ويقف تارة، لا يستمر سائلا سائلا، فإذا عليها أن تنتطر حتى ترى القصة البيضاء، أو ترى طهرا كاملا باستعمال القطن ونحوه مما يتنظف به في الفرج، فإذا رأته نظيفا سليما اغتسلت، فإن عاد إليها دم جلست ولم تصل، ولم تصم حتى ينقطع ما دام في حدود العادة، وما يقاربها إلى خمسة عشر يوما، فإن زاد على خمسة عشر يوما ولو ملفقة صلت وصامت، ولم تلتفت إليه، وصارت بهذا مستحاضة، ترجع إلى عادتها الأولى، وتقضي ما تركت من الصلوات الزيادة التي زادتها، أما إذا انقطع لثمان، لتسع، لعشر، لاثني عشر، يعني زاد على العادة، لكنه انقطع فإن هذا يسمى حيضا على الصحيح؛ لأن العادة تزيد وتنقص، وقد تتصل وتفترق، مثلا: ترى يوما دما ويوما طهارة، يكون هذا ملفقا، تغتسل في يوم الطهارة، وتجلس في يوم الدم، وتكون عادتها ملفقة، فإذا بلغ الجميع خمسة عشر يوما، أربعة عشر يوما فأيام الدم حيض وأيام الطهارة طهر، فإذا زاد على خمسة عشر يوما تعتبر ذلك استحاضة، كما نص عليه جمهور أهل العلم رحمة الله عليهم، وهذا هو المعتمد، النهاية خمسة عشر يوما، فإذا زاد صار استحاضة، تصلي وتصوم وتتوضأ لوقت كل صلاة، وتقضي أيام الصلوات التي تركتها بعد العادة إلى خمسة عشر يوما، وإن كانت صامت في هذه الأيام فصومها صحيح ما زاد على العادة؛ لأنه بان أنها استحاضة ليست حيضا. أما إذا كان الحيض مضى واغتسلت بعده ثم جاءها صفرة أو كدرة هذا لا يضر، ولا يلتفت إليه، بل يعتبر طهارة كالبول.
стр. 2382
٢٧٤ - حكم من رأت الطهر ثم عاد الدم إليها
س: هذه السائلة: ن. س. ب. من الرياض، تقول: سماحة الشيخ، عندما تأتيها الدورة الشهرية يستمر نزول الدم حوالي أربعة أيام، ثم ينقطع، وتأتي بعد ذلك كدرة وتستمر تقريبا ثلاثة أيام، ثم يعادوها الدم مرة أخرى، ولكنه دم مختلف عن الذي يأتيها في بداية الدورة، ويستمر تقريبا، ثم ينقطع، وتأتيها بعد ذلك كدرة ثم صفرة، وتستمر حوالي أربعة أيام، ويكون المجموع اثني عشر يوما، والسؤال هو: هل تدع الصلاة طوال اثني عشر يوما كلها؟ أم ماذا تفعل (١)؟
ج: تدع الصلاة أيام الحيض أيام عادتها، فإذا انتهت ورأت الطهارة تصلي وتصوم، ولا تلتفت إلى هذه الدماء الأخرى: النقط أو الصفرة أو ما أشبه ذلك، كل هذا دم فساد، تحفظ بشيء من القطن وتتوضأ لكل صلاة حتى تأتي الدورة الأخرى، وهذه الأشياء التي تقطعت عليها هذا دم فاسد، لا يلتفت إليه، بل عليها أن تصوم وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، قالت أم عطية ﵂: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا، ولما اشتكى بعض النساء إليه ﷺ قال: «امكثي قدر ما كانت تأتيك حيضتك، ثم اغتسلي، وصلي (٢)»، المقصود
стр. 2383
أنها تمكث أيام العادة، وما بعدها تصلي وتصوم، وإذا كان معها دم أو قطرات أو صفرة أو شيء تحفظ وتتوضأ لكل صلاة، كلما دخل الوقت تتوضأ وتصلي.
