٦٥ - حكم كتابة البسملة على الملابس الداخلية
س: رأيت بعض الشركات لديها مجموعة من الفلبينيين من غير المسلمين، وهم يعملون لدى بعض هذه الشركات، وقد كتب على الفنيلة الداخلية لدى كل منهم اسم الشركة، وكتب على الفنيلة أيضا: بسم الله الرحمن الرحيم، فما حكم ذلك؟. (١)
ج: قد يقال في هذا: إن الكتابة على الفنيلة بسم الله الرحمن الرحيم غير جائز؛ لأنها عرضة لأن تلقى في المحلات، التي لا يتوقى فيها القذر، وقد تلقى في محلات ليست نظيفة، فالحاصل أنه لا ينبغي أن يكتب على الفنيلة وشبهها أسماء الرب ، ولا بسم الله الرحمن الرحيم، والآيات من القرآن؛ لأن هذا قد يمتهن، ويداس في بعض الأحيان إذا اخلولق، فالمقصود أن هذا لا يجوز، لا في حق النصارى ولا في حق غيرهم. وبهذه المناسبة فإنه لا يجوز استقدام الكافرات للعمل في الجزيرة، بل يجب أن يمنع ذلك، حتى لا يستخدم إلا المسلمات؛ لأن هذه الجزيرة أمر النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى منها، وبإخراج المشركين منها، حتى لا يكون فيها إلا دين الإسلام، فالذي أوصي به إخوتي في هذه البلاد، أن يحذروا استيراد الكافرات والكافرين للعمل أو غيره، بل يجب أن يكون الاستيراد من المسلمين خاصة؛ لأن هذه الجزيرة لا يجوز أن يبقى فيها دينان، ولا يجوز أن يبقى فيها يهودي أو نصراني أو وثني، بل يجب أن تطهر من ذلك تنفيذا لوصية النبي ﷺ .
стр. 212
٦٦ - حكم الأوراق والخطابات المكتوب عليها البسملة بعد الانتهاء منها
س: الأوراق المكتوب فها بسم الله مثل الخطابات والأوراق والجرائد، هل لنا أن نرميها في أي مكان أم لا بد من رميها في مكان معين؟ (١)
ج: لا بد من رميها في مكان محترم أو تحريقها أو دفنها في محل طيب لا توضع بالقمامة؛ لأن فيها بسم الله أو آيات من القرآن.
стр. 213
٦٧ - حكم كتابة أسماء الله الحسنى على المسبحة
س: لي خالة تصلي وتصوم، ولكنها تصدق بسبحة اليسر، وهذه السبحة يكتب عليها أسماء الله الحسنى، ولذلك تحلف بالرسول وببعض المشايخ وقبر أخيها، فهل مثل هذه الأشياء تمنعنا من زيارتها أو الجلوس معها إذا زارتنا هي أيضا؟
ج: يجب أن تنصحوها، وأن تعلموها أن هذا لا يجوز، كونها تجعل في حبات السبحة أسماء الله هذا نوع امتهان لأسماء الله، فلا
стр. 214
يجوز وضعها في حبات السبحة، وكذلك الحلف بالرسول ﷺ والحلف بقبر أخيها، أو بالمشايخ، كله لا يجوز منكر، من المحرمات الشركية، يقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١)»، ويقول ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٢)».
فلا يجوز الحلف بغير الله كائنا من كان، لا بالنبي ﷺ ولا بالكعبة ولا بالأمانة، ولا بغير ذلك. فهذه المرأة تنصحونها وتوجهونها إلى الخير وتعلمونها ما شرع الله، وإذا لم تقنع تطلبون من بعض أهل العلم بأن يعلمها ذلك بأن يكتب لها أو يكلمها بالهاتف حتى تقتنع؛ لأن المرأة الجاهلة تعلم، فأنتم تقنعونها فإن أبت تطلبون بعض أهل العلم يقنعونها بالهاتف أو بالكتابة لعل الله يهديها وتدع هذا المنكر، والتسبيح في الأصابع أولى من السبحة، كونها تسبح بأصابعها والتهليل بالأصابع هذا أفضل وأولى، ولكن لا يجوز الوضع في أحجار تكتب عليها أسماء الله ولا شيء من الآيات القرآنية، ولا ذكر الله جل وعلا؛ لأن هذا يكون فيه امتهان. في وضع الأسماء على هذه الأحجار.
стр. 215
٦٨ - معنى حديث " من سأل بالله فأعطوه "
س: سائل يقول: بعض الناس يحرجوننا بكلمة: أسالك بالله أن تعطيني كذا، أو أسالك بالله أن تبيعني كذا أو أسالك بالله أن تخبرني بكذا. وفي بعض المرات نرفض تلبية طلبهم عندما لا يكون الطلب في محله. هل الرفض رغم كلمة أسالك بالله يعرضنا للإثم، أم أنه ليس علينا شيء في ذلك؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا (١).
