← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

النضر بن كنانه-يعني ابن خزيمة بن مدركه-فهو قريش، وقبائل قريش كلها من ولده، وعدّ جماعة منهم. وقال: وبنو عوف بن حرب بن خزيمة بن لؤي بن غالب فتشاءمت وتجزّرت ومنهم بأرض حلب خلق كثير أهل مدر لا وبر وهم أهل (٢٢٣ - ظ) ذاذيخ وكفر بطيخ (١) وغيرها من الضياع بأرض معرّة مصرين، وهي تعرف بهم ضياع العوفيين الى اليوم. قلت ونسبهم بنو عوف بن حرب بن خزيمة بن لؤي-وفيه يجتمعون مع النبي ﷺ -بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار. ونزل بأعمال حلب بعض العمالقة، وقد ذكرنا فيما تقدم أن حلب إنما سميت بحلب بن المهر من ولد جاب بن مكيف من العمالقة، وقيل فيه حلب بن مهر بن حيص بن عمليق. ومنهم عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن عاملة العماليق ملك العرب بأرض قنّسرين والمشارف، وبنته الزباء واسمها نائله بنت عمرو بن ظرب ملكت قنّسرين والجزيرة، وكان لها حصون من غربي الفرات وشرقيها، وسنذكرهما في موضعهما من كتابنا إن شاء الله تعالى. نزول بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان بن أدّ بن أدد بن الهميسع بن نبت بن حمل بن قيذار بن إسماعيل ابن إبراهيم ﵉.

стр. 492

قال محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الأسدي النسابة في كتاب ديوان العرب وجوهرة الأدب وإيضاح النسب: وأما أسد بن خزيمة فهو شعب كبير تشعبت منه قبائل وعشائر وأفخاذ الى يومنا هذا. قال وإنما سمي خزيمة لأنه خزم نور رسول الله (٢٢٤ - و) ﷺ ، ولم ينظر من النساء إلاّ أم ولده؛ فولد خزيمة: أسد بن خزيمة، وكنانة بن خزيمة، والهون بن خزيمة قبيلة لا شعب. قال: وخص الله بالرسالة والشرف كنانة دون أخيه أسد، فأما أسد بن خزيمة فولد خمس نفر: كاهلا، وهو أول ولده، وبه كان يكنى، قبيلة لطيفه، وعمرا قبيلة متوسطة، وصعبا قبيلة، وحملة قبيلة، وذودان قبيلة. ومن ذودان تفرعت قبائل أسد بن خزيمة وعمائرها وأفخاذها الى يومنا هذا. فولد ذودان ثعلبة وغنما قبيلتين عظاما في العدد والمنعة، فأما غنم فإنها حالفت ولد عبد مناف وأقامت بالحرم ولم تشخص مع بني أبيها، وذلك أن بني أسد شخصت عن الحرم لحرب جرى بينها وبين اليمن، فنزلت بئر فيد يقال له إهالة، فأقاموا بتلك الأرض مدة طويلة، ثم انتشروا في الأرض فمنهم من أخذ نحو العراق وأرضها فتديروها الى يومنا هذا، أرض الطيّب وقرقوب وبر الرمله وما والى تلك الأرض وهم أهل وبر ومدر، عالم كثير وملك عظيم؛ ومنهم من أخذ نحو بلاد الشام فقطن بلاد دمشق وهم أصحاب مدر لا وبر، ومنهم من نزل أرض الكوفة الى أرض البصرة الى الأحساء وما والى تلك الأرض، ومنهم من أخذ نحو نهر كربلاء، ومنهم من جزّر، ومنهم من أخذ نحو الشام السفلى نحو أرض حلب وما ولاها فهم بها الى (٢٢٤ - ظ) اليوم أهل مدر ووبر، وبهم تعرف تلك الأرض فيقال نقره بني أسد طرف البر، وكان نزولهم سنة سبع ومائتين للهجرة، فهم بها الى اليوم.

стр. 493

قلت: وفي زمننا لم يبق من بني أسد في بلد حلب من ينزل بيوت الو بربل مساكنهم المدر لا غير. قال النسابة: ومن قبائل غنم بن ذودان بن أسد بنو دهمان بن عامر بن غنم، وبنو صالح، وهو قليع بن عامر قبيلة، كان منزلهم الأحص طرف البر، وهم أهل مدر لاوبر، وبنو حبيبه بن عامر بطن لا قبيلة، وهم أهل مدر لاوبر، وكان منزلهم نحو بلاد الشمال بدير يقال له دير قزمان. قلت: ودير قزمان هذا قريب من عزاز من شماليها وشرقيها، وهو مذكور في كتب الديارات، وسيأتي شيء من ذكره في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. قال: وأما مالك بن غنم فولد ربيعة بطن ومنازلهم باذيذ عاربه (١) وما والاها وهم أهل مدر لاوبر، وربيعة يعرف بالكذاب. قال: وأما كثير بن غنم بن ذودان بن أسد، فهم محالفون لبني عبد مناف ابن قصي، وهم أصهار رسول الله ﷺ ، منهم زينب زوج رسول الله ﷺ ، وهي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن ذودان بن أسد. قال: وبنو كثير قبائل وهم آل رئاب ومنازلهم بأرض الشام بحوران. قال: وسليط بن رئاب ومنازلهم بأرض حلب (٢٢٥ - و) طرف البر من الأحص، وهم أهل مريمين (٢) وما والاها، وهم أهل مدر لا وبر. قال النسابة: وقد كان منهم بأرض الشام، أعني بني غنم، بأرض الحاتميه والملّوحه وما والى تلك الأرض بطن يقال له سليم، وكان سيدا جليلا عظيما،

стр. 494

وله بطنان عبد الملك وحاتم، وهم أهل مدر لاوبر، منزلهم مع أخوتهم بني غنم بأرض الحاتميه والملّوحة. قلت: الحاتمية-والله أعلم-منسوبة الى حاتم بن سليم هذا والله أعلم. قال النسابة: وقبائل ذودان بن أسد كان العز فيه دون إخوته، فقبائل ذودان بنو فقعس رهط طليحة بن خويلد بن نضلة بن الأشترين بن حجوان بن فقعس الذي ادعى النبوة بعد رسول الله ﷺ ، وكان عظيم القدر في العرب، وأخوه حبال بن خويلد. وقبائل فقعس بن طريف بن حجوان قبيلة كبيرة أيضا، وبنو ديان قبيلة كبيرة، وبنو نفيل قبيلة عظيمة، وبنو منقد قبيلة كبيرة، وبنو حذيم قبيله كبيرة، وقد خرج من كل قبيلة من هذه القبائل عمائر وأفخاذ وعشائر وفصائل الى يومنا هذا، ومنازل بني فقعس بأرض الطيّب وقرقوب مع أخوتهم ولد الحارث بن ثعلبة، وهم أهل وبرلا مدر، في تلك الأرض إلاّ من شذ منهم، فتشاءم وجزّر فنزل أرض حلب طرف البر وهو حيار بني فقعس سميت تلك الأرض باسمه، فهم بها وبالنقرة متفرقين مع أخوتهم (٢٢٥ - ظ) بني أسد بن خزيمة. قلت: قوله مع أخوتهم ولد الحارث بن ثعلبة بن ثعلبة بن ذودان بن أسد، والثّعلبية بالقرب من كارس منسوبة الى ثعلبة بن ذودان، وحيار بني فقعس في طرف البر من ناحية منبج، وحبال بن خويلد بن نضله بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن ذودان بن أسد بن خزيمة له فرقة تنسب إليه بضواحي حلب يقال لهم الحبّاليون، وبينهم وبين فرقة أخرى بضواحي حلب يقال لهم الزواقله، حرب وعداوة مستمرة وشحناء وينسبون الى زوقل بن حييط بن قدامه بن عبد الله بن عامر بن حصين بن الحارث بن الهصّان، وهو عامر الأكبر ابن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وهم ثلاث بطون: حمزه، وقابوس،

стр. 495

وعجمي، ومنهم الزوقليه أم صالح بن مرداس الكلابي أمير حلب، وكان حبال ينزل بحيار بني فقعس، وزوقل بمنازل بني الهصّان بنواحي وادي بطنان. فالحبّاليون من بني أسد والزواقله من بني كلاب. قال النسابة: فهذه قبائل ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس ابن مضر بن نزار، وقد كنت ذكرت في ابتداء الكلام طرفا من منازلهم بعد ما نزلوا بئر إهالة ثم افترقوا منهم من تشاءم ومنهم من جزّر ومنهم من تعرّق، ومنهم من نزل الشمال من أرض بلاد اليونانية بجبل يقال له عوريه من أرض الروم، منهم فيه عالم عظيم، وذلك أنهم هربوا من جور الملوك من ديار العرب والغلاء (٢٢٦ - و) الى تلك الأرض، ومنهم فريق بأرض الغرب من أهل المدن قاطنين بالغرب على غربي حلب بمعرة مصرين وجبل السماق بنحليا وبتباسون وما والاها وهم أهل مدر لاوبر، ومنهم بأرض الجزيرة خلق كثير، وتعرف أرضهم بنقرة بني أسد، وحدها من خناصرة إلى جبل الأحصّ إلى الوادي إلى طرف البر ثم غربا إلى حد الناعورة، والجبال محيطة بها من حقلى إلى القبتين إلى الجرّاعة إلى الملّوحة وكسيان الى حد البر من أرض السّبخة ثم على الحبل سائر الى حد النهر من سبعين وكارس إلى حد وادي بني كلاب، كل هذه الضياع والجبال وما يليها من البقاع لبني أسد، وهم بها إلى اليوم، وهذا الإقليم كبير تديّروه سنة سبع ومائتين للهجرة. قال: وأما كاهل بن أسد فولد ثلاث قبائل عظام: بنو أذينة، وبنو هراوة وبنو حرموا، هذه ثلاث قبائل، ومن هذه القبائل تفرعت قبائل كاهل وبطونها، وهم أهل مدر ووبر متفرقين في البلاد، منهم بالنقرة بالجراعة وكسيان، وكان منهم بطن بجبل السماق وبالجزر وغير ذلك. قلت: وأظن الكاهلية هي منسوبة إلى كاهل بن أسد والله أعلم.

