سب الرسول، أو سب الله، أو استهزأ بالدين، أو استهان بالمصحف، أو ما أشبه ذلك فإن قوله: لا إله إلا الله لا ينفعه؛ لأنه أتى بناقض ينقض هذا الكلام، ويدل على كفره، وأن قوله: لا إله إلا الله ليس بصادق، بل عنده من الاستهانة بالله، وبحقوق أحكامه وبشريعته ما يجعله معدوم الإيمان، باطل هذا القول لأنه قال قولا لا حقيقة له ولا يعضده إيمان وتصديق، ونسأل الله العافية.
стр. 2557
١٥ – مسألة في تارك الصلاة
س: سمعت في برنامج نور على الدرب أن تارك الصلاة تهاونا كافر كفرا مخرجا من الملة، ولكن الشافعية يقولون في كتاب النفحات الصمدية: إنه – أي تارك الصلاة – يستتاب ويقتل ويصلى عليه ويغسل ويدفن في مقابر المسلمين، فما رأي سماحتكم؟ وجزاكم الله خير الجزاء (١)
ج: قد علم أن ترك الصلاة تهاونا من أكبر الكبائر ومن أعظم الجرائم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام والركن الأعظم بعد الشهادتين،
стр. 2558
فلهذا صار تركها من أقبح القبائح ومن أكبر الكبائر، واختلف العلماء رحمة الله عليهم في حكم تاركها هل يكون كافرا كفرا أكبر أو يكون حكمه حكم أهل الكبائر على قولين لأهل العلم، منهم من قال: إنه يكون كافرا كفرا أصغر، كما ذكره السائل عن الشافعية، وهكذا عن المالكية والحنفية وبعض الحنابلة، وقالوا: إن ما ورد في تكفيره يحمل على أنه كفر دون كفر، وتعلقوا بالأحاديث الدالة على أن من مات على التوحيد وترك الشرك فله الجنة، وهذا موحد مات على توحيد الله، فلا يكون كافرا كفرا أكبر، أما لو جحد وجوبها قال: إنها غير واجبة هذا قد أجمع العلماء على كفره كفرا أكبر عند الشافعية والحنبلية والمالكية والحنفية وغيرهم من أهل العلم، وإنما الخلاف فيما إذا تركها تهاونا فقط وهو يؤمن بوجوبها.
وقال بعض أهل العلم: إنه يكون كافرا كفرا أكبر، وهو المنقول عن الصحابة عن أصحاب النبي ﷺ فإنه ثبت من حديث عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل قال: لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة ومعلوم أنهم يرون أن الطعن في الأنساب والنياحة على الميت نوع من الكفر، والبراءة من الأنساب نوع من الكفر، لكنه كفر أصغر، وعلم أن مراده بذلك أن ترك الصلاة كفر أكبر ليس من
стр. 2559
جنس ما ورد في النصوص تسميته كفرا وهو كفر أصغر، واحتجوا أيضا بما ثبت في صحيح مسلم عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» واحتجوا أيضا بما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» وبقوله ﷺ لما سئل عن الأئمة الذين يتركون بعض ما أوجب الله ويتعاطون بعض ما حرم الله سأله السائل عن قتالهم، قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٣)» وفي اللفظ الآخر: «إلا أن تروا كفرا بواحا (٤)» فدل ذلك على أن ترك الصلاة كفر بواح، في أدلة أخرى، وهذا هو القول الصواب، وإن كان القائلون به أقل من القائلين بأنه كفر أصغر، لكن العبرة بالأدلة لا بكثرة الناس،
стр. 2560
يقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢)، فالأدلة الشرعية قائمة على أن تركها كفر أكبر ولو كان تهاونا وغير جاحد للوجوب، وأما ما يتعلق بالموت على التوحيد فيقال: إن من ترك الصلاة ما يكون مات على التوحيد يكون مات على الكفر؛ لقوله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها (٣)» فالصلاة من حقها، ويدل على هذا قوله في الحديث الآخر في
стр. 2561
الصحيحين، يقول ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله (١)» ويقول جل وعلا عن أهل النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٢) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٣) ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (٤) ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ (٥)، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (٦)، فذكر من موجبات دخولهم النار تركهم الصلاة، - نسأل الله العافية - فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء الحذر من ترك الصلاة، تهاونا أو جحدا لوجوبها، فمن جحد وجوبها كفر إجماعا، ومن تركها تهاونا وتساهلا بها كفر في أصح قولي العلماء، فالواجب الحذر، نسأل الله للمسلمين العافية والسلامة.
