وتأكل معه وهي حائض، وتغسل رأسه – ﵊ – وهي حائض، كل ذلك لا حرج فيه، والحمد لله.
المقصود أن المرأة الحائض والنفساء والجنب كلهم طاهرون بالنسبة للحكم الشرعي، عرقهم طاهر، وثيابهم طاهرة، وبدنهم طاهر، ولو مس بيده ماء لا ينجسه، ليس بنجس، وليست بنجسه الحائض والنفساء، إنما عليها الغسل؛ غسل الواجب، الجنب يغتسل رجلا كان أو امرأة، والحائض والنفساء كذلك تغتسلان إذا رأتا الطهارة في وقت الطهارة، وما أصاب الحائض من دم في ثيابها ويديها غسلته، وهكذا النفساء، وأما الجنب فعليه الغسل وعرقه طاهر، وبدنه كله طاهر، والحمد لله، وترضع طفلها وهي جنب لا بأس، كما ترضعه وهي حائض، لا حرج في ذلك.
стр. 2417
٢٨٦ - حكم مس الحائض للرياحين والحناء
س: تقول السائلة: عندنا بعض النساء الكبيرات في السن يقلن: إذا حاضت المرأة فإنه يحرم عليها مس بعض أنواع الرياحين، ومس شجرة الحناء فهل هذا القول صحيح (١)؟
ج: ليس بصحيح، هي مثل غيرها من النساء، لها مس الرياحين،
стр. 2418
ولها مس شجرة الحناء، ولها غير ذلك مما يباح للنساء ما عدا الصلاة، فإنها لا تصلي حتى تطهر، وما عدا الصوم فإنها لا تصوم حتى تطهر، وما عدا مس المصحف فإنها لا تمس المصحف حتى تطهر، أما قراءة القرآن عن ظهر قلب ففيها خلاف بين أهل العلم، والصواب أنه لا حرج عليها أن تقرأ عن ظهر قلب، وليست مثل الجنب، الجنب مدته قصيرة يغتسل متى فرغ من حاجته، أما الحائض والنفساء فمدتهما تطول، فلا حرج عليهن بالقراءة عن ظهر قلب من دون مس المصحف في أصح قولي أهل العلم، وأما كون الحائض تمس الرياحين، أو تمس شجرة الحناء، أو تمس شيئا آخر مما يمسه الناس مما يباح كمس الحبوب، أو الفواكه، أو اللبن، أو غير ذلك فلا حرج في ذلك.
стр. 2419
٢٨٧ - حكم إزالة الأظافر والشعر للحائض
س: سائلة تقول: هل يجوز قص أظافر المرأة أو شيء من شعرها وهي معذورة (١)؟
ج: لا بأس أن تقص أظافرها، أو تنتف إبطها، أو تزيله بالأدوية، أو العانة كل ذلك لا بأس به، وإن كانت في الحيض أو النفاس، كالرجل له أن يزيل كل ذلك وإن كان على جنابة، المقصود أن هذه الأشياء لا يشترط لها الطهارة، للمرأة أن تقص أظافرها، وأن تزيل
стр. 2420
العانة بالحلق أو بغيره، تزيل شعر الإبط بالنتف أو بغيره، سواء كانت طاهرة، أو في حيض، أو في نفاس، أو على جنابة، والرجل كذلك، له أن يزيل هذه الشعور وإن كان على جنابة؛ كنتف الإبط، وحلق العانة، وقص الشارب وقلم الظفر.
стр. 2421
س: بالنسبة لقص الأظافر وتمشيط الشعر أثناء الدورة الشهرية هل فيه شيء (١)؟
ج: لا بأس من قص الأظافر، والمشط في أثناء الدورة، لا حرج فيه، وكذلك في النفاس، كل هذا لا حرج فيه، الحمد لله.
стр. 2422
٢٨٨ - حكم طلاء الأظافر والحناء للحائض
س: ما حكم طلاء المرأة لأظافرها وهي لا تصلي، أو عندها العذر الشهري؟ وبمجرد انتهاء أيام الدورة تزيل هذا الطلاء، هل تكون آثمة (١)؟
ج: لا حرج في ذلك إذا كان في وقت ما فيه صلاة، تجعل شيئا تحتاجه في مواضع الوضوء ثم يزال عند وقت الوضوء.
