عجبت لها شناحبات الخدود … لم يذهب الريّ عنها الشحوبا
إذا ما هممنا بغشيانها … ركبنا لها ولدا أو نسيبا
(٢٥٩ - ظ)
يجاورها كل ساع يرى … وإن جد في السير منها قريبا
خليّ الفؤاد ولكنّه … يحن فيشجي الفؤاد الطروبا (١)
الأنطاكي:
شاعر كان في عصر ابن خالويه، ومدحه بأبيات.
قرأت في كتاب أطرغش (٢)، تأليف أبي عبد الله بن خالويه قال بعد أن ذكر أبيات ابن صدقة الهاشمي التي ذكرناها في ترجمته، ثم قال: وقال للأنطاكي
شرواه:
وما ماتوا وكيف يقول ماتوا … وفينا ابن المقدم خالويه
فان حققت موتهم فحقق … حصول علومهم في قبضيه
يريد بذلك الخليل وسيبويه وابن درستويه جاء ذلك في شعر الجفني (٣)، وسنذكره إن شاء الله تعالى في ترجمته، وفي شعر ابن صدقة الهاشمي، وقد ذكرناه.
الأنطاكي المقرئ:
روى عنه أبو عبد الله محمد بن السرى.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر-في كتابه-قال:
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن عبد الله الحميدي قال: أنشدنا الرجل الصالح ابو مروان عبد الملك بن سليمان الخولاني ﵀ بالأندلس قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن السري قال: أنشدنا الأنطاكي المقرئ للمناسكي:
стр. 4657
أصبحت قد شفّ قلبي خوف عليه مقيم (٢٦٠ - و)
خوف تمكّن مني والقلب منيّ سقيم … لولا رجائي لوعد وعدته يا كريم
في سورة الحجر نصا لقابلتني الغموم … على لسان نبي قلبي لديه عليم
«نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم» (١) …
فقد وثقت بهذا والقلب مني كليم
من آية أذهلتني فيها وعيد جسيم … هي التي قلت فيها والقول منه حكيم
ألا «وإن عذابي هو العذاب الأليم» (٢) …
فالقلب بين رجاء وبين خوف يعوم
الأنطاكي الحاسب:
رجل له تصانيف في الحساب، والهندسة، وأظنه والله أعلم هو المجتبى الأنطاكي.
قرأت بخط علي بن عبد الله بن بدر الهذباني قال: الأنطاكي الحاسب، وكان يعمل الأسطرلابات وغيرها، وله من الكتب البحث الكبير في حساب الهندي، كتاب في الحساب على البحث بلا نحو (٣) تفسير الأرثماطيقا، استخراج التراجم تفسير اوقليدس.
الأوزاعي:
اسمه عبد الرحمن بن عمرو، وقد تقدم ذكره.
стр. 4658
الباء (٢٦٠ - ظ)
البالسي الضرير:
شاعر من أهل بالس، ذكر له ابن زولاق في سيرة أحمد بن طولون أبياتا قالها في أحمد بن طولون، حين حصر الموفق المعتمد على الله وحبسه، يخاطب أحمد بن طولون ويمدحه حين قام بنصرة المعتمد:
يا سمّي النبي لانسى الله … لك الذب عن حريم النبي
دولة الدين والخلافة عزّت … بك لا بالطريد عنها النفي
المزال اسمه على الرغم من كل مقام امرئ كريم سنيّ رام مالا ينال فلقد خاب وخاب اعتداده بالخصي
البحتري:
من ولد بحتر بن عتود الطائي المنبجي، واسمه الوليد بن عبيد، الشاعر أبو عبادة المشهور، وقد قدّمنا ذكره.
البيزوربي المغربي:
المقرئ الحمصي، من حمص الأندلس (١)، وكان مقرئا مجودا، عارفا بالنحو والأدب، وأقام بحلب مدة يقرئ الناس، وكان متهما في دينه وله شعر، واسمه عبد الله بن محمد أبو محمد، وقد قدمنا ذكره.
стр. 4659
الجيم
الجفني:
شاعر كان في عصر ابن خالويه، ومدحه، فإني قرأت في كتاب أطرغش تأليف أبي عبد الله بن خالويه-وعليه خطه-قال ابن خالويه: وكتب إليّ الجفني يهجو ابن صدقة، لما قطعته بين يدي أبي المرجى ﵀.