стр. 2384
س: تسأل السائلة من سوريا وتقول: امرأة تأتيها الدورة الشهرية بعد ثمانية أيام فينقطع عنها الدم، وترى الطهر الأبيض ثم تغتسل وتصلي، بعد ذلك تراودها حالة لمدة خمسة أيام أو أكثر، ترى الطهر الأبيض في الصباح وفي نفس اليوم أثرا، وتتكرر مثل هذه الحالة في اليوم عدة مرات، ما حكم ذلك مأجورين (١)؟
ج: إذا مضت العادة وتطهرت لا تلتفت إلى هذه النقاط التي تأتيها بعد ذلك، أو الصفرة أو غير ذلك، حتى تأتي العادة، والحمد لله، تقول أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. وأم عطية صحابية من أصحاب النبي ﷺ ، فإذا استكملت العادة ورأت الطهارة تغتسل، وتبقى طاهرة إلى العادة الأخرى، وما يقع بينهما من رطوبات، أو صفرة، أو كدرة، أو قطرات دم هذه ما تعتبر، لكن تستنجي منها، تتحفظ منها بالقطن ونحوه، تتوضأ إذا حدث شيء في أوقات الصلاة، تتوضأ للصلاة، وإذا استمر معها يوما أو يومين تتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت
стр. 2385
٢٧٥ - حكم من زادت أيام عادتها عن الأيام المعروفة
س: امرأة استعملت حبوب منع الحمل فتغيرت مدة العادة الشهرية لديها، بدل خمسة أيام صارت عشرة أيام، هل يجوز لها ترك الصلاة في الأيام الخمسة الإضافية (١)؟
ج: نعم، العادة تنتقل وتتغير من خمسة إلى ثمانية وإلى عشرة وإلى سبعة، لا بأس إذا انتقلت العادة إلى هذا المقدار، فلا تصلي ولا تصوم، فإن العادة تنتقل وتنقص أيضا، وقد تكون العادة سبعا فينقطع الدم لخمس، وقد تكون العادة سبعا فتستمر إلى عشر، فعليها أن تترك الصلاة وقت الدم إلى خمسة عشر، فإذا بلغت خمسة عشر فإن الجمهور يقولون: تكون استحاضة بعد ذلك.
ترجع إلى عادتها ستة أو سبع المعروفة، والباقي استحاضة تصلي فيه وتصوم، وتتوضأ لكل وقت للصلاة، وتستنجي بالماء، وتتحفظ القطن ونحوه، وتصلي حتى تأتي العادة المعتادة.
стр. 2386
س: إذا جاءت العادة الشهرية وزادت مدتها على كل شهر كالنزيف فهل جائز للمرأة أن تصلي وتصوم أم لا (١)؟
ج: إذا زادت العادة فالصواب أنها تبع العادة، إذا كانت عادتها
стр. 2387
خمسة أيام فصارت ستة أو سبعة أو ثمانية فإنها تجلس ما دام الدم مستمرا، وتحسبها من العادة، ولا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها أن يقربها في هذه الحالة؛ لأن عادة النساء تزيد وتنقص، فإذا زاد الدم جلست ولم تصل، ولا تصوم، وإذا نقص ورأت الطهارة اغتسلت، وحلت لزوجها، وصلت، وصامت، هذا هو الصواب في هذه المسألة، أما إذا طهرت واغتسلت من حيضها، ثم رأت صفرة أو كدرة فإن هذه الصفرة والكدرة لا تسمى حيضا، ولا تعد شيئا، بل تصلي معها، وتصوم كما قالت أم عطية ﵂: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. فإذا اغتسلت بعد حيضها ثم رأت صفرة أو كدرة فإن هذا لا يضر عليها، ولا تمنعها من الصلاة، ولا من الصوم، ولا من زوجها، أما الدم الصافي؛ الدم الواضح فإنها تجلسه حتى لو انفصل إذا اتصل، أو انفصل فإنها تجلسه تبعا للعادة.
