← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب فيما يتحقق به الإسلام

стр. 107

باب فيما يتحقق به الإسلام ٣٣ - بيان ما يتحقق به الإسلام س: كم هي شروط الإسلام؟ (١) ج: شروط الإسلام شرطان: الشرط الأول: الإخلاص لله، وأن تكون قاصدا بإسلامك ودخولك في دين الله وأعمالك وجه الله ، هذا لا بد منه؛ في كل عمل تعمله وكل عمل تعمله وليس لوجه الله سواء كان صلاة أو صدقة أو صياما أو غير هذا لا يكون لله، حتى الشهادتين لو فعلتهما رياء أو نفاقا لا تنفعك تكون من المنافقين. فلا بد أن تنوي بقولك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صدقا، من قلبك تؤمن بالله وحده وأنه المعبود بحق وأن محمدا رسول الله صادقا ورسول الله حقا وأنه خاتم الأنبياء، فإذا كان ذلك صدقا إخلاصا نفعك ذلك، وهكذا في صلاتك تعبد الله بها وحده، وهكذا صدقاتك، وهكذا قراءتك، تهليلك، صومك، حجك يكون لله وحده. الشرط الثاني: الموافقة للشريعة، لا بد أن تكون أعمالك موافقة

стр. 108

للشريعة، ما هو من عند رأيك ولا من اجتهادك، لا بد تتحرى موافقة الشريعة تصلي كما شرع الله، تصوم كما شرع الله، وتزكي كما شرع الله، وتجاهد كما شرع الله وتحج كما شرع الله، يقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» والله يقول في كتابه العظيم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢). يعيبهم الله بهذا، ويقول سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٤). فالواجب اتباع الشريعة التي شرعها الله على يد رسوله محمد ﷺ ، وعدم الخروج عنها في جميع العبادات التي قضى الله بها ، هذه هي شروط الإسلام، شرطان: الأول: الإخلاص لله في العمل، والثاني: الموافقة للشريعة، هذا هو الذي به تنتفع بعباداتك، ويقبل الله منك عباداتك إذا كنت مسلما.

стр. 109

٣٤ - حمل من أظهر الإسلام على ظاهره س: هل يحكم بالإسلام لمن أظهر شيئا من أمور الإسلام، أم يتوقف إلى أن تعرف عقيدته؟ (١). ج: الواجب هو الحكم بالإسلام لمن أظهر ما يدل على إسلامه؛ كالشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وكصلاته مع المسلمين، فإن هذا يدل على أنه مسلم حتى يتبين ما يخالف ذلك، فإذا تبين منه ما يخالف ذلك وجبت نصيحته، ووجب إرشاده ودلالته على ما قد يخفى عليه، فإن ظهر منه الردة عن الإسلام، وما يحكم به عليه بذلك فإن على ولي الأمر أن يستتيبه، فإن تاب وإلا وجب أن يقتل؛ لقول النبي ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه (٢)» رواه البخاري في صحيحه. والخلاصة أن الواجب حمل من أظهر الإسلام على الإسلام وتوجيهه إلى الخير وتعليمه ما جهل، وإرشاده إلى ما قد يخفى عليه حتى يتبين منه ما يدل على كفره وضلاله، فيعامل كما يعامل غيره من الكفرة المرتدين. نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 110

٣٥ - بيان ما يتم الدخول به في الإسلام س: فيه شيء يتردد بين أوساط الناس يقولون مثلا: الصلاة يشترط لها الإسلام، والحج أيضا يشترط له الإسلام، فإن الإنسان قد يكون مسلما ولو لم يأت ببقية أركان الإسلام. نريد تجلية هذا الموضوع. (١). ج: واضح أن المسلم من أتى بالشهادتين، متى أقر بالشهادتين ووحد الله وصدق رسوله محمدا ﷺ دخل في الإسلام، ثم ينظر فإن صلى تم إسلامه، وإن لم يصل صار مرتدا، وهكذا لو أنكر الصلاة بعد ذلك صار مرتدا، أو أنكر الصيام قال: ليس واجب صيام رمضان صار مرتدا، أو قال: الزكاة ليست واجبة زكاة الإسلام ليست واجبة صار مرتدا، أو قال: الحج مع الاستطاعة غير واجب، صار مرتدا، أو استهزأ بالدين أو سب الرسول صار مرتدا. هذا ينبغي أن يكون واضحا، فهو إذا دخل في الإسلام بالشهادتين حكم له بالإسلام، ثم ينظر بعد ذلك في بقية الأمور فإذا استقام على الحق تم إسلامه، وإذا وجد منه ما ينقض الإسلام؛ من سب الدين، من تكذيب الرسول ﷺ ، من جحد لما أوجب الله من صلاة أو صوم، من جحد لما حرم الله كما لو قال: الزنا حلال، يرتد عن الإسلام ولو صلى وصام، ولو قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. لو قال: إن الزنا حلال، وهو

