← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

٥٤ - حكم رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة س: يسأل ويقول: هل رفع اليدين بعد الصلاة وارد عن النبي ﷺ أم لا؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: لا نعلم لهذا أصلا، بل كان ﷺ إذا سلم من الصلاة يستغفر الله ثلاثا، ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (٢)» ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٣)» «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٤)» هكذا كان يفعل بعد كل صلاة، بعد الصلوات الخمس: صلاة الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، يأتي بهذه الأذكار، وشرع

стр. 4482

لأمته «أن يسبح الإنسان بعدها ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر ثلاثا وثلاثين، هذه سنة، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (١)» أو يقول خمسا وعشرين: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. خمسا وعشرين مرة بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، هذه قربة وطاعة، ويأتي بآية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٢) بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، ويشرع له أن يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) والمعوذتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤) و: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٥) و: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٦) بعد كل صلاة، هذا هو الأفضل، ويكرر هذه السور الثلاث بعد الفجر والمغرب ثلاث مرات، وعند النوم كذلك يأتي بها ثلاث مرات، كل هذا سنة، أما بعد النفل فلا يحفظ بعد النفل شيء، ما أعلم أنه بعد النفل كان يرفع يديه، لكن إذا رفعها الإنسان بعض الأحيان؛

стр. 4483

لأن الرفع من أسباب الإجابة، وهكذا في دعواته الأخرى إذا رفع هذا من أسباب الإجابة، لكن لا يرفع بعد الصلوات الخمس؛ لأن النبي ما كان يرفع بعدها ﵊، وفعله سنة وتركه سنة ﵊، وهكذا في الجمعة ما كان يرفع إذا سلم من الجمعة، ولا في خطبته إذا خطب بالجمعة، ولا في العيد، ما كان يرفع لكن إذا استسقى في الخطبة رفع يديه، كان إذا استسقى في خطبة الجمعة أو في صلاة العيد رفع يديه، يطلب الغيث، هذا فعله النبي ﷺ ، ورفع اليدين من أسباب الإجابة في المواضع التي رفع فيها ﷺ ، أو لم يأت عنه فيها ترك الرفع. أما المواضع التي ترك فيها الرفع كالصلوات الخمس بعد الصلوات الخمس، أو في الجمعة، أو صلاة العيد، فهي لا يرفع فيها؛ لأن الرسول ما رفع فيها ﷺ ، لم يحفظ عنه أنه رفع يديه في واحدة من الصلوات الخمس، ولا بعد فراغه من الجمعة، ولا بعد فراغه من صلاة العيد، والسنة التأسي به ﵊.

стр. 4484

س: الأخت ن. ع، من الطائف تسأل وتقول: ما حكم رفع اليدين في الحالات التالية: بعد الفراغ من صلاة الفريضة والنافلة (١)

стр. 4485

ج: قد ثبتت السنة عن الرسول ﷺ أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، وأنه من سنة الدعاء، يقول النبي ﷺ : «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (١)» وكان يرفع ﷺ في الدعاء، «ولما استسقى للمسلمين رفع يديه، وبالغ في الرفع، يدعو ربه أن يغيث العباد» هذا من السنن في الدعاء رفع اليدين، وكان فيه مسائل كثيرة إذا طلب منه الدعاء رفع يديه ودعا ﵊، لكن المواضع التي وقعت في عهده ﷺ ولم يرفع فيها لا نرفع فيها، المسائل والأشياء التي وقعت في عهده ﷺ ولم يرفع فيها السنة ألا نرفع فيها، وذلك مثل صلاة الفريضة، ما كان يرفع إذا سلم من الفريضة فلا نرفع أيدينا إذا سلمنا، نأتي بالأذكار الشرعية والدعوات الشرعية ولا نرفع الأيدي؛ لأن رسولنا لم يرفع عليه الصلاة

