٢٢ – مسألة في حكم تارك الصلاة تكاسلا
س: الأخ: ع. ح، يسأل ويقول: إذا كان الشخص يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، ومات وهو تارك للصلاة كسلا، هل هو مخلد في النار أم لا؟ نرجو الإجابة جزاكم الله خيرا (١)
ج: مر في سؤال سابق أن من ترك الصلاة تهاونا فقد اختلف فيه العلماء، هل هو كافر كفرا أكبر أم كفرا أصغر، وسبق أنه كافر كفرا أكبر في الصحيح من قولي العلماء، وإذا كان كفره أكبر فهو إذا مات على ذلك يكون حكمه حكم الكفار مخلدا في النار كسائر الكفرة، وقد قال الله في كتابه العظيم لما سئل عن أهل النار عن أسباب دخولهم النار؟ أجابوا بأنهم لم يكونوا من المصلين، قال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٢) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٣)، ما قالوا: كنا من الجاحدين، قالوا: لم نك من
стр. 2592
المصلين، فدل على أن عدم الصلاة من أسباب دخولهم النار، نعوذ بالله من ذلك، فيجب على المؤمن أن يحذر هذا العمل السيئ، وأن يصلي كما أمره الله، وأن يحذر هذا التساهل الذي يحصل لمن اعتقد بزعمه أنه كفر أصغر، حتى ولو كان كفرا أصغر الواجب الحذر من جميع ما حرم الله ، فكيف وقد سمي كفرا، فإن الواجب هو الحذر منه أكثر من غيره، وإذا كان تركها كفرا أكبر فالأمر أعظم وأعظم، وهذا هو الصواب أنه كفر أكبر لما تقدم في قوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» رواه مسلم في الصحيح.
وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، وهناك أدلة أخرى على ذلك، وفي هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٣) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٤) ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (٥) ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ (٦) ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (٧) ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ (٨) فجعل
стр. 2593
تارك الصلاة مع هؤلاء، فدل ذلك على أنه كفر أكبر؛ لأن الشك في الدين والخوض فيه على سبيل الشك والريب، وهكذا التكذيب بيوم الدين - بيوم القيامة - كله كفر أكبر، نعوذ بالله، فيجب على المؤمن أن يحذر ترك الصلاة مطلقا، أما إن جحد وجوبها فالأمر أعظم، فإنه كافر بالإجماع، نسأل الله العافية.
стр. 2594
٢٣ – بيان الراجح في اختلاف العلماء في تكفير تارك الصلاة
س: اختلف العلماء ﵏ في تكفير تارك الصلاة، فقال مالك والشافعي بأنه ليس بكافر، فما حكم من مات وهو لا يصلي تهاونا وكسلا، معتمدا على هذه الفتوى ومعتقدا بصحتها، وما هو مصيره عند الله بيوم القيامة، وهل هذا الاعتقاد في التمسك بهذه الفتوى أو تلك مصدره الحديث القائل: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»؟ (١)
стр. 2595
ج: المسألة كما قال السائل فيها خلاف بين العلماء إذا كان التارك للصلاة لم يجحد وجوبها، أما إن كان يجحد وجوبها فهو يكفر عند الجميع - والعياذ بالله - كسائر الكفرة، وهو كفر أكبر، أما إذا تركها تكاسلا نائما، أو في بعض الأحيان، فهذا هو محل الخلاف، والصواب أنه يكفر كفرا أكبر، هذا هو الصواب في قول الأكثر، والصواب قول من قال: إنه يكفر كفرا أكبر، وأنه لا يغسل ولا يصلى عليه، حكمه حكم الكفار؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» ولقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» ولقول عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل: لم يكن أصحاب الرسول ﷺ يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة.
