٢١٢ – حكم صلاة من يرى أنه لم يتدبر الفاتحة فيعيد قراءتها
س: إذا سها الإنسان في صلاته وقرأ سورة الفاتحة دون أن يتدبرها، ولم يتذكر ذلك إلا بعد الانتهاء من قراءتها، وأحيانا لا يدري هل قرأ سورة الفاتحة أم لا، وهذا كله أثناء الصلاة رغم اجتهاده، فهل عليه يا سماحة الشيخ أن يعيد قراءة ذلك أم لا
стр. 3642
يجوز له ذلك، وما العمل في هذه الحالة (١)؟
ج: إذا كان الشيء عارضا يعيد إذا شك هل قرأ الفاتحة أو ما قرأها يقرؤها، أما إذا كان عن وساوس يكثر عنده ذلك فيطرح الوساوس، ويبني على أنه قرأها ويترك الوسوسة ويتعوذ بالله ولا يعيدها؛ لأن الشيطان حريص على إفساد أعمال بني آدم، فإذا كان شيئا عارضا فإنه يعيدها يقرؤها حتى يتحقق أنه قرأها، أما إذا كان وسوسة هذا يترك ذلك، وإذا وقع عليه هذه الوساوس يبني على أنه قرأها ولا يعيدها، والحمد لله.
стр. 3643
٢١٣ – حكم من تأخذه الوساوس خشية أن يكون المكان الذي صلى فيه غير طاهر
س: يقول السائل: إن له إخوة صغارا، وإذا صلى في البيت تأخذه الوساوس خشية أن يكون المكان الذي صلى فيه غير طاهر، ما توجيهكم سماحة الشيخ (١)؟
ج: الأصل في الأرض الطهارة، والأصل في الفرش الطهارة، هذا هو
стр. 3644
الأصل، فلا مانع أن تصلي على الأرض والفراش، إلا إذا علمت يقينا أنه أصابته نجاسة، وإلا فالأصل الطهارة ولو كان عندك صغار، الأصل الطهارة في الأرض والفراش، ولا حرج أن تصلي النافلة على هذا الفراش أو على هذه الأرض، أما الفريضة فعليك أن تصلي مع الناس في المساجد، لكن إذا اتخذت مصلى يكون أحسن، فاتخذ مصلى لك معروفا في بعض بيتك تصلي فيه النوافل، أو يكون سجادة خاصة تصلي عليها، تحفظها لك عندما تصلي تهجدك أو النوافل، حتى يطمئن قلبك إلى أن مصلاك طاهر وإلا فالأصل الطهارة والحمد لله.
стр. 3645
٢١٤ – حكم من يخرج عليه الوقت بسبب الوسوسة في الوضوء
س: سائلة تقول: أنا فتاة أعاني من الوسواس، حيث إنني لا أصلي بعض الصلوات في أوقاتها دائما، هكذا حيث إنني أمكث في الوضوء من الأذان حتى آخر وقت الصلاة، وأحيانا خارج وقتها لأنني لا أتأكد من وصول الماء إلى كل جزء من أعضاء الوضوء، فأظل أدلك العضو حتى أتأكد تماما من إسباغه، ولكنني أريد أن أكون مثل الناس، حتى لا أستغرق هذه المدة الطويلة التي
стр. 3646
تزعجني وتزعج أهلي كثيرا، فوجهوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا العمل منكر لا يجوز لك، هذا من سبيل تزيين الشيطان، والشيطان عدو يأتي الناس من جهة الدين حتى يزين لهم الوسوسة والشدة والمبالغة التي ما شرعها الله، فالواجب عليك أن تتوضئي كما توضأ النبي ﷺ والصحابة، ويكفي لهذا مدة يسيرة خمس دقائق أو عشر دقائق تتوضئين، وإذا كان هناك بول أو غائط تستنجين في حالات قليلة بعد الفراغ من البول أو