← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يقين، وأنه لا معبود بحق إلا الله، مع العلم ليس فيه جهل ولا شك، وعن إخلاص في ذلك لا رياء ولا سمعة، وعن محبة لما دلت عليه من التوحيد والإخلاص وعن صدق، لا كالمنافق يقولها باللسان ويكذب بالباطن، وعن قبول لما دلت عليه من التوحيد، وانقياد لذلك وعن محبة لذلك، والتزام به، مع البراءة من كل ما يعبد من دون الله، والكفر بكل ما يعبد من دون الله، كما قال سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). ومعنى الكفر بالطاغوت البراءة من عبادة غير الله، واعتقاد بطلانها، هذا معنى الكفر بالطاغوت، وهي أن تتبرأ من عبادة غير الله، وأن تعتقد بطلان ذلك، وأن العبادة بحق لله وحده ، ليس له شريك، لا ملك ولا نبي ولا شجر ولا حجر ولا ميت ولا غير ذلك.

стр. 72

١٩ - بيان أقسام التوحيد س: ما هي أقسام التوحيد؟ وهل المسلم المطلوب منه أن يؤمن بجميع هذه الأقسام؟ وإذا أقر المسلم بالشهادتين فقط، هل يكفي ذلك؟ ج: أقسام التوحيد ثلاثة معروفة بالاستقراء، وهي الإيمان بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، عن صدق كفى ذلك، ويبين له ما قد يجهل، والرسول ﷺ قبل من الناس من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وصدق عمله قوله، وانقاد للشرع ووحد الله جل وعلا، فهو مسلم؛ لأن في معنى الشهادة الإيمان بأن الله ربه وخالقه، والإيمان بأنه مستحق للعبادة، والإيمان بأسمائه وصفاته، لأن الشهادة بأنه لا إله إلا الله، وأنه المعبود الحق، يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات، فإنه سبحانه هو الإله الحق، ومن كان بهذه المثابة فهو رب الجميع، وخالق الجميع، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله. فتوحيد الربوبية: الإيمان بأنه خلاق، رزاق، وتوحيد الألوهية: الإيمان بأنه مستحق العبادة جل وعلا، وأن الآلهة المدعوة معه باطلة، سواء كانت جمادا أو حيوانا، وسواء كان المدعو ملكا أو نبيا أو غير

стр. 73

ذلك، كل من يدعى من دون الله فعبادته باطلة، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ (١) فجميع من يدعى من دون الله معبود باطل، سواء كان المعبود رسولا أو ملكا أو جنيا أو حجرا أو شجرا أو غير ذلك. وهكذا الإيمان بأسماء الله وصفاته، إذا آمن بأن الله سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأنه الكامل في ذاته وصفاته وأفعاله كفى ذلك. فتوحيد الأسماء والصفات: الإيمان بأنه سبحانه موصوف بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، وأنه لا شبيه له ولا نظير له ولا مثل له، والإيمان بالربوبية بأنه هو الخلاق الرزاق مدبر الأمور ومصرف الأشياء، ولا خالق غيره، ولا رب سواه. وتوحيد الألوهية معناه: الإيمان بأنه مستحق أن يعبد ويدعى ويستغاث به وينذر له ويذبح له، إلى غير هذا، هو المستحق للعبادة: من صلاة وصوم ودعاء وذبح وغير ذلك، لا يستحقها سواه، فإذا أقر بالشهادتين فقد دخل هذا في ضمن الشهادة، فإنه إذا شهد أن لا إله إلا الله، معناه أنه هو المعبود بالحق، وأنه الخلاق الرزاق، وأنه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته، هذا داخل في ضمن الشهادة.

стр. 74

٢٠ - بيان الحكمة من خلق الدنيا س: لقد أصبح من المتعارف عليه وشائع على ألسنة الناس، وكأنما هو شيء بديهي أن الدنيا بما فيها خلقت لأجل رسول الله ﷺ ، ولولاه لم تكن ولم تخلق ولم توجد. نرجو من فضيلة الشيخ الإجابة على سؤالي مع الدليل، إن كان كما قيل، وجزاكم الله خيرا؟ (١). ج: هذا من كلام بعض العامة الذين لا يعرفون ولا يفهمون، قول بعض الناس: إن الدنيا خلقت من أجل محمد ولولا محمد ما خلقت الدنيا ولا خلق الناس هذا باطل ولا أصل له، وهذا كلام فاسد، والله خلق الدنيا ليعرف ويعلم وجوده ، وليعبد جل وعلا، خلق الدنيا وخلق الخلق ليعرف بأسمائه وصفاته، وبفضله وعلمه، وليعبد وحده لا شريك له ويطاع ، لا من أجل محمد، ولا من أجل نوح، ولا موسى، ولا عيسى، ولا غيرهم من الأنبياء، بل خلق الله الخلق ليعبد وحده لا شريك له. خلق الله الدنيا وسائر الخلق ليعبد ويعظم ويعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه هو القادر على كل شيء، وأنه بكل شيء عليم، كما قال : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) فبين سبحانه أنه خلقهم ليعبدوه، لا من أجل