ولقوله ﷺ لما سئل عن الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها أو يتعاطون بعض المعاصي أن يقاتلهم نهى عن قتالهم، قال: «إلا أن تروا
стр. 2596
كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (١)» وفي رواية: «ما أقاموا فيكم الصلاة (٢)» فدل على أن ترك الصلاة من الكفر البواح فالواجب على كل مسلم أن يحذر ترك الصلاة، وهكذا كل مسلمة يجب عليها المحافظة على الصلاة في وقتها والحذر من تركها فإن تركها كفر، ومن هذا قول الرسول ﷺ : «من ترك صلاة العصر حبط عمله (٣)» فحبوط العمل يدل على الكفر الأكبر فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلاة في أوقاتها، والحذر من تركها لا جحدا ولا تهاونا نسأل الله للمسلمين الهداية والتوفيق.
стр. 2597
٢٤ - حكم من مات وهو يجهل أن ترك الصلاة كفر
س: إذا كان هناك إنسان مات وهو لا يصلي ولم يكن يعلم أن تارك الصلاة كافر، فهل يغفر الله له بجهله؟ (١)
ج: ظاهر الأدلة الشرعية أنه لا يغفر له، فليس بشرط أن يعلم الحكم
стр. 2598
فهو مأمور بالصلاة فعليه أن يصلي ومأمور بالزكاة فعليه أن يزكي وهكذا الحاصل أنه إذا ترك الصلاة عمدا فهو كافر على الصحيح من أقوال العلماء وإن لم يجحد وجوبها أما إن جحد الوجوب فهو كافر عند جميع العلماء، نسأل الله العافية.
لكن إذا تركها تكاسلا وتساهلا فالصحيح أنه يكفر بذلك؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» أخرجه مسلم في صحيحه.
ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح ولأدلة أخرى، ولأن تركه لها يدل على قلة الإيمان أو عدم الإيمان - نسأل الله العافية - لأنها عمود الإسلام، نسأل الله العافية.
стр. 2599
٢٥ - حكم من قتل في الحرب وهو لا يصلي
س: الأخت أم هـ. من العراق تقول: قتل زوجها في الحرب في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك، وكان لا يصلي، ولكنه ينوي أن
стр. 2600
يصلي بعد انتهاء الحرب، ولكنه قتل قبل أن يصلي، فهل يجوز أن أصلي بدلا عنه؟ وإنني أنفق كثيرا بغية الثواب له، فهل تصله النفقات التي أنفقها من راتبي وليس من راتب ابنتي الوحيدة التي عمرها سنتان؟ بعض الناس يقولون: لا يجوز أن تنفقي لأن في عصمتك قاصرة، علما بأني غير محتاجة، وجهوني جزاكم الله خيرا. (١)
ج: الذي مات وهو لا يصلي لا يصلى له، الصلاة ما يفعلها أحد عن أحد، الصلاة لا تفعل عن أحد والذي مات وهو لا يصلي تقدم في الجواب السابق أنه كافر - نسأل الله العافية - ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح وإن لم يجحد الوجوب كونه يعزم أنه يصلي في المستقبل هذا ليس هو عذرا له، الواجب البدار بالصلاة، فلا تتصدقي عنه ولا تصلي له ولا تدعي له ما دام مات على ترك الصلاة - نعوذ بالله من ذلك - ولا تنفقي من مال اليتيمة لا له ولا لغيره، مال اليتيمة احفظيه لها وثمريه لها أو أعطيه إنسانا من التجار الطيبين يثمرونه لها تصدقي من مالك أنت، أما الزوج الذي توفي على هذه الحالة - وهي ترك الصلاة - لا تتصدقي عنه بشيء ولا تدعي له ولا تستغفري له؛ لأنه مات على كفر - نسأل الله
стр. 2601
العافية - أما الصدقة من مالك في وجوه البر في الفقراء والمساكين ليس عن زوجك، بل لنفسك مصلحتك أنت تتصدقين على الفقراء والمساكين، في عمارة مسجد، في جهاد في سبيل الله، كل هذا لك أجره، أما هو فلا، ما دام مات وهو لا يصلي لا تتصدقي عنه.
