← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يسأل، والله يقول سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) فلا يجوز للإنسان أن يبقى على الكفر والشرك! لأنه رأى الناس على ذلك، ولا يسأل ولا يتبصر. وقد ثبت عن النبي ﷺ ، أنه قال لمن سأله عن أبيه: «إن أباك في النار، فلما رأى تغير وجهه قال: إن أبي وأباك في النار (٢)» وأبوه مات في الجاهلية، رواه مسلم في الصحيح؛ لأنهم كانوا على شريعة تلقوها عن خليل الله إبراهيم ﵊ وهي التوحيد، وأمه ﵊ ماتت في الجاهلية، واستأذن ربه أن يستغفر لها، فلم يؤذن له، واستأذن أن يزورها فأذن له، فدل ذلك على أن من مات على كفر لا يستغفر له ولا يدعى له، وإن كان في الجاهلية، فكيف إذا كان بين المسلمين، وبين أهل التوحيد، وبين من يقرأ القرآن، ويسمع أحاديث الرسول ﷺ ، هو أولى بأن يقال في حقه: إنه كافر وله حكم الكفار. وكثير منهم لو سمع من يدعوه إلى توحيد الله، وينذره من الشرك لأنف واستكبر وخاصم، أو ضارب على دينه الباطل، وعلى تقليده لأسلافه وآبائه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فالواجب على كل إنسان مكلف، أن يسأل ويتحرى الحق، ويتفقه في دينه، ولا يرضى بمشاركة العامة، والتأسي بكفرهم وضلالهم، وأعمالهم القبيحة، وعليه أن يسأل العلماء، ويعتني بأهل العلم،

стр. 282

عما أشكل عليه، من أمر التوحيد وغيره يقول سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١). س: ما رأي سماحتكم في مسألة العذر بالجهل، وخاصة في أمر العقيدة؟ (٢). ج: العقيدة أهم الأمور وهي أعظم واجب، وحقيقتها: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، والإيمان بأنه سبحانه هو المستحق للعبادة، والشهادة له بذلك، وهي شهادة أن لا إله إلا الله يشهد المؤمن بأنه لا معبود بحق إلا هو ، والشهادة بأن محمدا رسول الله أرسله الله إلى الثقلين الجن والإنس، وهو خاتم الأنبياء، كل هذا لا بد منه، وهو من صلب العقيدة، فلا بد من هذا في حق الرجال والنساء جميعا، وهو أساس الدين وأساس الملة، كما يجب الإيمان بما أمر الله به ورسوله من أمر القيامة، والجنة والنار، والحساب والجزاء، ونشر الصحف، وأخذها باليمين أو بالشمال، ووزن الأعمال، إلى غير ذلك مما جاءت به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. فالجهل بهذا لا يكون عذرا، بل يجب على المؤمن أن يعلم هذا وأن يتبصر فيه، ولا يعذر بقوله: إني جاهل في هذه الأمور،

стр. 283

وهو بين المسلمين، وهو قد بلغه كتاب الله وسنة رسوله ﵊، هذا يسمى معرضا، ويسمى غافلا ومتجاهلا لهذا الأمر العظيم، فلا يعذر، أما من كان بعيدا عن المسلمين في أطراف البلاد التي ليس فيها مسلمون ولم يبلغه القرآن ولا السنة فهذا معذور، وحكمه حكم أهل الفترة إذا مات على هذه الحالة، حكمه حكم أهل الفترات، الذين يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب وأطاع الأمر دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، أما المسائل التي قد تخفى في بعض الأحيان على بعض الناس كبعض أحكام الصلاة أو بعض أحكام الزكاة أو بعض أحكام الحج، هذه قد يعذر فيه بالجهل. ولا حرج في ذلك؛ لأنها تخفى على كثير من الناس، وليس كل واحد يستطيع الفقه فيها، هذه المسائل أمرها أسهل. والواجب على المؤمن أن يتعلم ويتفقه في الدين ويسأل أهل العلم، كما قال الله سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) ويروى عنه ﵊ أنه قال لقوم أفتوا بغير علم: «ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال (٢)»، وقال ﵊: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٣)».

стр. 284

فالواجب على الرجال والنساء من المسلمين التفقه في الدين والتبصر، والسؤال عما أشكل عليهم، وعدم السكوت على الجهل، وعدم الإعراض، وعدم الغفلة؛ لأنهم خلقوا ليعبدوا الله ويطيعوه ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم، لا يحصل هكذا من دون طلب ولا سؤال، لا بد من طلب العلم، ولا بد من السؤال لأهل العلم حتى يتعلم الجاهل. س: هل يوجد عذر بالجهل في توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية أم لا؟ وهل العذر بالجهل مسألة قياسية تختلف حسب الزمان والمكان؟ (١). ج: ليس في العقيدة عذر في توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ليس فيها عذر بل يجب على المؤمن أن يعتقد العقيدة الصحيحة، وأن يوحد الله جل وعلا، ويؤمن بأنه رب العالمين، وأنه الخلاق العليم، وأنه المنفرد بالربوبية، ليس هناك خالق سواه، وأنه مستحق العبادة وحده دون كل ما سواه، وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا لا شبيه له، ولا كفء له، الذي يؤمن بهذا ليس له عذر في التساهل في هذا الأمر، إلا إذا كان بعيدا عن المسلمين في أرض لا يبلغه فيها الوحي، فإنه معذور في هذه الحالة، وأمره إلى الله، يكون حكمه حكم أهل الفترات، أمره إلى الله يوم القيامة يمتحن، فإن أجاب