стр. 111

يعلم بالأدلة التي تقيم عليه الحجة، أنه يكون كافرا كفرا أكبر أعوذ بالله. أو قال: الخمر حلال، وقد بين له الأدلة ووضحت له الأدلة ثم أصر يقول: الخمر حلال، يكون كافرا كفرا أكبر، وردة عن الإسلام نعوذ بالله. أو قال مثلا: إن العقوق، كونه يعق والديه حلال، يكون ردة عن الإسلام نعوذ بالله، أو قال إن شهادة الزور حلال، يكون ردة عن الإسلام بعد أن يبين له الأدلة الشرعية. كذلك إذا قال: الصلاة ليست واجبة، الزكاة ليست واجبة، صيام رمضان ليس واجبا، الحج مع الاستطاعة ليس واجبا، يكون ناقضا من نواقض الإسلام ويكون كافرا إنما الخلاف إذا قال: الصلاة واجبة، ولكن لا أصلي، هذا محل الخلاف، هل يكفر أو لا يكفر؟ هو يقول الصلاة واجبة، لكن أتساهل ما أصلي، فإن جمهور الفقهاء يقولون: لا يكفر ويكون عاصيا يستتاب فإن تاب وإلا قتل حدا. وذهب آخرون من أهل العلم وهو المنقول عن الصحابة ﵃ أنه يكفر بها كفرا أكبر، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا؛ لقول الله : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١)، فدل ذلك على أن الذي لا يقيم الصلاة لا يخلى سبيله، بل يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢)، فدل ذلك على أن الذي لا يقيم الصلاة ولا يصلي ليس بأخ في الدين.

стр. 112

٣٦ - حكم تغيير الاسم والختان بعد الإسلام س: إذا أسلم الكافر هل يلزم تغيير اسمه، وإذا كان رجلا كبيرا ولم يطهر وهو صغير؛ لأنه كان كافرا ماذا يفعل به في هذه الحال؟ (١). ج: إذا كان اسمه ليس بحسن شرع له تغيير اسمه بعد الإسلام؛ ولأن تغييره أيضا يعطي انطباعا واضحا وظاهرا عن انتقاله للإسلام، وأنه انتقل إلى الإسلام؛ لأنه يسأل عن أسباب التغيير فيعرف الناس أنه أسلم، وأيضا في الغالب أن أسماءهم في الكفر قد لا تكون مناسبة، فتغير بأسماء إسلامية كصالح وأحمد وعبد الله وعبد الرحمن ومحمد ونحو ذلك، أما إذا كان اسمه معبدا لغير الله كعبد المسيح أو عبد الزهرة أو عبد موسى أو عبد عيسى هذا يجب تغييره، فلا يعبد إلا لله ، فإذا كان اسمه معبدا لغير الله يجب أن يغير بعبد الله وبعبد الرحمن، ونحو ذلك، أما إذا كان ما عبد لغير الله ولكن أسماء معروفة عند الكفرة ومن عادات الكفرة فالأولى تغييرها والأفضل تغييرها بأسماه إسلامية. وأما الختان فالأفضل أن يختتن ولو كان كبيرا، لكن بواسطة، الطبيب الحاذق العارف، ينبغي له أن يختتن، وجمع من أهل العلم

стр. 113

يقول: يجب عليه أن يختتن إذا كان ما فيه خطر، أما إن قال الطبيب: إن فيه خطرا - فيسقط، لكن إذا قال الطبيب: إن اختتانه لا بأس به، ولا حرج فيه، ولا خطر فيه - فإنه يختتن. هذا هو الذي ينبغي له. وهو سنة مؤكدة، أو واجب عند جمع من أهل العلم. فإذا تيسر له الختان، وهو كبير من غير خطر - هذا هو الأولى والأفضل والأحوط. أما إن كان فيه مشقة، وقال بعض الأطباء: إن فيه خطرا - فلا حاجة إلى ذلك، ويسقط. وإن كان تختينه يسبب تنفيره من الإسلام فلا يذكر، ولا يبين له ذلك. أو يترك؛ لأن دخوله في الإسلام نعمة عظيمة، ولو ما اختتن فلا ينبغي أن يعارض بشيء ينفره من الإسلام. لكن إذا دخل في الإسلام، واستقر في الإسلام - ينظر بعد ذلك إن تيسر اختتانه بدون مشقة، وبدون خطر فهذا أولى وأحوط، وإن لم يتيسر يترك.

стр. 114

باب ما جاء في الأسماء والصفات

стр. 115

باب ما جاء في الأسماء والصفات ٣٧ - فضل تعلم أسماء الله وصفاته س: هناك سؤال - سماحة الشيخ - الحقيقة يتعلق بالعقيدة من السائل ق. س. من محافظة حضرموت، يقول في هذا السؤال: هل تعلم صفات الله واجب؟ أم مستحب؟ أم أنه سواء تعلم ذلك أم لم يتعلم هذه الصفات؟ وماذا تقولون في الذين يقولون بأن تعلم هذه الصفات لا ينبغي؛ لأنه يجعل الإنسان يدخل أو يوسوس له كلمة: كيف وماذا؟ وما الكتب التي تنصحوننا بتعلمها في هذا الباب مأجورين؟ (١). ج: تعلم أسماء الله وصفاته من القرآن العظيم والسنة المطهرة من أفضل القربات؛ لأن هذا يعين على تعظيم الله وتقديسه، وسؤاله بأسمائه وصفاته ، والله يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢)

