وأخبرنا عنهما سماعا، أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قالا:
أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي قال:
أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز البغدادي بحلب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا يعلى بن منصور: وقال أبو روح سهل بن منصور قال:
حدثنا خالد بن موسى عن (٨ - ظ) منصور بن زاذان عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال:
«حوضي عرضه كطوله كرانية (١) عدد نجوم السماء».
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم بن الإخوة قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر الوزان البغدادي، نزيل حلب بها، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السّكن قال: حدثنا حبّان بن هلال قال:
حدثنا مبارك بن فضالة عن عبد الله بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أحبّكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون والمتفيهقون» قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون» (٢).
أنبأنا أبو حفص عمر بن قشام الحلبي عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي
стр. 562
الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد الحافظ قال: أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز البغدادي، سكن حلب، مدينة من مدن الشام، سمع سوار (٩ - و) بن عبد الله بن سوار العنبري، وأبا جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي.
وأخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن جعفر بن محمد، أبو بكر البزاز، وقيل: الوزان، سكن حلب، وحدث بها (١).
أحمد بن جعفر مشكان المصيصي:
حدث عن عبد الله بن رماحس الرّمادي؛ روى عنه أبو علي سعيد بن عثمان ابن السكن.
أحمد بن جعفر الارتاحي:
من أرتاح قرية كبيرة بين حلب والعمق، وكان بها حصن مانع، ولها ذكر في التاريخ.
حكى عن شيخ من الصالحين لقيه بأولاس (٢)، حصن الزهاد.
حكى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم.
أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه إلينا (٣) منها قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا
стр. 563
علي بن عبد العزيز قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن جعفر الارتاحي قال: دخلت أولاس فاذا شيخ كبير، فدنوت منه، فقلت له: يا شيخ حدثني بشيء ينفعني الله به، قال: عليك بالجد، فانه كان لي وردا أقرأ فيه جزوين من القرآن كل ليلة، قال: فنمت عنه، فنوديت من زاوية البيت: ان كنت تزعم حبي فلم جفوت يا هذا كتابي، أو ما تدبرت ما فيه لك من لطيف عتابي (٩ - ظ) واذكاري، ومواعظي، وآلائي واعجازي؟! ثم أنشد:
إن كنت تزعم حبي … فلم جفوت كتابي
أما تدبرت ما في … هـ من لطيف عتابي
.
стр. 564
ومن أفراد حرف الجيم في آباء الأحمدين
أحمد جناب بن المغيرة، أبو الوليد المصيصي الحدثي، وقيل: الحلبي.
حدث عن: عيسى بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي، وخالد بن يزيد بن خالد ابن عبد الله القسري.
روى عنه: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وجنيد ابن حكيم بن الجنيد الازدي، وأبو أحمد بن عبدوس السراج، وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن طاهر بن أبي الدميك، ومحمد بن هشام بن أبي الدميك، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز صاحب السابري، وأبو بكر المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن منصور الرمادي، وعثمان بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن ابراهيم البزاز، ومحمد بن يعقوب بن الفرجي، وعمر ابن شبة النميري، ومحمد بن عيسى التميمي.
أخبرنا الاخوان أبو محمد عبد الرحمن وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان والاخوان أبو البركات سعيد وأبو الفضل عبد الواحد ابنا هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الاسديون الحلبيون، وأبو الحجاج (١٠ - و) يوسف بن سوار بن عبيد السلمي البرجيني، كلهم بحلب، قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن العجمي الحلبي بها قال: أخبرنا الرئيس أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان قال: أخبرنا أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب قال: أخبرنا أحمد بن عثمان الآدمي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا أحمد
стр. 565
ابن جناب قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عثمان بن حيان قال: سمعت أم الدرداء تقول: ان أحدهم يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن الله لا يمطر عليه دينارا ولا درهما، وبعضهم من بعض، فاذا أعطي أحدكم شيئا فليقبله، فان كان ذا غناء عنه فليضعه في ذي الحاجة من إخوانه، وإن كان إليه محتاجا فليستعن به على حاجته ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن النعمان، وابراهيم بن منصور سبط بحروية قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن علي قال: أخبرنا أبو يعلى الموصلي قال: حدثنا أحمد بن جناب الحلبي قال: حدثنا عيسى-يعني-ابن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» (١).
وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح والتعديل قال: أحمد بن جناب بن المغيرة المصيصي أبو الوليد روى عن عيسى بن يونس روى عنه أبي وأبو زرعة، سئل أبي عنه فقال صدوق (٢). أخبرنا بذلك الخطيب أبو البركات بن هاشم إذنا عن أبي طاهر الخضر بن الفضل المعروف برجل عن أبي عمرو بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم (١٠ - ظ) أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني محمد بن أحمد
стр. 566
ابن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: أخبرني علي بن محمد الحبيبي بمرو قال: سألت صالح بن محمد جزرة عن أحمد بن جناب المصيصي فقال:
صدوق.
قال الخطيب: أخبرنا الأزهري قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: أحمد ابن جناب بغدادي يروي عن عيسى بن يونس آخر من حدث عنه أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي.
قال الخطيب: كذا قال: علي بن عمر، ولم يكن بغدادي الاصل انما هو مصيصي ورد الى بغداد (١).
سمع أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي من أحمد بن جناب في رجب من سنة ثلاثين ومئتين فقد توفي بعد ذلك.
احمد بن جواس المنبجي
رجل صالح أثنى عليه علي بن عبد الحميد الغضائري، وحكى عنه مناما رأى فيه يحيى بن أكثم القاضي وهو ما أخبرنا به القاضي أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن بهرام القزويني، قراءة عليه بحلب، قلت له: أخبرك أبو حفص عمر بن عبد المجيد بن عمر الميائشي القرشي بمكة، فأقر به وقال: نعم، قال: أخبرنا محمد بن حامد المقدسي قال: أملى علينا الشيخ أبو محمد يحيى بن محمد الكلبي: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو نصر أحمد ابن علي بن محمد المقرئ النسفي بها، والشيخ الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم البركدي قالا: أخبرنا أبو القاسم ميمون بن علي بن ميمون الميموني قال: حدثنا الامين أبو سهل اسحاق بن محمد بن اسحاق المروزي (١١ - و) قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن علوية العبدي قال: سمعت علي بن عبد الحميد بن سليمان الغضائري بحلب يقول: بلغني عن أحمد بن جواس المنبجي، وكان من خيار عباد الله، قال: رأيت يحيى بن أكثم في المنام، فقلت: يا يحيى ماذا فعل بك؟ فقال:
стр. 567
وقفت بين يديه ﷻ فقال: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، قال:
فسقطت بين يدي ربي جل وعز ونزل بي ما ينزل بالعبد بين يدي مولاه، ثم أفقت، فقال: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، قال: فسقطت بين يدي ربي ﷻ ، ونزل بي ما ينزل بالعبد بين يدي مولاه، ثم أفقت فقال: يا شيخ السوء لولا شيبتك لاحرقتك بالنار، قال: فقلت يا سيدي ومولاي ما هكذا أخبرت عنك فقال: يا يحيى بما أخبرت عني؟ فقلت: حدثني عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك عن نبيك ﷺ عن جبريل صلوات الله عليه عنك تباركت وتعاليت أنك قلت: لا يشيب لي عبد في الاسلام ثم أحرقه بالنار فقال (١): ﷻ صدق عبد الرزاق، وصدق معمر، وصدق الزهري وأنس، وصدق نبي، وصدق جبريل، انطلقوا به الى الجنة.
