أعمال حلب بالقرب من معرة مصرين قرية يقال لها يحمول (١)، ولنا فيها ملك نتوارثه عن أجدادنا من حدود الثلاثمائه للهجرة، لا يوجد في أرضها عقرب أصلا. وحكى لي جماعة من فلاحيها أنهم يخرجون في بعض الأوقات، ويحتطبون من جبل الأعلى حطبا، ويأتون به الى يحمول هذه فربما يعلق في الحطب من الجبل عقرب، فمتى ما شمت تراب يحمول ماتت. ومن العجب أن الى جانب يحمول قريتين يقال لأحديهما الكفر وللأخرى بيت رأس، وبين جدارها وجدار كل واحدة من القريتين مقدار شوط فرس، وإذا صاح انسان في القرية سمع في القرية الأخرى، وفي كل واحدة من القريتين من (١٩٠ - ظ) العقارب شيء كثير، وهي من أشد العقارب ضررا. وفي يحمول هذه آبار كثيره ماؤها معين طول البئر مقدار عشره أذرع، وهاتان القريتان ليس فيهما بئر واحد، وإذا حفر فيهما بئر لا يجدون فيها معينا، ولهم صهاريج من ماء المطر، وربما يقل عليهم الماء، فيكون شرب أهل القريتين من يحمول هذه. وأخبرني من أثق به من الحلبيين أنه ولي عملا بشيح الحديد، وأنه لا يوجد بها عقرب أصلا وأن الرجل من أهل شيح إذا غسل ثوبه في مائها ثم خرج الى موضع

стр. 434

آخر، فوضع على ثوبه ماء وعصر وشربه من لدغته عقرب بريء من وقته، وإن قطر منه قطرة على عقرب ماتت في الحالة الراهنة. وهذه شيح الحديد قرية كبيرة لها كورة، وفيها وال وديوان، وهي في طرف العمق من أعمال أنطاكية وهي اليوم من أعمال حلب مضافة الى حارم، وبها كان مقام يوسف بن أسباط رحمة الله عليه. وأخبرني والدي ﵀ وجماعة من مشايخ حلب، يأثره الخلف عن السلف، أن العمود الحجر المعروف بعمود العسر، بالقرب من الأسفريس بمدينة حلب، ينفع من عسر البول، وإذا أصاب الإنسان، أو الدابة عسر البول أتوا به إليه وأداروا به حوله، فيزول ما به، وذكروا أن هذا مجرب، والناس يعرفون ذلك الى زمننا هذا ويستعملونه فيفيد، والمحله التي هذا العمود (١٩١ - و) بها تعرف بعمود العسر. وفي قرى حلب في الناحية الشرقية وتعرف بالحبل خربة تعرف بجب الكلب، وهي الى جانب قبثان الحبل كان بها بئر ينفع المكلوب؛ وأخبرني والدي ﵀ فيما يأثره عن سلفه أن هذا البئر كان ينفع من عضه الكلب الكلب، فيأمن المعضوض من الكلب بالنظر في تلك البئر والشرب منها. قال والدي ﵀: وبطلت منفعة البئر بأن امرأة ألقت فيها خرقة حيض، فبطل تأثيرها، وهذا متداول عند أهل حلب، يأثره الخلف عن السلف، وإنما بطلت منفعه البئر في حدود الخمسمائه. ونقلت من خط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه الموسوم بالبداية والنهاية قال: سنة خمس وأربعين وأربعمائه فيها كلبت الذئاب والكلاب وأتلفت أكثر الناس. قال أبي: قال لي جدّك ﵀ كان أبي أبو المتوج قد دخل الى حلب

стр. 435

وتركني عند جدي الصوفي أتفرّج بسرمين، وكنت لا أعرف لي والدا سواه لغيبة أبي عند الأمراء والملوك، فقال: يا علي احذر أن تخرج وحدك فإن الكلاب الكلبة كثير، فاتفق أنني خرجت مع أصحابي وغلماني فقيض لي كلب فرعشني، فدخلت غير طيب النفس، وذلك بعد العصر والزمان الصفّريّ في التشارين، فمضى من خبّر جدي الحسن الصوفي العجلي، فركب فرسه، وأخذ دلوا للسموط وأخذني، ومضى يخب ويناقل وأنا معه الى أن أتى بي جب الكلب شمالي حلب فسقاني (١٩١ - ظ) منه، وغسل يدي ورجلي ووجهي، وقال: إقلع ثيابك، فقلت: الله الله إن خلعت ثيابي في هذا البرد متّ، فقال: وليت مت واسترحت يا فاعل يا صانع، فاستقى أربعين دلوا وصبها علي، وقال: تطلّع في الجبّ، وكانت آية الجب إن نفع المرعوش أبصر النجوم في الجبّ، وإن لم ينفعه سمع نبيح الكلاب، فقال: ما ترى؟ فقلت أرى النجوم في الماء، فقال: الحمد لله، وركب، وأخذني فبات في سرمين، ولكن بعد تهور الليل. قال: يقول جدك: فو الله بعد تمام الإسبوع بلت ثلاث كلاب مصورة بأذنابها ورؤوسها. قال: ولم يزل هذا الجب يتداوى به الناس الى أن ملك حلب رضوان الملك ابن تاج الدولة، فعوّل على توسيع فمه، وكان ضيقا عليه أربعة أعمدة، تمنع أن ينزل فيه، فقال: نعمله يكون الإنسان ينزل إليه، ولا يقلب عليه، فقيل له: إن هذه الطلسمات لا يجب أن تتغير عن كيفياتها، فلم يقبل ففتحه، فزال عنه ما كان يزيل الأذى، وكان يقال إن ذلك كان في سنة ست وتسعين وأربع مائه، وهو كان من العجائب الثلاث: جبّ الكلب، ونهر الذهب، وقلعة حلب، فأما النهر فهو ماء يجري الى ينتهي الى مواضع في الجبول وغيرها من القرى، فيسكبونها ويجرون إليها السواقي، فإذا دخل تلك المساكب جمد بإذن الله، وصار ملحا أبيض في بياض الثلج، فيباع منه بالأموال الخطيرة، ولذلك سمي نهر الذهب.

