٥٢ - القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق
س: رسالة من أحد المستمعين أخونا طالب علم من جدة، له عدة قضايا من بينها هذه القضية، يقول: من المعلوم عند أهل السنة أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، ولكن هذه الحروف التي كتب بها القرآن، هل هي غير مخلوقة، أم أنها حروف عربية؛ أي هل كان القرآن مكتوبا في اللوح المحفوظ بهذه الحروف، أم أن هذه الحروف وجدت مع العرب؟ أرجو بيان مذهب السلف فيما سبق، والرد على الإشكالات إن كان هناك إشكالات (١).
ج: هذا الكلام الذي سأل عنه السائل قد أجاب عنه أهل السنة والجماعة، وأجمعوا أن هذا القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، حروفه ومعانيه، فالقرآن هو كلام الله، حروفا ومعاني، تكلم الله به جل وعلا وسمعه جبرائيل وبلغه محمدا عليه الصلاة
стр. 177
والسلام. فالقرآن كله حروفه ومعانيه هو كلام الله، ومن قال: إنه مخلوق، فقد كفر عند أهل السنة والجماعة، فهو كلام الله حروفا ومعاني، وهو موجود في اللوح المحفوظ، بحروفه ومعانيه، كما قال سبحانه: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ (١) ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ (٢)، فالقرآن كله كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، بحروفه ومعانيه جميعا، كما نص عليه أهل السنة والجماعة، وكما نص على ذلك أيضا أبو العباس، شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتبه، منها العقيدة الواسطية التي ذكر فيها عقيدة أهل السنة والجماعة، فالقرآن كلام الله، حروفا ومعاني جميعا، فكلام الله حروف ومعان. نزل به جبرائيل على النبي الكريم محمد ﵊، وأثبته الله في اللوح المحفوظ، كما بين الله في كتابه ، ومن قال خلاف ذلك فقد خالف الشرع، وابتدع في الدين، وخالف أهل السنة والجماعة.
س: هذا السائل من اليمن، رمز لاسمه، بـ س. و. ت. يقول: هل قال البخاري ﵀ بأن القرآن ليس مخلوقا، وهو كلام الله، ولكن التلفظ به مخلوق؟ (٣).
ج. القرآن هو كلام الله، والبخاري وغيره يقولون: هو كلام الله،
стр. 178
منزل غير مخلوق، ولكن إذا قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ هذا فيه احتمال، ولهذا رأى الأئمة ترك ذلك، وإذا أراد صوته فصوته مخلوق، أما إذا أراد لفظي يعني ملفوظي. والذي يتكلم به هو القرآن، هذا غلط، ولهذا كره بعض أهل العلم من يقول: هذا الكلام؛ لأنه يوهم، إذا قال: صوتي مخلوق، أما القرآن فهو كلام الله، وأوضح الأمر فلا حرج، ولهذا كره إطلاق هذه الكلمة بعض أهل العلم لأنه يوهم، وبعضهم أجاز ذلك على نية الصوت، أما المتلفظ به وهو القرآن فهو كلام الله، منزل غير مخلوق، سواء في قلبك أو تلفظت به أو كتبته هو كلام الله غير مخلوق.
стр. 179
٥٣ - حكم من قال: إن القرآن مخلوق
س: تقول: ما حكم من ينتسب إلى مذهب يؤمن بأن القرآن مخلوق، وأن الناس لا يرون الله يوم القيامة، مع العلم أن من ينتسبون إلى هذا المذهب أغلبهم لا يقرون بخلق القرآن، ولا يؤمنون به، ويقولون: إنا لا نؤمن بأن القرآن مخلوق، لكننا ننتسب إلى هذا المذهب؛ لأن آباءنا كانوا ينتسبون إليه فقط، وما حكم من يؤمن بخلق القرآن؟ أيعتبر خارجا عن ملة الإسلام؟ وجهونا في هذا، جزاكم الله خيرا (١).
стр. 180
ج: نعم الذين يقولون: إن القرآن مخلوق، معناه إنكار أنه كلام الله، وهذا كفر أكبر، وهكذا من قال: إن الله لا يرى، فمن أنكر رؤية الله في الآخرة، رؤيته في الجنة فهذا كفر أكبر؛ لأنه كذب الله وكذب رسوله ﵊، فكل طائفة أو شخص يقول: إن القرآن مخلوق، معناه أنه ليس كلام الله بل هو كلام مخلوق، والله صرح بأنه كلامه ؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٢).