стр. 4486

والسلام، هكذا بين السجدتين، ندعو بين السجدتين ولا نرفع، وهكذا في آخر الصلاة قبل السلام، ندعو ونسأل ولكن لا نرفع؛ لأن الرسول ما رفع ﵊، وهكذا في خطبة الجمعة وخطبة العيد لا نرفع عند الدعاء في الخطبة؛ لأن الرسول ما رفع إلا في الاستسقاء، ما رفع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد، والسنة أن نفعل كما فعل، وأن نترك كما ترك ﵊، هذا هو السنة. أما صلاة النافلة فمن شاء رفع ومن شاء ترك؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ما يدل على هذا ولا هذا، فالأصل أن الرفع سنة، فإذا رفع بعد النافلة فيكون بعض الأحيان؛ لأن الرسول لو كان يفعل ذلك لنقل إلينا، فلما لم ينقل عنه أنه كان يواظب على ذلك دل على أن الأمر فيه سعة، لكن إذا فعله بعض الأحيان بعد النوافل هذا لا بأس. أما ما يعتاده بعض الناس من كونه كلما صلى النافلة رفع فلا أعلم له أصلا، وتركه أحوط وأولى؛ لأنه لو كان مفعولا من النبي ﷺ لنقل؛ لأنه صلى النافلة والناس يشاهدون كثيرا فلم يرفع، فدل ذلك على أنه ليس من عادته الرفع دائما بعد النافلة، قد يرفع في بيته فلا ندري، لكن مثل هذا يعمل فيه بالسنة العامة، السنة العامة تدل على أن الرفع سنة عند الدعاء، لكن يكون المؤمن تارة وتارة في

стр. 4487

النافلة، تارة يرفع أخذا بالسنة العامة، وتارة لا يرفع؛ لأنه شوهد النبي ﷺ صلى النوافل ولم يرفع بعدها ﵊، فيكون الإنسان يفعل هذا تارة وهذا تارة اقتداء بالنبي ﵊، والعمل بالسنة العامة.

стр. 4488

٥٥ - حكم رفع اليدين في دعاء القنوت وبعد قراءة القرآن س: سائلة: تقول: ما حكم رفع اليدين في دعاء القنوت، وبعد قراءة القرآن (١) ج: مستحب في دعاء القنوت؛ لأنه " ثبت أنه ﷺ رفع في دعاء القنوت " عند البيهقي ﵀ (٢) ولا نعرف أنه ورد في الدعاء بعد قراءة القرآن شيء عن النبي ﷺ ، وإذا دعا لا بأس، لكن لا نعرف أنه ورد فيه شيء، فمن رفع فلا بأس، ومن ترك فلا بأس؛ لأنه من الأمور العامة، يدخل في العموم.

стр. 4489

٥٦ - حكم الدعاء الجماعي س: ما المقصود بالدعاء الجماعي (١) ج: الدعاء الجماعي كونهم يأتون بصوت واحد، يعني يتكلمون جميعا بصوت واحد، اللهم اغفر لنا – بصوت واحد – ربنا اغفر لنا – بصوت واحد – ربنا آتنا في الدنيا حسنة – بصوت واحد – وما أشبه ذلك، هذا ليس بمشروع الدعاء الجماعي، بل السنة أن يدعو واحد ويؤمن الجميع، مثل ما يقول الإمام: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٢) فإذا كمل قال: آمين. فهم يقولون: آمين. وهكذا الدعاء إذا دعا إنسان في المجلس ثم قالوا: آمين. هذا هو الحسن، أو دعا كل واحد بنفسه، هذا يدعو وهذا يدعو من دون تحري أن يكون جماعيا، بل هذا يدعو وهذا يدعو، فلا بأس. أما تحري أن يكون الصوت والنغمة واحدة ابتداء وانتهاء كما يفعله بعض الصوفية وغيرهم هذا لا أصل له، ولكن إذا دعا كل واحد بنفسه فلا حرج، أو دعا واحد وأمن الجميع فلا حرج. أما إذا لقنهم الدعاء، ودعوا بعده، ويكررون نفس الجمل فلا بأس أن يعلمهم الدعاء إذا دعوا ولقنهم الدعاء، ليدعوا في أمر مهم، يدعون

стр. 4490

لأنفسهم بغير تحري الصوت الجماعي فلا حرج، مثلا قال: ادعوا الله ليغفر لنا، ادعوا الله أن يتوفانا مسلمين. فدعوا فلا بأس. فإذا كان يعلمهم فلا بأس، هذا من باب التعليم كما يقع في الطواف وغيره، ليس فيه شيء.

