٧٦ - حكم من طلق زوجته ولم يراجع حتى مضت ثلاثة أشهر
س: إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة، ثم مضى على هذه الطلقة ثلاثة شهور كاملة ثم أراد أن يسترجعها إلى عصمته فهل تصح له بعد ذلك بعقد جديد، أم أنها قد برئت منه (١)
ج: إذا طلقها طلقة واحدة، وقد دخل بها، قد خلا بها أو جامعها، له الرجعة إذا كان قد دخل بها وقد وطئها، أو خلا بها خلوة كاملة، بحيث أغلق عليها الباب، مما يمكنه من جماعها، فهذا إذا طلقها طلقة واحدة، له المراجعة ما دامت في العدة، والعدة ثلاث حيض ما دامت لم تحض، ثلاث حيض ولو طالت الشهور، له المراجعة يقول: راجعت امرأتي فلانة، أو قد راجعت امرأتي أو رددتها إليَّ أو أمسكتها
стр. 14912
ونحو ذلك، يكفي، والسنة أن يشهد شاهدين على ذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. يشهد الشاهدين أنه راجعها، وهكذا إذا كانت حاملاً يراجعها، ما لم تضع حملها، فهي باقية في العدة، حتى تضع الحمل، فيراجعها أما إن كانت ليست حاملاً، وليست ذات حيض، بأن كانت عجوزًا آيسة، أو صغيرة لا تحيض، فهذه عدّتها ثلاثة أشهر، إذا مضت ثلاثة أشهر من حين الطلاق، فليس له أن يراجعها إلا بعقد جديد، فإذا كانت لا تحيض لكبر سنها، أو لصغرها فإنه يعيدها ويراجعها، قبل ثلاثة أشهر، فإن مضت الثلاثة فليس له الرجعة، إلا بعقد جديد، وملاك جديد، ومهر جديد، وشاهدي عدل يحضران، مثل النساء الأجنبيات، كأنه ما تزوجها أصلاً، والعقد جديد، أما إن كان طلّقها قبل أن يدخل بها، قبل أن يخلو بها، قبل أن تطلق ما خلا بها ولا وطئها، فهي تبين بينونة صغرى، ولا تحل له إلا بعقد جديد، إذا طلّقها طلقة واحدة، ولم يدخل بها ولم يخلُ بها، تكفيها الطلقة، ليس له أن يراجعها إلا بعقد جديد، وملاك جديد، ومهر جديد، وشهود
стр. 14913
لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. فإذا طلقها قبل الجماع، وقبل الخلوة التي تمكنه من الجماع، كما أفتى الخلفاء الراشدون ﵃، أفتوا بأن الخلوة، تقوم مقام الجماع؛ لأنها مظنة الجماع، مظنة أن يجامعها، فإذا خلا بها وأغلق الباب، وتمكن منها، ثم طلقها طلقة، له الرجعة كما تقدم، أما إذا كان ما خلا ولا جامع، بل عقد فقط أجرى عقدًا فقط ثم طلق، هذا ليس له عليها عدة، تبين بينونة صغرى، تحل له بعقد جديد، وبنكاح جديد، وبمهر جديد، وشهود، ويقول الولي: زوجتك، ويقول هو: قبلت.