стр. 285

جوابا صحيحا دخل الجنة وإن أجاب جوابا فاسدا دخل النار، فالمقصود أن هذا يختلف فإذا كان في محل بعيد لا يسمع القرآن والسنة فهذا حكمه حكم أهل الفترة، حكمهم عند أهل العلم أنهم يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب دخل الجنة ومن عصى دخل النار، وأما كونه بين المسلمين يسمع القرآن والسنة ثم يبقى على الشرك وعلى إنكار الصفات فهو غير معذور، نسأل الله العافية، وليس العذر بالجهل مسألة قياسية تختلف من زمان إلى زمان ومكان إلى آخر؛ لأن الجهل ليس بعذر بالنسبة للعقيدة، إلا إذا كان في محل لم تبلغه الدعوة: القرآن ولا السنة، أما في الأحكام فهو عذر: يعني جهل بالحكم الشرعي في بعض الأحكام التي تخفى، أو في دقائق الصفات، وبعض الصفات التي قد تخفى فهذا عذر، أما في الأمور الواضحة، الأمور التي تعد بالضرورة كالإيمان بتوحيد الله، وأنه الخلاق العليم، وأنه مستحق للعبادة، وأنه الكامل في أسمائه وصفاته، والإيمان بما جاء في القرآن العظيم والسنة المطهرة من أسماء الله وصفاته، هذا ليس محل عذر إذا كان ممن بلغه القرآن والسنة، نسأل الله السلامة.

стр. 286

٩٥ - التفصيل في مسألة العذر بالجهل س: ما موقف السلف ﵏ كالإمام ابن تيمية والإمام ابن عبد الوهاب من قضية العذر بالجهل؟ وهل هي واردة؟ وهل

стр. 287

تطرق إليها السلف أم أنها باطلة ولا أصل لها في قضية التوحيد؟ (١). ج: الجهل بالجملة قد يكون عذرا، وقد لا يكون عذرا، فإذا كان الشخص المكلف بعيدا عن أهل الإسلام وعن أهل العلم، كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن بلاد المسلمين، ولم تبلغه الرسالة ولا القرآن ولا السنة هذا يكون معذورا بالجهل، وله حكم أهل الفترات يوم القيامة يمتحنون، فإن أجاب دخل الجنة، وإن عصى دخل النار. وقد يكون معذورا أيضا في الأشياء الخفية في الفروع التي قد تخفى على مثله، كما عذر النبي ﷺ صاحب الجبة لما تضمخ بالطيب وقد أحرم بالعمرة، قال له ﵊: «انزع عنك الجبة، واغسل عنك الخلوق، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك (٢)» ولم يأمره بفدية عن لبسه الجبة ولا عن تضمخه بالطيب للجهل. فالحاصل أن الجهل عذر في الأمور التي قد يخفى مثلها في المسائل الفرعية، أو في حق من كان بعيدا عن المسلمين وعن سماع القرآن والسنة، كأهل البلاد التي تبعد عن المسلمين في أطراف الدنيا

стр. 288

ومثل أهل الفترة الذين ما بلغتهم الرسالات، هؤلاء يعذرون بالجهل، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب الأمر دخل الجنة ومن عصى دخل النار، أما من بين المسلمين يسمع السنة ويسمع القرآن هذا غير معذور لا في العقيدة ولا في غيرها، قال الله جل وعلا: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (١) فالله جعل القرآن نذيرا، ومحمدا جعله نذيرا، فالقرآن نذير ومحمد نذير، فالذي يبلغه القرآن والسنة ويعيش بين المسلمين فهذا غير معذور، عليه أن يسأل وعليه أن يتفقه في الدين، وعليه أن يتعلم، والله المستعان.

стр. 289

٩٦ - حكم العذر بالجهل فيمن يستغيث بالأموات س: لقد أجبت يا سماحة الشيخ على أحد الأسئلة المطروحة، من أحد السائلين فيما يتعلق بالعذر بالجهل، متى يعذر ومتى لا يعذر، وذكرت بأن الأمر فيه تفصيل، ومما ذكرت، بأنه لا يعذر أحد بالجهل في أمور العقيدة، أقول: يا سماحة الشيخ، إذا مات رجل وهو لا يستغيث بالأموات، ولا يفعل مثل هذه الأمور المنهي عنها، إلا أنه فعل ذلك مرة واحدة - فيما أعلم - حيث استغاث بالرسول ﷺ في زيارته لمسجد الرسول ﷺ ، وهو لا يعلم أن ذلك حرام

стр. 290

وشرك، ثم حج بعد ذلك دون أن ينبهه أحد على ذلك، ودون أن يعرف الحكم فيما أظن، حتى توفاه الله، وكان هذا الرجل يصلي ويستغفر الله، لكنه لا يعرف أن تلك المرة التي فعلها حرام، فيا ترى هل من فعل ذلك، ولو مرة واحدة وإذا مات وهو يجهل ذلك، هل يعتبر مشركا؟ نرجو التوجيه والتوضيح جزاكم الله خيرا (١). ج: إن كان من ذكرته تاب إلى الله بعد المرة التي ذكرت، ورجع إليه ، واستغفر من ذلك زال حكم ذلك، وثبت إسلامه، أما إن كان استمر على العقيدة التي هي الاستغاثة بغير الله، ولم يتب إلى الله من ذلك فإنه يبقى على شركه ولو صلى وصام، حتى يتوب إلى الله مما هو فيه من الشرك، وهكذا لو أن إنسانا يسب الله ورسوله، أو يسب دين الله أو يستهزئ بدين الله، أو بالجنة أو بالنار، في أنه لا ينفعه كونه يصلي ويصوم، إذا وجد الناقض من نواقض الإسلام، بطلت الأعمال حتى يتوب إلى الله من ذلك، هذه القاعدة، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٤)، وكانت أم النبي ﷺ ماتت في