قلت: وذكرنا هذا المنام فيما يأتي من كتابنا هذا في ترجمة بشرى بن عبد الله المقتدري عن علي بن عبد الحميد الغضائري عن أحمد بن علي الخواص أنه رأى المنام، وقد رواه عمر بن سعيد بن سنان (١١ - ظ) عن أحمد بن سلم الخواص وفي الرائي للمنام اختلاف قد ذكرناه في ترجمة يحيى بن أكثم وقد قيل ان يحيى ابن أكثم رآه في حياته، وسنذكر ذلك فيما يأتى من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
стр. 568
حرف الحاء في أباء الأحمدين
أحمد بن حرب بن محمد بن علي بن حيان بن مازن بن الغضوبة الطائي (١)
صاحب رسول الله ﷺ .
أبو علي الموصلي، أخو علي بن حرب، وقيل: كنيته أبو بكر، نزل أذنة، مدينة من الثغور الشامية، قد ذكرناها في مقدمة كتابنا هذا، وحدث بها عن أبي محمد عبد الله بن ادريس الاودي، وأبي بشر اسماعيل بن ابراهيم بن عليّة الأسدي، وسفيان بن عيينة، وأبي يزيد قاسم بن يزيد الجرمي الموصلي، ومصعب ابن المقدام، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وأبي بكر أحمد بن هشام بن الحكم وأخيه علي بن حرب، وأبي بكر موسى بن سعيد، وأحمد بن يوسف المنبجي، وأبي محمد أسباط بن محمد القرشي.
روى عنه عتيق بن عبد الرحمن الأسدي الأذني، ووصيف بن عبد الله الانطاكي الحافظ، وأبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الملطي، وأبو الفضل صالح بن الاصبغ المنبجي، وأبو الليث سلم بن معاذ بن سلم البصري، ومحمد بن عبد الله البيروتي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة.
أخبرنا أبو المحاسن الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر العباسي (١٢ - و) قال: أخبرنا أبو الندى حسان بن تميم الزيات قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمد الواسطي قال:
стр. 569
أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الملطي قال: حدثنا أبو علي أحمد بن حرب الطائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الرصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من رجل يعتذر الى أخيه فلا يقبل منه إلا تحمل كخطية صاحب مكس» (١).
أنبأنا أبو حفص عمر بن هشام الحلبي قال: كتب الينا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني أن أبا جعفر محمد بن أبي علي أخبرهم قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: أخبرنا ابن فنجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ قال: أبو بكر أحمد بن حرب بن محمد بن حيان بن مازن بن الغضوبة الطائي صاحب رسول الله ﷺ ، أخو علي بن حرب، أصلهما من الموصل، سكن أحمد أذنة، سمع أبا محمد أسباط بن محمد القرشي، وأبا محمد عبد الرحمن بن محمد المحاربي، كناه لي أبو الليث سلم بن معاذ بن سلم البصري.
وقرأت في كتاب الجرح والتعديل لابي محمد بن أبي حاتم الرازي قال: أحمد ابن حرب الموصلي، أخو علي بن حرب الموصلي، كان يسكن الثغر، روى عن أبي معاوية الضرير، وأدركته، ولم أكتب عنه، وكان صدوقا (٢).
أنبأنا بذلك أبو البركات بن هاشم الخطيب عن أبي طاهر محمد بن الفضل قال: أنبأنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم.
стр. 570
أخبرنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحسين بن أبي السنان العدل قال:
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن أحمدين بن صفوان قال: أخبرنا أبو الفضائل الحسن بن هبة الله الخطيب، وأبو البركات سعيد بن محمد بن ادريس قالا: أخبرنا أبو الفرج محمد ابن ادريس قال: أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد بن الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن اياس الأزدي قال: ومنهم-يعني من الطبقة السابعة من علماء الموصل-أحمد بن حرب بن محمد، وكان فاضلا ورعا، ورحل عن الموصل الى ثغر أذنه رغبة في الجهاد، فأوطن هناك، وتكلم في مسألة اللفظ التي وقعت الى أهل الثغور فقال: فيما ذكر لي يقول محمد بن داود المصيصي، فهجره علي بن حرب لذلك وترك مكاتبته (١).
وروى عن عبد الله بن ادريس، وسفيان بن عيينه، وشارك عليا في رجاله، وتفرد عنه باسماعيل بن علية، فان عليا لم يسمع منه.
وكان مولده في سنة أربع وسبعين ومائة، وتوفي في صدر خلافة هرون الرشيد بأذنه سنة ثلاث وستين ومائتين، ودفن بها، وله هناك ولد.
أخبرنا المبارك بن مزيد الخواص (١٢ - ظ) ببغداد قال: أخبرنا أبو السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الابهري قال: أخبرنا أبو عروبة الحراني قال: أحمد بن حرب الطائي الموصلي نزل أذنه، ومات بها سنة ثلاث وستين، يكنى أبا علي.
نقلت من خط أبي طاهر السلفي وأنبأنا عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن الطفيل
стр. 571
وغيره قال: أنبأنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الاكفاني عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد ابن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن غلاب الحراني قال:
أحمد بن حرب الموصلي أخبرني أبو عروبة أنه نزل أذنه ومات بها سنة ثلاث وستين ومائتين.
أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس بن أحمد بن الحسين بن موسى، أبو بكر
السلماسي القاضي.
حج في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، واجتاز بحلب في طريقه، وذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي في تاريخ دمشق، بما أخبرنا به القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي اذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس بن أحمد بن الحسين بن موسى أبو بكر السلماسي القاضي، قدم دمشق سنة ثمان وعشرين وأربعمائة حاجا (١).
وحدث عن: أبي علي الحسين بن محمد بن يوسف اللحياني، وأبي القاسم الطيب بن يمن، وعيسى بن سليمان الفقيه، ويوسف بن الحسين، وعبد الله بن محمد بن حبابة، وأبي حفص بن شاهين، وأبي بكر بن شاذان، وأبي بكر بن اسماعيل الوراق، وأبي اسحاق ابراهيم بن أحمد الطبري، وأحمد بن طالب بن عثمان بن محمد، وأبي محمد كوهي بن الحسن بن يوسف، وغيرهم.
روى عنه: أبو الحسن بن أبي الحديد، وأبو القاسم بن أبي العلاء (١٣ - و) وأبو عبد الله بن أبي الحديد، وأبو القاسم عمر بن أحمد بن عمر الآمدي.
أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا
стр. 572
أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن الحسن بن شوّاش، وأبو يعلى حمزة بن الحسن بن أبي حنش، وأبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان، قالوا:
حدثنا أبو القاسم بن أبي العلاء سنة سبع وتسعين قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس السلماسي قراءة عليه بدمشق، في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، قدم علينا حاجا، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف اللحياني قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أحمد ابن حنبل حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن ابن نديمة: حدثني قيس بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «كل مسكر حرام (١)».
стр. 573
ذكر من اسم أبيه الحسن من الاحمدين
أحمد بن الحسن بن أحمد أبو العباس الكفر طابي
خطيب سقبا من ضياع الغوطة (١)، أنشد عن أبي سالم الباري شعرا، وكتبه عنه الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى، وذكره في معجم شيوخه وقال في ترجمته: ونقلته من خط أحمد بن الحسن بن أحمد الكفر طابي، الشيخ الصالح.
