← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

لكي أتخلص من التفكير في الصلاة (١)؟ ج: المحافظة على الصلاة من نعم الله العظيمة ومن أهم الفرائض وأعظم الواجبات على الرجال والنساء جميعا؛ لأن الصلاة عمود الإسلام وأعظم الأركان بعد الشهادتين، والله سبحانه يقول فيها: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢)، ويقول فيها سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣)، ويقول فيها : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٤)، ويقول : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٥)، ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٦)، فنوصيك أيتها الأخت في الله بالعناية بها والإقبال عليها والخشوع فيها وإحضار القلب بين يدي الله إذا دخلت في الصلاة حتى تزول الأفكار والوساوس التي تخطر عليك، إذا تحرر القلب بين يدي الله، واستشعرت أنك بين يدي الله، وأنك تناجين ربك سبحانه ذهبت الوساوس والأفكار الرديئة، فنوصيك

стр. 3607

بهذا؛ أن تحرصي جدا على حضور القلب بين يدي الله، وعلى محاربة الأفكار والوساوس غاية المحاربة، وأن تستشعري أنك بين يدي ربك، وأنك في أشد الحاجة إلى الضراعة إليه، واستحضار عظمته، والإكثار من ذكره، والتفكير فيما ينفعك، وأن هذه الصلاة عمود الإسلام، وأن الخشوع فيها من أهم المهمات، وهذا يعينك الله به على تلك الوساوس حتى تزول وحتى تذهب تلك الأفكار، وأبشري بالخير، وإذا غلبك شيء من ذلك فقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو في الصلاة قوليها، وانفثي عن يسارك ثلاث مرات كما أمر النبي ﷺ بعض أصحابه لما اشتكى إليه أن الوساوس تغلب عليه في الصلاة، أمره أن يتعوذ بالله من الشيطان، وينفث عن يساره ثلاثا، بذلك أسأل الله لك التوفيق والهداية.

стр. 3608

٢٠٠ – حكم من ينسى بعض الآيات في الصلاة س: سائلة تقول: إنها كثيرة النسيان، وإنها عندما تكون في الصلاة تنسى الآيات أو تخلط بينها، فماذا يجب أن تفعل؟ هل تعيد الصلاة (١)؟

стр. 3609

ج: عليها أن تستعيذ بالله من الشيطان، وأن تحرص أن تحضر قلبها بين يدي الله في الصلاة، تجمع قلبها على الله، تعرف أنها بين يدي الله، والواجب عليها إحضار قلبها بين يدي الله، والله سبحانه يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)، وعليها أن تحذر الشيطان، إذا جاءت الوساوس تتفل عن يسارها ثلاث مرات وتقول: أعوذ بالله من الشيطان. ولو في الصلاة تميل عن يسارها قليلا ولو بوجهها وتقول: أعوذ بالله من الشيطان. وتتفل، وهذا علاج يزيل الله به شر الشيطان، وقد أوصى به النبي بعض الصحابة، فعليها أن تستعيذ بالله، وتستمر في صلاتها ولا تعيد صلاتها ولا وضوءها، وتقرأ ما تيسر من الآيات بعد الفاتحة.

стр. 3610

٢٠١ – كيف يجتنب المرء الرياء وخاصة في الصلاة ؟ س: سماحة الشيخ، أخاف الوقوع في الرياء، فماذا أفعل لاجتنابه وخاصة في الصلاة (١)؟

стр. 3611

ج: عليك أن تجتهد في إخلاص العمل لله، ولا تلتفت إلى وساوس الشيطان الذي يدعو إلى الرياء، وأما الخطرات التي قد تعرض للإنسان فلا تضره إذا حاربها، خطرات الرياء قل أن يسلم منها أحد، لكن بالمحاربة والحذر لا تضره، إذا أجمع قلبك على الإخلاص لله وأنك تصلي له، فالخطرات التي تخطر لا تضرك ولا تؤثر عليك إذا حاربتها وسألت الله العافية منها.