стр. 75

محمد ﵊، ومحمد من جملتهم خلق ليعبد ربه، يقول سبحانه: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (١)، وقال في سورة الطلاق: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ (٣). والله جل وعلا خلق الخلق ليعبد، خلقه للحق وبالحق ليعبد ويطاع ويعظم، وليعلم أنه على كل شيء قدير، وأن كل شيء من شأنه . فأيها السائل، هذه الأشياء التي سمعتها باطلة لا أساس لها، لم يخلق الله الخلق، لا الجن، ولا الإنس، ولا السماء، ولا الأرض، وغير ذلك لم يخلق ذلك من أجل محمد ﵊، ولا لغيره من الرسل، وإنما خلق الخلق أو خلق الدنيا ليعبد وحده لا شريك له، وليعرف بأسمائه وصفاته. هذا هو الحق، وهذا الذي دلت عليه الأدلة، وإن كان محمد ﵊ هو أشرف الناس، وهو أفضل الناس ﵊ وهو خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم، لكن الله خلقه ليعبد ربه، وخلق الناس ليعبدوا ربهم ، ما خلقهم من أجل محمد، وإن كان أفضل الناس، فافهم هذا وبلغه لغيرك أيها السائل؛ لأن

стр. 76

هذه مسألة مهمة، وقد وقع فيها من ينتسب إلى العلم، من الجهلة ومن الغلاة، الذين ليس عندهم من العلم الحقيقي نصيب، وهذا يشبه على العامة الذين ليس عندهم علم، أما أهل العلم والبصائر فهم يعلمون أن هذا باطل، وأن الله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له، وليعرف بأسمائه وصفاته وأنه الحكيم العليم، وأنه السميع المجيب، وأنه العليم القادر على كل شيء ، وأنه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله .

стр. 77

٢١ - ذكر بعض من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب س: هل هناك من يدخل الجنة بغير حساب؟ (١) ج: نعم، أخبر عنه النبي ﷺ حين قال: «عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجلان، والنبي وليس معه أحد حتى قال في آخره إنه: أبلغ أنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب فسأله الصحابة عنهم فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون (٢)».

стр. 78

والمقصود من هذا: أن المؤمن الذي استقام على أمر الله وترك محارم الله ومات على الاستقامة فإنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومنهم هؤلاء الذين أخبر عنهم ﷺ " لا يسترقون " يعني: لا يطلبون من الناس أن يرقوهم، يعني: لا يطلبون الرقية، أما كونهم يرقون غيرهم فلا بأس؛ لأنه محسن، الراقي محسن إذا رقى غيره، ودعا له بالعافية والشفاء هذا محسن. في الحديث الصحيح: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه (١)». أما الاسترقاء فهو طلب الرقية، وهو أن يقول: يا فلان اقرأ علي. ترك هذا أفضل، إلا من حاجة، إذا كان هناك حاجة فلا بأس أن يطلب الرقية، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: «استرقي من كذا (٢)» فأمرها بالاسترقاء، كما أمر أسماء بنت عميس أن تسترقي لأولاد جعفر لما أصابتهم العين، قال ﵊: «لا رقية إلا من عين أو حمة (٣)» فالاسترقاء عند الحاجة لا بأس به،

стр. 79

لكن تركه أفضل إذا تيسر علاج آخر، وهكذا الكي تركه أفضل إذا تيسر علاج آخر؛ لقوله ﷺ : «الشفاء في ثلاث: كية نار، أو شربة عسل، أو شرطة محجم، وما أحب أن أكتوي (١)». وفي اللفظ الآخر قال: «وأنا أنهى أمتي عن الكي (٢)». فدل ذلك على أن الكي ينبغي أن يكون هو آخر الطب عند الحاجة إليه، فإذا تيسر أن يكتفى بغيره من الأدوية فهو أولى، وقد ثبت عنه ﷺ أنه كوى بعض أصحابه ﵊، فإذا دعت الحاجة إلى الكي فلا كراهة، وإن استغنى عنه بدواء آخر مثل شربة عسل أو شرطة محجم، يعني الحجامة أو قراءة أو دواء آخر، كان أفضل من الكي، فالمقصود أن قوله ﷺ : «لا يسترقون ولا يكتوون (٣)» لا يدل على التحريم وإنما يدل على أن هذا هو الأفضل، عدم الاسترقاء يعني عدم طلب الرقية وعدم الكي، هذا هو الأفضل، ومتى دعت الحاجة إلى الاسترقاء أو الكي فلا حرج ولا كراهة في ذلك. " ولا يتطيرون ": التطير هو التشاؤم بالمرئيات أو المسموعات، والتطير الشرك من عمل الجاهلية، فهؤلاء السبعون يتركون ما حرم الله عليهم من الطيرة وما كره لهم من الاسترقاء والكي عند عدم الحاجة