والرسول ﷺ كان يقول للناس: «ألا رجل يؤمنني حتى أبلغ كلام ربي (٣)» يطوف عليهم في مكة قبل الهجرة يطلب منهم أن يؤووه حتى يبلغ كلام الله، المقصود أن الرسول ﷺ والصحابة كلهم صرحوا بأن القرآن كلام الله، والقرآن دل على أنه كلام الله، فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه ليس كلام الله، فيكون كافرا بذلك، مكذبا لله ولرسوله ولإجماع المسلمين، وهكذا من أنكر صفات الله، وأنكر رؤيته ومن قال: إنه ليس بحكيم ولا حليم، ولا عزيز ولا قدير، فهو كافر كالجهمية، وكذلك من أنكر رؤية الله، وأن المؤمنين لا يرونه في
стр. 181
الآخرة ولا في الجنة، هذا كافر كفرا أكبر، أعوذ بالله؛ لأنه كذب الله ورسوله، والله يقول جل وعلا في حق الكفرة: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١) فإذا حجب الكفار، معناه أن المؤمنين يرون ربهم، ، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٢)، ناضرة أي بهية جميلة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٣) تنظر إلى الله ، وقال جل وعلا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٤)، جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله (٥)» وجاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة عن النبي ﷺ أنه قال: «إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته (٦)»، وقال في حديث آخر: «كما ترون الشمس في صحراء ليس دونها سحاب (٧)» وكما قال في ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، يعني رؤية واضحة بارزة ظاهرة، ليست فيها شبهة ولا شك، فالمقصود أن
стр. 182
المؤمنين يوم القيامة يرون ربهم رؤية ظاهرة كما ترى الشمس صحوا، ليس دونها سحاب رؤية بارزة، وهكذا في الجنة يرون ربهم جل وعلا، فمن أنكر هذا، وقال: إنه لا يرى فقد كذب الله ورسوله، فيكون كافرا نسأل الله العافية.
стр. 183
٥٤ - الأحاديث القدسية كلام الله غير مخلوقة
س: هل تعتبر الأحاديث القدسية أنها غير مخلوقة لأنها كلام الله، وكلام الله غير مخلوق؟ (١).
ج: نعم الأحاديث القدسية هي كلام الله، هي غير مخلوقة، كالقرآن؛ كقوله جل وعلا، فيما رواه النبي ﵊ عن ربه يقول قال الله سبحانه: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. (٢)» الحديث وغيره من الأحاديث القدسية الثابتة، كلها كلام الله.
стр. 184
٥٥ - رؤية الله يوم القيامة
س: هناك جدل في مسألة الرؤية؛ أي رؤية الله يوم القيامة، وقد كثر الخصام فمن الناس من يقول: إن الله لن يرى، ومنهم من يقول: إنه سيرى، وكل منهم يأتي بالأحاديث وبعض الآيات الكريمة لنفي أقوال الطرف الآخر، أفتونا جزاكم الله خيرا حول هذا الموضوع (١).
ج: قول أهل السنة والجماعة، وهو إجماع الصحابة ﵃، وإجماع أهل السنة بعدهم: أن الله سبحانه يرى يوم القيامة، يراه المؤمنون ويرونه في الجنة أيضا، أجمع أهل العلم على هذا، أجمع علماء الصحابة والمسلمون الذين هم أهل السنة والجماعة على هذا، وقد دل عليه القرآن العظيم، والسنة المطهرة الصحيحة، يقول الله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٢)، ناضرة يعني: بهية جميلة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٣) تنظر إلى وجهه الكريم ، وقال : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٤)، صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله (٥)» وقال في الكفرة. ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٦)
стр. 185
فإذا حجب الكفار علم أن المؤمنين غير محجوبين، بل يرون ربهم في القيامة وفي الجنة، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ : أن المؤمنين يرون ربهم في القيامة، وفي الجنة يقول ﷺ : «إنكم ترون ربكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة البدر، لا تمارون في رؤيته (١)». وفي لفظ: «لا تضارون في رؤيته (٢)» وفي اللفظ الآخر: «كما ترون الشمس صحوا، ليس دونها سحاب (٣)» كلام بين واضح، يبين ﵊ أن المؤمنين يرون ربهم رؤية ظاهرة جلية، كما ترى الشمس صحوا ليس دونها سحاب، وكما يرى القمر ليلة البدر، ليس هناك سحاب، وهل بعد هذا البيان بيان؟ ما أوضح هذا البيان وما أبينه وما أكمله، وأخبر ﷺ أنهم يرونه في الجنة أيضا، من أنكر الرؤية فهو مبتدع ضال، من أنكر رؤية الله للمؤمنين، كونهم يرونه يوم القيامة في الجنة، فهو ضال مبتدع نسأل الله العافية.
