← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قال: وولد بحتر-يعني-بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو ابن الغوث بن طيء تذول، ومن تذول تشعبت قبائل بحتر ومنازلهم أرض الحجاز إلا من شذ منهم فتشاءم وجزّر. قلت والذين تشاءموا نزلوا بمنبج والساجور، ومنهم البحتري الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مسهر بن الحارث بن جشم بن أبي حارثة بن جدي بن تذول بن بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء وكان من قرية بمنبج يقال لها خزدفنة، وهو القائل: يا خليلي بالسواجير من عمرو … بن ود وبحتر بن عتود (٢٤٧ - و) ونزل من بني بحتر فرقة بأورم الكبرى من قرى حلب، وكان بأورم مزرعة يقال لها البحترية منسوبة إليهم، وقد دثرت وانضافت الى أورم. رأيت كتابا من كتب أجدادنا وقد اشترى حصة في هذه البحترية من بعضهم. قال النسابة: وولد مرة بن عمرو بن الغوث بن طيء الكهف، فولد الكهف الكهيف بطن، وامرؤ القيس بطن، فولد الكهيف وزبيرة بطنين، ونفرة بطن، وهؤلاء هم أهل السهل والدهر، وتيم اللات بطن، فولد تيم اللات مالكا، فولد مالك قناية ومبارك، هؤلاء بأرض الشام، وهم بأرض يقال لها حاضر قنسرين، ومنهم من نزل أرض العراق ومنهم من جزّر. ***

стр. 527

باب في ذكر فتح حلب وقنسرين وما تقرر عليه أحكامهما أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قراءة عليه بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الشيخ قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الحبال قال: أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد بن الحسن بن منير الخشاب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد الرملي قال: أخبرنا الحسين بن زياد عن أبي اسماعيل محمد بن عبد الله قال: وحدثني الحسن بن عبد الله أن الأشتر قال لأبي عبيدة: ابعث معي خليلا أتبع آثار القوم وأمضي نحو أرضهم، فإن عندي جزاء وغناء، فقال له أبو عبيدة: والله إنك لخليق لكل خير، فبعثه في ثلاثمائة فارس وقال له لا تباعد في الطلب وكن مني قريبا، فخرج الأشتر فكان يغير منه على مسيرة اليوم واليومين ونحو ذلك. قال: ثم إن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق فسرحه (٢٤٧ - ظ) في ألفي فارس فمر على قنسرين فأخذ ينظر إليها في الجبل، فقال: ما هذه؟ فسميت له بالرومية، فقال: إنها لكذلك، والله لكأنها قن نسر ثم إنه مضى في إثر القوم حتى قطع الدروب، وبلغ الأشتر أنه قطع الدروب، فمضى قبله حتى لحقه، وإذا ميسرة مواقف لجمع من الروم وهم كثير، وكان ميسرة في ألفي فارس من المسلمين، وكان أولئك أكثر من ثلاثين ألفا من الروم، وكان ميسرة قد أشفق على من معه

стр. 528

وخاف على نفسه وعلى أصحابه الهلاك، فإنهم لكذلك إذ طلع عليهم الأشتر في ثلاثمائة فارس من النخع، فلما رآهم أصحاب ميسرة كبروا وكبر الأشتر وأصحابه، وإن الأشتر حمل من مكانه ذلك عليهم، وحمل ميسرة عليهم فهزموهم، وركب بعضهم بعضا، فهزموهم، وركبوا رؤوسهم واتبعتهم خيل المسلمين فقتلوهم حتى انتهوا الى موضع مرتفع من الأرض فعلوا فوقه، ونزلت رجالة منهم الى خيل المسلمين فرموهم، فوقف المسلمون حين رمتهم رجالة الروم، فقال بعض المسلمين لبعض: دعوهم فإنهم قد انهزموا، وأخذت الروم على وجوههم، وأقبل عظيم من عظمائهم مع رجالة كثيرة من رجالتهم فجعلوا يرمون خيل المسلمين وهم على مكان مشرف. قال: فإن خيل المسلمين لموافقتهم إذ نزل الى المسلمين رجل من الروم أحمر عظيم جسيم، فتعرض للمسلمين ليخرج إليه رجل منهم، قال: فو الله ما خرج إليه رجل منهم، فقال لهم الأشتر (٢٤٨ - و) فما منكم من أحد يخرج الى هذا العلج، فلم يتكلم أحد. قال: فنزل الأشتر ثم خرج إليه، فمشى كل واحد منهما الى صاحبه وعلى الأشتر الدرع والمغفر، وعلى الرومي مثل ذلك، فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه شد عليه الأشتر فاضطربا بسيفيهما، فوقع سيف الرومي على هامة الأشتر قطع المغفر وأسرع السيف في رأسه حتى كاد ينشب في العظم، ووقعت ضربة الأشتر على عاتق الرومي فلم يقطع سيفه شيئا من الرومي إلا أنه قد ضربه ضربة شديدة أوجعت الرومي وأثقلت عاتقه، ثم تحاجزا، فلما رأى الأشتر أن سيفه لم يصنع شيئا، انصرف يمشي على هينته حتى أتى الصف وقد سال الدم على لحيته ووجهه، فقال: أخزى الله هذا سيفا، وجاءه أصحابه، فقال: علي بشيء من حناء، فأتوه به من ساعته، فوضعه على جرحه ثم عصبه بالخرق، ثم حرك لحيته وضرب أضراسه بعضها ببعض، ثم قال: ما أشد لحمي ورأسي وأضراسي، ثم قال لابن عم له: أمسك سيفي هذا واعطني سيفك، فقال له:

стр. 529

دع سيفي رحمك الله فإني لا أدري لعلي أحتاج إليه، فقال: أعطينيه ولك أم النعمان يعني ابنته، قال: فأعطاه إياه، فذهب ليعود الى الرومي، فقال له قومه: إنا ننشدك الله أن تتعرض لهذا العلج، فقال: والله لأخرجن إليه فليقتلني أو لأقتلنه، فتركوه فخرج إليه، فلما دنا منه الأشتر شد عليه وهو شديد الحنق (٢٤٨ - ظ) فاضطربا بسيفيهما فضربه الأشتر على عاتقه فقطع ما عليه حتى خالط السيف رقبته، ووقعت ضربة الرومي على عاتق الأشتر فقطعت الدرع ثم انتهت ولم تضره شيئا، ووقع الرومي ميتا، وكبر المسلمون ثم حملوا على صف رجالة الروم، فجعلوا ينقضون ويرمون المسلمين وهم من فوق، فما زالوا كذلك حتى أمسوا، وحال بينهم الليل، فلما أمسوا نادى منادي العبسي بالصلاة فلما أقام وتقدم ميسرة بن مسروق العبسي فصلى بأصحابه، وتقدم الأشتر بأصحابه فصلى بهم، فلما انصرف جاءه قنان بن دارم العبسي فقال: يا صاحب هذه الخيل ما منعك أن تجيء فتصلي مع الأمير ميسرة بن مسروق العبسي؟ فقال الأشتر: ومن ميسرة بن مسروق؟ فقال: ميسرة بن مسروق العبسي، فقال الأشتر: وما عبس وما بنو عبس؟ فقال: سبحان الله: وما تدري من عبس ومن بنو عبس؟! قال الأشتر: لا والله ما أدري فقال العبسي: فمن أنت؟ قال له: أنا مالك بن الحارث، قال: ممن أنت؟ قال: من النخع، قال العبسي: فو الله إن سمعت بالنخع قط قبل الساعة، فغضب أناس من أصحاب الأشتر، فقال الأشتر لأصحابه: مم تغضبون؟ أما أنا والله ما كذبت، وما أظن هذا الرجل إلا صادقا، ثم قال الأشتر: منعني يا عبد الله من الصلاة معكم أني وليت هذه الخيل ولم يؤمر علي إنسان ولم أومر بطاعة أحد، ولست مؤمرا على من لم أومر بطاعته ولا أريد الإمارة على من لم يؤمر بطاعتي وأنا إذا (٢٤٩ - و) صليت الغداة انصرفت إن شاء الله. فلما صلى الغداة وقد باتوا ليلتهم كلها يتحاربون، فلما أصبحوا وصلى الغداة ارتحل الأشتر بأصحابه، ومضى ميسرة حتى بلغ مرج القبائل وهي ناحية أنطاكية والمصيصة، ثم انصرف راجعا، وكان

