← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 14876–14915 · переход к 14881.

стр. 14876

س: لي قريب متزوّج من ثلاثين سنة، وهو كثير الحلف بالطلاق على أي شيء، يقول لزوجته: إن لم تفعلي كذا فأنتِ محرّمة عليّ، أو يقول طلاق منكِ لازم تفعلين كذا، رغم أنه لا ينوي طلاقها، بل من شدّة الزّعل، فما هو توجيه سماحتكم جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: المشروع أن ينصح هذا الرجل، ويعلّم حتى يدع هذا التّصرف، وحتى لا يستعمل الطلاق بالتحريم، ينصح إلى الخير، أمّا كونه يقع أو لا يقع هذا محل نظر، إذا كان قصده التّهديد والمنع والتخويف فعليه

стр. 14877

كفارة يمين، ولا يقع إذا خالفته، قال: إن فعلت كذا فأنتِ طالق، أو محرّمة فخالفته وهو قصده التّهديد والتحذير والترهيب، فعلى ذلك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم. عشرة كل واحد يعطى نصف الصاع، يعني كيلو ونصف من الحنطة، أو من الرزّ أو من التّمر أو تعشّيهم في البيت، أو تغديهم في البيت، أو في المطعم لا بأس، أو يعطي كسوة، كل واحد منهم يعني حتى يعطي عشرة: كفارة اليمين، هذا هو الذي ينبغي ولكن ينصح، ألا يتعاطى هذه الأمور، بل يعالج بغير الطلاق، وبغير التّحريم بالكلام الطّيب، والتهديد دون الطلاق، ودون التحريم، فإن طلّق به يقع الطلاق، يقع الطلاق إذا كان شرطه، ويقع التحريم إذا كان هذا شرطه. أما إذا كان المقصود تهديدها أو تحذيرها أو ترهيبها فقط، ليس قصده الطّلاق فهذا مثل ما تقدم فيه كفارة يمين، عند المخالفة إذا خالفته، ولم تنفّذ ما قال، عليه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن كان عاجزًا فقيرًا لا يجد صام ثلاثة أيام.

стр. 14878

٦٤ - حكم الطلاق الثلاث المعلق بشرط س: قبل أربع سنوات كنت في السودان مع أهلي وزوجتي، وحصل

стр. 14879

خصام بين زوجتي ووالدتي، وأمرت زوجتي أن تصالح والدتي، وقد رفضت تصالحها وحلفت عليها، وقلت: إذا لم تذهبي إلى والدتي وتصالحيها فأنتِ طالق ثلاث مرات، وقلتها في دفعة واحدة، وبعد هذا الطلاق لم تذهب هي إلى الوالدة، وطردتها إلى أهلها، وهي بنت عمي وبعد ثلاثة أيام، ذهبت إلى شيخ في القرية وهو على درجة عالية من الفقه، وأخبرته بما جرى قال: هذه الزوجة تعتبر مطلقة طلقة واحدة، على قول جمهور أهل العلم، وقال لي تعتبر هذه الطلقات واحدة، لأنَّكَ لم تنو الطلاق أصلاً، أرجو أن توجهوني حيال هذا الموضوع، جزاكم الله خيرًا علمًا بأن لي منها طفلين؟ (١) ج: إذا كان الطلاق بلفظة واحدة، قلت: أنت طالق بالثلاث أو مطلقة بالثلاث، فالذي أفتاك بأنها طلقة واحدة مصيب على الراجح، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄: «أنه كان الطلاق في عهد النبي ﷺ طلاق الثلاث يجعل واحدة، في عهده ﷺ ، وفي عهد الصديق