أخبرنا عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم إجازة قال: أخبرنا أبو المواهب (١٣ - ظ) الحسن بن هبة بن صصرى قال: أنشدنا الشيخ أبو العباس الخطيب بسقبا، قرية من قرى الغوطة، قال: أنشدني الشيخ أبو سالم المعروف بابن الذكوري، من أهل البارة (٢)، الخطيب ببعلبك.
الحر من عرف الدنيا فجاد بها … فإنّما هي دنيا كلّها غرر
تصفو لمن عاش فيها وهي كارهة … صفوا قليلا ويأتي بعده الكدر
ويح اللئام أما يدرون أنّهم … لا يصبح المال مقبورا وقد قبروا
لا بارك الله في مال تثمّره … يد البخيل ولا يجنى له ثمر
قال الحافظ أبو المواهب: ورأيته بخطه، أخبرني هذا الشيخ ﵀ أنه سمع حديثا ببغداد وبدمشق، ولم يقع إلي من سماعه شيء، وتوفي بعد السبعين (٣)
стр. 574
وقد جاوز التسعين سنة، وأقام خطيبا ستين سنة، وحفّظ جماعة القرآن، وعادت عليهم بركاته.
أحمد بن الحسن بن جندب (١) الترمذي
أبو الحسن الحافظ صاحب الامام أحمد بن حنبل، قدم الشام ودخل الثغور الشامية، وسمع بها أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي، ومحمد بن عيسى بن الطبّاع، وروى عنهما، وعن أحمد بن محمد بن حنبل وغيرهم؛ روى عنه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه، وأبو عيسى الترمذي في جامعه وغيرهما.
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السّلمي البغدادي، وأبو (١٤ - و) سعد ثابت بن مشرّف بن أبي سعد البناء البغدادي، وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الله روزبه البغدادي قالوا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي قال: حدثنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا محمد بن يوسف الكريري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل هلال قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن كهمس عن بن بريدة عن أبيه قال: غزا مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة (٢).
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي فيما أذن لنا في روايته عنه قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن الحسن بن جندب أبو الحسن الترمذي الحافظ رحال طوف الشام ومصر والعراق، واجتاز بدمشق.
سمع بمصر: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وسعيد بن كثير بن عفير، وأبا صالح عبد الله بن صالح.
стр. 575
وبالشام: آدم بن أبي إياس، ويزيد بن عبد ربه الجرجسي، وأبا توبة الربيع ابن نافع، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وبالعراق يعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى وأبا نعيم، وأبا النضر هاشم بن القاسم، وأسود بن عامر شاذان، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعمرو بن عاصم الكلابي، وأبا النعمان محمد بن الفضل عارما، وأحمد بن حنبل، والحسن (١٤ - ظ) بن الربيع البوراني، ووضاح بن يحيى النهشلي، وقيس بن حفص الدارمي، ومحمد بن عرعرة بن الرند، وغيرهم.
روى عنه البخاري في الصحيح، وأبو عيسى الترمذي في جامعة، وإبراهيم ابن أبي طالب، وأبو بكر بن خزيمة، ومحمد بن النضر الجارودي، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن الليث المروزي.
أنبأنا عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن عمر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبوا بكر البيهقي والحيري، وأبوا عثمان الصابوني والبحيري-إجازة-قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أحمد بن الحسن الحافظ أبو الحسن الترمذي صاحب أحمد بن حنبل، ورد نيسابور سنة إحدى وأربعين ومائتين، فحدث في ميدان الحسين، ثم حج وانصرف إلى نيسابور فأقام بها مدة سنة يحدث، فكتب عنه كافة مشايخنا، وسألوه عن علل الحديث والجرح والتعديل، وذكر بعض من سمع منه، ثم قال: روى عنه محمد بن اسماعيل البخاري في الجامع الصحيح، وسمع منه مشايخنا بنيسابور.
أنبأنا تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: كتب إلي أبو نصر عبد الرحيم ابن عبد الكريم القشيري: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني (١٥ - و) أبو أحمد الحسين بن محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد
стр. 576
ابن اسحاق بن خزيمة قال: حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي بنيسابور، وكان أحد أوعية العلم. (١)
أحمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الشيرازي الواعظ أبو نصر
دخل الشام وجال في أقطارها وسواحلها، واجتاز بحلب، أو ببعض أعمالها، في طريقه ما بين الجزيرة واطرابلس الشام.
ذكر أبو سعد السمعاني بما أخبرنا به أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أحمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الشيرازي الواعظ من أهل شيراز، سكن ديار مصر والاسكندرية وكان حافظا فاضلا عارفا بطرق الحديث، رحل عن بلده وسافر إلى العراق والشام والسواحل والجزيرة، وكان بمصر يخرج على الشيوخ مثل: القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وأبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي وغيرهما.
سمع أبو نصر الشيرازي ببلده شيراز: أبا محمد عبد الرحمن بن محمد الدمشقي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن علي الجواليقي، وأبا الحسن علي يوسف بن أحمد الحافظ، وأبا القاسم عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن القسام، وأبا القاسم عبد الصمد (١٥ - ظ) بن الحسن بن محمد بن جعفر الحافظ، وأبا بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن الليث الصفار.
وبالاهواز: أبا عبد الله الحسين بن محمد بن عمر بن إبراهيم الخطيب الفرضي، وأبا القاسم رضوان بن الحسن بن يعقوب بن سهلان الفقيه، وأبا الحسن علي بن عمر بن أحمد البرمكي.
стр. 577
وبايذج (١): أبا القاسم علي بن الحسن بن عبد الرحيم البصري.
وبكازرون (٢): أبا الحسين عبد الملك بن الحسن بن شياوش الفارسي.
وبالبصرة: أبا محمد الحسن بن محمد بن أحمد الفقيه الشافعي، وأبا الحسين محمد بن علي بن أحمد السيرافي، وأبا اسحاق إبراهيم بن محمد بن طلحة بن غسان البصري، وأبا الربيع سليمان بن نفيد بن راشد الحنفي الشاهد.
وبالنعمانية (٣): أبا بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن رزقويه البغدادي.
وببغداد: القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وأبا الحسن أحمد ابن محمد بن أحمد بن عبدوس بن كامل الزعفراني السلمي، وأبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الآزجي، وأبا الحسين محمد بن محمد بن محمد بن المظفر السراج الدقاق، وأبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران القندي، وأبا الفرج الحسين بن علي بن أحمد الطناجري، وأبا اسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، وأبا حفص عمر بن محمد بن علي بن عطية المكي، وأبا طالب محمد بن علي بن الفتح بن العشاري، وأبا القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد بن لؤلؤ البغدادي، وأبا محمد الحسن (١٦ - و) بن علي محمد الجوهري.
وبأصبهان: أبا بكر محمد بن عبد الله بن ريذة الضبي، وأبا منصور أحمد ابن محمد بن إبراهيم الصيرفي، وأبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، وأبا بكر محمد بن علي الجوزداني، وأبا الفرج محمد بن عبد الله بن جعفر البزاز الحافظ، وأبا طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد بن سليمان الحسناباذي.
وبمكة: أبا القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي الشيرازي، وأبا القاسم عبد
стр. 578
الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الاديب، والقاضي أبا عبد الله محمد بن سلامة ابن جعفر القضاعي، وبمصر أيضا.