стр. 80

إليه، وعلى ربهم يتوكلون، يتركون ذلك ثقة بالله واعتمادا عليه وطلبا لمرضاته، والمعنى أنهم استقاموا على طاعة الله، وتركوا ما حرم الله، وتركوا بعض ما أباح الله، إذا كان غيره أفضل منه، كالاسترقاء والكي يرجون ثواب الله ويخافون عقابه، ويتقربون إليه بما هو أحب إليه عن توكل وعن ثقة به، واعتماد عليه . وجاء في الرواية الأخرى، «أن الله زاده مع كل ألف سبعين ألفا (١)». وفي بعض الروايات الأخرى: «وثلاث حثيات من حثيات ربي (٢)» وهذه الحثيات لا يعلم مقدارها إلا الله ، والجامع في هذا أن كل مؤمن استقام على أمر الله وعلى ترك محارم الله ووقف عند حدود الله هو داخل في السبعين، داخل في حكمهم بأنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.

стр. 81

س: هذا سائل يقول: سماحة الشيخ ورد حديث يخبر فيه الرسول ﷺ بأنه يدخل من أمة محمد ﷺ الجنة سبعون ألفا من غير حساب ولا عذاب، ولما سأل الصحابة ﵃ فيما بينهم من هم، وما هي صفاتهم، خرج عليهم الرسول ﷺ فأخبروه بما جرى بينهم وأخبر ﷺ بأنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، نرجو من سماحتكم - كما يقول السائل - أن تفسروا لنا هذه الصفات، لعلنا نتمسك بها (١). ج: أخبر النبي ﷺ أنه يدخل من أمته سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب، وفي رواية: «مع كل ألف سبعون ألفا (٢)»، وسئل ﵊ عن صفاتهم قال: «هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون (٣)» يعني: هم الذين استقاموا على دين الله من أهل التقوى والإيمان، وعبدوا الله وحده، وأدوا فرائضه

стр. 82

وتركوا محارمه؛ واجتهدوا في أنواع الخير؛ حتى تركوا بعض ما يستحب تركه كالاسترقاء والكي وهذا من كمال إيمانهم، لا يسترقون يعني لا يطلبون من يرقيهم، ولا يكتوون؛ لأن الكي تركه أفضل؛ إلا عند الحاجة؛ والاسترقاء تركه أفضل، إلا عند الحاجة هذا من كمال إيمانهم، وإذا احتاج الإنسان للاسترقاء لا بأس، يسترقي كما أمر النبي عائشة أن تسترقي، وأمر أم أولاد جعفر بن أبي طالب أن تسترقي لأولاده، لما أصابتهم العين، فدل على أنه لا بأس بالاسترقاء عند الحاجة، ولكن تركه أفضل إذا تيسر دواء آخر واستغنى عنه، وهكذا الكي إذا تيسر دواء يقوم مقامه فهو أفضل، وإن دعت الحاجة إلى الكي فلا بأس؛ قد كوى الصحابة كما كوى خباب بن الأرت وغيره، وقد كوى النبي بعض أصحابه للحاجة، هذا من الكمال ولا يخرجهم عن السبعين إذا استرقى أو كوى، لكن هذه من أعمالهم الحسنة؛ ترك الكي إذا استغنى عنه؛ ترك الاسترقاء إذا استغنى عنه؛ وإلا فالسبعون ألفا هم أهل الاستقامة. أهل الخير والاستقامة في طاعة الله، وترك معصيته والمحافظون على الخير.

стр. 83

س: السائل / أمجد يستفسر عن معنى الحديث: قال رسول الله ﷺ للصحابة: ما الذي تخوضون فيه؟ فأخبروه عن أولئك الناس، فقال: هم أولئك الذين لا يرقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون (١). ج: هذا جاء في حديث السبعين، النبي ﷺ أخبر أصحابه أنه عرضت عليه أمته، وكان فيهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وخاض الناس في أولئك من هم؟ لما حدث بهذا الحديث، وقام ﵊، خاضوا فقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام، وقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا الرسول ﷺ ، يعني من الصغر ولم يكفروا، وخاضوا في غير هذا، ثم خرج عليهم ﷺ فسألهم عما يخوضون فيه فأخبروه، فقال لهم: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون، (٢)». هذه من صفاتهم، مع تقواهم لله، وإيمانهم بالله، واستقامتهم على دينه، هم مع هذا لا يسترقون، يعني لا يسألون الناس أن يرقوهم، ولا يتطيرون.