стр. 530

أبو عبيدة قد أشفق عليهم حين بلغه أنهم قد أدربوا، وجزع جزعا شديدا، وندم على إرساله إياهم في طلب الروم. قال: فإنه لجالس في أصحابه مستبطئ قدومهم متأسف على تسريحه إياهم إذ أتى مبشر بقدوم الأشتر، وجاء الأشتر فحدثه بحديث ما كان من أمرهم ولقائهم ذلك الجيش وهزيمتهم إياهم وما صنع الله لهم، ولم يذكر مبارزته الرومي وقتله إياه حتى أخبره غيره، وسأله عن ميسرة بن مسروق وأصحابه فأخبره بالوجه الذي توجه فيه وأخبره أنه لم يمنعه من التوجه معه بأصحابه إلا الشفقة على أصحابه أن يصابوا بعد ما ظفروا، فقال: قد أحسنت، وما أحب الآن أنك معهم، ولوددت أنهم كانوا معك، قال: وأقام حتى قدم عليه ميسرة بن مسروق، وكتب كتابا أمانا للناس من أهل قنسرين، ثم أمر مناديه فنادى الرحيل الى إيلياء، وقدم خالد بن الوليد على مقدمته بين يديه، وأقبل يسير حتى انتهى الى حمص، فبعث على حمص حبيب بن مسلمة القرشي، وأرض قنسرين إذ ذاك مجموعة الى حمص، وإنما سميت حمص الجند المقدم لأنها كانت أدناها من الروم ومن (٢٤٩ - ظ) دمشق والأردن وفلسطين وهن كلهن وراءها. أخبرنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر قال: أخبرنا أبو الحسين قال أخبرنا أبو إسحاق الحبال قال: أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد قال: أخبرنا علي ابن أحمد قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد الرملي قال: أخبرنا الحسين بن زياد عن أبي اسماعيل البصري قال: وحدثني عمر بن عبد الرحمن أنه حين خرج من أنطاكية-يعني هرقل-أقبل حتى نزل الرها، ثم منها كان خروجه الى القسطنطينية فأقبل خالد في طلب الروم حتى دخل أرض قنسرين، فلما انتهى الى حلب تحصن منه أهل حلب، وجاء أبو عبيدة حتى نزل عليهم، فطلبوا الى المسلمين الصلح والأمان فقبل منهم أبو عبيدة فصالحهم، وكتب لهم أمانا.

стр. 531

ووقع بيدي فتوح الشام بخط أبي عبد الله بن مقلة، رواه أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن أبي زيد عمر بن شبه عن هرون بن عمر فذكر فيه قال: حدثني هرون قال: حدثني محمد بن سعيد قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو جهضم عن عبد الرحيم بن الشلك عن عبد الله بن قرظ فذكر نحوا مما ذكر أبو اسماعيل البصري وقال: وكان مخرجه-يعني هرقل-من أنطاكية الى الرها ثم الى القسطنطينية، وكان أبو عبيدة لما نزل حمص قدم خالد في جنوده الى قنسرين، فسار خالد حتى نزل على حلب، وأقبل أبو عبيدة في أثره حتى نزل بها، فعسكر بها فحصر أهلها منه فحاصرهم فطلبوا منه الصلح والأمان، فقبل ذلك منهم على أن يؤدوا الجزية الى المسلمين، وكتب لهم كتابا وأمانا. أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي ﵀ غير مرة قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: حدثنا عبيد الله بن المغيرة قال حدثني أبي أن أبا عبيدة بعث عمرو بن العاص بعد فراغه من اليرموك الى قنّسرين فصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية وافتتح سائر أرض قنّسرين عنوة (١). وقرأت في مغازي أبي عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد قال: حدثني أبي عن يزيد بن سنان عن أشياخ لهم قال: بعث عمرو عياض بن غنم الفهري الى قنّسرين والجزيرة، وكانت قنّسرين والجزيرة من حمص، فافتتح قنّسرين وكتب لهم كتابا وختمه. قال يزيد: فأنا قرأت كتابهم، ثم خرج حتى نزل حران.

стр. 532

وأنبأنا أبو العلاء أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب (٢٥٠ - و) الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السّيرافي قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أحمد ابن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: سنة ست عشره، قال: وفي هذه السنة افتتحت حلب وأنطاكية ومنبج. وقال ابن الكلبي: صالح أبو عبيدة أهل حلب وكتب لهم كتابا، ثم شخص أبو عبيدة وعلى مقدمته خالد بن الوليد فحاصر إيليا (١). أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر المؤدب قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السّمرقندي، إجازة إن لم يكن سماعا، وقال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحمامي قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الصواف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن عتود القطان قال: أخبرنا اسماعيل بن عيسى العطار قال: أخبرنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز القرشي عن قدماء أهل الشام وذكر عنهم وقعة اليرموك، وتوجه خالد من اليرموك، وأن أبا عبيدة سار بالناس في أثر خالد بن الوليد حتى لحقه بحمص. قالوا: فلما اجتمعوا بها آتاهم الله الغلبة والسرور، واجمعوا لها، وأمر خالد ابن الوليد بالمسير إلى أرض قنّسرين. ثم ذكر ورود الخبر إلى قيصر بالهزيمة، وقال: قالوا: ثم نادى-يعني قيصر- في أصحابه فخرج إلى القسطنطينية راجعا، فلما خرج من الشام، وأشرف على أرض الروم قال: سلام عليك يا سورية سلام مودع لا يرى (٢٥٠ - ظ) أن يرجع إليك أبدا، فلما أشرف على أرضه قال: ويحك أرضنا ما أنفعك لعدوك لكثرة ما فيها من العشب والخصب.

стр. 533

قال: وأقبل خالد في طلب الروم في وجهه هذا الذي قدّمه فيه أبو عبيدة بين يديه من حمص حتى دخل في أهل قنسرين فانتهى الى حلب فتحصن أهل حلب منه فأقام حتى لحقه أبو عبيدة حتى نزل، فتهيأ لهم أيضا، فطلبوا الى المسلمين الصلح والأمان، فقبل منهم أبو عبيدة، وكتب لهم كتابا أمانا. قالوا: ثم طلب إلى أبي عبيدة الأشتر مالك بن الحارث أن يبعث معه خيلا حتى يتبع آثار الروم: فإن عندي غناء وحزما، فقال: والله إنك لخليق لكل خير، فبعثه في ثلاثمائه فارس، وقال له: لا تبعد في الطلب وكن مني قريبا، فكان يغير منه على مسيرة اليوم أو بعض اليوم، ثم إن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق العبسي فبعثه في ألفي فارس، فمر على قنّسرين وذكر إدرابه، ثم قال: وأقام أبو عبيدة حتى قدم عليه ميسرة وكتب أمانا وصلحا لأهل قنسرين، ثم نادى في الناس للرحيل إلى إيلياء، وقدم خالد بن الوليد بين يديه وأبو عبيدة يسير راجعا حتى انتهى إلى حمص. قالوا: فبعث حبيب بن ميسرة القرشي إلى أرض قنسرين، وأرض قنسرين إذ ذاك مجموعة لصاحب حمص، وإنما أحدثت قنسرين وفرقت بعد ذلك في إمارة يزيد بن معاوية ليقيم بها. وأنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي إجازه عن أبي القاسم إسماعيل ابن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد (٢٥١ - و) بن محمد بن عبد الله بن النفور البزاز قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن أبي عثمان قال: وكان صلح حمص على أنصاف دورهم، وعلى أن يترك لهم المسلمون أموال الروم وبنيانهم لا ينزلون عليهم، فتركوه لهم. قال: فصالح بعضهم على صلح دمشق على دينار وطعام على كل جريب، أبدا أيسروا أو أعسروا، وصالح بعضهم على قدر طاقته من زاد ملكه زيد عليه وإن نقص نقص.

