الركوع. وهكذا قول سهل بن سعد ﵁: «كان الرجل يؤمر على عهد النبي ﷺ أن يضع اليمنى على كفه اليسرى، ويضع اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم الراوي له عن سهل: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ (١)» فهذا يدل أنه في حال القيام يضع يمينه على ذراعه اليسرى، وهذا يحتمل أن المراد ما قاله وائل، وأنه يضع يمينه على كفه اليسرى، وأطراف الأصابع على الساعد، فعبر عن الساعد بذراعه اليسرى، فيحتمل أنه في بعض الأحيان يضعها على كفه، وفي بعض الأحيان على ذراعه الأيسر، أما إرسال اليدين فلم يثبت عنه ﵇، لا قبل الركوع ولا بعد الركوع، والعبادات توقيفية، ليس لأحد أن يثبتها بمجرد الرأي والاجتهاد.
والأصل بقاء ما كان على ما كان، ما دام يضمها قبل الركوع، فالأصل بقاء ذلك في قيامه بعد الركوع؛ كما قال وائل: «رأيت النبي ﷺ إذا كان قائما في الصلاة يضع يمينه على شماله (٢)» يعنى كفه اليمنى على كفه اليسرى، هذا هو الذي كتبناه في
стр. 4097
صفة صلاة النبي ﷺ ، وهو الذي نعتقده، وهو الذي دلت عليه الأحاديث فيما نعتقد، ونسأل الله للجميع التوفيق.
стр. 4098
س: هل وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر بعد الرفع من الركوع سنة أو بدعة؟ وما الدليل؟ (١)
ج: وضع الأيدي على الصدر قبل الركوع وبعده سنة، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، وكان يأمر بذلك، وقد ثبت في الصحيح من حديث وائل: «أن النبي ﷺ كان يضع يده اليمنى على كفه اليسرى (٢)» وجاء في الرواية الأخرى: «والرسغ والساعد (٣)» هذا هو السنة، وجاء في رواية وائل بن حجر عند ابن خزيمة: أنه يضعهما على صدره. وكذا عند الإمام أحمد من حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه: «أن النبي كان يضع يديه على صدره حال كونه قائما في الصلاة (٤)» وهكذا قال
стр. 4099
وائل: «إن النبي ﷺ إذا كان قائما في الصلاة وضع يمينه على شماله (١)» فدل ذلك على أنه في حال القيام يضعهما على صدره، سواء كان القيام قبل الركوع أو بعد الركوع، وهكذا جاء من حديث طاوس مرسلا عن النبي ﷺ بإسناد جيد، وهو وضع اليمين على الشمال على الصدر، هذا هو أصح ما قيل في هذا، وضعهما على الصدر قبل الركوع وبعده، أما ما وقع في رسالة بعض الإخوان، الذين صنفوا رسالة في صفة صلاة النبي ﷺ ، من زعمه أن وضعهما على الصدر بعد الركوع بدعة. فهو غلط ممن قال ذلك، فلا ينبغي أن يعول عليه، ولا ينبغي أن يكون ذلك مانعا من الاستفادة من كتبه، وما فيها من الفوائد، لكن هذا خطأ، فكل يخطئ ويغلط، فقول من كتب في صفة صلاة النبي ﷺ : إن وضعهما على الصدر بعد الركوع بدعة قول غلط، وهو قول أخينا في الله الشيخ ناصر الدين الألباني، قد غلط في هذا، وهو علامة جليل، مفيدة كتبه، لكن كل يغلط وله أغلاط معدودة، نسأل الله أن يوفقه للرجوع عنها.