كشرت له فأصبح مجلخّدا (١) … لحرّ جبينه ولو جنتيه
(٢٦١ - و)
وأيّدك الإله عليه نصرا … بقدرته وأدحض حجتيه
وأشبهت الخليل وكان طبّا … وسرت على مذاهب سيبويه
وذكر بعدها أبياتا لابن صدقة الهاشمي، وبعدها للأنطاكي، وقد ذكرنا ذلك.
стр. 4660
الحاء
الحاجري الحلبي:
وقع إليّ ببغداد مجموع فيه شعر منسوب إلى الحاجرى الحلبي، وذكره هكذا، ولم أسمع به ولا عرفته، والأبيات:
بحق الهوى يا سعد أسعد أخا … وجد ومل بي إلى ذاك الأبيرق من نجد
لأسأل عن قلبي فثم تركته … أسير غرام لا يعيد ولا يبدي
يميل إذا هبّت صبا حاجرية … ويهتز شوقا إن تأوه ذو وجد
ومل بي على رمل العقيق لعلني … على ربع من أهوى أسلم من بعد
فما أكثر الأسرى لديه بحبه … ولكنني المقتول من بينهم وحدي
الحلبي:
حكى عن سلاّم الأسود حكاية رواها عنه عمر بن عبد الله.
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز الآزجي قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن عبد الله ابن الحسن قال: حدّثنا عمر بن عبد الله قال: سمعت الحلبي يقول: نظر سلاّم الأسود الى رجل ينظر الى حدث فقال له: يا هذا (٢٦١ - ظ) أبق على جاهك عند الله فإنك لا تزال ذا جاه ما دمت له معظما.
الحلبي الفقيه:
فقيه على مذهب العراقيين، كان في أيام البرامكة.
نقلت من كتاب في أخبار البرامكة تأليف أبي حفص عمرو بن الأزرق الكرماني، قال: ذكر احمد بن محمد أن الفضل بن يحيى بن خالد حدّثهم يوما عن يحيى بن
стр. 4661
أبي مريم المديني، وكان يخاصم رجلا يقال له الحلبي في الفقه، وكان ابن أبي مريم يقول بقول أهل المدينة، والحلبي يقول بقول أهل العراق، قال: فلما جاء ابن أبي مريم الى أبي علي فقال: جعلت فداءك خاصمت اليوم الحلبي بين الملأ وأفحمته، وذاك أني سألته عن قول الله جل وعز: «وقيل من راق» (١)، قال: إذا مات الانسان قالت الملائكة بعضها لبعض: أيكم يرقى بروحه، فيقول: هذا أنت، ويقول: هذا انت، قال: فقلت: هم والله أطوع من أن يتدافعوا أمره، والله ما يرضى أبو الوزير الكاتب أن يتدافع فيوج (٢) الديوان بأمره فكيف يرضى الله بذلك من ملائكته، وإنما تفسير ذلك أنه إذا مرض الانسان «قيل من راق» يرقيه، فقال: قال أبو علي: فقد كان ينبغي لك أن تحتج بقوله ﵎: «وظن أنه الفراق» (٣)، فإن ذلك يدل على أنه حي بعد، قال: فقال له ابن أبي مريم: ولو كان لي هذا العقل كنت يحيى بن خالد. (٢٦٢ - و)
الحلبي المتكلم:
إن لم يكن الفقيه المتقدم، فهو غيره، وهو من أصحاب حسين النّجار.
وإيّاه عنى أبو أحمد يحيى بن علي النديم بقوله في شهادة شهدها الحلبي على أبي سهل بن نوبخت:
وفي الحلبي كل نحس وشنعه … ونعم أخو الأخوان عند الحقائق
على أنّه ممن يجوّر ربّه … وينحله مذموم فعل الخلائق
وما يأمن الجيران منه شهادة … عليهم بعظمى ليس فيها بصادق
وينشدك الشعر الغثيث لنفسه … فيحلف عنه أنه غير سارق
وما ضرني لو أنّه لي موافق … ولا ضرني أن كان غير موافق
وذلك أنه شهد على أبي سهل اسماعيل بن نوبخت أنه يتعرض بحرم المسلمين ويدخلهن إلى منزله، وحمله على ذلك رجل يعرف بابن أبي عوف، وكان الحلبي صديقا لأبي سهل، وكان أبو سهل يفضل عليه ولكنه استشهد.