стр. 436

قلت: وهذا علي بن منقذ صاحب هذه الواقعة هو الأمير سديد الملك (١٩٢ - و) أبو الحسن علي بن أبي المتوج مقلد بن مننقذ الكناني الذي فتح شيزر واشتراها من الأسقف بمال بذله له على ما ذكرناه في الباب المتقدم في ذكر شيزر، وكان من الرجال العقلاء، والأمراء العلماء، والأدباء الشعراء، وجدّه المذكور لأمه هو الحسن بن عجل المعروف بالصوفي؛ وبنو الصوفي الذين تولوا رئاسة دمشق كانوا من نسله، وكان الصوفي يسكن سرمين، وسيأتي ذكرهما في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. قرأت في كتاب الربيع تأليف غرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال بن المحسن ابن ابراهيم بن هلال الصابي، وأخبرنا به عبد اللطيف بن يوسف إجازة عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البططي عن أبي عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن قال: وحدثني أبو عبد الله بن الأسكان كاتب البساسيري في سنة إحدى وخمسين وأربعمائه قال: احترق بحلب عاما أول برج من أبراج سورها، وحكى ذلك للمستنصر بالله صاحب مصر خادم كان له بحلب، فقال له: إن كنت صادقا ففي هذه السنة يخطب لنا بالعراق، وذاك عندنا في كتبنا دليل على ما قلناه. قال أبو عبد الله: وأتفق أن جئنا وأقمنا الخطبة في ذي القعدة من سنة خمسين (١). (١٩٢ - ظ) ***

стр. 437

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي وفي قرية من قرى جبل السماق من أعمال حلب يقال لها كفر نجد (١)، وهي قرية كبيرة كثيرة الأشجار، بئر من غربي القرية ربما ساح ماؤها في بعض السنين على وجه الأرض، من خاصية ماء البئر أنه يخرج العلق إذا نشب في حلق الانسان أو الدابة، إذا شرب ذلك الماء. وهذا أمر مستفيض لا شك فيه، فإنني جربته أنا بنفسي، فإنني سافرت في بعض السنين مع والدي ﵀ الى حماه، فشربت ماء بتمنع (٢)، وهي قرية في طريق حماة من عمل كفر طاب، ولها ركيّة معروفة بالعلق، فنشب في حلقي علقة في موضع لا يوصل إليه في أقصى الحلق، وعدت الى حلب، وهي على حالها، وعولجت بأنواع الأدوية التي تسسعمل لاستخراج العلق، فلم تنجع شيئا، وجعلت تكبر في حلقي، ويزداد خروج الدم بسببها، حتى أني كنت ألقي منه في كل يوم شيئا كثيرا، فاشتغل خاطر والدي ﵀ لذلك، فاتفق أن حضر مقدم قرية كفر نجد عند عمي أبي المعالي، وذكر له خاصية هذه البئر، فجاء عمي وذكر لوالدي ذلك، فقام في الحال وركب، وسار بي الى كفر نجد، فوصلناها آخر

стр. 438

النهار قبل المغرب، وخرج بي الى البئر وشربت من مائها مرارا، وعدت الى القرية، وألقيت من الدم شيئا كثيرا، وغلبني النوم لما نالني من التعب، فأغمضت، فخرجت العلقة من حلقي الى فمي فوجدته مطبقا، فطلبت منفسي الهواء وأن (١٩٣ - و) تخرج من خيشومي، فانتهب، وفتحت فمي، فنزلت إليه، فأخرجتها من فمي وهي بمقدار الاصبع الطويلة بعد أن ألقت ما كان في جوفها من الدم. وفي أعمال حلب عدة حمّات تنفع من البلاغم والرياح وكثير من الأدواء، فمنها حمّة في السخنة من عمل المناظر من ناحية قنسرين ماؤها في غاية الحرارة، وأهلها يغتسلون فيها ويتعوضون بها عن الحمام، وذكر لي جماعة من أهلها أنهم ينتفعون بها من الريح والبلغم والحب، ونزلت إليها واغتسلت فيها. وذكر لي أن بناحية العمق حمّة أخرى يتداوى بها الناس أيضا. وذكر أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب في كتاب البلدان، وعدّ كور قنسرين والعواصم، وقال: وكورة الجومة، وبها العيون الكبريتية التي تجري الى الحمة، والحمة بقرية يقال لها جندارس، ولها بنيان عجيب معقودة بالحجارة، يأتيها الناس من كل الآفاق فيسبحون فيها للعلل التي تصيبهم، ولا يدرى من أين يجيء ماؤها ذلك الكبريتي، ولا أين يذهب. وقرأت في كتاب أخبار البلدان تأليف أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني، المعروف بابن الفقيه، قال: وعلى سبعة أميال من منبج حمّة عليها قبة تسمى المدير، وعلى شفيرها صورة رجل من حجر أسود، تزعم النساء أن كل من لا تحبل منهن إذا حكت فرجها بأنف تلك الصورة حبلت، وبها حمام يقال له حمام الصراني في وسطه صورة رجل من حجر يخرج ماء الحمام من إحليله. (١٩٣ - ظ) (١).

стр. 439

أخبرني بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب ﵀ قال: أخبرني ابن الإكليلي المنجم الحلبي قال: لما حفر بالمسجد الجامع بحلب موضع المصنع للماء، وجد فيه صورة أسد من الحجر الأسود، وهو موضوع على بلاط أسود، ووجهه الى جهة القبلة، قال: فاستخرجوه من مكانه، فجرى بعد ذلك ما جرى من خراب جامع حلب إما بالزلزلة وإما بالحريق. قلت ووقع مثل ذلك في زماننا في أيام دولة الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، وأتابكه ومدبر دولته طغرل الخادم الظاهري، فجدد طغرل دارا في القلعة ليسكنها، فلما حفر أساسها، ظهر فيما حفروه صورة أسد من حجر أسود، فأزالوه عن موضعه، فسقط بعد ذلك الجانب القبلي من أسوار قلعة حلب، وانهدم من سفح القلعة قطعة كبيرة. أخبرنا أحمد بن الأزهر بن السباك البغدادي في كتابه إلي عن أبي بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا المحسن بن علي التنوخي قال: حدثني الحسن ابن ابنة غلام أبي الفرج الببّغاء، وكتب خطه، وشهد له أبو الفرج بصحة الحكاية، قال: في أعمال حلب ضيعة تعرف بعين جارا، وبينها وبين الحوته حجر قائم قائم كالتخم بين أرض الضيعتين، فربما وقع بين أهل الضيعتين شر فيكيدهم أهل الحوتة بأن يطرحوا ذلك الحجر القائم، فكما يقع الحجر، يخرج أهل الضيعتين من النساء ظاهرات متبرجات لا يعقلن طلبا للجماع (١٩٤ - و) ولا يستقبحن في الحال ما هم عليه من غلبة الشهوة الى أن يتبادر الرجال الى الحجر، فيعيدونه الى حاله الأولى، فيتراجعن النساء الى بيوتهن وقد عاد إليهن التميز باستقباح ما كن عليه. وهذه الضيعة كان سيف الدولة أقطعها أبا علي أحمد بن نصر البازيار، وكان أبو علي يتحدث بذلك ويسمعه منه الناس وذكر هذه الحكاية بخطه في الأصل.