стр. 2423
س: تقول السائلة: هل يجوز للمرأة أن تستعمل الحناء وهي حائض، أو في النفاس (١)؟
ج: لا حرج في استعمال الحناء في الحيض والنفاس.
стр. 2424
٢٨٩ - حكم دخول الحائض للمسجد
س: سائلة تقول: إننا ذهبنا إلى مكة المكرمة، وقد أتتني العادة الشهرية، وحيث إنه لا يوجد لدينا في مكة من أبقى عنده فقد دخلت في الحرم، وجلست فيه، فهل علي شيء أم لا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب على من أصابها الحيض أن تبقى في محلها، في مخيمها، في منزلها، في الأبطح، أو في غيره، ولا تأتي إلى المسجد؛ لأن دخول الحائض المسجد لا يجوز إلا على سبيل المرور، أما الجلوس عمدا في المسجد الحرام أو غيره من المساجد فلا يجوز، لكن لو اضطرت أو جاءت وهي سليمة ليس فيها حيض ثم بليت بالحيض وهي في المسجد، ولا تعرف أحدا تذهب إليه فإن الأولى بها أن تخرج، وتجلس عند باب المسجد حتى يفرغ أصحابها، ولا تجلس في المسجد، بل تعدهم محل باب معروف تجلس فيه حتى يأتوا فتذهب
стр. 2425
معهم مهما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولا تجلس في المسجد وهي حائض؛ لأن الرسول نهى عن ذلك، ﵊، يقول: «لا يحل المسجد لا لحائض ولا جنب (١)» فالمسجد لا يجلس فيه لا تجلس فيه الحائض ولا الجنب، لكن عابر السبيل الذي يمر مرورا لا بأس بذلك، فهي تجتهد وتحرص على أن تنتظرهم خارج المسجد عند الأبواب.
стр. 2426
٢٩٠ - حكم زيارة الحائض للأماكن المقدسة
س: هل يجوز زيارة الأماكن المقدسة للفتاة الحائض (١)؟
ج: إذا كان قصدها المساجد فلا يجوز؛ لأن الحائض لا تدخل المسجد، يقول النبي ﵊: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب (٢)» فلا تزورها لقراءة القرآن فيها أو الجلوس
стр. 2427
فيها، لكن لو مرت بالمسجد لحاجة عبورا؛ لتأخذ منه حاجة؛ مصلى أو كتابا، أو لتنبه أحدا في المسجد نائما تدعوه، أو ما أشبه هذا لا بأس؛ لأنه جاء في القرآن: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (١)؛ ولأن النبي ﷺ أمر عائشة وهي حائض أن تناوله الخمرة من المسجد، والخمرة: حصير في المسجد، أمرها أن تناوله إياه، قالت له عائشة: «يا رسول الله، إني حائض قال: إن حيضتك ليست بيدك (٢)» فأمرها أن تأتي بالخمرة إلى المسجد وهي حائض؛ لأنه ممر، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، أما إن كانت تقصد أماكن أخرى غير المساجد فلا بد من بيانها، ما هي الأماكن المقدسة؟ المقابر لا تزورها المرأة؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، ولا يقال فيها مقدسة، ولا أعلم شيئا غير المساجد تمنع منه، إنما الممنوع المساجد، أما أي مكان تزوره المرأة لحاجة فلا بأس ولا يقال: فيه شيء مقدس إلا بدليل. فالمساجد مقدسة منزهة عن النجاسات، فيقال لها: مقدسة من هذا المعنى، أما بيوت الناس أو المقابر فلا يقال لها: مقدسة.