ج: إذا كان السائل بالله لا حق له في هذا الشيء فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ إن كان يقول: أسالك بالله أن تعطيني دارك، أو تعطيني سيارتك، أو تعطيني كذا وكذا من المال، هذا لا حق له. أما إذا كان يسأل حقا له، أسالك بالله أن توفيني ديني، أسالك بالله أن تعطيني من الزكاة، وهو من أهلها، تعطيه ما تيسر؛ لأن الرسول قال: «من سأل بالله فأعطوه (٢)» اللهم صل وسلم عليه. فإذا كان له حق كالفقير يسأل من الزكاة أو حق عليك له دين، يقول: أسالك بالله أن توفيني ديني، أسالك بالله أن تنصرني على هذا الظالم، وأنت تستطيع تنصره على الظالم، أسالك بالله أن تعينني على كذا، وكذا من إزالة
стр. 216
المنكر، لا بأس بهذا، هذا أمر مطلوب عليك أن تعينه، وأن تستجيب له؛ لأنه سأل حقه، والرسول ﵇ قال: «من سأل بالله فأعطوه» أما أن يسأل شيئا لا حق له فيه، أو يسأل معصية، هذا لا حق له في ذلك، وليس عليهم حرج إذا رفضوا طلبه؛ لأنه طلب ما ليس له.
стр. 217
٦٩ - حكم التسمية باسم رزاق
س: هل لكم من كلمة حول الاسم (رزاق) يا سماحة الشيخ؟ وأم رزاق؟ (١)
ج: هذا الاسم لا ينبغي لأن الرزاق هو الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٢) فينبغي أن يقال: عبد الرزاق، هذا هو الذي ينبغي، ولا يقال: أم رزاق ولا أم خلاق؛ لأن هذين الاسمين من خصائصه ، وتقول لمن يكلمها: أنا أم عبد الرزاق، وإذا كان لها حفيظة النفوس تغيرها إذا استطاعت.
стр. 218
٧٠ - حكم التسمية والتعبيد لغير الله تعالى
س: نجد بعض الناس يسمون أولادهم مثل عبد النبي وعبد الحسين، وهذه منتشرة كثيرا عندنا، فما رأي فضيلة العلماء في هذه الأسماء؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١).
ج: التعبيد لغير الله لا يجوز، لا يجوز أن يقال: عبد النبي ولا عبد علي، ولا عبد الحسين هذا منكر لا يجوز إنما التعبيد لله وحده، عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد الملك، عبد القدوس، هذا هو التعبيد ولا يعبد لغير الله.
قال ابن حزم أبو محمد المشهور: اتفق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر وعبد الكعبة ونحو ذلك، ما عدا عبد المطلب فليس فيه اتفاق، المقصود أنه حكى اتفاق العلماء على تحريم هذا الشيء، فلا يجوز التعبيد لغير الله كائنا من كان، فلا يقال: عبد الحسين ولا عبد عمر، ولا عبد النبي، ولا عبد الكعبة، ولا أشباه ذلك بل يجب التسمي بالتعبيد لله، أو بأسماء أخرى كصالح، ومحمد، وأحمد وزيد، وخالد، وبكر، وأشباه ذلك.
стр. 219
٧١ - حكم التسمي بعبد الرسول
س: أخونا يقول: يسمع أن هناك أناسا سموا أبناءهم بعبد الرسول وعبد النبي وعبد الحسن، وما أشبه ذلك، يرجو التوجيه في حكم ذلك (١).
ج: هذا لا يجوز، التعبيد لا يكون إلا لله وحده سبحانه، لا يجوز التعبيد لغير الله. قال ابن حزم؛ أبو محمد وهو إمام مشهور: أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله، فلا يجوز أن يقال: عبد الحارث، ولا عبد علي ولا عبد الرسول ﷺ ، ولا عبد الكعبة كل هذا لا يجوز، هذا من أسماء الجاهلية، وكذلك ما يفعل بعض الشيعة: عبد الحسين، عبد الحسن، عبد العلي، كل هذا لا يصلح ولا يجوز، التعبيد لله وحده ، فيقول: عبد الله، عبد الرحمن، عبد العزيز، عبد القدير، عبد الكريم، وما أشبه ذلك، أو يأتي بأسماء أخرى غير معبدة، كصالح، ومحمد، وسعد، وسعيد، ومالك، وأشباه ذلك من الأسماء التي يعرفها المسلمون وقد تسموا بها والأمر بحمد الله واسع، ليس الناس في حاجة إلى التعبيد لغير الله.