стр. 534

وقال: حدثنا السري قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان عن خالد وعبادة والربيع عن النعمان عن رجاء بن حيوه قالوا: لما كان ذو القعدة من سنة ست عشره أغزى هرقل أهل حمص في البحر وقد اتخذوا مسالح، ونزل علقمه بن محرز وعلقمة بن حكيم الرمله وعسقلان وذواتها، وفعل يزيد وشرحبيل نحوا من ذلك، واستمد أهل الجزيرة واستثار أهل حمص، فأرسلوا إليه بإنا قد عاهدناهم فنخاف ألا تنصر، وخرج على أبي عبيدة في جلية الروم، فاستمد أبو عبيدة خالدا، فأمده بمن معه جميعا، لم يخلف أحدا، فكفر أهل قنسرين بعده، وتابعوا هرقل، فكان أكفر من هنالك تنوخ الحاضر، وكان تمسك كل أمير بكورته من القوة وهو أنجز وأعز للمسلمين، ودنا هرقل من حمص وعسكر وبعث (٢٥١ - ظ) البعوث إلى حمص، فأجمع المسلمون على الخندقه والكتابة إلى عمر رضوان الله عليه، إلا ما كان من خالد، فإن المناجزة كانت برأيه، فخندقوا على حمص، وكتبوا إلى عمر، واستصرخوه، وجاء الروم ومن أمدهم حتى نزلوا عليهم، فحصروهم، وبلغت أمداد الجزازره ثلاثين ألفا سوى أمداد قنسرين من تنوخ وغيرهم فبلغوا من المسلمين كل مبلغ، وجاء الكتاب إلى عمر وهو متوجه إلى مكه للحج في ذي الحجة فمضي لحجه، وكتب (الى سعد إن أبا عبيده) قد أحيط به ولزم جهته، فانبذ المسلمين بالجزيره، ومرهم بالجد ومرهم بالتوجه إلى حمص وأمد أبا عبيدة بالقعقاع بن عمرو فخرج القعقاع بن عمرو ممدا لأبي عبيدة، وخرجت الخيول نحو الرقه وحران ونصبين، فدوخوا الجزيرة، وبلغ قبائل القوم بحمص فارتحلوا إلى مدائنهم وبادر المشركون يجفلون عنها وسمعهم المسلمون فيها، ولما دنا القعقاع بن عمرو من حمص أقبلت إلى هرقل كتائب من تنوخ خوفا وذلاّ وأخبروه الخبر، فأرسل إليهم إني والله لولا (أني في سلطان غيري ما باليت) أقللتم أم كثرتم أو أقمتم أو ذهبتم، فإن كنتم (صادقين فانفشوا (١) كما أنفش) أهل الجزيرة (فساموا) سائر تنوخ ذلك (فأجابوهم، وراسلوا خالدا إن ذلك) إليك، فإن شئت فعلنا، وإن شئت أن تخرج علينا فننهزم بالروم، فقال: بل أقيموا

стр. 535

فإذا خرجنا فانهزموا بها؛ وقال المسلمون لأبي عبيدة ارتحل أهل الجزيرة، وقد ندم أهل قنسرين ووعدوا من أنفسهم بتجنب الحرب فاخرج بنا، وخالد ساكت (٢٥٢ - و) فقال: مالك يا خالد لا تتكلم؟ فقال: قد عرفت الذي قلته ورأيي فلم تسمع من كلامي، قال: فتكلم فإني أسمع منك وأطيعك، قال: فاخرج بالمسلمين فإن الله قد نقص من عدتهم، وبالعدد يقاتلون، وإنما نقاتل منذ أسلمنا بالنصر فلا تخفك كثرتهم. وقال السري: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف عن أبي عثمان .. بن أسيد الغساني عن … عمرو … عن الربيع بن النعمان النصري عن … بن النضر ابن علقمة النضري (فجمع أبو عبيدة الناس) فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس (إن هذا يوم له ما بعده، أما من حيي منكم فإنه يصفو له ملكه وقراره، وأما من مات منكم فإنها الشهادة فأحسنوا بالله الظن، ولا يكرهن إليكم الموت أمرا افترضه) أحدكم دون الشرك توبوا الى الله (وتعرضوا للشهادة، فإني أشهد وليس) أوان الكذب، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من (مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة (١) (وكانما كان الناس في عقل فنشطت)، فخرج بهم وخالد على الميمنة (وعباس) على الميسرة، وأبو عبيدة في القلب وعلى باب المدينة معاذ بن جبل (فاجتلدوا بها) وبينما هم كذلك إذ قدم القعقاع (متعجلا) في مائة وانهزم أهل قنسرين بالروم، فاجتمع القلب والميمنة على قلبهم وقد انكسر أحد (جناحيه) وأوعبوا المدد فما أفلت منهم مخبر وذهبت الميسرة على وجهها، وكان آخر من أصيب منهم بمرج الديباج (انتهوا إليه (٢٥٢ - ظ) فكسروا سلاحهم وألقوا يلامقهم (٢) تخفيفا) فأصيبوا وتغنموا. ولما ظفر المسلمون جمعهم أبو عبيدة فخطبهم وقال: لا تتكلوا ولا (تزهدوا في) الدرجات، فلو علمت أنه سيبقى منا أحد لم أحدثكم بذلك الحديث، وتوافى إليه آخر أهل الكوفة في ثلاث من يوم الوقعة. وقال: حدثنا السّسري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا

стр. 536

سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة قالا: وبعث أبو عبيدة بعد فتح حمص خالد بن الوليد إلى قنسرين فلما نزل بالحاضر، زحف إليهم الروم وثار أهل الحاضر وأمروا عليهم ميناس وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل فالتقوا بالحاضر فقتل ميناس ومن معه مقتله لم يقتلوا مثلها فأما الروم فماتوا على دمه، حتى لم يبق منهم أحد، وأما أهل الحاضر فهربوا وراسلوا خالدا بأنهم عرب وأنهم إنما حشروا ولم يكن من رأيهم حربه، فقبل عذرهم وتركهم. فلما بلغ ذلك عمر ﵁ قال: أمّر خالد نفسه، رحم الله أبا بكر، لقد كان أعلم بالرجال مني، وقد كان عزله والمثنى مع قيامه وقال: لم أعزلهما عن ريبة، ولكن الناس أعظموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما، فلما كان من أمره وأمر قنسرين ما كان رجع عن رأيه، وكذلك فعل بالمثنى لما قام بعد أبي عبيد (١)، وقال: كان أبو بكر ﵁ أعلم بالرجال مني. وسار خالد حتى نزل على قنسرين فتحصنوا منه فقال: إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا فنظروا في أمرهم وذكروا ما (٢٥٣ - و) لقي أهل حمص، فصالحوه على صلح حمص، فأبى إلا على إخراب الدينة فأخربها فاتطأت حمص وقنسرين (فعند ذلك) خنس هرقل، وإنما كان سبب خنوسه أن خالدا حين قتل ميناس وماتت الروم على دمه وترك قنسرين طلع من قبل الكوفة عمر بن مالك من قبل قرقيسيا، وعبد الله بن المعتم من قبل الموصل، والوليد بن عقبة على بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة، وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل، وأهل الجزيرة في حرّان والرقة ونصيبين وذواتها لم يغرضوا غرضهم، حتى يرجعوا إليهم، إلا أنهم خلفوا في الجزيرة لئلا يؤتوا من خلفهم، فأدرب خالد وعياض مما يلي الشام، وأدرب عمر وعبد الله مما يلي الجزيرة، ولم يكونوا أدربوا قبله، ثم رجعوا، فهي أول مدربة كانت في الإسلام سنة ست عشرة، فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها، وأتته امرأته، فلما عزله وضمه الى المدينة قال: إن عمر ولاني الشام حتى إذا صارت بثنية (٢) وعسلا عزلني. الحديث.

стр. 537

قلت: وسيأتي ذكر عزله وقول خالد في ترجمته في مكانها من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. ونعود إلى تمام الحديث قال حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف عن أبي عثمان عن أبيه أن خالد أتي (٢٥٣ - ظ) في قنسرين برجل معه زق خمر فقال: اللهم اجعله خلا، وأفلت منه فإذا هو خلّ مسطار (١)، وأقبل الرجل يعدو. قال زياد بن حنظلة: ونحن بقنّسرين كنا ولاتها … عشية ميناس يكوس ويعتب يثور وتثنيه جوارح جمّة … وحالفه شيبان منا وتغلب وقد هربت منا تنوخ وخاطرت … بحاضرها والسمهرية تضرب فلما اتقونا بالجزاء وهدّموا … مدينتهم عدنا هنالك نعجب وقال أيضا: وميناس نلنا يوم جاء بجمعه … فصادفه منا قراع مؤزر فولت فلولا بالفضاء جموعه … ونازعه منا سنان مذكّر فضمنه لما تراخت خيوله … مبال لديه عسكر ثم عسكر وغودر ذاك الجمع يعلو وجوههم … دقاق الحصا والسافياء (٢) المغبّر أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الدمشقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن المسلم إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو نصر بن الجندي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك أحمد ابن إبراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: حدثني هشام بن عباد عن أبيه أن أبا عبيدة بن الجراح عقد لحبيب بن مسلمة حين هزم الله الروم على خيل لطلب، يقتل من أدرك ويقتفي من سبقه بالهزيمة حتى (٢٥٤ - و) أجلاهم عن دمشق وغوطتها، والجولان والحولة وبعلبك وكذا إلى حمص.