стр. 496

قال النسابة: في ولد مالك بن مالك-يعني مالك بن أسامة بن نمير بن نصر بن قعين، من بني أسد، أو مالك بن نصر بن قعين-قال: منهم: بنو قطبة بن محيس بن برّة بن خزيمة بن كوز بن موله، وقطبة بن كوز. قلت: والقرية المعروفة بالقطبية منسوبة الى أحد الرجلين، وهي من نقرة بني أسد بالقرب من البر، ويقال لها القطبيات أيضا، فلعلها منسوبة إليهما، وأبو عبد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير الأسدي القطبي منسوب إلى أحدهما أيضا، والله أعلم. قال النسابة: وأما ضبّة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار خرج منه قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ وإلى يومنا هذا، فولد الضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر سعد بن ضبة قبيلة عظيمة، وذكر جماعة منهم. قال: وبنو شعاع بن علقمه كان بأرض حلب، ثم بوادي بني كلاب في ضيعة يقال لها البيرة؛ وبنو علقمة قبيلة كبيرة (١). قال: وبنو السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبه قبيلة عظيمة. قال: وقد كان شخص منهم فريق، فنزل بأرض الشام، وكان يعرف بأبي رمادة فإنه نزل بأرض حلب، بأرض النقرة، وجاور بني أسد في دارهم، وولد نحو من عشرة أولاد ذكور، وولد لهم أيضا أولاد، فصار قبيلة تعرف بقبيلة أبي رماده، وتأمر فيهم من تأمر وساد فيهم من ساد، وهم من هجان بن كعب بن بجاله بن ذهل-يعني ذهل ابن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة-قال: ونسلهم إلى اليوم وهم وبني عم لهم من ضبة (٢٢٧ - و) بأرض حلب وأرض الغرب والباره (٢) وما والاها، وهم أهل مدر لاوبر.

стр. 497

قلت: وبالملوحة رجل من نسل أبي رمادة في زمننا يعرف بالرمادي. قال النسابة: وولد عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان واسمه الناس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قطيعة بن عبس، فولد قطيعة، غالبا قبيلة عظيمة، وشيماء قبيلة، والحارث بن قطيعة قبيلة، فمن ولد الحارث بن قطيعة بن عبس مازن قبيلة، فولد مازن ربيعة قبيلة، فولد ربيعة رواحة قبيلة، وعبيد قبيلة، ورياحا، ورواحا، هؤلاء بنو ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس، وهم رهط زهير بن جذيمة بن رواحة سيد عبس في زمانه، وهو أبو عشرة، وأمهم تماضر السلمية، والحارث بن زهير، وأهل الحيار من ولده. قلت: ومن ولده القعقاع بن خليد بن جزء بن الحارث بن زهير، وعمه العباس بن جزء بن الحارث بن زهير، ونسب حيار بني عبس الى بني القعقاع، لأن عبد الملك بن مروان أقطعهم به قطائع، وكانت مواتا فعمروها، وتزوج عبد الملك منهم ولاّدة بنت العباس بن جزء، وقيل إنها بنت القعقاع، وهي أم الوليد وسليمان. عدنا إلى كلام النسابه قال: وقيس بن زهير صاحب حرب داحس، وكثيّر ابن زهير قتيل كلب، وخداش بن زهير لم يعقب، وشأش بن زهير (٢٢٧ - ظ) قتيل غني ولم يعقب، وورقاء بن زهير لم يعقب، وأسيد بن زهير، وهم أهل وبر لا مدر، والحكم بن زهير له عقب بالبادية، وحذيم بن زهير عقبه في البادية، وعوير بن زهير له عقب بالبادية. قال: وعنترة الفوارس منهم. قال: ومنهم الحطيئة الشاعر واسمه جرول. فولد غالب بن قطيعة مالك قبيلة، وعوذ قبيله، ومخزوم قبيلة، وعبد وعوذ قبيله، وقيس بن غالب قبيلة. ومن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس خالد بن سنان، وهو النبي الذي بعثه الله إلى نار الحدثان فأطفأها، وله حديث يطول.

стр. 498

ومنهم بنو هذم قبيلة عظيمة، ما ولد هذم أهل شحشحور وفاح وما والاها وهم أهل مدر لا وبر، فهذه عبس، ومن هذه تفرعت قبائل عبس وعمائرها وأفخاذها وبطونها، وهي قبيلة عظيمة، وكانت من إحدى الجمرات ومنازلهم كان بالبرّ ثم تشاءم منهم وجزّر وتعرّق، وكان لهم محل يعرف بجبل صراع وأرض زعرايا وهو طرف البرية تديرته عبس وتناسلت فيه أعني في ضياعه مثل القعقاعية من أرض العرب وغير ذلك. قلت: خالد بن سنان هو خالد بن سنان بن غيث بن مريط بن مخزوم بن مالك ابن غالب بن قطيعة بن عبس وستأني ترجمته في موضعها إن شاء الله تعالى. وشحشحور خربة بقرب من فاح في الوادي الذي هو شمال المرتّب والمقبله، وآثار (٢٢٨ - و) العمارة بها كثيرة ليس بها يومنا هذا ساكن. وهذم هو ابن مخزوم بن مالك، والقعقاعية من ناحية الفايا من عمل منبج تنسب إلى القعقاع بن خليد العبسي. ونزل بحاضر قنسرين جماعة من عبس منهم عكرشه بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن حذيم بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث ابن قطيعة بن عبس بن بغيض وكان في أيام هشام بن عبد الملك، والوليد بن يزيد؛ والغالب اليوم على أهل حاضر قنسرين عبس. قال النسابة: وولد مالك بن أعصر بن سعد بن قيس سعيدا قبيلة، وأمّه يقال لها باهله، وهي ابنة صعب بن سعد العشيرة من مذحج، ومعن قبيلة، وأمه هند ابنة سنان بن عبد الله بن غطفان، فولد معن أود وحاده قبيلتين عظاما، وأمهما باهله، وكان خلف عليها معن بعد أبيه، فولد معن شيبان، وهو فرّاض قبيلة كبيرة، وهم بشط الفرات، وزيد قبيلة وهو بحثّان، وذكر غيرهم.

стр. 499

قال: وولد سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفه بن قيس بن عيلان بن مضر، وسليم شعب لا قبيلة، لأنه خرج منه عدة قبائل عمائر وبطون وأفخاذ متفرقين في البلاد أهل مدر ووبر. فولد سليم بن منصور بهثة بن سليم كلها، فولد بهثه ابن سليم الحارث قبيلة كبيرة وثعلبة قبيلة كبيرة، وامرؤ القيس قبيلة كبيرة، وعوف قبيلة وكان كاهنا في العرب، وثعلبة ومعاوية قبيلتان كبار. فولد امرؤ القيس خفاف (٢٢٨ - ظ) وعوف وتيم ثلاث قبائل عظام تفرعت عنها عمائر وبطون وأفخاذ كثيرة، فولد خفاف مالك بن خفاف قبيلة، وولد خفاف أيضا عميرة وعصيّه وناضرة ثلاث قبائل عظام خرج من عمائر وبطون وأفخاذ كثيرة، ومن خفاف خلق كثير كانوا بطونا وأفخاذا بأرض جبل صراع وأرض زعرايا طرف البر أهل مدر ووبر وغير ذلك من الأرض. قال: وولد الحارث بن بهثه بن سليم جني، ورفاعة، وكعب، وظفر، ووائله وعبادة وعبيد، كل هؤلاء قبائل خرج منها بطون وأفخاذ وفصائل متفرقون في الأرض. فولد رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم عبس وربيعة وعامر وجشم وذكوان وبحتر، كل هؤلاء قبائل، فمن عبس بن رفاعة مرداس بن أبي عامر، وجشم؛ فولد مرداس بن أبي عامر العباس بن مرداس وهبيرة وحدي ومعاوية وعمر وهم قبائل خرج منها بطون وأفخاذ، وهم بأرض العراق والحجاز والشام أهل مدر ووبر. قلت ومن ولد العباس بن مرداس جماعة بعلم وهي قرية من طرف النقرة والحبل مما يلي حلب، وهم يحفظون أنسابهم.