стр. 291

الجاهلية، واستأذن الرسول ﷺ أن يستغفر لها فلم يؤذن له، وهي ماتت في الجاهلية وقال: «إن أبي وأباك في النار (١)» لمن سأله عن أبيه، وأبوه مات في الجاهلية، المقصود أن الذي مات على الشرك لا يستغفر له، ولا يدعى له ولا يتصدق عنه، إلا إذا علم أنه تاب إلى الله من ذلك، هذه القاعدة المعروفة عند أهل العلم، أما الأشياء التي قد تخفى على الناس، مثل ما جرى للشخص الذي قال لأولاده: «إذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني ثم ذروني في البحر في يوم عاصف، فإنه إن قدر علي الله ليعذبني، أو كما قال، وسأله الله عن ذلك بعدما مات، فقال: حملني على هذا مخافتك، فغفر الله له (٢)»، قال العلماء إن هذا خفي عليه كمال القدرة، كمال قدرة الله ، وجهل هذا الأمر، وظن أنه بهذا الحرق والسحق، والذر في البحر أنه يفوت الله ويضيع، فهذا الجهل الذي جهل الشيء الدقيق، عفا الله عنه ؛ لأنه حمله عليه خوف الله والحذر من عقابه ، أما إنسان يستغيث بالأموات، وهذا جاءت الرسل بالنهي عنه، وبعث الله نبيه ﷺ بالنهي عنه، والله يقول :

стр. 292

﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) ويقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) هذه أمور معلومة من الدين بالضرورة، ومشهورة بين المسلمين فلا يعذر من قال: إني أجهل وهو بين المسلمين، لو كان في بلاد بعيدة عن المسلمين، في أطراف الدنيا بين أهل الكفر بالله، ما عندهم من يعلمهم، هذا يكون حكمه حكم أهل الفترة، أمرهم إلى الله يوم القيامة، إن شاء عذبهم وإن شاء رحمهم، فهو سبحانه يمتحنهم يوم القيامة، فمن أجاب دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، هذا هو الصواب فيهم! إنهم يمتحنون ويؤمرون بشيء، فإن أجابوا وأطاعوا، دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار.

стр. 293

٩٧ - حكم العذر بالجهل فيمن يعبد القبور س ١: في بلادنا ضل الكثير بسبب الطرق الصوفية، حيث يعبدون القبور، ويدعون غير الله، ومنهم حفظة لكتاب الله وأئمة للمساجد. السؤال يتكون من فقرات - سماحة الشيخ -: هل هؤلاء كفار بسبب ارتكابهم للشرك ولعدم معرفتهم للتوحيد، إذا كانوا يجهلون معنى لا إله إلا الله؟ وهل يعذرون بالجهل، أم هم كفارا وجهونا على ضوء هذا السؤال جزاكم الله خيرا (١). ج ١: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد؛ لقد دل الكتاب العزيز والسنة المطهرة على بيان توحيد الله جل وعلا، وعلى أنواع الشرك الأكبر، فمن تلبس بالشرك من سائر الناس وهو بين المسلمين فيمن بلغه القرآن والسنة فإنه يحكم عليه بالشرك، قال الله جل وعلا: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٢)، وقال الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (٣)، وقال جل وعلا: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ (٤)، فمن بلغه القرآن العظيم

стр. 294

والسنة المطهرة، ثم تعاطى الشرك يحكم عليه بالشرك؛ لتساهله وعدم عنايته بما أوجب الله عليه من التفقه في الدين والبصيرة، فإذا كان يدعو الأموات، ويستغيث بالأموات، أو بالنجوم أو بالأشجار والأحجار أو بالأصنام أو بالجن، يدعوهم يستغيث بهم، ينذر لهم، فهذا شرك أكبر، يستتاب من ذلك، يستتيبه ولي الأمر، فإن تاب وإلا وجب قتله على شركه بالله، كما قال النبي ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه (١)»، والله بعث نبيه ﷺ بالدعوة إلى الله، وجهاد المشركين، فإذا كان الرجل بين المسلمين وفي بلاد المسلمين أو بين قوم بلغهم القرآن والسنة، ثم تساهل واستمر على ما هو عليه فإنه يحكم عليه بالشرك، إذا كان يدعو الأموات، أو يستغيث بالأموات، وينذر لهم، أو بالجن أو بالملائكة، أو بالأنبياء يقول: يا سيدي فلان، أو يا نبي الله فلان، اغفر لي أو أنجني من النار، أو أغثني أو اشف مريضي، أو رد غائبي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، يقول هذا لميت أو لجن أو للملائكة، أو لغيرهم هذا من الشرك الأكبر؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، ويقول جل وعلا:

стр. 295

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢)، ويقول عن المشركين وهم جهال: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣)، ويقول جل وعلا عنهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٥)، فسماهم كذبة بزعمهم أن أصنامهم تقربهم إلى الله زلفى، وسماهم كفرة بعبادتهم إياها، وشركهم إياها. س ٢: هل يعذر عباد القبور بالجهل، رغم وجود دعاة التوحيد بينهم؟ ج ٢: تقدم أنهم لا يعذرون، بل يجب عليهم أن يطلبوا العلم، وأن يتبصروا وأن يتفقهوا في الدين، ويسألوا عما أشكل عليهم، هذا الواجب عليهم، إذا سكتوا واستمروا على عبادة الأموات أو الأشجار،