стр. 220
س: كثيرا ما يسمي الناس عندنا في مصر: حسن عبد النبي، ونحو هذه الأسماء، هل هذه التسمية حرام، أم لا؟ وهل يجب علينا تغييرها جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: نعم هذه التسمية حرام، لا يجوز التسمية بعبد الرسول ولا عبد النبي، ولا عبد عمر، ولا عبد الحسين، ولا عبد الحسن، ولا عبد علي، كل هذا منكر، التعبيد يكون لله وحده ، عبد الله، عبد الرحمن، عبد القدوس، عبد الكريم، لا بأس، قال أبو محمد بن حزم ﵀: أجمع العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله، ما عدا عبد المطلب، فالحاصل أن التعبيد لغير الله محرم بالإجماع، فلا يقال: عبد النبي أو عبد الحسين، ولا عبد علي، وعبد عمر ونحو ذلك، بل عبد الله، عبد الرحمن، عبد الكريم، عبد القدوس، عبد الملك، عبد السلام، وأشباه ذلك من التعبيد لأسماء الله ، وإذا كان قد وقع يغير إذا كان موجودا له أولاد سماهم بهذه الأسماء، عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد الحسن، أو عبد عمر، أو شبه ذلك تغير الأسماء إلى أسماء شرعية، بدل عبد النبي يقول: عبد رب النبي، عبد الرسول يقول: عبد رب الرسول ﵊. وعبد الحسين يقول: عبد رب الحسين، أو عبد الله أو عبد الرحمن يغير بأسماء تجوز شرعا.
стр. 221
٧٢ - حكم إطلاق كلمة سيدنا للنبي ﷺ
س: ما هو حكم إطلاق كلمة سيدنا للنبي محمد ﷺ والأولياء والصالحين، وحكم التسمية باسم الجلالة على البشر، مثل البصير والعزيز وغيرها؟ (١)
ج: إطلاق لفظ سيدنا على النبي ﷺ حق؛ لأنه سيد ولد آدم ﵇، وقد ثبت عنه ﵊ أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (٢)» فهو سيد العباد من المسلمين، إذا قال الرجل في حقه: اللهم صل على سيدنا محمد فلا بأس بهذا، هو سيد ولد آدم ﵊، وهو سيد الخلق، وإنما كره ذلك على الناس في حياته؛ لأنه خاف عليهم من الغلو لما قالوا: أنت سيدنا قال: «السيد الله ﵎ (٣)» سدا للذريعة، خاف عليهم أن يغلوا فيه ﵊، والآن قد توفي ﵊، وقد أخبرنا أنه سيد ولد آدم، فلا بأس أن تقول: سيدنا ﵊، وهو
стр. 222
خيرنا وسيدنا، وإمامنا وهو خليل الرحمن ﵊، أما بقية الناس فالأولى ألا يقال: سيدنا، ولا يخاطب بهذا، لكن لو قيل: آل فلان سيدهم فلان، يعني رئيسهم، سيدهم فلان يعني أميرهم، شيخ قبيلتهم لا بأس، مثل ما قال النبي ﷺ لابنه الحسن: «إن ابني هذا سيد (١)»، وقال: " من سيد بني فلان؟ من سيد بني فلان؟ وقال للصحابة لما جاء سعد بن معاذ يحكم في بني قريظة: «قوموا إلى سيدكم (٢)» هذا لا بأس به، لكن إذا قاموا وقالوا: يا سيدنا، أو هذا سيدنا هذا تركه أولى؛ لأن الرسول قال: «السيد الله ﵎ (٣)» ولأن من قال هذا قد يفضي إلى التكبر، إذا قيل له هذا الكلام، قد يفضي إلى التكبر، والغلو فيه، فالأولى ألا يقال: سيدنا، يعني ينصحهم يقول: لا تقولوا: سيدنا، قولوا: يا أخانا يا أبا فلان يكفي، أما إذا قيل على سبيل الإضافة، من سيد بني فلان؟ أو هذا فلان سيد: لأنه من بيت النبوة، أو لأنه فقيه أو عالم أو شريف في نفسه في أخلاقه
стр. 223
في أعماله، أو جواد كريم لا بأس، لكن إذا خيف من إطلاق سيد خيف أن يتكبر أو يتعاظم في نفسه، يترك ذلك ولا يقال هذا للكافر، ولا للمنافق ولا للعاصي، لا ينبغي أن يقال له: سيد، بل يقال هذا للشيخ الكبير للفقيه، للعالم للرئيس المعروف بالإصلاح والخير، المعروف بالحكم والفضل والجود، فهذا إذا قيل له: سيد لا بأس، أما أن يقال لغير من ذكر: يا سيدنا فإن ترك هذا أولى.