стр. 500

وقال النسابة: فولد صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور -يعني منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان-عامر شعب لا قبيلة، ومرّة قبيلة، ومازن قبيلة كبيرة، وهم رهط بني وردان، كان منازل هؤلاء بأرض الصّنوبران من بر حمص إلى حيار عبس خلق كثير أهل مدر لا وبر كان (٢٢٩ - و) قد شخصوا عن بر الحجاز قديما فتديروا هذه الأرض، ثم رحلوا عنها. فولد عائذ ووائل وأمهم عمرة بنت عامر بن الظّرب العدواني يعرفون بها، وكان رحيلهم من المصعبة والشدة، تولوا فنزلوا بأرض النقرة نقرة بني أسد، وذكر غيرهم. ***

стр. 501

ذكر نزول بني كلاب بأعمال حلب ونزل منهم بنو عامر الأكبر، وهو عامر بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب. قال النسابة الأسدي: وولد عامر الأكبر، وهو الهصّان جميع ولد العباس بن سعيد بن بكر بن سعيد بن المعاد بن المعارك بن سعيد بن الحارث بن الهصان، فولد المعاد سعيد قبيلة، وعبد الله قبيلة، وحمزة قبيلة، ومحمد قبيلة، وولد المعارك معاد قبيلة، ومرشد قبيلة، ومدرك قبيلة لطيفة، وأبا الهدله بطن كبير وأمهم كريمه ابنة أشرس. قال: وكان سعيد بن الحارث بن الهصان وولد المعارك من بطن وفخذ بأرض الشام والبو، وكان نزول المعاد بن المعارك الشام قبل نزول الهبير بالنسير، وهم أهل مدر لا وبر، وكانت الإمارة والرئاسة من ولد الهصان فيهم، منهم الأمير العباس كان والي جند قنسرين وما والاها، وغير ذلك، وساد في الإسلام، فولد له محمد الأمير وأحمد وسعيد، وولد هؤلاء ومواليهم بوادي بطنان. قلت والى العباس (٢٢٩ - ظ) بن الوليد الكلابي تنسب الكلابية، وتعرف بقرية الثلج، وهي في طرف النقرة مما يلي برية خساف، ذكر بعض ذلك أحمد بن الطيب السرخسي. قال النسابة: ومن ولد سعيد بن قرط مسكر بن غليظ بن فرقد بن أشرس بن هوذة بن نهشل بن ثمامة بن سعيد بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر ابن كلاب، كان سيدا وشريفا في زمانه، وشرف قرط فيه الى اليوم بالشام.

стр. 502

قال: ومن هؤلاء أهل مدر لا وبر بأرض الشام بمحل سمّوقة بني مسكر، فولده بها إلى اليوم. قلت: هذه السموقة من كورة نهر بوجبار، وهي قرية كبيرة بين بزاعا ومنبج، وإلى جانبها السكرية (١)، أظنها منسوبة إلى بني مسكر فغير في نسبتها وقيل السكرية وهذه أماكن لم يبق بها من بني كلاب أحد، وأهلها في زمننا هذا تركمان. قال النسابة: وولد قرط بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب زنباع بطن كبير، من قرط أهل كارس بني كلاب وهم أهل مدر لاوبر ومربع، فوقع ولده بأرض العرب. قلت كارس بني كلاب هي كارس الشمالية، وكارس القبلية هي كارس بني أسد. قال النسابة: ومن ولد عبد القيس يعني ابن ربيعة بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب-نباته بن حنظلة بن ربيعة بن عبد القيس بن ربيعة بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، كان سيدا وشريفا في زمانه مع بني أمية، فولد محمد بن نباته (٢٣٥ - و) بطن، وعبيد الله بن نباته بطن، منهم بالرقة أهل مدر لا وبر، ومنهم بجرجان أيضا من ولده، ومنهم بأرض حلب بوادي بطنان بالسيعة وأرضها منهم بطن، والكل أهل مدر لا وبر إلا من شذ منهم، وباسم نباته سمي محل ببر الوادي يقال له النباتية لأنه وقع هناك. قلت والنباتية من عمل بزاعا على نهر بوجبار، وإلى جانبها قرية صغيرة يقال المرّية منسوبة إلى مرة بن أبي لطيفة بن عامر بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب.

стр. 503

ومن المشهورين من بني كلاب ممن كان بناحية حلب من ولد عبد القيس الأمير صالح بن مرداس بن إدريس بن نصر بن حميد بن شداد بن عبد قيس بن ربيعة بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، وأمه الرباب الوقلية من ولد زوقل بن حييط بن قدامة بن عبد الله بن عامر بن حصين، وكان لسلفه شرف وبأس بقنسرين وانتهت إمرة العرب بناحية حلب إليه، فقبض عليه مرتضى الدولة بن لؤلؤ وسجنه بقلعة حلب فهرب منها وجمع بني كلاب، وقصد ابن لؤلؤ فخرج إليه إلى تل حاصد ولقيه فأسر ابن لؤلؤ، فاشترى نفسه منه فأعاده إلى حلب، ثم ضعف أمر ابن لؤلؤ، وتجددت ولاية حلب بعده لجماعة الى أن نزل على حلب وحاصرها وتسلمها في سنة خمس عشرة وأربعمائة، وسنذكر شرح ذلك مستقصى في ترجمته إن شاء الله، وبقيت مملكة حلب في عقبه بعده الى أن ملكها أبو المكارم مسلم بن قريش العقيلي في سنة اثنتين وسبعين (٢٣٥ - ظ) وأربعمائة، وزالت دولة بني مرداس وبقيت إمرة العرب في بني كلاب الى زمن ولاية الملك الظاهر، ثم أزاحهم عنها آل طيء فدخلوا الى بلاد الروم، وتحضر منهم جماعة واشتغلوا بالمعايش. ومن ولد عبد الله بن أبي بكر بن كلاب القريطيّون، ويعرفون بآل جهيل، ومنهم المعروف بالدنين الذي أسر ناصر الدولة الحسين بن الحسن بن الحسين بن حمدان في الفنيدق وقد قدم إلى حلب ليأخذها من محمود بن نصر بن صالح (١)، وهم ينتسبون إلى جهيل بن نصير بن زيد جناب بن نصير بن عمرو بن عصمة بن مريرة بن قريط بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، وتحضر بعض ولده وصار منهم علماء وفقهاء وعدول بمدينة حلب، وسنذكرهم في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. وذكر النسابة ولد عوف بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب فقال في

стр. 504

ذكر عوف: وهو الأفقه سماه رسول الله ﷺ بذلك لأنه أوفده إلى قومه فكان كلما كلمه بشيء يقول: قد فقهت يا رسول الله. قال: وولد عوف أهل وبر، وأخوتهم من عامر بن كعب ببر الشام. قال: فمن ولد حيّة بن عاصم بن سلمان بن ثعلبة بن يزيد بن مالك بن خصفه ابن عوف بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب أهل مدر لا وبر، وهم بأرض الوادي بضيعة تعرف بشيح أبي حيّة باسم أبيهم، ومواليهم بها وبما والاها. فولد حية ابن عاصم إدريس بن حيه بطن كبير، وموسى بن حية بطن والحويرث بن (٢٣٦ - و) حية درج لم يعقب ولدا. قلت شيح بني حيّه غيروا نسبها فهو يعرف في زماننا بشيح بني مي. قال النسابة في ذكر جري بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد الله، فولد جري زرارة قبيلة، وقيس قبيلة، وطلحة بطن كبير، فبنوا زرارة بن جري بطون وأفخاذ بأرض الحجاز. وكان نزول مشارقة بني كلاب شعثه وذيبه أرض الشام سنة عشرين وثلاث مائة، وفي سنة اثنتان وعشرين نخروا البلد من ضياع الشرق وغيره من البلاد. ومن بني زرارة عبد العزيز بن زرارة بن جري، وكان سيدا في زمانه، وله جهاد كبير في بلاد الروم مات ﵀ شهيدا. وولد قيس بن جري بن عمرو بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، صالحا بطن كبير، وأبا الصهباء بطن، واسمه مسلم، وعبيد الله بطن كبير وهم أهل وبر لا مدر ببر الشام اليوم، ولهم بالحجاز فريق أهل وبر لا مدر مع أخوتهم زرارة إلاّ من شذمنهم

стр. 505

فجزر وتحضر، ولهم بأرض الوادي بأدوبيش وما والاه من الأرض فريق يسير أهل مدر لا وبر. قال: ومن كعب بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كلاب مطرف بن قتادة بن كعب بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وهو بطن كبير من بني كلاب. وذكر أيضا مطرف بن اياد بن قتادة بن كعب بن عوف وهو بطن أيضا من اياد من بني كلاب، وكانوا أهل وبر بأرض الشام لا مدر، وهم أهل مطرف بن عوف ابن عبد بن أبي بكر بن كلاب. قلت والمطرفيه بالقرب من بزاعا (٢٣٦ - ظ) في وادي بني كلاب نزلها مطرف فنسبت اليهم والله أعلم. ***