стр. 4662
هكذا ذكر عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر في ذيل تاريخ أبيه.
الحلبي:
غير مسمى ولا مكنى، ذكر له أبو الحسن الشمشاطي أشعارا كثيرة في كتاب الأنوار، ولم يذكر اسمه، ولا اسم أبيه فمن ذلك قوله:
ما الدار في حلب بدار ثواء … هذا الشتاء بها كألف شتاء
ألقى عليها الزمهرير ملاءة … نسجت من الأرواح والأنداء
خفت بها ظلم الغيوم وأصبحت … ونهارها كالليلة الليلاء
(٢٦٢ - ظ)
كم قطرة في إثر أخرى خلتها … بحرا أمامي زاخرا وورائي
ما كنت من سمك البحار أظنني … حتى سكنت مدينة من ماء
ومما اورده له في كتاب الانوار:
أرى خطرات ما تزال كأنّها … صدور القنابين الجوانح تخطر
وعينا تصوم الدهر من لذة الكرى … فإن أفطرت ظلت على الدمع تفطر
أقلّب طرفا للنجوم مسامرا … ونجم الدجى وسط السماء مسمّر
وأورد له أيضا:
قضيب متى تضممه تضم بضمه … قضيب نسيم في قميص نعيم
تألف من ضدين ضدين رانيا … بعين صحيح في جفون سقيم
له ليل شعر في صباح جبينه … ونيران خد في مياه أديم
وخصر حكى عرض البخيل نحافة … وردف حكى في النيل عرض كريم
ونقلت من الجزء الاول من كتاب الأنوار للشمشاطي، وأظنه بخطه قال:
وللحلبي:
стр. 4663
وفي الأخوان للأخوان عز وما … تغنى السهام بلا قسمي
ومثلك من أطاعته المعالي … وأدته الى الشرف العلّي
لأنك للوفاء أخ وخل … إذا عزى الوفاء إلى الوفي
متى يهززك ذو شرف يصادف … مضاءك من مضاء المشرفي
وانك للسوي الودّ إمّا … تشوه ودّ ذي الودّ السوي
سبيلي في هواك سبيل قصد … يوديه إلى الود النقي
فشق مني بودّ أخ ودود … توقى الود إلاّ من تقي
وقال الشمشاطي في كتاب الانوار وله يرثي أبا تمام:
سألتكما ان تعقبا سقمي سقما … وان تتركا قلبي على دمه يدمي
(٢٦٣ - و)
دعاني وفكرا لو بثثت شجونه … على ردم يأجوج هتكت به الردما
فما الميت أبكي بل حجى ومروءة … وعلما أرى فيه المذلة واليتما
فيا لحبيب دعوة لو تغرغرت … بمسمع آجال إذا لغدت صمّا
تشتت رأي كنت في عينه قذى … وفي أذنه وقرا وفي فمه سما
وما كنت دون الناس أشرف منصبا … وفرعا ولكن كنت أشرفهم علما (١)
قلت: ان كثيرا من الناس يقولون ان الحلبي الذي ذكره الشمشاطي وأورد شعره في كتاب الأنوار هو أبو بكر الصنوبري، وليس الأمر كذلك لأنه أورد له هذه الأبيات التي رثى بها الحلبي أبا تمام حبيب بن أوس، والصنوبري لم يدرك أبا تمام الطائي، لأن أبا تمام توفي سنة احدى-أو اثنتين-ومائتين ولم يكن الصنوبري ولد بل يحتمل أن يكون هذا الحلبي هو عمران الحلبي الذي نذكره بعد هذا.
وتروى هذه المرثية لديك الجن في أبي تمام.
الحلبي:
شاعر كان في عصر البحتري، واسمه عمران، وقيل محمد بن عمران وهو الذي يقول فيه البحتري:
стр. 4664
سل الحلبي عن حلب … وعن إغبابه حلبا (١)
ولخالد الكاتب فيه أهاج كثيرة، وقد ذكرناه في حرف العين.