стр. 3612

٢٠٢ – حكم الصلاة التي وسوس فيها الشيطان للإنسان س: إذا وسوس الشيطان للعبد في صلاته ماذا يفعل؟ وهل صلاته صحيحة (١)؟ ج: الصلاة صحيحة إذا أداها كما أمر الله بأركانها وواجباتها، فالوسوسة لا تبطلها ولكن تضعف الثواب، فليس للعبد من صلاة إلا ما عقل منها وأقبل عليها وخشع فيها لربه ؛ كما في الحديث: «إن العبد ليصلي وليس له من صلاته إلا نصفها، إلا ثلثها (٢)» إلى آخره، فينبغي للمؤمن أن يقبل على صلاته - وهكذا المؤمنة - بخشوع وحضور

стр. 3613

قلب وطمأنينة حتى يكون ثوابها أكثر، والوسوسة إنما تأتي من الشيطان، فإذا حضر قلبه بين يدي الله واستحضر أنه قائم بين يديه وجاهد نفسه لله فإن الوساوس تقل بتوفيق الله، وإذا دعت الحاجة إلى التعوذ بالله من الشيطان لبقاء الوسوسة فإنه يستعيذ بالله من الشيطان، ينفث عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقد قال عثمان بن أبي العاص الثقفي الصحابي الجليل ﵁ للنبي ﷺ : يا رسول الله، إن الشيطان قد لبس علي صلاتي! فأمره أن يستعيذ بالله من الشيطان في الصلاة إذا وقع له ذلك، ففعل فأذهب الله عنه تلك الوسوسة. فالمشروع للمؤمن والمؤمنة عند وجود هذه الوسوسة أن يستعيذ بالله من الشيطان وينفث عن يساره ولو في الصلاة ثلاثا، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذهبت الوسوسة بإقباله على الله وحضور قلبه بين يدي الله كفى ذلك والحمد لله، وإلا استعاذ بالله من الشيطان نافثا عن يساره يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وينفث عن يساره ثلاث مرات، ويزول بإذن الله.

стр. 3614

٢٠٣ – حكم من يدخل في الصلاة ثم يقطعها ويحرم مرة أخرى س: أشرع في الصلاة ثم أتذكر أنني لم أنو فأقطع صلاتي ثم أنوي ثم

стр. 3615

أشرع في الصلاة مرة أخرى، فهل ما فعلته صحيح (١)؟ ج: هذا من الشيطان، فحين قمت للصلاة قد نويت الصلاة، فإذا قمت للصلاة هذه نية الصلاة، وقطعت فهو من تسويل الشيطان وتزيينه، إذا قمت إلى الصلاة فقد نويت الصلاة، ولا حاجة أن تقولي: نويت كذا وكذا، النية بالقلب تكفي، فمن أتى المسجد وقام مع الإمام إذا أقيمت الصلاة فقد نوى الصلاة، والمرأة إذا قامت لمصلاها فقد نوت الصلاة.

стр. 3616

٢٠٤ – حكم تكرار الصلاة بسبب الشك في الطهارة س: هل يجوز تكرار الصلاة إذا كنت قد شككت في وضوئي؟ وما العلاج إذا كان الشيطان يجعلني أعمل هذا في كل وضوء (١)؟ ج: هذا من الشيطان، ليس عليك إعادة، بل عليك أن تحذر هذا وأن ترغم الشيطان ما دمت لا تعلم أنك على غير طهارة، وإنما هي وساوس، فالصلاة صحيحة وليس لك أن تعيدها أبدا، بل هذا من طاعة الشيطان، فالأصل الطهارة حتى تعلم يقينا أنك أحدثت، سئل النبي صلى الله عليه

стр. 3617

وسلم، قيل: «يا رسول الله، الرجل يخيل له أنه أحدث في الصلاة؟ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (١)».

стр. 3618

٢٠٥ – حكم من يشك بعد الصلاة بأنه لم يؤد حقها س: الأخ. ع. ر. يسأل ويقول: أنا شاب أبلغ من العمر السابعة عشرة، إنني يا سماحة الشيخ مخلص في العبادة لله تعالى، وأؤدي الفروض الخمسة على أكمل وجه، ولا أستمع الأغاني ولا الموسيقى والحمد لله، لكن قضيتي أنني أحس بعد انتهاء كل فريضة أنني لم أوفها حقها، ولا أشعر أن صلاتي قد قبلت، أرجو أن توجهوني حول هذا – جزاكم الله خيرا – علما بأنني بعد ذلكم الإحساس أجلس أدعو الله وأتوسل إليه بالتوبة والمغفرة، أرجو إرشادي، جزاكم الله خيرا. (١) ج: أسأل الله أن يزيدك خيرا، وأن يثبتنا وإياك على الهدى، واحمد ربك على ما يسر لك من الهداية، اسأل ربك الثبات على الحق، أما هذا