стр. 84

الطيرة: التشاؤم بالمرئيات والمسموعات، هذه الطيرة ما أمضاك أو ردك بسبب التشاؤم. ولا يكتوون: يعني إذا مرضوا لا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون. هذه من صفاتهم العظيمة، ولكن يجوز الكي، الرسول ﷺ رخص بالكي، ويجوز الاسترقاء، رخص بالاسترقاء أيضا لعائشة وأم أولاد جعفر، لا حرج في الاسترقاء، كونه يطلب من يرقيه لا حرج، لكن تركه أفضل إذا تيسر دواء آخر غير الاسترقاء أفضل، وهكذا الكي لا بأس به عند الحاجة إليه؛ لقوله ﷺ : «الشفاء في ثلاث: كية نار، أو شرطة محجم، أو شربة عسل، وما أحب أن أكتوي (١)». أما الطيرة فلا تجوز وهي محرمة؛ لأنها تشاؤم لا يجوز، أما رواية: " لا يرقون " فهي رواية ضعيفة، رواها مسلم ولكنها ضعيفة، وغلط من بعض الرواة، لا يرقون؛ لأن رقية الإنسان لأخيه مطلوبة، كونك ترقي أخاك هذا مشروع، النبي ﵇ قال: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٢)».

стр. 85

وقد رقى النبي بعض أصحابه، ورقي ﵊، رقته عائشة ﵂ لما مرض، والصحابة رقى بعضهم بعضا، لا بأس بالرقية. أما الاسترقاء كونه يقول: اقرأ علي يا فلان، هكذا تركه أفضل إلا عند الحاجة، إذا احتاج للاسترقاء فلا حرج؛ لقوله لعائشة: " استرقي "، ولقوله لأم أولاد جعفر: " استرقي "، فلا حرج في ذلك. أما الاسترقاء فتركه أفضل؛ لأنه سؤال للناس، وتركه أفضل، فإن دعت الحاجة إليه كالكي، إذا دعت الحاجة إليه لا بأس، لا بأس أن يقول: يا فلان اقرأ علي جزاك الله خيرا، أو يذهب إلى الراقي يرقي عليه لا بأس، أو يكوي عند الحاجة إذا ظن أن الكي مفيد في هذا الشيء. فلا بأس. س: يسأل السائل ويقول: من هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ هل الذين هم لا يرقون ولا يسترقون يدخلون الجنة؟ أرجو التوضيح في ذلك مأجورين (١). ج: من استقام على دينه، وأدى ما فرض الله عليه، وترك ما حرم الله عليه، دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومنهم السبعون ألفا الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون.

стр. 86

تركوا الطيرة لأنها محرمة، وتركوا الكي والاسترقاء استحبابا؛ لأن الرسول ذكر أنها من صفات السبعين ألفا، فإذا ترك الكي واستعمل دواء آخر فلا بأس. النبي ﵊ قال: «الشفاء في ثلاث: كية نار، وشرطة محجم، وشربة عسل، وما أحب أن أكتوي (١)» وقد كوى بعض أصحابه، فإذا ترك الكي فهذا أفضل، إذا تيسر دواء آخر وإلا فلا بأس بالكي، ولا يمنعه ذلك من كونه من السبعين؛ لأن السبعين ألفا هم الذين استقاموا على دين الله، وتركوا محارم الله، وأدوا ما أوجب الله، ومن صفاتهم الطيبة: عدم الاسترقاء، ولكن الاسترقاء لا يمنع كونه من السبعين، والاسترقاء: طلب الرقية، وإذا دعت الحاجة إلى هذا فلا بأس، النبي ﷺ أمر عائشة أن تسترقي، وأمر أم أولاد جعفر أن تسترقي لأولادها، فلا حرج في ذلك. وإذا دعت الحاجة إلى الكي فلا بأس أن يكتوي، كما قال ﷺ : «الشفاء في ثلاث: كية نار وشرطة محجم، وشربة عسل (٢)». يدل على أن الكي لا بأس به، لكن تركه أفضل، إذا تيسر غيره.

стр. 87

٢٢ - بيان تحقيق التوحيد س: كيف يحقق المسلم التوحيد؟ (١). ج: يحققه باجتناب المعاصي ووسائل الشرك، يحذر وسائل الشرك، ويحذر المعاصي، هذا من تحقيق التوحيد، تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي هذا تحقيقه، الحذر من المعاصي والبدع ووسائل الشرك، هذا هو التحقيق.