стр. 538

قال: وأخبرني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الخيول طلبت الروم حتى أجلتها عن أرض دمشق وحمص، وبعث إليه من كان بمدائن قنسرين والجزيرة يسألونه الموادعة سنة، فمن سار إلى أرض الروم في تلك السنة فهو حرب، ومن أقام فيها فهو ذمة وصلح، فأجابوهم إلى ذلك، ولم يغزوهم سنة، وجعلوا عمودا قائما بين المسلمين وبينهم، ليس للمسلمين أن يجوزوا ذلك العمود إليهم، ولا لهم أن يجوزوا العمود إلى المسلمين وصوروا قيصر في ذلك العمود جالسا في ملكه؛ فبينا رجل من المسلمين على فرسه معتقل رمحه إذ مر بذلك العمود وبتلك الصورة، فقال برمحه ففقأ بها عين التمثال، فاجتمعت الروم، فقالوا: غدرتم يا معشر العرب، وانتقض الصلح، فقالوا ما نقضه؟ فقالوا: فقأتم عين ملكنا، قالوا: ما ندري من صنع هذا، قالوا: فإنا لا نرضى دون أن نفقأ عين أميركم، قالوا: وكيف؟ قالوا: تصورونه لنا في عمود ونصنع مثل ما صنعتم. قال: فصوروا لهم مثالا، وأقبل رجل منهم حتى فقأ عينه برمحه وتم الصلح بينهم، فلما انقضت السنة سار من سار منهم وأقام من أقام على الصلح والجزية، ودخل المسلمون أرض قنسرين وأمضوا صلح من أقام بالجزية. وقال أبو عبد الملك القرشي: وحدثنا ابن عائذ قال: (٢٥٤ - ظ) قال الوليد قال أبو عثمان معاوية بن يحيى: إن أبا عبيدة بن الجراح ولي فتح مدائن قنسرين، وأقبل إليه بطارقة من بطارقة الروم فيما بين قنسرين ومعرة مصرين فصافوه للقتال وتواقفهم للقتال، فقتل المسلمون اثني عشر بطريقا منها رميا بالنبل، ثم إن سائر البطارقة ركبت وقالت: نحن تبع لمن بين أيدينا من بطارقة المدائن والحصون، فمضى أبو عبيدة إلى أنطاكية. قرأت في تاريخ سعيد بن كثيّر بن عفير قال: ثم كانت سنة سبع عشرة وفيها كان افتتاح قنسرين صلحا على يد أبي عبيدة، سار أبو عبيدة إلى قنسرين فافتتحها بصلح، وأغار على حاضرها فقتل المقاتلة وسبى الذرية، ولم يدخل مدينة حلب لأنه

стр. 539

لم يكن فيها أحد، كانت قد تركت قبل الإسلام، فبعث إلى عمر بثلث سبي الحاضر. وقد ذكر سعيد بن البطريق النصراني في تاريخه ما حكاه ابن عائذ أتم خبرا فأوردته بما فيه من الزيادة، ولعل الزيادة إنما أخذها من كتبهم، قال: وكان هرقل قد تنحى من دمشق إلى حمص، فلما سمع هرقل أن المسلمين قد أخذوا فلسطين والأردن وصاروا إلى البثنية خرج من حمص إلى مدينة أنطاكية، ففرض الفروض واستنفر المستعربة من غسان، وجذام، ولخم، وكل من قدر عليه من الأرمن وأقام عليهم قائدا من قواده يقال له ماهان، ووجه بهم إلى دمشق، وذكر أمر دمشق وفتحها وقال: وكل من أفلت من الروم من المقاتله لحق بهرقل بأنطاكية، فلما سمع هرقل أن دمشق قد فتحت، قال: عليك السلام يا سورية، ثم سار حتى دخل قسطنطينية، وذلك في السنة الثالثة من خلافة عمر بن الخطاب. وكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يصير بجنده إلى فلسطين، وكتب إني قد استعملت يزيد بن أبي سفيان على دمشق وشرحبيل بن (٢٥٥ - و) حسنة على الأردن، وأبا عبيدة بن الجراح على حمص، فسار عمرو بن العاص إلى فلسطين، وشرحبيل إلى الأردن، وسار أبو عبيدة بن الجراح إلى بعلبك، فقالوا: نحن على ما صالحتم عليه أهل دمشق، فكتب لهم أمانا، ثم سار إلى حمص، وكتب لأهل مدينة حلب الأمان، ودخلت المدائن كلها في الصلح، فالمدائن كلها صلح، ثم اتصل بالمسلمين قدوم عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس، فخلف أبو عبيدة بن الجراح عياض بن غنم على أصحابه، وخلف يزيد بن أبي سفيان معاوية بن أبي سفيان على أصحابه وخلف عمرو بن العاص ابنه عبد الله بن عمرو على أصحابه، ولقوا عمر بن الخطاب عند فتح بيت المقدس. وقال: ثم رجع عمر بن الخطاب من بيت المقدس إلى المدينة، وخرج أبو عبيدة ابن الجراح إلى حمص، وسار من حمص إلى قنسرين، فكتب إليه أهل قنسرين يسألونه الموادعة سنة، فمن سار إلى الروم فهو حرب، ومن أقام فهو ذمة وصلح فأجابوهم ولم يغزوهم، وجعلوا عمودا قائما بين الروم وبين المسلمين، ليس للمسلمين

стр. 540

أن يجوزوا ذلك العمود إلى الروم، ولا للروم أن يجوزوا ذلك إلى المسلمين، وصوروا في العمود صورة هرقل جالسا في ملكه، فرضي بذلك أبو عبيدة، فبينما نفر من المسلمين على خيولهم يتعاطون الفروسية إذ مر أبو جندل بن سهيل بن عمرو على فرسه ملأ فروجه في يده قناه جديدة فمر بذلك العمود وتلك الصورة فنصب زج رمحه في عين (٢٥٥ - ظ) تلك الصورة غير متعمد لذلك، ففقأ عين التمثال، فأقبل بطريق قنسرين وقال لأبي عبيدة: غدرتم يا معشر العرب ونقضتم الصلح، وقطعتم المدد التي بيننا وبينكم، فقال أبو عبيدة: ومن نقضه؟ قالوا: الذي فقأ عين ملكنا، قال أبو عبيدة: فما تريدون؟ قالوا: لا نرضى حتى نفقأ عين ملككم، قال أبو عبيدة: صوروني في صورتكم، ثم افعلوا ما بدا لكم، قالوا لا نرضى بتصوير إلاّ ملككم الأكبر، فأجابهم أبو عبيدة إلى ذلك، فصورت الروم مثال عمر بن الخطاب في عمود وأقبل رجل منهم حتى فقأ عينه برمحه. فقال البطريق: قد أنصفتمونا، وبعد سنة أقاموا على الصلح والذمة (١). أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي الحافظ، وأنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قالا: أخبرنا أبو الحسين علي بن المسلّم إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو نصر الجندي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: قال: وقطع-يعني قنسرين-فمضى أبو عبيدة بن الجراح إلى أنطاكية فصالحه أهلها على الإقامة فأدركهم الثلج .... الثلج ارتحلوا فلما كان .... (٢٥٦ - و) (٢).

стр. 541

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي وقال البلاذري: حدثني محمد بن سهم الأنطاكي عن أبي صالح الفراء قال: قال مخلد بن الحسين: سمعت مشايخ الثغر يقولون: كانت أنطاكية عظيمة الذكر والأمر عند عمر وعثمان رحمهما الله، فلما فتحت كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رتب بأنطاكية جماعة من المسلمين أهل نيات حسنة، واجعلهم بها مرابطة، ولا تحبس عنهم العطاء، ثم لما ولي معاوية كتب إليه بمثل ذلك، ثم إن عثمان كتب إليه يأمره أن يلزمها قوما ويقطعهم قطائع، ففعل. قال ابن سهم: وكنت واقفا على جسر أنطاكية على الأرنط فسمعت شيخا مسنّا من أهل أنطاكية، وأنا يومئذ غلام، يقول: هذه الأرض قطيعة من عثمان لقوم كانوا في بعث أبي عبيدة، أقطعهم إياها أيام ولاية معاوية الشام. وقال البلاذري فيما حكاه قال: وبلغ أبا عبيدة أن جمعا للروم بين معارّة مصرين وحلب، فلقيهم وقتل عدة بطارقة وفض ذلك الجيش، وسبى وغنم وفتح معارة مصرين على مثل صلح حلب، وجالت خيوله حتى بلغت بوقا، وفتحت قرى الجومه وسرمين، ومرتحوان، وتيزين، وصالحوا أهل دير طيايا، ودير الفسيلة على أن يضيفوا من مرّ بهم من المسلمين، وأتاه نصارى خناصره فصالحهم وفتح أبو عبيدة جميع أرضي قنسرين وأنطاكية (١). (٢٥٦ - ظ).