س: هذا سائل لم يذكر الاسم في هذه الرسالة، ويقول فيها: أريد من سماحة الشيخ الإجابة على هذا السؤال، يقول: قال رسول الله ﷺ فيما رواه الشيخان: «إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن
стр. 186
استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا (١)» والسؤال هو: لماذا قرن في هذا الحديث بين رؤية الله ، وبين صلاة الفجر وصلاة العصر؟ هل المحافظة على هذه الصلاة في هذين الوقتين سبب لرؤية الله ؟ جزاكم الله خيرا (٢).
ج: رؤية الله سبحانه في الجنة ويوم القيامة حق يراه المؤمنون وهي أعلى نعيم أهل الجنة، إذا كشف الحجاب عن وجهه ورأوه ما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجهه، وقد أخبر جل وعلا أنهم يرونه يوم القيامة عيانا كما يرون الشمس صحوة ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته، عند أهل السنة والجماعة، ويقول ﷺ : «إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا (٣)» يعني: صلاة العصر وصلاة الفجر،
стр. 187
ذكر أهل العلم أن السر في ذلك أن من حافظ عليهما يكون ممن ينظر إلى الله، بكرة وعشيا في الجنة، يعني هي مقدار البكرة والعشي، الجنة ليس فيها ليل كلها نهار مطرد، لكن هي مقدار البكرة والعشي كما قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١)، يعني هي مقدار البكرة والعشي في الدنيا وهكذا في الرؤية في مقدار البكرة والعشي يعني خواص أهل الجنة لهم رؤية ما بين البكرة والعشي يعني رؤية كثيرة بسبب أعمالهم الطيبة وإيمانهم الصادق، ومن أسباب ذلك محافظتهم على صلاة العصر وصلاة الصبح؛ لخصوصيات أهل صلاة العصر وصلاة الصبح والمحافظة عليهما، مما يدل على قوة الإيمان وكمال الإيمان مع بقية الصلوات، الواجب أن يحافظ على الجميع، ولكن يخص العصر والفجر بمزيد عناية؛ لأنها ضد ما يفعله المنافقون وضد ما عليه الكسالى.
стр. 188
٥٦ - رؤية رسول الله ﷺ لربه في الدنيا
س: تسأل السائلة وتقول: هل هناك دليل على أن الرسول ﷺ رأى الله ؟ وهل هناك دليل على رؤية الناس يوم القيامة للرسول ﷺ ؟ (١).
стр. 189
ج: أما في الدنيا فلم ير ربه ﵊، وقد طلب موسى أن يرى ربه فقال. ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (١)، وقال نبينا محمد ﵊: «واعلموا أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت (٢)»، والنبي ﷺ لم ير ربه، سئل عن هذا، قال لما سأله أبو ذر، قال «يا رسول الله: هل رأيت ربك؟ قال: رأيت نورا (٣)»، وفي لفظ قال: «نور أنى أراه (٤)»، رواهما مسلم في الصحيح.