стр. 4100
س: هل هناك دليل شرعي على وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع؟ (١)
ج: نعم، ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، إذا كان قائما في الصلاة، هذا عام يعم قبل الركوع وبعد الركوع، والثابت في السنن من حديث وائل بن حجر، قال: «كان إذا قائما في الصلاة يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى (٢)» وهذا يعم ما كان قبل الركوع وبعد الركوع، وهكذا حديث سهل بن سعد عند البخاري ﵀ قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (٣)» رواه البخاري. معنى ذلك أنه يضع يده اليمنى على اليسرى حال وقوفه في الصلاة؛ لأنه في حالة الركوع يضع يديه على ركبتيه وفي حالة السجود يضعهما على الأرض، وفي حالة الجلوس على فخذيه أو ركبتيه، فما بقي إلا القيام، فدل على أنه يضع يمينه على ذراعه اليسرى، وفي حديث وائل وضح أنه على
стр. 4101
صدره، فالأحاديث يفسر بعضها بعضا، وهكذا جاء مرسلا من حديث طاوس بن كيسان التابعي الجليل، جاء مرسلا بسند صحيح: «أن النبي ﷺ كان يضع يده اليمنى على كفه اليسرى على صدره، وهو قائم في الصلاة ﵊ (١)» وهذا يشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع، ومن فصل فقال: بعد الركوع لا يضع. فعليه الدليل، والأصل بقاء ما كان على ما كان، فمن زعم أنه يرسلهما فعليه الدليل، وإلا فالأصل بقاء وضعهما على حاله الأولى في حال القيام.
стр. 4102
س: أرجو أن توضحوا لي الحكم الشرعي في وضع اليدين بعد النهوض من الركوع، جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة وضعهما على الصدر كما قبل الركوع، هذا هو السنة؛ لما ثبت عنه ﷺ من حديث وائل بن حجر: «أنه ﷺ إذا كان قائما في الصلاة وضع يمينه على يساره، ووضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد (٢)» هكذا رواه أبو داود
стр. 4103
والنسائي، وغيرهما بإسناد صحيح عن وائل بن حجر، وفي صحيح البخاري ﵀، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: لا أعلمه إلا أن ينميه إلى النبي ﷺ ، قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١)» وهذا يعم ما قبل الركوع وما بعد الركوع، فالسنة للمؤمن في الصلاة – وهكذا المؤمنة – وضع اليمين على الشمال قبل الركوع، وبعد الركوع، وأما ما وقع في صفة صلاة النبي ﷺ لأخينا العلامة الفاضل: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني من قوله: إن وضعهما بعد الركوع بدعة. هذا قول غلط، قد نبهنا على هذا غير مرة، وكتبنا في ذلك ما يجب بيانه في هذا الأمر، وأرجو أن فضيلته يرجع عن هذا القول؛ لأنه خلاف الصواب، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه.
стр. 4104
١٣٠ - السنة في النزول من الركوع إلى السجود
س: الأخ: هـ. ع. من السودان، الخرطوم، يسأل ويقول: قد ذكرت – يحفظكم الله – أن صفة صلاة النبي ﷺ أن
стр. 4105