стр. 542

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن، ح. وأنبأناه عاليا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد حدثنا أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: أنه كان في كتاب أبي عبيدة الجراح لأهل دير طيايا: إني آمنتكم على دمائكم وأموالكم وكنائسكم أن تهدم أو تسكن ما لم تحدثوا أو تؤووا محدثا فإن فعلتم فقد برئت منكم الذمة، وأبو عبيدة بن الجراح والمسلمون براء من معرة الجيش، شهد على ذلك. قال لي أبو الحسن: قال لي الحافظ أبو محمد القاسم بن علي دير طيايا من أرض قنسرين، وذكره لي مقيدا بياءين، ونقلته من خط بنوسه فيما نقلته من كتاب البلاذري كذلك بياءين. وقرأت في تاريخ سعيد بن كثير بن عفير في سنة سبعة عشرة، في نسخة قديمة صحيحة، قال: وافتتح أبو عبيدة في وجهه ذلك ديارات حول قنسرين بصلح منها دير طيايا بياءين. وقال لي صديقنا بهاء الدين الحسن بن إبراهيم بن الخشاب: هو دير طباثا بالباء والثاء، وهو الموضع المعروف بدير باثبوا وهو إلى جانب القرية المعروفة بباثبوا في مكان يشرف على الأثارب وما حولها. وقع إلى مجموع بخط بعض الفضلاء يتضمن فقرا وقواعد وأخبارا وفوائد في نسخة عتيقة يغلب على ظني أن كاتب النسخة جمع المجموع، فقرأت فيه: شرط عمر بن الخطاب على أهل قنسرين على الغني ثمانية وأربعين وعلى (٢٥٧ - و) الوسط أربعة وعشرين وعلى المدقع اثني عشر يؤديها بصغار، وعلى مشاطرة

стр. 543

المنازل بينهم وبين المسلمين، وألا يحدثوا كنيسة إلا ما كان في أيديهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا في جوف البيعة، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة، ولا يرفعوا صليبا إلاّ في كنيسة، وأن يؤخذ منهم القبليّ من الكنائس للمساجد، وأن يقروا ضيف المسلمين ثلاثا، وعلى أن لا تكون الخنازير بين ظهراني المسلمين وعلى أن يناصحوهم فلا يغشوهم، ولا يمالوا عليهم عدوا، وأن يحملوا راجل المسلمين من رستاق إلى رستاق وأن لا يلبسوا السلاح ولا يحملوه الى العدو، ولا يدلّوا على عورات المسلمين، فمن وفى وفى المسلمون له ومنعوه بما يمنعون به نساءهم وأبناءهم، ومن انتهك شيئا من ذلك حلّ دمه وماله وسباء أهله، وبرئت الذمة منه. وكتب بذلك كتابا بريء فيه من معرة الجيش، فدخل في هذا الصلح أهل الجزيرة، وقبل ذلك ما كان أبو عبيدة فارقهم على أربعة دراهم وعباءة على كل جلجله (١) على أن يكون عمر الفارض عليهم إذا قدم بلادهم. وذكر البلاذري فيما حكاه في كتابه قال: وحدثني أبو جعفر الدمشقي عن سعيد ابن عبد العزيز قال: لما فتح أبو عبيدة بن الجراح دمشق استخلف يزيد على دمشق، وعمرو بن العاص على فلسطين وشرحبيل على الأردن، وأتى حمص فصالح أهلها على نحو صلح بعلبك، ثم خلف بحمص عبادة بن الصامت (٢٥٧ - ظ) الأنصاري، فمضى نحو حماه فتلقاه أهلها مذعنين فصالحهم على الجزية في رؤوسهم، والخراج في أرضهم، فمضى إلى شيزر فخرجوا يكفرون ومعهم المقلسون ورضوا بمثل ما رضي به أهل حلب، ومر أبو عبيدة بمعرة حمص وهي التي تنسب إلى النعمان بن بشير فخرجوا يقلسون بين يديه، ثم أتى فامية ففعل أهلها مثل ذلك وأذعنوا بالجزية والخراج، واستمر أمر حمص وكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا (٢).

стр. 544

قوله يكفرون أي يخضعون بأن يضعوا أيديهم على صدورهم، ويتطأمنوا له كما يفعله العلوج بدهاقينهم. قال جرير. وإذا سمعت بحرب قيس بعدها … فضعوا السلاح وكفروا تكفيرا (١) والمقلسون الذين يلعبون بين يدي الامير اذا قدم المصر، قال أبو الجراح: التقليس استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو. قال الكميت يصف ثورا طعن الكلاب فتبعه الذباب لما في قرنه من الدم: ثم استمر يغنيه الذباب كما … غنى المقلس بطريقا بمزمار (٢) أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الدمشقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن المسلم اجازة قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو نصر بن الجندي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك أحمد ابن إبراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: حدثنا الهيثم بن حميد عن محمد بن يزيد الرحبي قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني قال: لما (٢٥٨ - و) فتح الله علينا دمشق خرجنا مع أبي الدرداء في مسلحة تبرزه، ثم تقدمنا مع أبي عبيدة بن الجراح ففتح الله بنا حمص، ثم تقدمنا مع شرحبيل بن السمط فأوطأ الله بنا مادون النهر يعني الفرات، وحاصرنا عانات وأصابتنا عليها لأواء، وقدم علينا سلمان الخير في مدد لنا فقال: ألا أحدثكم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ عسى أن ييسر الله عليكم بعض ما أنتم فيه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه صائما لا يفطر، وقائما لا يفتر، فان مات جرى له صالح ما كان يعمل ووقي عذاب القبر.

стр. 545

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: أخبرنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفي هذه السنة-يعني سنة ست عشرة-افتتحت منبج. (١).

стр. 546

باب في ذكر نبذة من أخبار ثغور الشام وما كان تجري عليه أمورها في صدر الاسلام لم يزل الخلفاء في صدر الاسلام مهتمين بأمر الجهاد باذلين في ذلك من أنفسهم نهاية الاعتناء وغاية الاجتهاد، وقد ذكرنا فيما سبق من أحوال البلاد التي قدمنا ذكرها وبينا حالها، وشرحنا أمرها ما فيه كفاية صالحة ودلائل على ما قصدنا في هذا الباب واضحة وغير خاف ما كان في زمن عمر وعثمان من الاهتمام بالثغور الشامية، وأن معاوية أغزى ابنه يزيد حتى وصل الى القسطنطينية، وأغزى عبد الملك بن مروان (٢٥٨ - ظ) ابنه مسلمة الغزاة المشهورة، وهي مسطورة في التواريخ مذكورة، وأغزى الوليد ابنه العباس مرارا، وأوسع الروم بغزواته ذلة وصغارا، ورابط سليمان بدابق سنين، وحلف أن لا يعود منها حتى يفتح الله القسطنطينية على المسلمين، وجهز لفتحها أخاه مسلمة الى أن استدعاه عمر بن عبد العزيز اشفاقا على المسلمين ومرحمة. واهتم بعد بني أمية بأمر الثغور أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور فعمرها وحصنها وقواها بالجند وشحنها، وتمم المهدي ما شرع فيه أبو جعفر، وفعل مثله هرون الرشيد وأكثر، وغزا المأمون فأدركته في غزاته الوفاة، وقد عرف فعل المعتصم حين بلغه نداء المرأة-وقد غدر بالمسلمين طاغية الروم- وا معتصماه، واهتم المتوكل في الثغر بترتيب المراكب، وما زال مشحونا من ملوك المسلمين بالراجل والراكب الى أن قصرت الهمم وولي من تعدى وظلم، واشتغلوا باللذات

стр. 547

وتعاطوا الامور المنكرات، فضعف أمر لثغور واختل ووهى عقد نظامها وانحل، فجرى ما ذكرناه في باب طرسوس، وحل بالمسلمين من أعداء الله الشدة والبؤس. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت على الخضر بن الحسين بن عبدان عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي زروان قال: حدثنا (٢٥٩ - و) عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عمير قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: وحدثني عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وغيره أن الناس كانوا يجتمعون بالجابية لقبض العطاء وإقامة البعوث من أرض دمشق في زمن عمر وعثمان، حتى نقلهم الى معسكر دابق معاوية ابن أبي سفيان لقربه من الثغور. (١). وقد ذكرنا في الباب المتقدم أن أول من أدرب من المسلمين خالد بن الوليد من جهة الشام وعمرو بن مالك وعبد الله بن المعتم من جهة الجزيرة، فهي أول مدربة كانت في الاسلام سنة ست عشرة فيما رواه سيف بن عمر، وقيل أول من أدرب الاشتر مالك بن الحارث في ثلاثمائة فارس، وألحقه أبو عبيدة بميسرة بن مسروق العبسي في ألفي فارس على ما رويناه أيضا في الباب المتقدم عن أبي اسماعيل محمد بن عبد الله البصري ومحمد بن عائذ. وذكر البلاذري في كتاب البلدان قال: وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب، وهو درب بغراس، فقال بعضهم: قطعه ميسرة العبسي، وجهة أبو عبيدة بن الجراح فلقي جمعا للروم ومعهم مستعربة من غسان وتنوخ واياد يريدون اللحاق بهرقل، فأوقع بهم، وقتل منهم مقتله عظيمة، ثم لحق به مالك الاشتر النخعي مددا من قبل أبي عبيدة وهو بأنطاكية.