стр. 14914
س: يقول السائل: طلقت زوجتي، والسّبب أنها تخاصمت مع أمي، ولدي منها أربع بنات ولما طلقتها سافرت من المغرب إلى فرنسا، ومكثت بها ما يزيد على سبعة أشهر، ثم عدت إلى بلدي ووجدت بناتي في أسوأ حال، وأُمي كبيرة في السن، لم تستطع رعايتهن، فلما وجدت تلك الحالة السيئة استرجعت زوجتي إلى أبنائها، وأديت
стр. 14915
لها صداقها مرة أخرى، وهي الآن في بيتي مع أولادها، فهل عليّ من كفارة، وهل عملي هذا صحيح؟ (١)
ج: إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين، فإن عُدْتَ إليها بنكاح جديد فلا بأس، لكن الطلاق الذي وقع منك أيّها السائل، طلقة واحدة، قلت: أنت طالق أو أنت مطلقة، ثم رجعت إليها بنكاح جديد؛ لأنها قد خرجت من العدة، فلا بأس أو كانت طلقتين أنت طالق أنت طالق، أو أنت مطلقة، أنت مطلقة، أو أنتِ طالق ثم طالق، أو أنت طالق وطالق، هذه تسمة طلقتين تبقى لها واحدة، فإذا راجعتها بعقد جديد فلا بأس، وهكذا لو قلت أنت طالق بالثلاث على الصحيح، يعتبر واحدة، خلاف قول الجمهور، الجمهور يحرمونها بهذا، لكن الصحيح إذا قال: أنت طالق بالثلاث بكلمة واحدة، أو مطلقة بالثلاث، أو طلقتك بالثلاث، بهذا اللفظ كتابة تعتبر واحدة؛ لما ثبت في الصحيح، من حديث ابن عباس ﵄ قال: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ ، طلاق الثلاث واحدة، فلما كان عمر، قال: إن الناس قد
стр. 14916
استعجلوا في الأمر فأمضاه عليهم، أي أمضى عليهم الثلاث بلفظ واحد» (١)، هذا قول ذهب إليه الجمهور ﵏، ولكن الصواب أنها تحتسب واحدة، كما كان الحال في عهد الرسول ﷺ وعهد الصديق، وأول عهد عمر يحسب واحدة، إذا قال: هي مطلقة ثلاثًا، أو أنتِ طالق بالثلاث، أو كتب لها هذا، فهذا يكون طلقة واحدة، على الصحيح، عملاً بحديث ابن عباس هذا، أما إذا قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، فتحتسب ثلاثًا؛ لأنه كررها، أو قال: أنت طالق وطالق وطالق، أو أنت مطلقة ومطلقة ومطلقة، وما أشبه ذلك تحسب ثلاثًا، وإذا حسبت ثلاثًا، لم تحل حتى تنكح زوجًا آخر، نكاح رغبة ليس نكاح تحليل، ويطؤها ثم طلقها، أو مات عنها حلت للأول، أما نكاح ليس فيه وطء لا تحل للأول، أو نكاح بنية التحليل، هذا نكاح باطل لا ينفع، يسمى صاحبه تسًا مستعارًا، ولا يحلّلها لزوجها الأول، فلا بد أن يكون الزوج الثاني زوجًا شرعيًّا تزوّجها للرغبة، ثم طلقها بعد الوطء بعد دخوله بها أو مات عنها، فإنها تحل للأول بهذا النكاح الشرعي والذي فيه الوطء، ولا يصير فيه نية التحليل.
стр. 14917
٧٧ - حكم مراجعة المطلقة الرجعية بدون رضاها ورضى وليها
س: إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة شرعية، ولم يراجعها قبل أن تنقضي عدتها، ولكنه أراد مراجعتها فقام وليها بدعوى ومشكلات، بنية انتهاء العدة؛ لكي لا يسترجعها إلاّ بعقد جديد، وينال هدفه من ذلك، فما الحكم جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: الواجب على الولي أن يساعد على الخير، وألاّ يقف حجر عثرة في طريق الرجعة، فالزوج له أن يراجع ما دامت في العدة، ولم يطلقها إلا طلقة واحدة أو ثنتين، له أن يراجع ويشهد شاهدين على الرجعة، شاهدين عدلين على الرجعة، وتثبت له الرجعة وإن عارضه وليها، وإن أبى عليه وليها، فعليه أن يشهد شاهدين عدلين أنّي راجعت زوجتي فلانة، ما دامت في العدة، وتبقى زوجة له بهذه المراجعة، وعلى وليّها أن يتقي الله؛ ليمكن الرجل من زوجته، إذا كانت الزوجة راضية بذلك، أمّا إن كانت الزوجة آيسة، وهناك خصومة فهذه ترجع إلى المحاكم، تراجع المحكمة تحضر الزوجة ووليها، والحاكم ينظر في
стр. 14918
الأسباب التي أوجبت النزاع، أما إذا كانت المرأة راضية، والعدة لم تنته، والطلاق واحدة أو ثنتين، فإنه يراجعها ولو لم يرض الولي، ولو لم ترض هي أيضًا، يشهد شاهدين أنه راجعها ما دامت في العدة، والطلاق واحدة أو ثنتان، له أن يراجع في هذه الحال، وتثبت الرجعة، وإن لم ترض الزوجة، وإن لم يرض الولي، إذا أشهد شاهدين بذلك، أو اعترفت المرأة بذلك، والولي ليس له أن يعارض بغير وجه شرعي، بل عليه أن يساعد على الخير، وليس له المعارضة إلا بوجه شرعي.