ينزل الإنسان من الركوع إلى السجود على ركبتيه، وينهض إلى الركعة برفع يديه فبل ركبتيه، لكن بعض الباحثين ذكر عكس ذلك، فأي القولين نعتمد؟ وبأيهما نعمل؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: للعلماء قولان في المسألة ﵏، منهم من رجح أنه ينزل بركبتيه ثم يديه، ثم جبهته وأنفه؛ لما روى أهل السنن عن وائل بن حجر ﵁، عن النبي ﷺ : أنه قال: عن النبي ﷺ «إذا سجد قدم ركبتيه على يديه (٢)» وله شاهد من حديث أنس أيضا عند الحاكم وغيره، وقالوا: هذا هو الأرفق بالمصلي، وهو الأبعد عن مشابهة الحيوان؛ لأن الحيوان كالبعير، ينزل على يديه ثم المؤخرة بعد ذلك، وقالوا: هو الموافق لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير (٣)» فإنه عند بروك البعير يقدم يديه، فإذا قدم رجليه لم يشبه البعير، أما قوله في آخره: «وليضع يديه قبل ركبتيه (٤)»، فقال بعضهم: لعله
стр. 4106
مقلوب وأن الصواب: وليضع ركبتيه قبل يديه، حتى يتفق أوله مع آخره، أول الحديث مع آخر الحديث، وحتى يتفق مع حديث وائل بن حجر، وأنس وما جاء في معناهما، وهذا هو الأصح والأرجح، وبذلك تتفق الأحاديث، ولا يقع بينها خلاف، فالنهي عن بروك البعير يوافق حديث وائل في تقديم الركبتين، ثم اليدين بعد ذلك في السجود، أما زيادة: «فليضع يديه قبل ركبتيه (١)» فهي تخالف أول الحديث، وتخالف حديث وائل؛ لأنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه شابه البعير في نزوله على مقدمه، هذا هو الأرجح، وقال آخرون من أهل العلم: لفظ: «فليضع يديه (٢)» صريح، يدل على أنه يقدم يديه على ركبتيه، وبهذا خالفوا حديث وائل، وحديثه لا بأس به حسن جيد، مع أنه موافق لأول حديث أبي هريرة ولمقدمه وصدره، والصواب عندي والأرجح عندي أنه يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، على ما في حديث وائل، وعلى مقتضى أول حديث أبي هريرة وصدره وزيادة: «فليضع يديه قبل ركبتيه (٣)»، هذه إما إدراج من بعض الرواة، وإما حصل فيها انقلاب، والصواب أن يضع ركبتيه قبل يديه، حتى يتفق أوله مع آخره، وحتى يتفق مع حديث وائل وما جاء في معناه، والأمر في هذا واسع والحمد لله كله سنة، لكن هذا
стр. 4107
هو الأفضل، وهذا هو الأرجح، إلا من عجز ككبير السن والمريض هذا يقدم يديه؛ لأنه محتاج إلى ذلك، ولا بأس بذلك.
стр. 4108
س: هل النزول في الصلاة يكون على الركبتين قبل اليدين، أم على اليدين قبل الركبتين؟ أرجو بيان الراجح مع ذكر الدليل. جزاكم الله خيرا (١)
ج: الأفضل أن ينزل على الركبتين إذا كان يستطيع ذلك، ينزل على الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف، هذا هو الأفضل لحديث وائل بن حجر وما جاء في معناه، ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير (٢)» والبعير يبرك على يديه، فالسنة للمؤمن إذا سجد أن يسجد على ركبتيه، يقدمهما قبل يديه، هذا هو الأفضل، وأما الزيادة في حديث أبي هريرة: «وليضع يديه قبل ركبتيه (٣)» فهي زيادة فيها نظر، قال بعض أهل العلم: إنها منقلبة، وأن صواب الرواية: وليضع ركبتيه قبل يديه،
стр. 4109
حتى يوافق آخر الحديث أوله، وإن سجد على يديه اعتقادا منه أن هذا هو الأفضل فلا حرج عليه في ذلك، ولكن الأفضل أن يسجد على ركبتيه ثم يديه ثم وجهه، هذا هو الأفضل، وعند الرفع يرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه، هكذا السنة، وهذا هو الأفضل، إلا من عجز لكبر سنه أو مرض فلا حرج أن يسجد على يديه ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١).