стр. 440

قلت: هكذا قال: الحوتة بالحاء، وهي الآن تسمى الهوته بالهاء، وهي الى جانب عنجار (١) والهوتة أقطعتها، وبطل ما ذكره التنوخي، وقيل لي بأن الحجر باقي. قرأت في تاريخ أعارنيه بعض الهاشميين بحلب جمعه أبو غالب همّام بن الفضل بن جعفر المهذب المعري، ذكر فيه حوادث سنة سبع وستين وأربعمائة أنه ظهر بأنطاكية طلسم في جرن على صور الأتراك، فما حال الحول حتى فتحها الأتراك. ثم قرأت بخط محمد بن علي العظيمي الأستاذ في تاريخه، وأنبأنا به عنه المؤيد بن محمد الطوسي في حوادث سنة سبع وستين قال: وفيها فتح سليمان بن قطلمش نيقيه وأعمالها، وفيها كانت الزلزلة بأنطاكية فأخربت منها كنائس ومنازل وبعض سورها، وفيها ظهر بأنطاكية طلسم الأتراك في دير على بابها، وكان الدير عاب، فلم يجدوا له خشبا لسعة أكواره، فجددوا في وسطه أساسات للقناطر، فخرج عليهم جرن فيه خيالة أتراك من نحاس، فظهر الأتراك على أنطاكية (١٩٤ - ظ). وذكر العظيمي في تاريخه المختصر ما أخبرنا به شيخنا أبو اليمن الكندي إجازة عنه قال، في حوادث سنة سبع وستين وأربعمائة: وزلزلت أنطاكية، وفتح سليمان بن قطلمش نيقيه وأعمالها وظهر بأنطاكية طلسم الأتراك في دير الملك على باب أنطاكية سبعة أتراك من نحاس على خيل نحاس بجعابهم، فما حال الحول حتى فتحها الأتراك (٢).

стр. 441

قلت: فقد تواطأ ابن المهذب والعظيمي على أن هذا كان في سنة سبع وستين وليس الأمر كذلك بل كان فتح سليمان بن قطلمش أنطاكية في سنة سبع وسبعين وأربعمائة، والظاهر أن ابن المهذب نقل ذلك وطغى القلم في سنة سبع وسبعين بستين، فكتبه على الغلط، ونقل العظيمي ذلك من تاريخه على الغلط، والصحيح ما ذكره حمدان بن عبد الرحيم الأثاربي في أخبار الفرنج، وقرأته بخط الرئيس يحيى بن المراوي الحلبي، وذكر أنه نقله من خط حمدان بن عبد الرحيم، قال: وكان من عجائب الزمان أن أنطاكية خربتها زلزلة عظيمة قبل فتحها بمدة أربع سنين، وسقط من سورها عدة أبرجة. حكى القاضي حسن بن الموج الفوعي قال: كنت قد هربت من المجنّ (١) ووصلت الى أنطاكية وخدمت بها الأجل مسعود وزير يغي سغان، فتركني على العمارة، قال: فعدنا الى ما قد أخربته الزلزلة من السور فعمرناه، فعاد أحد الأبرجة هبطا وعاب، فأشير علينا بنقضه، وأن يقرّر أساسه، فهدمناه، ونزلنا على آخر (١٩٥ - و) دمس في أساسه، فوجدنا جرنا قد انكسر عليه طابق عظيم، فكشفناه فوجدنا فيه سبعة أشخاص من نحاس على خيل من نحاس، على كل واحد ثوب من الزرد، معتقلا ترسا ورمحا؛ قال: فعرّفت الأجل مسعود بذلك، فنفذ ثقته، فأخرج الأشخاص وكشف ما تحت الجرن فلم يجد شيئا سواها، فحمل الأشخاص الى الوزير فأخذها وأحضرها الى مجلس الأمير يغي سغان؛ فقال بعض الحاضرين: لو أحضر الأمير من مشايخ المدينة من يكشف له حقيقة هذا الأمر، فتقدم بإحضار جماعة، وأبرزت إليهم الأشخاص وقيل لهم: تعرفون ما هذه الأشخاص؟ قالوا: ما نعرف، بل إننا نحكي للأمير ما يقارب هذا الأمر،

стр. 442

لنا دير يعرف بدير الملك واسع الهواء، عاب علينا في سنة سبع وسبعين وأربعمائة فتكسر أكثر خشبه، فنقضناه وتطلبنا له خشبا بمقداره فلم نجد بأنطاكية وبلدها شيئا، فأشار علينا بعض الصناع بتقديم الحائط فحفرنا أساس الحائط الجديد، فلما انتهينا الى أسفله وجدنا أشخاص أتراك من نحاس في أوساطهم القسي والنشاب، فلم نحفل بذلك، وعمرنا الحائط، فما مضى لنا غير مدة قصيرة حتى سرق المدينة سليمان بن قتلمش في أول شعبان سنة سبع وسبعين وأربعمائة في أربعمائة غلام أو دون، وملكنا كما سمع الأمير، وهذه الأشخاص ربما كانت من أمة هذه أشكالهم من العرب أو غيرهم من المسلمين، وورّوا (١٩٥ - ظ) عن خبر الفرنج، وكان قد وصلهم عنهم أخبار شاذة وما يجسر أحد يفوه بها، فشتمهم يغي سغان أقبح شتم وقال: يا كفار في الأرض غير الأتراك؟! وأمر بإخراجهم، فما حال الحول حتى قيل الفرنج قد نزلوا القسطنطينية. هذا ما حكاه القاضي حسن بن الموج، والتواريخ كلها متفقة على أن سليمان بن قطلمش هجم أنطاكية في سنة سبع وسبعين وأربعمائة. وقال حمدان بن عبد الرحيم بعد هذه الحكاية، ونقلته من خط ابن المراوي،: ومثل هذا أن روجار صاحب أنطاكية احتاج الى رخام يستعمله، فذكر له: إن في الموضع الفلاني قصرا عمره الملك الذي عمر أنطاكية، وإن فيه من الرخام كل عجيبة، فأمر أن يطلب، وكان هذا في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، فلما كشف عنه وجد جرن رخام، وفيه فارس على فرس، إلا أن فيها ما ينافي الفرس، وهو ملثم لا يبين فيه غير عينيه، فأحضر ذلك الشخص إليه، وأخذ في أحاديث تلك الأشخاص التركية والفرنجية، فنظر في ذلك، فقال له بعض القسوس إضرب تلك الأشخاص التركية والفرنجية، فنظر في ذلك، فقال له بعض القسوس إضرب به الأرض ينكسر وينكسر شره، فضرب به الأرض حتى تكسر؛ وفي تلك الجمعة وصله مستصرخ بيت المقدس يخبره بنزول عسكر المصريين إليهم، فسار حتى

стр. 443

إذا وصلهم وبرز لمقاتلة عسكرهم فجايشوا أياما، ثم رجع عسكر مصر وقد خسر، وعاد روجار الى أنطاكية، ولم يقم بها غير عشرة أيام، وخرج الى أعزاز (١٩٦ - و) وحاصرها، فأنفذ الحلبيون الى إيل غازي بن أرتق، فاستدعوه وملكوه حلب، وشد التركمان، وسار إليه فالتقوا على فرضة ليلون على موضع اسمه تل عقبرين فكسر الفرنج، وقتل روجار وأخذ رأسه، وقتل من الفرنج عدد ألوف، ولو تم عسكر إيل غازي الى أنطاكية لأخذت، ولكنه هاب الأمر ولله المشيئة (١). ***

стр. 444

باب في ذكر ما يتعلق بحلب وأعمالها من الملاحم وأمارات الساعة أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي في كتابه إلينا قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعد بن أبي العباس الجرجاني قال: أخبرنا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال: حدثنا أبو ثور قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من أهل المدينة، وهم خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فيهزموا، ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا (١٩٦ - ظ) ثم يقتل ثلثهم وهم أفضل شهداء عند الله، ويفتح ثلث، فيفتحون قسطنطينية فبينا هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهاليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج-يعني الدجال- فبينا هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم فإذا رآه عدو الله يذوب كما يذوب الثلج، ولو تركوه لذاب حتى يهلك، ولكنه يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته.