стр. 88

٢٣ - بيان الطريق لإخلاص العمل لله س: الأخت / م. ح. من مكة المكرمة، تقول: ما الطريق الصحيح لإخلاص العمل لله ؟ وكيف يكون العمل خالصا لوجهه الكريم؟ (١). ج: الطريق لذلك ولإخلاص العمل هو الإقبال على الله، وإحضار القلب بين يديه، وأن تعمل العمل تريد وجهه، تريد النجاة من النار، تريد رحمته وإحسانه، سواء كان العمل صلاة أو صوما، أو صدقة أو حجا أو عمرة، أو غير ذلك، هذا هو الإخلاص أن تقصد وجه ربك، تريد التقرب إليه، تريد رحمته، تريد قبوله منك، تريد

стр. 89

النجاة من النار؛ تريد الفوز بالجنة؛ لا تفعله رياء ولا سمعة؛ ولكن تفعله تريد وجه الله، تريد دار الآخرة، تريد النجاة، تريد براءة الذمة، هكذا المؤمن. فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يكون عمله لله، وأن يقصد بهذا العمل وجه ربه، والقربة لديه لعله يرضى عنه ولعله يتقبله منه. س: تسأل المستمعة وتقول: كيف يكون الفرد المسلم من المتقين، ومن عباد الله الصالحين؟ (١). ج: إذا اتقى ربه، إذا أدى فرائض الله؛ وترك محارم الله، إخلاصا لله، ومحبة لله؛ يكون من المتقين، ويكون من المؤمنين؛ إذا أخلص لله صادقا؛ وأدى فرائضه؛ وابتعد عن محارمه؛ ووقف عند حدوده، هذا يكون من عباد الله الصالحين، ومن المتقين الموعودين بالجنة والكرامة.

стр. 90

٢٤ - عدد الأنبياء والرسل س: كم عدد الأنبياء والرسل وعن الفرق ما بينهم؟ (١).

стр. 91

ج: لم يثبت في عددهم حديث صحيح، لم يثبت في عدد الرسل والأنبياء حديث صحيح، ويروى أن الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر، والأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، ولكن الحديث ليس بثابت، بل هو ضعيف، لكن الأنبياء كثيرون، والرسل أخص وأقل، والرسول هو الذي يوحى إليه ويؤمر بالبلاغ، يرسل للأمة يبلغها، والنبي هو الذي يوحى إليه في نفسه، لكن لا يؤمر بتبليغ الناس، هذا أحد التعريفين، والتعريف الثاني للعلماء: أن الرسول هو الذي يبعث إلى الأمة مستقلا، والنبي هو الذي يبعث تابعا لغيره، كأنبياء بني إسرائيل بعد موسى تابعين له، والصواب في هذا أن الأمر واسع، النبي يسمى رسولا، والرسول يسمى نبيا حتى النبي يسمى رسولا، قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ (١). سمى كليهما رسولا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٢). الآية من سورة الحج فسماهم جميعا رسلا، فالنبي يسمى رسولا، والرسول الذي يبلغ الناس يسمى رسولا؛ لأن النبي الذي أوحي إليه قد أرسل إلى نفسه، لكن ما أمر أن يبلغ الناس، فقد أرسل إلى نفسه يأمرها وينهاها.

стр. 92

٢٥ - أول رسول بعث س: يقول السائل: من هو أول الأنبياء إدريس أم نوح ﵈؟ (١). ج: أول الأنبياء بعدما وقع الشرك نوح، بعد ما وقع في الأمة، وأما قبل ذلك فهو آدم، هو أول الرسل وأول الأنبياء، آدم أبونا ﵊، وهو أول رسول وأول نبي، وكانت ذريته على الإسلام، عشرة قرون، ثم وقع الشرك في قوم نوح، فأرسل الله عليهم نوحا فصار نوح أول الرسل بعد وقوع الشرك.

стр. 93

٢٦ - تعريف النبي والرسول س: إذا كان هناك فرق بين النبي والرسول، فمن هو أول رسول بعث؟ وما هو الفرق بين النبي والرسول جزاكم الله خيرا؟ (١). ج: المشهور عند العلماء أن النبي هو الذي يوحى إليه بشرع، لكن لا يؤمر بتبليغه بل هو وحي لنفسه، يعني أمر في نفسه بالعمل، فهذا يقال له: نبي، فإذا أمر بتبليغ الناس، يقال له: نبي رسول، قال آخرون

стр. 94

من أهل العلم: إن النبي هو الذي يكون مبعوثا بشريعة سبقه إليها نبي مثله، كالأنبياء بعد موسى الذين يحكمون بالتوراة، فيقال لهم أنبياء ورسل، أما الرسول المستقل كموسى ونوح وهود، فهؤلاء يقال لهم رسل وهم أنبياء أيضا. وبكل حال فالأمر في هذا واسع، والأقرب أن الرسول يسمى نبيا، والنبي يسمى رسولا؛ ولهذا قال جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (١). فالنبي يسمى رسولا؛ لأنه أوحي إليه بشرع، وإن كان لنفسه، وإذا أمر بالتبليغ صار رسولا لنفسه ولغيره، فالأمر في هذا واسع.