стр. 2388
س: الأخت: ع. ش. ش. من أبها، تقول: إن عذرها زادت أيامه من أربعة أيام إلى ثمانية أيام، مما جعلها تضطرب في أدائها للعمرة، وتسأل سماحة الشيخ: كيف تتصرف لو تكرر ذلكم الحال معها (١)
ج: العادة تزيد وتنقص، فإذا كانت العادة أربعة أيام أو خمسة،
стр. 2389
وزادت ستة، سبعة، ثمانية، تسعة فلا بأس، لا تصلي ولا تصومي، اجلسي ودعي الصلاة والصيام؛ لأن العادة تزيد وتنقص، وإذا كنت في حج أو عمرة لا تطوفي حتى تطهري؛ لقول النبي ﷺ لعائشة ﵂: «افعلي ما يفعله الحاج، غير أن لا تطوفي حتى تطهري (١)» فالحائض والنفساء تمتنعان من الطواف حتى تطهرا، وهكذا الصلاة؛ لأن العادة تزيد وتنقص، وأكثر مدة الحيض خمسة عشر يوما عند جمهور أهل العلم، فإذا استمر معك الحيض إلى خمسة عشر يوما فهذا حيض، فإن زاد على ذلك صار استحاضة؛ ترجعين إلى عادتك الأولى، وما زاد عليها تصلين فيه وتصومين وتحلين لزوجك؛ لأنه علم أنه استحاضة، وترجعين إلى العادة الأولى، التي هي أربع أو خمس أو نحو ذلك، إذا جاءت دعي الصلاة والصيام، وإذا ذهبت فاغتسلي، ويكون الدم الذي معك المستمر هذا دم استحاضة، يعني دم فساد، لا يمنع الصلاة، ولا يمنع الصوم، ولا يمنع الزوج، ولكنك تتوضئين لكل صلاة، تستنجين وتتوضئين لكل صلاة.
стр. 2390
٢٧٦ - حكم من رأت الطهر واغتسلت ثم نزل معها دم
س: في أحد الأيام اغتسلت وتطهرت من الدورة وذهبت للصلاة وصليت الظهر، وبعد الصلاة لاحظت أن هناك أثرا من النجاسة لا زال موجودا، فماذا أفعل في الصلاة التي صليتها (١)؟
ج: إذا كنت رأيت الطهارة واغتسلت فالصلاة صحيحة، وما رأيت من الدم بعد ذلك يكون دما تابعا للحيض، فلا تصلي حتى يزول، ما دام موجودا فأمسكي عن الصلاة، والزوج يمسك عن الجماع – إذا كان لك زوج – حتى تطهري، أما إن كان الذي رأيت صفرة أو كدرة فهذه لا عمل عليها، تعتبر كالبول، تتوضئين لكل صلاة ما دامت الكدرة معك والصفرة، وصلاتك صحيحة، وصيامك صحيح إذا صمت، وتحلين لزوجك، الصفرة لا تمنع، قالت أم عطية ﵂ – الصحابية الجليلة: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا. إلا إذا كانت الصفرة تطلع في زمن العادة، أو زمن النفاس، فإنها تعتبر، أما إذا كانت بعد الأربعين هي النفاس، أو بعد الطهر من العادة فلا تعتبر، بل تعتبر شيئا لاغيا كالبول.
стр. 2391
٢٧٧ - حكم الصفرة والكدرة بعد الطهر
س: الأخت من ليبيا تسأل، وتقول: في اليوم السادس وبعد انقضاء مدة العذر الشرعي يخرج منها سائل أبيض مائل إلى الاحمرار فهل يجب الغسل منه أم لا (١)؟
ج: إذا كان هذا بعد الطهر، لا يجب عليك، بل هذا مثل البول، عليها أن تستنجي وتتوضأ وضوء الصلاة؛ لقول أم عطية ﵂ – وهي صحابية جليلة: - كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا. فإذا كان بعد الطهر ورأت سائلا فيه صفرة أو كدرة فلا عبرة به، بل هو كالبول، تستنجي وتتوضأ وضوء الصلاة.
стр. 2392
س: سائلة تقول: إذا اغتسلت من الحيض وبعد أن رأيت الطهر ينزل مني دم، وذلك يكون في يوم الغسل، أو بعد الغسل بيوم أو يومين، وأحيانا ثلاثة، وهذا وراثة بيننا، وأنا عند كل صلاة أغتسل لهذا الدم؛ لأنه ينزل مني بين الوقتين، هل إذا رأيت الطهر ثم ينزل مني هذا الدم أغتسل عندما أراه، أم يكفي الوضوء؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كان النازل دما واضحا، فهو في تمام الحيض؛ لقول أم
стр. 2393
عطية ﵂ – وهي من أصحاب رسول الله ﷺ : «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا (١)».