стр. 2428
٢٩١ - حكم ذكر اسم الله للحائض
س: تسأل الأخت، وتقول: أثناء العادة الشهرية هل يجوز أن أذكر اسم الله تعالى في القلب مثل أن أقول: بسم الله الرحمن الرحيم. أو أستغفر الله، أو أستمع إلى القرآن الكريم، أو أقول بعد كل أذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا ﷺ الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدت. أو أن أدعو الله في قلبي؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: الحائض والنفساء يشرع لهما ما يشرع للناس؛ من التسبيح، والتهليل، والتكبير، والذكر، والدعاء، والاستغفار بالقلب واللسان، لا بالقلب وحده، بل حتى باللسان، مشروع لها أن تذكر الله وتسبحه وتعظمه، وتجيب المؤذن والمقيم تجيبهما، وتقول مثل قولهما، وتقول عند: حي على الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وتصلي على النبي بعد الأذان، ﵊، وتقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة. . . إلخ، كل هذا مشروع للجميع؛ الحائض والنفساء وغيرهما، وإنما الخلاف في القرآن: هل تقرأ أو ما تقرأ هذا؟ محل الخلاف، أما الأذكار والدعوات والاستغفار فليس فيها خلاف، وتلبي إذا كانت حاجة، تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا
стр. 2429
شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وتسمي عند الأكل وعند الشرب، تحمد الله وتستغفره وتذكره كثيرا، هذا لا شيء فيه عند جميع أهل العلم، وإنما اختلف العلماء رحمة الله عليهم فيما يتعلق بالقرآن: هل تقرأ أو ما تقرأ؟ فذهب جمع من أهل العلم وحكم بعضهم: القول الأكثر أنها لا تقرأ واحتجوا بحديث روي عن رسول الله ﷺ أنه كتب إلى أهل اليمن: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر (١)» قالوا: والحائض تدخل في هذا، والجواب أن هذا إنما هو في المس، لا تمسه، وأما القرآن فإنها تقرؤه كما يقرأ المحدث الذي لم يتوضأ، وإنما النهي عن مسه، فهي لا تمسه، كما لا يمسه الجنب والمحدث، ولكن لا مانع من القراءة للمحدث حدثا أصغر غير الجنابة، يقرأ القرآن عن ظهر قلب، فهكذا الحائض تقرؤه عن ظهر قلب، لا بأس، واحتج المانعون أيضا لحديث رواه الترمذي عن النبي ﵊ أنه قال: «لا تقرأ حائض ولا جنب شيئا من القرآن (٢)» والجواب عن هذا أنه حديث ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش ﵀ عن الحجازيين، ورواياته عنهم ضعيفة
стр. 2430
عند أهل العلم، فالصواب أن الحائض والنفساء لهما القراءة عن ظهر قلب من غير مس المصحف، كالمحدث حدثا أصغر يقرأ ولكن لا يمس المصحف، أما الجنب فلا يقرأ لا عن ظهر قلب، ولا عن مس المصحف حتى يغتسل؛ لأن الجنب مدة قصيرة متى فرغ من حاجته اغتسل، فلهذا كان أمره خاصا، والحجة في ذلك أنه ﷺ كان إذا أصابته جنابة لا يقرأ القرآن، كما ثبت من حديث علي ﵁ قال: «كان النبي ﷺ لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة (١)». وفي رواية أنه لما خرج من قضاء الحاجة قرأ بعض القرآن، وقال: «هذا لمن ليس جنبا، أما الجنب فلا ولا آية (٢)» فدل ذلك على أن الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل، والحائض والنفساء لا تقاسان عليه؛ لأن مدتهما تطول، ففي حرمانهما من القرآن مشقة عظيمة، فلهذا الصواب أنهما تقرآن، لكن من دون مس المصحف، ولا يجوز قياسهما على الجنب، فإن دعت الحاجة إلى القراءة من المصحف جازت من وراء حائل، كأن تمسه من وراء قفازين، أو يمسه لها غيرها، تمسكه عليها بنتها، أو أختها الطاهرة، وتقرأ بالنظر إليه من غير أن تمسه، لا بأس بهذا، ولكن مسها له لا يجوز حتى تطهر، كالمحدث وكالجنب أيضا حتى يغتسل، أما هي فإنها تقرؤه عن ظهر قلب كالمحدث حدثا أصغر، هذا
стр. 2431
هو الصواب، وأما التسبيح والتهليل والأذكار والدعاء والاستغفار فهذه مشروعة للجميع؛ للجنب والحائض والنفساء والمحدثين، كلهم لا يمنعون من هذا، وإنما الخلاف في القرآن فقط، هذا محل الخلاف بين أهل العلم، وفق الله الجميع.