стр. 14919
٧٨ - حكم قول الرجل لزوجته: إذا وافقت خيرًا فاستخيريه
س: طلقت امرأتي وقلت لها إذا وافقت خيرًا فاستخيريه، أي إذا طلبك رجل فتزوجيه، وأعطيتها ورقتها، هل يمكن لي أن أعود إليها مرة ثانية أفيدونا رحمكم الله؟ (١)
ج: إذا كان الطلاق بهذا اللفظ فإنه يقع به واحدة، إذا قال الزوج لها: إذا وافقك خير فوافقيه، أو إذا خطبك زوج فتزوجي أو ما أشبه ذلك، أو أنت مطلقة أو أنت طالق أو ما أشبه ذلك، فإن هذا يعتبر واحدة فقط،
стр. 14920
فله أن يراجعها ما دامت في العدة، يشهد شاهدين بأنه راجعها، يقول: راجعت امرأتي، أو ارتجعت امرأتي وما أشبه الألفاظ الدالة على عوده إليها، والأفضل أنه يشهد شاهدين عدلين يشهدان بأنه راجع زوجته، ما دامت في العدة إذا كانت لم تحض ثلاث حيضات، إذا كانت تحيض، إذا كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، فإذا راجعها قبل الأشهر الثلاثة، حلّتْ وصارت زوجة له، أما إن كانت قد اعتدت ومضى عليها بعد الطلاق ثلاث حيضات، إن كانت تحيض، أو مضى عليها ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض، كالعجوز الكبيرة والبنت الصغيرة، فإنّها حينئذٍ تكون أجنبية، ولا تحل له إلاّ بعقد جديد، كسائر الخطاب الذين يخطبونها، لا تحلّ إلا بنكاح جديد وشروط معتبرة شرعًا.
стр. 14921
٧٩ - حكم إقامة المطلقة الرجعية في بيت زوجها أثناء العدة
س: هذا السائل: أخوكم في الله، رمز لاسمه بهذا الرمز، ع. م. س، يقول أرجو من سماحة الشيخ أن يشرح لنا بعض الأمور، التي غفلت عنها كثير من نساء هذا الزمان، وهو أنّ الرجل إذا طلق زوجته، لا يجوز لها شرعًا أن تخرج من البيت، إلا بعد الانتهاء من العدّة، أقصد طلقة
стр. 14922
واحدة وجزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: نعم الواجب على المرأة ألا تخرج، إذا طلقها طلاقًا رجعيًّا، طلقة واحدة أو طلقتين، لقوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. إذا كان بقاؤها يؤذيه، إذا تسلطت بعض النساء، أن تؤذي أهل بيته فلا بأس بخروجها، أمّا إذا كانت عاقلة وطيّبة لا تؤذي، فالواجب عليها البقاء في البيت، لعله يتراجع فلا يخرجها، ولا تخرج إذا كان الطلاق طلقة أو طلقتين، طلاق رجعيّ، أما إذا كانت بائنًا: الطلقة الثالثة، فإنها تخرج لا بأس؛ لأنه لا سبيل له عليها.