стр. 2562
س: بالنسبة للمتأولين بعلم أو بغير علم كقولهم مثلا: الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما. بعضهم مثلا نوقش في موضوع الصلاة، فقال: إن رسول الله ﷺ يقول: «الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما (١)» نرجو من سماحة الشيخ توجيه الناس لفهم النصوص وما يجب عليهم تجاه النصوص التي فيها مثل هذه القواعد؟ (٢)
ج: يقول النبي ﷺ : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهما إذا اجتنب الكبائر (٣)» كذا جاء الحديث: إذا اجتنب الكبائر. وترك الصلاة من أكبر الكبائر، حتى على القول بأنها ليس تركها كفرا أكبر، فتركها من أكبر الكبائر، وفي لفظ آخر قال: «ما لم تغش الكبائر (٤)» فمن أتى الكبائر لم
стр. 2563
تكفر عنه الصلاة، ولا الصوم، ولا الزكاة، ولا الجمعة، ولا غير ذلك؛ ولهذا قال جمهور أهل العلم: إن أداء الفرائض وترك الكبائر يكفر السيئات الصغائر، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة إلى الله ، ولهذا قال جل وعلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١) يعني الصغائر، ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٢) فإذا سمعت النصوص التي فيها ذكر تكفير السيئات ببعض الأعمال الصالحة فاعرف أن هذا بشرط اجتناب الكبائر مثل قوله ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما (٣)» ومثل: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه (٤)» يعني إذا ترك المعاصي وترك
стр. 2564
الكبائر، ولهذا قال: «ولم يرفث ولم يفسق (١)» وهكذا قوله: «والحج المبرور ليس له جزاء الله الجنة (٢)» المبرور ليس معه إصرار على الكبائر وهكذا بقية الأعمال التي يعلق فيها الرسول ﷺ تكفير السيئات بالعمل الصالح، يعني عند اجتناب الكبائر، كقول النبي ﷺ : «إن صوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والتي بعده (٣)» يعني عند اجتناب الكبائر وهكذا قوله في صوم يوم عاشوراء «إنه يكفر السنة التي قبله (٤)» يعني عند اجتناب الكبائر لقوله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٥)، ولقوله ﷺ : «الصلوات الخمس والجمعة إلى
стр. 2565
الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر (١)» إذا اجتنب الكبائر، ما اجتنبت الكبائر كلها ألفاظ جاءت في الحديث عن النبي ﷺ ، ولما ذكر وضوءه ﵊، وأن من توضأ مثل وضوئه ﷺ غفر له، قال: «ما لم تصب المقتلة (٢)» قال العلماء: المقتلة يعني الكبيرة، يعني: ما اجتنب الكبائر، نسأل الله السلامة والعافية.
стр. 2566
١٦ – تعريف الكبيرة من المعاصي
س: الكبائر التي لا يكفرها إلا الإقلاع عنها حبذا لو تكرمتم بذكر بعض منها وأخطرها سماحة الشيخ (١)
ج: هذه المعاصي العظيمة الكبيرة هي التي جاء فيها الوعيد إما بغضب أو لعنة أو نار، أو جاء فيها حد في الدنيا كالسرقة، والزنا، وشرب المسكر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، وأكل
стр. 2567
أموال اليتامى، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وقتل النفس بغير حق، وأشباه ذلك مما جاءت فيه النصوص بالوعيد، إما بغضب من الله على فاعله، أو لعنة أو وعيد بالنار، أو حد في الدنيا كحد السرقة والزنا ونحو ذلك، هذه الكبائر في أرجح أقوال أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: يلحق بذلك المعاصي التي ينفى الإيمان عن صاحبها أو يتبرأ منه النبي ﷺ ، يعني تلحق بالكبائر، كقوله ﷺ : «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (١)» يعني عند المصيبة، والصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة عند موت أبيها أو أخيها، والحالقة التي تحلق شعرها أو تنتفه، والشاقة التي تشق ثوبها، وفي اللفظ الآخر: «ليس منا من شق الجيوب، أو ضرب الخدود، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» هذا يدل على أن هذه من الكبائر عند جمع من أهل العلم؛ لأجل هذا الوعيد: ليس منا. أنا بريء، مثل نفي الإيمان،
стр. 2568
مثل قوله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (١)» وقوله ﷺ : «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه (٢)» يعني ظلمه وعدوانه، وما أشبه ذلك من النصوص، هذا ما يقول به بعض أهل العلم أنها تلحق بالكبائر، إذا نفي الإيمان عن صاحبه، أو تبرأ منه النبي ﷺ ، أو قال فيه: ليس منا. فيلحق بالذنوب التي فيها اللعنة، أو الغضب، أو الوعيد بالنار، أو فيها الحد، كحد السرقة، وحد الزنا والقذف ونحو ذلك.