стр. 2432
٢٩٢ - حكم قراءة القرآن للحائض
س: إننا طالبات ندرس في مدرسة بنات، وفي حصة القرآن الكريم يأمرنا الأستاذ بقراءة القرآن ونكون في حالة العذر، ونستحيي أن نخبر الأستاذ، فنقرأ مرغمات، هل يجوز لنا هذا؟ وإذا كان لا يجوز فكيف نعمل في أيام الامتحانات إذا صادفتنا ونحن في أيام الامتحان؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: اختلف العلماء رحمة الله عليهم في قراءة الحائض والنفساء للقرآن الكريم، فذهب بعض أهل العلم إلى تحريم ذلك وألحقوهما بالجنب، وقالوا: ثبت عنه ﷺ أن الجنب لا يقرأ، لأن الجنابة حدث أكبر، والحيض مثل ذلك، والنفاس مثل ذلك، فقالوا: لا تقرأ الحائض ولا النفساء حتى تطهرا. واحتجوا أيضا بحديث رواه الترمذي عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من
стр. 2433
القرآن (١)»
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يجوز للحائض أن تقرأ، والنفساء كذلك عن ظهر قلب؛ لأن مدتهما تطول، النفساء تأخذ أياما كثيرة، والحائض كذلك تأخذ أياما وإن كانت النفساء أكثر منها، فلا يصح أن يقاس على الجنب، الجنب مدته قصيرة إذا فرغ من حاجته، في إمكانه أن يغتسل ويقرأ، أما الحائض فليس في إمكانها ذلك حتى ينقطع الدم، وهكذا النفساء، فهما في حاجة إلى القراءة، قالوا: والحديث: «لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئا (٢)» حديث ضعيف، وعلل أهل العلم لكونه برواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة، وهذا القول هو الصواب: أنه يجوز للحائض القراءة، وهكذا النفساء لما تقدم؛ لأن مدتهما تطول، ولأن القياس على الجنب لا يصح، ولأن الحديث الذي فيه النهي عن القراءة ضعيف، فعلى هذا لا بأس أن تقرأ الطالبة القرآن، وهكذا المدرسة في الامتحان وغير الامتحان عن ظهر قلب، لا من المصحف، بل عن ظهر قلب، أما إذا احتيج إلى المصحف فيكون من وراء حائل، تلبس قفازين تلمسه من وراء القفازين، أو من وراء ثيابها الأخرى الصفيقة، وتفتش عند الحاجة المصحف وتنظر الآية، أو يحفظ عليها بعض زميلاتها
стр. 2434
حتى تقرأ إذا كانت لا تستطيع القراءة عن ظهر قلب، فالحاصل أنه لا بأس أن تقرأ عن ظهر قلب على الصحيح، وهكذا من المصحف من وراء حائل القفازين في اليدين، أو ثوب يجعل على اليدين تلمس به عند الحاجة، أو تمسك لها أختها الطاهرة حتى تطالع المصحف وهو في يد أختها الطاهرة، كل هذا لا حرج فيه إن شاء الله على الصحيح من أقوال أهل العلم.
стр. 2435
س: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم في أيام عذرها؟ وهل لها أن تقرأ القرآن الكريم إذا آوت إلى النوم؟ وتقرأ آية الكرسي بدون أن تلمس المصحف (١)؟
ج: سبق أن تكلمت في هذا الموضوع غير مرة في هذا البرنامج، وبينت أنه لا بأس ولا حرج أن تقرأ المرأة وهي حائض أو نفساء ما تيسر من القرآن عن ظهر قلب؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في هذا، فمن أهل العلم من قال: إنها لا تقرأ كالجنب , واحتجوا بحديث ضعيف رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٢)» وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم؛
стр. 2436
لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة، وبعض أهل العلم قاسها على الجنب، قال: كما أن الجنب لا يقرأ فهي كذلك؛ لأن عليها حدثا أكبر يوجب الغسل، فهي مثل الجنب.