стр. 14923
٨٠ - حكم تزين المطلقة الرجعية وعرضها لنفسها على زوجها
س: إذا طلقت المرأة طلاقًا رجعيًّا، فما حكم إقامتها في بيتي أو في بيت زوجها مدة عدتها؛ لأن كثيرًا من الناس يرى ذلك منكرًا أفيدونا
стр. 14924
وفقكم الله؟ (١)
ج: المطلقة الرجعية عليها أن تعتد في بيت زوجها، وليس لها الخروج من بيت زوجها إلا إذا أتت فاحشة مبيّنة، فإنها تخرج وتُخرج، أما ما دامت على السّداد والعافية، فإنها تبقى في بيت زوجها، وهذا من وسائل رجوعه إليها، وجمع الشمل بها، وترك الاستمرار في طلاقها، وقد أمر الله جل وعلا ببقائها في البيت ونهى عن إخراجها قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. فهذه الآية الكريمة في الرجعيّات؛ لأنها هي التي قد يحدث لها أمر بالمراجعة بخلاف المطلقة طلاقًا بائنًا، فإن هذه لا يرجى فيها حدوث أمر، لا يجوز له مراجعتها؛ لأنها لا تراجع إذا كانت قد بانت، فالطلاق المذكور في هذه الآية في الرجعيات، التي طلّقها طلقة واحدة، أو طلقها طلقتين، فله مراجعتها، ما دامت في
стр. 14925
العدة، فالواجب عليه إبقاؤها في البيت، وألاّ يخرجها وألاّ يرضى بإخراجها، ولو طلب أهلها خروجها ينبغي له أن يأبى، وينبغي لأهلها ألاّ يطلبوها. بل عليهم أن يساعدوا على بقائها في البيت، لهذه الآية الكريمة، ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. فإذا كانت المرأة على السّداد ليس فيها أذى لأهل البيت، ولم تأت الفاحشة فإنها تبقى في البيت وربما ندم، فراجعها قبل خروجها من العدة، وينبغي لها أيضًا كما قال جماعة من العلماء أن تتحسّن له، وأن تزين له وأن تعرض له حتى يراها، إذا دخل وإذا خرج فربما تاقت نفسه إليها، وربما رغب في مراجعتها، إذا رآها في حالة حسنة، هكذا ينبغي، فبقاؤها في البيت أمر واجب، وعلى الزوج أن يبقيها وعلى أهلها أن يوافقوا على ذلك، وعليها هي أيضًا أن تبقى في البيت وينبغي لها أن تتحسن لزوجها، أن تعرض له لعله يندم لعله يراجع قبل أن تخرج من العدة، هذا هو المشروع في هذه المسألة، وإن كان الغالب على الناس ترك ذلك، والجهل في ذلك ولكن جهلهم وعملهم إذا خالف الشرع لا يحتجّ به.
стр. 14926
س: لكن بقاءها في البيت تكون متغطية أو متحجبة؟ (١)
ج: غير متحجبة، لها أن تكشف وجهها، وتلبس الملابس الحسنة وتُرِيه من نفسها ما يرغبه، بإظهار شعرها أو إظهار محاسنها، من يديها ورجليها ووجهها وشعرها ونحو ذلك؛ لأنها زوجته، طلاقه الرجعي لا يحرمها عليه بل لا تزال زوجة حتى تخرج من العدة، وإظهار محاسنها له تحسنها وتطيبها له من أعظم الأسباب في رجوعه إليها.
стр. 14927
٨١ - حكم سكنى المطلقة البائن مع مطلقها من أجل أولادها
س: السائلة/ أ. م. ع، من السودان، تقول: هل يجوز للمرأة المطلقة، أن تسكن مع مطلقها في منزل واحد، من أجل أولادها؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان سكنها في البيت لا خطر فيه، ولا يخشى منه وقوع المحرم بينها وبين زوجها، الذي قد بانت منه بالطّلاق الأخير الثالث، أو بخروجها من العدة، إذا كان لا خشية في هذا، بأن كان في البيت ناس كثير، وصار لها عزلة، ولزوجها وأهله عزلة، أو في
стр. 14928
حُجَرٍ أخرى، المقصود إذا كان في مكان ليس فيه خطر، ومعها غيرها، وليس هناك خلوة، وجلست مع أولادها، مع تحجبها عنه إذا كانت قد حرمت عليه بالبينونة، بخروجها من العدة، أو بكونه طلّقها آخر الثلاث، فلا حرج في ذلك، أمّا إن كان بقاؤها في البيت فيه شبهة وخطر، فلا تبقى معه، إذا كان يخشى أن يخلو بها، فإن هذا فيه شر، ووسيلة إلى الشر، وظنّ السوء، فالواجب أن تكون بعيدة مع أولادها في بيت آخر.