الغائط، تغسلين محله بالماء حتى يعود إلى حاله الأولى يكفي، أو بالاستجمار بالمناديل ونحوها ثلاث مرات أو أكثر حتى يزول محل الأذى بالكلية، ثم تتمضمضين وتستنشقين ثلاث مرات بثلاث غرفات ويكفي مرة، ثم تغسلين وجهك ثلاث مرات ويكفي مرة أو مرتين، ثم تغسلين ذراعيك ثلاث مرات ويكفي مرة أو مرتين مع المرفقين، ويكفي لو ما دلكت، والمرور عليها يكفي على الذراعين، ثم تمسحين رأسك وأذنيك مرة واحدة، ثم تغسلين رجليك كل رجل مرة أو مرتين، وأكثرهما ثلاثا مع الكعبين، ويكفي لهذا خمس دقائق أو ست دقائق أو ثمان دقائق، أما
стр. 3647
الجلوس والدلك والتكرار والإسراف في الماء فعل هذا من الشيطان، وهذا منكر وعليك التوبة إلى الله، والحذر من هذا العمل السيئ، وأن تعملي بما شرع الله من الوضوء السمح الميسر، وفي دقائق قليلة، نسأل الله لك العافية والهداية.
стр. 3648
٢١٥ – بيان طرق معرفة القبلة
س: يقول السائل: كيف يمكن تحديد اتجاه القبلة في الليل والنهار (١)؟
ج: هذا يختلف باختلاف علم الناس، والناس يختلفون في هذا العلم، فالذي عنده بوصلة يعرف عن طريق البوصلة، والذي ما يعرف هذا يمكن أن ينظر إلى الشمس طلوعها وغروبها، إذا كان يعرف في بلاده هل الكعبة عند الجنوب يستقبل الجنوب، إذا كانت الكعبة عند الشمال يستقبل الشمال، الكعبة عند الغرب يستقبل الغرب، الكعبة عند الشرق يستقبل الشرق، هكذا، والجهات تكفي، فإذا كان في جهة الشرق استقبل المغرب، وإذا كان في جهة المغرب استقبل الشرق، وإذا كان
стр. 3649
في الشمال استقبل الجنوب، وإذا كان في الجنوب استقبل الشمال؛ الجهة التي فيها الكعبة، وإذا كانت بين ذلك تحرى واجتهد في الجهة وصلى إليها، وإن كان مع إخوة شاورهم وتعاون معهم حتى يتحروا جهة القبلة في الليل بالنجوم وبالنهار بمطلع الشمس وغروبها وغير هذا مما يتحرون به جهة القبلة.
стр. 3650
٢١٦ - بيان وجوب العودة إلى أهل العلم عند الاختلاف حول القبلة
س: منذ شهر زار أحد الإخوة بلدتنا، وعندما قام للصلاة قال: هذا المسجد ليس على القبلة، فذهل الناس، وعندما أحضر البوصلة وجدنا فعلا أن القبلة التي عليها المسجد غير صحيحة، مع العلم بأن هذا المسجد قديم جدا من حوالي أربعين سنة، يوجد أناس قالوا: إن هذا الرجل كذاب. مع العلم أنه أثبت لنا بالدليل، وقامت مجموعة من الناس بالصلاة على القبلة الجديدة كما يقول، ومجموعة أخرى في الجماعة صلوا على الوضع القديم، فبماذا تنصحون الناس؟ جزاكم الله خيرا. (١)
стр. 3651