فبين لنا أنه لن يرى أحد منا ربه حتى يموت، فعلم بهذا أنه لا يرى في الدنيا ، وإنما يرى في الآخرة، قد يرى في النوم كما أخبر به النبي ﷺ ، لكن لا يرى بالعين في اليقظة إلا في الآخرة، فقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ أن الله يرى في الآخرة، يراه المؤمنون في القيامة، ويراه أهل الجنة في الجنة، وهذا إجماع أهل السنة والجماعة، وقد أنكر ذلك بعض أهل البدع، وقالوا: إنه لا يرى
стр. 190
حتى في الآخرة، وهذا قول باطل، بل من عرف الأحاديث الصحيحة المتواترة عرف أنه حق، أنه يرى في الآخرة ويرى في الجنة، يراه المؤمنون، وأن من أنكر ذلك فقد كذب الرسول ﷺ ، فالرسول ﷺ أخبرنا أننا نرى ربنا، قال في بعض الروايات في الصحيحين ﵊: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، وكما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب (١)» فأخبر ﷺ أنه يرى جل وعلا رؤية واضحة ظاهرة، يراه المؤمنون في القيامة، ويراه المؤمنون في الجنة كما يرى القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته، يعني لا يزاحمون في رؤيته ولا يتضامون أيضا ولا يشكون برؤيته ، هكذا أخبر ﷺ ، بل جاءت به الأخبار عن رسول الله المتواترة، اليقينية عن رسول الله ﷺ ، وأجمع عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، كلهم أجمعوا على أن الله سبحانه - يرى في الآخرة، ويراه أهل الجنة، يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون، قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٢) يعني: الكفار، لا يرونه في القيامة محجوبون عنه، وأما المؤمنون فيرونه في القيامة ويرونه في الجنة كما يشاء ، هذا هو قول أهل الحق وهو قول أهل السنة والجماعة، وقد ذهب جمع من أهل العلم على أن من أنكر ذلك فهو كافر، ذهب جمع من أهل السنة والجماعة على من أنكر رؤية الله
стр. 191
في الجنة وفي القيامة يكون كافرا، لأنه مكذب للرسول ﷺ فيما صح عنه ﵊ من الأحاديث المتواترة الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﵊، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم وسائر المسلمين ممن يراه، ومن يفوز بذلك يوم القيامة وفي دار الكرامة، ونسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان.
س: هل رأى رسول الله ﷺ ربه ليلة الإسراء والمعراج، علما أني سمعت رجلا يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (١) ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٢) ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ (٣): إن جبريل ﵇ لا يستطيع الوصول إلى هذا المكان، إنما هو الله سبحانه؟ أرشدوني جزاكم الله خيرا (٤).
ج: الصواب أن نبينا محمدا ﷺ لم ير ربه ليلة الإسراء والمعراج، وإنما رأى جبرائيل، هذا هو الصواب، كما قال الله سبحانه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٥) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٦) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٧) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٨) ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ (٩) هذا جبرائيل ﵇: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ (١٠) يعني: ذا قوة ﴿ثُمَّ دَنَا﴾ (١١) يعني: جبرائيل،
стр. 192
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ (١) ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (٢) يعني: من محمد ﵊، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾ (٣) يعني: أوحى جبرائيل إلى عبد الله، هو محمد ﵊ يعني معروفا من السياق، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٤) ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (٥) ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ (٦) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٧) ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٨) كل هذا في جبرائيل هذا هو الصواب، إنه السياق كله في جبرائيل لا في حق الله ، هذا هو الحق، وقد وقع في رواية شريك بن عبد الله بعض الأغلاط، وذكر ما يدل على أنه الله ، ولكن أهل الحق من أئمة الحديث غلطوا شريكا في ذلك، فالصواب أن الآية في جبرائيل، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٩) ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (١٠) هذا جبرائيل ﵊، وكان رآه مرتين في صورته التي خلقه الله عليها، رآه في مكة ورآه عند السدرة، وله ستمائة جناح، كل جناح منها مد البصر، وهذا من آيات الله العظيمة ، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ﵁، قال: «سألت النبي ﵊: هل رأيت ربك؟ فقال ﵊: رأيت نورا (١١)» وفي لفظ آخر «نور أنى أراه (١٢)» فبين ﵊ أنه لم ير ربه وإنما رأى نورا، سئلت عائشة
стр. 193
عن ذلك؛ فأفادت أنه لم ير ربه، وتلت قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (١) يعني: في الدنيا أما في الآخرة فيراه النبي ﷺ ، والمؤمنون يرونه يوم القيامة، ويرونه في الجنة كما يشاء، ، هذا بإجماع أهل السنة والجماعة، المؤمنون يرونه يوم القيامة في عرصات القيامة، ويرونه في الجنة كما تواترت به الأخبار عن رسول الله ﵊، أنه قال للصحابة: «هل تضارون في رؤية الشمس صحوا من دون سحاب؟، قالوا: لا. قال: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم سترون ربكم كذلك، ترونه كما ترون هذه الشمس وهذا القمر (٢)» يعني: رؤية حقيقية. هذا واضح في مسألة الرؤية، وأن المؤمنين يرون ربهم جل وعلا، يوم القيامة وفي دار الكرامة كما ترى الشمس، وكما يرى القمر وهذا تشبيه للرؤية، لا للمرئي، ربنا لا شبيه له ، ليس كمثله شيء ، ولكن الرسول ﷺ شبه الرؤية في وضوحها، وإنها يقين كرؤية الشمس والقمر، يعني: أنها رؤية واضحة ثابتة، يقينية لا شبه فيها.