стр. 548

وقال بعضهم أول من قطع الدرب عمير بن سعد (٢٥٩ - ظ) (١). بيد الروم وبعض قد خربت وكانت طرسوس ومدنها خلف هذه الكورة، وبالس رأس الحد من قبل الرقة عامرة، وقنسرين مدينة قد خف أهلها. قال البشاري: فان قال قائل: لم جعلت قصبة الكورة حلب وهاهنا مدينة على اسمها؟ قيل له: قد قلنا ان مثل القصبات كالقواد والمدن كالجند، ولا يجوز أن تجعل حلب على جلالتها وحلول السلطان بها، وجمع الدواوين اليها، وأنطاكية ونفاستها، وبالس وعمارتها، أجنادا لمدينة خربة صغيرة. (٢). وسير الي القاضي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب أوراقا بخطه ذكر لي أنه نقلها من خط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة فنقلت منها ما صورته: كانت حلب في أول الاسلام الى أخر ملك بني أمية مضافة الى قنسرين ومعدودة من أعمالها، ولذلك قل ذكرها في الاخبار عن ذلك الزمان، ثم تدرجت في العمارة وقنسرين في الخراب حتى صارت مضافة الى حلب في أيام بني العباس، ووليها لهم جماعة من الهاشمين وخاصة بنو صالح بن علي بن عبد الله ابن عباس. فهذه المدن والثغور التي أوردنا ذكرها في هذا الفصل هي شرط كتابنا هذا، وقد بينا أنها من أعمال حلب، وان وقع الاختلاف في بعضها، فلا بد من ذكرها في هذا الكتاب، وذكر ماورد فيها، وذكر من دخلها أو اجتاز بها، أو كان من أهلها ان شاء الله تعالى (٢٦٠ - و).

стр. 549

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي (١) احمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد بن المنادي، أبو الحسين البغدادي حدث عن جده محمد، وأبي داود سليمان بن الأشعث وزكريا بن يحيى المروزي، وأبي البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، والعباس بن محمد الدوري، ومحمد ابن أبي موسى الزرقي، وحامد بن محمد بن شعيب البلخي، وأبي العباس عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وكثيّر بن شهاب القزويني، وأبي بكر عمر بن ابراهيم، والحسن بن المتوكل، والحسن بن العباس الرازي، والعباس بن الفضل بن رشيد الطبرستاني، وأبي الاحوص محمد بن الهيثم، وأبي بكر أحمد ابن أبي العوام الرياحي، وابراهيم بن عمر بن دنوقا، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبي يوسف القلوسي، وعيسى بن جعفر الوراق، ومحمد بن اسحاق الصغاني، وأبي سليمان عبد الله بن جرير الجواليقي، وعبد العزيز بن محمد بن دينار، وهرون بن علي بن الحكم المزوق، وعلي بن داود، والقاسم بن زكريا، وسعدان بن نصر، وغيرهم. روى عنه أبو الحسن بن الصلت، وأبو عمر بن حيوية، ومحمد بن فارس الغوري، وأبو … وقدم طرسوس، ثم عاد منها إلى بغداد سنة سبع وثلاثمائة،

стр. 550

وله مصنفات كثيرة وقفت منها على كتاب الحافظ لمعارف حركات الشمس والقمر والنجوم واوصاف الافلاك والاقاليم وأسماء بلدانها (١)، وعلى كتاب في الملاحم وسمه بكتاب ملاحم عابري الايام المقتص على محمد بن أبي العوام، وعلى كتاب له في الوفيات، وكتاب في خط المصحف، وعلى كتاب وازع المتنازعين في معنى كلا عن التهاتر لما من غوامضها جلا، ومن مصنفاته كتاب أفواج القراء. (٢ - و). أخيرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد بن منصور بن قبيس قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن جعفر ابن محمد بن عبيد الله بن يزيد أبو الحسين المعروف بابن المنادي، سمع جده محمد بن عبيد الله، ومحمد بن اسحاق الصغاني، والعباس بن محمد الدوري، وزكريا بن يحيى المروزي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبا البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري، وأبا داود السجستاني، وعيسى بن جعفر الوراق، وأبا يوسف القلوسي، وخلقا كثيرا نحوهم وكان ثقة أمينا ثبتا، صدوقا، ورعا حجة فيما يرويه، محصلا لما يحكيه، صنف كتبا كثيرة، وجمع علوما جمة، ولم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها. وروى عنه المتقدمون كأبي (٢ - ظ) عمر بن حيوية ونحوه، وآخر من حدث عنه محمد بن فارس الغوري. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزار قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: حدثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي قال: كان أبو الحسين بن المنادي صلب الدين خشنا شرس الأخلاق، فلذلك لم تنتشر الرواية عنه قال: وقال لي أبو الحسن بن الصلت: كنا نمضي مع ابن قاج الوراق الى ابن

стр. 551

المنادي لنسمع منه، فاذا وقفنا ببابه خرجت الينا جارية له وقالت: كم أنتم؟ فنخبرها بعددنا، ويؤذن لنا في الدخول، ويحدثنا، فحضر معنا مرة انسان علوي وغلام له، فلما استأذنا قالت الجارية: كم أنتم؟ فقلنا نحن ثلاثة عشر، وما كنا حسبنا العلوي ولا غلامه في العدد، فدخلنا عليه، فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا: انصرفوا اليوم فلست أحدثكم، فانصرفنا، وظننا أنه عرض له شغل، ثم عدنا اليه مجلسا ثانيا، فصرفنا ولم يحدثنا، فسألناه بعد عن السبب الذي أوجب ترك التحديث لنا؟ فقال: كنتم تذكرون عددكم في كل مرة للجارية وتصدقون، ثم كذبتم في المرة الآخرة، ومن كذب في هذا المقدار أيؤمن أن يكذب فيما هو أكثر منه؟! قال: فاعتذرنا اليه، وقلنا: نحن نتحفظ فيما بعد، فحدثنا، أو كما قال. (٣ - و). أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الانصاري قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني عبد العزيز بن علي الوراق قال: ولد أبو الحسين بن المنادي لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة ست وخمسين ومائتين، وقال غيره: سنة سبع وخمسين (١). كتب الينا أحمد بن أحمد البندنيجي أن منوجهر بن محمد أخبرهم قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أنبأنا أبو عمر بن حيوية الخراز قال: قرئ على أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن المنادي في الوفيات التي جمعها قال: وأبو القاسم عصام بن عتاب ابن عصام الكندي البزاز يوم الاثنين، يعني من سنة سبع وثلاثمائة، وهو اليوم الذي دخلت فيه الى مدينتنا من طرسوس. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر

стр. 552

الخطيب قال: حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: توفي أبو الحسين بن المنادي يوم الثلاثاء لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة الخيزران (١). أحمد بن جعفر بن محمد بن هرون بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، أبو العباس الهاشمي، الملقب بالمعتمد على الله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي (٣ - ظ) بن المنصور. قدم حلب صحبة أبيه المتوكل سنة أربع، وقيل ثلاث، وأربعين ومائتين، حين توجه الى دمشق وفي عودته منها. وبويع له بالخلافة يوم الثلاثاء لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، وعقد العهد لاخيه أبي أحمد الموفق، فغلب على أمره، ومنعه من التصرف، وحكم على جيشه حتى أنه كان لا يمكنه من الخروج الى موضع إلاّ بأمره. وخرج مرة الى ناحية الموصل ليمضي الى ابن طولون، فرده منها، ولم يبق له في الخلافة غير اسمها، وكان سمحا جوادا فصيحا، روى عنه وراقه الحضرمي بيتين من شعره. أخبرنا تاج الامناء أحمد بن محمد بن الحسن-إذنا-قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: بويع له-يعني المعتمد على الله-بالخلافة يوم الثلاثاء لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين. وكان قدم دمشق مع أبيه جعفر المتوكل (٢)، فيما قرأته بخط عبد الله بن محمد الخطابي الشاعر.