стр. 14880

وفي أول خلافة عمر ﵁، طلاق الثلاث واحدة» (١) فإذا كنت قلت: طالق بالثلاث أو مطلقة بالثلاث، فإنها تعتبر واحدة، كما أفتاك هذا الفقيه، وجزاه الله خيرًا، ولكن ليس المقصود لأنك ما نويت الطلاق، المقصود أنّك طلقت بلفظٍ واحد، قلت: طالق بالثلاث، والإنسان إذا صرّح بالطلاق، ولو ما نوى يؤاخذ بكلامه، النية إنما هي في الكنايات، التي ليست بصريحة، أمَّا إذا صرّح الزوج بالطلاق، أُخذ بكلامه وحكم عليه بالطلاق، على حسب ما صدر منه، ولكن أنت في هذا أيضًا تُسْأل عن قصدك، هل قصدك تخويفها وحثّها على المصالحة مع أمك، ولم ترد إيقاع الطلاق إنما أردت التخويف، فهذا لا يقع به شيء على الصحيح، ويكفي فيه كفارة اليمين، وله حكم اليمين في أصح قولي العلماء، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فمن عجز صام ثلاثة أيام، هذا إذا كان القصد تخويفها وتحذيرها وحثّها على المصالحة، أمّا إن كان مقصدك م هذا الطلاق مع التحذير والتخويف، إيقاع الطلاق إن لم تذهب إلى أمك، فإنه يقع طلقة واحدة، كما تقدم للحديث السابق، والجمهور يرون إيقاع

стр. 14881

الثلاث، أكثر العلماء يرى أنه يقع الثلاث، لكن الصواب أنه لا يقع إلا واحدة، إذا كنت أردت إيقاع الطلاق، إن لم تصالح أمك وتذهب إليها، ونوصيك بعدم فعل هذا مرة أخرى، لا تعجل في الطلاق وإذا طلقت طلقة واحدة فقط، قل: طالقة فقط، أو مطلقة فقط، لا تزد على هذا، هذا هو المشروع لأنّ النبي ﷺ غضب، على من طلق بالثلاث، وقال: «أيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظهركم» (١) فلا ينبغي ولا يجوز التطليق بالثلاث، ثم إنه تضييق على نفسك، والله قد وسَّع عليك، فلا يسوغ ذلك أن تطلّق بالثلاث، بل طلق بواحدة. نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 14882

س: اختلفت أنا وأخي الأكبر مني، وفي شدة خلافي له انفعلت منه وقلت له: ترى امرأتي طالقة إذا لم أذبحك، وبعدما ذهبت مني شدة الزّعل، ندمت على ما قلت، ما هو الجواب لي، أرشدوني أرشدكم الله؟ (١)

стр. 14883

ج: الظاهر من كلامه أن مقصوده حث نفسه على قتل أخيه- ذبح أخيه-، وليس المقصود فراق الزوجة، فإذا كان المقصود من هذا الطلاق، حثّ نفسك على الذبح، كما هو ظاهر من كلامك أيها السائل، فإن عليك كفارة يمين، حكمه حكم اليمين، إذا كان المقصود من ذلك أن تقتل أخاك، هذا المقصود، وطلقت لأجل هذا، فإنَّ عليك كفارة يمين، ولا شيء عليك، لا يقع الطلاق على زوجتك، وعليك كفارة يمين؛ لأن هذا في حكم اليمين على الصحيح من أقوال العلماء، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، من تمر أو رز أو حنطة أو غير ذلك من قوت البلد، عشرة يطعم كل واحد نصف صاع من قوت البلد، أو يكسوهم كسوة تجزئهم في الصلاة كالقميص، أو يعطي كل واحد إزارًا ورداء يكفي ذلك، ومن عجز ولم يستطع لفقره وعدم قدرته فإنه يصوم ثلاثة أيام.

стр. 14884

٦٥ - حكم التهديد بالطلاق س: هل يتم الطلاق عندما يهدّد الزوج زوجته بالطلاق، مثلاً عندما يقول لها: يجب أن يتم هذا الأمر بعد أن أخبرك به بعد عدة أيام، فاختاري إما الطلاق في حالة عدم تنفيذه، أو البقاء عندي في حالة تنفيذه،