والجواب عن هذا: أن هذا قياس غير صحيح؛ لأن حالة الحائض والنفساء غير حالة الجنب، الحائض والنفساء مدتهما تطول، وربما شق عليهما ذلك، وربما نسيتا كثيرا من حفظهما من القرآن الكريم، أما الجنب فمدته يسيرة، متى فرغ من حاجته اغتسل وقرأ، فلا يجوز القياس، والحاصل أن الراجح والصواب من قولي العلماء: أنه لا حرج على الحائض والنفساء أن تقرأ ما تحفظان من القرآن، ولا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء آية الكرسي عند النوم، ولا حرج أن تقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الأوقات عن ظهر قلب، هذا هو الصواب وهذا هو الأصل، ولهذا أمر النبي ﷺ لما حاضت عائشة، قال: «افعلي ما يفعله الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت (١)» ولم يقل لها: غير أن لا تقرئي. قال: غير أن لا تطوفي، فمنعها من الطواف؛ لأن الطواف كالصلاة، فهي لا تصلي، وسكت عن القراءة، فدل ذلك على أنها غير ممنوعة من القراءة، ولو كانت القراءة ممنوعة لبينها
стр. 2437
لعائشة، ولغيرها من النساء في حجة الوداع، وفي غير حجة الوداع.
ومعلوم أن كل بيت في الغالب لا يخلو من الحائض والنفساء، فلو كانت لا تقرأ القرآن لبينه ﷺ للناس بيانا عاما واضحا حتى لا يخفى على أحد، أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن بالنص، ومدته يسيرة، متى فرغ تطهر وقرأ، «كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (١)»، إلا إذا كان جنبا احتبس عن القرآن، حتى يغتسل ﵊، كما قال علي ﵁: «كان ﵊ لا يحبسه شيء عن القرآن سوى الجنابة (٢)».
وجاء عنه ﵊: «أنه قرأ بعد محل الحاجة، قرأ وقال: هذا لمن ليس جنبا، أما الجنب فلا ولا آية (٣)» فدل ذلك على أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل، لذا فلتقرأ الأخوات القرآن والكتب والبحوث التي تحتوي على آيات حتى ولو كانت حائضا أو نفساء.
стр. 2438
٢٩٣ - حكم قراءة القرآن للحائض التي تحفظ القرآن
س: تسأل السائلة وتقول: إنني كما علمت من فتاوى العلماء – جزاهم الله خيرا -: أن قراءة القرآن للحائض والنفساء لا تجوز، إلا للضرورة مثل أن تكون طالبة تدعى للاختبار. لكن ماذا تفعل من تحفظ القرآن وهي كل يوم تحفظ وتراجع ما حفظت؟ ماذا تعمل وهي تجلس في الدورة أربعة عشر يوما؟ وهذا يؤدي إلى النسيان إن لم تقرأ وتذاكر، ثم إنها تتعطل عن الحفظ كثيرا، وإذا كان يجوز لها القراءة فهل يجوز مس المصحف بحائل؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١).
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، من أهل العلم من أجاز لها القراءة؛ لأن مدتها تطول، وهكذا النفساء، قالوا: وليست مثل الجنب، الجنب يمكنه أن يغتسل في سرعة من غير بطء؛ لأنه متى فرغ من حاجته أمكنه أن يغتسل ويقرأ ويصلي، أما الحائض والنفساء فإن مدتهما تطول، فليستا مثل الجنب.
وهذا هو الصواب: أن لها القراءة عن ظهر قلب؛ لأنها تحتاج إلى ذلك، وقد تنسى ما حفظت، فلا مانع من القراءة في حق الحائض والنفساء عن ظهر قلب، وإذا دعت الحاجة إلى مراجعة المصحف من وراء حائل فلا بأس، هذا هو الصواب؛ لأن الفرق عظيم بين الجنابة وبين الحيض والنفاس، فلا يجوز القياس على
стр. 2439
الجنابة، وأما حديث: أنه ﷺ قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (١)» فهو حديث ضعيف لا تقوم به الحجة.