الحلبي:
شيخ شاعر، غلب على عقله، ان لم يكن عمران الحلبي، فهو غيره، روى عنه أبو بكر محمد بن أبي الأزهر.
قرأت بخط أبي القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي: أخبرنا أبو بكر (٢٦٣ - ظ) أحمد بن ابراهيم بن الحسن بن شاذان-قراءة عليه وأنا اسمع.
وأنبأنا مكرم بن محمد بن حمزة بن أبي الصقر قال: أخبرنا أبو القاسم الخضر -ويسمى-الحسين بن علي بن الخضر بن أبي هشام قال: أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الله بن طاوس قال: أخبرنا أبو القاسم علي التنوخي قال: أخبرنا أبو بكر بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي الأزهر-قراءة عليه-قال:
وكنت يوما عند ابراهيم بن رومي كاتب أحمد بن محمد الطائي، وعنده شيخ يعرف بالحلبي، وكان أديبا شاعرا، فغلب على عقله، اذ دخل علينا البكثري ومعه أخوه، قد تولى في ذلك الوقت نهر بوق والزيبين (٢)، فلم يستقر بهما المجلس حتى التفت الحلبي الى البكثري فضحك، ثم نظر الى أخيه وتفرس في أذنه، وكانت كأنها كنف قد ملئ شعرا، فقال غير محتشم لأحد:
بالله يا بكثري قل لي … مقالة الصادق الصدوق
أشعر أذني أخيك ازكى … عندك أم زرع نهر بوق
فخجلا وأقبل ابن رومي يغتاظ ولا يتهيأ له التعرض لما يكره، فنظر اليه الحلبي على تلك الحال فقال، وكان ابن رومي ألثغ فقال:
إن كنت أنكرت … قولي يا ألثغ الكتاب
فجئ بأذن شبيه … لمثله في الكلاب
стр. 4665
حتى تقول بأني … أخطأت فيه صوابي
فوثب البكثري لينصرف فأسر اليه ابن رومي شيئا كأنه أقام به العذر عنده، ثم أقبل على الحلبي فعذله ووثب فوثبنا لوثبته فقال الحلبي:
ان كنت قمت لأن أقوم فبا … ب دارك لي مناص (٢٦٤ - و)
لي أن أردت مخلص … منكم وما لكم خلاص
لأجرحنك يا بن رومي … بما فيه القماص (١)
فلقد رأيت ابن رومي يضحك اليه ويمسح أعطافه وما يثنيه عن الباب شيء، حتى خرج وخرجت أنا بخروجه، فبصر بي الحلبي خارجا عن الدار فوقع لي عنده ذاك أحسن موقع فأنشأ يقول:
إنّ فضل الأديب ان حصّل … الخلى على غيره لفضل مبين
لم يطق حمل ما سمعت أبا بكر … فبادرت والفؤاد ضمين
لا تفكر في كان وارم بها الع … رض وفكر إن شئت فيما يكون
وقال: والله لأهجونه، والله لأهجونه، وكرهت أن أزيد في المعنى، وانصرف على الجملة، فكان اذا رآني والصبيان يعبثون به يقصدني فتهمني نفسي فيقول:
سبحان الله حقك الحق الواجب، حقك الحق الواجب، فأتفادى منه، وانصرف.
стр. 4666
الخاء
الخالديان الموصليان:
وهما: أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم بن وعلة بن عرام بن يزيد بن عبد الله بن يثربي بن عبد السلام بن خالد العبدي، قيل نسبا الى جدهما الأعلى خالد العبدي، وقيل الى قرية من قرى الموصل يقال لها الخالدية، ويحتمل الأمران جميعا، قدما حلب وافدين على الأمير سيف الدولة (٢٦٤ - ظ) ابن حمدان وكانا يجتمعان معا على نظم الشعر، وانشاده وعلى التصنيف، وقد ذكرنا هما فيما تقدم.
стр. 4667
الدال
الديلمى العابد:
كان شيخا زاهدا غزا بلاد الروم، واجتاز بحلب أو ببعض عملها. حكى عنه الوليد بن مسلم.