стр. 2569
١٧ – حكم تارك الصلاة تهاونا أو جاحدا لوجوبها
س: أحاديث لرسول الله ﷺ يبين فيها أن تارك الصلاة كافر، فهل هذا الكفر يخرج عن الملة؟ جزاكم الله خيرا (١).
стр. 2570
ج: باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فالصلاة عمود الإسلام، وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وتركها كفر أكبر عند جميع العلماء إذا جحد وجوبها وإن صلى، إذا جحد وجوبها كفر بإجماع المسلمين؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ﷺ ، الله يقول سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) ويقول جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢).
ويقول جل وعلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٣) وإن تركها ولم يجحد وجوبها أو ترك بعضها كفر أيضا في أصح قولي العلماء سواء الخمس أو ترك الظهر وحدها أو العصر وحدها أو الفجر وحدها أو الجمعة وحدها يكفر بذلك؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» رواه مسلم في الصحيح.
стр. 2571
والكفر والشرك إذا أطلق المعرف يكون شركا أكبر، هذا هو الأصح من قولي العلماء في هذا، وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، وسأل الصحابة النبي ﷺ عن الأمراء الذين لا يقيمون الصلاة في وقتها، الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها قالوا: أفنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٢)» وفي لفظ: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (٣)» فدل على أن الأمراء والملوك والخلفاء الذين لا يقيمون الصلاة كفرهم كفر بواح لا شبهة فيه، فالواجب على جميع المسلمين من الأمراء والملوك والوزراء وغيرهم رجالا ونساء، الواجب على الجميع العناية بالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها، فمن تركها وأعرض عنها فقد كفر كفرا أكبر في أصح قولي العلماء وقال جماعة من أهل العلم: إنه كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، إذا كان يقر بوجوبها
стр. 2572
ولا يجحده، ولكن هذا قول ضعيف، والصواب أنه كفر أكبر، فيجب الحذر من ذلك، ويجب التواصي بالمحافظة عليها وإقامتها بجماعة في أوقاتها، يجب على الرجال أن يقيموها في جماعة في بيوت الله جميع أوقاتها الخمسة: الفجر، الظهر، العصر، والمغرب، والعشاء، كثير من الناس قد يتساهل بالفجر فيصليها في البيت أو بعد طلوع الشمس، فهذا منكر عظيم يجب الحذر من ذلك، والتواصي بترك ذلك؛ لأن هذا من عمل المنافقين، وهكذا النساء يجب عليهن أن يصلينها في وقتها جميع الأوقات الخمسة مع المحافظة على الطمأنينة والخشوع فإن الصلاة عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (١)» خرجه الإمام أحمد ﵀ بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وهذا الحديث يبين أن تارك الصلاة قد أتى جريمة عظيمة، وأنه كافر يحشر
стр. 2573
مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، هؤلاء من صناديد الكفرة هم من رؤساء الكفرة، ووجه حشره معهم لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك تركها مثل فرعون؛ لأنه شغله ملكه وكبره عن اتباع الحق، وإن شغله عن الصلاة الوزارة والوظيفة شابه هامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة - نسأل الله العافية - وإن شغله عن الصلاة المال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض بسبب كبره واشتغاله بالمال عن طاعة الله ورسوله، وإن شغلته التجارة والبيع والشراء عن الصلاة، شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة من الكفرة الذي قتل يوم أحد، قتله النبي ﷺ بنفسه.