стр. 4491

٥٧ - حكم رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة أو النافلة س: مستمعة تسأل عن حكم رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة ولا سيما الصلاة المكتوبة (١) ج: رفع اليدين غير مستحب في الصلاة المكتوبة، لأن النبي ما كان يفعل ذلك ﵊، لم يحفظ عنه أنه بعد الظهر والعصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر رفع يديه بالدعاء، فلا ينبغي رفعهما؛ لأن علينا أن نتأسى به ﷺ في الفعل والترك، ولما أنه لم يكن يرفع يديه بعد الصلوات الخمس فنحن كذلك لا نرفع أيدينا تأسيا به ﵊، فإنه يتأسى به في الفعل والترك ﵊، وهكذا في الصلاة لا نرفع أيدينا في الدعاء بين

стр. 4492

السجدتين ولا في الدعاء في التشهد الأخير قبل السلام؛ لأنه ﵊ لم يرفع يديه ﵊، وهكذا من دعاء الخطبة يوم الجمعة ودعاء الخطبة يوم العيد لا ترفع الأيدي؛ لأن الرسول لم يرفع يديه ﵊ في ذلك، لكن في صلاة الاستسقاء حتى خطبة الاستسقاء ترفع الأيدي؛ لأن الرسول رفع، إذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة أو في غيرها إذا استسقى شرع له رفع اليدين بالدعاء. فهذا كما فعل النبي ﵊، وهكذا في الدعوات الأخرى لو دعا في الضحى والتهجد دعا ربه، ولو من دون صلاة رفع يديه ودعا، هذا كله طيب، الدعاء من أسباب الإجابة ففي الحديث يقول ﷺ : «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (١)» وهو حديث لا بأس به. وفي حديث الرجل الذي دعا في السفر، قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : ... «ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه للسماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام قال الرسول ﷺ : فأنى يستجاب

стр. 4493

لذلك (١)» أني يستجاب له؟ لأجل أكله للحرام، ولكن ذكر من أسباب الإجابة رفع اليدين، ولكن منعت الإجابة بسبب تعاطيه الحرام في ملبسه ومشربه ومأكله، نسأل الله العافية. الحاصل أن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، لكن في المواضع التي رفع فيها النبي ﷺ أو في المواضع التي لا يحرم فيها رفع ولا ترك، فهذا يرفع الإنسان يديه إذا دعا، أما بعد الفريضة فلم يحفظ عنه ﷺ أنه رفع يديه بعد الفرائض الخمس ولا بعد الجمعة، فالسنة لنا ألا نرفع تأسيا به ﵊.

стр. 4494

س: يسأل المستمع ويقول: هل رفع اليدين بالدعاء بعد الصلوات المكتوبة أو النوافل جائز أم لا؟ وإذا كان فمتى يجوز ذلك؟ أفيدونا مأجورين (١) ج: رفع الأيدي في الدعاء مستحب، ومن أسباب الإجابة لقول النبي ﷺ : «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه

стр. 4495

يديه أن يردهما صفرا (١)» يعني خاليتين، فيستحب رفع اليدين في الدعاء، إذا دعا ربه في بيته، في السفر، في أي مكان يرفع يديه ويدعو، يجتهد في الدعاء، ويلح في الدعاء، هذا من أسباب الإجابة، ومن هذا الحديث قوله ﷺ : «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال تعالى: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب, ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (٤)» يعني بعيد أن يستجاب له ولو مد يديه، ولو ألح في الدعاء مع تعاطيه الحرام، وتلبسه بالحرام في مأكله ومشربه، ونحو ذلك، يبين النبي ﷺ أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، وهكذا الإلحاح في الدعاء من أسباب الإجابة، لكن قد يوجد مانع وهو الأكل الحرام،