стр. 2440
س: تقول هذه الأخت السائلة أ. م. ش، من المدينة المنورة: هل للحائض أو النفساء أن تقرأ شطر آية، مثل أن تقول: إنا لله وإنا إليه راجعوان، و ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١) بنية الذكر، أو إذا كانت تطلب العلم فتقرأ على شخص جهرا، أو مرت بآية فتقرأ هذه الآية سردا فهل يجوز لها ذلك؟ وهل يجوز لها أن تقرأ القرآن قراءة قلبية دون التلفظ باللسان؟
ج: إذا قرأ الإنسان بعض الآيات على سبيل الدعاء، مثل: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ (٢)، أو عند المصيبة: إنا الله وإنا إليه راجعوان، ولو كان جنبا، أو حائضا، أو نفساء لا حرج في ذلك لقصد المقام يناسب ذلك، لا لقصد القراءة، والحائض على
стр. 2441
الصحيح لها أن تقرأ؛ لأن مدتها تطول، لها أن تقرأ من غير مس المصحف، بخلاف الجنب فإنه ليس له أن يقرأ حتى يغتسل؛ لأن مدته قصيرة يمكن أن يغتسل في الحال.
стр. 2442
٢٩٤ - حكم قراءة الأذكار والأدعية للحائض
س: ما هي الأعمال التي تقوم بها الحائض والنفساء؛ من الذكر والدعاء وغير ذلك؟
ج: تعمل مثل غيرها؛ من الذكر والدعاء وغير ذلك النفساء والحائض، إلا القرآن فهو محل الخلاف بين العلماء، والصواب أنه لها أن تقرأ عن ظهر قلب؛ لأن مدتها تطول، لكن لا تمس المصحف، فإذا دعت الحاجة إلى مراجعة المصحف يكون من وراء حائل، من وراء القفازين مع الطهارة.
стр. 2443
٢٩٥ - حكم قراءة الكتب الدينية للحائض
س: هل يباح للحائض أن تقرأ الكتب الدينية أو الصحف الإسلامية (١)؟
ج: نعم، لا بأس عليها أن تقرأ الصحف الدينية والكتب
стр. 2444
الإسلامية، مثل كتب الحديث وكتب الفقه وكتب التفسير، حتى ولو فيها القرآن، لا بأس بذلك؛ لأن الكتاب كتاب تفسير ليس مصحفا، والصحيح أيضا أن لها أن تقرأ القرآن في حال الحيض والنفاس من دون مس المصحف؛ لأن حدثها يطول بخلاف الجنب، أما الجنب فلا يقرأ حتى يغتسل؛ لأن مدته لا تطول، متى فرغ من حاجته أمكنه الغسل، ولهذا كان ﵊ لا يقرأ القرآن حال كونه جنبا، ويقول: «أما الجنب فلا ولا آية (١)»
أما الحائض والنفساء فمدتهما تطول، وقد تنسى حفظها، ويشق عليها ترك القرآن في هذه المدة الطويلة، فلهذا كان الصحيح من قولي العلماء في هذا الجواز، وبعض أهل العلم منعها من هذا وقاسها على الجنب، والصواب أنها ليست مثل الجنب والقياس غير صحيح؛ لأن الجنب مدته قصيرة، وأما الحائض فمدتها طويلة، والنفاس أطول، فلا يقاس الطويل على القصير، ولا يقاس ما فيه مضرة كبيرة على ما لا مضرة فيه، أما ما روي عنه ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٢)» فهو حديث ضعيف لا تقوم به الحجة عند أهل العلم؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، والرواية عنهم ضعيفة لا يحتج بها عند أهل العلم، ولأن الرسول ﷺ قال لعائشة لما حاضت في حجة الوداع: «دعي العمرة وأحرمي بالحج واغتسلي، وافعلي ما يفعله الحجاج غير أن لا تطوفي
стр. 2445
بالبيت حتى تطهري (١)» ولم يمنعها من القرآن، ولم يقل لها: لا تقرئي، وإنما منعها من الطواف والصلاة، فدل ذلك على أن القرآن لا حرج فيه للحائض والنفساء من دون مس المصحف.