فالواجب الحذر من التساهل بالصلاة، فقد أخبر الله في كتابه العظيم أن التكاسل عنها والتثاقل عنها من صفات أهل النفاق، قال تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) هذه من صفاتهم الخبيثة، وقال جل وعلا في سورة التوبة: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٢)
стр. 2574
فالواجب الحذر والعناية بالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها من الرجال والنساء، ويجب الحذر بوجه خاص من تضييع صلاة الفجر في جماعة بسبب السهر، يجب الحذر من السهر الذي يحملك على ترك الصلاة في الوقت أو في الجماعة، وهذا عام للرجال وللنساء، يجب الحذر من ترك الصلاة كلها، والحذر من إضاعتها في الجماعة بحق الرجل، والحذر بوجه أخص من إضاعة صلاة الفجر للرجال والنساء جميعا؛ لأنه شبهه الله بأهل النفاق، ويجب التواصي بهذا لأن الله يقول: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) ويقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٤) ويقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٥)» ومن النصيحة لأهل بيتك
стр. 2575
ولإخوانك أن تحذرهم من السهر والعكوف على التلفاز أو الدش أو غير ذلك، أما السهر بطاعة الله والتهجد أو قراءة القرآن أو مطالعة العلم للدراسة فلا بأس إذا كان سهرا قليلا لا يحمل على ترك الصلاة في الجماعة، إذا سهر قليلا في العلم لطاعة الله ورسوله في مطالعة العلم في التهجد، هذا مطلوب وهو مأجور، لكن يحذر أن يكون هذا السهر يشغله عن الفريضة، فقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء أن يوترا في أول الليل لما كانا يتدارسان العلم، فيشق عليهما القيام في آخر الليل لكن من قوي أن يقوم في آخر الليل فلينم مبكرا حتى يقوم آخر الليل، ويصلي من الليل ما تيسر، ويصلي صلاة الفجر في الجماعة حتى يجمع بين الخير كله، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 2576
١٨ - بيان حكم حديث: " تارك الصلاة لا يقبل منه عمل "
س: أرجو إفادتي هل هذا الحديث صحيح؟ يقول رسول الله ﷺ : تارك الصلاة لا يقبل منه عمل، وإن مات لا
стр. 2577
يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين (١)
ج: ليس هذا بحديث، هذا من كلام بعض العلماء وليس حديثا عن النبي ﷺ ، هذا من كلام من يرى أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر، يقول: لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح.
ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» هذا الكلام يقوله من قال بأن تارك الصلاة كافر، يقول: لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين، لكن يدفن في محل بعيد عن مقابر المسلمين في أرض يحفر فيها ويدفن كسائر الكفار مثل ما قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب لما مات أبو طالب وجاء علي ﵁ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله،
стр. 2578
«إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: اذهب فواره، اذهب فواره (١)» أي فادفنه، ما قال: كفنه وصل عليه لا؛ لأنه مات على الكفر، مات أبو طالب على دين قومه، اجتهد النبي ﷺ في إسلام أبي طالب، لكن لم يهتد، وأنزل الله في كتابه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) المقصود أن الكافر من أقارب وغيرهم لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين.