стр. 116

دل على أنه يشرع أن نعرفها حتى ندعوه بها. ويقول النبي ﷺ : «إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة (١)». دل على أنه وتر يحب الوتر، ودل على أنه ينبغي لأهل العلم ولأهل الإيمان تعلم أسماء الله وصفاته، حتى يسألوه بها، وحتى يثنوا عليه بها، وحتى يعملوا بمقتضاها، وتحصل لهم الجنة. هكذا ينبغي للمؤمن أن يعلم أن الله جل وعلا ذو الأسماء الحسنى، وأنه لا شبيه له، ولا كفو له ولا ند له. وأنه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ولا يشبه الله بخلقه؛ لأنه سبحانه يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢). وهو الرحمن رحمة لا كرحمتنا، وهو العلي علوا لا كعلونا، وهو المستوي على العرش لا كاستوائنا، رحيم لا كرحمتنا، يغضب لا كغضبنا، ويضحك لا كضحكنا، إلى غير هذا من صفاته . أما الكتب التي ننصح بقراءتها في هذا المجال فإن أعظم كتاب هو القرآن، ننصحك بالقرآن العظيم، ننصح جميع المسلمين بالعناية

стр. 117

بالقرآن، والإكثار من تلاوته؛ فهو كتاب الله، فيه الهدى والنور، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٤). فنوصي جميع المسلمين رجالا ونساء، نوصيهم بالقرآن، نوصيهم بالإكثار من تلاوته، وتدبر معانيه، وحفظه، أو ما تيسر منه؛ فهو كتاب الله، فيه الهدى والنور، فيه الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، فيه الدعوة إلى ما أوجب الله، وترك ما حرم الله. فيه قصص الأنبياء والمرسلين، فيه قصص الأخيار؛ حتى يتأسى بهم المؤمن، فيه قصص الأشرار؛ حتى تجتنب أعمالهم. ثم كتب الحديث الشريف، كالصحيحين: البخاري، ومسلم. والسنن الأربعة، لمن كان عنده علم يقرأ فيهما. وأما المبتدئ، طالب العلم المبتدئ - فنوصيه بمثل المختصرات التي يستطيع حفظها، مثل بلوغ المرام للحافظ ابن حجر، ومثل كتاب التوحيد، وثلاثة الأصول، والأربع القواعد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀. كشف الشبهات كذلك له ﵀. والعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، وعمدة الحديث للشيخ

стр. 118

الحافظ عبد الغني المقدسي. هذه كتب ينبغي حفظها، تفيد وتنفع، من الكتب المهمة.

стр. 119

٣٨ - فضل حفظ أسماء الله الحسنى س: يقول الرسول ﷺ : «إن لله تسعة وتسعين اسما، لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة (١)» أو كما قال ﷺ . هل كل من حفظ أسماء الله يضمن دخوله الجنة؟ (٢). ج: هذا من أحاديث الوعد، ومن أحاديث الفضائل، وفيه غيره من أحاديث الفضائل، يقول ﷺ : «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة (٣)». وفيه لفظ آخر: «من حفظها دخل الجنة (٤)» متفق على صحته. هذا فيه حث على العناية بأسماء الله، وتدبرها، وحفظها، وإحصائها، حتى يستفيد من هذه المعاني العظيمة، وحتى يكون هذا من أسباب الخشوع لله، وطاعته له، والقيام بحقه

стр. 120

سبحانه وتعالى. ومن أسباب دخول الجنة لمن حفظها، وأدى حق الله، ولم يغش الكبائر. أما من غشي الكبائر من المعاصي فهو معرض لوعيد الله، وتحت مشيئة الله؛ إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة. لكن حفظ هذه الأسماء وإحصاؤها من أسباب دخول الجنة، لمن سلم من الموانع الأخرى؛ فإن دخول الجنة له أسباب، وله موانع كالإقامة على المعاصي من أسباب منع دخول الجنة، مع أول من دخلها، مع الداخلين أولا، فيعذب ثم بعد ما يطهر ويمحص إذا كان مات على المعاصي يدخل الجنة. وقد يعفو الله عنه، ويدخل من أول وهلة، يقول النبي ﷺ : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان - كفارات لما بينهن، ما لم تغش الكبائر (١)» يعني: كبائر الذنوب، وهي المعاصي التي فيها وعيد أو غضب أو لعن، مثل الزنى، ومثل شرب الخمر، ومثل عقوق الوالدين، أو أحدهما، ومثل أكل الربا، ومثل الغيبة، والنميمة، وأشباهها من المعاصي. هذه الأشياء خطيرة، وأمرها خطير، وصاحبها إذا مات عليها تحت مشيئة الله؛ إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة بتوحيده وإسلامه، وإن شاء عذبه على قدرها، ثم بعد ما يطهر ويمحص في النار يخرجه الله من النار إلى الجنة. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أن كثيرا من

стр. 121

العصاة يدخلون النار بمعاصيهم، ويعذبون فيها على قدر معاصيهم. ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجهم الله من النار؛ بعضهم بشفاعة النبي ﷺ ، وبعضهم بشفاعة غيره من الملائكة والأنبياء والأفراط، وبعضهم بمجرد عفو الله عنه؛ لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١). هذه المعاصي تحت مشيئة معلقة؛ إن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم الجنة، وإن شاء عذبهم على قدر معاصيهم، ثم يخرجون من النار بعد التطهير، ولا يخلدون، فيدخلون الجنة بعد ذلك. ولا يخلد في النار إلا صاحب الكفر بالله والشرك، فهم الذين يخلدون لا يغفر لهم. أما أهل المعاصي فمن دخل النار لا يخلد عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على مذهبهم الباطل، فإنهم يرون أن العصاة يخلدون في النار، فمذهبهم باطل. أما أهل السنة والجماعة فيقولون: العصاة تحت المشيئة إذا ماتوا على التوحيد والإسلام وعندهم معاص فهم تحت المشيئة إذا لم يتوبوا. . وفق الله الجميع. س: هل من حفظ الأسماء الحسنى دخل الجنة؟ (٢) ج: جاء في الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «إن لله تسعة