ج: ننصح الجميع بأن يرجعوا إلى أهل العلم، أهل العلم في البلد من أنصار السنة العلماء المعروفين بالسنة والاستقامة والعلم والفضل، حتى ينظروا في القبلة مع من لديهم من الأوقاف المسؤولين حتى يتعاونوا في ضبط القبلة، فإن كان الميل يسيرا يعفى عنه، أما إذا كان الميل كبيرا فإنه يعدل ولا ينظر لمن اعترض على المسجد بدون حجة، ولكن يرجع إلى أهل العلم والمسؤولين في الأوقاف حتى إذا قرر أهل العلم الميل الكثير عدل المسجد، أما إذا كان الميل يسيرا يعفى عنه؛ لقول النبي ﷺ : «ما بين المشرق والمغرب قبلة (١)» يعني الجهة تكفي ولو فيها ميل، وهكذا ما بين الجنوب والشمال قبلة بالنسبة إلى من كان في الشرق والغرب، وحتى من كان في الجنوب والشمال ما بين المشرق والمغرب قبلة كأهل المدينة، فالحاصل أن الجهة تكفي، فالذي في المغرب يكفي ما بين المشرق والمغرب وهكذا، أما الذي في الجنوب أو الشمال فقبلته الجهة التي بين المشرق والمغرب كما قال
стр. 3652
النبي ﷺ في حديث أبي هريرة، والمقصود أن الجهة تكفي والميل اليسير يغتفر، وإذا جاء من يعترض يرجع لأهل العلم المعروفين بالاستقامة مع المسؤولين في الأوقاف حتى ينظروا في الأمر ويتجهوا في تعديل القبلة إذا كان هناك ميل كبير.
س: إذا اتضح أن المسجد فعلا لم يكن على القبلة، فما حكم الصلوات السابقة في ذلك المسجد (١)؟
ج: يجتهدون ولا يضرهم السابقة في ذلك المسجد، لا تضر، الصلاة صحيحة ولا شيء عليهم؛ لأنهم صلوا مجتمعين على رسم القبلة التي رسمت لهم، إنما الكلام في المستقبل، يصلون على حالهم حتى يحقق لهم أهل العلم المعروفون في البلاد مع المسؤولين في الأوقاف حتى يتيسر الشيء الذي يطمأن إليه من جهة أهل العلم؛ لأنهم هم المسؤولون في هذه المسائل، أهل العلم هم المسؤولون.
стр. 3653
٢١٧ – حكم الاعتماد على البوصلة
س: ما حكم الاعتماد على البوصلة يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: البوصلة آلة جيدة ومفيدة لا بد أن يتولاها أهل العلم وأهل البصيرة.
стр. 3654
٢١٨ – حكم صلاة من أدرك أن المسجد مائل عن القبلة
س: السائل. أ. ع. أ. يقول: كنا نصلي في أحد المساجد في قريتنا، وصلينا فترة من الزمن إلى غير القبلة حيث كانت القبلة مائلة كثيرا، هل نعيد الصلاة وقد صلينا فترة طويلة؟ نرجو التوجيه. (١)
ج: فهذا فيه تفصيل، إن كان الميل كثيرا فعليكم الإعادة، أما إذا كان الميل يسيرا وأنتم إلى جهة القبلة ولكن ملتم يمينا أو شمالا فليس عليكم إعادة، لكن إن كان الميول كثيرا فعليكم القضاء لأنكم صليتم إلى غير القبلة وأنتم في البلد في إمكانكم السؤال والحرص، فهذا فيه تساهل وعدم عناية، فلهذا يجب القضاء.
س: السائلة. أ. ح. من جدة تقول: سكنا في شقة جديدة، وكنا نصلي
стр. 3655
في اتجاه معين ظنا منا بأنها القبلة، وبعد ذلك اتضح لنا أن القبلة تميل لليمين بمقدار عن الاتجاه الذي كنا نصلي فيه، فاتجهنا نحو الاتجاه الصحيح، فهل صلاتنا الأولى صحيحة أم علينا الإعادة لما فات (١)؟
ج: إذا كان الميل يسيرا فالصلاة صحيحة، أما إن كان كثيرا فعليكم القضاء لما مضى.