стр. 4110
س: أيهما أرجح: الهوي إلى السجود باليدين، أم بالركبتين؟ (١)
ج: هذا محل اختلاف بين العلماء، والأفضل والأرجح الهوي بالركبتين ثم اليدين، يعني يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، هذا هو الأفضل كما في حديث وائل بن حجر، وما جاء في معناه، ومن قدم يديه فالأمر واسع إن شاء الله؛ لأنه في حديث أبي هريرة أيضا، ولكن الصواب أنه يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وأما حديث أبي هريرة الذي فيه: أن يضع يديه قبل ركبتيه. فهو فيه انقلاب فيما حققه بعض العلم؛ لأن أول الحديث يقول ﷺ : «لا يبرك
стр. 4111
أحدكم كما يبرك البعير (١)» والبعير يقدم يديه، فإذا قدمنا أيدينا صرنا مشابهين للبعير، فيكون آخر الحديث يخالف أوله، فيكون الصواب: وليضع ركبتيه قبل يديه. على حديث وائل، وعلى موافقة الأول بصفة الحديث، وحصل انقلاب، والأصل: فليضع يديه قبل ركبتيه. المقصود أن الأرجح أن يقدم ركبتيه قبل يديه، وأن الأرجح في حديث أبي هريرة أنه موافق لحديث وائل، وأن ما في آخره – من ذكر اليدين قبل الركبتين – انقلاب لبعض الروايات، فيما هو الأقرب والأظهر حتى لا يخالف آخر الحديث أوله، حتى تجتمع الأحاديث عن النبي ﷺ ، وهذا هو الذي أفتى به بعض أهل العلم وأكثر أهل العلم، ومن ترجح عندهم تقديم اليدين واجتهد في ذلك فلا ينكر عليه، وينبغي قي ذلك عدم التشديد، وعدم النزاع والخلاف، والمؤمن يتحرى الحق، فالأرجح والأظهر والأقرب أن يقدم الركبتين ثم اليدين ثم جبهته مع أنفه، هذا في السجود، وعند الرفع يبدأ بالوجه ثم اليدين ثم ينهض على ركبتيه، هذا هو الأفضل، وهذا الذي فيه الجمع بين الأحاديث، وعند القيام عند النهوض إلى الثالثة يرفع يديه ويكبر معها عند القيام ورفع يديه مع القيام
стр. 4112
حال نهوضه، يكبر ويرفع يديه حال النهوض إلى أن يستوي قائما.
стр. 4113
س: رجل يسأل ويقول: إذا سجدت أيهما أضع أولا: الكفين أم الركبتين؟ (١)
ج: الأفضل بالركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف، هذا هو السنة، تبدأ بالركبتين؛ لأن الرسول ﵊ نهى عن البدء في السجود باليدين؛ لأن البعير يبدأ بيديه، أنت تبدأ بالركبتين والرجلين، لأن النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وهذا حديث حسن، وهذا لا بأس به، يتفق مع حديث البروك، فالمقصود أن السنة المشروع البداءة بالرجلين الركبتين ثم يديك ثم جبهتك وأنفك، وعند الرفع رأسك ثم يديك ثم ركبتيك، وهذا الأصح.
стр. 4114
س: في أثناء الصلاة وأنا أريد السجود هل أنزل باليدين، أم أنزل بالركبتين؟ (١)
ج: الأفضل هو نزولك بالركبتين، كان الرسول ﷺ : إذا سجد سجد على ركبتيه، ثم يديه ثم جبهته وأنفه، إلا إذا كان هناك
стр. 4115
عجز كمرض أو كبر سن، فلا بأس أن تسجد على يديك أولا، وتنهض عليها للعجز والضعف، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يسجد على يديه مطلقا، ولكنه قول مرجوح، والصواب أن الأحاديث كلها في المعنى تدل على أنه يسجد على ركبتيه أولا، ثم يديه ثم جبهته وأنفه، هذا عند السجود، وعند الرفع يرفع رأسه أولا ثم يديه ثم ركبتيه، إلا العاجز لمرض وكبر سن، فهذا لا بأس أن يسجد على يديه، وينهض على يديه.