لكن لو قال: يا سيد قومه لا بأس، أو يا سيد بني فلان، يا سيد بني تميم، يعني رئيسهم لا بأس، إذا كان رئيسهم.
стр. 224
٧٣ - حكم إطلاق كلمة مولانا
س: تقول السائلة: أسمع بعض الناس يقولون: مولانا سيدنا، هل لذلكم من حكم؟ (١)
ج: نعم ترك مولانا أولى؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث النهي عن ذلك، وجاء في بعضها في حق العبد: " يقول: سيدي ومولاي ". فالأحوط والأولى للمؤمن ألا يقولها، إلا إذا كان مملوكا يقولها لسيده، وإلا فالأفضل والأحوط ترك ذلك، ولا يقول: سيدي ولا يقول: مولاي، ولما ذهب بعض الصحابة للنبي ﷺ وقالوا: أنت
стр. 225
سيدنا. قال ﵊: «السيد الله ﵎، يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستفزنكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، لا أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله (١)». مع أنه ﵊ سيد ولد آدم، وقد صح عنه أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (٢)» هذا معروف.
وبعد وفاته لا بأس أن يقال: هو سيدنا؛ لأنه غير مخاطب بها ﵊ بعد وفاته، لو قيل: هو سيد ولد آدم، أو سيدنا محمد لا بأس في ذلك، أما الشخص الذي يخاطب يا سيدي فينبغي ترك ذلك؛ لأن العلة في ذلك التي قالها النبي ﷺ في حقه وفي حق غيره، وقد يجر هذا إلى الغلو في الشخص، وقد يضره هو أيضا فيعجب بنفسه، فيتكبر فلا ينبغي أن يستعمل معه سيدنا أو أنت مولانا، وليستعمل معه شيء آخر، أبا فلان أو يا فلان بلقبه أو بكنيته، يكفي، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، أما أن يقال: فلان سيد بني فلان فلا بأس، كما يقال: فلان سيد تميم، فلان سيد قحطان، فلان سيد قريش، يعني رئيسهم كبيرهم، مثل ما قال النبي ﷺ لسعد بن معاذ لما جاء في الحكم في بني قريظة، قال: «قوموا إلى سيدكم (٣)».
стр. 226
«وكان ﵊: يسأل الناس، ويسأل القبائل: من سيدكم؟ (١)» من سيد بني فلان؟ يعني: من رئيسهم؛ وقال في حق الحسن ﵁: «ابني هذا سيد (٢)»؛ الحسن بن علي ﵁، هذا لا بأس به، إنما المكروه أن يخاطب بها مثل أن يقال: أنت سيدنا أو يا سيدي؛ لأن هذا قد يكسبه شيئا من الترفع والعجب والتعاظم، وقد يكسب القائل شيئا من الذل، والغلو ولهذا كره النبي ذلك من الناس، وهو معصوم أن يرضى بالشرك ﵊، لكن خاف عليهم من الغلو.
стр. 227
٧٤ - حكم إطلاق كلمة مولاي وسيدي
س: هناك من يسمون اسم مولاي أو سيدي فلان، فما الحكم في هذه التسمية؟ ولمن يمكن أن نقول له: مولاي فلان أو سيدي فلان؟ (١)
ج: هذه التسمية لا تنبغي، لا مولاي ولا سيدي ينبغي ألا يسمى بهذا؛ لأنه جاء عنه ﷺ أنه قال: «لا تقل: مولاي؛ فإن مولاكم الله (٢)» وإنما يقال هذا في حق السيد من عبده ومملوكه، كما في الحديث الصحيح: «وليقل: سيدي ومولاي» وفي الحديث الأخر: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك. وليقل: سيدي ومولاي (٣)» يقول العبد المملوك لمالكه: سيدي ومولاي لا بأس، أما أن يقول الإنسان لأخيه: يا مولاي أو يا سيدي؛ فينبغي ترك ذلك، ولما قال رجل للنبي ﷺ أنت سيدنا قال: «السيد الله ﵎ (٤)». خاف عليهم أن يغلوا ﵊، فقال: «السيد الله تبارك
стр. 228
وتعالى (١)». مع أنه سيد ولد آدم ﵊، لكن خشي عليهم من هذه المواجهة أن يقعوا في الغلو.
فلا ينبغي لك أن تقول: يا سيدي فلان، أو أنت سيدنا لزيد أو عمرو لا. تقول: يا أبا فلان، يا فلان، تدعوه باسمه أو بكنيته أو نحو ذلك من الأسماء المشهورة، التي يتسمى بها، لكن ليس فيها سيدي ولا مولاي، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، التأدب مع ما بينه الرسول ﷺ والتقيد بالآداب الشرعية في الألفاظ والأعمال جميعا.