стр. 3656
٢١٩ – حكم المسافر إذا جهل القبلة وصلى إلى غيرها
س: سافرنا إلى دولة إسلامية، وعند وصولنا سألنا إحدى الجارات عن القبلة، فأشارت إلى جهة معينة، علما بأن هذه المرأة مسلمة، وصلينا إلى تلك الجهة فترة من الزمن، وعندما سافرنا مرة أخرى تحرى أحد أقاربنا القبلة من المسجد فكانت القبلة غير الجهة التي صلينا إليها سابقا، فصلينا جهة القبلة التي أخبرنا بها وأخبرنا بها قريبنا، فما حكم الصلوات التي صليناها سابقا مع سؤالنا عن القبلة؟ وإن كان علينا القضاء فهل يجوز أن
стр. 3657
نقضي على فترات؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: إذا كان الواقع ما ذكرتم فليس عليكم قضاء؛ لأنكم اجتهدتم وسألتم فأرشدتم إلى القبلة، فليس عليكم قضاء، والحمد لله.
س: الأخ. ع. ع. ع. من بلاد زهران يسأل ويقول: إذا ذهب قوم في سفر وأدركهم وقت الصلاة ولم يروا مسجدا، وصلوا على غير القبلة، فجاء رجل من أهل البلد وهم يصلون فقال لهم: أنتم على غير القبلة. ماذا يفعلون بالتفصيل؟ جزاكم الله خيرا. (٢)
ج: إن ظهر لهم صحة ما قال استداروا وصحت صلاتهم، وإن لم يظهر لهم صحة ما قال وهم مجتهدون استمروا على صلاتهم، هذا يحتاج إلى نظر؛ إن كانوا مجتهدين متحرين قد أخذوا بالأسباب، واتضح لهم أن هذه القبلة هي القبلة، فإنهم يستمرون في صلاتهم ويتمونها، وصلاتهم صحيحة، أما إن ظهر لهم من قول الرجل أنهم مخطئون وأن الصواب معه فإنهم يستديرون إلى القبلة، وصلاتهم التي مضت صحيحة، والحجة في هذا أن أهل قباء كانوا يصلون، فجاءهم
стр. 3658
من أخبرهم أن الرسول ﷺ حول إلى الكعبة، وكانوا يصلون إلى الشام، فاستداروا وكملوا صلاتهم إلى الكعبة، ولم ينكر عليهم النبي ﵊، فهكذا الإنسان إذا كان في البرية وكبر للصلاة، وصلى بعض الصلاة، ثم ظهر أنه مخطئ أو جاءه من خبره أنه مخطئ فإنه يستدير ويكمل صلاته، وصلاته صحيحة.
أما إذا انتهى من صلاته ثم جاء من يخبره فإن صلاته صحيحة إذا انتهى، صلاته صحيحة إذا كان قد اجتهد وتحرى.
س: أناس مسافرون، وجاء الليل وهم في أرض صحراء، وجاء وقت الصلاة وتحروا عن القبلة وصلوا عكسها ولم يعلموا بالقبلة الأصلية، وبعد الانتهاء من الصلاة تبينت لهم جهة القبلة الأصلية، هل يعيدون الصلاة في مثل هذه الحالة؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال مأجورين. (١)
ج: الواجب على المسلم عند حضور الصلاة وهو في السفر أن يتحرى القبلة ويجتهد في معرفة أماراتها وعلامتها، فإذا اجتهد وصلى ثم بان له أنه أخطأ القبلة بعد الصلاة فلا إعادة عليه؛ لأن الله يقول:
стр. 3659
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٣). أما في البلد فالواجب عليه أن يسأل ... ولا يجتهد مادام في البلد بين الناس، أما في السفر فإنه إذا اجتهد وتحرى وصلى ثم بان له بعد الصلاة أنه أخطأ القبلة فإن صلاته صحيحة، فإن بان له الأمر في أثناء الصلاة استدار إلى القبلة حسب ما ظهر له بعد ذلك ولا يعيد أولها، والله ولي التوفيق.