стр. 4496

فالذي يتعاطى أكل الحرام هذا من أسباب حرمان الإجابة، وهكذا الغفلة عن الله، والإعراض عن الله، وكثرة المعاصي من أسباب حرمان الإجابة، ولكن لا يرفع في المواضع التي ما رفع فيها النبي ﷺ ، المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ لا نرفع فيها؛ لأنه ﷺ يتأسى به في الفعل والترك، هو الأسوة كما قال الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١) فكما أننا نتأسى به في الفعل نتأسى به في الترك، رفع يديه لما استسقى على المنبر يوم الجمعة، لما سأل الله الغيث رفع يديه في خطبة الجمعة على المنبر، نرفع أيدينا إذا استغثنا، نطلب الغيث، نطلب المطر، يرفع الإمام يديه والمأمومون يرفعون أيديهم يدعون الله، ويؤمنون على دعاء الإمام، وهكذا إذا دعا بينه وبين نفسه في بيته، في آخر الليل، في الضحى، في أي وقت يدعو ويرفع يديه، أو بعد صلاة النافلة، إذا صلى بعض الأحيان دعا ربه بعد صلاة النافلة، الضحى أو في الليل، أو في أي وقت، لكن في صلاة الفريضة لا يرفع يديه إذا سلم؛ لأن النبي ما كان يرفع يديه في الفريضة،

стр. 4497

لم يحفظ عنه ﷺ أنه رفع يديه بعد الفرائض. فنحن لا نرفع نتأسى به ﵊، وهكذا في خطبة الجمعة إذا دعا لا يرفع؛ لأن الرسول ما كان يرفع في دعاء الجمعة إلا إذا استسقى خاصة، فإذا دعا في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد لا يرفع؛ لأن النبي لم يرفع ﵊، وإذا سلم من الفريضة الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء لا يرفع؛ لأن النبي ﷺ ما رفع، وهكذا بين السجدتين دعا بين السجدتين لا يرفع يديه، وهكذا في آخر الصلاة قبل أن يسلم لا يرفع يديه؛ لأن الرسول لم يرفع في هذه المواضع، فلما ترك نترك تأسيا به ﵊. لكن لو جلس في مثل بيته، الضحى، ثم دعا ورفع يديه، وفي الليل إذا رفع يديه في أي وقت، تذكر حاجة ورفع يديه هذا الدعاء لا بأس به، لكن المواضع التي فعلها النبي ﷺ ولم يرفع فيها لا نرفع فيها، مثل بين السجدتين، الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام، مثل الدعاء في خطبة الجمعة، خطبة العيد، لا نرفع لكن في دعاء الاستسقاء نرفع أيدينا، بعد صلاة الفريضة إذا سلم من الفريضة ودعا لا يرفع يديه، يدعو بينه وبين نفسه بعد الذكر، إذا دعا بعد الذكر بينه وبين نفسه لا بأس، لكن لا يرفع يديه؛ لأن الرسول لم يرفع ﵊، والواجب على أهل

стр. 4498

الإيمان التأسي بالرسول ﷺ في أعماله وأقواله وفي فعله وفي تركه ﵊.

стр. 4499

س: هل يجوز رفع الأيدي عند الدعاء بعد الصلاة أم لا؟ ذلك بأننا سمعنا من بعض الإخوة أنه بدعة فما الجواب على ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: رفع الأيدي عند الدعاء من أسباب الإجابة، وكان النبي ﷺ يرفع يديه عند الدعاء، ولما استسقى بالمسلمين رفع يديه بالدعاء، وفي خطبة الجمعة إذا استسقى، وهكذا لما خرج إلى الصحراء وصلى بالناس صلاة الاستسقاء رفع يديه في الخطبة ودعا، فرفع اليدين من أسباب الإجابة، يقول ﷺ : «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا خائبتين (٢)» فالله جل وعلا كريم جواد، وحيي ، يجب من عباده أن يتضرعوا إليه بالدعاء، وأن يجتهدوا في الدعاء، وأن يرفعوا الأيدي في الدعاء، هذا من أسباب الإجابة، لكن إذا كان الدعاء في محل لم يرفع فيه النبي

стр. 4500

يديه لا نرفع؛ لأن النبي يقتدى به في الفعل والترك ﵊، وإذا كانت عبادة ما رفع فيها لا نرفع فيها، مثل خطبة الجمعة إذا لم يستسق لا يرفع في الدعاء ولا في خطبة العيد إذا لم يستسق، وكذلك في دعائه بين السجدتين ما كان يرفع، وهكذا دعاؤه في آخر الصلاة قبل أن يسلم فلا يرفع في هذا، وهكذا بعد الفريضة إذا سلم من الفريضة: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ما كان يرفع فلا نرفع في هذه المواضع؛ لأن الرسول ما رفع فيها ﷺ ، وهو قدوة في فعله وتركه ﵊.