стр. 553

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-كتابه-قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد-أمير المؤمنين المعتمد على الله-جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن الرشيد، ويكنى أبا العباس، ولي الخلافة بعد المهتدي بالله، وكان مولده بسر من رأى. فأخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن الازهر الكاتب قال: ولد أحمد بن جعفر المعتمد (٤ - و) على الله بسر من رأى سنة تسع وعشرين ومائتين وأمه أم ولد يقال لها فتيان، رومية. وقال الخطيب: أخبرني الازهري قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن عرفة قال: كانت البيعة للمعتمد على الله-وهو أحمد بن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد الكامل بن علي السجاد بن عبد الله-الحبر والبحر وترجمان القرآن-بن العباس-سيد العمومة ذي الرأي والمستسقى به-بن عبد المطلب-وهو شيبة الحمد-بن عمرو-وهو مطعم الثريد، وبذلك سمي هاشما لهشمه الثريد-بن عبد مناف، يوم الثلاثاء لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين (١). وأنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن يسران-اجازة-قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن عرفة، وذكر ما ذكره أحمد بن ابراهيم، وقال بعده: وركب يوم الاثنين الى دار العامة، ثم مر على الجوسق (٢)،

стр. 554

وحضره من أولاد الخلفاء: بنو الواثق، وحمزة بن المعتز، والعباس بن المستعين وبنو المنتصر بن المتوكل، والعباس بن المعتصم، وبعث بولد المهتدي وعياله الى مدينة السلام، وقدم عبيد الله بن يحيى، فخلع عليه، وولي الوزارة. أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني-اذنا-قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال: (٤ - ظ) أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: وبويع أحمد بن المتوكل، المعتمد على الله، يوم الثلاثاء لاربع عشرة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، وأمه أم ولد يقال لها فتيان، وقدم المعتمد بغداد يوم السبت ارتفاع النهار لعشر خلون من جمادى الآخرة، ونزل الشماسية (١) فأقام بها السبت والاحد والاثنين والثلاثاء، ودخل يوم الاربعاء بغداد، فعبرها مارا يريد الزعفرانية (٢) لحرب الصفار (٣)، وكان يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من جمادى الآخرة، ولاربع عشرة في أذار، سنة اثنتين وستين ومائتين، فكانت الحرب بين أمير المؤمنين والصفار بسيب بني كوما يوم الاحد العاشر من رجب، والتاسع من نيسان مع الظهر الى الليل سنة اثنتين وستين ومائتين. قال أحمد بن علي: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقّاق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البرّاء قال: وأقبل يعقوب بن الليث -يعني-الصفّار، وخرج المعتمد إليه والتقى الجيشان وباصطربذ بين سيب بني كوما ودير العاقول (٤)، فهزم يعقوب أقبح هزيمة، وذلك في رجب يوم شعانين؛ قال محمد بن أبي عون البلخي:

стр. 555

لله ما يومنا يوم الشعانين … فضّ الإله به جيش الملاعين (٥ - و) وطار بالناكث الصفّار منشمر … كأنما بعده نسل السراحين (١) أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قال: أخبرنا زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي إذنا عن أبي القاسم علي بن أحمد البندار عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر الصولي إجازة قال: حدثنا الحسين بن إسحاق قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث قال: بويع المعتمد على الله، وهو أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل على الله، وأمه أم ولد يقال لها فتيان في يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، وهو اليوم الذي مات فيه المهتدي، ودعي له بالخلافة على المنبر يوم الجمعة لعشر بقين من رجب، وقد قيل إن المهتدي بالله مات يوم الخميس بعد ما بويع المعتمد بيومين. قال: وركب المعتمد يوم الاثنين لسبع بقين من رجب إلى دار العامّة، وقعد لبني هاشم والناس فبايعوه، فلما كان يوم الخميس لأربع ليال بقين من رجب ركب في الميدان إلى وادي إسحاق، وخرج من الماء، فركب وظهر للعامة من الوادي إلى الجوسق في شارع الحسنيّة، ثم أمر أن يحدر عيال الواثق وولده إلى مدينة السلام، ولما مات المهتدي بالله نودي على أخيه عبد الله بن الواثق، وبذل لمن جاء به مال، ثم ظهر أمره أنه هرب إلى يعقوب الصفار، وأن يعقوب قبله أحسن قبول، وأظهر إكرامه، وكتب (٥ - ظ) المعتمد إلى يعقوب في حمله فلم يجب إلى ذلك. وقال أبو بكر الصّولي: حدثنا عون بن محمد قال: قتل المهتدي يوم حارب الأتراك جماعة بيده، ورأوا من شجاعته وبأسه ما لم يروه من أحد قط، فلما صار

стр. 556

في أيديهم أرادوه على الخلع فأبى، وسمع الضجّة، فقال: ما هذا؟ قيل جاءوا بأحمد بن المتوكل للخلافة، فقال: أحمد هذا هو ابن فتيان؟ قالوا: نعم، قال: ويل لهم، فهلا أتوا بأبي عيسى أخيه، فإنه كان أقرب لهم إلى الله عز اسمه، وأنفع للمسلمين. قال: وأوقع الأتراك البيعة لأحمد بن المتوكل على الله وسموه المعتمد، وذلك في يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، ولم يخلع المهتدي نفسه فقتلوه، وقيل مات من سهم وضربة كانابه، وصلى عليه جعفر ابن عبد الواحد الهاشمي (١). قال أبو بكر الصولي: وكان المعتمد جهيرا فصيحا صيّتا إذا خطب أسمع أقصى الناس، وكان يمثّل بينه وبين المستعين بالسخاء فيقال: ما ولي لبني العباس أسخى منهما، وكان جيد التدبير فهما بالأمور، جليلا في قلوب الناس، فلما جرى عليه ما جرى من تفويضه أمره، وغلب على رأيه، نقصت حاله عند الناس؛ وكان يحب الشعر ويشتهيه، ولم يكن له طبع يزنه به، فكان ربما وقع له الموزون، وربما لم يتزن فيغني المعنى في الشعر الذي هو عنه موزون ويعملون ألحانا عليه (٦ - و) فيرى أنه جيد لما غني فيه، وليس كل مغن يفهم التقطيع والقسمة، ولا يغني إلا بشعر صحيح. قال الصولي: أنشدني عبد الله بن المعتز للمعتمد مما وزنه صحيح: الحمد لله ربي … ملكت مالك قلبي فصرت مولى لملكي … وصار مولى لحبي قال: وهو القائل لما أكثر الناصر لدين الله نقله من مكان الى مكان:

стр. 557

ألفت التباعد والغربه … ففي كل يوم أطأ تربه وفي كل يوم أرى حادثا … يؤدي إلى كبدي كربه أمرّ الزمان لنا طعمه … فما لي ترى ساعة عذبه قال: ومما قاله، وأنشدنيه جماعة، وبعض الناس ينحله الى غيره لما في نفوسهم مما كان يقع له في الوزن: بليت بشادن كالبدر حسنا … يعذّبني بأنواع الجفاء ولي عينان دمعهما غزير … ونومهما أعز من الوفاء قال الصولي: وحكى عبد الله بن خرداذبه أنه رأى هذين البيتين بخط الحضرمي ورّاق المعتمد، وقد كتب الحضرمي: أنشدنيهما المعتمد لنفسه. قرأت في كتاب معجم الشعراء لأبي عبيد الله المرزباني: المعتمد على الله أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل على الله كان يقول (٦ - ظ) الشعر المكسور، ويكتب له بالذهب، ويغني فيه المغنون وذكر له هذين البيتين والأبيات التي قبلها (١). أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر عن أبي القاسم البندار عن أبي أحمد المقرئ قال: أخبرنا الصولي-إجازة-قال: وكان المكتفي أخرج إلينا مدارج مكتوبة بالذهب، فكان فيها من شعر المعتمد على الله الموزون: طال والله عذابي … واهتمامي واكتئابي لغزال من بني الأصفر … لا يعنيه ما بي

стр. 558

أنا مغرى بهواه … وهو مغرى باجتنابي فإذا ما قلت صلني … كان لا منه جوابي قال الصولي: ووجدت أيضا من الموزون: عجّل الحبّ بفرقه … فبقلبي منه حرقه مالك بالحب رقي … وأنا أملك رقه إنما يستروح الصبّ … إذا أظهر عشقه وبعد هذا أبيات لا نظام لها. وقال الصولي: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: طلب المعتمد ثلاثمائة دينار يصل بها عريب وقد حضرت مجلسه فلم يجدها، فطلب مائتين فلم يجدها، وكان قد أمر أن يطرح لها تكاء فأبت، فكان يجعل تحت ركبتها أترجتان (١) من الأتراج الكبار (٧ - و) وربما قورتا، وجعل فيها دنانير؛ قال: فبلغني أنه لما لم يجد الدنانير قال شعرا: أليس من العجائب أن مثلي … يرى ما قلّ ممتنعا عليه وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا … وما من ذاك شيء في يديه إليه تحمل الأموال طرّا … ويمنع بعض ما يجبى إليه قال الصولي: فكان المعتمد من أسمح الناس، قال له القاسم بن زرزر المغني: يا سيدي إلى جانب ضيعتي ضيعة لا تصلح إلا بها تباع بسبعة آلاف دينار وما عندي من ثمنها إلا ألفي دينار، فقال: أحضروني خمسة آلاف دينار، فجيء بها، فدفعها إليه فاشترى الضيعة، فسأله بعد أيام عنها، فعرفه شراءها، فقال: ما أحب أن يكون لك فيها وزن، ادفعوا إليه ألفي دينار مكان ألفيه، فأخذها وانصرف.