стр. 3660
٢٢٠ – حكم الصلاة في الظلام
س: هل يجوز أن يصلي أحد في الظلام وهو داخل المنزل أم لا بد من وجود نور عنده وهو يصلي؟ نرجو الإفادة. (١)
ج: لا حرج أن يصلي في الظلام إذا عرف القبلة وصار اتجاهه إلى القبلة، فلا حرج أن يصلي في الظلام ولا يشترط له النور ولا يجب، بل ذلك جائز، إن صلى في النور أو في الظلام لا بأس إذا كانت القبلة
стр. 3661
معروفة، ولا يحتاج إلى النور لمعرفة القبلة فلا حاجة إلى النور، المقصود أنه لا يتعلق بهذا شيء، الصلاة صحيحة مطلقا سواء كان ذلك في نور أو في ظلمة إذا كان إلى القبلة.
س: هل تجوز الصلاة في الظلام (١)؟
ج: نعم لا بأس، لو صلى الإنسان في محل مظلم لا بأس، كان النبي ﷺ يصلي في حجرته وليس فيها مصابيح.
стр. 3662
٢٢١ – حكم من جهل القبلة لعارض من العوارض
س: مستمعة تسأل وتقول: عندما تزوجت تغيرت أحوالها، وارتبكت حياتها حتى أصبحت لا ترى جهة القبلة في مكانها، وترى الشمال هو الغرب والعكس، وتسأل سماحتكم كيف تتصرف؟ ولا سيما أنها جربت نفسها في بيوت الجيران فرأت أن وضعها صحيح إلا إذا عادت إلى بيت الزوجية. (١)
ج: عليها أن تجتهد في معرفة القبلة مع زوجها ومع أخواتها
стр. 3663
الجيدات حتى تعرف القبلة؛ لأن هذا شيء عارض ووساوس عارضة تزول إن شاء الله، تستعيذ بالله من الشيطان، دائما تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. تسأل ربها العافية من هذا الأمر والشفاء من هذا الأمر، هذا عارض يزول إن شاء الله وبالتعاون مع زوجها وأخواتها في الله، أو أبيها إن كان موجودا، أو غيره من الطيبين في هذا الأمر يزول هذا الشك إن شاء الله، وتستقر الأمور وتطمئن إن شاء الله، ومن أهم الأمور سؤال الله العافية أن يعافيها من هذا البلاء العارض، وأن يعيد لها فهمها وبصيرتها وعقلها الكامل.
стр. 3664
٢٢٢ – التلفظ بالنية عند الصلاة
س: ما حكم التلفظ بنية الصلاة، كأن يقول المصلي: نويت أصلي فرض الظهر أربع ركعات لله تعالى في لحظة تكبيرة الإحرام (١)؟
ج: التلفظ بالنية بدعة لا يجوز، ولكن ينوي بقلبه الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا؛ لأن الرسول ما فعل هذا، ولا أصحابه ﵃، فالتلفظ بالنية منكر،
стр. 3665
ولكن محلها القلب في جميع العبادات إلا في الحج والعمرة، فيقول: لبيك عمرة أو لبيك حجا، ويصرح بها: اللهم لبيك عمرة، أو: اللهم لبيك حجا، أو عنهما ما يحرم، وأما ما سوى الحج والعمرة فإن محلها القلب.
س: يقول السائل: هل يجوز التلفظ بالنية أم لا يجوز (١)؟
ج: التلفظ بالنية غير مشروع بل بدعة، فإذا أراد الصلاة لا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا: نويت أن أطوف أو أسعى، لا، النية محلها القلب، وهكذا عند الوضوء لا يقول: نويت أن أتوضأ، النية محلها القلب، والأعمال بالنيات محلها القلب، النية هي القصد قصد القلب، فلا يشرع التلفظ بها، وما ذكره بعض الفقهاء من التلفظ لا دليل عليه بل هو غلط، والمشروع أن ينوي بقلبه، إذا قام للوضوء قد نوى بقلبه، إذا قام يصلي نوى هذه النية، إذا توجه إلى الكعبة يطوف هذه النية، إذا توجه إلى المسعى ليسعى هذه النية، ما يحتاج أن يقول: نويت أن أفعل كذا.