стр. 296

أو الأحجار أو الأنبياء أو الملائكة أو الجن؛ صاروا كفارا بذلك، في دعائهم إياهم، وطلبهم منهم الشفاعة أو شفاء المريض أو رد الغائب أو ما أشبه ذلك. س ٣: هل تصح الصلاة خلف من عرف بدعاء غير الله؛ وما حكم من يصلي خلفه؟ ج ٣: من صلى خلف من يشرك بالله لا تصح صلاته، ما دام يدعو غير الله، ويستغيث بغير الله، أو ينذر لغير الله، لا يصلى خلفه عند أهل العلم، لا يصلى خلف الكافر، ولا تصح الصلاة خلف الكافر، إنما الخلاف في الفاسق أما الكافر فلا. س: الأخ م. أ. ع. من القاهرة، يسأل ويقول: هل يعذر الإنسان بجهله؟ مثلا: رجل زار قبور الأولياء بنية التبرك بهم مع أنه لا يعلم أن ذلك الفعل من الشرك الأكبر، مع بيان وتوضيح الأدلة من الكتاب والسنة، جزاكم الله خيرا (١). ج: أمور العقيدة التي تتعلق بالتوحيد والشرك لا يعذر فيها بالجهل وهو بين المسلمين، ويسمع القرآن والأحاديث، ويستطيع أن يسأل، ما

стр. 297

يعذر بدعوة القبور، والاستغاثة بالأموات وأشباه ذلك. بل يجب عليه أن يتعلم، وأن يتفقه، وليس له أن يتساهل في هذا الأمر. وقد سأل النبي ﷺ ربه أن يستغفر لأمه، وهي ماتت في الجاهلية، فلم يؤذن له. وقال: «إن أبي وأباك في النار (١)» لما سأله رجل عن أبيه قال: «إن أبي وأباك في النار (٢)». وقد مات في الجاهلية. قال جمع من أهل العلم: إنما ذلك لأنهما ماتا على علم بشريعة إبراهيم، وشريعة إبراهيم النهي عن الشرك! فلعل أمه بلغها ذلك، فلهذا نهي عن الاستغفار لها، ولعل أباه بلغه ذلك، فلهذا قال: «إن أبي وأباك في النار (٣)». فإذا كان أبوه ﷺ وأمه لم يعذرا وهما في حال الجاهلية، فكيف بالذي بين المسلمين وعنده العلماء ويسمع القرآن، ويسمع الأحاديث. فالحاصل أن هؤلاء الذين يعكفون على القبور، ويستغيثون بالأموات غير معذورين، بل يجب عليهم أن يتفقهوا في الدين، وأن يسألوا أهل العلم، وألا يبقوا على حالهم السيئة. والآيات تعمهم والأحاديث.

стр. 298

٩٨ - بيان أن أصول الدين لا يعذر فيها بالجهل س: الأخ ج. م. ع. من جمهورية مصر العربية، سيناء، يسأل ويقول: وقع خلاف بين شخصين حول تكفير من يطوف حول القبر ويستغيث به، فمنهم من يقول: إن هذا الفعل فعل شرك ولا خلاف، ولكن يعذر صاحب هذا الفعل لجهله بأمور التوحيد. والآخر يقول بكفر ذلك الشخص الذي يستغيث بغير الله، ولا يعذر بسبب الجهل بأمور التوحيد، ولكن يعذر في الفرعيات والأمور الفقهية. والسؤال هو: أي الرأيين صواب؟ وأيهما خطأ؟ جزاكم الله خيرا. (١). ج: الصواب قول من قال: إن هذا لا يعذر؛ لأن هذه أمور عظيمة وهي من أصول الدين، وهي أول شيء دعا إليه النبي ﷺ ، قبل الصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك، فأصول الدين لا يعذر فيها بالجهل لمن هو بين المسلمين، ويسمع القرآن ويسمع الأحاديث. فالاستغاثة بأصحاب القبور والنذر لهم ودعاؤهم، وطلبهم الشفاء والمدد كل هذا من أعظم الشرك بالله ، والله سبحانه يقول في كتابه العظيم: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢). فسماهم كفارا بذلك. وقال :

стр. 299

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢)، فسمى دعاءهم إياهم شركا، والله يقول جل وعلا: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) ويقول سبحانه ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤) والظالمون هم المشركون، إذا أطلق الظلم فهو الشرك، كما قال : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٥). وهكذا الطواف بالقبور، إذا طاف يتقرب بذلك إلى صاحب القبر، فهو مثل إذا دعاه واستغاث به، يكون شركا أكبر. أما إذا طاف يحسب أن الطواف بالقبور قربة إلى الله، قصده التقرب إلى الله كما يطوف الناس بالكعبة، يتقرب إلى الله بذلك وليس يقصد الميت، هذا من البدع ومن وسائل الشرك المحرمة الخطيرة، ولكن الغالب على من طاف بالقبور أنه يتقرب إلى أهلها بالطواف، ويريد الثواب منهم والشفاعة منهم، وهذا شرك أكبر، نسأل الله العافية، كالدعاء.