стр. 14929
س: في سؤالها الثاني تقول بأنها امرأة مطلقة وتقيم مع أولادها في بيت الزوج، فهل يجوز لها البقاء في بيته أم تخرج، وهل يجوز أن تأكل من الطعام الذي يحضره الزوج لأولادها وجزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: نعم لا بأس أن تقيم مع أولادها إذا كان على وجه ليس فيه خلوة، ولا فتنة، أما إذا كان الطلاق رجعيًّا، فلا بأس، السنة بل واجب، الله جل وعلا قال: ﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾، و ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾، فإذا كان الطلاق رجعيًّا طلقة واحدة، أو طلقتين تجلس لعله يراجعها، فإن
стр. 14930
كانت الطلقة الأخيرة بائنة أو مخالعة فإن جلست للحاجة، على وجه ليس فيه خلوة مع أولادها فلا حرج في ذلك، وإن خرجت في محل آخر ابتعادًا عن الفتنة فلا بأس، ولكن بعض النساء قد يحتجن إلى هذا قد تكون ما لها أحد فتبقى عند أولادها، ويكدّ عليها مع أولادها، ولكن لا يخلو بها ولا بأس، أن يتحدث معها لو تتحدث معه، لكن مع الحجاب مع عدم الخلوة.
стр. 14931
س: السائل يقول: كان لي زوجتان، فطلقت إحداهما وبقيت في بيتي، وقد انتهت العدة، وما زالت في البيت أراها وتراني؛ لأن عندها أولادًا، فهل هذا جائز، وما الحكم في ذلك؟ (١)
ج: إذا كان الطلاق رجعيًّا، طلقة أو طلقتين فلك العود إليها بنكاح جديد، أما إن كان الطلاق بائنًا، بأن طلقتها آخر الثلاث، فإنها تحرم عليك، حتى تنكح زوجًا غيرك، وبكل حال عليها بعد العدة أن تحتجب عنك، حتى ولو كان الطلاق طلقة واحدة، عليها الاحتجاب وألاّ تخلو بها؛ لأنها صارت أجنبية بخروجها من العدة إذا كانت
стр. 14932
رجعية، طلقة أو طلقتين، أما إذا كان الطلاق بائنًا، بأن كانت الطلقة آخر ثلاث، فإنها تحرم عليك من حين الطلاق، وليس لها أن تخلو بك ولا أن تخلو بها، ولا أن تنظر إليها، بل يجب عليكما الحذر، كالرجل الأجنبي مع الأجنبية، أما بقاؤها عندك في البيت فهذا فيه تفصيل، إذا كانت مضطرة إلى ذلك وفي دور خاص، أو شقة خاصة، فلا حرج أن تبقى مع أولادها، أو تستأجر لها بيتًا تكون فيه مع أولادها، ولكن بكل حال لا تخلو بها ولا تنظر إليها، وهي لا تكشف لك، بل تغطي عنك، تحتجب ولا تخلو بها، حتى يجعل الله لها فرجًا ومخرجًا، إمّا بزواجها وإمَّا بوجود بيت آخر تنتقل إليه.