стр. 445

هذا حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه عن زهير بن حرب عن معلى بن منصور عن سليمان بن بلال، وقد أوردناه عنه فيما تقدم (١). كتب إلينا أبو محمد أحمد بن الأزهر بن عبد الوهاب بن السّباك من بغداد أن القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد أخبرهم كتابة عن أبي محمد الحسن ابن علي بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا بن حيوّية قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي قال: أخبرت عن الحكم بن موسى السمسار قال: حدثنا يحيى بن حمزه عن إسحاق بن عبد الله قال: أخبرني عبد الرحيم بن شيبة عن من أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «بدأ الإسلام غريبا ثم يعود غريبا، فطوبى للغرباء»، قالوا: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين (١٩٧ - و) يصلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده ليأرزن الإيمان الى المدينة كما يجوز السيل الدمن، والذي نفسي بيده ليأرزن الاسلام الى ما بين المسجدين كما تأرز الحية الى حجرها، فبينما هم كذلك استغاث العرب بأعرابها فخرجوا في مجلية لهم لصالح من قضى وخير من بقي، فاقتتلوا هم والروم، فستتقلب بهم الحرب حتى يردوا العمق، عمق أنطاكية، فيقتتلون فيها ثلاث ليال، العرب والروم، ويرفع الله النصر عن كلّ حتى تخاض الخيل إلى ركبها في الدم، وتقول الملائكة يا رب ألا تنصر عبادك المؤمنين، فيقول حتى يكثر شهادهم فيستشهد ثلث، ويصبر ثلث، ويرجع ثلث شكاكا، فيخسف بهم، فيقول الروم: لن ندعكم حتى تخرجوا كل بضعة فيكم ليست منكم، فيقول العرب للعجم: الحقوا بالروم، فتقول العجم أكفر بعد الإيمان! فيغضبون عند ذلك فيجتمعون على الروم فيقتتلون هم وهم، ويغضب الله عند ذلك فيضرب بسيفه ويطعن برمحه، فقيل لعبد الله بن عمرو: وما سيف الله ورمحه؟ قال: سيف المؤمن ورمحه حتى يهلك الروم جميعا فما ينفلت منهم مخبر، ثم ينطلقون إلى أرض الروم فيفتحون حصونها ومدائنها

стр. 446

بالتكبير، ثم يأتوا مدينة هرقل فيجدوا خليجها بطحاء، ثم يفتحونها بالتكبير (١٩٧ - ظ) ثم يأتوا فيكبروه الله تكبيرة فتسقط جدارا من جدرها، ثم يكبرون تكبيرة أخرى فتسقط جدارا آخر، ثم يكبرون تكبيرة أخرى فتسقط جدارا آخر، ثم لا يبقى جدارها البحري إلاّ سقط، ويسيرون إلى روميه فيفتحونها بالتكبير فيكيلون بها غنائمهم كيلا بالفرايق. قال أبو الحسين بن المنادي: وحدثنا علي بن داود قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني أبو قبيل المعافري عن عبد الله بن عمرو أنه قال فيما كان يسأل عنه من الملاحم: إن رجلا من أعداء المسلمين بالأندلس يقال له ذو العرف يجمع من قبائل الشرك جمعا عظيما، فيعرف من بالأندلس أنه لا طاقة لهم به فيهرب أهل القوة من المسلمين في السير فيجوزون إلى طنجة، ويبقى ضعفة المسلمين وجماعتهم ليس لهم سفن يجوزون فيها، فيبعث الله لهم وعلا يبين لهم الأرض في البحر فيجوزون فلا يبطن الماء أظلافه فيفطن له الناس، فيقول بعضهم لبعض اتبعوا الوعلة، فيجوز الناس كلهم على أثره، ثم يرجع البحر قلا على ما كان عليه قبل ذلك، ثم يجوز العدو في المراكب، فإذا أحسسهم أهل إفريقية هربوا كلهم من إفريقية ومعهم من كان بالأندلس من المسلمين حتى يقتحمون الفسطاط هربا من ذلك العدو حتى ينزلوا فيما بين ترنوط الى الأهرام مسيرة خمسة (١٩٨ - و) برد، فيصلون هنالك تترى، فتخرج إليهم راية المسلمين على الجسر فينصرهم الله عليهم فيهزمونهم ويقتلونهم إلى نوبية مسيرة عشر ليال من النيل، فيوقد أهل الفسطاط بعجلهم وأداتهم سبع سنين وينقلب ذو العرف من أهل القتل ومعه كتاب قد كتب له وأمر أن لا ينظر فيه حتى يقدم مصر، فينظر فيه وهو منهزم، فيجد فيه ذكر الإسلام، وأنه يؤمر بالدخول فيه إذا قرأ ذلك الكتاب، فيسأل الأمان على نفسه وعلى من أجابه إلى الإسلام الذين انفلتوا معه من القتل، فيسلم ويصير مع المسلمين ثم يأتي

стр. 447

في العام الثاني رجل من الحبشة يقال له اسيس وقد جمع جمعا، فيهرب المسلمون من أسوان حتى لا يبقى فيها ولا فيما دونها أحد من المسلمين إلاّ دخل الفسطاط فينزل اسيس بجيشه مدفا على رأس بريد من الفسطاط، فتخرج إليهم راية من المسلمين على الجسر فينصرهم الله عليهم، فيقتلونهم ويأسرونهم حتى يباع الأسود بعباءة. قال الليث بن سعد: قال أبو قبيل: فالفارس يؤمئذ خير من كذا وكذا راجلا، يغير على فرسه فيصيب لأهله الشاة والطعم يغيثهم به. قال الليث بن سعد: فقلنا لأبي قبيل: قدر ماذا؟ فقال: قدر ما يأتيهم أعراب على قعدانهم مدادا لهم يخرج الراكب يومئذ من عدن أبين فلا يجد لراحلته كلأ حتى يرد الشام فإذا اجتمع المسلمون (١٩٨ - ظ) بالشام ساروا إلى الروم، فالتقوا بالأعماق من أرض قنسرين فاقتتلوا، وأنزل الله على الفريقين الصبر ورفع عنهم النصر، قال أبو قبيل: فيقتل ثلث المسلمين، فهم من خيار شهداء المسلمين، ويهرب ثلث فيخسف بهم ويبقى ثلث. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن الحسن قال: أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي قال الحافظ: وحدثنا أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الواحد الحارثي الفقيه عنه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المرّي قال: أخبرنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصّمد السلمي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر بن عمارة بن حريم المقرئ قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز أن من أدرك من علمائنا كانوا يقولون: يخرجون أهل مصر من مصرهم إلى ما يلي المدينة، ويخرج أهل فلسطين والأردن إلى مشارق البلقاء وإلى دمشق ويخرج أهل الجزيرة وقنسرين وحمص إلى