стр. 300

س: السائل ج. س. ط. من مصر يقول: ما حكم الشرع في نظركم في رجل مسلم ارتكب الشرك الأكبر، فهل يعذر بجهله أم لا؟ ومتى يعذر الإنسان بالجهل؟ وما الدليل في كلا الحالتين؟ جزاكم الله خيرا. (١). ج: من ارتكب الشرك الأكبر فقد أتى أعظم الذنوب، والواجب عليه البدار بالتوبة إلى الله ؛ لأن الله يقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) يعني: بالشرك والمعاصي ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٤) هذه الآية أجمع العلماء على أنها في التائبين، فالواجب على من فعل شيئا من الشرك أو المعاصي أن يبادر بالتوبة، وألا يقنط ولا ييأس؛ لأن الله سبحانه وعد من تاب إليه بالتوبة عليه وهو الجواد الكريم ، والرءوف الرحيم ، وكل من كان بين المسلمين أو بلغه القرآن أو السنة فقد قامت عليه الحجة، فالواجب عليه التفقه والسؤال والتعلم حتى تبرأ ذمته، وحتى يكون على بصيرة، أما من كان في بلاد بعيدة لم يبلغه القرآن ولا السنة، فهذا يقال له: من أهل الفترة، حكمه حكم أهل الفترة، ليس بمسلم ولا كافر، بل هو من

стр. 301

أهل الفترة، موقوف أمره إلى يوم القيامة، يمتحن يوم القيامة فإن أجاب دخل الجنة، وإن عصى دخل النار؛ لأنه لم تبلغه الدعوة، وأما من كان بين المسلمين، قد سمع القرآن وسمع السنة وعنده العلماء ثم يعرض ولا يسأل ولا يتبصر فهذا غير معذور، نسأل الله العافية. س: ما حكم من مات على الشرك - والعياذ بالله - ولكنه لم يكن يعرف خطورة ذلك الأمر؟ وهو من جهل أهل القرى في ذلك الوقت، ولا يعرفون أن الشرك من أكبر الكبائر، ومات على ذلك الحال، سؤالي: هل يجب علينا أن ندعو لهم بالرحمة والمغفرة وأداء الحج والعمرة؟ وهل ينفعهم ذلك العمل؟ (١). ج: الشرك هو أعظم الذنوب وهو أكبر الكبائر، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. قال: " الإشراك بالله (٢)». ويدل على هذا قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣)،

стр. 302

فالشرك أعظم الذنوب وأقبح السيئات، فمن مات عليه لم يغفر له، وهو من أهل النار المخلدين فيها، ولا يحج عليه ولا يصلى عنه، ولا يتصدق عنه ولا يدعى له؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢)، وقال في المشركين: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (٣). والشرك هو صرف العبادة أو شيء منها لغير الله، كالذي يدعو الأموات أو النجوم أو الملائكة، أو الأنبياء يستغيث بهم أو ينذر لهم، أو يذبح لهم، هذا هو الشرك، وهكذا من جحد شيئا مما أوجبه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، مما أجمع عليه المسلمون؛ كالذي يجحد وجوب الصلاة، أو وجوب الزكاة، أو يجحد وجوب صوم رمضان، أو يجحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو يستحل ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، وأجمع المسلمون على تحريمه: كالزنى والخمر، فيقول: الزنى حلال أو الخمر حلال، أو يقول: عقوق الوالدين حلال، هذا كافر كفرا أكبر لا يصلى عليه، ولا يستغفر له ولا يحج عنه ولا يتصدق عنه؛ لأنه مات على غير الإسلام،

стр. 303

ما دام بين المسلمين: قد سمع القرآن، ورأى المسلمين، ورأى أعمالهم، هذا غير معذور، قد قامت عليه الحجة؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (١) من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، قال الله سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ﴾ (٢) ولأنه معرض، ما تعلم ولا سأل، وأمره إلى الله لكن هذا حكمه في الدنيا، مثل عامة كفار قريش، الذين قتلوا يوم بدر وفي غيره، أو ماتوا في مكة، ومثل عامة كفار اليوم، عامة كفار النصارى، كفار اليهود كلهم جهال، لكن لما رضوا بما هم عليه ولم ينقادوا لما بعث الله به محمدا ﷺ ، ولم يلتفتوا إليه صاروا كفارا، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 304

٩٩ - بيان المقصود بأهل الفترة س: السائل يقول: من هم أهل الفترة؟ وهل صحيح بأنه يوجد منهم أحد الآن؟ (١) ج: أهل الفترة هم الذين لم تبلغهم الرسالة هؤلاء هم أهل الفترة، لا سمعوا بالقرآن ولا بالرسول ﷺ ، هؤلاء يقال لهم: أهل الفترة؛ أما من بلغه القرآن؛ أو بلغه خبر الرسول ﷺ أن الله بعثه إلى الناس، يدعوهم ولم

стр. 305

يبال ليس من أهل الفترة، لكن من لم يبلغه ذلك يقال له: من أهل الفترة، والصواب فيهم أنهم يمتحنون يوم القيامة، يمتحنهم الله يوم القيامة، فمن أجاب دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، نسأل الله العافية.

стр. 306

١٠٠ - حكم العذر بالجهل في اقتراف المعاصي س: هل يعذر الشخص بالجهل إذا فعل فعلا مكفرا، وهو كبيرة من الكبائر بل من أكبرها؟ وجهونا حول هذا الموضوع، وكيف نقارن بين هذا وبين قوله وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) (٢). ج: لا يعذر في اقتراف المعاصي وهو بين المسلمين، في إمكانه أن يسأل أهل العلم ويتبصر، لا يعنى بالتساهل، وعليه أن يتوب إلى الله من ذلك ويبادر بالتوبة من المعصية، والمعصية تختلف إن كانت كفرا كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أو سب الدين أو ترك الصلاة هذا عليه التوبة إلى الله جل وعلا منها والمبادرة بالتوبة، والله يتوب على التائبين. أما إن كانت معصية ليست كفرا مثل التدخين وشرب المسكر وأكل الربا هذه معاص، فالواجب عليه البدار بالتوبة والاستغفار والندم والإقلاع والعزم ألا يعود في ذلك، وإن مات عليها فهو تحت المشيئة مثل ما قال