стр. 2602
٢٦ - حكم قضاء الصلوات عن الميت الذي كان لا يصلي قبل وفاته
س: سائلة تقول: كان لي ولد لا يصلي ولا يصوم وقد توفي وأراه في المنام يناقشني في موضوع صلاته، وترجو من سماحتكم التوجيه هل تقضي عنه ما لم يصل (١)؟
ج: لا يقضى عنه ولا يدعى له ولا عليه يترك أمره إلى الله؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر فلا يدعى له ولا يدعى عليه ولا يتصدق عنه؛ لأن الصدقة والدعاء إنما تكون لأهل الإسلام، أما من مات على غير الإسلام فإنه لا يدعى له وقد ثبت عنه ﵊ أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه وقد ماتت في الجاهلية فلم يؤذن له مع أنها ماتت في الجاهلية، فلا يجوز للمسلم أن يستغفر لمن مات على أعمال الكفر
стр. 2603
كترك الصلاة وعبادة أصحاب القبور، وسب الدين والاستهزاء بالدين ونحو ذلك، كل هؤلاء لا يصلى عليهم ولا يدعى لهم إذا ماتوا على هذه الحال ولم يتوبوا، نسأل الله السلامة.
стр. 2604
٢٧ – حكم قبول سائر العبادات من تارك الصلاة
س: السائل أحمد من سوريا يقول: إذا كان بين الكافر والمؤمن ترك الصلاة، فهل هذا يعني بأن تارك الصلاة كافر لا يقبل منه أي عمل (١)؟
ج: هذا هو الصواب، اختلف العلماء في هذا بعض أهل العلم يقولون: لا يكفر إلا بالجحد، إذا جحد وجوبها كالزكاة والصوم ونحو ذلك، والصواب أنه يكفر بذلك، هذا الراجح، وإن كان هذا قول الأقل إذا تركها حتى خرج وقتها عمدا فإنه يكفر بذلك؛ لقول النبي ﷺ «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح والكفر المعرف والشرك المعرف يطلق على الكفر الأكبر
стр. 2605
والشرك الأكبر وفي اللفظ الآخر يقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١)» أخرجه الإمام أحمد في المسند وأهل السنن الأربعة أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، وكان الصحابة ﵃ وأرضاهم يفرقون بين المسلم والكافر بترك الصلاة، إذا ترك الصلاة عرفوا أنه كافر، نسأل الله العافية.
стр. 2606
٢٨ – حكم القول بتخليد تارك الصلاة في النار
س: السائل ب. ع، من جمهورية مصر العربية يقول: التارك للصلاة هل يخلد في النار (١)؟
ج: التارك للصلاة إذا كان قد جحد وجوبها كفر عند جميع أهل العلم ويخلد في النار إذا مات على ذلك أما إذا كان لا يعلم أنها واجبة ولكن يتساهل بتركها بعض الأحيان، فهذا قد أتى ذنبا عظيما وكبيرة عظيمة؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا
стр. 2607
وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وقوله ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٣)» ولأن الله يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (٤)، فالتثاقل عنها والكسل من صفات المنافقين، لكن إذا تركها جحدا لوجوبها كفر عند الجميع وصار مخلدا في النار إذا مات على ذلك أما إذا تركها وهو يعلم أنها واجبة، ولكنه يتركها تكاسلا وتهاونا فهذا عند الأكثرين لا يكفر كفرا أكبر يكون كفرا أصغر، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر كفرا أكبر؛ لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٥)» وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٦)» فالواجب الحذر من ذلك نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 2608
٢٩ – حكم ذبح الأضحية عن الميت التارك للصلاة قبل وفاته
س: السائل هـ. م. ع، من العراق يقول: أنا وأخي قد آمنا بالله الواحد الأحد، فله الحمد أن هدانا، ونحن نعيش في قرية مملوءة بالكفر والشرك، خصوصا للعائلة التي نعيش فيها أنا وأخي، إني أطرح عليكم مشكلتي وهي: لقد توفي أبونا ونحن أطفال وكانت لنا أم لا تؤمن بالله تعالى وكثيرة الكفر، وعندما سألناها عن أبينا، هل هو مؤمن أم لا فقالت لنا: إنه كان يسرق الناس أشياءهم وليس مؤمنا بالله، بل يقول بلسانه: الله ربنا، محمد نبينا، لكن لا يقيم الصلاة، بصراحة إنه كما يقول الناس وخصوصا أمنا إنه لا يؤمن باليوم الآخر عندما مات ولم يترك لي ولأخي مالا ولا حلالا.