стр. 122

وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة (١)». وفي لفظ: «من حفظها دخل الجنة (٢)»، ولم يبينها ﷺ في الأحاديث الصحيحة. لكن لو وفق الإنسان فأحصاها وحفظها، وصادف أنها تسعة وتسعون - فهو موعود بهذا الخير. هذا من أحاديث الفضائل إن لم يمت على كبيرة من كبائر الذنوب، فالذي مات على كبيرة، والكبائر من أسباب حرمان دخول الجنة، من أسباب دخول النار، إلا أن يعفو الله عنه. والقاعدة الشرعية أن الآيات المطلقة والأحاديث المطلقة يجب أن تحمل على المقيدة وتفسر بها؛ لأن القرآن لا يتناقض، والسنة لا تتناقض. والأحاديث يصدق بعضها بعضا، والآيات يصدق بعضها بعضا، فوجب حمل المطلق من الآيات والأحاديث على المقيد، وتفسر بذلك، تفسير هذا بهذا. وقد قال الله سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٣). فاشترط في تكفير السيئات ودخول الجنة اجتناب الكبائر. وقال النبي ﷺ : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان - كفارات لما بينهن، ما لم تؤت الكبائر (٤)». فإذا حفظ الأسماء الحسنى التسعة والتسعين، وهو مقيم على الزنى أو الخمر - فهو معرض للوعيد. وهو على خطر من دخول النار، إلا أن يعفو الله عنه أو يتوب. لكن إن دخلها

стр. 123

وهو موحد مسلم بسبب بعض الكبائر لا يخلد فيها، خلافا للخوارج والمعتزلة، بل يعذب على قدر الجريمة، ثم يخرجه الله من النار فضلا منه وإحسانا، ولا يخلد في النار إلا الكفار، الذين حكم عليهم القرآن بأنهم كفار أو السنة. أما العصاة فلا يخلدون إذا دخلوا النار كالزاني والسارق والعاق لوالديه، ونحو ذلك من أهل المعاصي لا يخلدون إذا دخلوا النار، إذا ماتوا عليها ولم يتوبوا، هم متوعدون بالنار. فإن عفا الله عنهم فهو أهل الجود والكرم ، وإن لم يعف عنهم عذبهم على قدر الجريمة التي ماتوا عليها، ثم بعد ذلك يطهرون، ثم بعد ذلك يخرجون من النار. وقد أخبر النبي بهذا ﵊ في أحاديث كثيرة متوافقة، أن العصاة يخرجون من النار، ويشفع فيهم ﷺ عدة شفاعات، ويشفع الملائكة، ويشفع المؤمنون، ويشفع الأفراط. هذا هو الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة، خلاف الخوارج والمعتزلة. ويدل على هذا قوله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، فجعل المعاصي تحت مشيئته ، وجعل الشرك لا يغفر إذا مات عليه. من مات على الشرك فإنه لا يغفر، بل صاحبه مخلد في النار، نعوذ بالله! إذا مات عليه، وهو ليس من أهل الفترة، ولا من في حكمهم - فإنه يخلد في النار، نعوذ بالله! أما من مات على شيء من المعاصي، ولم يتب - فإنه تحت مشيئة الله سبحانه؛ إن شاء الله عفا عنه

стр. 124

فضلا منه وإحسانا، وإن شاء عذبه على قدر الجريمة التي مات عليها. ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار، فضلا منه ورحمة ، خلافا للخوارج والمعتزلة فإنهم يقولون بخلود العاصي في النار، وقولهم باطل عند أهل الحق. س: أسأل سماحتكم عن حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة». هل كلمة "أحصاها" الواردة في الحديث معناها حفظها؟ أم قراءتها فقط؟ وجهوني، جزاكم الله خيرا! (١). ج: هذا الحديث مخرج في الصحيحين عن النبي ﷺ ، وله لفظان: أحدهما: " أحصاها "، واللفظ الثاني: «من حفظها دخل الجنة (٢)». معنى " أحصاها " أي حفظها وأتقنها دخل الجنة. وإحصاؤها يكون بحفظها، ويكون بالعمل بمقتضاها. أما لو أحصاها، وما عمل بمقتضاها، ولا يؤمن بهاء - فإنها لا تنفعه، فالإحصاء يدخل فيه حفظها، ويدخل فيه العمل بمعناها. فالواجب على من وفقه الله لإحصائها وحفظها أن يعمل بمقتضاها، فيكون رحيما، ويكون أيضا عاملا بمقتضى بقية الأسماء. يؤمن بأن الله عزيز حكيم، رءوف رحيم، قدير عالم بكل شيء. يؤمن بذلك، ثم يراقب الله، ويخاف الله، فلا يصر على المعاصي التي يعلمها