وسمع بمصر أبا الحسن محمد بن الحسين بن الطفال النيسابوري، وأبا القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، وأبا طاهر محمد بن الحسين بن محمد ابن سعدون الموصلي، وأبا زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري الحافظ، وأبا الحسن عبد الملك بن عبد الله بن محمود بن مسكين الفقيه، وأبا الحسين محمد بن الحسن بن الترجمان الغزي الصوفي.
وببيت المقدس: أبا عبد الله محمد بن علي البيهقي.
وبصور: أبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال، وأبا محمد عبد الله بن علي عياض بن أحمد بن أبي عقيل القاضي، وأبا منصور نصر بن أبي نصر الطوسي المقرئ.
وباطرابلس أبا الحسن حامد بن منير بن عبد الرزاق الطرابلسي، وأبا الفيض محمد بن علي بن محمد بن عمرو بن رجاء (١٦ - ظ) الشاهد.
وبتنيس (١): أبا الحسن علي بن الحسين بن عثمان بن جابر القاضي.
وبدمشق: أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر التميمي، وأبا عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني، وأبا القاسم علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات المقرئ، وأبا علي الحسين بن علي بن ابراهيم الاهوازي المقرئ وأبا القاسم الحسين بن محمد بن ابراهيم الحنائي.
وبميافارقين (٢): أبا الفتح العباس بن أحمد بن العباس بن بهات العدل.
стр. 579
وبآمد (١): أبا منصور محمد بن أحمد بن القاسم بن المقرئ، وأبا القاسم بن أحمد بن اسحاق بن أحمد الأصبهاني.
وبالموصل: أبا نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسين بن طوق الشاهد.
وبتكريت: أبا الغنائم حاجب بن حمزة بن القاسم بن شعيب الزاهد؛ وجماعة كثيرة سوى من ذكرناهم.
صنّف كتاب المعجم لأسماء أصحاب رسول الله ﷺ ، سمع منه ذلك الكتاب في مجلدين أبو الليث نصر بن الحسن بن القاسم السّكتي التاجر.
أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي المظفّر المروزي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا الامام والدي ﵀ -إجازة-قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ -كتابة-قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن الحسين، أبو نصر الشيرازي (١٧ - و) بمصر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله أبو بكر بن ريذة الضبيّ قال: أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن اليحصبي قال: حدثنا أي قال: بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن المقدام بن معديكرب الزبيدي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان من لم يكن معه أصفر وأبيض لم يتهنّ بالعيش» (٢).
أخبرنا أبو هاشم بن الفضل عن أبي سعد السمعاني قال: مات أبو نصر أحمد ابن الحسن بن الحسين الشيرازي الحافظ منه بعد سنة ثلاث وستين وأربعمائه، فإن أبا الليث الشاشي سمع منه في هذه السنة بالإسكندرية.
стр. 580
أحمد بن الحسن بن زريق الحراني أبو محمد.
حدث بدمشق، واجتاز بحلب في طريقه اليها من حران، أو ببعض عملها.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أحمد بن الحسن بن زريق، أبو محمد الحراني، حدث بدمشق عن عبد الله بن محمد النفيلي، واسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرّقي، وعبد العزيز بن داود الحراني.
روى عنه أبو الميمون بن راشد، وأبو علي بن حبيب الحصائري، وأبو الطيب أحمد بن ابراهيم بن عبادك (١). (١٧ - ظ).
أحمد بن الحسن بن عبد الله، أبو الحسن الملطي المقرئ
قرأ القرآن العظيم برواية عاصم بن أبي النجود على أبي الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، وأخبره أنه قرأ على أبي محمد عبد الله بن سليمان الرقي، وأخبره أنه قرأ على أبي زيد عمر بن شبه، وأخبره أنه قرأ على أبي أحمد جبلة بن مالك بن جبلة البصري، وأخبره أنه قرأ على الفضل وأخبره أنه قرأ على عاصم.
روى عنه أبو الحسن احمد بن ملاعب الحلبي، أنبأنا بذلك عمر بن قشام عن أبي العلاء الحافظ قال: قرأت به على أبي العز الواسطي، وأخبره أنه قرأ على ابن ملاعب.
أحمد بن الحسن بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب أبو الفوارس:
قاضي بالس، حدث بها عن أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، روى عنه القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري قاضي سيوط (٢).
أخبرنا أبو الحسن مرتضى بن حاتم بن المسلم الحارثي في كتابه إلينا قال:
стр. 581
أخبرنا القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا الشيخان:
القاضي الأجل أبو الفوارس أحمد بن الحسن بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب الحاكم يومئذ ببالس، والشيخ أبو بكر محمد بن منصور بن الفرج الدينوري بقراءتي عليهما بمدينة بالس في صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن الحسين بن علي البيهقي ﵀ قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار (١٨ - و) أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة»؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: «صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» (١)، لم يرد أنها تحلق الشعر بل تحلق الدين.
أحمد بن الحسن بن علي كليب، أبو جعفر الطرسوسي:
حدث عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن سلام الطرسوسي، ومحمد بن إبراهيم بن أبي أميه الطرسوسي، وأبي حفص عمر بن محمد بن طاهر بن أبي خيثمة، وأبي بكر محمد بن محمد بن داود بن عيسى الكرجي.
روى عنه أبو القاسم هبة الله بن سليمان الجزري، وأبو الحسين عتيق بن إبراهيم بن أحمد بن الكاتب الاسكندراني، سمع منه طرابلس، وكتب عنه محتسب دمشق إبراهيم بن عبد الله بن حصن الأندلسي، وأبو اسحاق إبراهيم بن هبة الله ابن إبراهيم.
أخبرنا أبو محمد بن عبد الوهاب بن رواج الاسكندراني بمنظرة سيف الاسلام بين مصر والقاهرة، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، والشريفان أبو محمد عبد الله، وأبو الطاهر اسماعيل ابنا أبي الفضل عبد الرحمن ابن يحيى الديباجي-اجازة من كل واحد منهم-قالوا: أخبرنا أبو محمد عبد الله
стр. 582
ابن يحيى بن حمود المالكي قال: أخبرنا أبو معشر الطبري قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن سليمان الجزري بميافارقين قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن كليب الطرسوسي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن داود بن عيسى (١٨ - ظ) الكرجي قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» (١).
أحمد بن الحسن بن عيسى الخشاب، أبو الفتح الحلبي الكردي:
من بيوت حلب المذكورة القديمة، وعيسى الخشاب جدهم كان مقدما في دولة بني حمدان، وتقدم بنوه وعقبه بعده، ورأسوا بها، واتخذوا الاملاك بحلب، ومال إليهم الشيعة بها، وتولوا بها المراتب السنية، وسيأتي في كتابنا هذا ذكر جماعة منهم، وكان أبو الفتح هذا من فقهاء الشيعة، ومن أعيان حلب، وكان عنده تدين وورع، سمع بحلب الحسين بن أحمد القطان البغدادي، وأبا محمد عبد الرحمن بن الحسن الواعظ النيسابوري، وأبا الحسن محمد بن الحسين البصري، وكتب عنهم.
قرأت بخط أبي الحسن محمد بن أبي الفتح أحمد بن الحسن بن عيسى الخشاب لنفسه أبياتا يرثي بها أباه أحمد، وقد توفي بحلب.