سؤالي هو: أولا: هل أقوم بذبح الأضاحي له أم يكون ذلك حرجا علي (١)؟
ج: إذا كانت الوالدة ما هناك ما يكذبها فإن مثل هذا لا يضحى له، ولا يستغفر له؛ لأنه يترك الصلاة، وتارك الصلاة كافر في أصح قولي
стр. 2609
العلماء أما إن وجد غيرها ممن يعرف فيسأل عنه، إذا وجد من يعرفه يسأل عنه: هل يصلي؟ هل هو مستقيم؟ فلا بأس أن يضحى له ولا بأس أن يدعى له ويستغفر له، ويتصدق عنه أما والدتك ما دامت كافرة فهي ليست ثقة ما دامت لا تؤمن بالله واليوم الآخر فليست ثقة في الخبر، لكن إذا وجد من يصدقها من الأقارب، أو شهادة بعض الناس فإنه لا يضحى له، ولا يتصدق عنه، أما إذا ما هناك إلا شهادة الوالدة ليس هناك من يؤيدها وقد عرف أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ظاهره الإسلام فينبغي الصدقة عنه والدعاء له.
ولو عرف أنه كان يتعاطى شيئا من الأمور التي تكفره وتخرجه عن الإسلام إما ترك الصلاة وإما الاستهزاء بالدين وإما سب الدين أو ما شابه ذلك من نواقض الإسلام هذا لا يدعى له ولا يتصدق عنه ولا يضحى عنه، أما الواحدة لا تكفي لأن شهادة الكافر لا تعتبر، لكن إذا وجد شهادة تؤيدها من قرائن أو شهادة آخرين بأنه لا يصلي فلا يضحى له ولا يتصدق عنه ولا يستغفر له.
стр. 2610
٣٠ – عقوبة تارك الصلاة
س: الأخ ف. أ، من حائل يسأل ويقول: أرجو أن توضحوا عقوبة تارك الصلاة، وهو مؤمن بوجوبها، وأن توضحوا لنا - عافاكم الله -
стр. 2611
فضل صلاة الفجر، وعقوبة من لم يؤدها في وقتها جزاكم الله خيرا (١)
ج: من ترك الصلاة فعقوبته القتل يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٢)، فدل على أن من لا يقيم الصلاة لا يخلى سبيله بل يقتل، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقال ﵊: «إني نهيت عن قتل المصلين (٣)» فالمصلي لا يقتل إذا استقام، أما من ترك الصلاة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا وجب قتله مرتدا على أصح القولين، وعند جماعة من أهل العلم لا يكون مرتدا ولكن يكون قتله حدا إذا قلنا بأن تركها ليس بكفر أكبر إذا كان يقر بوجوبها ولا يجحده، والصواب أنه يقتل كفرا إذا كان تاركا لها، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كفرا لا حدا ويبعد جدا أن يكون يقر بوجوبها ثم يصر على عدم فعلها حتى يقتل، هذا بعيد جدا المقصود أنه يقتل كفرا مطلقا ما دام أبى أن يصلى واستتيب وأبى فإنه يقتل كفرا - نسأل الله العافية - لا يرثه
стр. 2612
المسلمون سواء كانت الصلاة فجرا أو ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء، والفجر لها شأن خاص لأنه يتكاسل عنها المنافقون، وجاء فيها أحاديث كثيرة، ولهذا قال ﵊: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١)» وقال ﵊: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته فإنه من يطلبه بشيء من ذمته يدركه، ثم يكبه في النار (٢)» فالصلاة لها شأن عظيم، سواء كانت صبحا أو ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء، ولكن للصبح خصائص لأنها تكون في آخر الليل عند حلاوة النوم في الصيف، وعند شدة البرد في الشتاء، وربما تثاقل عنها الكسالى، وتشبهوا بأهل النفاق، فجاء فيها تأكيد، يجب على المؤمن أن يعتني بها حتى يتباعد عن مشابهة المنافقين، ولا يجوز له تركها حتى تطلع الشمس كما يفعل بعض الناس يصليها إذا قام للعمل هذا منكر عظيم وشر
стр. 2613
مستطير يجب على صاحبها أن يتقي الله، وأن يصليها في الوقت مع المسلمين في جماعة المسلمين في مساجد الله ومن علم بهذا وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن تركها حتى يخرج وقتها منكر عظيم، بل كفر عند جمع من أهل العلم إذا تعمد ذلك، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة.