стр. 125

ربه، بل يحذر المعاصي، ويبتعد عنها وعن الكفر بالله كله بأنواعه، إلى غير ذلك. فهو يجتهد في حفظها مع العمل بمقتضاها، مع الإيمان بالله ورسوله، وإثبات الصفات والأسماء لله، على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. يعلم أنها حق، وأنها صفات لله وأسماء لله، وأنه سبحانه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله. لا شبيه له ولا مثل له، كما قال في كتابه العظيم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤). يؤمن بهذا، وأنه صمد لا شبيه له، تصمد إليه الخلائق، وتحتاج إليه . هو الكامل في كل شيء، وأنه لم يلد ولم يولد، وأنه لا كفو له، لا في صفاته ولا في أفعاله. ليس له كفء ولا مثل ولا سمي، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٥) وقال: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (٦)، وقال: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (٧). فهو سبحانه لا سمي له ولا شبه له، ولا كفو له ولا ند له، هو الكامل في كل شيء سبحانه في علمه وفي ذاته، وفي حكمته وفي رحمته وفي عزته وفي قدرته. وفي جميع صفاته ، فمن أحصاها علما وعملا وحفظها علما وعملا أدخله

стр. 126

الله الجنة. أما إذا أحصاها وحفظها، لكن قد أقام على المعاصي والسيئات - فهو تحت مشيئة الله؛ إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه بمعاصيه. ثم بعد تطهيره من المعاصي يخرجه الله من النار إلى الجنة، إذا كان مات على التوحيد والإسلام، كما قال الله سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١). والكبائر تشمل الشرك وأنواع الكفر، وتشمل المعاصي التي حرم الله وجاء فيها اللعن، والغضب والوعيد من الكبائر. فعلى العبد من العباد الرجال والنساء أن يجتنبوها؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٢) يعني الصغائر ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٣). ويقول النبي ﷺ : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان - كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (٤)» وفي لفظ: «ما لم تغش الكبائر (٥)»، كالزنى والسرقة وعقوق الوالدين أو أحدهما، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، والغيبة والنميمة، والتولي يوم الزحف، والسحر، إلى غيرها مما حرمه الله من الكبائر.

стр. 127

والمقصود أن إحصاء الأسماء الحسنى وحفظها من أسباب السعادة، ومن أسباب دخول الجنة لمن أدى حقها، واستقام على طاعة الله ورسوله، ولم يصر على الكبائر. س: سائل من سوريا يقول: كيف أفرق بين الأسماء والصفات، جزاكم الله خيرا؟ (١). ج: الأسماء واضحة إذا كان المقصود أسماء الله وصفاته؛ لأن السؤال مجمل، فأسماء الله ما سمى به نفسه كالعزيز والحكيم والقدير والسميع والبصير، هذه يقال لها أسماء. والصفات: السمع، البصر، العلم، القدرة، وما أشبه ذلك. هذا الفرق بينهما.

стр. 128

٣٩ - أسماء الله تعالى كلها حسنى س: ماذا يجب على المؤمن أن يعتقده في صفات الله ، حتى يكون سليم الاعتقاد، كما كان عليه سلفنا الصالح؟ (١)

стр. 129

ج: الواجب على المؤمن أن يعتقد أن الله موصوف بصفات الكمال، وأن أسماءه كلها حسنى كما قال : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (١). . وهكذا يعتقد أنها كاملة، وأنه لا شبيه له، ولا مثيل له، ولا نقص فيها بوجه من الوجوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢)، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣)، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (٤)، ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ (٥). . هذا هو الواجب على كل مؤمن ومؤمنة، أن يعتقد أن الله جل وعلا، له الأسماء الحسنى الكاملة وله الصفات الكاملة، التي ليس فيها نقص ولا عيب، ولا خلل. الرضا والغضب والرحمة والإحسان، والجود والكرم والعزة. وكونه مستحق العبادة، وكونه الحكيم، وكونه العليم، إلى غير هذا. هذه الصفات كاملة يوصف بها على أنها كاملة، من كل الوجوه، ويسمى بها. العليم الحكيم، القدير على ما سمى بها نفسه، ! فهو سبحانه له الأسماء الحسنى كما سمى نفسه، وله معانيها العظيمة، كل معانيها كاملة، ليس له نظير ولا شبيه، ولا مثيل. له الأسماء الحسنى، وله المثل الأعلى في جميع الصفات، .

стр. 130

٤٠ - بيان عقيدة الصحابة في الأسماء والصفات س: سماحة الشيخ بينوا لنا كيف كانت عقيدة أصحاب رسول الله ﷺ في صفات الله ، وفي توحيد الله، وفي القرآن، وفي البعث والجزاء؟ جزاكم الله خيرا؟ (١). ج: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه! أما بعد: هذا سؤال عظيم جدير بالعناية. عقيدة أصحاب النبي ﷺ في أسماء الله وصفاته، وفي البعث والنشور، وفي غير ذلك - هي ما دل عليه القرآن العظيم والسنة المطهرة الصحيحة عن رسول الله ﷺ . فهم ﵃ تلقوا عن نبيهم العقيدة التي دل عليها القرآن العظيم، وهي الإيمان بالله أنه ربهم ومعبودهم الحق الذي لا تجب العبادة إلا له . هو الذي يصلى له، ويدعى ويستغاث به، وينذر له، ويصلى له ويسجد ويذبح له، إلى غير ذلك، العبادة حقه . فعقيدتهم أن العبادة حق الله وحده، وأنه لا يصرف منها شيء إلى غير الله، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل. وقد كانوا في الجاهلية يعبدون الأصنام، ويدعونها ويستغيثون بها، والأشجار والأحجار. فلما بعث الله نبيه محمدا ﷺ هداهم للإسلام وعرفوا أن ما هم عليه هو الباطل، وأنه الشرك الأكبر، وأن العبادات كلها يجب أن تكون لله وحده.