стр. 448

دمشق وذلك لما كان حدثنا به سعيد عن مكحول عن رسول الله ﷺ أنه قال: فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بالغوطة مدينة يقال لها دمشق (١). أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي (١٩٩ - و) بن الحسن قال: أخبرنا أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الواحد الحارثي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب ابن عبد الله بن عمر المرّي قال: أخبرنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر بن عمارة بن خريم المقرئ قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: لقيت أبا بشر الكلاعي، وكان ثقة، فذاكرته، فقال: سمعت أبا وهب الكلاعي يخبر عن مكحول أن الملاحم عشر، فأولاهن ملحمة قيسارية بفلسطين وآخرهن ملحمة عمق أنطاكية. قرأت في كتاب الملاحم والفتن لأبي عبد الله نعيم بن حماد المروزي، وقد قرأه كاتبه على أبي بكر عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال أبو بكر: حدثنا نعيم بن حماد. وأنبأنا عبد العزيز بن الحسين بن هلاله قال: أخبرتنا بذلك أم هانئ عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله بن محمد الفارفاني الأصبهانية قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانيه قالت أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حاتم المرادي قال: حدثنا نعيم بن حماد

стр. 449

حدثنا الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب سمع القاسم أبا عبد الرحمن يقول: الفئة الخاذلة للمسلمين بعمق عكا وأنطاكية ينخرق لهم من الارض خرق يدخلون فيه لا يرون الجنة ولا يرجعون الى أهليهم أبدا (١). وقال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا الوليد عن كلثوم بن زياد عن سليمان ابن حبيب المحاربي عن كعب قال: تقتتلون بالأعماق قتالا شديدا ويرفع النصر ويفرغ الصبر ويسلط الحديد بعضه على بعض حتى تركض الخيل في الدم (١٩٩ - ظ) الى ثنتها ثلاثة أيام متوالية لا يحجز بينهم إلا الليل حتى تقول عمائر من الناس -يعني طوائف-: ما كان الاسلام إلاّ إلى أجل ومنتهى، وقد بلغ أجله ومنتهاه، فالحقوا بموالد آبائنا، فيلحقون بالكفر، ويبقى أبناء المهاجرين، فيقول رجل منهم: يا هؤلاء ما ترون الى ما صنع هؤلاء قوموا بنا نلحق بالله، فما يتبعه أحد، فيمشي إليهم حتى يأتيهم فينشلونه بينازكهم حتى أن دماءه لتبل أذرعهم، فيهزمهم الله. قال الوليد: فحدثني عثمان بن أبي العاتكه عن كعب مثله، قال كعب: فذلك أكرم شهيدا كان في الإسلام إلا حمزه بن عبد المطلب، فتقول الملائكة: ربنا ألا تأذن لنا بنصرة عبادك؟ فيقول: أنا أولى بنصرتهم، فيومئذ يطعن برمحه ويضرب بسيفه ورمحه، وسيفه أمره، فيهزمهم الله، ويمنحهم أكتافهم فيدوسونهم كما تداس المعصرة، فلا يكون للروم بعدها جماعة ولا ملك. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا الحكم بن نافع عن جرّاح عن أرطأة قال: إذا ظهر صاحب الأدهم في الإسكندرية وعلا أرض مصر لحقت العرب بيثرب والحجاز

стр. 450

وتخلي بين الشام وتلحق كل قبيلة بأهلها، ويبعث إليهم بجيش، فإذا انتهوا بين الجزيرتين نادى مناديهم ليخرج إلينا كل صريح أو دخيل كان منا في المسلمين، فتغضب الموالي فيبايعون رجلا يسمى صالح بن عبد الله بن قيس بن يسار فيخرج بهم، فيلقى بهم جيش الروم فيقتلهم ويقع الموت في الروم وهم يومئذ (٢٠٠ - و) ببيت المقدس قد استولوا عليها، فيموتون موت الجراد ويموت صاحب الأدهم، وينزل صالح بالموالي أرض سورية فيدخل عمّورية وتدين له، وينزل قموليه ويفتح بزنطيه وتكون أصوات جيشه فيها بالتوحيد عالية، وتقتسم أموالها بينهم بالآنية، ويظهر على روميه ويستخرج منها تابوت صهيون، وتابوت من جزع فيه قرط حواء، وكتونه آدم-يعني كساءه-، وحلة هرون، فبينا هو كذلك إذ أتاه خبر-وهو باطل-فيرجع. قال جراح عن أرطاة: الملحمة الأولى في قول دانيل بالإسكندرية بسفنهم فيستغيث أهل مصر بأهل الشام فيلتقون فيقتتلون قتالا شديدا، فيهزم المسلمون الروم بعد جهد شديد، ثم يقيمون عاما ويجمعون جمعا عظيما، ثم يقبلون فينزلون يافا فلسطين عشرة أميال، ويعتصم أهله بذراريهم في الجبال، فيلقاهم المسلمون فيظفرون بهم، ويقتلون ملكهم. والملحمة الثانية: يجمعون بعد هزيمتهم جمعا أعظم من جمعهم الأول فيقبلون فينزلون عكا، وقد ملك ملكهم ابن المقتول، فيلتقي المسلمون بعكا، ويحبس النصر عن المسلمين أربعين يوما، ويستغيث أهل الشام بأهل الأمصار فيبطئون عن نصرهم، فلا يبقى يومئذ مشرك حر ولا عبد من النصرانيه إلا أمدّ الروم، فيفر ثلث أهل الشام، ويقتل الثلث، ثم ينصر الله البقية، فيهزمون الروم هزيمة لم يسمع بمثلها (٢٠٠ - ظ) ويقتلونهم وملكهم. والملحمة الثالثة: يرجع من رجع منهم في البحر، وينضم إليهم من كان فرّ