стр. 2614
٣١ - بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة
س: ما هو ذنب تارك الصلاة (١)؟
ج: ذنب تارك الصلاة عظيم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام وهي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة، فمن تركها فقد كفر.
ومن جحد وجوبها فقد كفر ويقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁، وقال ﵊: «بين الرجل وبين
стр. 2615
الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄. وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على كفر تارك الصلاة، وهذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم أن تاركها يكفر وإن لم يجحد وجوبها، وقد نقله التابعي الجليل عبد الله العقيلي عن الصحابة ﵃ وأرضاهم، قال: كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة.
نقل هذا عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل عن الصحابة ﵃ وأرضاهم.
وقال نافع مولى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: «كان عمر بن الخطاب ﵁ يكتب إلى عماله ويقول: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (٢)» وكان ﵊ يوما بين أصحابه لما ذكر الصلاة قال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون، وأبي بن خلف (٣)»
стр. 2616
وهؤلاء من صناديد الكفرة - نعوذ بالله - وذلك يدل على أن تاركها كافر يحشر مع هؤلاء - نعوذ بالله - لأنه إن شغله عنها الرئاسة والملك شابه فرعون فيحشر مع فرعون - نعوذ بالله - إلى النار، وإن شغله عنها الوزارة والوظيفة شابه هامان وزير فرعون، فيحشر معه إلى النار يوم القيامة - نسأل الله العافية - وإن ترك الصلاة بأسباب أمواله وشهواته شابه قارون تاجر بني إسرائيل الذي حمله كبره وتعظيمه للمال وللدنيا، حمله ذلك على الامتناع من أتباع موسى والبقاء على كفره بالله - نعوذ بالله من ذلك - فخسف الله به وبداره الأرض - نعوذ بالله - وإن شغله عن الصلاة تجارته شابه أبي بن خلف، فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وأبي هذا تاجر أهل مكة من الكفار، قتل يوم أحد، فالواجب الحذر من إضاعتها، والواجب المحافظة عليها والاستقامة عليها، فهي عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 2617
٣٢ – بيان عدم صحة حديث
"من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة "
س: ما حكم ما ينشر في بعض النشرات عن عقوبة تارك الصلاة؟ وفيها: روي عن النبي ﷺ هذا القول: من
стр. 2618
تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة: ستة منها في الدنيا، وثلاثة عند الموت، وثلاثة في القبر، وثلاثة عند خروجه من القبر إلى نهاية هذه النشرة (١)
ج: هذا الحديث ليس بصحيح، هذا الحديث قد نبه أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر في اللسان والحافظ الذهبي في الميزان وغيرهما على أنه موضوع ولا صحة له، بل هو موضوع من الأحاديث المكذوبة على النبي ﷺ ، وقد غلط الذهبي ﵀ في ذكره في الكبائر والصواب أنه لا أصل له بل هو حديث موضوع مكذوب ليس له أصل، ومعلوم أن الصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام، والله قال فيها سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)، وقال فيها سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣) وقال فيها سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٥).