стр. 506

من نزل عمل حلب من ولد عمرو بن كلاب ذكر النسابه ولده نفيلا فقال: ونفيل قبيلة كبيرة، فولد نفيل خالد بطن كبير، وخويلد بطن كبير وأمهما غني من القين بن غني، فولد خويلد بن نفيل ربيعة بطن كبير، وعمرو بطن كبير، وزفر بطن، ومعاوية وعوف بطنان، وعلس ومعد بطنان كبار، فولد عمرو بن خويلد يزيد الشاعر وكان سيدا، فمن بني يزيد بن عمرو زفر ابن الحارث بن عبد عمرو بن معان بن يزيد بن عمرو بن خويلد بن نفيل كان سيدا في زمانه وكان فارسا شجاعا، فولد ثلاث بطون، الهذيل، والكوثر، ووكيع، وهم أهل مدر ووبر متفرقين في البلاد. قلت: وكان منزل زفر وأولاده بالقرب من خساف وناحية بالس، وكان ينزل كوثر ببالس. قال النسابة: وولد خالد بن نفيل حصين بطن كبير، وحصن بطن كبير وشنين (١) بطن كبير، وكان شنين فارسا جوادا شاعرا، وذودان وعبد الله قبيلتان كبار، وزهير بطن، والصباح بطن. فمن ولد الحصين بن خالد بنو جمهور بطن كبير، وهم أهل مدر لا وبر، وكانوا

стр. 507

ينزلون ببالس، وكان بها بطنان من العرب لا غير هم بنو جري بن عمرو بن مالك بن عمرو بن كلاب، وبنو صلتان، وكانوا ينزلون الحدث وما والاها. ومن ولد الحصين بنو الضحاك بن فايد بطن كبير كانوا بأرض زعرايا (١) تعرف بهم كانوا يتديرونها فأسمي تلك الارض بدير عمرو وهم أهل مدر لا وبر. قال: وولد عبد الله بن كلاب معاوية بطن (٢٣٧ - و) كبير وهو الصموت، ونفاثه بطن كبير، وعوف بطن كبير. فولد الصموت عامر بطن كبير وغيره من البطون. وولد نفاثة بن عبد الله عمرة بطن كبير وغيره من البطون، وهؤلاء أهل وبر ومدر بأرض الشام وأرض العراق، كان منهم بوادي بني كلاب بضيعة يقال لها البيرة (٢) بطن يعرف ببني عامر هم وملاءمتهم متفرقين في البلاد، منهم بالنقرة خلق كثير أهل مدر ووبر. وولد معاوية بن كلاب، وهم الضباب: زهير، وحصن، وحصين، وحمل، ومالك وأمهم الاحمسية، هؤلاء الحمس، بطون يعرفون بأمهم، وربيعة، وضب وضبيب، وحيين، وجني، وزفر، والاعور، هذه السبع بطون أمهم السلولية وبها يعرفون، وهذه الاسماء تعرف بالضباب، منهم آل جوشن، واسمه شرحبيل، وانما سمي جوشن لانه أول عربي لبس الجوشن من كلاب في الجاهلية. ومنهم بنو الاشهب قبيلة ذات منعة وعدد. ومنهم بنو منة بطن لطيف. ومن بني السلولية وبني الاحمسية تفرعت قبائل الضباب وبطونها وأفخاذها الى اليوم، أهل وبر ومدر، ببر الشام من أرض شيزر وما والاها، وكان منهم بنهر

стр. 508

للساجور وبأرض منبج الى أرض عدايا كثير، أهل مدر ووبر لانهم تديروا هذه الارض وهم بها الى اليوم. قال: وولد جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ست قبائل، زهير وربيعة وعبد الله (٢٣١ - ظ) وهو اللبوة، والطحناء، ومعاوية، ومرداس، وبرقان، فولد ربيعة بن جعدة تسع بطون، عمرو، وحيان، وعبد الله، وحرب، وعامر، وعوف، وحصن، وعدس، وقرة، ومن هذه البطون تشعبت بطون جعدة وأفخاذها. فمن جعده الرفاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب الوافد على رسول الله ﷺ ، وكتب له كتابا هو عند ولده، وأقطعه الفلح، والعائل، وصد، وحراضة، فجعدة بها الى اليوم، وبأرض اليمامة أهل مدر ومزارع وحرث إلا من شذ منهم فتشاءم وجزر وتحضر، وكان منهم بطن بأرض منبج بأخليط والصيادة وما والاها، أهل مدر لا وبر. ***

стр. 509

ومن ولد قشير قال النسابة: ثم قبائل الاعور بن قشير بنو عبد الله الاعور، وبنو حصن، وبنو قرط، وبنو عامر، وبنو مسلح، فهذه قبائل عامر بن الاعور، وبنو بيهس، وبنو عاصم بن عامر. فمن بني بيهس آل زياد وهم يتفخذون وأفخاذهم القاطنون بشط الفرات يعرفون بالشطيين، وهم أهل مدر لا وبر، ومواليهم الى اليوم بها ولهم بأرض خراسان خلق كثير وهم من ولد زيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن هبيرة ابن زفر بن عبد الله بن الاعور بن قشير، وكان عمر بن عبد العزيز ولاه خراسان بأسرها فولده هناك أهل مدر ووبر، ولهم بأرض العرب خلق كثير أهل مدر لا وبر وهم ولد كلثوم بن عياض بن وحوح بن قشير بن الاعور (٢٣٨ - و) بن قشير بن كعب ولي لهشام بن عبد الملك افريقية فولده هناك، ولهم خراسان بنيسابور وبسرخس خلق كثير منهم ولد زرارة بن عمر بن شمس بن سلمة كان ولي خراسان للوليد بن عبد الملك وعظم بها قدره، فولده هناك الى اليوم أهل مدر لا وبر، ولهم بأرض الشام خلق، بالشام بأرض حلب بحموص وعار وما والى تلك الارض أهل مدر لا وبر، وتعرف تلك الارض بنقرة قشير، ومنهم متفرقون في البلاد بالجزيرة وغيرها من الارض. قلت: ومن آل زياد القشيريين الشطيين جعبر القشيري الذي تنسب اليه قلعة جعبر، وكانت أولا تعرف بقلعة دوسر، وكان جعبر هذا يقطع الطريق، وجمع في قلعة جعبر أموالا جليلة كثيرة، وقتل في سنة أربع وستين وأربعمائة بحيلة ومكيدة

стр. 510

تست عليه، ويقال أنه عمي قبل أن يموت، وصارت القلعة بعده الى ولده سابق ابن جعبر القشيري، فسلك مسلك أبيه في الفساد وقطع الطريق، فلما اجتاز السلطان ملك شاه بقلعة جعبر وهو متوجه الى حلب فأنهي اليه سوء سيرته وما هو عليه من الفساد فقبضه وقتله، ولما تسلم قلعة حلب من من سالم بن مالك بن بدران العقيلي عوضه عنها بقلعة جعبر، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة سالم ان شاء الله تعالى (٢٣٨ - ظ) (١). ***

стр. 511

من نزل من ولد نمير بن عامر بن صعصعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي قال أبو عبد الله محمد بن أحمد النسابة الاسدي في كتاب ديوان العرب: ثم قبائل ضنة بن نمير بنو وهب، وبنو ناضرة، وبنو ناشرة، وبنو عفيف، وبنو سعد، وبنو عمرو، وبنو ربيعة، وبنو حبيب، وبنو وديعة، وبنو علاثة، ومن هذه العشرة قبائل تفرعت بطون ضنة بن نمير وأفخاذه الا أنهم قليل متفرقون في البلاد قد نزل منهم فريق بمحل حلب طرف البرية وهو يعرف بتل بني ضنة وهو اليوم خراب، متفرقون في البلاد، وكان قد نزل فريق كبير من سائر فرق بني نمير بأرض الشمال نحو الحوارة والاخترين وما والى تلك الارض فتديروها فنسب المحل اليهم فيقال حبل بني نمير، وكان القوم أهل مدر لا وبر وكان نزول نمير بالجزيرة سنة تسع وثلاثمائة للهجرة. قلت: وبعد زمن النسابة عمر تل بني ضنة ونزله من أهل نقرة بني أسد من سكنة، وصار المكان من أمهات قرى النقرة. وممن كان بأعمال حلب من بني نمير، بنو الحارث بن نمير ومنهم عبيد الراعي ابن الحصين قيل انهم نزلوا بشط الفرات، وكانت قلعة نجم لبعض أولاده، وهو منصور بن الحسن بن جوشن بن منصور بن حميد بن ثال بن وزر بن عطاف بن بشر بن جندل بن عبيد الراعي بن الحصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة

стр. 512

ابن عبيد الله بن (٢٣٩ - و) الحارث بن نمير، وكان له قلعة نجم. فقتل واحد واحد منهم منصورا ووقع الاختلاف بين عشيرته واختل أمرهم وتغلب الترك على ديارهم وتفرقت جماعتهم وكان ولده نصر فاضلا أديبا، وستأتي ترجمته في موضعها ان شاء الله تعالى. ولو لده نصر المذكور أبيات يرثي والده ويذكر ما جرى من اختلاف عشيرته. أنشدناها ببغداد أبو الحسن المبارك بن أبي بكر محمد بن مزيد الخواص عنه. لا تبعدنّ حسام دولة عامر … من ليث ملحمة وغيث عطاء أنحى على شمل العشيرة بعده … ريب الزمان بفرقة وتنائي وأنشدنا أيضا عنه. ولولا الخلف ما انصدعت عصانا … ولا ملك الزمان لنا اقتسارا عدنا الى قول النسابة قال:: من ولد هلال بن عامر بن صعصعة أخي نمير بنو عبد الله بن هلال منهم: رويبه بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة. قال النسابة: فقبائل رويبه بن عبد الله بن هلال بنو الهزم، وبنو عمرو، وبنو البراق، وبنو أهي، وبنو زفر، وبنو الخير، ومن هذه السبع تفرقت بطون رويبة ابن عبد الله بن هلال بن عامر، وهم أهل وبر ومدر بالحجاز الا من شذ منهم فانه نزل بأرض الشام، فتديروا بأرض حوران، ونزل منهم فريق بأرض زعرايا طرف البرهم بالفا وما ولاها، ونسب المحل اليهم الى اليوم فكانوا هم ومواليهم به، ثم تخرب البلد فتفرقوا في البلاد (٢٣٩ - ظ). قلت: ومن بني الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال ممن كان بالفايا عاصم ابن عبيد الله بن يزيد بن عبد الله بن الاصرم بن شعثة بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال الهلالي، وولده زفر بن عاصم وابنه العباس بن زفر وابنه زفر بن

стр. 513

العباس وابنه عاصم بن زفر، وما زالوا يقيمون بأرض حلب، والعباس بن زفر بن عاصم هو الذي أنجد الهاشميين من أهل حلب لما حاربهم أهل حاضر حلب وأرادوا اخراجهم منها وذلك في أيام فتنة محمد بن الرشيد، وما من أحد من هؤلاء الا سيد مذكور، وسنذكر كل واحد منهم في موضعه من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى. ومن قبائل نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور. قال النسابة: وكان من نصر بن معاوية بطن نزل بأرض حلب ونسل بها يقال لهم بنو طريف، وهم أهل مدر ووبر بالغور وما والى تلك الارض، كانوا بها ومواليهم. قال النسابة: ثم قبائل ثقيف وهو منبه بن بكر بن هوازن بن منصور، وثقيف واسمه قسي، فقبائل قسي ثقيف بن عوف وهي: جشم، وبنو خداش وهم في الازد، وبنو سلامة، ومن هذه القبائل تفرعت بطون ثقيف وأفخاذه، وقبائل عوف ابن ثقيف بنو مغيث، وبنو عتاب، وبنو غسان، وبنو منبه، وبنو عقبة، وبنو مالك هذه قبائل عوف، ومنها تفرعت بطون عوف بن ثقيف، وقبائل مغيث بن غوث ابن مسعود وبنو عامر، وبنو وهبان، وبنو عمر، وبنو معاوية، وبنو سلمة، وبنو ربيعة (٢٤٠ - و) ومن هذه القبائل تفرعت قبائل مغيث بن عوف وأفخاذه، ومنهم بنو خطية بن جشم بطن كبير وهم أهل مدر ووبر كان محلهم الطائف، وهم قبيلة عظيمة خرج منها سادة في الجاهلية والاسلام، وقد شذ منهم قبائل تشاءمت وجزرت وتعرقت، وكان منهم بطن نزل أرض منبج وبأرض رعبان وما والى تلك الارض، وهم أهل مدر لا وبر. قال: ومن قبائل النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار فقبائل تيم الله بن النمر، بنو الخزرج بن تيم الله، ومن الخزرج تفرعت بطون الخزرج وأفخاذها، فولد الخزرج بن تيم الله بن النمر

стр. 514

ابن قاسط سعد قبيلة كبيرة، فولد لسعد بن الخزرج عامر الضحيان قبيلة، وكان سيدا في زمانه وكان حاكم العرب يقعد لقومه الضحى، فسمعته ربيعة الضحيان، والبيت فيه وهو البيت الثالث، فمن ولده عامر بن هلال قبيلة، وهو هلال بن عامر ابن سعد بن الخزرج بن تيم الله. فمن عامر بن هلال نمير بن عامر أبا سلمة بن سلام بن الحارث بن هلال بن عامر فأهل كفريا من نمير بن النمر والقشعم وهذه القبيلة لغني. قال: شذت عن محل النمر وكانوا أهل وبر لا مدربا بأرض العراق ببره. فولد نمير لأم، ومالك، وحصين، وسهيل، وسالم، وبهيج، وعائش بنو دروه ابن عائش بن عيسى من ولد سالم بن نمير. وخرج من الخزرج عن المحل، فمنهم (٢٤٠ - ظ) من تشاءم ومنهم من جزر وتفرقوا في البلاد على نسبهم في ربيعة أهل مدر ووبر. قال: أما هلال بن عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط فنزل هو ومالك بأرض حلب، وولده هناك وذلك المحل يعرف بالنمريات وهي كفريا وكفر زغير وتل الغبر وهم قبيلة أهل مدر ووبر. وقال: ومن ولد زهير بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو ابن غنم بن تغلب، وذكرهم وقال: ومن هذه القبائل الثلاث تفرعت قبائل بنو زغير بن تيم وبطونها الى اليوم وهم أهل مدر ووبر بديار ربيعة الا من شخص منهم فنزل الشام والجزيرة، والذي بالشام منهم ولد الحارث بن زهير وهو هيينة، فولده هناك بأرض بلد آمد وما والى تلك الارض الى نهر الساجور الى شبيث وبقعة منبج أهل مدر لا وبر الى حد قلعة بني الشيان، وهذه القبيلة متفرقة في الارض خلق كثير وسادة، فهم بذلك المحل وهو يعرف بمحل ربيعة.

стр. 515

قال: ثم قبائل خالد بن كعب بن زهير بنو سلمة وهو السفاح، فولد السفاح ابن خالد هدم قبيلة، وسفيح قبيلة، فولد لسفيح بن السفاح قرط بطن كبير، فولد لقرط بن سفيح قيس بطن كبير، فهذه بطون سلمة، وهم بديار ربيعة أهل مدر ووبر إلا من شذ منهم. فولد لقيس بن عمرو بطن وهو وبر، فولد لوبر بن قيس حنظلة بطن، فهذه بطون هدم بن كعب بن زهير ومنه تفرعت هذه البطون وهم أهل مدر ووبر (٢٤١ - و) بأرض ديار ربيعة، ومنهم فريق بأرض الشام مع أخوتهم ببقعة منبج، ولهم الساجور. قال: وقبائل سعد بن كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بنو عبد العزى بن سعد سلمة، ويغمر قبيلتان، ويغمر هو الشمس لقب لزمه في العرب. فولد لسلمة بن عبد العزى معاوية بطن كبير، فولد لمعاوية بن سلمة عمرو، وولد لعمرو بن معاوية عامر، فهذه بطون سعد بن كنانة، ومنها تفرعت بطون سعد، ومنهم فريق مع اخوتهم بالشام بنهر الساجور وبقعة منبج. قال: ومن قبائل جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، وهي القبيلة الثانية من الأراقم، بنو زهير بن جشم وبنو سعد بن جشم وبنو زيد بن جشم وبنو عبد بن جشم، ومن هذه القبائل الأربع تفرعت بطون جشم. ثم ولد له خمس قبائل أخر بنو عامر بن جشم، وبنو معاوية بن جشم، وبنو عوف بن جشم، وبنو الحارث بن جشم وبنو مالك بن جشم. قال: فولد للحارث بن زهير مرّة بطن كبير فولد لمرة بن الحارث ربيعة بطن، فولد لربيعة بن مرة وائل بطن كبير، وهم أريقة وكليب، وعدي، وامرؤ القيس، ومهلهل، ومسلمة، وعبد الله. والبيت الرابع والخامس من ربيعة في كليب وآله، وأسماء بني كليب وائل سيد تغلب في زمانه وملك ربيعة بن مرة في عصره.

стр. 516

فهذه ولد الحارث من زهير بجميع بطونه وأفخاذه، وهم أهل وبر ومدر بديار ربيعة إلا من شخص منهم من (٢٤١ - ظ) قبائل جشم فتشاءم وجزر وذلك أنه نزل فريق كبير بأرض حلب بجبل السماق وهم فيه من حد ريحا الى النيرب الى معرة مصرين الى سرمين الى تيزين الى العمق وأوقيه الى حد حريم حلب، فهذه من جشم بن بكر ومواليهم خلق كثير أهل مدر ووبر. قلت: وهذا كليب وائل الذي قتله جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط، فوقعت الحرب بين بكر وتغلب وهي حرب البسوس، وكان منزل جساس بالأحص، ولما غشي كليبا الموت قال لجساس: أغثني بشربة، فقال تجاوزت شبيثا والأحص فأرسلها مثلا. وسنذكر قصته إن شاء الله تعالى. وقال بعد ذكر إياد بن نزار. فولد لإياد بن نزار أربع قبائل: زهير، ودعمى، وقثم، ونمارة، ومن هذه الأربع تفرعت بطون إياد وأفخاذها، فقبائل زهير بن إياد بنو حذافة وبنو الشليل فولد حذافة بن زهير أمية بطن كبير. فولد لأمية بن حذافة الدئل بطن كبير، وقدم بطن، فولد لقدم بن أمية عصيمة بطن، ومن هذه البطون تفرعت بطون زهير بن إياد، وولد للدئل الدوس بطن كبير، فولد للدوس خمس بطون كبار، بنو سلمان، وبنو حدم، وبنو زمعة، وبنو أنمار، وبنو سعد، ومن هذه البطون تفرعت بطون الدئل بن أمية. ثم قبائل دعمى بن إياد مسعود بطن كبير، فولد مسعود وائل (٢٤٢ - و) والتاج بطنان كبار، ومن هذه البطون تفرعت بطون دعمى بن إياد. وولد نمارة بن إياد الطماح قبيلة، ومنه تفرعت بطون نمارة.