стр. 14885

ولكنها لم تنفذ الأمر هذا أبدًا، فهل معنى هذا أنها طلقت أم لا؟ (١) ج: ليس هذا طلاقًا بل هذا وعيد بالطلاق، وليس بطلاق إن قال: إما فعلت طلقت، وإن لم تفعلي سوف أُطلقك أو ما أشبه ذلك، أو إن لم تفعلي هذا فأنت جديرة بالطلاق، أو ينبغي طلاقك، كل هذا ليس بطلاق، وإنما هو وعيد به، وتحذير من إيقاعه، ولكن إذا قال متى تفعلي كذا فأنت طالق، هذا هو الطلاق، إن لم تفعلي هذا فأنت طالق، أو فأنت مطلقة، يكون طلاقًا إذا كان قصده إيقاع الطلاق، أما إن كان قصده تخويفها وحثّها، على القيام بالواجب فهذا يكون من باب الوعيد، ومن باب الحثّ، ولا يكون من باب الطلاق، ويكون حكمه حكم اليمين، فإذا قال: إن لم تصنعي هذا الشيء فأنت طالق، وقصده حثّها على صنعته وليس قصده فراقها، هذا حكمه حكم اليمين، أو قال: إن لم تزوري أهلك اليوم، أو لم تكلمي فلانًا اليوم فأنت طالق، فكذلك القصد إذا كان قصده حثّها على الزيارة، أو الكلام، والعكس لو قال: إن كلمت فلانًا فأنت طالق، أو زرت فلانًا فأنت طالق،

стр. 14886

وقصده منعها وتخويفها وتحذيرها، فحكمه حكم اليمين ولا يقع به الطلاق، أمّا إن كان قصده إيقاع الطلاق، وأنها متى لم تنفذ ما طلب منها فإنه يقع الطلاق، فإنه على نيته والأعمال بالنيات.

стр. 14887

٦٦ - حكم الهزل في الطلاق س: هل في قول: عليَّ الطلاق أن أفعل كذا، وكذا، وأنا لا أقصد بهذا الطلاق، إنّما هو مجرد كلمة. والله يعلم ما في قلبي. هل يصحّ ذلك وهل يلزمني طلاق؟ (١) ج: إذا أطلق الإنسان الطلاق لزمه، جدّه جدّ، وهزله جدّ، فإذا قال: عليّ الطلاق من فلانة، أو فلانة مطلقة، لزمه الطّلاق، إذا استوفى الشروط، إن كانت المرأة صالحة للطلاق، فلا يجوز له التّلاعب بالطلاق؛ لأن الرسول قال: «ثلاث جدّهن جدّ، وهزلهن جدّ، النكاح، والطلاق، والرجعة» (٢) فالواجب حفظ اللسان، وعدم التلاعب بالطلاق، ولا يطلّق إلاّ على بصيرة، حال كونها حاملاً، أو في طهر لم

стр. 14888

يجامعها فيه، أو تكون آيسة إمّا الحامل وإلا آيسة، وإلا في طهر لم يجامعها فيه.

стр. 14889

٦٧ - حكم توقيت الطلاق س: رجل قال لزوجته: أنتِ طالق، لمدة سنة، ما حكم ذلك؟ وهو يريد مراجعة زوجته فماذا يعمل؟ (١) ج: المعروف عند أهل العلم، أن الطلاق لا يوقّت، متى وقع وقع بخلاف التحريم، فإنّه يوقّت، أمّا المرأة فلا يكون طلاقها موقّتًا، متى طلقت صار طلاقها غير موقت، فإنْ كان رجعيًا فله رجعتها، وإن كان بائنًا بانت بذلك، ولكن لخطورة المقام، ووجوب الحيطة نؤجل البت في ذلك، إلى حلقة أخرى؛ لأن المقام جدير بالعناية، والله ولي التوفيق.

стр. 14890

٦٨ - حكم قول أنت طالق إن شاء الله س: سماحة الشيخ حفظكم الله السائل يقول: ما حكم من قال لزوجته أنت طالق إن شاء الله هل تطلق الزوجة وإن كان هناك طلاق ما

стр. 14891

نوعه جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إن كان قصده التعليق ما يقع الطلاق، أما إن كان قصده الطلاق تقع طلقة واحدة بهذا اللفظ، أنت طالق، أما إن قال: إن شاء الله قصده التعليق هذا ما يقع شيء، مثل لو قال والله إن شاء الله ما أفعل كذا ما عليه شيء، يقول النبي ﷺ : «من حلف فقال في يمينه إن شاء الله فلا حنث عليه» (٢)