أما المرئي سبحانه فليس له شبيه، ولا نظير، جل وعلا. وهذا هو قول أهل الحق، قول أهل السنة والجماعة، وقد ثبت هذا في الصحيحين، من حديث أبي هريرة وحديث جرير بن عبد الله البجلي،
стр. 194
ومن أحاديث أخرى كثيرة متواترة، عن رسول الله ﵊، في إثبات رؤية الله جل وعلا، المؤمنون يرونه يوم القيامة، ويرونه أيضا في الجنة، أما الكفار فإنهم محجوبون عن الله ، كما أخبر بهذا سبحانه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١) ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٢) فهم محجوبون عن رؤية الله ، لا يرونه أما أهل الإيمان فيرونه، وهذا معنى قوله سبحانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٣) وجوه ناضرة يعني من البهاء والحسن، ناضرة من النضارة من البهاء والحسن والجمال، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٤)، تنظر إليه كما يشاء، فضلا منه وإحسانا ، وكما قال : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٥) المعنى للذين أحسنوا في الدنيا الحسنى في الآخرة، وهي الجنة وزيادة وهي النظر إلى ربنا ، فالواجب على كل مؤمن وكل مؤمنة أن يعتقد ذلك، وأن يؤمن بذلك وأن يبرأ إلى الله من طريقة أهل البدع، الذين أنكروا الرؤية ونفوها كالجهمية والمعتزلة، ومن سار في ركابهم، هذا القول من أبطل الباطل، وأضل الضلال، وجحدان لما بينه الله في كتابه، وبينه رسوله ﵊.
стр. 195
نسأل الله أن لا يحجبنا عن رؤيته، وأن يوفقنا وجميع إخواننا المؤمنين لرؤيته ، والتنعم بذلك في القيامة وفي دار الكرامة؛ إنه جل وعلا جواد كريم، ونسأل الله العافية من هذه البدع، الذين حرموا هذا الخير، وحرموا هذا التوفيق، نسأل الله العافية. وحرموا أن يقروا بالحق الذي أقر به المؤمنون، وهم جديرون بأن يمنعوا من هذا يوم القيامة؛ لجحدهم إياه، نسأل الله العافية.
стр. 196
٥٧ - معنى قول: ، ورب الأرباب
س: تقول السائلة: دائما نقول: الله ، الله رب الأرباب، ما معنى ومعنى رب الأرباب؟ (١)
ج: معنى يعني: متصفا بالعزة والجلال والعظمة، فله العزة الكاملة، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ ولرسوله﴾ (٢) يعني: القهر، والغلبة، والقوة، وكذلك جل أي: متصف بالجلال والعظمة، والكبرياء ، فهو الجليل العظيم، وهو العزيز الذي هو أعز شيء وأجل شيء ، وهو القاهر لعباده والعزيز الغالب لهم، وهو الذي يتصف بالجلال الكامل، يعني العظمة الكاملة.
стр. 197
وأما رب الأرباب يعني رب المخلوقات، فإن الدار لها رب، والأرض لها رب، والنخل لها رب، والأنعام لها رب، يعني مالكا، وهكذا يسمى رب الدار، رب الأنعام، رب الأرض، يعني: صاحبها فهو رب هذه الأرباب، يعني: رب هذه المخلوقات، التي لها أتباع: صاحب الغنم يقال: رب الغنم، صاحب الدار يقال: رب الدار، صاحب الإبل يقال: رب الإبل، فالمعنى أن الله هو رب الجميع وإن سموا أربابهم، لكنهم مملوكون له سبحانه، فهم عبيده فهو رب الأرباب، يعني: رب المخلوقات جميعا، مربوبها ورابها، عبيدها وأحرارها، جمادها وعاقلها إلى غير ذلك.