стр. 95

٢٧ - الفرق بين النبي والرسول س: ما هو الفرق بين النبي والرسول (١)؟. ج: المشهور عند العلماء أن النبي هو الذي يوحى إليه بشرع ولكن لا يؤمر بتبليغ الناس، يوحى إليه أن يفعل كذا ويفعل كذا يصلي كذا ويصوم كذا لكن لا يؤمر بالتبليغ، هذا يقال له نبي؛ أما إذا أمر بالتبليغ أن يبلغ الناس صار نبيا رسولا، كنبينا محمد ﷺ ، وموسى، وعيسى،

стр. 96

ونوح، وهود، وصالح وغيرهم، وقال قوم آخرون من أهل العلم: إن النبي هو الذي يبعث بشريعة تابعة لغيره تابعة لنبي قبله، يقال له نبي، أما إذا كان مستقلا فإنه يكون نبيا رسولا، فالذين بعثوا بعد موسى بشريعة التوراة يسمون أنبياء؛ لأنهم تابعون للتوراة، والصواب الأول: أن الرسول هو الذي يبعث ويؤمر بالتبليغ وإن كان تابعا لمن قبله، كما جرى من داود وسليمان، وغيرهم من الأنبياء بعد موسى؛ لأنهم دعوا لما دعا إليه موسى وهم أنبياء ورسل عليهم الصلاة والسلام، فالرسول هو الذي يؤمر بالتبليغ مطلقا وإن كان تابعا لنبي قبله، كمن كان على شريعة التوراة، والنبي هو الذي لا يؤمر بالتبليغ يوحى إليه بصيام أو بصلاة أو نحو ذلك، لكنه لا يقال له بلغ الناس. س: السائل أ. أ. من السودان؛ يقول: ما هو الفرق بين النبي والرسول ﷺ ؟ وما هي فائدة علم النبي للبشر؟ (١). ج: المشهور أن النبي هو الذي يوحى إليه بشرع لنفسه يعمل بنفسه ولا يؤمر بالتبليغ؛ والرسول الذي يؤمر بالتبليغ؛ مثل النبي ﷺ لما قيل له: اقرأ هذا نبي، فلما قيل له: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (٢) صار رسولا نبيا جميعا.

стр. 97

فالرسول هو الذي يؤمر بالتبليغ، يوحى إليه ويؤمر بتبليغ الناس ودعوتهم، كمحمد ﷺ ، وموسى وعيسى وداود وسليمان ونوح، ونحوهم، والنبي هو الذي يوحى إليه بشرع ولكن لا يؤمر بالتبليغ، ككثير من أنبياء بني إسرائيل، أوحي إليهم ولم يؤمروا بالتبليغ، ولكن لأنفسهم.

стр. 98

٢٨ - القول بأن أصل الإنسان قرد باطل س: دائما اقرأ وأسمع أن الإنسان قد كان قردا في البداية، ثم مر بمراحل وتحول إلى الإنسان العادي المعروف اليوم هل هذا من المعقول أم لا؟ وهل عناصر القرد، أي عناصر تكوين جسمه هي نفس العناصر المكونة لجسم الإنسان؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا؟. (١). ج: هذا القول الذي ذكره السائل قول منكر وباطل ومخالف لكتاب الله وسنة رسوله ﵊، ولإجماع سلف الأمة. وقد اشتهر هذا القول عن المدعو (داروين) وهو كاذب فيما قال. بل أصل الإنسان هو الإنسان على حاله المعروف؛ ليس أصله قردا ولا غير قرد، بل هو إنسان سوي عاقل خلقه الله من الطين من التراب؛ وهو أبونا آدم ﵊، خلقه الله من تراب كما قال

стр. 99

الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (١). فهو مخلوق من هذا التراب خلقه الله على صورته، طوله ستون ذراعا في السماء ثم لا يزال الخلق ينقص حتى الآن، فهو مخلوق على الصفة التي نشاهدها، فأولاده كأبيهم مخلوقون على خلقة أبيهم، لهم أسماع ولهم أبصار ولهم عقول ولهم القامة التي تعرف لهم الآن، يقومون على أرجلهم ويتكلمون ويسمعون ويبصرون ويأخذون بأيديهم ويعطون، وليسوا على شكل القردة، وليس تكوينهم تكوين قردة، بل لهم تكوين خاص، وللقردة تكوين خاص، وهكذا كل أمة، فالقردة أمة مستقلة، والخنازير أمة مستقلة، وهكذا الكلاب والحمير، وهكذا القطط وهكذا غيرها أمم، كما قال الله : ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (٢). هذه الأمم كلها تحشر إلى الله، تجمع يوم القيامة ويقتص لبعضها من بعض، ثم يقال لها: كوني ترابا فتكون ترابا، ما عدا الجن والإنس، فلهما شأن آخر يحاسبون ويجزون بأعمالهم، فمن أطاع ربه فإلى الجنة، ومن كفر به فإلى النار، أما هذه الحيوانات الأخرى فهي أمم مستقلة فالقردة أمة مستقلة، لها خلقتها ونشأتها وخصائصها، والخنازير كذلك والكلاب كذلك، والحمر كذلك والإبل كذلك والبقر كذلك، والغنم كذلك وهكذا كل أمة من الأمم لها خلقتها، وميزتها