стр. 2619
وقال في شأنها وتعظيمها: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١)، يعني خسارة ودمارا، فالصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام، ومن ضيعها ضيع دينه، ومن حفظها حفظ دينه فالواجب على أهل الإسلام من الذكور والإناث أن يحافظوا عليها وأن يستقيموا عليها وأن يؤدوها في أوقاتها بالطمأنينة والطهارة والخشوع وغير ذلك من شؤونها، هذا هو الواجب على الذكور والإناث جميعا من المسلمين تعظيم هذه الصلاة والحفاظ عليها وأداؤها في أوقاتها والعناية بطهارتها وسائر ما شرع الله فيها؛ لأنها عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، والرجل يزيد في ذلك أنه يؤديها في جماعة، يلزمه أن يؤديها في جماعة في مساجد الله وليس له أن يؤديها في البيت كالمرأة، لا بل هذا من خصال أهل النفاق ومن التشبه بهم كما قال عبد الله بن مسعود ﵁: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق (٢)».
والله قال سبحانه في شأن المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣)
стр. 2620
فالآيات تغني عما وضعه الوضاعون، وكذبه الكذابون، وهكذا ما جاء في السنة عن النبي ﵊ في شأن الصلاة كاف شاف، قال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١)» وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح.
وقال أيضا ﵊ فيما رواه أحمد ومسلم بإسناد جيد لما ذكر الصلاة فيما بينه وبين أصحابه قال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور وبرهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٣)» نسأل الله العافية، هؤلاء من كبار الكفرة ومن صناديدهم، فيجب الحذر من إضاعة الصلاة والتشبه بأعداء الله بالتخلف عنها قال بعض أهل العلم: إنما يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة
стр. 2621
لأنه من يضيعها من أجل الرئاسة والملك فيكون شبيها بفرعون، فيحشر معه يوم القيامة - نعوذ بالله - وأما من يضيعها بسبب الوزارة فيكون شبيها بهامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة، وأما من يضيعها بسبب المال والشهوات فيكون شبيها بقارون الذي خسف الله به وبداره الأرض لما تكبر وطغى وامتنع عن طاعة موسى ﵊ في زمانه، وأما من يضيعها بسبب التجارات والمعاملات فيكون شبيها بأبي بن خلف تاجر أهل مكة فيحشر معه يوم القيامة، فالحاصل أن الحفاظ على الصلاة من أهم المهمات ومن أوجب الواجبات، والتخلف عنها وإضاعتها من خصال أهل النفاق ومن أعظم المنكرات، ومن أسباب دخول النار، بل تركها بالكلية من أنواع الكفر بالله من الكفر الأكبر في أصح قولي العلماء فيجب الحذر من ذلك، ويجب على الرجال والنساء جميعا المحافظة على الصلوات وأداؤها كما شرع الله، كما تجب العناية بالطمأنينة فيها وعدم العجلة وعدم النقر، وأن تؤدى في الوقت، وأن يعتني بالطهارة وتكميلها وأن يعتني بالخشوع، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) حتى قال سبحانه بعد ذلك:
стр. 2622
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (١) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يوفقهم بالمحافظة على هذه الصلاة العظيمة، والعناية بها والحذر من التهاون بها وتركها.
стр. 2623
٣٣ – حكم إطلاق كلمة الكفر على تارك الصلاة
س: ما الحكم إذا قال شخص عن جهل بأن حكم تارك الصلاة كافر دون أن يقصد شخصا بعينه هل يلزمه أن يتوب من ذلك ويأثم على قوله أم كيف توجهونه (١)؟
ج: الذي يقول هذا الكلام مصيب، فقد قاله النبي ﵊ سيد الخلق ﵊ في الحديث الصحيح، يقول ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح.
ويقول أيضا ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن أبو داود
стр. 2624
والترمذي والنسائي وابن ماجه بسند صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁ فالواجب الحذر، والصلاة عمود الإسلام من تركها فقد كفر - نعوذ بالله من ذلك - فالواجب على الرجال والنساء الحذر من تركها والتهاون بها، والواجب المحافظة عليها في أوقاتها بالخشوع والطمأنينة كما قال الله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٢) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٤)، وقال في سورة المعارج: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ (٥) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٦).