هذا يدل على أن غير الكدرة والصفرة تعد من الحيض، وتمنع الصلاة والصيام والجماع من الزوج، أما إذا كان النازل ليس بدم صحيح، بل كدرة وصفرة؛ شيء ملتبس فهذا لا يلتفت إليه، ولا مانع من الصلاة، بل عليك أن تصلي وتصومي وتباشري زوجك، ولا حرج في ذلك مثل ما في الحديث المتقدم.
стр. 2394
٢٧٨ - العلامات التي يعرف بها الطهر
س: هل الدم الذي يخرج من المرأة بعد غسلها من الحيض ، وبعد أن ترى الطهر، وقد تراه بنفس يوم اغتسالها أو بعده بيوم أو يومين، هل يجزئ الوضوء فقط أم الاغتسال؟ مع العلم أنه في بعض الأحيان يكون في كل الأوقات، وإذا كان يوجب الغسل فما العمل في الصلوات التي في الماضي؟ مع العلم أن الدم قليل جدا، أفيدوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كان الدم صفرة أو كدرة ليس بالدم الصريح فهذا مثل البول، يكفي فيه الوضوء والحمد لله. أما إذا طهرت وجاءها دم العادة، ليس بالصفرة ولا بالكدرة فهذا تجلس ولا تصلي حتى يزول ثم تغتسل؛
стр. 2395
لأن هذا تبع الحيض السابق، الحيضة تزيد وتنقص، هذا هو الصواب، إلا إذا طال معها وزاد أو استمر معها، هذا يسمى استحاضة، استمر معها ليس له حد، بل يستمر معها، هذا تجلس العادة ويكفي خمسا، ستا، سبعا عادتها في الحيض، وما زاد على ذلك ليس بشيء، تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها. أما إذا كان عادتها خمسا ثم اغتسلت، ثم جاءها الدم مثل الدم الأول دم صحيح هذا تدع الصلاة والصيام وتجلس حتى ينتهي، إلا إذا زاد عليها عن خمسة عشر يوما فأكثر، زاد على ذلك فهذا يكون استحاضة، أما إذا كان في حدود خمسة عشر يوما فأقل فإنه حيض؛ لأن الحيضة قد تبلغ خمسة عشر، وأربعة عشر وثلاثة عشر، لكن الغالب ستا سبعا ثمانيا أو نحو ذلك، لكن بعض النساء إذا كانت عادتها طويلة ثم رأت الطهر، ثم عاد الدم فإنه يكون حيضا، إلا إذا كان صفرة أو كدرة، هذا لا تلتفت إليه، فتصلي وتصوم وتتوضأ وضوء الصلاة، أما الدم الصحيح فإنها تجلس ولا تصلي ولا تصوم، إلا إذا كان قد استمر معها أكثر من خمسة عشر يوما، فإن طال عليها هذا يكون استحاضة، ترجع إلى عادتها المعروفة سبعا أو خمسا أو أكثر من ذلك، فلا تصلي فيها، وما زاد عليها يكون استحاضة.
стр. 2396
٢٧٩ - العلامات التي يعرف بها الطهر
س: كيف تعرف المرأة بأنها طهرت (١)؟
ج: إذا رأت الطهارة، أو إذا رأت القصة البيضاء، هذه علامة الطهارة، تغتسل وتصلي والحمد لله، ما دام معها صفرة أو كدرة لا تعجل حتى تكمل عادتها ثم تغتسل وتصلي، أما ما يحصل لها بعد الطهر من صفرة أو كدرة هذا يعتبر دم فساد، تتوضأ لكل صلاة وتصلي – والحمد لله – حتى تأتي العادة المعروفة.
стр. 2397
س: من المعروف أن علامة طهر المرأة القصة البيضاء، تقول السائلة: ولكنني لا أدري هل هذه العلامة؟ وبعد الاغتسال أرى لونا بنيا فاتحا جدا، هل يمكن اعتبار هذا اللون هو الطهر (١)؟
ج: الطهر: زوال آثار الدم، فإذا تنظفت بقطنة أو شيء آخر، ولم يكن فيه أثر للدم تغتسل، ولو ما رأت القصة البيضاء، أما القصة البيضاء فهو ماء أبيض يعتري بعض النساء عند نهاية الحيض، تجد ماء أبيض علامة أن الحيض انتهى، وبعض النساء لا يجد هذا، فالعبرة
стр. 2398
بوجود النظافة، فإذا تنظفت بقطن أو غيره ورأت النظافة، ولم يبق صفرة ولا كدرة تغتسل، ولو ما رأت القصة البيضاء.