وهو أبو الحسن الديلمي.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا القاضي أبو المكارم أحمد بن محمد بن عبد الله اللبان قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمر بن الحسن الحلبي قال: حدثنا محمد بن المبارك الصوري قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: غزا المسلمون غزاة فيهم الديلمي فأسروه الروم فصلبوه على الدقل، فلما رآه المسلمون مصلوبا حملوا على الروم فأخذوا المركب الذي فيه الشيخ، فأنزلوه من الدقل، فقال لهم: أعطوني ماء أصب عليّ، فقالوا:
لم تصب عليك؟ قال: إنّي جنب لأنهم لما صلبوني تجلت لي نعسة فرأيت نفسي كأني على نهر فيه وصائف فمددت يدي الى واحدة منهن فافترعتها، فأصابتني جنابة (١).
стр. 4668
الراء
الرفيشي:
الأديب الأنطاكي (١) (٢٦٥ - و).
الزاي
الزهري:
هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، قد تقدم ذكره.
стр. 4669
السين
السوسنجردي سنجردي المقرئ:
كان مقيما بطرسوس مرابطا، حكى عن ابن أبي قباس. قرأ عليه أبو حفص عمر بن أحمد البروجردي، وحكى عنه، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة ابن أبي قباس.
الشين
الشامي المقرئ:
شاعر ذكره العماد أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب في خريده القصر، من شعراء حلب، وقال: أنشدت له بيتا واحدا من شعر له في مسلم بن قريش في عصره، وهو على حصار حران وهو:
بقية صفين والنهروان … فدونك ما سنّ فيهم علي (١)
أنبأنا بذلك أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج قال: أخبرنا المعاد الكاتب.
الشباميون:
من بني شبام، شهدوا صفين مع علي ﵁.
قرأت بخط أبي علي البرداني قال: والمشارق بطن من همدان، وهم أخوة شبام الذين قتل منهم في يوم صفين ثمانمائة، فلما رجع علي ﵁ الى الكوفة سمع النوح عليهم فقال:
стр. 4670
مررت على شبام فلم تجبني … وعز عليّ ما لقيت شبام (١)
(٢٦٥ - ظ)
الشغواني المنبجي:
الشاعر، شاعر من أهل منبج، صحب أبا عبادة البحتري، وروى عنه شعره وجمعه، روى عنه ابن العصب محمد بن عثمان المنبجي المؤدب النحوي.
الشيباني:
شاعر كان بمعرة النعمان.
قرأت في مراثي بني المهذب المعريين له أبياتا يرثي بها أبا صالح محمد بن المهذب، وتوفي بالمعرة في رجب من سنة خمس وستين وأربعمائة، وذكره هكذا منسوبا الى شيبان، ولم يذكر اسمه ولا نسبه وقال: وقال الشيباني ﵀ يرثيه:
همّ يروح به الفؤاد ويغتدي … ومدامع نطقت بحزن مكمد
ورزية فجع الأنام بكونها … فغدا اللبيب لها بعظم تبلّد
حزنا على الشيخ الجليل سما العلى … نجل المهذب ذي الفخار محمد
كنا نعوذ به ونسأل كفه … فينالنا من فيضها السح الندي
يا قوم قيل قضى الزمان بفقده … لا كنت من يوم عبوس انكد
شردت طيب النوم عن أجفاننا … بعد الهجوع لذة في المرقد
لهفي على الشيخ الجليل وقد ثوى … بعد الجلالة في ضريح الفدفد
مستبدلا للترب بعد وسائد … ومن الحشايا صم ذاك الجلمد
أما المعرة فهي بعد وفاته … وفراقه في يوم حزن أسود
وكذا الذين بها هنالك أصبحوا … من سيد فيها وغير مسود
(٢٦٦ - و)
стр. 4671
منها:
قد قلت لما أن رأيت سريره فوق … الأكف ودمع عيني منجدي
يا حامل النعش الذي من فوقه … بحران من علم ونيل العسجد
يا حامل النعش الذي من تحته … ملاك ذي العرش الكريم الامجد
مهلا به فلقد حملت ممجدا … يهدي الى الخيرات من لم يهتدي
ما كان إلاّ رحمة في أرضنا … من ذي الجلال بها نروح ونغتدي
فاليوم قد فقد العزاء لفقده … شق القلوب مع الجيوب وعدّد
стр. 4672
الصاد
الصّفري:
جماعة يقال لهم بنو الصفري من موالي صالح بن علي بن عبد الله بن العباس، وعليهم وقف بحلب، وأظن جدهم كان يخدمه في استعمال آلات الصفر مثل الطشت والابريق وغير ذلك، والحلبيون يسمون هؤلاء الطشتية، ويزعمون أن جدهم حمل رأس الحسين ﵇ في طست، فوقف الأعداء عليه وقفا، وهذا لا أصل له، بل هذه الوقوف كلها على موالي صالح بن علي، ولم يكن في زمن الحسين.