стр. 198
٥٨ - معنى حديث " إن الله خلق آدم على صورته "
س: ورد حديث عن النبي ﷺ ينهى فيه عن تقبيح الوجه، وأن الله خلق آدم على صورته، فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث؟ (١)
ج: الحديث ثابت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته (٢)»،
стр. 199
وفي لفظ آخر: «على صورة الرحمن (١)» وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل. فالمعنى عند أهل العلم: أن الله خلق آدم سميعا بصيرا، متكلما إذا شاء، وهذا هو وصف الله ، فإنه سميع بصير متكلم، ذو وجه جل وعلا، وليس المعنى التشبيه والتمثيل، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع بصير ذو وجه ومتكلم إذا شاء، وهكذا خلق الله آدم، سميعا بصيرا، ذا وجه وذا يد وذا قدم، ويتكلم إذا شاء، لكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وليس المتكلم كالمتكلم، وليس الوجه كالوجه، بل لله صفاته ، لا يشابهه فيها شيء، بل تليق به سبحانه، وللعبد صفاته التي تليق به، صفات يعتريها الفناء والنقص والضعف، أما صفات الله سبحانه، فهي كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال، ولهذا قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٣) فلا يجوز ضرب الوجه، ولا تقبيح الوجه.
стр. 200
٥٩ - حكم الثناء على الله تعالى بالشعر والنثر
س: هل يجوز مدح الله بالشعر بنية القربة ونيل المقصود من الله؟ (١)
ج: نعم، يمدح بالشعر وبالنثر كما فعل الصحابة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.
стр. 201
٦٠ - معنى تمجيد الله
س: ما معنى تمجيد الله؟ (١)
ج: تمجيد الله معناه: تكثير الثناء عليه. أنت الرحيم، وأنت الرحمن، وأنت الجواد، وأنت الكريم، وأنت المحسن، وأنت صاحب الخيرات، أنت الذي أحسنت إلى العباد، أنت المرجو لكل كرب، ولكل شدة. بيدك الخير ولك التصرف في الأمر كله. أثني عليه كثيرا. هذا التمجيد، التوسع في الثناء على الله
стр. 202
س: يقول السائل: اسم الله الأعظم، هل من ضمن الأسماء الحسنى التسعة والتسعين؟ (١)
ج: كل أسماء الله يقال لها: الأعظم؛ كلها عظمى، وكل أسماء الله عظمى.
س: تسأل المستمعة وتقول: هل لكل اسم من أسماء الله الحسنى سر إذا ردده المسلم لعدد معين من المرات، كما نسمع من بعض العلماء؟ (٢)
ج: لا نعرف لهذا أصلا المشروع الإكثار من ذكر الله، لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله اكبر، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، هكذا شرع لنا الله، وحث النبي ﷺ على ذلك. يقول ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم (٣)»، ويقول ﷺ : «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله،
стр. 203
ولا إله إلا الله، والله أكبر (١)»، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله، والحمد لله. ولا إله إلا الله. والله أكبر.
ويقول: «الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢)» ويقول: «الإيمان بضع وسبعون شعبة: فأفضلها قول لا إله إلا الله (٣)» ويقول: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل (٤)»، ويقول ﷺ : «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب الله له مائة حسنة، ومحا منه مائة سيئة، وكان في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل عمل أكثر من
стр. 204
عمله (١)» هذا فضل عظيم.
وقال: «من قال: سبحان الله العظيم وبحمده حين يصبح، أو حين يمسي مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (٢)» يعني: إذا اجتنبت الكبائر بشرط اجتناب الكبائر؛ كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٣).
стр. 205
باب ما جاء في احترام أسماء الله تعالى
стр. 206
باب ما جاء في احترام أسماء الله تعالى
٦١ - حكم تسمية المخلوق بالبصير والعزيز
س: حكم التسمية على البشر مثل البصير والعزيز وغيرهم (١).
ج: أسماء الرب قسمان: قسم يجوز التسمي به وقسم لا يجوز، لا يقال: فلان خلاق ولا رزاق ولا رب العالمين، لكن مثل عزيز، بصير لا بأس: لأن الله سبحانه سمى بعض مخلوقاته كذلك، فقال سبحانه: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٢) وفي قصة يوسف عن امرأة العزيز، فمثل هذه الأشياء تطلق على المخلوق، عزيز قومه، كذا البصير المنظور أو بصير بمعنى مبصر، كذلك حكيم بمعنى الحكمة، لا بأس بهذه الأسماء؛ لأن هذه مشتركة: للمخلوق نصيبه منها، والله له الأكمل منها ، لكن الأسماء المختصة بالله لا تطلق على غيره، لا يقال: (الله) لابن آدم، ولا الرحمن، ولا الخلاق ولا الرزاق، ولا خالق الخلق ولا أشباهه مما يختص بالله .