стр. 517

ومن قبائل إياد المشهورة بنو يقدم بن أفصى بن دعمى بن إياد قبيلة، وبنو ضبيعة بن ذهل بن مالك قبيلة، وبنو الهون قبيلة، وبنو النمر من وائلة قبيلة، وبنو كنانة بن نباتة قبيلة، وبنو الحارث بن ذهل قبيلة، وغير ذلك من عدد القبائل، قبائل إياد بن نزار، ومن هذه القبائل تفرعت بطون إياد بن نزار، وجلهم أهل مدر، وهم متفرقون في البلاد بأرض العراق والجزائر، ومنهم فريق بأرض كفر طاب والمعرة، وأرض سرمين وحلب بتل نصب، وهؤلاء أهل مدر لا وبر. ***

стр. 518

ذكر من نزل في أعمال حلب من حمير ابن سبابن يشجب بن يعرب بن قحطان قال أبو عبد الله الأسدي النسابة قال: وولد عمرو بن حمير، وهو الأكبر، من ولده فمن قضاعة بن مالك بن زيد بن مرة بن عمرو بن مالك بن حمير بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان. ويقال: قضاعة بن معد بن عدنان. قال: ولم أجد أهل العلم مجمعين على ذلك بل ذكروا أن مالكا اجتاز هو وزوجته بمعد بن عدنان وكانت حاملا، وهي معاية أم قضاعة ابنة جوشم بن جلهمة ابن عمرو بن جرهم الأصغر. قال أهل العلم: فنزل مالك بمعد هو وزوجته فلحقه حال فأودعه زوجته ورحل فولدت على فراش (٢٤٢ - ظ) معد ابنا ذكرا وسمته عمرا وهو قضاعة، وقضاعة قبيلة عظيمة تظهّر منها عشرون قبيلة، وتشعبت من كل قبيلة بطن وفخذ وقبيلة وعشيرة الى يومنا هذا. فمن قبائل قضاعة: كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة. ومن بطون كلب وجناب، زهير، وعدي، وعليم، وحارثة، هؤلاء ولد جناب وهم قبائل عدة. قال: فمن كلب عامر بن عون خرج منها نيف وعشرون بطنا أولهن كلب كنانة

стр. 519

ابن عبدود قبيلة كبيرة تخرّج منها أفخاذ وبطون عدة، ومنازل هؤلاء كنانة بأرض حمص والرستن الى فامية وما والاها الى حد جبل بهراء، ومنازل عامر كلب المناظر طرف البر الى حد أرض دمشق والقرتين والغنثر وضمير وما والاها. ومنازل جناب عليم وزهير وعدي من أرض حلب من حد جبل جوشن، وكان بها من كلب ومن كنانة وكذا كانت حاضر حلب نزل كنانة كلب ظاهرها الى حد جبل بني عليم، وهم أهل وبر لا مدر. قلت والى عليم بن جناب بن كلب بن وبرة ينسب جبل بني عليم، ومنهم عمرو ابن محمد بن معاذ البريدي من معراثا البريدية، وسيأتي ذكره وذكر أبيه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. قال النسابة: وأما بهراء، وبلي، وخولان فهم ولد عمرو بن الحارث بن قضاعة ثلاث قبائل عظام خرج منها عدة قبائل. وقال: وأما بهراء فتشاءمت (٢٤٣ - و) فأخذت جبلا من جبال الأكراد غلبت عليه وعلى جرف منه فقطنته وهو من حد جبل بلد طرابلس الى حد جبال اليونانية وما تحته من المدن، ومنهم بحماة وأرضها الى حد الجبل بنو عبد الله بطن كبير، وبنو أرقش بطن كبير، وبنو مسعود أهل بيت شرف وغير ذلك من بطونهم. ومن قبائل قضاعة سليح، قال النسابة: وأما سليح فتشاءم ونزل ولده طرف من أطراف الشام منهم بأرض حمص وبكفر طاب وبأرض القسطل طرف البرية وما والاها هم بها الى يومنا هذا. قال: وأما تنوخ فهم قبائل عدة، منها قضاعة، ومنها نزار اجتمعت فتشاءمت وتنخت بأرض الشام، وجمعها الاسم كما جمع لغيرها من القبائل مثل مذحج

стр. 520

وكلب وغير ذلك من قبائل العرب، وإن تنوخ تجمعها فهم بن تيم اللات بن أسد ابن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك. قال: وكان تنوخ ولد الساطع، كان دارهم سورية من طرف البرية وما والاها، وبأرض معرة النعمان وأرض قنسرين وما والى تلك الأرض جبل متصل الى أرض حمص غلب عليه تنوخ وذلك في عصر ملك الروم، وكان أقطعهم إياه، فلما أن جاء الاسلام في عصر معاوية بن أبي سفيان ﵁ سارت معه قضاعة الى صفين، وقاتلت بين يديه، فلما أن رجع الى الشام وفدت عليه وفود قضاعة (٢٤٣ - ظ) ممن كان بأرض الشام تطلب الإقطاع والجوائز، فأقطعهم الولايات والمدن وذلك من حد بلد الأردن الى حد جبل حلب، وهو جبل جوشن، وكان مروان بن الحكم أقطع لعكار القضاعي الجبل الذي يلي الساحل الى حد أرض حمص، فهو يسمى جبل ابن عكار. قال النسابة: فاقتسمت تنوخ وقبائل قضاعة بن مالك بن حمير بأنسابها، وهو قضاعة وكلب وغيرها، الدنيا والجبال والمدن والبر، وأقاموا بها الى اليوم. قلت: وقال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في كتاب البلدان فيما حكاه عمن حدثه من أهل الشام: وكان حاضر قنسرين لتنوخ منذ أول ما تنخوا بالشام، نزلوه وهم في خيم الشعر، ثم ابتنوا به المنازل، فدعاهم أبو عبيدة الى الاسلام، فأسلم بعضهم، وأقام على النصرانية بنو سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة. فحدثني بعض ولد يزيد بن حنين الطائي الأنطاكي عن أشياخهم أن جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة المهدي، فكتب على أيديهم بالخضرة قنسرين. قلت: وهذا يوهم أن بني سليح من تنوخ، وليس كذلك، بل تنوخ تجمعها

стр. 521

تيم اللات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان، وقيل ولد فهم بن تيم اللات، وسليح تجتمع مع تنوخ في حلوان جد جدهم. ومن سليح الضيزن بن معاوية بن العبيد بن الأجرام بن عمرو بن النخع بن سليح بن حلوان، وكان ملك الجزيرة وقنسرين. وقال (٢٤٢ - و) البلاذري: وكان بقرب مدينة حلب حاضر يدعى حاضر حلب، يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية، ثم إنهم أسلموا بعد ذلك، فكانوا مقيمين وأعقابهم الى بعد وفاة أمين المؤمنين الرشيد، ثم إن أهل ذلك الحاضر حاربوا أهل مدينة حلب وأرادوا إخراجهم عنها، فكتب الهاشميون من أهلها الى جميع من حولها من قبائل العرب يستنجدونهم، فكان أسبقهم الى إنجادهم وإغاثتهم العباس بن زفر بن عاصم الهلالي بالخؤولة لأن أم عبد الله بن العباس لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم الهلالية، فلم يكن لأهل ذلك الحاضر به وبمن معه طاقة، فأجلوهم عن حاضرهم، وأخربوه وذلك في أيام فتنة محمد بن الرشيد، فانتقلوا الى قنسرين، فتلقاهم أهلها بالأطعمة والكساء، فلما دخلوها أرادوا التغلب عليها فأخرجوهم عنها، فتفرقوا في البلاد، فمنهم قوم بتكريت قد رأيتهم، ومنهم قوم بأرمينية وفي بلدان كثيرة متباينة (١). قلت: وبعد خراب حاضر حلب صار قرية، وكان بها دار تعرف بدار السليمانية، ابتناها بنو سليمان بن صالح بن علي أو مواليه، فنسب الحاضر إليهم، فقيل الحاضر السليماني، وعمر بعد أيام بني حمدان وسكنه الناس. قلت والتنوخيون كلهم ينسبون الى فهم بن تيم اللات، وكان له أولاد جذيمة، وعبد الله، وعمرو. فأما بنو جذيمة فإنهم من بني محطه بن عدي بن زيد بن حية بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن فهم بن تيم اللات، منهم الفصيصيون