стр. 3619

الذي يعتريك بعد الصلاة فهو من الشيطان ومن وساوسه الخبيثة ليؤذيك ويحزنك، فاتق الله واحذر هذه الوساوس، وأحسن ظنك بربك، والله وعد المؤمنين الصادقين قبول الأعمال، فلا ينبغي لك أن تخضع لوساوس عدو الله، وعليك أن تحسن ظنك بربك، فقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني (١)» وفي اللفظ الآخر: «وأنا معه حين يذكرني (٢)» فاتق الله وأحسن ظنك بربك، ولا تظن به خلاف ذلك، واجتهد في أداء صلاتك بغاية العناية والخشوع والإقبال عليها، وأحسن ظنك بربك، وارجه سبحانه أن يتقبل منك، ولا توسوس ولا تسيء الظن بربك ، ولكنك ترجوه أن يقبلها منك، وأن تحسن ظنك بربك، ولكنك مع هذا تحرص على الاستقامة والإكمال كما قال الله عن أهل الإيمان والتقوى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (٣)

стр. 3620

﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ (١)، فعسى أن تكون من هؤلاء تخاف ربك وتخشاه سبحانه، وتوجل منه مع الجد في العمل، ولكنك تحسن به الظن في قبول أعمالك، وعدم ردها عليك، وأنت قد أحسنت فيها واجتهدت فيها، وأديت ما تستطيع، وهو القائل سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، نسأل الله لنا ولك التوفيق.

стр. 3621

٢٠٦ – حكم من يكرر الوضوء أو الصلاة بسبب كثرة الوساوس س: أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة، أعاني من كثرة الشك في طهارتي ووضوئي وصلاتي، فأنا أعاني من التفكير أثناء الصلاة، ولقد حاولت التغلب على هذه الأفكار ولكن لم أفلح، فأنا أغتسل للصلاة الواحدة أكثر من ثلاث مرات، رغم هذا لا أستطيع التغلب على هذه الأفكار، وأحيانا أعيد صلاتي عدة مرات دون جدوى، وأحيانا يصل بي الأمر للبقاء مدة ساعتين للصلاة الواحدة. ثم تستمر السائلة على هذا الحال لتصف حالها، وتستفسر منكم كيف

стр. 3622

تتصرف، وبالذات في شهر رمضان (١)؟ ج: هذا من الشيطان، هذا العمل الذي أصابك من الوساوس، هذا كله من الشيطان، والله سبحانه يقول في كتابه العظيم: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (٢)، فالإنسان يستعيذ بالله من الشيطان، ويقول جل وعلا: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٣)، ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ (٤)، ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ (٥)، ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ (٦)، ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ (٧)، ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (٨)، فالواجب عليك أن تتعوذي من الشيطان، وألا تخضعي لعدو الله بهذه الوساوس، إذا دخلت في الصلاة فصلي الصلاة التي شرعها الله، كبري أولا، ثم استفتحي بقولك: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، هذا أفضل دعاء الاستفتاح، وإن استفتحت باستفتاح آخر مما صح عن النبي ﷺ كفى، ثم تقولين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله

стр. 3623

الرحمن الرحيم. ثم تقرئين الفاتحة: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ (١) ... إلى آخرها، ثم تقرئين ما تيسر معها من السور والآيات، ثم تكبرين: الله أكبر، وتركعين في الهواء معتدلة، وتضعين يديك على ركبتيك معتدلة ورأسك حذاء ظهرك، وتقولي: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. ثم ترفعين رأسك وتقولين: سمع الله لمن حمده. تقولينها مرة واحدة، ثم تقفين مستقيمة، وتقولين: ربنا ولك الحمد، بعد الاستقامة والوقوف: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. وأنت واقفة مطمئنة خاشعة، وتضعين يديك على صدرك وأنت واقفة قبل الركوع وبعده، وأنت واقفة تضعين اليمنى على اليسرى على صدرك وأنت واقفة قبل الركوع وبعده، ثم تنحطين للسجود وأنت مكبرة الله أكبر، وتسجدين على الجبهة وعلى الأنف والكفين والركبتين وأصابع الرجلين معتدلة، وترفعين بطنك عن فخذيك معتدلة وتقولين: سبحان ربي الأعلى، وترفعين ذراعيك من الأرض وتعتمدين على