س: سمعنا أن نية الصلاة يكون محلها القلب، ولا يصح التلفظ بها،
стр. 3666
والسؤال: هل عندما أقف مستقبل القبلة أتحدث بالنية في قلبي ثم أكبر تكبيرة الإحرام أم أن ما قمت به من وضوء ووقوف واستقبال القبلة يعتبر ترجمة لنية الصلاة، ولا يلزمني التحدث بها في قلبي بل أكبر مباشرة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا. (١)
ج: نعم، يكفيك ذلك ما دمت تهيأت للصلاة التي تعملها، الظهر أو العصر أو المغرب أو غير ذلك، يكفي ولا حاجة إلى التحدث بها عند الإحرام، أنت جئت لها وجلست لها، وانتظرتها وقمت حين سمعت الإقامة، تكفيك الصلاة التي أقيمت، هذا يكفي وهذا هو النية ولا حاجة إلى سوى ذلك، أما ما يفعله بعض الناس من التلفظ بأن يقول: نويت بأن أصلي كذا وكذا إماما أو مأموما أو كذا، هذا لا أصل له، بل هو بدعة في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن يتلفظ بالنية، وهكذا أصحابه ﵃ ما كانوا يتلفظون بالنية، وهكذا التابعون وأتباعهم من الأئمة وغيرهم ما كانوا يعرفون هذا، فالمشروع للمؤمن أن يكتفي بالقلب، فهو بمجيئه إلى الصلاة وجلوسه ينتظر الصلاة، وبقيامه للصلاة حين أقيمت الصلاة، كل هذا
стр. 3667
يعتبر نية، فلا حاجة بعد ذلك أن يتحدث بها بقلبه ولا أن يتلفظ بها.
س: ما حكم التلفظ بالنية؟ فمثلا إذا أراد أن يصلي سنة الصبح أن يقول: نويت أن أصلي سنة الصبح، أو نويت أن أصلي فرض كذا، جزاكم الله خيرا. (١)
ج: التلفظ بالنية ليس له أصل في الشرع بل هو بدعة؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» ولم يكن النبي ﷺ يتلفظ بالنية ولا أصحابه، النية محلها القلب، فينوي بقلبه الصلاة والصيام والوضوء وغير ذلك، ويكفي القلب - والحمد لله – ولا حاجة أن يقول: نويت أن أصلي كذا، أو: نويت أن أتوضأ أو أن أطوف أو أن أصوم، النية محلها القلب.
س: يقول السائل. ص. م. من اليمن: ما قول العلماء في أناس يتلفظون بالنية في كثير من أعمالهم الدينية، وخاصة في الصوم والصلاة مثل قول البعض عند الاستعداد للصلاة: أصلي فرض
стр. 3668
كذا الله أكبر، وهل التلفظ بالنية وارد عن المصطفى ﷺ (١)؟
ج: هذه بدعة، لا يجوز؛ لأن التلفظ بالنية بدعة، ينوي في قلبه والحمد لله، إذا قام بنية الصلاة كبر فقط، ما يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف، يأتي بالنية، إذا قام للصلاة ينوي الظهر، يكبر، ينوي العصر كبر بنية العصر، المغرب، كبر بنية المغرب، وهكذا؛ في القلب.