стр. 14892

باب الطلاق الرجعي ٦٩ - بيان الطلاق الرجعي والبائن س: ما هو الطلاق الرجعيّ، والطلاق البائن بينونة صغرى وكبرى؟ (١) ج: الطلاق الرجعي هو الذي يقع في حق المرأة، بعد الدخول بها وهو قد اتصل بها، فإذا طلّقها طلقة واحدة أو طلقتين، وهي حامل أو في طهر لم يمسها فيه، فهذا الطّلاق الرّجعي، أمّا إن طلّقها الطلقة الثالثة، فإنه يكون طلاقًا ليس برجعي، تبين منه بينونة كبرى، لا تصلح له إلا بعد زوج ودخول، فهذا تفصيل الطلاق الرجعي والطلاق البائن، إذا طلّقها طلقة واحدة، حال كونها حاملاً أو طلقتين حال كونها حاملاً، فهذا طلاق رجعي له الرجوع إليها، ما دامت في العدة وهكذا لو طلّقها

стр. 14893

في الطهر الذي لم يجامعها فيه، طلقة واحدة أو طلقتين، أو طلّقها وهي آيسة طلقة واحدة، أو طلقتين فإن له المراجعة ما دامت في العدة، وعدة المرأة التي تحيض ثلاث حيض، وعدة الآيسة ثلاثة أشهر، أما إن طلقها في الحيض أو في النفاس أو في طهر جامعها فيه، فتقدّم أن هذا لا يقع في أصح قولي العلماء، وأمّا الطلاق البائن، فهو الذي يطلقها بالثلاث عند الجمهور بكلمة واحدة، والصحيح أنه ليس ببائن، الصحيح أنه يعتبر واحدة، إذا كان بلفظ واحد، قال: طالق بالثلاث، كما ثبت ذلك من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ ، أنه جعل الطلاق الثلاث طلقة واحدة، يعني إذا كان بلفظ الثلاث ليس بمكرّر، يقول ابن عباس ﵄: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ ، وعلى عهد الصّديق وعلى عهد عمر، طلاق الثلاث واحدة ثم إن عمر ﵁، لما رأى الناس استعجلوا ذلك أمضاه عليهم» (١) فالصواب أنه يعتبر واحدة، إذا كان طلّقها بالثلاث بكلمة واحدة، وهكذا لو قال: طالق، طالق، طالق، ولم ينو الثلاث فإنه

стр. 14894

يعتبر واحدة، ويكون اللفظ الثاني والثالث تأكيدًا للأول، كما قاله أهل العلم، أمّا إذا طلقها بالثلاث بألفاظ متعدّدة، مثل أنتِ طالق، أنت طالق، أنت طالق، ولم ينو إفهامًا ولا تأكيدًا وهي في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال الحمل، فإنها تقع الثلاث، وهكذا لو قال: طالق ثم طالق ثم طالق، تقع الثلاث إذا كانت حاملاً أو في طهر لم يجامعها فيه، ويكون الطلاق هذا بائنًا وهكذا لو كان قد طلّقها طلقتين، ثم طلّقها الثالثة وهي حامل، أو في طهر لم يجامعها فيه، بانت بذلك بينونة كبرى، لا تَحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل ويطؤها الزوج الثاني، ثم يفارقها بموت أو طلاق، أما البينونة الصغرى فهي: إذا كانت في المخالعة على المال، إذا طلّقها طلقة واحدة، أو طلقتين على مال فهذه تسمى بينونة صغرى، ليس له الرجوع إليها إلاّ بإذنها وبنكاح جديد؛ لأنها ملكَتْ نفسها بالعوض، فإذا طلّقها على مال طلقة واحدة، أو طلقتين تُسمّى مخالعة ويسمى طلاقًا، على مال، فهذا ليس له مراجعتها إلاّ بإذنها بعقد جديد، يعني نكاحًا جديدًا ووليًّا وشاهدين، كأنه أجنبيّ بسبب المال، ومثل ذلك التي طلّقها طلقة واحدة أو

стр. 14895

طلقتين، وخرجت من العدة، يقال لها قد بانت بينونة صغرى؛ لخروجها من العدة بعد طلقة أو طلقتين، وهي امرأة رجعية قد دخل بها، وهو لم يطلقها في طهر قد جامعها فيه، ولا في حيض أو نفاس، فإنه في هذه الحالة إذا خرجت من العدة، يقال لها: طلقتِ طلاقًا بائنًا بسبب خروجها من العدة بعد الطلقة أو الطلقتين، فله العود لها بنكاح جديد كالمخلوعة. والله أعلم.