стр. 559

وقال أبو بكر الصولي: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: جلس المعتمد يشرب يوم الأحد لإثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب بالحسني (١) على المسنّاة الشرقية على دجلة مع المغنين والمخنثين، وأكل في ذلك اليوم من رؤوس الجداء، واصطبح، ثم تشكى في عشيته تلك، فتعالج وبات وقيذا (٢)، فمات في ليلته، وأحضر المعتضد القضاة ووجوه الناس فنظروا إليه، ثم حمل إلى سر من رأى، ودفن بها، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام، وقيل: غير يوم، وقيل: يوما؛ وكان صوته الذي (٧ - ظ) شرب عليه يوم اصطبح في شعر أبي نواس: يا كثير النوح في الدمن … لا عليها بل على السكن (٣) قال: وكان عمره يوم مات خمسين سنة كاملة، وكان أسنّ من الموفق بستة أشهر. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، ح. وأخبرنا عمر بن طبرزد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي -إن لم يكن سماعا فإجازة-قال: أخبرنا أبو منصور بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عمر بن الحسن الأشناني قال: أخبرنا ابن أبي الدنيا قال: ومات المعتمد على الله ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين فجأة ببغداد، وحمل إلى سر من رأى.

стр. 560

قال الاشناني: فدفن بها، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أيام؛ وكان أسمر رقيق اللون، أعين، خفيف-زاد الأشناني-العارضين؛ وقالا: لطيف اللحية، جميلا، وميلاده سنة تسع وعشرين ومائتين في أولها -زاد ابن السمرقندي-ويكنى أبا العباس، وأمه أم ولد يقال لها فتيان (١). أحمد بن جعفر بن محمد البزاز البغدادي أبو بكر الوزان الحلبي الخزيمي: بغدادي نزل حلب وسكنها، فنسب إليها، حدث عن سوّار بن عبد الله (٨ - و) ابن سوار العنبري وأبي علي الحسن بن محمد البوسنجي، وزيد بن أخرم، ومجاهد بن موسى، ويحيى بن محمد بن السكن، وأبي جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وحميد بن زنجويه النّسائي، ويعقوب الدورقي. روى الحفاظ: أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، ومحمد بن جعفر قاضي منبج، وأبو حفص عمر بن علي العتكي الأنطاكي، وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد السراج، المعروف بابن الطبيز، وأبو بكر محمد بن عبد الله الأردبيلي، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الأبزاري ومحمد بن عبد الله الأبهري، وأبو المفضل محمد بن عبد الله بن البهلول الشيباني، وأبو العباس أحمد بن محمد بن عمر. أخبرنا أبو روح عبد المعزّ بن محمد بن أبي الفضل الهروي، وزينب بنت عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الشعري في كتابيهما إلينا من هراة ونيسابور،

стр. 561

وأخبرنا عنهما سماعا، أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قالا: أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز البغدادي بحلب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا يعلى بن منصور: وقال أبو روح سهل بن منصور قال: حدثنا خالد بن موسى عن (٨ - ظ) منصور بن زاذان عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «حوضي عرضه كطوله كرانية (١) عدد نجوم السماء». أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم بن الإخوة قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر الوزان البغدادي، نزيل حلب بها، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السّكن قال: حدثنا حبّان بن هلال قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن عبد الله بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أحبّكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون والمتفيهقون» قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون» (٢). أنبأنا أبو حفص عمر بن قشام الحلبي عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي

стр. 562

الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد الحافظ قال: أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز البغدادي، سكن حلب، مدينة من مدن الشام، سمع سوار (٩ - و) بن عبد الله بن سوار العنبري، وأبا جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي. وأخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن جعفر بن محمد، أبو بكر البزاز، وقيل: الوزان، سكن حلب، وحدث بها (١). أحمد بن جعفر مشكان المصيصي: حدث عن عبد الله بن رماحس الرّمادي؛ روى عنه أبو علي سعيد بن عثمان ابن السكن. أحمد بن جعفر الارتاحي: من أرتاح قرية كبيرة بين حلب والعمق، وكان بها حصن مانع، ولها ذكر في التاريخ. حكى عن شيخ من الصالحين لقيه بأولاس (٢)، حصن الزهاد. حكى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم. أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه إلينا (٣) منها قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا

стр. 563

علي بن عبد العزيز قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن جعفر الارتاحي قال: دخلت أولاس فاذا شيخ كبير، فدنوت منه، فقلت له: يا شيخ حدثني بشيء ينفعني الله به، قال: عليك بالجد، فانه كان لي وردا أقرأ فيه جزوين من القرآن كل ليلة، قال: فنمت عنه، فنوديت من زاوية البيت: ان كنت تزعم حبي فلم جفوت يا هذا كتابي، أو ما تدبرت ما فيه لك من لطيف عتابي (٩ - ظ) واذكاري، ومواعظي، وآلائي واعجازي؟! ثم أنشد: إن كنت تزعم حبي … فلم جفوت كتابي أما تدبرت ما في … هـ من لطيف عتابي .

стр. 564

ومن أفراد حرف الجيم في آباء الأحمدين أحمد جناب بن المغيرة، أبو الوليد المصيصي الحدثي، وقيل: الحلبي. حدث عن: عيسى بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي، وخالد بن يزيد بن خالد ابن عبد الله القسري. روى عنه: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وجنيد ابن حكيم بن الجنيد الازدي، وأبو أحمد بن عبدوس السراج، وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن طاهر بن أبي الدميك، ومحمد بن هشام بن أبي الدميك، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز صاحب السابري، وأبو بكر المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن منصور الرمادي، وعثمان بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن ابراهيم البزاز، ومحمد بن يعقوب بن الفرجي، وعمر ابن شبة النميري، ومحمد بن عيسى التميمي. أخبرنا الاخوان أبو محمد عبد الرحمن وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان والاخوان أبو البركات سعيد وأبو الفضل عبد الواحد ابنا هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الاسديون الحلبيون، وأبو الحجاج (١٠ - و) يوسف بن سوار بن عبيد السلمي البرجيني، كلهم بحلب، قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن العجمي الحلبي بها قال: أخبرنا الرئيس أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان قال: أخبرنا أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب قال: أخبرنا أحمد بن عثمان الآدمي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا أحمد

стр. 565

ابن جناب قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عثمان بن حيان قال: سمعت أم الدرداء تقول: ان أحدهم يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن الله لا يمطر عليه دينارا ولا درهما، وبعضهم من بعض، فاذا أعطي أحدكم شيئا فليقبله، فان كان ذا غناء عنه فليضعه في ذي الحاجة من إخوانه، وإن كان إليه محتاجا فليستعن به على حاجته ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن النعمان، وابراهيم بن منصور سبط بحروية قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن علي قال: أخبرنا أبو يعلى الموصلي قال: حدثنا أحمد بن جناب الحلبي قال: حدثنا عيسى-يعني-ابن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» (١). وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح والتعديل قال: أحمد بن جناب بن المغيرة المصيصي أبو الوليد روى عن عيسى بن يونس روى عنه أبي وأبو زرعة، سئل أبي عنه فقال صدوق (٢). أخبرنا بذلك الخطيب أبو البركات بن هاشم إذنا عن أبي طاهر الخضر بن الفضل المعروف برجل عن أبي عمرو بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم (١٠ - ظ) أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني محمد بن أحمد
следующие страницы →