стр. 2446
٢٩٦ - حكم جلوس الحائض في المسجد لسماع الذكر
س: تقول السائلة: أنا طالبة في مدرسة، ويوجد في المدرسة مسجد، وتقام فيه الصلاة، وتلقى فيه المحاضرات والدروس، فهل يجوز أن أجلس للاستماع وللاستفادة وأنا معذورة أم لا يجوز (١)؟
ج: إذا كان هذا المصلى عاديا فلا بأس أن تجلس فيه الحائض والنفساء والجنب، أما إذا كان مصلى للصلوات الخمس، فهو مسجد بني للصلاة تقام فيه الخمس في الدائرة، تصلون فيه الصلوات الخمس هذا لا تجلس فيه الحائض ولا النفساء ولا الجنب، أما المصلى العادي غرفة تصلون فيها أو صالة يصلون فيها هذه ليس لها حكم المساجد، لا بأس أن تجلس فيها الحائض والنفساء والجنب، وليس لها تحية مسجد فيقال له: مصلى، إلا إذا كان معدا للصلوات الخمس،
стр. 2447
كالمسجد الذي يصلى فيه الصلوات الخمس؛ مبنى موقوف مسجد تصلى فيه جميع الفروض أو للظهر فقط وخصص ليكون مسجدا فهذا له حكم المساجد، أما إذا كان مصلى عاديا من الغرف أو صالة من الصالات فهذا يسمى مصلى، وليس له حكم المساجد.
стр. 2448
س: تقول السائلة: ما حكم الذهاب للمسجد لحضور الندوات والمحاضرات إذا كانت المرأة حائضا؛ وذلك للاستفادة من الدروس التي غالبا ما تكون قيمة (١)؟
ج: إذا كان لها مكان قرب المسجد تسمع منه عند المحراب، أو بجانب المسجد، أو في آخر المسجد تسمع فلا بأس، أما في داخل المسجد فلا؛ لأن النبي ﷺ قال: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب (٢)» وقال في حق الجنب: «إلا في عابر سبيل»، وقال لعائشة لما أمرها أن تأتي بالخميرة للمسجد، قالت: إني حائض، قال: «إن حيضتك ليست في يدك (٣)» فأمرها أن تعبر وتأخذ الخميرة (يعني الحصير) من المسجد.
أما المرور للجنب والحائض فلا بأس، أما الجلوس فلا، لكن إذا وجد مكانا خارج المسجد تسمع منه الدروس هذا لا بأس به.
стр. 2449
٢٩٧ - حكم قراءة الحائض وردها اليومي من القرآن
س: تقول السائلة: سمعت من يقول في قراءة المرأة للقرآن وهي في عذرها: إنه يجوز للمرأة القراءة ووردها من القرآن وإن كانت معذورة، فما هو الورد (١)؟
ج: نعم، يجوز لها أن تقرأ القرآن على الصحيح، لكن من دون مس المصحف، عن ظهر قلب، تقرأ آية الكرسي عند النوم، تقرأ المعوذتين عند النوم ثلاث مرات، كل هذا مشروع، تأتي بالأذكار الشرعية في الصباح والمساء، كل ذلك مشروع وإن كانت في نفاس أو في الحيض.
стр. 2450
س: هل يجوز للحائض أن تقرأ الورد اليومي من القرآن الكريم (١)؟
ج: الصواب أنه لا يحرج عليها أن تقرأ الآيات عن ظهر قلب، وليست كالجنب، الجنب مدة قصيرة، يغتسل في الحال وينتهي، لا يجوز أن يقرأ القرآن الجنب، أما الحائض والنفساء فمدتهما تطول، وقد اختلف العلماء في أمرهما: هل يلحقان بالجنب فيمنعان من قراءة القرآن عن ظهر قلب أم لا؟ والصواب: أنهما لا يلحقان الجنب؛
стр. 2451
لأنهما ليسا مثله، المدة تطول، وليس في منعهما حديث صحيح يمنعهما من القراءة، فلهما أن تقرآ من غير مصحف عن ظهر قلب، وتراجعا المصحف إذا دعت الحاجة من وراء حائل؛ كالقفازين ونحوهما عند الحاجة.