стр. 207
٦٢ - حكم التسمي برحمة
س: يسأل المستمع ويقول: هل يجوز التسمي بالأسماء التي تعتبر من صفات الله ؟ فإن بعض الناس يتسمى برحمة، فما حكم ذلك؟ (١)
ج: ما أعلم فيه شيئا، رحمة، ما أعلم في هذا شيئا، اسمه الرحيم، ما هو برحمة، اسم الله: الرحيم، والرحمن، أما الرحمة فما هي من أسمائه، لكن من صفاته.
стр. 208
٦٣ - حكم التسمي باسم محسن
س: الأخ م. ع. ع، من جمهورية مصر العربية وهو مقيم في العراق، يقول: أنا اسمي محسن، وأحد طلبة العلم قال: إن هذا الاسم غير جائز، ونصحني بتغيير اسمي، فما هو رأيكم جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: نعم، قد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على تسمية الله سبحانه بأنه المحسن، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، قد جاء فيه حديث جيد فلا بأس به بإطلاق اسم المحسن على الله جل وعلا فهو
стр. 209
المحسن ، هو المحسن إلى جميع العباد جل وعلا، فعبد المحسن لا بأس به، هذا هو الصواب.
أما من كان اسمه المحسن فانه لا بأس به؛ لأن هذه الأسماء التي تسمى بها، مثل العزيز والسميع مثل الحميد وشبهها؛ لأن أسماء الله ليست تمنع بالنسبة للمخلوقين، إلا ما يختص به سبحانه كالخلاق والرزاق ومالك الملك والرحمن الرحيم، والرحمن كذا وما أشبه ذلك، أما ما يشترك فيه غيره، فللعبد ما يناسبه، ولله ما يناسبه، فيقال لشخص: حليم ويقال: رءوف ويقال: رحيم، كما قال الله في نبيه محمد ﷺ : ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) ﵊.
وهكذا في السميع والبصير في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٢) وقوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ (٣) ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٤) سماه سميعا بصيرا، فالحاصل أن المخلوق يسمى ببعض أسماء الله، التي لا تختص به سبحانه كالسميع والبصير، والقدير والحليم والرءوف والرحيم، ونحو ذلك، فالمحسن كذلك.
стр. 210
٦٤ - حكم العملات الورقية المكتوب عليها لفظ الجلالة
س: الأخ أ. د. من المدينة المنورة، يسأل عن العملة الورقية التي تكتب عليها كلمة التوحيد. كيف نتصرف تجاهها جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: تحفظها معك في جيبك، ولا حرج عليك إذا دخلت بها الحمام أو غير الحمام، لأنك مضطرا إلى ذلك. والحكم في هذا عند بعض أهل العلم، كراهة الدخول بشيء فيه ذكر الله للحمام، ولكن إذا احتاج الإنسان إلى ذلك وخاف على نقوده، أو نسيها في جيبه أو خاف عليها فلا كراهة. لأن إخراج النقود ووضعها خارج الحمام قد تسرق أو قد ينساها أو يأخذها بعض الأطفال، المقصود أنه لا حرج إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
стр. 211
٦٥ - حكم كتابة البسملة على الملابس الداخلية
س: رأيت بعض الشركات لديها مجموعة من الفلبينيين من غير المسلمين، وهم يعملون لدى بعض هذه الشركات، وقد كتب على الفنيلة الداخلية لدى كل منهم اسم الشركة، وكتب على الفنيلة أيضا: بسم الله الرحمن الرحيم، فما حكم ذلك؟. (١)
ج: قد يقال في هذا: إن الكتابة على الفنيلة بسم الله الرحمن الرحيم غير جائز؛ لأنها عرضة لأن تلقى في المحلات، التي لا يتوقى فيها القذر، وقد تلقى في محلات ليست نظيفة، فالحاصل أنه لا ينبغي أن يكتب على الفنيلة وشبهها أسماء الرب ، ولا بسم الله الرحمن الرحيم، والآيات من القرآن؛ لأن هذا قد يمتهن، ويداس في بعض الأحيان إذا اخلولق، فالمقصود أن هذا لا يجوز، لا في حق النصارى ولا في حق غيرهم. وبهذه المناسبة فإنه لا يجوز استقدام الكافرات للعمل في الجزيرة، بل يجب أن يمنع ذلك، حتى لا يستخدم إلا المسلمات؛ لأن هذه الجزيرة أمر النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى منها، وبإخراج المشركين منها، حتى لا يكون فيها إلا دين الإسلام، فالذي أوصي به إخوتي في هذه البلاد، أن يحذروا استيراد الكافرات والكافرين للعمل أو غيره، بل يجب أن يكون الاستيراد من المسلمين خاصة؛ لأن هذه الجزيرة لا يجوز أن يبقى فيها دينان، ولا يجوز أن يبقى فيها يهودي أو نصراني أو وثني، بل يجب أن تطهر من ذلك تنفيذا لوصية النبي ﷺ .