стр. 14896

٧٠ - بيان أحكام الطلاق الرجعي والطلاق الثلاث بلفظ واحد س: ما حكم الطلاق الرجعي سماحة الشيخ، مع البيان على ذلك؟ وما حكم الطلاق الثلاث في لفظ واحد؟ (١) ج: الطلاق الرجعي بينه الله جل وعلا، قال : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ ثم قال سبحانه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾: فإذا طلقها طلقة واحدة بعد ما دخل بها، بعد ما خلا بها، أو جامعها، طلقة واحدة، هذه رجعية، فله أن

стр. 14897

يراجعها قبل أن تخرج من العدة، وهكذا لو طلقها طلقتين فله أن يراجعها قبل خروجها من العدة، إذا أراد الإصلاح، لا الإضرار بها والإيذاء. أما إذا كان ما خلا بها، ولا دخل بها فإنه إذا طلقها ولو طلقة واحدة بانت منه بنص القرآن، لا يحل لها الرجوع عليه إلا بعقد جديد، إذا كان عقد ثم طلق قبل أن يخلو، قبل أن يجامع، فهذه طلقة واحدة، تبينها منه، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. فإذا طلقها قبل الدخول والخلوة فليس لها عدة، وليس له الرجوع إليها إلا بعقد جديد، أما إذا كان طلقها بعد الخلوة أو بعد الوطء طلقة واحدة، فله الرجوع إليها، في العدة، من دون عقد، وهكذا لو طلق طلقتين فله الرجوع إليها في العدة من دون عقد، أما إذا طلقها الثالثة، فإنها تحرم عليه، وتبين بينونة كبرى، ولا تحل له إلا بعد زوج يطؤها؛ لقوله جل وعلا: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ "يعني الثالثة" ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فلا تحل له من بعدُ حتى تنكح زوجًا غيره، يعني نكاح رغبة لا نكاح

стр. 14898

تحليل ويطؤها، هذا هو الحق، فإذا طلقها الثالثة فإنها تعتد وتحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، نكاح رغبة، لا نكاح تحليل، ويطؤها ثم يطلقها، أو يفارقها بخلع أو موت، فله الرجوع إليها بعد ذلك، إذا تزوجها زوج آخر ووطئها نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم فارقها بموت أو غيره، فله الرجوع إليها بعقد جديد، الذي طلقها الثالثة. أما إذا طلقها بالثلاث بكلمة واحدة، فالأرجح أنها تحسب واحدة، إذا قال هي طالقة بالثلاث، أو طالق، طالق، طالق، بهذا اللفظ وليس له نية التكرار، فإنها تحسب واحدة، إذا قال: طالق بالثلاث، أو طالق، طالق، طالق، وليس له نية في التكرار، إنما تكرر للتأكيد أو بلا نية فهذه تحسب واحدة على الصحيح؛ لأنه صح عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس أن طلاق الثلاث بلفظ واحد يحسب طلقة واحدة، إذا قال بالثلاث، أو طالق بالثلاث، أو أنتِ بالثلاث تحسب واحدة، وهكذا إذا قال: طالق، طالق، طالق، ولا نية له تحسب واحدة وله مراجعتها ما دامت في العدة، أما إذا قال: طالق، ثم طالق، ثم طالق، أو أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، هذه تحسب ثلاثًا، إلا إذا نوى التأكيد بقوله: أنتِ طالق، نوى التأكيد أو الإفهام تكون واحدة، كما لو قال طالق،

стр. 14899

طالق، طالق، وليس له نية، تحسب واحدة، أما إذا قال أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، ونيته الثلاث، أو ليس له نية التفهيم ولا التأكيد تكون ثلاثًا، أو قال: طالق، ثم طالق، ثم طالق، أو طالق، وطالق، وطالق، كلها تحسب ثلاثًا، تبين منه حتى تنكح زوجًا غيره، هذا الأصل، هذا المعتمد.