стр. 3624

كفيك في الأرض: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى - ثلاثا – وتدعين الله جل وعلا في السجود، الرب جل وعلا يحب الدعاء في السجود، ومن أسباب الإجابة الدعاء في السجود، يقول النبي ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (١)» فلتقل: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، بعد الثالثة تدعو: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره، اللهم اغفر لي وارحمني، اللهم أعذني من النار، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، اللهم أصلح قلبي. وتدعين الله بما تيسر، ثم ترفع وتقول: الله أكبر، وتجلسين على رجلك اليسرى، رجلك اليسرى تجلسين عليها واليمنى تنصبينها، وتقولين: رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي – وأنت مطمئنة – اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني، اللهم أصلح قلبي وعملي. كل هذا دعاء لا بأس به، ثم تكبرين: الله أكبر، وتسجدين السجدة الثانية تقولين: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. الأفضل ثلاثا

стр. 3625

فأكثر، والواجب مرة واحدة، وكلما كررت فهو أفضل، وأقل الكمال وأدناه هو ثلاث، ثم تدعين ربك في السجود مثلما فعلت في السجدة الأولى، اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره. كان النبي ﷺ يدعو بهذا الدعاء، وإذا دعوت بدعاء آخر قلت: اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم اغفر لي ولوالدي. إذا كان الوالدان مسلمين، كله طيب في السجود، ثم تكبرين قائمة للركعة الثانية، تسمين بالله وتقرئين الحمد وما تيسر معها، ثم تركعين مثل الركوع الأول سواء، تخضعين وتطمئنين، وتضعين يديك على ركبتيك معتدلة ورأسك حذاء ظهرك، وتفرجين أصابعك على الركبتين، وتجافين العضدين عن الجنبين وأنت راكعة: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. ولو مرة، الواجب مرة واحدة: سبحان ربي العظيم، والتكرار الثلاث أفضل، وما زاد فهو أفضل، وتقول مع هذا: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي - مثل ما تقدم – سبوح قدوس رب الملائكة والروح. إذا قلت هذا فهو طيب أيضا في السجود، كان النبي يقوله ﵊، ثم ترفعين قائلة: سمع الله لمن حمده، وأنت رافعة من الركوع، وبعد الانتصاب

стр. 3626

تقولين: ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. والواجب: ربنا ولك الحمد. والباقي سنة، ثم تنحطين مكبرة: الله أكبر. وتسجدين مثلما فعلت في الركعة السابقة سجدتين، في كل سجدة تقولين: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، وتدعين الله فيها، تجلسين بينهما جلسة مطمئنة بين السجدتين، خاشعة مطمئنة على رجلك اليسرى وتنصبين اليمنى، تقولين: رب اغفر لي، رب اغفر لي. ثم بعد الفراغ من السجدة الثانية تجلسين للتشهد الأول تقرئين التحيات، تتعلمينها، تدرسينها: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يقول هذا الرجل والمرأة، على المرأة والرجل جميعا، هكذا علم الأمة ﵊، علم أمته هذا التشهد، والأفضل أن تصلين على النبي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. كالرجل سواء، ثم تقومين للثالثة، الظهر والعصر

стр. 3627

والمغرب والعشاء، وإن قمت قبل الصلاة على النبي بعد قولك: أشهد أن محمدا عبده ورسوله، كفى، ولا شيء في ذلك، ولكن الأفضل الصلاة على النبي ﷺ في هذا التشهد، ثم القيام للثالثة تقومين مكبرة رافعة يديك عند التكبير عند القيام للثالثة كما ترفعين للإحرام كما في التكبيرة الأولى، وعند الركوع وعند الرفع منه، ترفعين يديك مثل الرجل، تقولين عند الرفع: الله أكبر، عند الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه، رافعة يديك عند التكبير وعند التسميع عند رفعك من الركوع، عند قولك: سمع الله لمن حمده، تكونين رافعة يديك كالرجل، وعند القيام للثالثة من التشهد الأول ترفعين يديك مكبرة: الله أكبر. رافعة يديك كالرجل، ثم تكملين الصلاة، إن كانت أربعا صليت الثالثة والرابعة، تقرئين الفاتحة فقط، تكفي الفاتحة الحمد، ثم بعد ذلك إن كان عند الرابعة تأتين بهذا التشهد: التحيات لله، إلى آخره، وتصلين على النبي ﷺ ، ثم تقولين: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. وتدعين أيضا بعد هذا الدعاء كالرجل: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لي ولوالدي – إذا كان والداك مسلمين – اللهم أجرني من