стр. 4501

٥٨ - حكم رفع اليدين والمصافحة بعد الصلاة س: بعد السلام من الصلاة وبعد ختم الصلاة يرفع بعض الإخوة أيديهم بالدعاء، فهل هذا مستحب أم جائز أم مكروه مع العلم أنهم لا يمسحون وجوههم بأيديهم، وبعد هذا الدعاء قد يصافح جار جاره في الصف على أنه لم يره منذ أيام وهم جالسون، فهل هذه المصافحة أيضا من المسنونات أم هي بدعة؟ (١) ج: رفع اليدين بالدعاء من أسباب الإجابة، وقد دلت الأدلة الشرعية

стр. 4502

من الأحاديث الصحيحة على أن رفع اليدين سنة في الدعاء ومن أسباب الإجابة، ومن ذلك الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الصحيح، يقول ﷺ : «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال تعالى: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟ (٣)» فجعل رفع اليدين من أسباب الإجابة لولا تعاطيه الحرام، وهكذا الحديث الآخر وهو حسن لا بأس به، يقول النبي ﷺ : «إن ربك حيي كريم، فيستحي من العبد إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (٤)» هذا يدل على أنه من أسباب الإجابة، وفي الباب أحاديث كثيرة دلت على أنه ﷺ كان يرفع يديه في الدعاء ﵊، ومن ذلك دعاؤه في

стр. 4503

الاستسقاء، كان يرفع يديه ويبالغ ﵊، وهكذا في أحاديث كثيرة دعا لقوم فرفع يديه ودعا لآخرين فرفع يديه، فرفع اليدين سنة. لكن بعض المواضع التي ما رفع فيها النبي ﷺ لا يرفع فيها هي سنة، لكن أي موضع وجد في عهده ﷺ ولم يرفع فيه لا نرفع فيه تأسيا به ﷺ ؛ لأن تركه سنة وفعله سنة ﵊، مثلا الفريضة إذا سلم منها لا يرفع يديه، إذا دعا بعد السلام، ولا قبل السلام حين دعائه قبل أن يسلم في آخر التحيات، لا يرفع يديه، وهكذا بين السجدتين، إذا دعا: رب اغفر لي، لا يرفع يديه؛ لأن الرسول ما رفع في هذا ﵊، هكذا في خطبة الجمعة ما رفع عند خطبته ﷺ إذا دعا، وخطبة العيد وإنما رفع في الاستسقاء لما خطب ولما دعا في الاستسقاء رفع يديه، فنرفع كما رفع ﵊، أما صلاة النافلة إذا دعا بعدها ورفع يديه فلا حرج، لكن إذا ترك ذلك بعض الأحيان حتى لا يظن أنه سنة دائمة يكون حسنا؛ لأنه لم يحفظ عنه ﷺ أنه كان يواظب على رفع اليدين بعد النوافل، فإذا رفع بعض الأحيان فحسن، وهكذا المصافحة لجاره عن يمينه وشماله سنة؛ لأن الرسول ﷺ شرع المصافحة للأمة،