стр. 14900

٧١ - بيان الطلاق البدعي س: ما هو الطلاق البدعي؟ (١) ج: البدعي الطلاق بالثلاث أو في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه وهي ليست حاملاً أو آيسة يسمى بدعيًّا، إذا طلقها بالثلاث، طلاقًا بدعيًّا، أو طلقها في الحيض أو في النفاس، طلاقًا بدعيًّا، أو طلقها في طهر جامعها فيه وليست حبلى ولا آيسة يسمى طلاقًا بدعيًّا، أما إذا كانت آيسة فليس بدعيًّا، أو كانت حاملاً، فليس بدعيًّا.

стр. 14901

٧٢ - حكم طلاق المرأة الحامل س: إذًا إذا طلقت المرأة وهي حامل يعتبر الطلاق؟ (١)

стр. 14902

ج: طلاق شرعي، نعم؛ لأن النبي ﷺ قال: «طلقها طاهرًا أو حاملاً» (١)

стр. 14903

٧٣ - حكم الإشهاد على الطلاق س: هل يلزم المطلق أن يُشْهد أحدًا على طلاقه، وعلى رجعته أو يبقى ذلك بينه وبين زوجته وبين نفسه (١)؟. ج: السنة أن يشهد؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾. فالسنة أن يشهد شاهدين؛ لأن الله جل وعلا قال في سورة الطلاق: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال بعض أهل العلم: المراد به الطلاق، وقال بعضهم المراد به الرجعة، ولا مانع من كون الآية للأمرين جميعًا، فيشهد على طلاقها ويشهد على رجعتها، فإذا طلق أشهد حتى لا ينكر ذلك؛ لأن الشيطان قد يزين له الإنكار، فإذا

стр. 14904

أشهد كان هذا من أسباب السلامة والعافية، من طاعة الشيطان في إنكار الطلاق، وهكذا الرجعة، عليه أن يشهد على رجعتها؛ لأنه قد يتأخر في إبلاغ الزوجة فيكون الشهود بيّنة له، تعينه على حصول المطلوب من الرجعة، المقصود أنه يشهد على الطلاق والرجعة، هذا هو المشروع، ومن لم يفعل هذا فإن الطلاق واقع، والرجعة صحيحة إذا أرجعها في العدة، وأخبرها بذلك ولو لم يشهد صحت الرجعة؛ لأن الله قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾. ولم يقل بشرط كذا وكذا، ولا يلزمه تدارك الكتابة فيما يظهر، لكن لو فعل امتثالاً للأمر واحتياطًا فهو حسن.

стр. 14905

٧٤ - حكم من راجع زوجته بدون حاكم ولا شهود س: طلقت زوجتي مرة واحدة، ولم تغادر البيت وعشنا مع بعض، وذلك دون الرجوع إلى أيّ من رجال الدين، أو إلى المحكمة، ولم يكن أيضًا على رجعتنا شاهد هل ما فعلناه صحيح؟ (١)

стр. 14906

ج: نعم إذا راجع الرجل زوجته بالجماع، أو بقوله لها: راجعتك أو أمسكتك، صحّت الرجعة ولكن الأفضل أن يشهد شاهدين، هذا هو الأفضل، وإن لم يشهد أجزأ ذلك على الصحيح، فإذا جامعها بنيّة الرجعة أو قال لها: راجعتك حصل المقصود في ذلك، إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين فقط، أما إذا طلّقها الأخيرة الثالثة، حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره؛ لقوله : ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يعني الثالثة: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾. يعني أحق بردّهن في ذلك في العدة، فما دام في العدة، فبعولتهن وهم الأزواج أحقّ بردهن يعني بالمراجعة؛ لقوله: أرجعتك أو أمسكتك أو رددتك وما أشبه هذه الألفاظ، أو بجماعها بنيّة الرجعة كل هذا كاف، ولكن الأفضل أن يشهد على ذلك شاهدين؛ لقوله سبحانه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾.