стр. 14933
٨٢ - حكم مراجعة المطلقة مرتين إذا كانت في العدة
س: عندي امرأة وقد طلقتها طلقتين، هل يجوز لي أن أرجع إليها مرة أخرى أم لا؟ (١)
ج: إذا طلق الرجل زوجته مرتين، فله طلقة باقية، وله مراجعتها إذا كانت في العدة، ولم يطلقها على مال بل طلاق من دون مال، له أن
стр. 14934
يراجعها وإذا طلقها الثالثة انتهى الأمر، وليس له الرجوع إليها إلاّ بعد زوج جديد، زوج يلتصق بها يجامعها، بنكاح شرعي صحيح، أمّا إن كانت قد خرجت من العدة، بعد أن طلقها الطلقة الثانية واعتدت، ولم يراجعها فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد؛ لأنها بالعدة بانت منه بينونة صغرى، فله أن يتزوجها زواجًا جديدًا، كسائر الخطاب ما دام بقي له طلقة، فإذا انتهت الطلقة الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، كما هو نص القرآن الكريم.
стр. 14935
٨٣ - حكم من طلق زوجته طلقتين وقال في الثانية: طلاقًا شرعيًّا لا رجعة فيه
س: رجل طلق زوجته وراجعها قبل تمام العدة، ومكثوا حوالي عشر سنوات، والآن حصل بينهما نزاع، وكان الطلب من الزوجة للطلاق، والحثّ عليه في طلب الطلاق، أكثر من خمس مرات أمام الجيران، فقام الزوج وأخذ ورقة وكتب فيها، أنا فلان ابن فلان طلّقت زوجتي فلانة بنت فلان، طلاقًا شرعيًّا لا رجعة فيه، وأشهد رجلين على ذلك، وبعد مضي شهر واحد حضر الجيران وأصلحوا بينهما في الإرجاع، فأرجعها فهل هذا الإرجاع صحيح؛ لأنه قال: لا رجعة فيه؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان الطلاق الأول طلقة واحدة، التي راجعها فيه طلقة واحدة، ثم طلّقها هذا الطلاق، فإن هذا الطلاق يحسب طلقة واحدة أيضًا، تكون ثانية، ولا يقال لا رجعة فيه، فإن الصواب أنه في حكم الواحدة فقط، ولو قال فيه: بائن، أو قال لا رجعة فيه، أو قال بالثلاث بلفظ واحد، فإن الصّواب الذي نفتي به، والثابت
стр. 14936
عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ «أنّ الطلاق بالثلاث كان يجعل واحدة، على عهد النبي ﷺ ، وعلى عهد الصديق أبي بكر، وعلى عهد عمر ﵁ في أول خلافته» (١)، يعني طلاق الثلاث بلفظ واحد، هذا هو الصواب أنه يجعل واحدة، تضاف إلى الطلقة الأولى، فيكون الجميع ثنتين، ويكون له المراجعة ويبقى لها واحدة، ما دامت في العدة فإنه يراجعها، ويبقى له طلقة واحدة، أمّا إذا كان الطلاق السابق طلقتين، الذي راجع فيه إذا كان طلقتين، فليس له الرجوع بعد ذلك؛ لأن هذه تكون ثالثة، وليس له الرجوع، هذا هو قول أهل العلم.
стр. 14937
٨٤ - بيان أن طلقات الزوج الأول لا تُهدم بنكاح الزوج الثاني
س: إذا طلق الرجل زوجته طلقة، ثم تزوجها رجل آخر بعد انقضاء العدة، ثم طلّقها فتزوّجها الأول، ثم طلقها طلقتين فهل تحسب الطلقة الأولى، وتصبح ثلاث طلقات، أم أنها طلقتان فقط جزاكم الله خيرًا؟ (١)
стр. 14938
ج: الرجل إذا طلق زوجته طلقة أو طلقتين، ثم عقد عليها بعد ذلك، بعد خروجها من العدة، أو بعد زوج آخر، فإنّها ترجع بما بقي فقط، ترجع إليه بما بقي إن كان طلقها طلقة، يبقى لها طلقتان وإن كان طلقها طلقتين يبقى لها واحدة، ولا يؤثر الزواج على عدد الطلقات، بل تحسب.
стр. 14939
انتهى بحمد الله تعالى الجزء الثاني والعشرون ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الثالث والعشرون القسم الثاني من الطلاق وأوله باب الطلاق البائن