أتاني الدهر بما لم أزل … أحذره منه وأخشاه
بفقد مولى فعله دائما … للخير أدناه وأقصاه (١٩ - و)
مراقبا في كل أفعاله … لله ذي العزّة مولاه
تالي كتاب الله مستشعرا … بآيه قد فاز مسعاه
стр. 583
قوام ليل صائم دهره … ذو غيرة للدين أوّاه
غزير علم عالم عامل … رجاه (١) في أفعاله الله
كريم نفس باذل جهده … ينهب منه المال والجاه
باك لأولاد نبي الهدى … قد ذهبت بالدمع عيناه
وصول أرحام على قطعها … يعطي بيمناه ويسراه
يا رب بلغ أحمدا سؤله … أكرم غدا في البعث مثواه
أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الحسين بن عيسى بن يحيى بن الحسين
ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
أبو الطيب بن القاضي أبي محمد العلوي، الزيدي الشريف، أخو الشريف أبي الغنائم الزيدي النسابة، أصله من الكوفة.
وتولى أبوه أبو محمد القضاء بحلب في أيام سعد الدولة أبي المعالي شريف ابن سيف الدولة بن حمدان، وكان أبو الطيب هذا وأخوه مع أبيهما أبي محمد بحلب.
وذكره أخوه أبو الغنائم عبد الله بن الحسن الزيدي النسابة في كتاب نزهة عيون المشتاقين في النسب (٢)، وذكر له أبياتا من الشعر، وأنه أنشده إياها لنفسه وهي:
اصبر فإن الصبر مركريه … سيعقب الصبر بما تشتهيه (١٩ - ظ)
كم آمل أمرا وقد فاته … فلم ينل بالسعي ما يرتجيه
стр. 584
فكن على الصبر صبورا عسى … ينفعك الصبر بخير تليه
فكم عسير عزّ في عسره … هوّنه الرحمن باليسر فيه
أحمد بن الحسن الانطاكي أبو بكر.
روى عن أبي زكريا الحبّال، روى عنه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنباري الضرير.
أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي في كتابه إلينا من نيسابور عن أبي الحسن علي ابن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي قال: حدثني أبو الفضل أحمد بن علي بن زريق المعري قال: أخبرنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري قال: حدثني أبو الفرج عبد الصمد بن أحمد بن عبد الصمد قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن إبراهيم الأنباري الضرير قال: حدثني أبو بكر أحمد بن الحسن الأنطاكي عن أبي زكريا الحبال عن أبي زيد النحوي عن معاذ بن العلاء قال: لما فتحت مدائن كسرى بيع تابوت مقفل فاشتراه توبة بن جلهمة (١) بثمانين دينارا، ففتحه فإذا فيه لوح من الذهب مرصع بالجوهر فيه تسع عشرة كلمة بالسريانية، ففسرت بالعربية فإذا هي من أكثر التفكر في الله تزندق، ومن تعاطى النجوم كفر، ومن كثر حديثه كذب، ومن طلب الدنيا بالكيمياء افتقر، ومن وقّر أباه زيد له في العمر، ومن وقر أمه رأى في بيته ما يسره، ومن أحدّ النظر إلى والديه فقد عقّهما (٢٠ - و) والدهن يذهب البؤس، والكسوة الحسنة تظهر الغنى، والإحسان إلى المملوك يكبت الأعداء، ومشاش الطير يورث السل، واستقبال الشمس يورث الداء الدفين، والتخلل بالقصب يورث الداء في الفم، والتدلك بالنخالة يورث الفقر، ومسح الوجه بالذيل يجلب الصّرفة (٢)، وأكل سؤر (٣) الفأر يورث النسيان، ومن بات وفي جوفه وزن
стр. 585
درهم من جزر أمن ريح القولنج باقي ليلته، وما أقفر بيت فيه خلّ، وفوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها.
أحمد بن الحسن الملطي المقرئ.
أبو الحسن، قرأ على أبي الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصّلت بن شنبوذ، وروى عنه.
قرأ عليه وروى عنه أبو محمد الحسن بن ملاعب الحلبي المكفوف، وقيل في موضع آخر: قرأ عليه أبو الحسن أحمد بن ملاعب بن عبد الله الحلبي، والصحيح الحسن بن ملاعب.
أحمد بن الحسن المنبجي من رواة الشيعة:
يروي عن يعقوب بن شعيب، روى عنه الحسن بن محمد.
أحمد بن الحسن الاقليدسي.
أبو يوسف الحاسب المصّيصي، وقيل فيه أحمد بن الحسين، وقفت على كتاب صنفه في الجبر والمقابلة في علم الحساب، وهو كتاب حسن، تكلم في مقدمته في الدلالة على أن جميع العلوم مفتقرة إلى الحساب (٢٠ - ظ).
стр. 586
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتي
من اسم أبيه الحسين من الأحمدين
أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين
الاصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:
أبو القاسم الحسيني الشريف العقيقي الدمشقي، وبعضهم يسميه محمدا، ونسب العقيقي إلى جد جده محمد بن جعفر، وكان يعرف بالعقيقي، منسوب إلى العقيق (١) من ناحية المدينة.
وأبو القاسم هذا هو صاحب الدار والحمام المعروفين بالعقيقي (٢) بناحية باب البريد بدمشق وكان من وجوه الأشراف بدمشق وأولي المراتب العالية والممدحين بها، وكان قدم إلى حلب وافدا على الأمير سيف الدولة، وكان مكرما له محترما عنده.
وسمع بحلب أبا عبد الله بن خالويه اللغوي، وسمع منه عبد العزيز بن محمد بن عبدويه الشيرازي، ومدحه الوأواء الدمشقي، وعبد الله بن محمد الخطابي الشاعر.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين بن هبة الله في كتابه قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: قرأت بخط عبد العزيز بن محمد بن عبدويه
стр. 587
الشيرازي: سمعت الشريف أبا القاسم أحمد بن الحسين الحسيني المعروف بالعقيقي يقول في قول الله في قصة يوسف وخطابه لأخوته: «إنه من يتق ويصبر (١)» قال: يتق الله في جميع أموره ويصبر على العزوبة كما (٢٣ - و) صبر يوسف عن زليخا وعزو بته في تلك السنين كلها (٢).
قرأت في جزء وقع إليّ من أماني أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، نكتتب من إملائه وعليه خطه: سأل سيف الدولة جماعة العلماء بحضرته ذات ليلة فقال: هل تعرفون اسما ممدودا وجمعه مقصور؟ فقالو: لا، فقال ابن خالويه ما تقول أنت؟ قلت أنا أعرف اسمين ممدودين وجمعها مقصور، قال: ما هما؟ قلت:
لا أقول لك ذلك إلا بألف درهم، ثم كتبت رقعة فقلت: إنما لم أقلهما لأن لا تؤخذ بغير شكر، وهما صحراء وصحارى، عذراء وعذارى، فلما كان بعد شهر كتبت إليه إني قد أصبت حرفين آخرين ذكر هما الجرمي في كتاب التنبيه، وهما صلفاء وصلافى وهي الأرض الغليظة، وخبراء وخبارى وهي أرض فيها ندوّة (٣)، فلما كان بعد عشرين سنة من هذا الحديث أمللت هذهع الأحرف على أبي القاسم العقيقي أيده الله، فلما مضى إلى دمشق كتبت إليه: إنه بإقبال الشريف ويمنه لما استغرب هذه الأحرف وجدت حرفا خامسا ذكره ابن دريد في الجمهرة وهو سبتاء وسباتاء وهي الأرض الخشنة (٤).