стр. 522

وكانوا بقنسرين وحلب (٢٤٤ - ظ) فيهم أمراء وكتاب ووزراء، وسيأتي ذكر أعيانهم في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وهم ينتسبون الى الفصيص، وهو يوسف بن يعقوب بن ابراهيم بن إسحاق ابن قضاعة بن ثويب بن محطه بن ثويب بن عدي بن زيد بن تميم بن ضبيعة بن بلقن بن عدي بن زيد بن محطه بن عدي بن زيد بن محطه بن عدي بن زيد ابن حية بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن فهم بن تيم الله، وهو تيم اللات، والفصيص لقب، وقيل الملقب بالفصيص هو أبوه يعقوب، وكان لهم بلاد كثيرة من بلاد الشام، وكانت قنسرين لأخي الفصيص، وكانت حمص واللاذقية وجبلة لابنه إبراهيم، فحصرهم طريف السبكري واستنزل إبراهيم وأهله من حصونهم بالأمان سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وقد ولي اللاذقية بعد ذلك إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الفصيص، ثم صاروا الى حلب، وصار منهم كتاب، وانقرض عقبهم، وإليهم ينسب درب الفصيصي بحلب. وحكى كثيّر بن أبي صابر القنسريني قال: كنت يوما عند إسحاق بن قضاعة التنوخي فدعا بسيوف فجعل يقلبها، فقال لي: يا كثير هذه سيوف آبائنا التي قاتلوا بها يوم صفين، وهي عندنا مدخرة حتى يقوم القائم من آل أبي سفيان، فنقاتل بها معه. ومنهم بنو الساطع واسمه النعمان بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن فهم بن تيم اللات، ونزلوا معرة النعمان وعقبهم بها الى يومنا هذا، وكان للساطع بنون ثلاثة، أسحم، وعدي، وغنم، فأما أسحم فينتسب إليه من أهل معرة النعمان بنو سليمان، وفيهم جماعة من العلماء والفضلاء منهم أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان ابن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن

стр. 523

أسحم، وقيل أنور بن أسحم بن النعمان بن الساطع بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة. وينتسب إليه أيضا من أهل معرة النعمان بنو أبي حصين (٢٤٥ - و) وهو أبو حصين القاضي، واسمه عبد الله بن المحسّن بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد بن أحمد بن داود بن المطهر، وفي داود يجتمع بنو سليمان وبنو أبي حصين. وأما عدي بن الساطع فينتسب إليه من أهل معرة النعمان بنو المهذّب، وهو المهذب بن محمد بن همام بن عامر بن عامر بن محارب بن نعيم بن عدي بن عمرو ابن عدي بن الساطع. وينتسب إليه بنو زريق وهو عبد اللطيف بن سعيد بن يحيى بن عبد اللطيف ابن يحيى بن عبد المنعم بن نعيم، وفيه يجتمع بنو المهذب وبنو زريق، ويقال لهم العمريون وفيهم جماعة غير هؤلاء البطنيين وينتسبون كذلك الى عمرو بن عدي ابن الساطع، وأهل المعرة يقولون: الشعر عمري لأن الشعراء فيهم كثير، وكلهم مجيدون، وقيل إنما لقب النعمان الساطع لحسنه وجماله. وأما بنو غنم بن الساطع فمنهم بمعرة النعمان بنو الحواري وهو الحواري بن حطان بن المعلى بن حطان بن سعد بن زيد بن لوذان بن غنم بن الساطع، وما من بطن من هذه البطون إلا وقد خرج منه جماعة من العلماء والأدباء والشعراء والمحدثين وسيأتي ذكرهم في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. ومن لا معرفة له من الجهال يقول: إن معرة النعمان منسوبة الى النعمان بن عدي بن الساطع لأن عامة أهلها من ولده، وهو خطأ منه، وإنما هي منسوبة الى النعمان بن بشير الأنصاري كما ذكرناه في الباب المختص بذكرها فيما تقدم. فهؤلاء بنو جذيمة بن فهم (٢٤٥ - ظ).

стр. 524

وأما بنو عمرو بن فهم من تنوخ فنزلوا أنطاكية، ومنهم القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد بن داود أبي الفهم بن إبراهيم بن تميم بن جابر بن هانئ بن زيد ابن عبيد بن مالك بن مريط بن تنوخ بن نزار بن عمرو بن الحارث بن صبح بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسلم، وانتقل أخوه أبو القاسم علي بن محمد بن داود الى بغداد من أنطاكية فسكنها، وسنذكره وأخاه في كتابنا هذا إن شاء الله. وأولد أبو القاسم ببغداد ولده المحسن بن علي التنوخي مؤلف نشوار المحاضرة، وكتاب الفرج بعد الشدة، وليس هو من شرط كتابنا هذا. وأما عبد الله بن فهم فنزل بنوه أنطاكية، ومن ولده أبو بكر محمد بن الربيع ابن عامر المعروف بالصامت، وكان موصوفا بالدين والورع، وكان خال القاضي أبي الحسن سليمان بن محمد المعري جد أبي العلاء المعري. قرأت في كتاب وقع إلي في أنساب اليمن قال فيه: ومن أشراف تنوخ الصامت واسمه محمد بن الربيع بن عامر بن الربيع بن عبد المجيب بن محمد بن العباس بن ذبيان بن كعب بن ذبيان بن الشلل بن إياد عبد الله بن فهم بن تيم الله بن أسد ابن وبرة. وكان بعضهم في الشلل أنه ابن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة، والصحيح أنه ابن إياد بن عبد الله بن فهم، وسنذكر ترجمة الصامت في ذكر المحمدين من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى (٢٤٦ - و). ونزل بأعمال حلب من ولد كهلان أخي حمير لأبيه، بنو زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال النسابة الأسدي: والملك كان في ولد حمير والحكم في ولد كهلان، وذكر من بنيه زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان قال: فولد زيد مالكا،

стр. 525

وفيه العدد، وأدد بن زيد، فمن ولد أدد طيء بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال النسابة: فولد قطرة بن طيء، والغوث بن طيء، والعدد والشرف في غوث، وأم قطرة وغوث عدية بنت الآمري بن مهرة. وولد قطرة: سعد، وحية، وولد سعد بن قطرة خارجة، فولد خارجة جندبا، وحور، وأمهما جديلة ابنة سبيع بن حمير، وهذه القبيلة من طيء فتشاءمت، ولحقت بأرض الشام، فنزل منهم بأرض رفنية وما والاها من الأرض الى حد جبل الساحل، ومنهم من نزل بأرض حلب، منهم بحاضر قنسرين مع أخوتهم من طيء، ومنهم من نزل بأرض منبج فهم مع أخوتهم الذرماويين. قلت: وقرأت في كتاب البلدان لأحمد بن يحيى البلاذري فيما حكاه عمن حدثه من أهل الشام قالوا: وكان حاضر طيء قديما نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم، حتى نزل الجبلين من نزل منهم، تفرق باقوهم في البلاد، فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم وصالح (٢٤٦ - ظ) كثير منهم على الجزية، ثم أسلموا بعد ذلك بيسير إلا من شذ عن جماعتهم (١). قال النسابة: ومن سلامان بن عمرو بن ثعل بن الغوث بن طيء بنو ثعلبة بن سلامان، فولد ثعلبة مالك بطن كبير، وعوف بن ثعلبة بطن كبير، وأبان بن ثعلبة بطن كبير، ووائل بن ثعلبة بطن كبير، فولد وائل بن ثعلبة عزمي بن وائل، وأم وائل وأبان مرة، يقال لها ذرماه، وكان قد تشاءمت هذه القبيلة وفارقت طيء، فنزلت الشام في ستمائة، منهم آل المنتصر بن عبد العزيز وهم أهل بيت شرف، ومنهم آل دهلاث أو دلهاث من محمد بن عوارهم بن أبان بن ثعلبة بن سلامان الذرماويون، نزلوا بأرض الشام بمدينة يقال لها منبج، فهم بها الى اليوم.

стр. 526

قال: وولد بحتر-يعني-بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو ابن الغوث بن طيء تذول، ومن تذول تشعبت قبائل بحتر ومنازلهم أرض الحجاز إلا من شذ منهم فتشاءم وجزّر. قلت والذين تشاءموا نزلوا بمنبج والساجور، ومنهم البحتري الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مسهر بن الحارث بن جشم بن أبي حارثة بن جدي بن تذول بن بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء وكان من قرية بمنبج يقال لها خزدفنة، وهو القائل: يا خليلي بالسواجير من عمرو … بن ود وبحتر بن عتود (٢٤٧ - و) ونزل من بني بحتر فرقة بأورم الكبرى من قرى حلب، وكان بأورم مزرعة يقال لها البحترية منسوبة إليهم، وقد دثرت وانضافت الى أورم. رأيت كتابا من كتب أجدادنا وقد اشترى حصة في هذه البحترية من بعضهم. قال النسابة: وولد مرة بن عمرو بن الغوث بن طيء الكهف، فولد الكهف الكهيف بطن، وامرؤ القيس بطن، فولد الكهيف وزبيرة بطنين، ونفرة بطن، وهؤلاء هم أهل السهل والدهر، وتيم اللات بطن، فولد تيم اللات مالكا، فولد مالك قناية ومبارك، هؤلاء بأرض الشام، وهم بأرض يقال لها حاضر قنسرين، ومنهم من نزل أرض العراق ومنهم من جزّر. ***