стр. 2399
٢٨٠ - حكم الكدرة التي قد تسبق الحيض
س: الأخت: ف. ف. من أبها، تقول: إذا أتى موعد الحيض، وسبق ذلك آلام في البطن ثم كدرة، هذه الكدرة تبدأ مثلا من الفجر حتى الليل، ثم بعد ذلك ينزل الدم، هل تصلي فترة الكدرة، أم لا؟ علما بأنها لا تستعمل حبوب منع الحمل (١)
ج: هذه الكدرة تبع الحيض ما دام أنها عادة لها، تبدأ الكدرة ثم الحيض فهي من تبع الحيض، قبله أو بعده، لا تصلي ولا تصوم، ما خرج منها من الكدرة هذا حكمه حكم الحيض، وما بعد الحيض كذلك إذا كان متصلا به حكمه حكم الحيض، إذا كان عادته ذلك يكون من العادة، الكدرة في أوله، أو الكدرة في آخره تابعة له.
стр. 2400
س: السائلة: أ. أ. أ. تقول: هل الصفرة والكدرة في بداية الدورة الشهرية من الحيض؟ حيث إن ذلك حصل لها في
стр. 2401
أيام الدورة المعتادة، وتركت الصلاة والصيام، ماذا عليها (١)؟
ج: نعم تعتبر من العادة، الصفرة والكدرة المتصلة بالحيض قبله أو بعده من جملته تعتبر من الحيض، أما المنفصلة التي تأتي قبل وتنقطع هذه لا تعتبر، أو يأتيها بعد الطهر صفرة أو كدرة ما تعتبر، هذه تصلي وتصوم وتتوضأ لكل صلاة في الصفرة والكدرة التي قبل العادة أو بعدها غير متصلة، تصوم وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، أما العادة تبدأ بصفرة وتنتهي بصفرة هذا من جملة الحيض.
стр. 2402
٢٨١ - حكم الكدرة التي تأتي في نهاية الدورة الشهرية
س: السائلة تقول: ما حكم الكدرة التي تنزل في نهاية الدورة الشهرية؟ حيث إن بعض الناس يرون أنها طاهرة (١)
ج: هذه تختلف إن كانت بعد رؤية الطهر، فهي تصلي وتصوم، ولا عمل عليها، تتوضأ لكل صلاة والكدرة ليست بحيض، إذا رأت كدرة بعد الطهر تصلي وتصوم وتحل لزوجها، وتتوضأ لكل صلاة
стр. 2403
كالبول، أما إن كانت كدرة في آخر الحيض فلا تعجل حتى تزول الكدرة، ثم تغتسل من الكدرة المتصلة بالحيض، فهي من الحيض حتى ترى القصة البيضاء أو الطهر النقي ثم تغتسل.
стр. 2404
س: قالت أم سلمة: كنا لا نعد الكدرة والصفرة من الحيض. هل هذا قول صحيح (١)؟
ج: هذا قول أم عطية الأنصارية، ما هو بقول أم سلمة، وهي من الصحابة، تقول ﵂: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. ومعنى ذلك أن المرأة إذا طهرت من عادتها ثم رأت كدرة أو صفرة فإنها لا تعدها، بل تصلي وتصوم، وتعتبر هذه الصفرة مثل البول، تستنجي منها وتتوضأ لوقت كل صلاة.