стр. 14907

فإنها فُسرت بالطلاق وفُسرت بالرجعة، وفُسرت بهما فإذا أشهد فهو أولى وأفضل.

стр. 14908

٧٥ - حكم من قال لزوجته: علي الطلاق لا تكونين امرأتي ولم يراجع حتى خرجت من العدة س: أنا رجل متزوج وقد حصلت مشكلة مع زوجتي، فقلت لها: عليَّ الطلاق لا تكونين امرأتي، من هذه الساعة ثم سافرت، وبعد مضي خمسة أشهر بعثت لي والدتي برسالة تخبرني فيها بأنها أعادت زوجتي إلى البيت، علمًا بأن والدها هو الذي يريد طلاقها، فهل يصح أن أسترجعها بدون عقدٍ جديد، أم لا بد من تجديد العقد؟ (١) ج: إذا كان الطلاق المذكور، أو الطلقة الأولى أو الثانية، فلا بأس باسترجاعها ما دامت في العدّة، قبل أن تمر عليها ثلاث حيض، فإن مرَّ عليها ثلاث حيض، قبل الرجعة بانت بينونة صغرى، لا يحلّها إلا العقد الجديد، وأما إن كانت هذه الطلقة آخر ثلاث، فليس لك رجعتها إلا

стр. 14909

بعد زوج، حتى تنكح زوجًا غيرك؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. فالمقام مقام تفصيل، ولعل السائل قد فهم ما ذكرنا، فالطلقة المذكورة إن كانت هي الأولى أو الثانية، فلا مانع من رجعة الزوجة ما دامت في العدّة، لم يمرّ عليها ثلاث حيض، إن كانت تحيض أو ثلاثة أشهر، إن كانت لا تحيض، كاليائسة الكبيرة، والصغيرة التي لم تحض، فإن عدّتها ثلاثة أشهر، وله أن يعيدها بعد العدّة، بعقد جديد يعني بزواج جديد، ومهرٍ جديد، إذا كانت الطلقة الواقعة هي الأولى أو الثانية، أما إن كانت الطلقة الواقعة هي الثالثة فإنها تحرمها عليك، تحريمًا مطلقًا، ولا تحل إلا بعد زواجها بشخص آخر ويطؤها ثم يفارقها بموتٍ أو طلاق، لكن لا بدّ أن يكون الزواج شرعيًّا أيضًا، فإذا تزوجها محلّل، لا يجوز، ولا تحل فلا بد أن يكون الزوج الذي يطلقها بعد الطلقة الثالثة زوجًا شرعيًّا، أراد الرّغبة فيها إن ناسبته، ولا يريد تحليلها للسابق، ولا بد أيضًا من كونه يطؤها، فلو مات عنها أو طلقها قبل أن يطأها، لم تحلّ للزوج

стр. 14910

الأول، ويراعى في هذا ما تقدم، إذا كانت الطلقة في طهرٍ جامعها فيه، أو في حيض أو نفاس لم تقع الطلقة على الصحيح، أما إن كان طلّقها وهي حامل أو في طهرٍ ما جامعها فيه، فالطلقة تقع، سواء كانت أولى أو ثانية أو ثالثة.

стр. 14911

٧٦ - حكم من طلق زوجته ولم يراجع حتى مضت ثلاثة أشهر س: إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة، ثم مضى على هذه الطلقة ثلاثة شهور كاملة ثم أراد أن يسترجعها إلى عصمته فهل تصح له بعد ذلك بعقد جديد، أم أنها قد برئت منه (١) ج: إذا طلقها طلقة واحدة، وقد دخل بها، قد خلا بها أو جامعها، له الرجعة إذا كان قد دخل بها وقد وطئها، أو خلا بها خلوة كاملة، بحيث أغلق عليها الباب، مما يمكنه من جماعها، فهذا إذا طلقها طلقة واحدة، له المراجعة ما دامت في العدة، والعدة ثلاث حيض ما دامت لم تحض، ثلاث حيض ولو طالت الشهور، له المراجعة يقول: راجعت امرأتي فلانة، أو قد راجعت امرأتي أو رددتها إليَّ أو أمسكتها