стр. 307

سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) إذا مات على المعصية، مات وهو يأكل الربا، أو مات وهو يشرب الخمر، لكنه مسلم يصلي، مسلم، هذا تحت مشيئة الله، أو مات وهو عاق لوالديه، أو مات وهو قد زنا، أو ما أشبه ذلك، تحت مشيئة الله. إن شاء الله سبحانه غفر له، وإن شاء عذبه على قدر المعصية التي مات عليها، إذا كان غير تائب، ما تاب، أما إذا كان تائبا فالتوبة تجب ما قبلها - والحمد لله - التائب لا ذنب له، أما لو مات على الزنى ما تاب، أو على العقوق وما تاب، أو على شرب مسكر ما تاب، أو نحو ذلك، فهذا تحت مشيئة الله، إن شاء الله جل وعلا غفر له، فضلا منه، وإحسانا منه، جل وعلا، وإن شاء عذبه على قدر المعصية التي مات عليها؛ وبعد التعذيب والتطهير يخرجه الله من النار إلى الجنة، إذا كان مات مسلما موحدا، لا يخلد في النار إلا الكفار، لكن هذا الذي دخل النار بمعصيته إذا عذب التعذيب الذي أراده الله يخرجه الله من النار إلى الجنة بتوحيده، وإيمانه الذي مات عليه، لا يخلد في النار إلا الكفرة؛ هذا والله أعلم. س: متى يعذر الإنسان بالجهل، لو تكرمتم؟ (٢). ج: يعذر بالأشياء الخفية، لا سيما في بعض الأحكام الشرعية،

стр. 308

قد تخفى على العامي حتى يتعلم، أما الذي بين المسلمين وقال: لا أدري عن الزنى، ما يعذر وهو بين المسلمين. الزنى معروف عند المسلمين أنه حرام، فلو قال: ما عرفت أن الزنى حرام، لا يعذر بهذا، أو قال: ما عرفت أن الخمر حرام وهو بين المسلمين، لا يعذر. لكن في بعض المسائل التي قد تخفى في مسائل الأحكام الدقيقة قد يعذر فيها الإنسان، لأجل كونه ليس من أهل العلم. كذلك لو قال: ما أعلم أن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات ممنوع، لا يعذر بهذا؛ لأن هذا هو أصل التوحيد وأصل الدين. والله أنزل القرآن للنهي عن هذه الأمور والقضاء عليها وبين حال المشركين، وحذر من أعمالهم. س: السائلة م. هـ مقيمة بالسعودية، تقول: أرجو توضيح هذه العبارة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، قال ﵀: (إن القول قد يكون كفرا، فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر؛ لكن الشخص المعين لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها). هل هذا عام في الأقوال والأفعال الاعتقادية والعملية؟ أفتونا في ضوء هذا السؤال (١). ج: نعم هذا هو الصواب، فإذا سب الله، أو سب الرسول عليه الصلاة

стр. 309

والسلام، أو استهزأ بالدين فهذا كفر، لكن إذا كان في بلاد يجهل هذا، ولا يعلم أن هذا لا يجوز؛ وأن هذا كفر إذا كان يظن أنه جائز وهذا ليس بين المسلمين، بل في بلاد الكفرة، بلاد غريبة عن الإسلام؛ يظن أنه يخفى عليه الأمر؛ يبين له؛ فإذا عاد إلى هذا بعد ما يبين له أن هذا حرام وأن هذا لا يجوز، يكفر؛ إذا سب الله؛ أو سب الرسول ﷺ أو سب الدين أو سب الإسلام، يكون كفره أكبر، وهكذا لو سجد لغير الله، سجد للقبور وهو ما عنده مسلمون يرشدونه، في بلاد الكفرة، يعلم حتى يفهم أن هذا منكر وأنه لا يجوز؛ كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١).

стр. 310

باب ما جاء في الخوف من الشرك

стр. 311

باب ما جاء في الخوف من الشرك ١٠١ - بيان الشرك وأنواعه س: يسأل عن الإشراك الذي لا يغفره الله، فيقول: الإشراك الذي لا يغفره الله، هل هو في العبودية فقط؟ أو حتى في الطاعة؟ وهل هناك إشراك في الطاعة، أم لا يوجد إشراك إلا في العبودية؛ ثم ما هو الإشراك؟ وكيف التخلص منه في أعمالنا ومعاملاتنا ومع بعضنا؟ ثم إذا أطعنا أشخاصا فيما فيه الخير، وما فيه طاعة الله فهل هذه الطاعة إشراك بالله؟، والعياذ بالله من كل عمل فيه شرك - أجيبوني عن هذه الأسئلة جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم. (١). ج: الشرك بالله بينه الله في كتابه العظيم وهو صرف العبادة لغير الله، كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أو الملائكة أو الجن أو الأصنام أو نحو ذلك، أو الصلاة لهم أو السجود لهم أو الذبح لهم تقربا إليهم، يرجو شفاعتهم، يرجو أنهم ينصرونه، يشفون مريضه تقربا