стр. 527

باب في ذكر فتح حلب وقنسرين وما تقرر عليه أحكامهما أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قراءة عليه بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الشيخ قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الحبال قال: أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد بن الحسن بن منير الخشاب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد الرملي قال: أخبرنا الحسين بن زياد عن أبي اسماعيل محمد بن عبد الله قال: وحدثني الحسن بن عبد الله أن الأشتر قال لأبي عبيدة: ابعث معي خليلا أتبع آثار القوم وأمضي نحو أرضهم، فإن عندي جزاء وغناء، فقال له أبو عبيدة: والله إنك لخليق لكل خير، فبعثه في ثلاثمائة فارس وقال له لا تباعد في الطلب وكن مني قريبا، فخرج الأشتر فكان يغير منه على مسيرة اليوم واليومين ونحو ذلك. قال: ثم إن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق فسرحه (٢٤٧ - ظ) في ألفي فارس فمر على قنسرين فأخذ ينظر إليها في الجبل، فقال: ما هذه؟ فسميت له بالرومية، فقال: إنها لكذلك، والله لكأنها قن نسر ثم إنه مضى في إثر القوم حتى قطع الدروب، وبلغ الأشتر أنه قطع الدروب، فمضى قبله حتى لحقه، وإذا ميسرة مواقف لجمع من الروم وهم كثير، وكان ميسرة في ألفي فارس من المسلمين، وكان أولئك أكثر من ثلاثين ألفا من الروم، وكان ميسرة قد أشفق على من معه

стр. 528

وخاف على نفسه وعلى أصحابه الهلاك، فإنهم لكذلك إذ طلع عليهم الأشتر في ثلاثمائة فارس من النخع، فلما رآهم أصحاب ميسرة كبروا وكبر الأشتر وأصحابه، وإن الأشتر حمل من مكانه ذلك عليهم، وحمل ميسرة عليهم فهزموهم، وركب بعضهم بعضا، فهزموهم، وركبوا رؤوسهم واتبعتهم خيل المسلمين فقتلوهم حتى انتهوا الى موضع مرتفع من الأرض فعلوا فوقه، ونزلت رجالة منهم الى خيل المسلمين فرموهم، فوقف المسلمون حين رمتهم رجالة الروم، فقال بعض المسلمين لبعض: دعوهم فإنهم قد انهزموا، وأخذت الروم على وجوههم، وأقبل عظيم من عظمائهم مع رجالة كثيرة من رجالتهم فجعلوا يرمون خيل المسلمين وهم على مكان مشرف. قال: فإن خيل المسلمين لموافقتهم إذ نزل الى المسلمين رجل من الروم أحمر عظيم جسيم، فتعرض للمسلمين ليخرج إليه رجل منهم، قال: فو الله ما خرج إليه رجل منهم، فقال لهم الأشتر (٢٤٨ - و) فما منكم من أحد يخرج الى هذا العلج، فلم يتكلم أحد. قال: فنزل الأشتر ثم خرج إليه، فمشى كل واحد منهما الى صاحبه وعلى الأشتر الدرع والمغفر، وعلى الرومي مثل ذلك، فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه شد عليه الأشتر فاضطربا بسيفيهما، فوقع سيف الرومي على هامة الأشتر قطع المغفر وأسرع السيف في رأسه حتى كاد ينشب في العظم، ووقعت ضربة الأشتر على عاتق الرومي فلم يقطع سيفه شيئا من الرومي إلا أنه قد ضربه ضربة شديدة أوجعت الرومي وأثقلت عاتقه، ثم تحاجزا، فلما رأى الأشتر أن سيفه لم يصنع شيئا، انصرف يمشي على هينته حتى أتى الصف وقد سال الدم على لحيته ووجهه، فقال: أخزى الله هذا سيفا، وجاءه أصحابه، فقال: علي بشيء من حناء، فأتوه به من ساعته، فوضعه على جرحه ثم عصبه بالخرق، ثم حرك لحيته وضرب أضراسه بعضها ببعض، ثم قال: ما أشد لحمي ورأسي وأضراسي، ثم قال لابن عم له: أمسك سيفي هذا واعطني سيفك، فقال له:

стр. 529

دع سيفي رحمك الله فإني لا أدري لعلي أحتاج إليه، فقال: أعطينيه ولك أم النعمان يعني ابنته، قال: فأعطاه إياه، فذهب ليعود الى الرومي، فقال له قومه: إنا ننشدك الله أن تتعرض لهذا العلج، فقال: والله لأخرجن إليه فليقتلني أو لأقتلنه، فتركوه فخرج إليه، فلما دنا منه الأشتر شد عليه وهو شديد الحنق (٢٤٨ - ظ) فاضطربا بسيفيهما فضربه الأشتر على عاتقه فقطع ما عليه حتى خالط السيف رقبته، ووقعت ضربة الرومي على عاتق الأشتر فقطعت الدرع ثم انتهت ولم تضره شيئا، ووقع الرومي ميتا، وكبر المسلمون ثم حملوا على صف رجالة الروم، فجعلوا ينقضون ويرمون المسلمين وهم من فوق، فما زالوا كذلك حتى أمسوا، وحال بينهم الليل، فلما أمسوا نادى منادي العبسي بالصلاة فلما أقام وتقدم ميسرة بن مسروق العبسي فصلى بأصحابه، وتقدم الأشتر بأصحابه فصلى بهم، فلما انصرف جاءه قنان بن دارم العبسي فقال: يا صاحب هذه الخيل ما منعك أن تجيء فتصلي مع الأمير ميسرة بن مسروق العبسي؟ فقال الأشتر: ومن ميسرة بن مسروق؟ فقال: ميسرة بن مسروق العبسي، فقال الأشتر: وما عبس وما بنو عبس؟ فقال: سبحان الله: وما تدري من عبس ومن بنو عبس؟! قال الأشتر: لا والله ما أدري فقال العبسي: فمن أنت؟ قال له: أنا مالك بن الحارث، قال: ممن أنت؟ قال: من النخع، قال العبسي: فو الله إن سمعت بالنخع قط قبل الساعة، فغضب أناس من أصحاب الأشتر، فقال الأشتر لأصحابه: مم تغضبون؟ أما أنا والله ما كذبت، وما أظن هذا الرجل إلا صادقا، ثم قال الأشتر: منعني يا عبد الله من الصلاة معكم أني وليت هذه الخيل ولم يؤمر علي إنسان ولم أومر بطاعة أحد، ولست مؤمرا على من لم أومر بطاعته ولا أريد الإمارة على من لم يؤمر بطاعتي وأنا إذا (٢٤٩ - و) صليت الغداة انصرفت إن شاء الله. فلما صلى الغداة وقد باتوا ليلتهم كلها يتحاربون، فلما أصبحوا وصلى الغداة ارتحل الأشتر بأصحابه، ومضى ميسرة حتى بلغ مرج القبائل وهي ناحية أنطاكية والمصيصة، ثم انصرف راجعا، وكان

стр. 530

أبو عبيدة قد أشفق عليهم حين بلغه أنهم قد أدربوا، وجزع جزعا شديدا، وندم على إرساله إياهم في طلب الروم. قال: فإنه لجالس في أصحابه مستبطئ قدومهم متأسف على تسريحه إياهم إذ أتى مبشر بقدوم الأشتر، وجاء الأشتر فحدثه بحديث ما كان من أمرهم ولقائهم ذلك الجيش وهزيمتهم إياهم وما صنع الله لهم، ولم يذكر مبارزته الرومي وقتله إياه حتى أخبره غيره، وسأله عن ميسرة بن مسروق وأصحابه فأخبره بالوجه الذي توجه فيه وأخبره أنه لم يمنعه من التوجه معه بأصحابه إلا الشفقة على أصحابه أن يصابوا بعد ما ظفروا، فقال: قد أحسنت، وما أحب الآن أنك معهم، ولوددت أنهم كانوا معك، قال: وأقام حتى قدم عليه ميسرة بن مسروق، وكتب كتابا أمانا للناس من أهل قنسرين، ثم أمر مناديه فنادى الرحيل الى إيلياء، وقدم خالد بن الوليد على مقدمته بين يديه، وأقبل يسير حتى انتهى الى حمص، فبعث على حمص حبيب بن مسلمة القرشي، وأرض قنسرين إذ ذاك مجموعة الى حمص، وإنما سميت حمص الجند المقدم لأنها كانت أدناها من الروم ومن (٢٤٩ - ظ) دمشق والأردن وفلسطين وهن كلهن وراءها. أخبرنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر قال: أخبرنا أبو الحسين قال أخبرنا أبو إسحاق الحبال قال: أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد قال: أخبرنا علي ابن أحمد قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد الرملي قال: أخبرنا الحسين بن زياد عن أبي اسماعيل البصري قال: وحدثني عمر بن عبد الرحمن أنه حين خرج من أنطاكية-يعني هرقل-أقبل حتى نزل الرها، ثم منها كان خروجه الى القسطنطينية فأقبل خالد في طلب الروم حتى دخل أرض قنسرين، فلما انتهى الى حلب تحصن منه أهل حلب، وجاء أبو عبيدة حتى نزل عليهم، فطلبوا الى المسلمين الصلح والأمان فقبل منهم أبو عبيدة فصالحهم، وكتب لهم أمانا.
следующие страницы →