стр. 131

وعقيدتهم في أسماء الله وصفاته الإيمان بها، وإمرارها كما جاءت وعدم التكييف والتمثيل، فهم يؤمنون بأن الله هو السميع البصير، الحكيم العليم، الرحمن الرحيم، وأنه على العرش استوى فوق جميع الخلق، وأنه العلي العظيم . وأنه الحي القيوم، وأنه المتصرف في عباده كيف يشاء، مدبر الأمور وخالق الخلق، ورازق العباد. لا شبيه له ولا مثل له ولا كفء له ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤)، ويقول سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٥). فهذه عقيدة أصحاب النبي ﷺ في أسماء الله وصفاته، يؤمنون بأنه سبحانه فوق العرش فوق جميع الخلق، وأنه العلي العظيم، وأن الأعمال الصالحة ترفع إليه، كما قال جل وعلا: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٦)، وقال جل وعلا: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٧). والعروج: الصعود من أسفل إلى أعلى. وقال جل وعلا: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٨)، وقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٩). .

стр. 132

وقال سبحانه في حق عيسى ﵇: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (١)، وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٢). . فهو فوق العرش، فوق جميع الخلق، فهو العلي الأعلى، هو ذو العرش، كما قال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ (٣). فهو فوق العرش، فوق جميع الخلق، قد استوى عليه. والاستواء هو العلو والارتفاع فوق العرش، استواء يليق بجلال الله، لا يشابه خلقه في استوائهم، ولا في كلامهم، ولا في غير ذلك، فهو العلي الأعلى، فوق العرش بلا كيف. أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي وأتباعهم - لا يكيفون، لا يقولون: استوى، كيف استوى؟ بل يقولون: استوى على العرش بلا كيف، على الكيف الذي يعلمه سبحانه، لا نعلم كيفية صفاته جل وعلا، بل نقول: استوى بلا كيف، وهو الرحمن الرحيم، وهو العزيز الحكيم، وهو السميع البصير، بلا كيف. لكن نعلم يقينا أن صفاته كاملة، وأنه لا شبيه له ولا مثل له، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤)، فلا يجوز لأحد أن يكيفها ولا أن يمثلها، فالمشبهة كفار، من شبه الله بخلقه فقد كفر، وكذب قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٥) ومن عطل صفاته وأنكرها كالجهمية كفر، أو عطل معانيها كالمعتزلة كفر. فالواجب إثبات أسمائه وصفاته لفظها ومعناها، يجب

стр. 133

إثبات الأسماء والصفات لفظا ومعنى لله ، فهو موصوف بها. وهو له معناها، فهو العلي له العلو، رحمن له الرحمة، سميع يسمع، بصير يبصر، إلى غير ذلك. كله حق، على وجه لا شبيه له في ذلك، ولا كفء له، ولا ند له . وكلام الله منزل غير مخلوق، تكلم بالقرآن، وكلامه منزل غير مخلوق، وهكذا كلم موسى، كلم محمدا ﷺ . يكلم الملائكة، كلامه حق. يسمع، ليس كمثله شيء. كلامه نقول فيه كسائر الصفات: كلام صحيح حقيقي، لا يشبه كلام المخلوقين، صفة من صفاته كالسمع والبصر، والرضا والغضب والرحمة، وغير ذلك من صفاته جل وعلا. فالواجب على جميع المكلفين الإيمان بأسمائه وصفاته، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ومن دون زيادة أو نقص، بل يجب إثبات ما أثبته الله ورسوله، ونفي ما نفاه الله ورسوله. هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وعقيدة الصحابة ﵃ وأرضاهم. وأما الذين غيروا وبدلوا فليسوا من الصحابة في شيء، وليسوا من أهل السنة في شيء كالجهمية والمعتزلة والرافضة وغيرهم. أهل السنة والجماعة يؤمنون بالله ، واحد لا شريك له، ويعتقدون معنى قول: لا إله إلا الله، وأن معناها لا معبود حق إلا الله، فهم يؤمنون بأنه سبحانه المعبود الحق، وأنه لا إله غيره، ولا شريك له، ويؤمنون بأنه سبحانه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأن أسماءه كلها حسنى، وأن صفاته كلها علا. لا يشبهه شيء

стр. 134

من خلقه في شيء من صفاته، والواجب على جميع المكلفين الإيمان بذلك، والسير على منهج الصحابة ﵃ وأرضاهم. وهو توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بأنه يستحق العبادة والإيمان بأسمائه وصفاته، وأنها حق، وأنه سبحانه لا شبيه له، ولا مثل له ولا كفء له. ولا يقاس بخلقه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢)، ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (٣). . هذا هو دين الله، هذا هو الحق الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام.