стр. 229
٧٥ - حكم المناداة بكلمة سيد فلان
س: تكثر عندنا المناداة بكلمة سيد فلان، وذلك لكونه يرجع في النسب إلى أسر معينة، هل يصح هذا؟ (١)
ج: إذا عرف بذلك فلا بأس. السيد فلان، السيد فلان؛ لأن كلمة السيد تطلق على رئيس القوم، وعلى الفقيه والعالم وعلى من كان من ذرية فاطمة، من أولاد الحسن يقال له: سيد، كل هذا اصطلاح بين الناس معروف، وكانت العرب تسمي رؤساء القبائل والكبراء سادة: سيد بني فلان فلان، وسيد بني فلان فلان. مثل ما قال النبي ﷺ ، «لما
стр. 230
سأل بعض العرب: " من سيدكم يا بني فلان، من سيدكم يا بني فلان؟ (١)» يعني من رئيسكم؛ ومثل ما قال ﷺ في الحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين (٢)»، إنما يكره أن يخاطب الإنسان سيدي، يا سيدي، يا سيدنا، يكره هذا: لأن الرسول ﷺ لما قيل له: أنت سيدنا، قال: «السيد الله ﵎ (٣)». ولأن هذا قد يكسبه غرورا وتكبرا وتعاظما، فينبغي ترك ذلك، بل يقال: يا أبا فلان، يا فلان، بالأسماء والألقاب التي تعرف، وأما التعبير عند المخاطبة له بسيد، يا سيدي، يا سيدنا؛ ترك هذا هو الأولى.
стр. 231
باب ما جاء في الولاء والبراء
стр. 232
باب ما جاء في الولاء والبراء
٧٦ - حكم التشبه بالكفار
س: تعلمون أنه يجب على المسلم أن يكون ذا شخصية مميزة، تابعة لتعاليم ديننا الحنيف، من المحافظة على هيئته ولباسه، وتمسكه بالسنة المطهرة، وعدم التقليد المقيت لعادات مجتمعه، بل يتبع شرع الله وسنة المصطفى ﵊، وحيث إنه جاءت في العالم الإسلامي عادات قادمة من الغرب، والبلاد النصرانية، بل ودخلت في بعض الأنظمة كالنظم العسكرية ونظام الخدمة المدنية، وحيث إن الرسول قد أمر بمخالفة اليهود والنصارى بكل شيء، وفي الحديث: «لا تشبهوا باليهود فمن تشبه بقوم حشر معهم» أو كما قال ﵊، وحيث إن هناك حديثا يقول الرسول ﷺ فيه: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال:
стр. 233
، فمن؟ (١)». فهل يأثم المسلم بهذا التشبه؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير (٢).
ج: نعم الواجب على المسلم أن يستقل بنفسه، وأن يتباعد عن مشابهة أعداء الله، كما أمره الله بذلك، والرسول ﷺ حذر الأمة من اتباع سنن من كان قبلها، الأمم الكافرة اليهود والنصارى والمجوس أو غيرهم من الكفرة، فدل ذلك على وجوب استقلال المسلمين بزيهم الخاص، وطاعاتهم التي أوجب الله عليهم، وشرعها لهم إلى غير ذلك، وأن لا يتشبهوا بأعدائهم لا في أخلاقهم، ولا في أعمالهم ولا في أقوالهم، ولا في أعيادهم، ولا في أزيائهم، ولهذا روى الإمام أحمد ﵁ ورحمه، بإسناد جيد عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال في حديث طويل: «ومن تشبه بقوم فهو منهم (٣)». . أوله: «بعثت بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم (٤)».
فالواجب على المؤمنين والمسلمين أن يبتعدوا عن التشبه بأعداء الله في جميع الأمور، وأن يستقلوا بأنفسهم في جميع أمورهم حتى
стр. 234
يتميزوا عن عدوهم وحتى يعرفوا أينما كانوا بزيهم وطرائقهم وعاداتهم الإسلامية، وأعمالهم الإسلامية.
لكن لو وجد شيء مشترك، فعله المسلمون والكافرون، فلا يسمى هذا تشبها كما وقع الآن في ركوب الطائرات، وركوب السيارات كانت هذه أولا عند أعدائنا ثم يسر الله لنا الانتفاع بها، هذا صار الآن مشتركا ليس فيه تشبه بأعداء الله، ولا يمنع استعمالهم هذه الطائرات، أو لهذه القطارات، أو السيارات أن نستعملها وهكذا ما حدث من القوات التي يستعان بها في الحرب للمسلمين، أن يأخذوها ليدافعوا بها عن دينهم، وعن بلادهم وحتى يعملوا بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (١).