قرأت في جزء وقع إلي بخط أبي القاسم حمزة بن عبد الله بن الحسين
стр. 588
الا طرابلسي يتضمن تعليق وأمالي عن أبي عبد الله بن خالويه، وذكر أنه قرأه على ابن خالويه ونقله من خطه؛ نسخة كتاب كتبه أبو عبد الله بن خالويه إلى أبي القاسم أحمد بن الحسين العقيقي الحسيني.
هنّأتني برا ملكتت به … شكري وشكرك واجب فرض
لم يبتلل وجه ولا شفعت … شفعاء لي في منّها حض
ففداك منّا عون لو ملكوا … عدد البحار إذا لما بضّوا
سلام الله عليك وصلواته ومغفرته ورحمتع أيها السيد الكريم والشريف ذا الحكمة، يازينة الدنيا وبهجتها، أطال الله بقاءك ووهب والدك (١) ابن خالويه وقاك وفدك، فلقد تقيلت آباءك الطاهرين وتسنمّت جدك وأسلافك المنتجين وأشبهتهم خلقا وخلقا، ومضيت على أساسهم، قفوت حميد أفعالهم، فأصبحت فذّ الدهر، وقريع العصر، وواحد السمحاء وسيد الأدباء براعة وفصاحة، وكريم الكرماء سخاء وسماحة، وتبعت جدّيك محمدا سيد المرسلين وعليا سيد الوصيّين صلوات الله على ذكرا هما كلما ذر شارق وطرق أثناء الليل طارق، ونزعت إليهما حذو القدّة (٢)، والماء بالماء، تهذيب خلق ومحض ضريبة، ودماثة شمائل، كرم سجيّة، أقول من قس (٣) إذا نطق، وأفصح من سحبان وائل إذا خطب، وأسخى من الافظة كفا، وأجود من السحاب جودا، وأبهى من فحت (٤) العمر، وأسنى من الهالة (٥) فأنسأ الله أجلك، وبعّغك أكلأ الأعمار يد المسند وسمير الليالي مايل
стр. 589
بحر صوفه (١)، ونعمت ظبية في تنوفه (٢) واستدار من رمل عالج كوفه (٣)، وظهرت في أطفور ناشئ فوفه (٤).
كتبت غرّة الشهر إلى غرة الزمان عن سلامة تتم بسلامته، ونعمة من الله جل وعز لا أقوم بشكرها، وتوق إلى الشريف العقيقي لا أصفه.
فأيهات أيهات العقيق ومن به … وأيهات وهل بالعقيق تواصله
وهيهات هيهات أين للعقيقي شروى ونظير.
عقم النساء فما يلدن شبيهه … إن النساء بمثله عقم
وعن لوعة لا تطفى حرارتها إلا باجتماع وشيك لدى مولانا الشريف بن الشريف، والسيد بن السيد شريف (٥) بن سيف الدولة أطال الله حياته وأعاشه عمر نصر بن دهمان، إذ كان لا يقطع مجالسه إلا بذكر مناقبك وصفاتك أتاح الله من ذلك ما تحبه.
ووصل كتاب سيدنا الشريف أدام الله عزه بعد ظمأ إليه، فما أتممت قراءته حتى تبادر أهل المجلس إلى نسخه استحسانا لألفاظه الجزلة، ومعانيه الفخمة، ووصلت معه، وصل الله أيامه بمحابه، الهدية النفيسة، والكسوة الشريفة.
стр. 590
وذكر تمام الرسالة، اقتصرت منها على ما فيه وصف العقيقي وتقريظه، وألغيت ما عداه.
قرأت بخط أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي وأنبأنا عنه أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد النسابه وغيره قال: وجدت بخط أبي محمد عبد المنعم بن علي ابن (٢٤ - ظ) النحوي الدمشقي سنة ثمان وسبعين-يعني-وثلاثمائة: وفي يوم الثلاثاء لأربع خلون من جمادى الأولى منها توفي الشريف أبو القاسم العقيقي بين الصلاتين، وركب ابن البقّال المحتسب ودار البلد وأمر أن لا يفتح أحد من الغد إلا خباز أو قصاب، وأغلق البلد بأسره يوم الأربعاء، وأخرجت جنازته ضحوة إلى المصلى، وحضر بكجور (١) وأصحابه ومشى الأشراف خلف سريره، ودفن في المقبرة التي كان بناها خارج باب الصغير (٢).
أحمد بن الحسين بن بندار بن أبان الاصبهاني القاضي الطرسوسي.
أبو بكر، سمع أبا سعيد بن الاعرابي، وعبد الله بن محمد بن العلاء الطرسوسي، وكان زاهدا عابدا.
أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني عن أبيه الامام تاج الاسلام أبي سعد قال: وأبو بكر أحمد بن الحسين بن بندار بن أبان الاصبهاني القاضي الطرسوسي الشيخ العابد الصالح المجتهد.
سمع أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الاعرابي، وعبد الله بن محمد بن العلاء الطرسوسي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ.
وقال أبو بكر الطرسوسي: ورد علينا نيسابور عند محنة أهل طرسوس (٣)
стр. 591
وسكنها الى أن توفي بها بها في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة باب معمر.
أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي، أبو بكر البروجردي:
نزيل حلب (٢٥ - و) حدث بها عن أبي الحسن علي بن محمد الفقيه، روى عنه أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقرئ.
أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر رواج الاسكندراني بمنظرة سيف الاسلام بين مصر والقاهرة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد ابن ابراهيم السلفي، والشريفان أبو محمد عبد الله وأبو الطاهر اسماعيل ابنا أبي الفضل عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل العثمانيان الديباجيان-كلهم اجازة قالوا: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن حمود المالكي قال: أخبرنا أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الطبري المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البروجردي بحلب قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الفقيه قال: حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن القاسم قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الحميد قال: حدثنا خلاد بن أسلم قال: حدثنا مروان بن معاوية عن أبان بن اسحاق عن الصباح بن محمد عن أبي حازم عن مرّة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «استحيوا من الله حق الحياء» قالوا: يا رسول الله انا لنستحيي، قال: ليس ذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى، وليحفظ البطن وما وعى وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء (١) (٢٥ - ظ).
стр. 592
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الكوفي
الشاعر المعروف بالمتنبي:
وقيل: هو أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار، وكان والده الحسين يعرف بعيدان السقاء، وكان أبو الطيب شاعرا مشهورا مذكورا محظوظا من الملوك والكبراء الذين عاصرهم، والجيد من شعره لا يجاري فيه ولا يلحق، والردي منه في نهاية الرداءة والسقوط، وكان يتعظم في نفسه ويترفع، وقيل انه ادعى النبوة في حداثته فلقب بالمتنبي لذلك، وكان عارفا باللغة قيما بها.
قدم الشام في صباه وجال في أقطارها، وصعد بعد ذلك الى الديار المصرية، وكان بها في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، ثم قدم حلب وافدا على الامير سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، ومادحا له، فأكرمه ونفق عليه، وصار خصيصا به، ملازما له حضرا وسفرا الى أن خرج من حلب غضبان بسبب كلام وقع بينه وبين أبي عبد الله بن خالويه في مجلس سيف الدولة، فضربه ابن خالويه بمفتاح.
وكان دخوله الى حلب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وخروجه منها الى مصر الدفعة الثانية في سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وكان نزوله بحلب في محلتنا المعروفة بآدر بني كسرى.
قال لي والدي: وكانت داره دارا هي لآن خانكاه سعد الدين كمشتكين (١) ملاصقة لداري.