فمن الصفريين:
عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله، أبو العباس الصفري وقد ذكرناه.
ومنهم: عبد الله بن اسحاق الصفري الحلبي، روى عنه أبو القاسم الطبراني، وقد ذكرناه أيضا (٢٦٦ - ظ).
الصنوبري:
واسمه أحمد بن محمد، وقد ذكرناه، وذكرنا أن جده كان فيه حدة وذكاء، فقيل له: إنك لصنوبري الشكل فعرف بذلك.
стр. 4673
الضاد
الضّبعي:
كان في جملة ابن الفرات، وقلده المظالم بحلب له ذكر.
стр. 4674
الطاء
الطرسوسي النجراني الشاعر:
وقفت على شيء من شعره في أمالي أبي عبد الله بن خالويه بخط علي بن ثروان الكندي، ذكر أنه نقله من خط ابن خالويه، قال في أثناء كلام جرى بينه وبين المتنبي في مجلس سيف الدولة بن حمدان: وهذا الطرسوسي النجراني يقول فيك يوم أرجف بقتلك:
يا دراس النفاق والكفر والتعطيل مذ باد أحمد المتنبي … تارة ينتمي الى هاشم الجود وطورا ينمى لصخر وحرب
ومتى ما صحبت تصحب كلبا خسّ والله أن يقاس بكلب … لم تكن طاهر الولادة أصليا وفرع الدفلي عن الأصل ينبي
إن يكن كان يعرف الشعر طبعا فهو لم يعرف اعترافا برب … لا يشل الإله كف فتى أهوت الى كافر بجزر وعضب
حسبه النار والمقامع يصلاها بما كان فيه والله حسبي
стр. 4675
العين
(٢٦٧ - و)
العماني الشاعر:
الراجز النهشلي، من بني نهشل بن دارم من بني فقيم، واسمه محمد بن ذؤيب، وقد ذكرناه في موضعه من المحمدين، وعرف بالعماني ولم يكن عمانيا، وإنما غلب عليه العماني لأن دكينا نظر إليه وهو يسقي الإبل ويرتجز فرآه مصفرا ضريرا، فقال: من هذا العماني لصفرة وجهه، فلزمه ذلك.
قرأت في مجموع وقع إليّ قيل إنه بخط أبي علي الحسن بن ابراهيم الآمدي صاحب الوزير أبي الفضل بن الفرات ذكر فيه أخبارا قال في أولها: اختيار من كتاب أجزاء بخط اليزيدي ترجمتها أخبار أبي الأسود النوشجاني، يعني الخليل بن أسد، قال النوشجاني: حدثني العمري قال: حدثني فراس بن محمد بن عطاء الشامي قال: أدخل عبد الملك بن صالح بن علي على هرون-وهو بمنبج- العماني الشاعر الراجز فأنشأ يقول:
يا ناعش الجد إذا الجد عثر … وجابر العظم إذا العظم انكسر
أنت ربيعي والربيع ينتظر … وخير أنواء الربيع ما بكر
فقال هرون: لا جرم والله لنبكرن عليك ولأعجلن ذلك، فأمر له بأربعة آلاف دينار وخمسين ثوبا فقال: وأنشده:
هارون يا بن الأكرمين حسبا … لما ترحلت فكنت كثبا
من أرض بغداد تأم المغربا … طابت لنا ريح الجنوب والصّبا
(٢٦٧ - ظ)
стр. 4676
ونزل الغيث لنا حتى ربا … ما كان من نشر وما تصوّبا
فمرحبا ومرحبا ومرحبا
فقال هرون: وبك أهلا.