стр. 4116
س: يقول السائل: عندنا في المسجد إمام، وهذا الإمام يصلى بنا وهو سريع في صلاته، وعند السجود يسبق اليدين قبل الركبتين، ونحن مجموعة شباب نخالفه في سجوده، فنسبق الركبتين قبل اليدين بدليل: لا تشبهوا سجودكم بالبعير. فهل هذا السجود صحيح؟ (١)
ج: سجودكم جميعا صحيح، سجوده صحيح وسجودكم صحيح، والحمد لله، لكن الأفضل كما فعلتم تقديم الركبتين على اليدين، كما جاء في حديث وائل وغيره، وهو موافق لحديث أبي هريرة الذي فيه
стр. 4117
النهي عن بروك كبروك البعير، لأن بروك البعير يقدم يديه، فالسنة أن تقدم الركبتان؛ لأنهما في الرجلين قبل اليدين، وذهب بعض أهل العلم إلى تقديم اليدين قبل الركبتين؛ لأن حديث أبي هريرة ﵁: «وليضع يديه قبل ركبتيه (١)» وتأولوا ذلك على أن بروك البعير على ركبتيه، فإذا قدم المصلي يديه فقد خالف البعير، وليس الأمر كذلك، الصحيح أن بروك الإنسان على يديه هو الذي يشبه البعير، ويخالف أول الحديث: يبرك كما يبرك البعير، ويخالف حديث وائل: «أن النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، (٢)» هذا هو الأفضل، وهذا هو الأشهر، ومن اعتقد ما دل عليه آخر حديث أبي هريرة: «وليضع يديه قبل ركبتيه (٣)» من اعتقد هذا ووضع يديه قبل ركبتيه عن اجتهاد منه فلا حرج عليه، والله يغفر للجميع، لكن الأفضل هو تقديم الركبتين قبل اليدين، هذا هو الأرجح، وهذا هو الأفضل، ومن قدم يديه قبل ركبتيه معتقدا هذا هو الأفضل حسب اجتهاده وعلمه فلا شيء عليه، المصيب له أجران، والمخطئ له أجر واحد، والحمد لله،
стр. 4118
هذا كله إذا كان يستطيع تقديم ركبتيه، أما إذا كان عاجزا لكبر سنه أو مرضه فإنه يقدم يديه ولا شيء عليه، والحمد لله.
стр. 4119
س: من العراق رسالة بعث بها ح. ي. إ من الموصل يقول: عند السجود هل وضع اليدين أصح من وضع الركبتين أولا، أو بالعكس؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الأصح والأفضل أن يضع ركبتيه أولا، كان النبي ﷺ يضع ركبتيه، ثم يديه ﷺ ، وينهى عن بروك كبروك البعير، والبعير إذا برك يقدم يديه، فالسنة أن تقدم ركبتيك لا يديك، والأحاديث في الحقيقة متفقة لا مختلفة، وهي السجود على الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف، أما الرفع فهو يرفع رأسه، ثم يديه ثم ركبتيه، هذا هو الأرجح والأفضل.
стр. 4120
س: في هيئة السجود هل النزول على اليدين أم على الركبتين؟ (١)
ج: السنة للقادر النزول على الركبتين، كما في حديث وائل وغيره،
стр. 4121
وهو المراد في حديث أبي هريرة: «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير (١)» هذا الصواب؛ لأن بروك البعير يبرك على يديه، ونحن مأمورون ألا نبرك على أيدينا، نبرك على ركبنا التي في الرجلين، هذا هو السنة، وهذا هو الصحيح، وهو قول الجمهور من أهل العلم: أن السنة البروك على الركبتين لا على يديه خلافا للبعير، هذا إذا كان قادرا، أما إذا كان عاجزا لكبر السن والمرض فإنه يبرك على يديه ولا بأس لأجل العجز.
стр. 4122
س: يسأل ع. مقيم في جدة، هل الصحيح أن ينزل المصلي بيديه قبل ركبتيه، أم أن الأصح ما نراه من نزول المصلين؛ بركبتيهم إلى السجود؟ (١)
ج: هذا هو السنة، كان النبي ﷺ يهوي إلى سجوده على ركبتيه، ويقول: «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير (٢)» والبعير يبرك على يديه، يقدم يديه، فالسنة لمن عنده قوة أن ينزل على ركبتيه، وتكون يداه بعد ذلك، ثم وجهه، هذه السنة؛ الركبتان ثم اليدان ثم الوجه، هكذا
стр. 4123
إذا كان يقوى على ذلك، وهذا هو الأفضل، فإن أصابه ما يمنع من ذلك من كبر سن أو مرض سجد على يديه، والحمد لله.
стр. 4124
س: يسأل السائل ويقول: في الصلاة البعض من الناس يضعون الأيدي في السجود، والبعض تسبق الركبة أو الركبتان قبل اليدين، ما هي الطريقة الصحيحة للسجود؟ (١)
ج: إذا كان قادرا فالأفضل أن يقدم ركبتيه ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، هذا السنة، وعند الرفع يرفع رأسه، ثم يديه، ثم ركبتيه، هذا إذا كان قادرا، أما إذا كان عاجزا فلا بأس أن يقدم يديه، والحمد لله.