стр. 4504

والمصافحة من أسباب مغفرة الله للذنوب، وكان الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا، فإذا لقي أخاه في الصف صافحه، وإذا دخل في الصف ولم يصافحه حتى صلى الفريضة أو صلى الراتبة صافحه، هذا السنة؛ لأنها من أسباب الألفة والمحبة، وإزالة الشحناء، فكونه يصافحه بعد النافلة أو بعد الفريضة، إذا كان ما صافحه قبل ذلك حين تلاقيا في الصف فهذا كله سنة، ولا بأس به. أما مسح الوجه بالدعاء فقد ورد فيه أحاديث ضعيفة، تركه أولى، وقد جمع بعض أهل العلم بأنها لتعددها يشد بعضها بعضا، وتكون من قبيل الحسن لغيره كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في البلوغ في آخره عند ذكر الدعاء. ذكر أن مجموعها يقضي بأنه حديث حسن، ولكن في هذا القول نظر؛ لأنها ضعيفة، والأحاديث الصحيحة ليس في مسح الوجه، فالرسول ﷺ دعا في مواضع كثيرة في الاستسقاء وفي غير الاستسقاء ولم يحفظ عنه أنه مسح وجهه ﵊، والأفضل الترك، الأفضل والأحسن الترك، وإن مسح اعتمادا على قول من قال: إن الحديث حسن في المسح فلا حرج عليه إن شاء الله. والمصافحة على أنها عبادة بعد الصلاة مباشرة لا بأس بهذا؛ لأنها من وسائل المحبة والألفة وإزالة الشحناء، وكان الصحابة إذا تلاقوا

стр. 4505

تصافحوا، يقول أنس ﵁: «كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا (١)» كانوا يصافحون النبي ﷺ ، ويصافحهم ﵊، فالمصافحة عند اللقاء سنة ومن أسباب الألفة والمحبة، ولو أن إنسانا لقي أخاه ولم يصافحه لكان ذلك من أسباب الوحشة، ولاستنكر ذلك، وقال: ما شأنه، ما باله، لماذا؟ المقصود أن هذا هو المعروف بين المسلمين المصافحة عند اللقاء والسؤال عن الحال والعيال، كل هذا أمر معروف ومن أسباب الألفة والمحبة. ولا يشترط لذلك فاصل عند اللقاء في الطريق، في الصف بعد الصلاة، بعد الصلاة، بعد الفريضة، بعد النافلة، يتصافحان. ولا حرج لو دخلت أنت وهو المسجد وجلستما، ثم بعد تأدية الصلاة صافح بعضكم بعضا، لكنه ما هو متأكد في هذا لأنكما دخلتما جميعا، لكن لو صافحته فلا بأس؛ لأن الشغل بالصلاة شغل، والصلاة فيها شغل عظيم، ولهذا قال ﷺ : «إن في الصلاة

стр. 4506

لشغلا (١)» والرسول ﷺ لما سلم عليه الأعرابي الذي دخل المسجد وصلى ونقر الصلاة سلم عليه مرات فرد ﵇، وهو عنده صلى ثم سلم فرد ﵇، وقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل (٢)» ثم رجع فسلم عليه فرد ﵇ وهو ينظر إليه قريب منه، ينظر على صلاته، ولم يقل له: سلمت أولا، يكفي السلام الأول، اللهم صل وسلم عليه.

стр. 4507

س: ما حكم رفع اليدين بعد الصلاة المفروضة للجميع من أجل الدعاء وكذلك رفع اليدين إذا كان منفردا؟ (١) ج: رفع اليدين بعد الفريضة: لا يجوز، لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، فما كان النبي ﷺ يرفع يديه بعد الفريضة لا في الظهر، ولا في العصر، ولا في العشاء، ولا في

стр. 4508

الفجر، ولا في الجمعة، فلا يجوز للمسلم أن يرفع لأن هذا حدث بدعة لا جماعيا ولا فرديا، وليس للإمام أن يفعل ذلك مع الدعاء الجماعي؛ لأن هذا محدث، والنبي ﵊ قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» وقال أيضا ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» فالواجب على أهل الإسلام التمسك بالشريعة والحذر من البدع، وكان النبي يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)» لكن يرفع يديه في الدعاء عند دعاء الاستغاثة، إذا استغاث المسلمون أو استسقى ولي الأمر في خطبة الجمعة، أو في صلاة الاستسقاء، أو بعض خطباء المساجد إذا استسقوا

стр. 4509

ودعوا الله أن يغيث المسلمين، السنة رفع اليدين، وهكذا إذا دعا لنفسه والمسلمين بأن يدعو ويرفع يديه بدعائه في غير صلاة الفريضة لا بأس؛ لأن هذا من أسباب الإجابة لكن شيء ما فعله النبي ﷺ لا تفعله، إذا سلمت من الفريضة لا ترفع يديك، أو من الجمعة لا ترفع يديك، لكن إذا دعوت في أوقات أخرى أو بعد النافلة لا بأس أن ترفع يديك، وكذلك إذا حدث حادث ودعوت ربك أن الله يرفع هذا الحادث عن المسلمين أو عنك في بيتك أو في أي مكان ترفع يديك، كل هذا لا بأس به، كان النبي ﷺ إذا حدث حادث رفع يديه ودعا، وهكذا إذا طلب منه بعض أصحابه أن يدعو رفع يديه ودعا ﵊، ودعا في الاستسقاء ﵊.