فالأمور التي للمسلمين فيها نفع يجوز لهم أن يأخذوها من عدوهم، ولا يسمى تشبها، لما فيه من الإعداد والنفع العام للمسلمين، وهكذا الأشياء التي اشترك فيها المسلمون، وصارت من عادة الجميع لا يكون فيها تشبه، وإنما التشبه يكون فيما اختصوا به، وصار من زيهم الخاص، المقصود أن الأشياء التي فيها نفع لنا ولا يختص فيها المشركون، أما ما كان خاصا بالمشركين، ليس لنا فيه نفع لا نتزين به، لكن الذي فيه نفع نأخذه منهم ونحتج بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) والله سبحانه يقول:
стр. 235
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (١)، والحذر من أمور الدين التي هي من زيهم وأخلاقهم، وليست من ديننا، وإذا كان من ديننا نستعمله، ولو تشبهوا بنا فيه ولو شاركونا كما لو أجمعوا على إرخاء اللحى، نرخيها نحن، ولو أرخوها لا نخالفهم في ذلك، بل نرخيها لأننا مأمورون بإرخائها وهكذا لو بنوا المساجد وصلوا في المساجد لا نهدم مساجدنا ما كان من ديننا نلزمه ولو شاركونا فيه، وكذلك الأنظمة التي تنفعنا نأخذ بها، كنظام المرور والشرطة ونظام كذا وكذا الذي ينفع الأمة.
стр. 236
٧٧ - حكم توريد البطاقات الخاصة بأعياد الكفار
س: هل يجوز توريد البطاقات الكروت الخاصة بأعياد المسيحيين وما شابهها، مثل الكرسمس وأشكاله، هل يجوز توريدها أو حملها أو الاعتناء بها؟ (١)
ج: الذي يظهر لي أن هذا لا يجوز؛ لأن هذا فيه إشاعة لها، وربما اغتر بها بعض الناس فظن أنها جائزة، وربما أفضت إلى تقليدهم، والتشجيع على تقليدهم في هذه الأعياد المبتدعة، فلا ينبغي
стр. 237
أن تروج هذه البطاقات، ولا ينبغي أن تتداول بين الناس بل ينبغي إتلافها.
стр. 238
٧٨ - حكم الصلاة على والدي رسول الله ﷺ
س: نعلم أن هناك مجلسا لذكر الله، وعندنا أصبح مجلس اسمه مجلس الصلاة على النبي ﷺ فنقول: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى والديه وسلم، أو اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم؛ على حسب الإمام. فهل هذا المجلس جائز؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١).
ج: الصلاة على والدي النبي لا تجوز؛ لأن والدي النبي ماتا على الجاهلية، فلا يصلى عليهما، ولا يدعى لهما، فعنه ﷺ أنه قال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي (٢)» وقال لرجل سأله عن أبيه: «إن أبي وأباك في النار (٣)» فلا يجوز الصلاة عليهما، ولا الدعاء لهما، ولكن تصلي على النبي ﷺ تقول: (اللهم صل على محمد، اللهم صل على نبينا محمد، على سيدنا محمد) هذا طيب، يقول النبي ﷺ :
стр. 239
«من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا (١)» في أي وقت.
أما جعل مجالس خاصة للصلاة على النبي ﷺ بصوت جماعي وبلفظ جماعي، فهذا لا أصل له، لكن إذا سمعت من يصلي على النبي ﵊ فصل عليه، وإذا سمعت من يذكر النبي فصل عليه، ﵊، وأنت في طريقك، وفي بيتك في المسجد تصلي على النبي ﵊؛ لأن النبي ﵇ يقول: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا» والله يقول في كتابه العظيم القرآن الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، وإذا قلت: اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه، أو اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته؛ كله طيب، والمقصود الصلاة عليه وعلى آله، كله طيب، أما ذكر والديه فلا، ولا يدخل والديه في الدعاء والصلاة المخصوصة بالرسول ﷺ ؛ لأنهما لم يسلما، فهما غير داخلين في آله؛ آله يعني أهل بيته من المسلمين وأتباعه هم آله، وأهل بيته الطيبون، كفاطمة وكزوجاته وكعلي وكالحسن والحسين وغيرهم، ممن أسلم من بني هاشم، هم من آله، أما أبواه فليسا من آله، الذين يصلى عليهم، ويدعى لهم؛ لأنهما ماتا على دين الجاهلية.
стр. 240
٧٩ - حكم مشاركة الكفار في أعيادهم
س: يلاحظ أن بعضا من المسلمين يشاركون المسيحيين في عيد الميلاد والكرسمس كما يسمونه، ويرجو التوجيه في ذلك (١).