والواجب على جميع المسلمين العناية بالصلاة والحرص عليها والمحافظة عليها في أوقاتها بالخشوع والطمأنينة والعناية، وعلى الرجل أن يؤديها في جماعة في مساجد الله مع إخوانه، وليحذر كل الحذر من صفات المنافقين الذين يتكاسلون عنها، قال الله تعالى في حقهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٧)،
стр. 2625
فالواجب عليك يا عبد الله، وعليك يا أمة الله الحذر من صفات المنافقين، والواجب العناية بالصلاة والمحافظة عليها غاية المحافظة بالطمأنينة في ركوعها وسجودها وفي كل أحوالها، وأداؤها في الوقت: الرجل يؤديها مع إخوانه في المساجد في الجماعة ولا يتشبه بأهل النفاق، والمرأة تؤديها في بيتها في الوقت ولا تؤخرها عنه، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
стр. 2626
٣٤ – حكم صيام من لا يصلي
س: يلاحظ بكل أسف سماحة الشيخ من بعض المسلمين أنهم يصومون لكنهم لا يصلون، كيف تقولون (١)؟
ج: هذه مسألة عظيمة قد تنازع أهل العلم فيمن ترك الصلاة كسلا وتثاقلا لا عن جحد الوجوب، فقال جمع: إنه لا يكفر بذلك، وقد أتى منكرا عظيما أعظم من الزنى وأعظم من الربا وأعظم من سائر المعاصي.
قالوا: لكن لا يكفر كفرا أكبر بل يكون فيه كفر وفيه شرك، ولكن لا يكون
стр. 2627
كفرا أكبر وهذا هو المشهور بمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجماعة وقال آخرون من أهل العلم: يكفر بذلك إذا ترك الصلاة عمدا وإن لم يجحد وجوبها وهذا هو المعروف عن الصحابة والمنقول عن أصحاب النبي ﷺ ، قال التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي: «كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة (١)» يعني كفرا أكبر؛ لأن هناك أعمالا فيها كفر لكن أصغر مثل الحلف بغير الله ومثل البراءة من الأنساب وما أشبه ذلك، لكن مراده ﵁ أنهم يرونه كفرا أكبر هذا هو الظاهر من سياق كلام عبد الله بن شقيق العقيلي وأعظم من هذا ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» هذا صريح، والكفر معرف بالألف واللام، الكفر والشرك، ومتى عرف الكفر والشرك بالألف واللام فالمراد به الكفر الأكبر والشرك الأكبر وثبت في المسند والسنن الأربع بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁ عن النبي ﷺ أنه
стр. 2628
قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وفي المسند وسنن الترمذي عن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٢)» فبيت سقط عموده هل يبقى؟ ما يبقى البيت إذا سقط عموده.
وثبت أيضا في الصحيحين أن الرسول ﷺ قيل له لما ذكر الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها: «وتعرف منهم وتنكر قال الصحابة: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة (٣)» وفي لفظ آخر: «حتى تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (٤)» فجعل ترك الصلاة كفرا بواحا فيه البرهان فهذا هو القول الأرجح أنه متى تركها تكاسلا عامدا كفر كفرا أكبر لا يصح صومه ولا غيره من عباداته، فمن صام ولم يصل فلا صوم له - نسأل الله العافية - أما إذا
стр. 2629
جحد وجوب ذلك وقال: ما علي صلاة، أو استهزأ بها، استهزأ بالصلاة واستهزأ بالمصلين فهذا كفره أكبر عند جميع العلماء إذا استهزأ بها ولو صلى أو جحد وجوبها كفر إجماعا عند جميع أهل العلم؛ لأنه مكذب لله ورسوله ﵊.
стр. 2630
٣٥ – حكم صيام من لا يصلي إلا في شهر رمضان
س: شيخ عبد العزيز، ما حكم صيام ذلكم الذي لا يصلي إلا في رمضان، بل ربما صام ولم يصل (١)؟.
ج: كل من حكم بكفره بطلت أعماله، عندما نحكم بكفره تبطل أعماله، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣)، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر كفرا أكبر إذا كان يقر بالوجوب ولكنه يكون كفرا أصغر ويكون عمله هذا أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك، ومع هذا يصح صيامه وحجه عندهم وزكاته ونحو ذلك إذا