стр. 212
٦٦ - حكم الأوراق والخطابات المكتوب عليها البسملة بعد الانتهاء منها
س: الأوراق المكتوب فها بسم الله مثل الخطابات والأوراق والجرائد، هل لنا أن نرميها في أي مكان أم لا بد من رميها في مكان معين؟ (١)
ج: لا بد من رميها في مكان محترم أو تحريقها أو دفنها في محل طيب لا توضع بالقمامة؛ لأن فيها بسم الله أو آيات من القرآن.
стр. 213
٦٧ - حكم كتابة أسماء الله الحسنى على المسبحة
س: لي خالة تصلي وتصوم، ولكنها تصدق بسبحة اليسر، وهذه السبحة يكتب عليها أسماء الله الحسنى، ولذلك تحلف بالرسول وببعض المشايخ وقبر أخيها، فهل مثل هذه الأشياء تمنعنا من زيارتها أو الجلوس معها إذا زارتنا هي أيضا؟
ج: يجب أن تنصحوها، وأن تعلموها أن هذا لا يجوز، كونها تجعل في حبات السبحة أسماء الله هذا نوع امتهان لأسماء الله، فلا
стр. 214
يجوز وضعها في حبات السبحة، وكذلك الحلف بالرسول ﷺ والحلف بقبر أخيها، أو بالمشايخ، كله لا يجوز منكر، من المحرمات الشركية، يقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١)»، ويقول ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٢)».
فلا يجوز الحلف بغير الله كائنا من كان، لا بالنبي ﷺ ولا بالكعبة ولا بالأمانة، ولا بغير ذلك. فهذه المرأة تنصحونها وتوجهونها إلى الخير وتعلمونها ما شرع الله، وإذا لم تقنع تطلبون من بعض أهل العلم بأن يعلمها ذلك بأن يكتب لها أو يكلمها بالهاتف حتى تقتنع؛ لأن المرأة الجاهلة تعلم، فأنتم تقنعونها فإن أبت تطلبون بعض أهل العلم يقنعونها بالهاتف أو بالكتابة لعل الله يهديها وتدع هذا المنكر، والتسبيح في الأصابع أولى من السبحة، كونها تسبح بأصابعها والتهليل بالأصابع هذا أفضل وأولى، ولكن لا يجوز الوضع في أحجار تكتب عليها أسماء الله ولا شيء من الآيات القرآنية، ولا ذكر الله جل وعلا؛ لأن هذا يكون فيه امتهان. في وضع الأسماء على هذه الأحجار.
стр. 215
٦٨ - معنى حديث " من سأل بالله فأعطوه "
س: سائل يقول: بعض الناس يحرجوننا بكلمة: أسالك بالله أن تعطيني كذا، أو أسالك بالله أن تبيعني كذا أو أسالك بالله أن تخبرني بكذا. وفي بعض المرات نرفض تلبية طلبهم عندما لا يكون الطلب في محله. هل الرفض رغم كلمة أسالك بالله يعرضنا للإثم، أم أنه ليس علينا شيء في ذلك؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا (١).
ج: إذا كان السائل بالله لا حق له في هذا الشيء فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ إن كان يقول: أسالك بالله أن تعطيني دارك، أو تعطيني سيارتك، أو تعطيني كذا وكذا من المال، هذا لا حق له. أما إذا كان يسأل حقا له، أسالك بالله أن توفيني ديني، أسالك بالله أن تعطيني من الزكاة، وهو من أهلها، تعطيه ما تيسر؛ لأن الرسول قال: «من سأل بالله فأعطوه (٢)» اللهم صل وسلم عليه. فإذا كان له حق كالفقير يسأل من الزكاة أو حق عليك له دين، يقول: أسالك بالله أن توفيني ديني، أسالك بالله أن تنصرني على هذا الظالم، وأنت تستطيع تنصره على الظالم، أسالك بالله أن تعينني على كذا، وكذا من إزالة