стр. 3628

النار، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك – كله طيب – اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، كله طيب، كالرجل سواء، تدعين الله بما تيسر قبل السلام، ثم تسلمين تسليمتين عن اليمين والشمال، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. هذا هو المشروع، وهذا التسليم لا بد منه، فرض لا بد منه، وبذلك تمت الصلاة، وإياك والوساوس، فإذا فعلت هذا فقد انتهت الصلاة ولا تعيديها، ولا تطاوعي الشيطان ولا تعيدي القراءة، اعلمي أنه من الشيطان، إذا وسوس في قلبك أنك ما فعلت قولي: كذبت – في نفسك – تكذبين بنفسك بقلبك، لا تطاوعيه، كملي الصلاة وانتهي منها، ولا تعيديها ولا الوضوء، حتى الوضوء إذا فرغت منه لا تعيديه ولا تطاوعي الشيطان، أنت ترين أعضاءك قد غسلتها والحمد لله، والصلاة كذلك، إذا فعلت ما ذكرنا فأنت قد صليت، واتركي الوساوس ولا تطاوعي عدو الله بإعادة الصلاة، بل اعلمي أنك بحمد الله انتهيت، وأن عدو الله إذا قال لك: ما صليت أو ما فعلت كذا، فهو كذاب، فاحذريه، قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو في الصلاة، إذا أشغلك قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

стр. 3629

واتفلي عن يسارك ثلاث مرات، قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو كنت في الصلاة، النبي ﷺ علم بعض الصحابة ذلك، فقد جاءه رجل من الصحابة فقال: «يا رسول الله، قد لبس الشيطان علي صلاتي. قال: اتفل عن يسارك ثلاث مرات وقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (١)» قال الصحابي: فعلت فأذهب الله عني ما وجدت – يعني زالت الوساوس – فأنت وهكذا غيرك من الناس من الرجال والنساء الذين يصابون بالوساوس عليهم أن يحذروا عدو الله، وأن يتعوذوا بالله من الشيطان، وألا يعيدوا وضوءا ولا صلاة، بل يكتفون بالمرة الواحدة، ولا ينقادون للشيطان إذا قال: ما فعلت، ما فعلت. لا بل يكذبه بقلبه، يرغمه ويستعيذ بالله من شره، ولا يطاوعه، هذا هو الواجب على كل مسلم ومسلمة، وفقنا الله وإياك للاستقامة، وأعاذنا وإياك من طاعة الشيطان، وأعاذنا أيضا وجميع المسلمين من طاعته ووساوسه.

стр. 3630

٢٠٧ – حكم صلاة من يفكر ويسهو فيها س: السائل. م. إ. ع. من الأردن يقول: عندما أصلي بعض الأحيان

стр. 3631

يدور في عقلي شيء وأصبح أفكر فيه وأسهو أحيانا، فماذا علي (١)؟ ج: المشروع لك أن تعتني بالصلاة، وأن تقبل عليها بقلبك وقالبك، تجتهد بأحوال قلبك، والحذر من الوساوس حتى تكمله، وإذا عرض لك الوسواس أكثر فانفث عن يسارك ثلاثا ولو في الصلاة، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁: اشتكيت للنبي ﷺ كثرة الوساوس في الصلاة فأمرني أن أنفث عن يساري ثلاثا، وأن أتعوذ في الصلاة من الشيطان. قال: ففعلت، فذهب عني ذلك. أذهب الله عنه تلك الوساوس، فأنت أقبل على صلاتك واجتهد في إحضار قلبك، إذا غلب الوسواس فانفث عن يسارك ثلاث مرات ولو في الصلاة، وتعوذ بالله من الشيطان، وأبشر بالخير.