стр. 100

التي أنشأها الله عليها سبحانه، وهو الحكيم العليم وهو أبصر بدقائق أمرها؛ ودقائق تكوينها هو أبصر بهذا ، لكن يجب أن يؤمن العبد أن خلق آدم غير خلق القردة، وأن أصل آدم هو أصله الذي هو عليه الآن وليس أصله قردا ولا غيره؛ بل هو إنسان سوي على خلقته المشاهدة، فالقول إن أصله قرد قول منكر، قول باطل، بل لو قيل بكفر صاحبه لكان وجيها، فالأظهر والله أعلم أن من قاله مع علمه بما جاء به الشرع أنه يكون كافرا؛ لأنه مكذب لله ورسوله ومكذب لكتاب الله في خلق آدم.

стр. 101

٢٩ - ليس قبل آدم ﵇ إنسان آخر س: الأخ م. م. ي. من الجمهورية العربية اليمنية لواء الجديدة يسأل ويقول: سمعت من بعض الناس أنه كان يوجد قبل آدم إنسان بدائي واختفى قبل ظهور آدم، فهل هذا صحيح؟ (١). ج: ليس لهذا أصل، بل هذا من الخرافات؛ ليس قبل آدم إنسان آخر.

стр. 102

٣٠ - الحكمة في اختلاف اللغات والألوان س: لماذا تعددت اللغات في العالم مع العلم أن جميع الأمم من أصل واحد هو أبونا آدم وأمنا حواء؟ (١). ج: الله أعلم سبحانه، ربك هو الحكيم العليم، ليس عندنا يقين بالحكمة في هذا، ولكننا نعلم أن ربنا حكيم عليم، يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٣). فمن حكمته البالغة جعل اللغات متعددة، وجعل الناس ألوانا كذلك؛ كما قال : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ (٤)، فقد يكون من الحكمة الدلالة على قدرة الله العظيمة، وأنه سبحانه قادر أن يجعل لهؤلاء لغة ولهؤلاء لغة، فإن هذا أبين في القدرة العظيمة، وقد يكون من الحكمة أشياء أخرى لا نعقلها ولا نفهمها ويفهمها غيرنا من أهل العلم، فالحاصل أن من أوضح الحكم في ذلك أنه قدير، ولهذا جعل لغات الناس متعددة، وأخبر أنها من آياته:

стр. 103

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ (١) (٢). كما جعلهم ألوانا فيهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، وجعلهم أيضا مختلفين في الأحجام؛ هذا طويل وهذا قصير وهذا بين ذلك، وجعلهم مختلفين في الأخلاق والعقول، وهكذا مسألة اللغة كلها تدل على قدرته العظيمة وأنه يتصرف كما يشاء، ، وقد تكون هناك حكم كثيرة لا نفهمها.

стр. 104

٣١ - لا يعرف مكان نزول آدم ﵇ ولا قبره س: هل صحيح أن آدم ﵇ نزل في سيريلانكا، وخاصة في منطقة سرندبب، هل هذا صحيح أم لا؟ (١). ج: لا أصل لهذا ولا أساس لهذا، لا تعرف صحته ولا أصل له. فلا يعرف قبره ولا في أين نزل، ولا في أي بقعة أين دفن آدم ﵇، المقصود أن قبر آدم لا يعرف في أي بقعة من الأرض.

стр. 105

٣٢ - بيان ارتباط العقل بالروح س: نحن بنو البشر، نملك العقل والروح، والسؤال: هل عندما يفكر العقل في شيء، يمكن أن تعارضه الروح على هذا الشيء أو توافقه، أو هل هناك ارتباط بين العقل والروح، أم كلاهما يعملان باختلاف عن الآخر؟ (١). ج: العقل والنفس شيء واحد؛ لأن العقل إنما يفكر ينظر ويتأمل بواسطة النفس (الروح)، فإذا ذهبت الروح بطل كل شيء، فإذا كانت الروح فيه فكر بنفسه، الذي معه هي روحه يفكر بما أعطاه الله من العقل، والتمييز في الصالح والضار، والطيب والخبيث وهكذا، فهو يفكر بما أعطاه الله من العقل بواسطة الروح التي هي نفسه وحياته، فما زالت الروح موجودة أمكنه التفكير والنظر والإعداد لما يريد، والعزم على ما يريد، فإذا ذهبت الروح بطل التفكير.