стр. 2579
١٩ - بيان الفرق بين من يترك الصلاة عمدا أو تهاونا
س: هل هناك فرق بين من يترك الصلاة عمدا أو تهاونا أو تكاسلا (١)؟
ج: الفرق بينهما أن من ترك الصلاة عمدا جاحدا لوجوبها أو مستهزئا بها، فهذا يكون كافرا عند جميع العلماء، مرتدا عن الإسلام يجب قتله لأنه بدل دينه، ولأنه كذب الله ورسوله باعتقاده عدم وجوبها
стр. 2580
أو باستهزائه بها، والله سبحانه يقول: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢) أما الذي يتركها تهاونا، ويقول: أنا أؤمن بها أنا أعرف أنها واجبة وفريضة، يعترف بهذا ولكنه يتساهل فلا يصلي أو يصلي الجمعة دون غيرها، أو يصلي في رمضان دون غيره فهذا هو محل الخلاف، ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكون كافرا كفرا أصغر، وظلما أصغر وفسقا أصغر ما دام يقر بالوجوب فلا يكون كفره كفرا أكبر مثل ما جاء في الحديث الآخر: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (٣)» ولقوله ﷺ : «إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم (٤)» ولقوله ﷺ : «اثنتان في الناس هما من الكفر: الطعن في النسب، والنياحة
стр. 2581
على الميت (١)» قالوا: هذا كفر دون كفر فيكون قول الرسول ﷺ في حق التارك للصلاة: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» يعني كفرا أصغر وهكذا يقولون في الحديث الأخر: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)» قالوا: يكون المراد بهذا الكفر والشرك، الكفر الأصغر والشرك الأصغر، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها؛ لأنها عمود الإسلام، ولأنها أعظم الأركان بعد الشهادتين ولأن من ضيعها أضاع دينه، فلهذا قالوا: إنه كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها.
قالوا: ولأن إطلاق النبي ﷺ : «فقد كفر (٤)» يدل على الكفر الأكبر، ولأن قوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٥)» يدل على الكفر الأكبر؛ لأنه كفر معرف بأل، وشرك معرف بأل، فهذا ينصرف إلى الكفر الأكبر، قالوا: ولأن أصحاب النبي
стр. 2582
صلى الله عليه وسلم اتفقوا على تكفير تارك الصلاة ولم يتفقوا على تكفير تارك الزكاة والصيام إذا لم يقاتل دون ذلك، ولم يستهزئ بذلك، وذلك لما رواه التابعي الجليل عبد الله العقيلي ﵁، قال: لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
فذكر عن الصحابة جميعا أنهم يرون ترك الصلاة كفرا، يعني وإن لم يجحد الوجوب والله المستعان.
стр. 2583
٢٠ - حكم ترك الصلاة تكاسلا حتى يخرج وقتها
س: ما حكم من ترك الصلاة تكاسلا حتى يخرج وقتها، هل عليه إثم في ذلك؟ وهل ينطبق عليه صفات المنافقين (١)؟
ج: تأخير الصلاة جريمة عظيمة ومنكر عظيم، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها أنه يكفر بذلك كفرا أكبر وردة عن الإسلام - نعوذ بالله - ويحتجون على هذا بما ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح، هذا ظاهره أنه يكفر
стр. 2584
بذلك إذا أخرها حتى خرج وقتها. وقال أيضا ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وقال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٢)» فتأخيرها جريمة عظيمة ومنكر عظيم، فالذي مثلا يؤخر الفجر حتى يصليها الضحى، هذا منكر عظيم، يجب أن يصليها قبل طلوع الشمس، ويجب أن يهتم بذلك وهو مع كونه أتى جريمة قد تشبه بالمنافقين، وقد كفره جماعة من أهل العلم بذلك، فالواجب على المسلم أن يعتني بالصلاة، وأن يؤديها في الوقت مع المسلمين في الجماعة في المساجد، وليس له تأخيرها أبدا لا مع المسلمين ولا في البيت، بل يجب أن يبادر حتى يؤديها في الوقت مع المسلمين في مساجد الله والمرأة كذلك عليها أن تبادر بأن تصلي الصلاة في وقتها في بيتها، ولا يجوز لها التأخير، كما يفعل بعض الطالبات تؤخر الصلاة حتى تقوم بعد طلوع الشمس للمدرسة، ثم تصلي، هذا لا يجوز، هذا منكر عظيم، وهكذا بعض المدرسات تؤجل صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس، ثم تقوم