стр. 4510

س: هل يجوز للمسلم أن يرفع يديه عند الدعاء بعد السنة التي بعد الفريضة أم لا حيث إن بعض الناس ينكر ذلك ويقول: إنه بدعة ولو رفع يديه للدعاء بعد الفريضة مباشرة هل ينكر على فاعله؟ (١) ج: لم يثبت عن النبي ﷺ أنه رفع يديه بعد الفريضة وبعد السنة، إنه يذكر الله ويدعو ولكن من دون رفع يدين بعد الفرائض

стр. 4511

الخمس، أما بعد النافلة فلا أعلم بعد التتبع الكثير ما أعلم أنه رفع يديه بعد النافلة ﵊، ولكن عموم الأحاديث الدالة على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة يقتضي أنه لا مانع من رفعها بعض الأحيان، لا يكون دائما، كما يرفعها إذا لمت به مصيبة، يرفع يديه ويدعو ولو من دون صلاة، فإذا صلى ورفع يديه يطلب المغفرة، ويطلب حاجته التي لمت به فلا بأس بذلك، أما اتخاذ هذا عادة كلما صلى رفع يديه فالأولى ترك ذلك، وقد ورد فيه حديث ضعيف لا يتعلق به، ولكن ينبغي أن يكون ذلك تارة تارة، وألا يستديم ذلك؛ لأن الرسول ﷺ ما كان يفعل هذا، ولو كان سنة لفعله ﷺ ، فلما لم يفعله دل ذلك على أنه ليس بسنة فلا يداوم عليه، وإذا فعله بعض الأحيان لحاجة لطلب ما ينفعه في الدنيا والآخرة، أو فعل رفع اليدين من دون صلاة عندما يدعو، هذا كله طيب، ورفع اليدين من أسباب الإجابة، وفي الحديث الصحيح يقول ﷺ : «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا (١)» وفي الحديث الآخر يقول ﷺ لما ذكر أن الله تعالى

стр. 4512

طيب لا يقبل إلا طيبا، ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام «فأني يستجاب لذلك؟ (١)» فدل على أن رفع اليدين والإلحاح في الدعاء من أسباب الإجابة، لكن لما كان هذا الرجل قد تلبس بالحرام صار تعاطيه الحرام في شربه وأكله ولباسه من أسباب منع الإجابة، لا حول ولا قوة إلا بالله. والخلاصة أن رفع اليدين من أسباب الإجابة عند الدعاء في المواضع التي كان يرفع فيها النبي ﷺ ، وفي المواضع التي لم يثبت فيها رفع، ولم توجد أسبابها في عهده ﷺ ، فهذه يرفع فيها أيضا إذا أراد الدعاء، أما الأسباب التي في عهده ولم يرفع فيها مثل صلاة الفريضة لم يرفع فيها ﵊ فإننا نترك كما ترك ﵊، مثل خطبة الجمعة لم يرفع، فنترك لا نرفع، مثل دعاء في آخر الصلاة قبل أن يسلم وبعد السلام ما رفع فلا نرفع في صلاة الفريضة، مثل الدعاء بين السجدتين ما رفع فلا نرفع، بل ندعو واليدان على الفخذين أو على الركبتين من غير رفع لأننا