стр. 3669
٢٢٣ – بيان معنى إحضار النية
س: سمعت أنه لا يجوز التلفظ بالنية في صلواتنا، ولكن يجب إحضارها، ماذا يعني إحضار النية؟ وهل يعني أن أقولها في سري (١)؟
ج: المعنى أنه إذا قام للصلاة يكون ناويا للصلاة، الظهر العصر المغرب، إذا جاء آخر الليل ناويا للصوم، ولكن ما يقول: نويت أن أصوم كذا، لا، يكفي القلب، علمه بأنه يصوم اليوم كاف، علمه بأن قام للظهر كاف، علمه بأنه قام للعصر كاف، ما يحتاج تلفظ: نويت أن
стр. 3670
أصلي كذا كما يفعل بعض الناس، هذه بدعة.
стр. 3671
٢٢٤ – كيف تكون النية في الصلاة ؟
س: يقول هذا السائل: هل يجوز التلفظ بالنية للصلاة، وإن لم تكن كذلك فكيف تكون النية (١)؟
ج: تكون بالقلب، يعني بقلبه، الظهر والعصر والمغرب، ولا يشرع التلفظ بالنية، لا يقول: نويت أن أصلي كذا. لا يجوز هذا، هذا بدعة، ولكن بقلبه، ينوي بقلبه الظهر والعصر والمغرب، سنة الضحى، سنة الراتبة، الوتر بالنية بالقلب، الأعمال بالنيات، ومحلها القلب.
стр. 3672
٢٢٥ – حكم التلفظ بنية الصلاة والإمامة والانفراد
س: هناك عادات عند بعض الناس لا ندري هل هي من الإسلام أم هي بدعة، مثلا في بعض المناطق في الريف هناك بعض الناس يقولون قبل تكبيرة الإحرام للصلاة: نويت أصلي صلاة الظهر مثلا مقتديا أو إماما الفرض الحاضر، وهلم جرا، بصوت يسمعه
стр. 3673
من كان بجانبه، هل هذا صحيح؟ وجهونا جزاكم الله خيرا. (١)
ج: هذا لا أصل له، بل هو من البدع التي أحدثها بعض الناس، وإن كان قال بها بعض أهل العلم المتأخرين، لكنه ليس بمشروع، فالصواب أنه لا يقول ذلك، ولكن ينوي بقلبه، فلم يكن النبي ﷺ يقول ذلك، ولا أصحابه ﵃، ولا الأئمة من العلماء في القرون المفضلة، ولا يعرف ذلك عن واحد منهم، ولا يقول: نويت أن أصلي الظهر كذا، أو العصر كذا، أو المغرب كذا، أو العشاء كذا، أو الفجر كذا إماما أو مقتديا أو منفردا، كل هذا لا يقال، التلفظ بالنية ليس بمشروع، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» أي مردود، قال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» أي فهو مردود. وكان يقول في خطبة الجمعة ﵊: «أما بعد،
стр. 3674
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (١)» فنصيحتي لجميع إخواني المسلمين في كل مكان ألا يقولوا هذا اللفظ عند الصلاة، وألا يتلفظوا بالنية لأنه لا أصل لذلك. ولكن إذا قام للصلاة فقد نوى، من سمع الإقامة فقد نوى الصلاة، أو قام في بيته يصلي سنة الضحى أو التهجد بالليل أو الرواتب، إذا قام إلى الصلاة بقلبه ناويا فقد حصل المقصود، ولا حاجة إلى أن يقول: نويت أن أصلي كذا، لا في المسجد ولا في البيت، لا منفردا ولا مع الإمام، ولا يقوله الإمام أيضا، وفق الله الجميع لاتباع السنة والاستقامة عليها.