стр. 2405
٢٨٢ - حكم الوضوء للمرأة عندما تريد الغسل من الحيض
س: عندما تريد المرأة أن تغتسل للطهارة هل يلزمها الوضوء أو لا (١)؟
ج: السنة: الوضوء إذا كان عن حيض أو جنابة، الوضوء أولا،
стр. 2406
تستنجي إن كان في غسل الحيض والجنابة، تستنجي ثم تتوضأ وضوء الصلاة؛ تتمضمض وتستنشق وتغسل وجهها وذراعيها مع المرفقين، ثم تمسح وجهها وأذنيها، ثم تغسل رجليها، هذا هو الأفضل، كان النبي يفعله في غسل الجنابة ﵊، وربما يترك القدمين إلى آخر الغسل، وربما غسل وجهه ويديه وشعر رأسه وأخر الرجلين، هذا جائز وهذا جائز، والمرأة الحائض كذلك، فإن بدأت بالغسل أو بدأ الجنب بالغسل، ثم توضأ بعد ذلك فلا بأس، لكن الأفضل أن يكون الوضوء هو الأول، يستنجي، وهكذا المرأة الحائض والجنب تستنجي ثم وضوء الصلاة ثم الغسل؛ بأن يحثو على رأسه ثلاثا وهي كذلك، ثم يفيض على جنبيه الأيمن ثم الأيسر، والرجل والمرأة كذلك، هذا هو السنة.
стр. 2407
٢٨٣ - بيان الواجب على المرأة إذا طهرت وحكم ملابسها
س: هل المرأة إذا طهرت من الدورة الشهرية تغتسل وتغير ملابسها أم أنها لا تغير الملابس؟ أفيدونا بذلك (١)
ج: المرأة إذا طهرت من حيضها، أو نفاسها عليها أن تغتسل عند جميع أهل العلم، كما قال الله جل وعلا:
стр. 2408
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١)، فلا بد من التطهر، لا تصلي ولا يقربها زوجها حتى تغتسل، أما الملابس إذا جاءها دم يغسل ما أصابه الدم فقط، والملابس طاهرة، وعرقها طاهر، لكن إذا أصاب ملابسها شيء من الدم يغسل محل الدم، كما أخبرت عائشة ﵂: أنهن كن يغسلن ما أصابه الدم في ذلك. الحاصل أن ملابس المرأة التي حاضت فيها، أو نفست فيها طاهرة، ولا يضرها كونها تعرق فيها أو تنام فيها، إلا إذا أصابها دم، فما أصابه الدم يغسل منها، أي بقعة أصابها الدم تغسل، وإذا غسلت الثوب كله فلا بأس، لكن لا ينجس إلا الذي أصابه الدم فقط، فإذا غسلت بقع الدم كفى، وإن غسلت الثوب كله فلا بأس.
стр. 2409
٢٨٤ - حكم الغسل من الحيض وكيفيته
س: تقول الأخت السائلة التي رمزت لأسمها: أ. س. م. طالبة في المدرسة الثانوية، تقول: سماحة الشيخ، ما هو الغسل؟ وما هي أحكامه وكيفيته؟ وهل إهماله أو بطلانه له تأثير بالنسبة لأداء الصلاة، أو الصيام؟
ج: الغسل، إفاضة الماء على البدن كله، هذا يسمى غسلا، وهو
стр. 2410
واجب من الجنابة، وهكذا من الحيض، إذا انتهت المرأة من الحيض ورأت الطهارة وجب عليها الغسل، وهكذا من النفاس إذا انقطع الدم ورأت الطهارة وجب الغسل من النفاس، هذه الأغسال الواجبة، أما غسل الجمعة مستحب أن الرجل يغتسل عند ذهابه إلى الجمعة، هذا مستحب، والغسل من الحجامة، والغسل من غسل الميت، هذه أغسال مستحبة.
стр. 2411
٢٨٥ - بيان ما يشرع للحائض فعله من العبادات
س: بعض الفتيات يتوهمن أن المرأة الحائض أصبحت نجسة، فلا يجوز لها الذكر، ولا استماع القرآن، وإنما الاتجاه لسماع الغناء واللهو، نرجو تبيين هذا الحكم، وما الذي يجوز أيضا للحائض (١)؟
ج: هذا توهم لا ينبغي، الحائض مشروع لها ما يشرع لغيرها: من ذكر الله ، وتسبيحه، وتحميده، وتهليله، وتكبيره، والاستغفار، والتوبة، وسماع القرآن ممن يتلوه، وسماع العلم، والمشاركة في حلقات العلم، وسماع ما يذاع من حلقات العلم
стр. 2412
وحلقات القرآن، والاستفادة من ذلك مثل غيرها.