стр. 106

باب فيما يتحقق به الإسلام

стр. 107

باب فيما يتحقق به الإسلام ٣٣ - بيان ما يتحقق به الإسلام س: كم هي شروط الإسلام؟ (١) ج: شروط الإسلام شرطان: الشرط الأول: الإخلاص لله، وأن تكون قاصدا بإسلامك ودخولك في دين الله وأعمالك وجه الله ، هذا لا بد منه؛ في كل عمل تعمله وكل عمل تعمله وليس لوجه الله سواء كان صلاة أو صدقة أو صياما أو غير هذا لا يكون لله، حتى الشهادتين لو فعلتهما رياء أو نفاقا لا تنفعك تكون من المنافقين. فلا بد أن تنوي بقولك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صدقا، من قلبك تؤمن بالله وحده وأنه المعبود بحق وأن محمدا رسول الله صادقا ورسول الله حقا وأنه خاتم الأنبياء، فإذا كان ذلك صدقا إخلاصا نفعك ذلك، وهكذا في صلاتك تعبد الله بها وحده، وهكذا صدقاتك، وهكذا قراءتك، تهليلك، صومك، حجك يكون لله وحده. الشرط الثاني: الموافقة للشريعة، لا بد أن تكون أعمالك موافقة

стр. 108

للشريعة، ما هو من عند رأيك ولا من اجتهادك، لا بد تتحرى موافقة الشريعة تصلي كما شرع الله، تصوم كما شرع الله، وتزكي كما شرع الله، وتجاهد كما شرع الله وتحج كما شرع الله، يقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» والله يقول في كتابه العظيم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢). يعيبهم الله بهذا، ويقول سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٤). فالواجب اتباع الشريعة التي شرعها الله على يد رسوله محمد ﷺ ، وعدم الخروج عنها في جميع العبادات التي قضى الله بها ، هذه هي شروط الإسلام، شرطان: الأول: الإخلاص لله في العمل، والثاني: الموافقة للشريعة، هذا هو الذي به تنتفع بعباداتك، ويقبل الله منك عباداتك إذا كنت مسلما.

стр. 109

٣٤ - حمل من أظهر الإسلام على ظاهره س: هل يحكم بالإسلام لمن أظهر شيئا من أمور الإسلام، أم يتوقف إلى أن تعرف عقيدته؟ (١). ج: الواجب هو الحكم بالإسلام لمن أظهر ما يدل على إسلامه؛ كالشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وكصلاته مع المسلمين، فإن هذا يدل على أنه مسلم حتى يتبين ما يخالف ذلك، فإذا تبين منه ما يخالف ذلك وجبت نصيحته، ووجب إرشاده ودلالته على ما قد يخفى عليه، فإن ظهر منه الردة عن الإسلام، وما يحكم به عليه بذلك فإن على ولي الأمر أن يستتيبه، فإن تاب وإلا وجب أن يقتل؛ لقول النبي ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه (٢)» رواه البخاري في صحيحه. والخلاصة أن الواجب حمل من أظهر الإسلام على الإسلام وتوجيهه إلى الخير وتعليمه ما جهل، وإرشاده إلى ما قد يخفى عليه حتى يتبين منه ما يدل على كفره وضلاله، فيعامل كما يعامل غيره من الكفرة المرتدين. نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 110

٣٥ - بيان ما يتم الدخول به في الإسلام س: فيه شيء يتردد بين أوساط الناس يقولون مثلا: الصلاة يشترط لها الإسلام، والحج أيضا يشترط له الإسلام، فإن الإنسان قد يكون مسلما ولو لم يأت ببقية أركان الإسلام. نريد تجلية هذا الموضوع. (١). ج: واضح أن المسلم من أتى بالشهادتين، متى أقر بالشهادتين ووحد الله وصدق رسوله محمدا ﷺ دخل في الإسلام، ثم ينظر فإن صلى تم إسلامه، وإن لم يصل صار مرتدا، وهكذا لو أنكر الصلاة بعد ذلك صار مرتدا، أو أنكر الصيام قال: ليس واجب صيام رمضان صار مرتدا، أو قال: الزكاة ليست واجبة زكاة الإسلام ليست واجبة صار مرتدا، أو قال: الحج مع الاستطاعة غير واجب، صار مرتدا، أو استهزأ بالدين أو سب الرسول صار مرتدا. هذا ينبغي أن يكون واضحا، فهو إذا دخل في الإسلام بالشهادتين حكم له بالإسلام، ثم ينظر بعد ذلك في بقية الأمور فإذا استقام على الحق تم إسلامه، وإذا وجد منه ما ينقض الإسلام؛ من سب الدين، من تكذيب الرسول ﷺ ، من جحد لما أوجب الله من صلاة أو صوم، من جحد لما حرم الله كما لو قال: الزنا حلال، يرتد عن الإسلام ولو صلى وصام، ولو قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. لو قال: إن الزنا حلال، وهو
следующие страницы →