стр. 451

منهم في البر، ويملكون ابنا لملكهم المقتول، صغيرا لم يحتلم، ويقذف له مودّة في قلوبهم، فيقبلون بما لم يقبل به ملكاهم الأولان من العدد فينزلون عمق أنطاكية، ويجتمع المسلمون فينزلون بإزائهم، فيقتتلون شهرين، ثم ينزل الله نصره على المسلمين فيهزمون الروم، ويقتلون فيهم وهم هاربون طالعون في الدّرب، ثم يأتيهم مدد لهم، فيقفون ويتذامر المسلمون فيكرون عليهم كرة فيقتلونهم وملكهم، وينهزم بقيتهم، فيطلبهم المهاجرون، فيقتلونهم قتلا ذريعا، فحينئذ يبطل الصليب، وينطلق الروم إلى أمم من ورائهم من الأندلس، فيقبلون بهم حتى ينزلوا الدرب فيتميز المهاجرون نصفين، فيسير نصف في البر نحو الدرب والنصف الآخر يركبون في البحر، فيلتقي المهاجرون الذين في البر ومن في الدرب من عدوهم، فيظفرهم الله بعدوهم فيهزمونهم هزيمة أعظم من الهزائم الأول، ويوجهون البشير إلى إخوانهم في البحر: إن موعدكم المدينة فيسيرهم الله أحسن سيرة حتى ينزلوا على المدينة فيفتحونها ويخربونها، ثم يكون بعد ذلك أندلس، وأنتم تجمعون فتأتون الشام فيلقاهم المسلمون فيهزمهم الله (١). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا الحكم بن نافع قال: ثم يستمد الروم بالأمم الثانية فتجيش عليهم الألسنة (٢٠١ - و) المختلفة، ويجتمع إليه أهل رومية والقسطنطينية وأرمينية حتى الرعاء والحراثون تغضب لملك الروم، فيقبل بأمم كثيرة سوى الروم، ملوك عشرة يبلغ جمعهم مائة ألف وثمانين ألف، وتنزوي العرب بعضها إلى بعض من أقطار الأرض، ويجتمع الجناحان مصر والعراق والشام وهي الرأس، فيقبل ملك الروم على منبر محمول على بغلتين فيوجهون جيوشهم، فيجولون الشام كلها غير دمشق، فيسير إليهم المسلمون على أقدامهم، فيلتقون في عمق كذا وكذا

стр. 452

وعمق كذا وكذا أربعة مواطن، فيسير الجمعان على نهر ماؤه بارد في الصيف حار في الشتاء، فيغور (١) ماؤه، ويكثر يومئذ، فينزل المهاجرون أدناه والروم أقصاه، ويربطون خيولهم بالشجر التي عند رحالهم، ويستعدوا للقتال حتى يصيروا في أرض قنسرين، فيكون منزلهم ما بين حمص وأنطاكية، والعرب فيما بين بصرى ودمشق وما وراءهما فلا يبقى الروم خشبا ولا حطبا ولا شجرا إلا أوقدوه، فيلتقي الجمعان عند نهير فيما بين حلب وقنسرين، ثم يصيرون إلى عمق من الأرض فيه عظم قتالهم، فمن حضر ذلك فليكن في الزحف الأول، فإن لم يستطع ففي الثاني أو الثالث أو الرابع أو الآخر فإن لم يطق فليلزم فسطاط الجماعه لا يفارقها فإن يد الله عليهم، ومن هرب يومئذ لم يرح ريح الجنة، فيقول الروم للمسلمين: خلوا لنا أرضنا وردوا إلينا (٢٠١ - ظ) كل أحمر وهجين منكم، وأبناء السراري، فيقول المسلمون: من شاء لحق بكم ومن شاء دفع عن دينه ونفسه، فيغضب بنو الهجن والسراري والحمراء، فيعقدون لرجل من الحمراء راية وهو السلطان الذي وعد إبراهيم إسحاق أن يعطيا في آخر الزمان، فيبايعونه، ثم يقاتلون وحدهم الروم فينصرون على الروم، ثم تنحاز فجرة العرب إلى الروم ومنافقوهم حين يرون نصرة الموالي على الروم، وتهرب قبائل بأسرها جلها من قضاعة وناس من الحمراء، حتى يركزوا راياتهم فيهم، ثم ينادي الرفاق بالتميّز، فإذا لحق بهم من لحق نادوا غلب الصليب، فخير العرب يومئذ اليمانيون المهاجرون وحمير وألهان وقيس، أولئك خير الناس يومئذ، فقيس يومئذ تقتل ولا تقتل، وحدس مثلها والأزد يقتلون ولا يقتلون، ويومئذ يفترق جيش المسلمين أربع فرق، فرقة يستشهدون، وفرقة تصبر، وفرقة تفر، وفرقة تلتجيء بعدوها. قال: وتشد الروم على العرب شدّة فيقتل خليفتهم القرشي اليماني الصالح

стр. 453

في ثلاثة آلاف، فيؤمرون عليهم أميرا ومعه سبعون أميرا كلهم صالح صاحب راية، فالمقتول والصابر يومئذ في الأجر سواء، ثم يسلط الله على الروم ريحا وطيرا تضرب وجوههم بأجنحتها فتفقأ أعينهم، وتصدع بهم الأرض، فيتحلحلوا في مهواة بعد صواعق ورواجف (٢٠٣ - و) تصيبهم، ويؤيد الله الصابرين، ويوجب لهم من الأجر كما أوجب لأصحاب محمد ﵇، ويملأ قلوبهم وصدورهم شجاعة وجرأة، فإذا رأت الروم قلة الفرقة الصابرة طمعت فقالت: اركبوا كل حافر فطؤوهم وانبذوهم، فيقوم راكب من المسلمين على سرجه فينظر عن يمينه وشماله وبين يديه فلا يرى طرفا ولا انقطاعا فيقول: أتاكم الخلق ولا مدد لكم إلا الله فموتوا وأميتوا، فيبايعون رجلا منهم بيعة خلافة فيأمرهم فيصلون الصبح، فينظر الله إليهم، فينزل عليهم النصر، ويقول: لم يبق إلا أنا وملائكتي وعبادي المهاجرون، اليوم مأدبة الطير والوحوش، لأطعمنها لحوم الروم وأنصارها ولأسقينها دماؤهم، فيفتح ربك خزائن سلاحه التي في السماء الرابعة، وسلاحه العز والجبروت، فينزل عليهم الملائكة، ويقذف المسلمون قسيهم، ويدقّوا أغماد سيوفهم، فيصلتونها عليهم، ويوجهوا أسنة رماحهم إليهم، ويبسط ربك يده إلى سلاح الكفار، فيضمه فلا يقطع، ويغلّ أيديهم إلى أعناقهم، ويسلط أسلحة الموحدين عليهم، فلو ضرب مؤمن يومئذ بزند لقطع، ويهبط جبريل وميكائيل فيدفعونهم بمن معهم من الملائكة، فيهزمهم الله، فيسوقونهم (٢٠٢ - ظ) كالغنم حتى ينتهوا بهم إلى ملوكهم، وملوكهم من الرعب لوجوههم، وتنتزع أتوجتهم عن رؤوسهم، فيطؤونهم بالخيل والأقدام حتى يقتلوهم حتى تبلغ دماؤهم ثتن الخيل فلا تنشفه الأرض، وكل دم يبلغ ثتن الخيل فهو ملحمه، وهو ذبح، فذلك انقطاع ملك الروم، ويبعث الله ملائكة إلى جزائرها تخبرهم بقتل الروم (١).