стр. 3632

٢٠٨ – حكم من لم يتذكر ما قرأ في الصلاة س: إذا صلى الإنسان ولم يتذكر ما قرأ في الركعة الأولى أو الثانية، فما حكم صلاته (١)؟

стр. 3633

ج: إذا كان ذلك بعد النهاية أو بعد فراغه منها لا يضره، إنما إذا كان في أثنائها وشك هل قرأ الحمد أو ما قرأ الحمد يعيدها إلا إذا كان عنده وسواس، فيترك هذا ويبني على ظنه أنه قرأها والحمد لله. أما إذا كان لا يعرض له ذلك وإنما جاء له شيء عارض توقف، هل قرأ الفاتحة أو ما قرأها، فإنه يقرؤها، أما بعد ما فرغ منها طرأ عليه الشك لا يلتفت إليه، هذا من الوساوس.

стр. 3634

٢٠٩ – حكم من يكرر الركن في الصلاة أكثر من مرة س: الأخ. س. م. ص. من الأردن يسأل ويقول: أنا في الصلاة أعيد الركن أكثر من مرة، وذلك نتيجة للنسيان وعدم التركيز والوسوسة، بم تنصحونني؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: ننصحك بالحذر من هذا؛ لأن هذا من طاعة الشيطان، فننصحك بالحذر من الوساوس وأن تتعوذ بالله من الشيطان عند وجودها، وألا تعيد الأركان، متى قرأت تجزم على أنك قرأت واترك العودة، ركعت كذلك، سجدت كذلك، وهكذا، لا تطاوع الشيطان، بل استمر في

стр. 3635

صلاتك على أنك فعلت الركن حسب ما في علمك وفي اجتهادك، فلا تطاوع الشيطان في الشك الذي يجعلك تعيد الركن ظنا منك أنك لم تفعله، هذا كله من طاعة الشيطان، ولكن استمر على العمل وأنت تجزم أنك فعلت وتغلب الشيطان حتى تكمل.

стр. 3636

٢١٠ – حكم صلاة من يحدث نفسه في الصلاة بالأمور الدنيوية س: سائل يقول: كثيرا ما أحدث نفسي أثناء الصلاة بأمور دنيوية، فهل يؤثر ذلك على صحة الصلاة (١)؟ ج: الوسوسة في الصلاة وحديث النفس يؤثر في خشوعها وفي الأجر الذي يحصل لك، وليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها وأقبلت عليه بقلبك، واحرص على ترك الوساوس والحديث في أمور دنياك، واجتهد في إقبالك على الصلاة، يقول الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣)، وفي الحديث الصحيح يقول

стр. 3637

صلى الله عليه وسلم: «ليس للعبد من صلاة إلا عقل منها (١)» المقصود أنك تجتهد في إقبالك على الصلاة وإحضار قلبك والخشوع فيها والحذر من الوساوس وأحاديث النفس التي تشوش عليك صلاتك. س: أرجو من الله تعالى أن تجدوا لي حلا شافيا لحالة السرحان في الصلاة، ذلكم أنني أرغب أن أقبل على الله تعالى بحب وخشوع، وأترقب موعد الصلاة، وأتعوذ بالله من الشيطان كثيرا، إلا أنني أسرح كما ذكرت، وأتذكر مشاغل الدنيا، فماذا أفعل أرجوكم إنني أتعذب كثيرا كثيرا (٢)؟ ج: ننصحك بالتعوذ بالله من الشيطان إذا دخلت في الصلاة وحدث

стр. 3638

عليك هذا السرحان – يعني هذه الوسوسة والمشاغل – فاتفلي عن يسارك ثلاث مرات، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات، وتسلمين إن شاء الله منه، والنبي ﷺ أمر بهذا بعض الصحابة ففعله، قال: فلم يعد لهذا الأمر – يعني نجا منه والحمد لله – فأنت عليك بقوة في التعوذ بالله من الشيطان؛ لأن هذا من الشيطان عدو الله، الشيطان عدو لك ولغيرك من المسلمين، فعليك بالقوة إذا دخلت للصلاة فكوني قوية ضد عدو الله وأقبلي على الصلاة، واحضري بقلبك في القراءة وغيرها، وإذا جدت معك الوسوسة فاتفلي عن يسارك ثلاث مرات ولو أنك في الصلاة، التفتي قليلا يسارا واتفلي، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبهذا تسلمين إن شاء الله، ولا يعود لك السرحان، هذا فعله عثمان بن أبي العاص الثقفي بأمر النبي ﷺ ، قال: فما وجدت بعد ذلك شرا.