وكان ابن خالويه مؤدب ولدي الامير سيف الدولة: أبي المكارم، وأبي المعالي،
стр. 593
فظفرت بجزء خط ابن خالويه ذكر فيه ما يحفظه الاميران المذكوران، فذكر أنواعا من الفقه والادب (٢٦ - و) وأشعار العرب وقال في جملتها: ويحفظان من شعر الشاعر المعروف بالمتنبي كذا وكذا قصيدة، وعينها، ولم يذكر أنهما يحفظان لغيره من العصريين شيئا، وهذا يدل على عظم قدره وجلالة أمره في ذلك الزمان.
روى عن أبي الطيب: القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، وأبو الفتح عثمان بن جني النحوي، وأبو محمد الحسن بن علي بن الصقر الكاتب، وأبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين بن الساربان الكاتب، والاستاذ أبو علي أحمد بن محمد مسكويه، وأبو عبد الله بن باكويه الشيرازي، وأبو الحسن علي ابن عيسى الربعي، وأبو القاسم بن حسن الحمصي، وعبد الصمد بن زهير بن هرون بن أبي جرادة، ومحمد بن عبد الله بن سعد النحوي الحلبيان، وعبد الله ابن عبيد الله الصفري الشاعر الحلبي، وعبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الجوع الوراق المصري، وأبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن المغربي، وأبو بكر الطائي، وأبو القاسم النيلبختي، وأبو محمد الحسن بن عمر بن ابراهيم، وأبو العباس بن الحوت، وجماعة سواهم.
أنبأنا تاج الامناء أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن عمي قال: قال لنا هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي: قال لنا أبو بكر الخطيب: عيدان بكسر العين وبالياء المعجمة باثنتين من تحتها، هو والد أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، كان يعرف بعيدان السقاء (١).
أخبرني صديقنا أبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي مولى الحموي البغدادي قال: رأيت (٢٦ - ظ) ديوان أبي الطيب المتنبي بخط أبي الحسن علي بن عيسى الربعي قال في أوله: الذي أعرفه من نسب أبي الطيب أنه: أحمد بن الحسين بن
стр. 594
مرة بن عبد الجبار الجعفي، وكان يكتم نسبه، وسألته عن سبب طيه ذلك؟ فقال:
اني أنزل دائما بعشائر وبقبائل من العرب، ولا أحب أن يعرفوني خيفة أن يكون لهم في قومي تره (١)، وهذا الذي صح عندي من نسبه (٢).
قال: واجتزت أنا وأبو الحسن محمد بن عبيد الله السلامي الشاعر على الجسر ببغداد وعليه من جملة السؤال رجل مكفوف، فقال لي السلامي: هذا المكفوف أخو المتنبي، فدنوت منه فسألته عن ذلك، فصدقه، وانتسب هذا النسب، وقال:
من هاهنا انقطع نسبنا.
وكان مولده بالكوفة في كنده سنة ثلاث وثلاثمائة، وأرضعته امرأة علوية من آل عبيد الله.
قال الربعي: وقال لي المتنبي: كنت أحب البطالة وصحبة البادية، وكان يذم أهل الكوفة لانهم يضيقون على أنفسهم في كل شيء حتى في الاسماء فيتداعون بالالقاب، ولما لقبت بالمتنبي ثقل ذلك علي زمانا، ثم ألفته.
وقال الربعي: رأيت عنده بشيراز جزءا من شعره بخط ابن أبي الجوع الوراق المصري، وعليه بخط آخر المتنبي السلمي البغدادي، فقال: ما كفاه أن عزاني الي غير بلدي حتى نسبني الى غير أبي، قال: وما أظن أن أحدا صدق في رواية هذا الديوان صدقي، فانني كنت أكاثره ونحن (٢٧ - و) بشيراز وربما أخذ عني من كلام أبي علي النحوي، وسمعت شعره يقرأ عليه دفعات، ولم أقرأ عليه بلفظي الا العضديات والعميديات فإني قرأتها تكرمة لمن قيلت فيه، ونقلتها بخطي من مدرج بخطه كان معه. هذا آخر كلام الربعي.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي، فيما أذن لنا فيه، قال:
стр. 595
أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: قال لنا أبو بكر الخطيب: أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي، بلغني أنه ولد بالكوفة في سنة ثلاث وثلاثمائة، ونشأ بالشام، وأكثر المقام بالبادية، وطلب الادب وعلم العربية، ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ فيه الغاية التي فاق أهل عصره، وعلا شعراء وقته.
واتصل بالامير أبي الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة، وانقطع اليه، وأكثر القول في مديحه، ثم مضى الى مصر، فمدح بها كافور الخادم، وأقام هناك مدة، ثم خرج من مصر وورد العراق، ودخل بغداد، وجالس بها أهل الأدب، وقرئ عليه ديوانه.
فحدثني أحمد بن أبي جعفر القطيعي عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي قال: لما ورد المتنبي بغداد سكن في ربض حميد، فمضيت الى الموضع الذي نزل فيه لأسمع منه شيئا من شعره، فلم أصادفه، فجلست أنتظره، وأبطأ علي، فانصرفت من غير أن القاه، ولم أعد إليه (٢٧ - ظ) بعد ذلك، وقد كان القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي سمع منه ديوانه ورواه عنه.
قال الخطيب: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي الزيدي قال: كان المتنبي وهو صبي ينزل في جواري بالكوفة، وكان يعرف أبوه بعيدان السقاء، يستقي لنا ولا هل المحلة.
ونشأ هو محبا للعلم والادب فطلبه، وصحب الاعراب في البادية، فجاءنا بعد سنين بدويا قحا، وقد كان تعلم الكتابة والقراءة، فلزم أهل العلم والادب، وأكثر من ملازمة الوراقين، فكان علمه من دفاترهم.
فأخبرني وراق، كان يجلس اليه يوما، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى
стр. 596
ابن عيدان قط، فقلت له: كيف؟ فقال: كان اليوم عندي وقد أحضر رجل كتابا من كتب الاصمعي، سماه الوراق وأنسيه أبو الحسن، يكون نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، قال: فأخذ ينظر فيه طويلا، فقال له الرجل: أريد بيعه، وقد قطعتني عن ذلك، فان كنت تريد حفظه فهذا ان شاء الله يكون بعد شهر، قال: فقال له ابن عيدان فان كنت قد حفظته في هذه المدة فمالي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب، قال:
فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه علي الى آخره، ثم استلبه فجعله في كمه وقام، فعلق به صاحبه وطالبه بالثمن، فقال: ما الى ذلك سبيل، قد وهبته لي، قال:
فمنعناه منه وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام، فتركه عليه.
وقال (٢٨ - ظ) أبو الحسن: كان عيدان والد المتنبي يذكر أنه من جعفى، وكانت جدة المتنبي همدانية صحيحة النسب لا أشك فيها، وكانت جارتنا، وكانت من صلحاء النساء الكوفيات.
قال التنوخي: قال أبي: فاتفق مجئ المتنبي بعد سنين الى الاهواز منصرفا من فارس، فذاكرته بأبي الحسن، فقال: تربي وصديقي وجاري بالكوفة، وأطراه ووصفه، وسألت المتنبي عن نسبه، فما اعترف لي به، وقال: أنا رجل أخبط القبائل وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التي أنتسب اليها، وما دمت غير منتسب الى أحد فأنا أسلم على جميعهم ويخافون لساني.