стр. 454

وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا أبو المغيرة عن صفوان قال: حدثنا بعض مشايخنا قال: جاءنا رجل وأنا نازل عند ختن لي بعرقه، فقال: هل من منزل الليلة فأنزلوه فإذا رجل خليق للخير كأنه حين ينظر إليه ملتمس العلم، فقال: هل لكم علم بسوسية؟ قالوا: نعم، قال: وأين هي؟ قلنا خربة نحو البحر، فقال: هل فيها عين يهبط إليها بدرج وماء بارد عذب؟ قالوا: نعم، فقال: هل إلى جانبها حصن خرب؟ قلنا: نعم، قال: قلنا: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا رجل من أشجع، قالوا: ما بال ما ذكرت؟ قال تقبل سفن الروم في البحر حتى ينزلوا قريبا من تلك العين فيحرقون سفنهم، فيبعث إليهم أهل حمص وأهل دمشق، فيمكثون ثلاثا يدعونهم الروم على أن يخلّوا لهم البلد، فيأبون عليهم، فيقاتلهم المهاجرون، فيكون أول يوم القتل في الفريقين كلاهما، واليوم الثاني على العدو، والثالث يهزمهم الله، فلا تبلغ سفنهم منهم إلا أقلهم، وقد حرقوا سفنا كثيرة، قالوا: (٢٠٣ - و) لا نبرح هذا البلد، فهزمهم الله، وصفّ المسلمين يومئذ بحذاء البرج الخرب، فبينما هم على ذلك قد هزم الله عدوهم حتى يأتي آت من خلفهم فيخبرهم أن أهل قنسرين أقبلوا مقبلين إلى دمشق، وأن الروم قد حملت عليهم، وكان موعدا منهم في البر والبحر، فيكون معقل المسلمين يومئذ دمشق (١). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود قال: حدثنا أرطاة بن المنذر قال: سمعت أبا عامر الألهاني يقول: خرجت مع تبيع من باب الرستن، فقال: يا أبا عامر إذا نسفت هاتان الزبلتان فأخرج أهلك من حمص، قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: فإذا دخلت أنطرسوس فقتل فيها ثلاثمائة شهيد فأخرج أهلك من حمص، قلت فإن لم أفعل؟ قال: فإذا جاء الحمل من أهل الأندلس بألف قلع، ثم فرقها بين الأقرع ويافا فاخرج أهلك من حمص، قلت: أرأيت إن لم أفعل؟ قال:

стр. 455

فو الله لئن لم تفعل ليصيبن أهلك ما أصاب أهل حمص، قلت: وما الذي يصيبهم؟ قال: يغلقها أعاجمها على ذراري المسلمين ونسائهم (١). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا بقيّة عن صفوان عن شريح بن عبد عن كعب قال: تكون وقعة بيافا يقاتلهم المسلمون يوم الاربعاء والخميس والجمعة والسبت والاحد، ثم يفتح الله للمسلمين يوم الاثنين. قال صفوان: فسألت عن ذلك (٢٠٣ - ظ) خالد بن كيسان فقال: حدثني أبي قال: اذا هزم الله الروم من يافا ساروا حتى يجتمعوا بالاعماق فتكون الملحمة. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا عبد القدوس عن صفوان عن عامر بن عبد الله أبي اليمان الهوزني عن كعب قال: ان الله يمد أهل الشام اذا قاتلهم الروم في الملاحم بقطعتين، دفعة سبعين ألفا، ودفعة ثمانين ألفا من أهل اليمن حمائل سيوفهم المسد (٢)، فيقولون: نحن عباد الله حقا حقا، نقاتل أعداء الله، يرفع الله عنهم الطاعون والأوجاع والاوصاب حتى لا يكون بلد أبرأ من الشام، ويكون ما كان في الشام من تلك الأوجاع والطاعون في غيرها. قال: وإن بالمغرب لحمل الضان ملك من ملوكهم يعد لأهل الإسلام ألف قلع، كلما أعدها بعث الله عليها قاصفا من الريح حتى يأذن الله بخروجها فترسي ما بين عكا والنهر فيشغلوا كل جند أن يمد جندا، فسألته أي نهر هو؟ قال: مهراق الأرنط نهر حمص، ومهراقة ما بين الأقرع الى المصيصة. (٣). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا ابن وهب ورشدين جميعا عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن جبريل بن شراحيل قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول:

стр. 456

إن أهل الأندلس يأتون في البحر وإن طول سفنهم في البحر خمسون ميلا، وعرضها ثلاثة عشر ميلا (٢٠٤ - و) حتى ينزلوا الاعماق. قال ابن وهب: البر والبحر. (١). أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان وسعيد بن هاشم بن أحمد الأسديان عن أبي البركات الخضر بن شبل الحارثي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن الحسين قال: أخبرنا أبو علي الأهوازي قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب المري قال: أخبرنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قال: أخبرنا أحمد بن عمير قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني كلثوم بن زياد عن سليمان بن حبيب المحاربي عن رجل من قومه أنه سمعه من كعب يقول: يلتقون بعمق عكا فيقتتلون، ثم يتهايبون فينحازون، ثم يقتتلون ثم يتهايبون حتى ينتهوا الى عمق أنطاكية، فيقيمون به لا ينهزم هؤلاء ولا هؤلاء، ويبعث المسلمون فيستمدون الى عدن أبين، ويبعث الروم الى من يمدهم من روميه. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الشافعي الدمشقي بها قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم السمرقندي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا هبة الله بن ابراهيم بن عمر بن الصواف قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل المهندس قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا (٢٠٤ - ظ) محمد بن عوف قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان بن عمرو قال: حدثنا أبو الزاهرية حدير بن كريب عن كعب أنه قال:، ح. قال الحافظ أبو القاسم: وأنبأنا أبو علي الحداد، وحدثني أبو مسعود يعني

стр. 457

عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا عيسى بن خالد قال: حدثنا أبو اليمان عن صفوان بن عمرو عن أبي الزاهرية عن كعب أنه قال: لن تزالوا بخير ما لم يركب أهل الجزيرة أهل قنسرين، وأهل قنسرين أهل حمص فيومئذ تكون الجفلة ويفزع الناس الى دمشق (١). أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو البركات الخضر بن شبل الفقيه قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن ابراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري قال: أخبرنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني يزيد بن سعيد بن ذي غضوان العنسي عن مدلج بن المقداد العذري عن سليم مولاهم أنه سمع كعب الاحبار يقول: اذا نزلت الروم عمق الأعماق بأنطاكية، فمن لم ينصر المسلمين يومئذ (٢٠٥ - و) فليس هو على شيء. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أبو الحسن بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد قال نبئت أن عبد الله بن سلام قال: إن أدركني وليس لي ركوب فاحملوني حتى تضعوني بين الصفين، يعني قتال الاعماق. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم

стр. 458

علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا حبيب بن الحسن وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا عمر ابن الحسن أبو حفيص القاضي الحلبي قال: حدثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات قال: حدثنا محمد بن اسحاق العكاشي قال: حدثنا الأوزاعي قال: قدمت المدينة في خلافة هشام، فقلت: من هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمد بن المنكدر، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ومحمد ابن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فقلت: والله لا بد أن أبدأ بهذا قبلهم، قال: فدخلت المسجد فسلمت فأخذ بيدي فأدناني منه فقال: من أي إخواننا أنت؟ فقلت له: رجل من أهل الشام، قال: من أي أهل (٢٠٥ - ظ) الشام؟ قلت: رجل من أهل دمشق، قال: نعم، أخبرني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول للناس: ثلاث معاقل فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء. (١). ونقلت من كتاب الملاحم والفتن تأليف نعيم بن حماد مما رواه عنه أبو بكر ابن أبي مريم، وأنبأنا عبد العزيز بن الحسين قال: أخبرتنا به الحرة عفيفة بنت أحمد قالت: أخبرتنا فاطمة قالت أخبرنا ابن ريذة قال: أخبرنا الطبراني قال: أخبرنا المرادي قال: حدثنا نعيم قال: حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب ابن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد الله قال: لا ينجو من بليتها إلا من صبر على الحصار، والمعقل من السفياني باذن الله ثلاث مدن للأعاجم ناحية الثغور، مدينة يقال لها أنطاكية، ومدينة يقال لها قورس، ومدينة يقال لها سميساط، والمعقل من الروم جبل يقال له المعنق. (٢).

стр. 459

وقال: أخبرنا أبو عبد الله نعيم بن حماد المروزي قال: حدثنا أبو عمر صاحب لنا من أهل البصرة قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث الهمداني عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: يكون بين المسلمين وبين الروم هدنة وصلح حتى يقاتلوا معهم عدوا لهم فيقاسمونهم غنائمهم، ثم ان الروم يغزون مع المسلمين فارس، فيقتلون مقاتلتهم ويسبون ذراريهم فتقول الروم: قاسمونا الغنائم كما قاسمناكم، فيقاسمونهم الاموال (٢٠٦ - و) وذراري المشركين، فتقول الروم: قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم، فيقولون لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبدا، فيقولون: غدرتم، فترجع الروم الى صاحبهم بالقسطنطينية، فيقولون: ان العرب غدرت بنا ونحن أكثر منهم عددا وأتم منهم عده وأشد منهم قوة فأمدنا نقاتلهم، فيقول: ما كنت لأغدربهم وقد كانت لهم الغلبة في طول الدهر علينا، فيأتون صاحب رومية فيخبرونه بذلك فيوجه بثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا في البحر، ويقول لهم صاحبهم: اذا أرسيتم بسواحل الشام فحرقوا المراكب لتقاتلوا عن أنفسكم فيفعلون ذلك، ويأخذون أرض الشام كلها برها وبحرها ما خلا مدينة دمشق والمعنق ويخربون بيت المقدس. قال: فقال ابن مسعود: وكم تسع دمشق من المسلمين؟ فقال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده لتتسعن على من يأتها من المسلمين كما تتسع الرحم على الولد، قال: قلت: وما المعنق يا نبي الله؟ قال: جبل بأرض الشام من حمص على نهر يقال له الأرنط، فتكون ذراري المسلمين في أعلى المعنق والمسلمون على الأرنط يقاتلونهم صباحا ومساء، فإذا أبصر ذلك صاحب القسطنطينية، وجّه في البر إلى قنّسرين ثلاثمائة ألف حتى تجيئهم مادة اليمن سبعون ألفا، ألّف الله قلوبهم بالإيمان، فيهم أربعون ألفا من حمير حتى يأتوا بيت المقدس (٢٠٦ - ظ) فيقاتلون الروم، فيهزمونهم، يخرجونهم من جند إلى جند حتى يأتوا

стр. 460

قنّسرين، وتجيئهم مادة الموالي، قال: قلت وما مادة الموالي يا رسول الله؟ قال: هم عتاقتكم، وهم منكم قوم يجيئون من قبل فارس فيقولون: تعصبتم يا معشر العرب لا نكون مع أحد من الفريقين، أو تجتمع كلمتكم، فتقاتل نزار يوما واليمن يوما والموالي يوما فيخرجون الروم الى المعنق، وينزل المسلمون على نهر يقال كذا وكذا، والمشركون على نهر يقال له الرقية، وهو النهر الاسود، فيقاتلونهم، فيرفع نصره عن العسكرين وينزل صبره عليهما، حتى يقتل من المسلمين ثلث، ويفر ثلث ويبقى الثلث، فأما الذين يقتلون فشهيدهم كشهيد عشرة من شهداء بدر، يشفع الواحد من شهداء بدر لسبعين، وشهيد الملاحم يشفع لسبعمائة، وأما الثلث الذين يفرون فإنهم يفترقون ثلاثة أثلاث، ثلث يلحقون بالروم يقولون لو كان لله بهذا الدين من حاجة لنصرهم، وهم مسلمة العرب بهراء وتنوخ وطيء وسليح، وثلث يقولون منازل آبائنا وأجدادنا، وحيث لا ينالنا الروم أبدا، مرّوا بنا مرّوا بنا إلى البدو، وهم الأعراب، وثلث يقولون: ان كل شيء كاسمه، وأرض الشام كاسمها الشؤم، فسيروا إلى أرض العراق واليمن والحجاز حيث تخاف الروم، وأما الثلث الباقي فيمضي بعضهم إلى بعض يقولون: الله الله (٢٠٧ - و) دعوا عنكم العصبية، ولتجتمع كلمتكم، وقاتلوا عدوكم فإنكم لن تنصروا ما تعصبتم، فيجتمعون جميعا ويتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا باخوانهم الذين قتلوا، فاذا أبصر الروم الى من تحول إليهم، ومن قتل، ورأوا قلة المسلمين قام رومي بين الصفين ومعه بند في أعلاه صليب، فيقول: غلب الصليب غلب الصليب، فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين ومعه بند فينادي: بل غلب أنصار الله وأولياؤه، فيغضب الله على الذين كفروا من قولهم: «غلب الصليب»، فيقول: يا جبريل أغث عبادي، فينحدر في مائة ألف من الملائكة، ويقول: يا ميكائيل أغث عبادي، فينحدر في مائتي ألف من الملائكة، ثم يقول: يا إسرافيل أغث عبادي، فينحدر إسرافيل في ثلاثمائة ألف من الملائكة، وينزل الله نصره على المؤمنين، وينزل بأسه على الكفار فيقتلون
следующие страницы →