стр. 4125
١٣١ - بيات وقت تكبيرة السجود في الصلاة
س: متى تكون تكبيرة السجود؟ هل عندما يكون قد سجد في الأرض، أم عندما يكون هاويا إلى السجود؟ (١)
ج: التكبير للسجود يكبر حال هويه إلى الأرض، يقول: الله أكبر. حين يشرع في الهوي، ويقطعها قبل أن يسجد في الأرض، وعند الرفع كذلك
стр. 4126
إذا رفع يكبر حين رفعه، وينتهي قبل استتمامه قائما، وهكذا إذا كان جالسا، إذا رفع من السجدة الأولى كبر إذا رفع من السجدة الأولى قبل أن يستتم جالسا، هكذا المشروع، يكبر حين الرفع وحين النزول للسجود.
стр. 4127
س: الأخت: ف. ف. من أبها، تقول: في الصلاة عندما أرفع من الركوع وأريد السجود متى أكبر؟ هل عندما أنحني، أم عندما أضع ركبتي على الأرض؟ (١)
ج: عند الانحناء تكبر قبل أن تصل إلى الأرض، تكبرين إذا انحنيت قبل الوصول إلى الأرض.
стр. 4128
١٣٢ - حكم مد التكبير في الصلاة
س: تقول السائلة: أرى النووي يقول في تفسيره ما معناه: إنه يستحب مد التكبيرة في الصلاة عند الانتقال من ركن إلى ركن؛ حتى لا يخلو جزء من صلاته من الذكر. فما الحكم فيمن يستمر في التكبير عند الانتقال بدون أن يمد، فيأتي بثلاث تكبيرات، أو أربع بين الركنين؟ (١)
стр. 4129
ج: أمور الدين يتلقاها العلماء والمسلمون عن الأدلة من الكتاب والسنة، لا من قول فلان وفلان إلا إذا وافق قوله كتابا أو سنة، فالسنة في التكبير عدم التمطيط، بل يكبر عند انتقاله كما يكبر أول الإحرام بدون تمطيط، يأتي بتكبير معتدل: الله أكبر. عند الإحرام، عند الركوع، عند السجود، عند الرفع من السجود، أما التمطيط فلا، وغير مشروع كونه يقول: الله أكبر. يمدها بقدر انحطاطه، لا، ليس هذا مشروعا، ولكن التكبير جزم، والسلام جزم، فيقول: الله أكبر. مدة معتدلة طبيعية ليس فيها تكلف، وهكذا: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وهكذا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. لا يمدها، بل جزم، وهكذا: الله أكبر. ولا يكرر تكبيرة واحدة للإحرام، الموسوسون يكررون التكبير، هذه وسوسة لا تجوز، ولكن يكبر واحدة عند الإحرام: الله أكبر. وعند الركوع واحدة، وعند السجود واحدة، وعند الرفع من السجود واحدة، وعند السجود الثاني واحدة، وعند الرفع منه واحدة، هذا ما شرعه الله، هذا هو المشروع، لكن مدا طبيعيا ليس فيه تكلف، هذا هو المشروع عند الرجل والمرأة جميعا للإمام والمنفرد والمأموم.
стр. 4130
١٣٣ - السنة في وضع الرجلين عند السجود
س: يقول السائل: كيف يكون وضع الرجلين عند السجود؟ هل هي مضمومة أم متفرقة؟ (١)
ج: مفرقة، السنة أن يفرقهما كما يفرق يديه إذا سجد، وهكذا يفرق رجليه إذا سجد، أما ما يروى أنه ﷺ : «أنه كان ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة (٢)» فهذا فيه نظر، الظاهر أنه شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة، رواه الحاكم وجماعة، والمحفوظ أنه ﷺ كان يقيم قدميه، كل واحدة منفردة عن الأخرى.