قال: واجتمعت بعد موت المتنبي بسنين مع القاضي أبي الحسن بن أم شيبان الهاشمي الكوفي وجرى ذكر المتنبي فقال: كنت أعرف أباه بالكوفة شيخا يسمى عيدان، يسقي على بعير له، وكان جعفيا صحيح النسب.
قال: وقد كان المتنبي لما خرج الى كلب وأقام فيهم ادعى أنه علوي حسني، ثم ادعى بعد ذلك النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي الى أن أشهد عليه بالشام بالكذب
стр. 597
في الدعوتين، وحبس دهرا طويلا وأشرف على القتل، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق (١).
قرأت بخط عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الجوع الوراق المصري: سألت أبا الطيب المتنبي أحمد بن الحسين بن الحسن (٢٨ - ظ) عن مولده ومنشئه؟ فقال: ولدت بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة في كنده، ونشأت بها، ودخلت مدينة السلام، ودرت الشام كله سهله وجبله.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الاخضر البغدادي في كتابه قال:
أخبرنا الرئيس أبو الحسن علي بن علي بن نصر بن سعيد البصري قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل قال: أخبرنا علي بن أيوب بن الحسين بن الساربان قال: ولد أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن المتنبي بالكوفة في محلة كنده سنة ثلاث وثلاثمائة، وقال الشعر وهو صبي في المكتب.
وقرأت في بعض النسخ من شعره أن مولده قيل على التقريب لا على التحقيق وقرأت في تاريخ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي الحلبي، وأخبرنا به المؤيد بن محمد الطوسي اجازة عنه، قيل انه ولد-يعني المتنبي-سنة احدى وثلاثمائة (٢)، والاول أصح، والله أعلم.
أخبرنا أبو الدر ياقوت بن عبد الله الحموي قال: ذكر أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، ونقلته من خطه، أن المتنبي لما ذكر في القصيدة التي أولها.
كفى أراني ويك لومك ألوما (٣).
стр. 598
النور الذي يظاهر لا هو تيته في ممدوحه، وقال:
أنا مبصر وأظن أنّي حالم (١) ودار على الألسن، قالوا: قد تجلى لأبي الطيب ربّه، وبهذا وقع في السجن والوثاق الذي ذكره في شعره أيا خدّد الله ورد الخدود (٢).
ولم يذكر سبب لقبه على صدقه (٢٩ - و) وإنما وجّه له وجها ما، كما حكى عنه أبو الفتح عثمان بن جني أن سببه هو قوله:
أنا في أمة تداركها الله … غريب كصالح في ثمود (٣)
وإنما هو أن الخيوط في رأسه كانت تديره وتزعجه، فتحين غيبة سيف الدولة في بعض غزواته، وقصد أعراب الشام، واستغوى مقدار ألف رجل منهم، واتصل خبره بسيف الدولة فكرّ راجعا وعاجله فتفرق عنه أصحابه، وجئ به أسيرا، فقال له: أنت النبي؟ قال: بل أنا المتنبي حتى تطعموني وتسقوني فإذا فعلتم ذلك فأنا أحمد بن الحسين، فأعجب بثبات جأشه وجرأته في جوابه، وحقن دمه وألقاه في السجن بحمص إلى أن قرر عنده فضله فأطلقه واستخصه، ولما أكثروا ذكره بالتبني تلقب به كيلا يصير ذمّا، إذا احتشم أخفي عنه، وشتما لا يشافه به. واستمر الأمر على ما تولى التقلب به.
قلت: قول أبي الريحان: «إنه تحين غيبة سيف الدولة في بعض غزواته» الى آخر ما ذكره ليس بصحيح، فإن أهل الشام وغيرهم من الرواة لم ينقلوا أن
стр. 599
المتنبي ظهر منه شيء من ذلك في أيام سيف الدولة ومملكته بحلب والشام، ولا أنه حبسه منذ اتصل به، وإنما كان ذلك في أيام لؤلؤ الإخشيذي أمير حمص.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن البغدادي كتابه قال أخبرنا أبو منصور بن زريق، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: وأخبرنا علي بن المحسن التّنوخي قال:
حدثنا أبي (٢٩ - ظ) قال: حدثني أبو علي بن أبي حامد قال: سمعت خلقا بحلب يحكون، وأبو الطيب المتنبي بها إذ ذاك، أنه تنبأ في بادية السماوة ونواحيها الى أن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيذية فقاتله وأسره وشرد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب وحبسه في السجن دهرا طويلا فاعتل وكاد أن يتلف حتى سئل في أمره فاستتابه، وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه الى الإسلام وأنه تائب منه، ولا يعاود مثله وأطلقه.
قال: وكان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه وكانوا يحكون له سورا كثيرة، نسخت منها سورة ضاعت وبقي أولها في حفظي وهو: والنجم السيار، والفلك الدوّار، والليل النهار إن الكافر لفي أخطار، امضى على سننك، واقف إثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه وضلّ عن سبيله، قال: وهي طويلة لم يبق في حفظي منها غير هذا.
قال: وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة-ونحن إذ ذاك بحلب-يذكر له هذا القرآن وأمثاله مما كان يحكى عنه، فينكره ويجحده.
قال: وقال له ابن خالويه النحوي يوما في مجلس سيف الدولة: لولا أن الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي، لأن متنبي معناه كاذب، ومن رضي أن يدعى بالكذب فهو جاهل، فقال له (٣٠ - و) أنا لست أرضى أن أدعى بهذا، وانما يدعوني به من يريد الغض مني، ولست أقدر على الامتناع.
قال الخطيب: قال لنا التنوخي: قال: قال لي أبي: فأما أنا فإني سألته بالأهواز في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، عند اجتيازه بها الى فارس، في حديث
стр. 600
طويل جرى بيننا، عن معنى المتنبي، لأني أردت أن أسمع منه هل تنبىّ أم لا؟ فأجابني بجواب مغالط لي، وهو أن قال: هذا شيء كان في الحداثة أوجبته الصورة، فاستحييت أن أستقصي عليه وأمسكت.
وقال لي أبو علي بن أبي حامد: قال لي أبي ونحن بحلب، وقد سمع قوما يحكون عن أبي الطيب المتنبي هذه السورة التي قدمنا ذكرها: لولا جهله أين قوله:
«امضي على سننك» إلى آخر الكلام من قول الله تعالى: «فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين انا كفيناك المستهزئين» (١) إلى آخر القصة، وهل تتقارب الفصاحة فيهما أو يشتبه الكلامان (٢)؟!
قرأت في نسخة وقعت إلي من شعر أبي الطيب المتنبي ذكر فيها عند قوله:
أبا عبد الإله معاذ أنى خفي … عنك في الهيجاء مقامي
ذكرت جسيم ما طلبي وإنّ … نخاطر فيه بالمهج الجسام
أمثلي تأخذ النكبات منه … ويجزع من ملاقاة الحمام
ولو برز الزمان إلي شخصيا … لخضبّ شعر مفرقه حسامي
وما بلغت مشيتها الليالي … ولا سارت وفي يدها زمامي
(٣٠ - ظ)
إذا امتلأت عيون الخيل مني … فويل للتيقظ والمنام (٣)
وقال: أبو عبد الله معاذ بن اسماعيل اللاذقي: قدم المتنبي اللاذقية في سنة نيف وعشرين وثلاثمائة وهو كما عذر (٤)، وله وفرة الى شحمتي أذنه، وضوى إلي فأكرمته وعظمته لما رأيت من فصاحته وحسن سمته، فلما تمكن الأنس بيني وبينه،