стр. 3675
٢٢٦ – حكم التلفظ بنية الصلاة ونوعها
س: إني عندما أصلي أقول: إني نويت أن أصلي فرض صلاة – مثل الفجر – الله أكبر، ثم أقرأ الدعاء الذي يقال بعد تكبيرة الإحرام، وهو دعاء الاستفتاح، فقد سمعت من برنامجكم " نور على الدرب " المقولة بأنه لا يجوز أن يقول: نويت أن أصلي فرض
стр. 3676
كذا أو كذا، هل ما سمعته صحيح أم أنه سمع لي؟ نرجو أن تجيبونا مرة أخرى، وفقكم الله. (١)
ج: نعم يا أخي؛ النية محلها القلب، ولا يجوز أن يقال: نويت أن أصلي كذا، إماما أو مأموما فريضة كذا أربع ركعات الظهر، أو ثلاث ركعات المغرب، أو ركعتين الفجر، لا، بل ينوي بقلبه ويكفي، ولا حاجة إلى أن يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا حاجة في الطواف أن يقول: نويت أن أطوف كذا وكذا، ولا في السعي ولا في الوضوء أن يقول: نويت أن أتوضأ كذا وكذا، كل هذا لا أصل له، النية محلها القلب، قال النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (٢)» ولم يكن النبي ﷺ ولا أصحابه ولا أئمة الإسلام المتقدمون يتلفظون بالنية، بل كان أحدهم إذا وقف يقول: الله أكبر، عند دخوله الصلاة، ولا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، فالتلفظ بهذا بدعة؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه
стр. 3677
أمرنا فهو رد (١)» وهذا ليس عليه أمر النبي ﷺ فيكون مردودا، ولقوله ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»؛ أي فهو مردود، ولقوله ﵊: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)» فعليك يا أخي أن تنوي بقلبك إذا قمت إلى الصلاة، تكفي النية بقلبك أنك قمت للصلاة، الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر، أو جمعة، أو صلاة عيد، أو نوافل، أو صلاة الضحى، أو الرواتب، كلها يكفي فيها ما وقع في قلبك، وما تعلمه من قيامك لهذا، ومجيئك لهذا يكفي، وليس لك أن تلفظ بالنية في الصلاة، وهكذا في الصوم، وهكذا في الوضوء، وهكذا في الغسل، وهكذا في الطواف والسعي، النية في القلب ولا حاجة إلى التلفظ، بل ذلك من المحدثات.
стр. 3678
٢٢٧ – حكم التلفظ بوقت الصلاة وعدد الركعات
س: هل يجوز للفرد عند قيام الصلاة أن يذكر الوقت وعدد ركعاته أم
стр. 3679
يكتفي بالتكبيرة فقط (١)؟
ج: يكفي التكبير والحمد لله، أما قول: نويت كذا وكذا، هذا بدعة لا أصل له، نويت أن أصلي كذا وكذا ركعة في وقت كذا، هذا لا أصل له، وليس من فعل النبي ﷺ ولا من فعل الصحابة ﵃، بل ذلك من البدع التي أحدثها بعض الناس، ويكفي المؤمن النية في القلب، إذا قام لصلاة الظهر، العصر، المغرب، العشاء، لصلاة الضحى، لصلاة الاستخارة، لصلاة الخسوف، النية كافية في القلب والحمد لله، يقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (٢)» والنية محلها القلب، ويقول ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)»؛ أي فهو مردود، وليس من عمل النبي ﷺ ولا من سنته أن يتلفظ بالنية، يقول: نويت أن أصلي بكذا وكذا، أو: نويت أن أتوضأ، أو: نويت أن أطوف، هذا لا أصل له.
стр. 3680
٢٢٨ – حكم التلفظ بسنية الصلاة
س: بالنسبة للسنة إذا قال: نويت أن أصلي سنة رسول الله لله تعالى، هل هو خطأ (١)؟
ج: هذه بدعة، تنوي بقلبك الصلاة التي شرعها الله ورسوله، تنوي بقلبك أنك تصلي الصلاة كما شرعها الله وكما جاءت عن رسول الله ﵊، وليس لك أن تقول: نويت، بل تصلي كذا وكذا؛ لأن هذا بدعة لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة، والخير في اتباعهم والسير على منهاجهم.