стр. 4131
١٣٤ - حكم مجافاة المرفقين بشدة في السجود
س: السائل ع. ع يسأل ويقول: من الأشياء التي يلاحظها على بعض المصلين أمور، منها مثلا: مجافاة المرفقين بشدة، الامتداد
стр. 4132
الفاحش حال السجود، الجلسة الخفيفة قبل القيام للركعة الثانية، وهل هي لازمة؟ أيضا يلاحظ أن هناك من يبالغ في الالتفات إلى الوراء عند التسليم، والتورك للمأموم في الصف المزدحم، والتماوت في الصلاة، ووضع الكف على الكف لا على الرسغ في القيام، يرجو التوجيه على هذه الأمور (١)
ج: السنة للمؤمن أن يلاحظ عدم الأذى، فلا يؤذي جيرانه بمرافقه، بل يتباعد بعض الشيء حتى لا يؤذي أحدا، وإن كان مشروعا له المجافاة بين عضديه وجنبيه، لكن لا يضايق إخوانه إذا كان الصف فيه ضيق وحال السجود، فليفرج حسب الطاقة من غير أذى، كل واحد يلاحظ عدم الأذى، يفرج مهما أمكن من غير حاجة للإيذاء، وإذا لم يستطع فلا يؤذ جيرانه، ولو ضم عضديه إلى جنبيه إذا لم يستطع فإنه لا يؤذيهم، ولا يشق عليهم، بل يرفق بهم، فالمؤمن أخو المؤمن، والله يقول : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٢) فالمسلم لا يؤذي أخاه ولا
стр. 4133
يضره، وهكذا الامتداد حال السجود غير مشروع، السنة أن يعتدل في السجود ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويكون معتدلا، ويرفع ذراعيه عن الأرض، ويعتمد على كفيه في السجود، فيكون معتدلا اعتدالا كاملا لا شبه المنبطح، يمد نفسه كالمنبطح، بل يعتدل ويقيم ظهره وبدنه إقامة تامة، حتى يكون معتمدا على كفيه رافعا بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه حال السجود، هكذا ينبغي للمؤمن، ولا يكون متماوتا في الصلاة، بل يكون عنده العناية التامة بالصلاة، والخضوع فيها، والإقبال على الله ، حتى تكون صلاته صلاة خشوع، وإقبال على الله، وطمأنينة كفعل النبي ﷺ ، وأصحابه ﵃ وأرضاهم.
وكذلك لا يبالغ المبالغة الزائدة، السنة كان النبي إذا التفت في السلام حتى يرى بياض خده ﵊ – يمينا وشمالا، فلا يلتفت أكثر من هذا، يلتفت هكذا وهكذا، حتى يرى خده، لا بأس، يراه من وراءه لا حرج كما فعله النبي ﷺ ، فالإمام يلتفت إلى المأمومين، والمأموم يلتفت عن يمينه وعن شماله، إلى من عن يمينه وعن شماله، حتى يرى من عن يمينه ومن عن شماله خده إذا التفت، أما الجلسة فهذه سنة مستحبة، ويقال لها: جلسة الاستراحة. وليست واجبة
стр. 4134
من فعلها فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يفعلها في صلاته ﷺ ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنها غير مستحبة، وأن فعل النبي ﷺ محمول على أنه كان بعدما كبر سنه وثقل، والصواب أنها مستحبة مطلقة، هذا هو الصواب؛ لأنها ثبتت عن النبي ﷺ عن جماعة من الصحابة ﵃ وأرضاهم، فدل ذلك على استحبابها بعد الأولى والثالثة في الرباعية، بعد الأولى في جميع الصلوات، وبعد الثالثة في الرباعية، جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين، وهكذا السنة أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، إذا كان واقفا يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى وعلى الرسغ والساعد، تكون اليد بعض الكف على الكف، وبعضه على الرسغ، وبعض الأصابع على الساعد، كما فعل النبي ﷺ ، كما ثبت هذا في حديث وائل بن حجر ﵁.
стр. 4135
١٣٥ - حكم التورك في الصف المزدحم
س: ماذا عن التورك للمأموم في الصف المزدحم؟ (١)