стр. 312

إليهم، أما إذا ذبح الذبيحة يتقرب إلى الله كالأضحية يضحي عن أبيه، أو عن أخيه أو يتصدق بها عنه يرجو ثواب الله، لا يتقرب له، يتقرب إلى الله بالذبيحة في الضحية، هذا قربة إلى الله ليست للميت، أما إذا ذبح يريد التقرب لغيره، يشفع له الميت حتى ينصره حتى يشفي مريضه، هذه العبادة لغير الله، وهكذا النذر يقول: إن شفى الله مريضي، أو شفيت مريضي يا فلان فلك علي ذبيحة كذا وكذا، هذا الشرك بالله، أو يقول: يا سيدي فلان، أو يا فاطمة أو يا سيدي البدوي، انصرني أو اشف مريضي، أو يا سيدي عبد القادر أو يا شيخ عبد القادر، أو يا أبا ذر أو يا رسول الله، أو يا أبا بكر الصديق أو يا عمر أو عثمان، انصرني أو اشف مريضي، أو يا ابن عباس أو غيرهم من الناس، أو يا ملائكة الله انصروني، أو يا أيها الجن انصروني أو الجني فلان انصرني أو اشف مريضي، أو يا الشخص الفلاني أو الشجرة الفلانية، كل هذا شرك بالله، وعبادة لغيره، وهكذا إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة بالأدلة الشرعية، إذا أنكره يكون كافرا مشركا، كالذي ينكر أن الله أوجب الصلاة، يقول: الصلاة ليست واجبة، هذا كافر كفرا أكبر، أو قال: صلاة الفجر ما هي بواجبة، أو العصر ما هي بواجبة أو الظهر ما هي بواجبة، أو المغرب ما هي بواجبة أو الجمعة ما هي بواجبة على الناس، كل هذا كفر أكبر أو يقول: الزكاة ما هي بواجبة، أو شهر رمضان ما هو بواجب على الناس، أو الحج مع الاستطاعة ما هو بواجب، هذا كفر أكبر، أو يقول: الزنى حلال، أو الخمر حلال

стр. 313

إذا كان جاهلا يبين له الأمر الشرعي، فإذا أصر على أن الزنى حلال، والخمر حلال صار كافرا كفرا أكبر، أو قال: مساعدة المشركين على المسلمين واجبة، كونه يساعد الكفار على إخوانه المسلمين حتى يذبحوهم حتى يعذبوهم، هذه ردة، يقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (١) يعني يتولى الكفار، ينصرهم على المسلمين يكون ردة، وهكذا من يستحل السجود لغير الله، والصلاة لغير الله، ولو لم يفعله يقول: ما يخالف كونه يصلي للملائكة، يصلي للجن أو يصلي للأموات، أو يسجد لهم، ولو ما فعله يكفر بهذا الاعتقاد، وهكذا من يطيع غير الله في الشرك بالله، إذا أطاعه في الشرك بالله والسجود لغير الله صار مشركا؛ لأنه أطاعه فيما هو شرك بالله ، ويقول النبي ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢)» فإن أطاعه في المعصية صار معصية، وإن أطاعه في الشرك صار مشركا، فإذا أطاعه في أن يذبح لغير الله، أو يسجد لغير الله صار شركا أكبر، وإذا أطاعه أنه يقتل بغير الحق، يقتل إنسانا بغير حق، أو يجلد بغير حق، يكون عاصيا ظالما، أو أطاعه في الظلم والمعصية، أو إن أطاعه في معصية الرسول فإن طاعته طاعة لله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٣)،

стр. 314

طاعة الرسول واجبة، تطيع الرسول فيما أمر به وما نهى عنه، والله قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢) كذلك طاعة العلماء في الحق وطاعة الأمراء في الحق طاعة لله، إذا أمرك الأمير تصلي في الجماعة، وأمرك أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأمرك أن تحكم بالحق، وأن تحكم بما أنزل الله، يجب أن يطاع في ذلك؛ لأنه أمر بطاعة الله، أمرك ببر والديك، عليك أن تطيعه؛ لأن طاعته طاعة لله في هذا، نهاك عن السرقة، نهاك عن الظلم تطيعه؛ لأن الله أمر بهذا، فولي الأمر إذا أطعته في هذا أنت مطيع لله؛ لأنه أمرك بطاعة الله ورسوله، لكن إذا قال لك: اضرب والديك لا تطيعه، إذا قال: اشرب الخمر! لا، لا تطيعه. إذا أطعته في هذا أنت عاص مثله؛ لأن الرسول يقول: «إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٣)» ، فإذا أطعته في الشرك صرت مشركا، وإذا أطعته في معصية صرت عاصيا، وإذا أطعته في طاعة الله فأنت مأجور، وفق الله الجميع.

стр. 315

س: سائلة من جمهورية مصر العربية، من ضمن أسئلتها سؤال في العقيدة، وتذكر سماحة الشيخ فتقول: هل هناك فرق بين شرك الاعتقاد وشرك العبادة؟ وما هو الشرك؟ وما هي أنواعه؟ (١). ج: شرك الاعتقاد هو شرك العبادة، لكن الاعتقاد قد يكون بالقلب، وقد يكون بشيء في العبادة كإحداث بدعة يعبد بها غير الله، فالاعتقاد كأن يعتقد في أهل القبور، أو في الأنبياء أو في غيرهم أنهم يتصرفون في الكون، وأنهم يعلمون الغيب، هذه بدعة في الاعتقاد وشرك أكبر وكفر أكبر، وقد يفعل ما هو كفر أكبر، ليس من جنس هذا بل يدعو الميت أو يستغيث به أو يسجد له أو يذبح له، هذه أيضا كفر أكبر، نسأل الله العافية، وهكذا اعتقاده أن الميت يعلم الغيب أو أنه يشفي من المرض، ولو ما دعاه، إذا اعتقد أن فلانا يعلم الغيب، الحي أو الميت أو الأنبياء أنهم يعلمون الغيب، أو أن فلانا يعلم الغيب، أو فلانة أو يشفي المرضى أو ما شابه ذلك هذا كفر أكبر، نسأل الله العافية.