стр. 3639

٢١١ – حكم من يقطع صلاته إلى النافلة بحجة أنه لم يعطها حقها س: ما حكم الشرع في نظركم في الشخص الذي يصلي في صلاة الفريضة، لكنه إذا أحس في الركعة الأولى أو في الثانية يحس بأنه لم يعط الصلاة حقها فيحول هذه الصلاة إلى نافلة، ثم بعد

стр. 3640

ذلك يشرع في أداء الصلاة المفروضة (١)؟ ج: ينبغي للمؤمن الحذر من الوساوس، فإذا أيقن أنه دخل في الصلاة المعينة الفريضة الظهر أو العصر، ثم وسوس يلغي هذه الوساوس، ويستمر في صلاته ويكملها، لأنه إذا تساهل مع الوساوس لعب عليه الشيطان وأشغله، فالواجب في مثل هذا الحذر في إعطاء النفس هواها بالوساوس، وإذا أحس بشيء يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويستمر ما دام يعلم أنه دخل في الصلاة على بصيرة، فإنه يتمها ولا يلتفت للوساوس بالكلية، بل يلغيها ويحذرها لئلا يفتح بابا للشيطان عليه فيؤذيه.

стр. 3641

٢١٢ – حكم صلاة من يرى أنه لم يتدبر الفاتحة فيعيد قراءتها س: إذا سها الإنسان في صلاته وقرأ سورة الفاتحة دون أن يتدبرها، ولم يتذكر ذلك إلا بعد الانتهاء من قراءتها، وأحيانا لا يدري هل قرأ سورة الفاتحة أم لا، وهذا كله أثناء الصلاة رغم اجتهاده، فهل عليه يا سماحة الشيخ أن يعيد قراءة ذلك أم لا

стр. 3642

يجوز له ذلك، وما العمل في هذه الحالة (١)؟ ج: إذا كان الشيء عارضا يعيد إذا شك هل قرأ الفاتحة أو ما قرأها يقرؤها، أما إذا كان عن وساوس يكثر عنده ذلك فيطرح الوساوس، ويبني على أنه قرأها ويترك الوسوسة ويتعوذ بالله ولا يعيدها؛ لأن الشيطان حريص على إفساد أعمال بني آدم، فإذا كان شيئا عارضا فإنه يعيدها يقرؤها حتى يتحقق أنه قرأها، أما إذا كان وسوسة هذا يترك ذلك، وإذا وقع عليه هذه الوساوس يبني على أنه قرأها ولا يعيدها، والحمد لله.

стр. 3643

٢١٣ – حكم من تأخذه الوساوس خشية أن يكون المكان الذي صلى فيه غير طاهر س: يقول السائل: إن له إخوة صغارا، وإذا صلى في البيت تأخذه الوساوس خشية أن يكون المكان الذي صلى فيه غير طاهر، ما توجيهكم سماحة الشيخ (١)؟ ج: الأصل في الأرض الطهارة، والأصل في الفرش الطهارة، هذا هو

стр. 3644

الأصل، فلا مانع أن تصلي على الأرض والفراش، إلا إذا علمت يقينا أنه أصابته نجاسة، وإلا فالأصل الطهارة ولو كان عندك صغار، الأصل الطهارة في الأرض والفراش، ولا حرج أن تصلي النافلة على هذا الفراش أو على هذه الأرض، أما الفريضة فعليك أن تصلي مع الناس في المساجد، لكن إذا اتخذت مصلى يكون أحسن، فاتخذ مصلى لك معروفا في بعض بيتك تصلي فيه النوافل، أو يكون سجادة خاصة تصلي عليها، تحفظها لك عندما تصلي تهجدك أو النوافل، حتى يطمئن قلبك إلى أن مصلاك طاهر وإلا فالأصل الطهارة والحمد لله.

стр. 3645

٢١٤ – حكم من يخرج عليه الوقت بسبب الوسوسة في الوضوء س: سائلة تقول: أنا فتاة أعاني من الوسواس، حيث إنني لا أصلي بعض الصلوات في أوقاتها دائما، هكذا حيث إنني أمكث في الوضوء من الأذان حتى آخر وقت الصلاة، وأحيانا خارج وقتها لأنني لا أتأكد من وصول الماء إلى كل جزء من أعضاء الوضوء، فأظل أدلك العضو حتى أتأكد تماما من إسباغه، ولكنني أريد أن أكون مثل الناس، حتى لا أستغرق هذه المدة الطويلة التي
следующие страницы →