والنبي ﷺ قال للحائض: «افعلي ما يفعله الحاج، غير أن لا تطوفي حتى تطهري (١)» أقر لها أن تفعل ما يفعله الحجاج؛ من التلبية والذكر وسائر الأمور الشرعية، ما عدا الطواف، فدل ذلك على أن الحائض مثل غيرها؛ ترمي الجمار، تلبي، تذكر الله بتسبيح، تحمد الله، تهلل، تستغفر، يعني: تفعل كل شيء ما عدا الطواف إذا كانت محرمة بالحج أو العمرة حتى تطهر، كذلك في بيتها تستعمل ما تستطيع من ذكر الله ، وتسبيحه، وتحميده، وتهليله، وتكبيره، والاستغفار، والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتجلس للعلم ومطالعة الأحاديث وغير ذلك، أما قراءة القرآن ففيه خلاف، بعض أهل العلم يرى أنها تمنع من قراءة القرآن، والقول الثاني أنها لا تمنع من قراءة القرآن عن ظهر قلب، وهذا هو الأقرب والأظهر؛ أنه لا يمنعها أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب من دون مس المصحف، كالمعلمة تعلم البنات القرآن عن ظهر قلب، وكالتلميذة التي تحتاج إلى قراءة القرآن من غير مس المصحف، كذلك الصحيح أنه لا حرج في قراءتها عن ظهر قلب؛ لأن مدة الحيض تطول، وهكذا النفاس بخلاف الجنب، فالجنب لا يقرأ القرآن لا في المصحف، ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل؛ لأن
стр. 2413
النبي ﷺ كان لا يقرأ القرآن وهو جنب، ﵊، ولأن الجنب يعني وقته قصير يستطيع في الحال أن يغتسل ويقرأ، ما هناك له موانع، لكن الحائض تحتاج إلى أيام وليال، ليس باختيارها، وهكذا النفساء أطول وأطول، فلهذا الصحيح أنه لا حرج عليها في قراءة القرآن عن ظهر قلب، من المصحف، وبهذا تعلم أن الحائض تشارك في كل شيء من الخير، ولا تمنع ما عدا مس المصحف وما عدا الصلاة؛ لأنها لا تصلي ولا تصوم حتى تنتهي من حيضها ونفاسها، ثم تقضي الصوم دون الصلاة، وليس عليها قضاء الصلاة؛ لأن الله سامحها، سامح الحائض والنفساء، فالصلاة لا تقضيها، ولا تجب عليها مدة الحيض والنفاس، لكن الصوم تقضيه بعد طهرها بعد رمضان، تقضي ما أفطرت من الأيام.
سئلت عائشة ﵂، قالت السائلة: يا أم المؤمنين، ما بالنا نقضي الصوم ولا نقضي الصلاة؟ فقالت عائشة ﵂: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١)». يعني من النبي ﷺ ، كان يأمرهن بقضاء الصوم، ولا يأمرهن بقضاء الصلاة، وبهذا علم أن الصوم يقضى والصلاة لا تقضى، وهذا محل إجماع عند المسلمين، فقد أجمع العلماء على أن الصلاة لا تقضى في حق الحائض والنفساء، ولكنهما تقضيان الصوم فقط؛ صوم رمضان، فالحاصل أن الحائض والنفساء يشرع لهما ذكر الله، وتسبيحه، وتحميده، وتهليله، وتكبيره، وحضور حلقات العلم، وسماع القرآن ممن يتلوه، والإنصات لذلك،
стр. 2414
والمشاركة في كل خير ما عدا أنها لا تصلي حتى تطهر، ولا تصوم حتى تطهر، ولا تقرأ القرآن من المصحف، أما عن ظهر قلب فالصحيح أنه يجوز لها ذلك في أصح قولي العلماء، ولا سيما عند الحاجة.