العمري:
هو حفص بن عمر.
العبسي:
صاحب اسحاق بن ابراهيم الموصلي، قدم حلب مع اسحاق في صحبة المأمون، حين قدمها ونفذ منها الى دمشق.
وحكى عن المأمون.
أنبأنا أبو محمد وأبو العباس ابنا عبد الله، وأبو البركات سعيد بن هاشم الأسديون قالوا: كتب الينا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان عن عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا عبد الوهاب الميدان قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد ابن جعفر قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: وذكروا عن العبسي صاحب اسحاق بن ابراهيم قال: كنت مع المأمون بدمشق، وكان قد قلّ المال عنده حتى ضاق وشكا ذلك الى أبي اسحاق المعتصم، فقيل له: يا أمير المؤمنين كأنك بالمال قد وافاك بعد جمعه.
قال: وكان حمل اليه ثلاثون ألف ألف من خراج ما كان يتولاه، قال:
فلما ورد عليه ذلك المال قال المأمون ليحيى بن أكثم: اخرج بنا ننظر الى هذا المال.
قال: فخرجا حتى أصحرا، ووقفا ينتظرانه، وكان قد هيء بأحسن هيئة وحليت أبا عره، وألبست الأحلاس الموشاة، والجلال المصبّغة (٢٦٨ - و) وقلدت العهن وجعلت البدر بالحرير الصيني الأحمر والأخضر والأصفر، وأبديت رؤوسها.
стр. 4677
قال: فنظر المأمون الى شيء حسن فاستكثر ذلك، وعظم في عينه واستشرفه الناس ينظرون اليه ويتعجبون منه، فقال المأمون ليحيى بن أكثم: يا أبا محمد ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين تراهم الساعة خائبين الى منازلهم، وننصرف بهذه الأموال قد ملكناها دونهم، إنّا إذا للئام.
ثم دعا محمد بن يزداد فقال: وقّع لآل فلان بألف ألف، ورجله في الركاب، ولآل فلان بمثلها ولآل فلان بمثلها، قال: فو الله إن زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف ورجله في الركاب، ثم قال: ادفع الباقي الى المعلى لعطاء جندنا.
قال العبسي: فخرجت حتى قمت نصب عينه، فلم أرد طرفي عنه يلحظني إلاّ رآني بتلك الحال، فقال: يا أبا محمد وقع لهذا بخمسين ألف درهم من الستة آلاف ألف، لا يخلسن ناظري، فلم يأت على ليلتان حتى أخذت المال (١)
стр. 4678
الفاء
الفصيصي الحلبي:
وهو من بني الفصيص التنوخيين، الذين كانوا بحلب.
وجدت ذكره هكذا في تاريخ المختار عزّ الملك أبي عبد الله المسبحي في حوادث سنة إحدى عشرة سنة وأربعمائة، وقد ذكر الشعراء الذين (٢٦٨ - ظ) كتبوا اليه ومدحوه وعدّ جماعة منهم وقال: ومنهم المعروف بالفصيصي الحلبي، من أهل حلب، وهذا رجل أديب مفنن، وكان قد وصل الى مصر لأجل ما جرى بينه وبين عزيز (١) الدولة وشكواه لأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله سلام الله عليه، فكتب إليّ:
الى المختار أشكو ما ألاقي … من المطل لقرمط والنفاق
لأنّ الحاكم المولى إمامي … حباني منه بالنّعم الوثاق
وقال لمعشر الكتاب مشوا … أمور العبد حبا لانطلاقي
فما فعلوا ومشوني طويلا … الى أن صحت من ألم بساقي
وأظهر بعضهم حسدا وشرا … يدلّ على التهاب واحتراق
فلو أني استحل لما استحلوا (٢) … سبقت بكشفهم سبق العتاق
ولكني رجعت الى أصول تنزه … عن قبيح واختلاق
стр. 4679
فذكّر حضرة تشفي غليلي … وتسعدني وتطلق من رباقي
ويغنيني بحسن الرأي منها … عن القوم الذين نووا شقاقي
فمالي غير خير الخلق جمعا … أمير المؤمنين لدى اعتياقي
يزيل صعوبة الأوقات عني … بالفضال على الأيام باق
سلام الله في شرق وغرب … عليه ورحمة ذات اتساق
стр. 4680
القاف
القشيري المغربي:
رجل فاضل أديب عارف بالحساب من أهل المغرب، قدم حلب، ونزل بها بالمدرسة النورية الحلاوية، وكان يلقب تقي الدين.