стр. 14912

ونحو ذلك، يكفي، والسنة أن يشهد شاهدين على ذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. يشهد الشاهدين أنه راجعها، وهكذا إذا كانت حاملاً يراجعها، ما لم تضع حملها، فهي باقية في العدة، حتى تضع الحمل، فيراجعها أما إن كانت ليست حاملاً، وليست ذات حيض، بأن كانت عجوزًا آيسة، أو صغيرة لا تحيض، فهذه عدّتها ثلاثة أشهر، إذا مضت ثلاثة أشهر من حين الطلاق، فليس له أن يراجعها إلا بعقد جديد، فإذا كانت لا تحيض لكبر سنها، أو لصغرها فإنه يعيدها ويراجعها، قبل ثلاثة أشهر، فإن مضت الثلاثة فليس له الرجعة، إلا بعقد جديد، وملاك جديد، ومهر جديد، وشاهدي عدل يحضران، مثل النساء الأجنبيات، كأنه ما تزوجها أصلاً، والعقد جديد، أما إن كان طلّقها قبل أن يدخل بها، قبل أن يخلو بها، قبل أن تطلق ما خلا بها ولا وطئها، فهي تبين بينونة صغرى، ولا تحل له إلا بعقد جديد، إذا طلّقها طلقة واحدة، ولم يدخل بها ولم يخلُ بها، تكفيها الطلقة، ليس له أن يراجعها إلا بعقد جديد، وملاك جديد، ومهر جديد، وشهود

стр. 14913

لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. فإذا طلقها قبل الجماع، وقبل الخلوة التي تمكنه من الجماع، كما أفتى الخلفاء الراشدون ﵃، أفتوا بأن الخلوة، تقوم مقام الجماع؛ لأنها مظنة الجماع، مظنة أن يجامعها، فإذا خلا بها وأغلق الباب، وتمكن منها، ثم طلقها طلقة، له الرجعة كما تقدم، أما إذا كان ما خلا ولا جامع، بل عقد فقط أجرى عقدًا فقط ثم طلق، هذا ليس له عليها عدة، تبين بينونة صغرى، تحل له بعقد جديد، وبنكاح جديد، وبمهر جديد، وشهود، ويقول الولي: زوجتك، ويقول هو: قبلت.

стр. 14914

س: يقول السائل: طلقت زوجتي، والسّبب أنها تخاصمت مع أمي، ولدي منها أربع بنات ولما طلقتها سافرت من المغرب إلى فرنسا، ومكثت بها ما يزيد على سبعة أشهر، ثم عدت إلى بلدي ووجدت بناتي في أسوأ حال، وأُمي كبيرة في السن، لم تستطع رعايتهن، فلما وجدت تلك الحالة السيئة استرجعت زوجتي إلى أبنائها، وأديت

стр. 14915

لها صداقها مرة أخرى، وهي الآن في بيتي مع أولادها، فهل عليّ من كفارة، وهل عملي هذا صحيح؟ (١) ج: إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين، فإن عُدْتَ إليها بنكاح جديد فلا بأس، لكن الطلاق الذي وقع منك أيّها السائل، طلقة واحدة، قلت: أنت طالق أو أنت مطلقة، ثم رجعت إليها بنكاح جديد؛ لأنها قد خرجت من العدة، فلا بأس أو كانت طلقتين أنت طالق أنت طالق، أو أنت مطلقة، أنت مطلقة، أو أنتِ طالق ثم طالق، أو أنت طالق وطالق، هذه تسمة طلقتين تبقى لها واحدة، فإذا راجعتها بعقد جديد فلا بأس، وهكذا لو قلت أنت طالق بالثلاث على الصحيح، يعتبر واحدة، خلاف قول الجمهور، الجمهور يحرمونها بهذا، لكن الصحيح إذا قال: أنت طالق بالثلاث بكلمة واحدة، أو مطلقة بالثلاث، أو طلقتك بالثلاث، بهذا اللفظ كتابة تعتبر واحدة؛ لما ثبت في الصحيح، من حديث ابن عباس ﵄ قال: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ ، طلاق الثلاث واحدة، فلما كان عمر، قال: إن الناس قد
следующие страницы →