ج: لا يجوز للمسلم ولا للمسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم، بل يجب ترك ذلك؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، والرسول ﷺ حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، وأن لا يساعد في إقامة هذه الأعياد بأي شيء؛ لأنها أعياد مخالفة لشرع الله، ويقيمها أعداء الله فلا يجوز الاشتراك فيها ولا التعاون مع أهلها ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بأي شيء من الأمور كالأواني ونحوها وأيضا يقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢).
فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان، فالواجب على كل مسلم وكل مسلمة ترك ذلك، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بذلك، الواجب أن ينظر في الشرع الإسلامي وما جاء
стр. 241
به وأن يمتثل أمر الله ورسوله، وأن لا ينظر إلى أمور الناس، فإن أكثرهم لا يبالي بما شرع الله، كما قال الله في كتابه العظيم: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) فالعوائد المخالفة للشرع لا يجوز الأخذ بها، وإن فعلها الناس، والمؤمن يزن أقواله وأفعاله، ويزن أقوال وأفعال الناس بالكتاب والسنة، كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فما وافقهما أو أحدهما فهو المقبول، وإن تركه الناس، وما خالفهما أو أحدهما، فهو المردود ولو فعله الناس، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
стр. 242
٨٠ - حكم الإحسان إلى الكافر الذمي والمستأمن
س: نحن - الحمد لله - مسلمون، ولدينا أخ مسيحي هل يجوز الأكل والشرب معه أو لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١).
ج: المسيحي ليس أخا لك، إذا كنت مسلما، إلا إذا كان أخا لك من النسب، الكافر ليس أخا لك، يقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢)
стр. 243
ويقول النبي ﷺ : «المسلم أخو المسلم (١)»، فالمسلم هو أخو المسلم، وليس أخا للكافر، وإن كان أخا لنسبه، لكن ليس أخا في الدين، سواء كان يهوديا أو نصرانيا، أو مجوسيا أو شيوعيا أو قاديانيا أو وثنيا كل هؤلاء الكفرة ليسوا إخوة لنا بل بيننا وبينهم البغضاء والعداوة، وإن أحسنا إليهم، إذا كانوا فقراء ليسوا محاربين، لا مانع أن نحسن إليهم، إذا كانوا أهل ذمة أو مستأمنين، نحسن إليهم لفقرهم، وندعوهم إلى الإسلام لا بأس، لكن ليسوا إخوة لنا، وليسوا أحبابا لنا، بل نبغضهم في الله حتى يهتدوا، ومع هذا نحسن إليهم وندعوهم إلى الله، ونسأل الله لهم الهداية، كل هذا مطلوب، أما إذا كانوا حربا لنا، بيننا وبينهم القتال، ليس لهم ذمة ولا أمان، فهؤلاء نبغضهم في الله ونقاتلهم، ولا نعطيهم شيئا ولا نساعدهم على المسلمين، بل نبغضهم في الله ونحاربهم ونقطع الصلة بيننا وبينهم، ولا نساعدهم بشيء أصلا، بل إعانتهم على المسلمين كفر وردة، وهذا المسيحي لا تتخذوه صاحبا ولا تواكلوه، لكن إذا بليت به، ساكن معك، أو ضيف لا مانع أن تأكل معه، لكن لا تتخذه صاحبا ولا بطانة
стр. 244
بل اتخذه عدوا وبغيضا في الله حتى يهتدي وأما مواكلته العارضة، بسبب الضيافة أو بسبب أنه نزل معك في محل السكن، لعارض فإنك تأكل معه إذا دعت الحاجة، ولكن تسعى في الخلاص من صحبته ومساكنته؛ لئلا يجرك إلى بلائه، ولئلا تتساهل فيما أوجب الله عليك من شأنه، والله المستعان.
стр. 245
٨١ - حكم النداء بالألفاظ التي تسبب الكبر
س: عندنا مدرسون غير مسلمين، وغالبا ما نناديهم بكلمة " سير " باللغة الإنجليزية، وهذه الكلمة تعني سيدي بالعربي فهل هذا يجوز؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء (١).
ج: إذا كان معناها يا سيدي فالذي ينبغي تركها؛ لأن النبي ﷺ لما قيل له أنت سيدنا، قال: «السيد الله ﵎ (٢)»، ولأن لفظة سيدي قد تسبب عظمة في نفسه وكبرياء، وتجره إلى الكبرياء والغلو، والتكبر ونحو ذلك، فالحاصل أن الأولى عدم نداء الأستاذ أو الأخ بسيدي أو ما يدل على معناها، ولكن يقول: يا أبا فلان، يا فلان بالألقاب الأخرى التي يرتضيها، وليس فيها غلو أو بكنيته أو باسم معروف.