أنشدني ضياء الدين أبو بكر بن الجبلي الحلبي قال: أنشدني التقي القشيري الحاسب المغربي بحلب لبعض المغاربة يصف نهرا:
ومهدّل الشطين تحسب أنه … متسيل من فضة لصفائه
فاءت عليه مع الظهيره سرحة … صديت لفيئتها صفيحة مائه
فتراه أسمر في غلالة أزرق … كالدارع استلقى لظل لوائه
الكاف
الكمدي:
منسوب الى جدّه كمد واسمه يحيى بن .. (١) بن كمد الحراني، وقد سبق ذكره فيما تقدّم.
стр. 4681
الميم
المصيصي:
شاعر من أهل المصيصة إن لم يكن العباس بن الوليد، فهو غيره، أورد له أبو الحسن الشمشاطي في كتاب الأنوار هذين البيتين:
تقول وعانقتني يوم بين … وما أن عانقت غير السّقام
أجسمك ذا خيال زار جسمي … فقلت نعم ووصلت كالمنام (١)
المصيصي:
وأظنه العباس بن الوليد.
قرأت بخط جعفر بن شمس الخلافة له في قصير:
تقطع دواجا (٢) … سابغا
وريقة من ورق التوث
اني أراه في حشا أمه … صور من نطفه برغوث
المعتصمي:
شاعر متقدم العصر ذكر الشمساطي في كتاب الديرة في ذكر دير القائم الأقصى، وهو غربي الفرات على طريق الرقة، من أعمال حلب، أن المعتصمي نزله.
روى عنه الايمني.
قال الشمشاطي في كتاب الديرة: أنشدني الداري قال: أنشدني الأيمني قال:
أنشدني المعتصمي في دير القائم الأقصى.
стр. 4682
قال: ونزلته فرأيت فيه (٢٦٩ - ظ) راهبا أمرد لم تر عيني قط أحسن منه وجها وقدّا، فسألته أن يجلس لأشرب على وجهه، فجعل يسقيني ليلتي، فلما قارب طلوع الفجر نهض الى صلاته، فسمعته يقرأ مزاميره بصوت ما رأيت قط أشجى ولا أطيب منه، فعلق قلبي به وتهيأ مسيره في غد فقلت:
رأيت البدر مجلوا بدير القائم الأقصى … له عينان لحظهما مطاع الأمر ما يعصى
على غصن يميل به رطب قد علاد عصا … وأفئدة الورى وخدا تسير اليه أو نصّا
ولم أر مثله بكمال لطف الحسن قد خصا … فرصّ الحب في قلبي ملاحة لحظه رصا
شربت بكفه بكرا كأن بكاسها خصا … الى أن خلت أن الفجر في جنح الدجى لصا
فقام ينص مزمارا بألحان له نصا … كأن بقلبي الولهان من تذكاره حرصا
قال: فانصرف، وفي قلبي من حبه النار.
المغازلي:
روى بحلب عن المزني صاحب الامام الشافعي. روى عنه منصور الهروي، وقد ذكرنا عنه حكاية رواها عن (٢٧٠ - و) المزني عن الشافعي في ترجمة منصور ابن عبد الله الهروي، وأظن أن المغازلي هذا هو أبو بكر النيسابوري، والله أعلم.
стр. 4683
الملطي:
من أهل ملطية، له كلام حسن.
قرأت في كتاب الجواهر تأليف اسحاق بن ابراهيم الموصلي قال: وقال الملطي:
إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن القول فإن غلبت على حسن القول فلا تغلبن على حسن الصمت (٢٧٠ - ظ).