стр. 2415
س: تقول السائلة: ما الذي يجوز للمرأة أن تعمله وهي جنب؟ كإعداد الطعام، وإرضاع الأطفال، وما شابه ذلك، هل هذا يؤثر أو لا تأثير له (١)؟
ج: الحائض والجنب والنفساء تعد كل شيء، مثل غيرها من النساء الطاهرات، تعد كل شيء ما عدا مس المصحف، ما عدا قراءة القرآن في حق الجنب، تمنع من ذلك، وإلا فهي تطبخ وتقرب الطعام وتقرب القهوة والشاي، وتقدم الماء وتقدم اللبن، ما هي بنجسة، طاهرة، إنما هذا حدث، وحدث الجنابة يوجب الغسل فقط، وإلا عرقها طاهر، وبدنها طاهر، ويدها طاهرة، ورأسها طاهرة، وكذا الحائض والنفساء، كلتاهما طاهرة، وإنما النجاسة في الدم، فما أصاب بدنها من الدم، أو أصاب ثيابها غسلته، وأما يدها إذا لم يكن فيها شيء من الدم فهي طاهرة، عرقها طاهر، شعرها طاهر، ريقها طاهر، كل ذلك طاهر، كان الرسول ﷺ يتعرض لأعمال من عائشة وهي حائض، تأكل منه ويأكل منها – ﵊ – ويأكل معها
стр. 2416
وتأكل معه وهي حائض، وتغسل رأسه – ﵊ – وهي حائض، كل ذلك لا حرج فيه، والحمد لله.
المقصود أن المرأة الحائض والنفساء والجنب كلهم طاهرون بالنسبة للحكم الشرعي، عرقهم طاهر، وثيابهم طاهرة، وبدنهم طاهر، ولو مس بيده ماء لا ينجسه، ليس بنجس، وليست بنجسه الحائض والنفساء، إنما عليها الغسل؛ غسل الواجب، الجنب يغتسل رجلا كان أو امرأة، والحائض والنفساء كذلك تغتسلان إذا رأتا الطهارة في وقت الطهارة، وما أصاب الحائض من دم في ثيابها ويديها غسلته، وهكذا النفساء، وأما الجنب فعليه الغسل وعرقه طاهر، وبدنه كله طاهر، والحمد لله، وترضع طفلها وهي جنب لا بأس، كما ترضعه وهي حائض، لا حرج في ذلك.
стр. 2417
٢٨٦ - حكم مس الحائض للرياحين والحناء
س: تقول السائلة: عندنا بعض النساء الكبيرات في السن يقلن: إذا حاضت المرأة فإنه يحرم عليها مس بعض أنواع الرياحين، ومس شجرة الحناء فهل هذا القول صحيح (١)؟
ج: ليس بصحيح، هي مثل غيرها من النساء، لها مس الرياحين،
стр. 2418
ولها مس شجرة الحناء، ولها غير ذلك مما يباح للنساء ما عدا الصلاة، فإنها لا تصلي حتى تطهر، وما عدا الصوم فإنها لا تصوم حتى تطهر، وما عدا مس المصحف فإنها لا تمس المصحف حتى تطهر، أما قراءة القرآن عن ظهر قلب ففيها خلاف بين أهل العلم، والصواب أنه لا حرج عليها أن تقرأ عن ظهر قلب، وليست مثل الجنب، الجنب مدته قصيرة يغتسل متى فرغ من حاجته، أما الحائض والنفساء فمدتهما تطول، فلا حرج عليهن بالقراءة عن ظهر قلب من دون مس المصحف في أصح قولي أهل العلم، وأما كون الحائض تمس الرياحين، أو تمس شجرة الحناء، أو تمس شيئا آخر مما يمسه الناس مما يباح كمس الحبوب، أو الفواكه، أو اللبن، أو غير ذلك فلا حرج في ذلك.
стр. 2419
٢٨٧ - حكم إزالة الأظافر والشعر للحائض
س: سائلة تقول: هل يجوز قص أظافر المرأة أو شيء من شعرها وهي معذورة (١)؟
ج: لا بأس أن تقص أظافرها، أو تنتف إبطها، أو تزيله بالأدوية، أو العانة كل ذلك لا بأس به، وإن كانت في الحيض أو النفاس، كالرجل له أن يزيل كل ذلك وإن كان على جنابة، المقصود أن هذه الأشياء لا يشترط لها الطهارة، للمرأة أن تقص أظافرها، وأن تزيل
стр. 2420
العانة بالحلق أو بغيره، تزيل شعر الإبط بالنتف أو بغيره، سواء كانت طاهرة، أو في حيض، أو في نفاس، أو على جنابة، والرجل كذلك، له أن يزيل هذه الشعور وإن كان على جنابة؛ كنتف الإبط، وحلق العانة، وقص الشارب وقلم الظفر.