стр. 316

١٠٢ - توضيح أنواع الشرك س: أرجو من سعادتكم توضيح أنواع الشرك، وهل الحلف بغير الله شرك يخرج صاحبه من الملة أم لا؟ (١). ج: الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر، الشرك الأكبر صرف العبادة لغير الله، أو بعضها: كدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم أو الجن أو الملائكة، أو غيرهم؛ لأن الأموات من الغائبين، هذا هو الشرك الأكبر كما كانت قريش وغيرها من العرب يفعلون ذلك عند أصنامهم وأوثانهم، ومن ذلك أيضا إذا جحد الإنسان أمرا معلوما من الدين بالضرورة وجوبا أو تحريما، من جحده كان كافرا أو مشركا شركا أكبر، أو قال: إن الصلاة لا تجب على المكلفين من المسلمين، أو قال: إن الزكاة لا تجب على من عنده أموال زكاة، أو قال: إن صوم رمضان لا يجب على المسلم المكلف؛ هذا يكون كافرا مشركا شركا أكبر، أو أحل ما حرمه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة مما أجمع عليه المسلمون، كأن يقول: الزنى حلال أو شرب المسكر حلال أو عقوق الوالدين حلال أو السحر حلال أو ما أشبه ذلك؛ يكون كافرا أو مشركا شركا أكبر. والقاعدة أن من صرف العبادة أو بعضها لغير الله من أصنام أو أشجار أو أموات أو جن أو غيرهم من الغائبين؛ هذا مشرك شركا أكبر، وهكذا من جحد ما أوجب الله

стр. 317

أو ما حرم الله بما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومما أجمع عليه المسلمون، هذا يكون كافرا كفرا أكبر، ومشركا شركا أكبر، وكل من أتى ناقضا من نواقض الإسلام يكون مشركا شركا أكبر، كما أسلفنا، أما الشرك الأصغر فهو أنواع أيضا، مثل الحلف بغير الله، بالنبي بالأمانة برأس فلان، هذا شرك أصغر لقوله ﷺ : «من حلف بشيء غير الله فقد أشرك (١)»، وهكذا الرياء كونه يقرأ يرائي أو يتصدق يرائي هذا شرك أصغر؛ لقوله ﷺ : «أخوف ما أخاف عليكم من الشرك الأصغر. فسئل عنه، فقال: الرياء (٢)». وهكذا قول: ما شاء الله وشاء فلان بالواو، أو لولا الله وفلان، أو من الله ومن فلان، من الشرك الأصغر؛ لقوله ﷺ : «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان (٣)»، ولما قال رجل: يا رسول الله: ما شاء الله وشئت! قال: «أجعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده (٤)».

стр. 318

وقد يكون الأصغر شركا أكبر إذا اعتقد صاحبه أنه والحالة هذه أي مع الله، أو قال فيه: ما شاء الله وشاء فلان، أنه له تصرف في الكون، وأن له إرادة تحول عن إرادة الله، وعن مشيئة الله، أو القدرة فيضر وينفع دون الله، أو اعتقد أنه يصلح أن يعبد من دون الله، وأن يستغاث به، يكون شركا أكبر بهذا الاعتقاد، أما إذا كان مجرد حلف بغير الله، من غير اعتقاد آخر، لكن جرى على لسانه الحلف بغير الله تعظيما لهذا الشخص، يرى أنه أهل لأن يحلف به: نبي أو صالح، أو حياة أبيه أو أمه أو ما أشبه ذلك، فهذا من الشرك الأصغر لا من الشرك الأكبر عند أهل العلم.

стр. 319

١٠٣ - بيان بعض أنواع الشرك التي توجب الخلود في النار س: تسأل أختنا وتقول: ما هي الأعمال أو الكبائر التي تجعل الإنسان خالدا في النار؟ وهل صحيح أن كل شخص غير مسلم لا يدخل الجنة وهو خالد في النار؟ (١). ج: نعم، الأعمال التي توجب الخلود في النار أبد الآباد هي أعمال الكفر، من مات كافرا بالله فهو مخلد في النار، أبد الآباد. كاليهود والنصارى والشيوعيين، وهكذا كل من أتى بمكفر،

стр. 320

ومثل ذلك من ترك الصلاة، أو من سب الدين أو استهزأ بالدين، أو استهزأ بالجنة أو بالنار، أو سب الرسول ﷺ ، أو تنقص الرسول أو سب الله، أو تنقصه وطعن في دينه، كل هذا ردة عن الإسلام، إذا مات عليها الإنسان صار مخلدا في النار، أبد الآباد، كسائر الكفرة. أما العصاة، المسلم العاصي هذا لا يخلد في النار، إذا دخل النار لا يخلد فيها، مثل من مات وهو على الزنى، وما تاب من الزنى، أو مات وهو يشرب الخمر، ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده، ولا يسب الإسلام ولا يسب الدين، بل هو مسلم، ولكنه أطاع الهوى في بعض المعاصي، كشرب الخمر، كالعقوق للوالدين، أو أحدهما. كأكل الربا، كالزنى. هذه وأشباهها من المعاصي إذا مات عليها وهو مسلم يعبد الله وحده، وليس بكافر، فهذا تحت مشيئة الله جل وعلا، إن شاء الله غفر له وعفا عنه بتوحيده وإسلامه وإيمانه الذي معه، وإن شاء سبحانه عذبه على قدر الجرائم والذنوب التي مات عليها، ثم بعد ما يمحص في النار ويعذب ما شاء الله، يخرجه الله من النار إلى الجنة، كما قال الله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) فأبان سبحانه أن الشرك لا يغفر، من مات على شرك لا يغفر له، نعوذ بالله. أما من مات على ما دون الشرك من المعاصي فهذا تحت مشيئة الله. وقد أجمع العلماء، علماء المسلمين على أن العاصي
следующие страницы →