стр. 135

٤١ - مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته س: مجموعة من طلاب العلم بعثوا بهذا السؤال يقولون: نود من سماحة الشيخ أن يتحدث عن مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات؛ لأننا اختلفنا كثيرا مع الإخوان في ذلك حول هذا الموضوع، وجهونا سماحة الشيخ. (١) ج: مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته أنهم

стр. 136

يؤمنون بها، ويثبتونها كما جاءت في القرآن والسنة، ويمرونها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. هكذا قول أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي ﷺ ومن سلك سبيلهم. يؤمنون بأسماء الله وصفاته الواردة في القرآن الكريم أو في السنة الصحيحة، ويثبتونها لله على وجه لائق بالله، من غير تحريف لها، ومن غير تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. يعني لا يحرفونها ويغيرونها، ولا يعطلونها كما تفعل الجهمية والمعتزلة، ولا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، ولا يكيفون. ويقولون: كيفيتها كذا، كيفيتها كذا، لا، بل يمرونها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، مثل الرحمن، نقول: هو موصوف بالرحمة على وجه لائق بالله، ليست مثل رحمة المخلوقين، ولا نعلم كيفيتها، ولا نزيد ولا ننقص. وهكذا نقول: إنه موصوف بالاستواء ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١). . أما كيف استوى، الله أعلم. ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه استولى. لا، نحن نقول: استوى، يعني ارتفع وعلا فوق العرش، الاستواء هو العلو والارتفاع، لكن على وجه لائق بالله، لا يشابه استواء المخلوقين على دوابهم أو في سطوحهم. لا، استواء يليق به ويناسبه، لا يماثل صفات المخلوقين، ولا يعلم كيفيته إلا هو . كذلك كونه يغضب، هو يغضب جل وعلا على من عصاه وخالف أمره، لكن ليس

стр. 137

مثل غضبنا، ولا نكيف ونقول: كيفيته كذا وكذا. لا، نقول: يغضب غضبا يليق بجلاله، لا يشابه صفات المخلوقين، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ (٣)، يعني أشباها ونظراء. وهكذا نقول: إنه يعطي ويمنع، وإنه يحب وإنه يكره، لكن على وجه لائق بالله، لا يشابه صفات المخلوقين في محبتهم وكراهيتهم وبغضهم وسخطهم. لا، صفاته تليق به. وهكذا نقول: له وجه، وله يد، وله قدم وسمع، وله بصر. لكن ليس مثل أسماعنا، ولا مثل أبصارنا، ولا مثل أيدينا، ولا مثل وجوهنا. وجه يليق بالله، يد تليق بالله، سمع يليق بالله، عين تليق بالله. لا يشابه الخلق في شيء من صفاته جل وعلا، كما قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤). . وقد أخبر عن نفسه أنه سميع بصير، وأنه عزيز حكيم، بل يداه مبسوطتان. يقول النبي ﷺ : «لا تزال جهنم يلقى فيها، وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الجبار فيها قدمه، فيلتوي بعضها إلى بعض، ثم تقول: قط قط (٥)»، يعني حسبي حسبي.

стр. 138

وهكذا بقية الصفات نمرها كما جاءت مع الإيمان بها، وإثباتها لله على وجه لائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. نقول: إنها ثابتة، وإنها حق. ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه، كما قال جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١). . ولما سئل مالك بن أنس ﵀ عن الاستواء، قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن ذلك بدعة (٢)، يعني عن الكيفية. وهكذا قال سفيان الثوري وابن معين والأوزاعي والإمام أحمد بن حنبل والإمام إسحاق بن راهوية، وغيرهم من أئمة السلف. وهكذا الصحابة والتابعون على هذا الطريق، لا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، ولا يكيفونها ولا يقولون: كيف كيف، بل يقولون: نثبتها لله، على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل نقول كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣). .

стр. 139

س: السائل من جمهورية مصر العربية، يقول: ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات؟ وما الفرق بين الأسماء والصفات؟ (١). ج: مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته هو إثباتها وإمرارها كما جاءت على وجه لائق بالله ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل؛ عملا بقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٣). . فقد سمى نفسه بأسماء، ووصف نفسه بصفات، فالواجب إثباتها وإمرارها كما جاءت. الرحيم، والعزيز، والقدير، والسميع، والبصير، والرءوف، والغفور، والعليم، إلى غير ذلك. يجب إثباتها لله، على وجه لائق بالله، من غير تحريف للفظها، ولا تعطيل لمعناها، ولا تكييف. ما يقول: كيفيتها كذا، أو كيفيتها كذا، ولا إنها مثل كذا، ولا مثل كذا، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤). . وقال رجل للإمام مالك بن أنس ﵀: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فقال

стр. 140

رحمه الله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن ذلك بدعة. وهكذا جاء هذا المعنى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك، وجاء معناه عن أم سلمة ﵂: معنى: الاستواء معلوم. يعني معروفا معناه، أنه العلو فوق العرش. هذا الاستواء، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١). . وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٢). في سبعة مواضع من القرآن، صرح فيها سبحانه أنه استوى على العرش، يعني ارتفع عليه، وعلا عليه جل وعلا. استواء يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في استوائهم، ولا يكيف، ما يقال: كيفيته كذا، كيفيته كذا، بل يقال: الله أعلم بالكيفية، الاستواء حق ومعلوم، وهو العلو فوق العرش، أما الكيفية فلا يعلمها إلا هو . وهكذا قال جميع أهل السنة من الصحابة، ومن بعدهم، كلهم يقولون هذا المعنى. فالاستواء والرحمة والعلم والقدرة كلها معلومة، أما الكيف غير معلوم، والإيمان بهذا واجب. نؤمن بأن الله سميع، عليم، حكيم، رءوف، رحيم، قدير، بصير، لطيف، إلى غير ذلك من أسمائه، ولكن لا نكيفها، بل نقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣). .

стр. 141

معناها حق، والرحمن اسم والرحمة صفة، والعليم اسم والعلم صفة، والقدير اسم والقدرة صفة. هذا هو الفرق بينهما، فتقول: اللهم، إني أسألك بقدرتك، أسألك بعلمك كذا وكذا، هذه صفة. اللهم، إني أسألك بأنك العليم، بأنك الرحمن - توسل بالأسماء، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١). . والصفة هي المعنى، والاسم هو اللفظ المشتمل على الذات والمعنى، يقال له: اسم. أما المعنى فقط يقال له: وصف. الرحمن هذا يسمى علما اسما؛ لأنه دال على الذات وعلى الصفة، وهي الرحمة. العليم اسم؛ لأنه دال على الذات وعلى العلم، السميع اسم؛ لأنه دال على الذات وعلى السمع، البصير اسم دال على الذات والبصر. هذه يقال لها: أسماء. أما الصفات فالعلم صفة، والرحمة صفة، والقدرة صفة، السمع صفة. وهكذا يجب إمرار الجميع كما جاءت، وإثباتها لله، كما قال أهل السنة والجماعة على الوجه اللائق بالله سبحانه، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. صفات الله تليق به، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (٣). وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤)، .

стр. 142

٤٢ - بيان الكلام في أفعال الله وصفاته س: السائل من تشاد، يقول: هل أفعال الله قديمة؟ أم حادثة؟ وكيف نوفق بين ذلك؟ جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء (١). ج: أفعال الله سبحانه جل وعلا أصلها قديم، وأنواعها تحدث شيئا بعد شيء، فهو الخلاق لم يزل خلاقا، . لم يزل فعالا لما يريد ، لكن أفعاله تتجدد بحسب حال الواقع. فخلق آدم وقع بعد أن كان عدما، وهكذا خلق الملائكة، وهكذا خلق السماوات، وهكذا خلق الأرض، وهكذا خلق شيء بعد ذلك. وهكذا رضاه عمن مضى، ورضاه عمن يأتي من المؤمنين، وغضبه على من مضى، وغضبه على من يأتي من الكفار، وهكذا. ، فجنس أفعاله وصفاته قديمة. والصفات قسمان: قسم ذاتي، كعلمه وسمعه وبصره. فهذا لم يزل سبحانه سميعا بصيرا عليما قادرا على كل شيء، جل وعلا. وأفعال متعددة تتعلق بالمخلوقين، تتجدد بفعل المخلوقين. فخلق السماوات وخلق الأرض وقع بعد أن كانت عدما، وخلق آدم وقع بعد أن كان عدما. وهكذا خلق الجنة والنار، وهكذا غير ذلك. كلها تقع شيئا بعد شيء، وهو سبحانه موصوف بأنه الخلاق القادر على كل شيء، ولكنه يفعل ما يشاء، كما قال تعالى:

стр. 143

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (١) ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (٢) ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ (٣) ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ (٤) ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٦)، فهو سبحانه يفعل ما يشاء قديما وحديثا جل وعلا، لم يزل خلاقا، لم يزل قادرا، لم يزل عالما، لم يزل حيا، قيوما سميعا بصيرا، إلى غير هذا .

стр. 144

٤٣ - وجوب الإيمان باستواء الله تعالى على العرش س: سألني أخ مسلم أين الله؟ فقلت له: في السماء. فقال لي: فما رأيك في قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (١).؟ وذكر آيات كثيرة، ثم قال: لو زعمنا أن الله في السماء لحددنا جهة معينة، فما رأي سماحتكم في ذلك؟ وهل هذه الأسئلة من الأمور التي نهينا عن السؤال عنها؟ (٢)؟ ج: قد أصبت في جوابك، وهذا الجواب الذي أجبت به هو الذي أجاب به النبي ﷺ فالله جل وعلا في السماء، في العلو سبحانه

стр. 145

وتعالى كما قال : ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (١) ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٢)، وقال جل وعلا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣). . وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٤). . فهو فوق العرش في جهة العلو، فوق جميع الخلق عند جميع أهل العلم من أهل السنة. قد أجمع أهل السنة والجماعة - رحمة الله عليهم - على أن الله في السماء فوق العرش، فوق جميع الخلق . وهذا هو المنقول عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه ﵃، وعن أتباعهم بإحسان. كما أنه موجود في كتاب الله القرآن. وقد سأل النبي ﷺ جارية جاء بها سيدها ليعتقها، «فقال لها الرسول: " أين الله "؟ قالت: في السماء، قال: "من أنا"؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة (٥)» رواه مسلم في الصحيح. فالرسول أقر هذه الجارية في الجواب الذي قلته أنت، «قال لها: " أين الله "؟ قالت: في السماء. قال: " من أنا "؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة». وما ذاك إلا لأن إيمانها بأن
следующие страницы →