стр. 246
٨٢ - معنى الحب في الله والبغض في الله
س: أبو أحمد من الرياض يقول: علمنا أن من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، فما معنى الحب في الله؟ وما معنى البغض في الله؟ (١)
ج: الحب في الله أن تحب من أجل الله جل وعلا؛ لأنك رأيته ذا تقوى وإيمان، فتحبه في الله وتبغضه في الله: لأنك رأيته كافرا عاصيا لله فتبغضه في الله أو عاصيا، وإن كان مسلما فتبغضه بقدر ما عنده من المعاصي، هكذا المؤمن يتسع قلبه لهذا أو هذا، يحب في الله أهل الإيمان والتقوى، ويبغض في الله أهل الكفر والشرور والمعاصي، ويكون قلبه متسعا لهذا وهذا وإذا كان الرجل فيه خير وشر كالمسلم العاصي أحبه من أجل إسلامه، وأبغضه من أجل ما عنده من المعاصي ويكون فيه الأمران، الشعبتان، شعبة الحب والبغض، أهل الإيمان والاستقامة يحبهم حبا كاملا وأهل الكفر يبغضهم بغضا كاملا وصاحب الشائبتين صاحب المعاصي يحبه على قدر ما عنده من الإيمان والإسلام، ويبغضه على قدر ما عنده من المعاصي والمخالفات.
стр. 247
باب ما جاء في أن أمة محمد ﷺ هم جميع الثقلين الجن والإنس
стр. 248
باب ما جاء في أن أمة محمد ﷺ هم جميع الثقلين الجن والإنس
٨٣ - أمة محمد ﷺ هم جميع الثقلين الجن والإنس
س: من هم أمة محمد ﷺ ؟ وهل هم الجيل الذي بعث فيهم إلى قيام الساعة، أم هم الذين آمنوا به وصدقوه واتبعوه؟ (١)
ج: أمة محمد ﷺ هم جميع الثقلين، الجن والإنس هم أمته، لكن يقال لهم: أمة الدعوة، كلهم مدعوون، كلهم مكلفون، مأمورون بتوحيد الله، وطاعته واتباع نبيه ﷺ وترك ما نهى عنه، كلهم مأمورون جنهم وإنسهم، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٣) وقال النبي ﷺ : «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ﵊ (٤)».
стр. 249
الأمة الثانية أمة الإجابة، وهم الذين أجابوه واتبعوه، وهم الأمة التي أثنى الله عليها ومدحها الذين أجابوه واتبعوا شريعته، كما في قوله سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١) هؤلاء الذين آمنوا به، لهم الفضل العظيم، أما أولئك الذين لم يؤمنوا فيقال لهم: أمة الدعوة، ولهم النار يوم القيامة؛ لعدم إيمانهم بالنبي ﷺ إلا من لم تبلغه دعوته، فلم يعلم به ﵊، لكونه في أطراف بعيدة، فهذا يمتحن يوم القيامة، ويسمون أهل الفترة، يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب ما طلب منه صار إلى الجنة، ومن عصى دخل النار، أما الذين سمعوا به وعلموا به، ولم يستجيبوا فإنهم يكونون من أهل النار؛ لقوله ﷺ : «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار (٢)» رواه مسلم في الصحيح، وفي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ (٣) فهو رسول الله إلى الجميع ﵊، فمن اتبعه وسار على منهجه، بتوحيد الله وطاعته، فهو من أمة الإجابة وله الجنة يوم القيامة، ومن أبى
стр. 250
كاليهود والنصارى والشيوعيين والوثنيين وسائر الملحدين، من أبى عن الدخول في دينه فهو من أهل النار إلا الذين لم يبلغهم أمره، فهؤلاء يمتحنون يوم القيامة ويقال لهم: أهل الفترة، والله يقول سبحانه لنبيه ﷺ يأمره أن يبلغ الناس، يقول جل وعلا يأمر نبيه أن يقول ذلك: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٢) فالله جعل القرآن بلاغا وهكذا ما أخبر به النبي بلاغ ﵊، والقرآن والأحاديث كلها بلاغ، فمن اتبع القرآن والسنة، ووحد الله، واتبع الشريعة فهذا هو المؤمن، وهؤلاء هم أهل الجنة، وهم أمة الإجابة، إلى يوم القيامة، ومن حاد عن السبيل، ولم يستجب للدعوة كاليهود والنصارى أو غيرهم، فهو من أهل النار يوم القيامة، لكن من كان بعيدا في أطراف الدنيا لم يسمع عن القرآن، ولا عن محمد ﷺ ، فهذا يقال له: من أهل الفترة، يسمى من أهل الفترة، ليس عنده علم، فهذا يمتحن يوم القيامة، جاءت الأحاديث بأنه يمتحن يوم القيامة، ويبعث إليه جزء من النار فإن أجابه دخل الجنة، وإن عصى دخل النار.