стр. 2585
للتدريس وللصلاة، هذا منكر عظيم، يجب أن تصلي الصلاة في وقتها قبل طلوع الشمس، وإذا كانت يغلبها النوم يجب أن تتخذ ما يعين على اليقظة، مثل ساعة منبهة تركد على الوقت للصلاة، أو تستعين بأهل البيت يوقظونها حتى تصلي الصلاة في وقتها وهكذا العشاء لا تؤخر إلى ما بعد نصف الليل، وقت العشاء ينتهي نصف الليل، هذا وقتها الاختياري وكذلك المغرب لا تؤخر حتى يغيب الشفق، بل تصلى قبل الشفق، والشفق الحمرة التي في المغرب يجب أن تصلى المغرب قبل ذلك قبل أن يغيب الشفق، وهكذا الظهر لا تؤجل حتى يصير ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال، بل تصلى في أول الوقت بعد الزوال، والعصر لا تؤجل حتى تصفر الشمس، بل تؤدى في وقتها، النبي ﷺ كان يؤديها في الوقت، ولما سئل عن ذلك صلى الصلاة يوما في أول وقتها، ثم صلاها في آخر وقتها، يعني الصلوات الخمس، ثم قال: «الصلاة بين هذين الوقتين (١)» والله يقول سبحانه:
стр. 2586
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) يعني مفروضا في الأوقات، الله يخبر أنها مفروضة في الأوقات، فلا يجوز لأهل الإسلام أن يؤخروها عن أوقاتها، بل يجب أن تؤدى في الوقت ويروى عن عمر ﵁ ما يدل على الشدة في ذلك، وثبت عنه ﷺ أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال ﵊: «من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٢)» نسأل الله العافية، هؤلاء كبار الكفار وصناديدهم - نعوذ بالله - قال بعض أهل العلم: إنما يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء؛ لأنه إذا ضيعها من أجل الرئاسة حشر مع فرعون، وإن ضيعها من أجل الوزارة ونحوها حشر مع هامان وزير فرعون، وإن ضيعها في الشهوات والنعم والمال حشر مع قارون الذي أعطاه الله المال فبطر وتكبر وعصى نبي الله موسى، فخسف الله به وبداره الأرض، نسأل الله العافية، هذه عقوبة عاجلة مع النار، ومن ترك
стр. 2587
الصلاة وضيعها بسبب أعمال التجارة والبيع والشراء حشر يوم القيامة مع أبي بن خلف تاجر أهل مكة، فالواجب على أهل الإسلام الحذر غاية الحذر من التساهل بالصلاة، والواجب أن تؤدى في أوقاتها، المرأة تؤديها في الوقت والرجل يؤديها في الجماعة في المساجد، ولا يجوز التشبه بالمنافقين في التساهل بالصلاة، وعرفت أن بعض أهل العلم يقول: إن من تركها تهاونا حتى خرج الوقت يكفر بذلك وهذا قول صحيح، ترك الصلاة تهاونا وتساهلا بها كفر أكبر - نسأل الله العافية - فإن السنة تؤيده، السنة عن رسول الله ﷺ تؤيد هذا القول، فإن الباب فيه أحاديث صحيحة كما تقدم، فيجب على المسلم أن يحذر هذا الأمر الخطير، وأن يحافظ على الصلاة في وقتها، وأن يستعين على ذلك بكل ما يستطيع من ساعة وغيرها حتى يؤدي الصلاة في وقتها مع إخوانه المسلمين، وحتى تؤدي المرأة صلاتها في وقتها في بيتها قبل خروج الوقت، فهي عمود الإسلام، وهي أهم الفرائض بعد الشهادتين، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
стр. 2588
٢١ - حكم تارك الصلاة متعمدا مع إقراره بالشهادتين
س: هل تارك الصلاة متعمدا مع شهادته بأن لا إله إلا الله وأن محمدا
стр. 2589
رسول الله يعد كافرا مخلدا في النار (١)؟
ج: نعم، إذا ترك الصلاة تعمدا يعد كافرا، هذا هو الصحيح إلا أن بعض أهل العلم قال: يكون قد أتى كبيرة إذا لم يجحد وجوبها، ولكن ظاهر النصوص أنه يكفر بذلك إذا تركها ولو شهد أن لا إله إلا الله، ولو زكى ولو صام إذا ترك الصلاة يكفر بذلك تساهلا وكسلا؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح.
ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» وقوله ﷺ : «من ترك صلاة العصر حبط عمله (٤)» والله يقول: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) فعاملهم معاملة الكافر، أما إذا جحد وجوبها قال: ما هي بواجبة الصلاة هذا يكفر عند الجميع، عند جميع المسلمين وعند
стр. 2590
جميع العلماء ولو صلى، إذا قال: ما هي بواجبة كفر عند الجميع لأنه مكذب لله ولرسوله، نسأل الله العافية.
стр. 2591
٢٢ – مسألة في حكم تارك الصلاة تكاسلا
س: الأخ: ع. ح، يسأل ويقول: إذا كان الشخص يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، ومات وهو تارك للصلاة كسلا، هل هو مخلد في النار أم لا؟ نرجو الإجابة جزاكم الله خيرا (١)
ج: مر في سؤال سابق أن من ترك الصلاة تهاونا فقد اختلف فيه العلماء، هل هو كافر كفرا أكبر أم كفرا أصغر، وسبق أنه كافر كفرا أكبر في الصحيح من قولي العلماء، وإذا كان كفره أكبر فهو إذا مات على ذلك يكون حكمه حكم الكفار مخلدا في النار كسائر الكفرة، وقد قال الله في كتابه العظيم لما سئل عن أهل النار عن أسباب دخولهم النار؟ أجابوا بأنهم لم يكونوا من المصلين، قال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٢) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٣)، ما قالوا: كنا من الجاحدين، قالوا: لم نك من
стр. 2592
المصلين، فدل على أن عدم الصلاة من أسباب دخولهم النار، نعوذ بالله من ذلك، فيجب على المؤمن أن يحذر هذا العمل السيئ، وأن يصلي كما أمره الله، وأن يحذر هذا التساهل الذي يحصل لمن اعتقد بزعمه أنه كفر أصغر، حتى ولو كان كفرا أصغر الواجب الحذر من جميع ما حرم الله ، فكيف وقد سمي كفرا، فإن الواجب هو الحذر منه أكثر من غيره، وإذا كان تركها كفرا أكبر فالأمر أعظم وأعظم، وهذا هو الصواب أنه كفر أكبر لما تقدم في قوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» رواه مسلم في الصحيح.
وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، وهناك أدلة أخرى على ذلك، وفي هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٣) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٤) ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (٥) ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ (٦) ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (٧) ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ (٨) فجعل
стр. 2593
تارك الصلاة مع هؤلاء، فدل ذلك على أنه كفر أكبر؛ لأن الشك في الدين والخوض فيه على سبيل الشك والريب، وهكذا التكذيب بيوم الدين - بيوم القيامة - كله كفر أكبر، نعوذ بالله، فيجب على المؤمن أن يحذر ترك الصلاة مطلقا، أما إن جحد وجوبها فالأمر أعظم، فإنه كافر بالإجماع، نسأل الله العافية.
стр. 2594
٢٣ – بيان الراجح في اختلاف العلماء في تكفير تارك الصلاة
س: اختلف العلماء ﵏ في تكفير تارك الصلاة، فقال مالك والشافعي بأنه ليس بكافر، فما حكم من مات وهو لا يصلي تهاونا وكسلا، معتمدا على هذه الفتوى ومعتقدا بصحتها، وما هو مصيره عند الله بيوم القيامة، وهل هذا الاعتقاد في التمسك بهذه الفتوى أو تلك مصدره الحديث القائل: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»؟ (١)
стр. 2595
ج: المسألة كما قال السائل فيها خلاف بين العلماء إذا كان التارك للصلاة لم يجحد وجوبها، أما إن كان يجحد وجوبها فهو يكفر عند الجميع - والعياذ بالله - كسائر الكفرة، وهو كفر أكبر، أما إذا تركها تكاسلا نائما، أو في بعض الأحيان، فهذا هو محل الخلاف، والصواب أنه يكفر كفرا أكبر، هذا هو الصواب في قول الأكثر، والصواب قول من قال: إنه يكفر كفرا أكبر، وأنه لا يغسل ولا يصلى عليه، حكمه حكم الكفار؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» ولقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» ولقول عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل: لم يكن أصحاب الرسول ﷺ يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة.
ولقوله ﷺ لما سئل عن الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها أو يتعاطون بعض المعاصي أن يقاتلهم نهى عن قتالهم، قال: «إلا أن تروا