стр. 2452
٢٩٨ - حكم قراءة القرآن للحائض خشية النسيان
س: هل يجوز للمرأة أن تسجد إذا مرت بآية فيها سجدة وهي في عذرها الشهري، أو من غير وضوء (١)؟
ج: نعم، سجود التلاوة لا يجب له الوضوء، سجود التلاوة من جنس الذكر، يجوز أن يسجد الإنسان وهو على غير طهارة، هذا هو الصواب، فإذا قرأت الحائض القرآن سجدت للتلاوة إذا مرت بسجدة التلاوة، وهكذا المحدث إذا قرأ وهو على غير طهارة – ليس بجنب – فإنه إذا مر بالسجود يسجد، أما الجنب لا، لا يقرأ.
стр. 2453
٢٩٩ - حكم سجود التلاوة للحائض ولغير المتوضئ
س: هل يجوز استغلال فترة العذر الشرعي لمراجعة القرآن الكريم لمن تحفظه خوفا من النسيان (١)؟
ج: الصواب أنه لا حرج في ذلك: أن تقرأ عن ظهر قلب في الحيض والنفاس؛ لأنها ليست مثل الجنب، الجنب بإمكانها أن تغتسل بسهولة، إذا فرغ من حاجة اغتسل وقرأ أو صلى، أما الحائض والنفساء فليس بإمكانهما؛ لأن مدته طويلة، فإذا قرأت عن ظهر قلب فلا بأس بذلك على الصحيح، فبعض أهل العلم ذهب إلى منعها من ذلك كالجنب، والصواب أنها لا تمنع من ذلك، لكن لا تمس المصحف، بل تقرؤه عن ظهر قلب، وإذا دعت الحاجة إلى مراجعة المصحف من وراء جلباب فتلبس قفازين أو نحوهما فلا حرج عند الحاجة، وهذا هو الصواب، أما حديث: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٢)» فهو حديث ضعيف، إنما الثابت في الجنب خاصة: «كان النبي ﷺ لما خرج بأصحابه ذات يوم قرأ وهو على غير طهارة، قال: هذا لمن لم يكن جنبا، أما الجنب فلا ولا آية (٣)» المقصود أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل، أما الحائض والنفساء فمدتهما تطول، والصحيح من قول
стр. 2454
العلماء أنه لا بأس أن تقرأ الحائض والنفساء عن ظهر قلب؛ لأن المدة تطول، وفي ذلك مشقة وحرج وتفويت لمصالح كثيرة في حق الحائض والنفساء بدون دليل، والقياس لا يصلح؛ قياس الحائض على الجنب؛ لأن الجنب مدته لا تطول، وفي إمكانه الغسل متى فرغ من حاجته، والحائض ليس بإمكانها الغسل إلا بعد انتهاء المدة، وهكذا النفساء ليس في إمكانها الغسل حتى ينقطع الدم وتطهر، أو تبلغ الأربعين.
стр. 2455
س: مما حفظته منكم – يحفظكم الله – أن المسلمة لا تترك قراءة القرآن في فترة الحيض والنفاس، هل تذكرنا بهذا القول (١)؟
ج: هذه مسألة خلاف بين أهل العلم: أن تقرأ الحائض والنفساء أم لا؟ والأرجح أنها تقرأ عن ظهر قلب؛ لأنها قد تنساه وتطول المدة، وقال بعض أهل العلم: ليس لها أن تقرأ إلا إذا خشيت النسيان، إذا خافت فلها أن تقرأ وإلا فلا، والأرجح والأقرب أن لها أن تقرأ عن ظهر قلب، ولها أن تراجع المصحف من وراء القفازين، من وراء ستر، يعني عند الحاجة، هذا هو الأرجح لعدم الدليل على المنع، أما حديث: أنه ﷺ قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب القرآن (٢)» فهو