стр. 4513

نتأسى به ونقتدي به ﵊، فلو كان الرفع مشروعا في هذه الأمور لرفع ﵊، أما الدعوات التي رفع فيها مثل الدعاء في خطبة الاستسقاء نرفع؛ لأنه رفع ﷺ ، مثل الدعاء على الصفا والمروة في السعي، مثل الدعاء في عرفة في مزدلفة نرفع أيدينا؛ لأنه رفع ﵊ في ذلك يده، كذلك الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق فإنه لما دعا ﷺ عند الأولى تقدم وجعلها عن يساره، ورفع يده ودعا ﵊، ولما رجم الثانية أخذ ذات الشمال وجعلها عن يمينه، ورفع يده واستقبل القبلة ودعا، هذا كله مشروع لأنه فعله النبي ﷺ ، فأما الشيء الذي لم يثبت عنه أنه رفع أو ترك فنحن مخيرون إن رفعنا؛ فالرفع من أسباب الإجابة، وإن تركنا فلا بأس، أما الشيء الذي فعله ولم يرفع فيه مثل ما تقدم هذا لا نرفع فيه، مثل خطبة الجمعة، مثل الفرائض الخمس إذا سلمنا منها لا نرفع، أو في التحية لا نرفع، أو بين السجدتين لا نرفع؛ لأنه لم يرفع ﵊ فيها، والخير فيما فعله ﵊. لكن إن فعله الإنسان بعد النافلة فلا ينكر عليه، أما بعد الفريضة فينكر عليه؛ لأنه فعل شيئا ما فعله الرسول ﷺ ،

стр. 4514

وأسباب النزول في عهده ﵊، فلم يفعله، فلو كان سنة لفعله ﷺ ، أما النوافل فأمرها أوسع لكن لا نرى المداومة؛ لأن الرسول ما داوم، ولو داوم لعرف ولنقله الصحابة وبينوه ﵊.

стр. 4515

٥٩ - حكم الدعاء بعد النافلة س: من صلى ثم تنفل، ما رأيكم في الدعاء بعد هذه النافلة التي هي بعد الفريضة؟ (١) ج: لم يفعله النبي ﷺ فيما نقل، لكن لو فعله بعض الأحيان نرجو ألا يكون فيه بأس، أما المداومة فالأولى تركها.

стр. 4516

٦٠ - حكم المداومة على رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة س: هل يجوز للمؤتم أو الإمام أن يرفع يديه بالدعاء بعد كل صلاة أو فريضة؟ لأن كثيرا من الناس لا ينتهون عن ذلك، أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)

стр. 4517

ج: لا أعلم بهذا من الدعاء الشرعي رفع اليدين بعد الفريضة، ولم يحفظ عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك ولا عن أصحابه فيما نعلم، فالسنة عدم الرفع لا بعد الظهر ولا بعد العصر ولا بعد المغرب ولا بعد العشاء ولا بعد الفجر، فذكر الله يأتي في الأذكار الشرعية، ويدعو لما أحب بينه وبين نفسه من دون رفع اليدين، هذا هو السنة، أما بعد النوافل فلا أعلم فيه شيئا. أما في بعض الأحيان فلا بأس، أحيانا النوافل كان النبي ﷺ يصلي بعضها في البيت وبعضها في المسجد فالأمر واسع، ولم يثبت عنه ﷺ كما نعلم أنه كان يحافظ على الرفع بعد النوافل، لكن عموم الأحاديث أن رفعها من أسباب الإجابة، يدل على أنه لو رفعها في بعض الأحيان لا حرج إن شاء الله.

стр. 4518

٦١ - حكم قول: اللهم أنت السلام أحينا ربنا بالسلام بعد الصلاة س: الأخ س. ش، سوداني الجنسية يقول: يسكن معي في مكان العمل أخ في الإسلام مصري الجنسية، ونصلي جماعة ونختلف بعد الصلاة؛ لأني أقول بعد الصلاة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)،

стр. 4519

اللهم أنت السلام ومنك السلام، أحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا الجنة دارك دار السلام، تباركت وتعاليت، أستغفر الله العظيم من كل ذنب وأتوب إليه. ويقول هو: هذا خطأ، قل: أستغفر الله ثلاث مرات، فهذا هو القول الصحيح. وجهوني حول ما قلت وحول ما قال صاحبي، جزاكم الله خيرا (١) ج: الذي قاله صاحبك هو الصواب، وقد ثبت في صحيح مسلم عن ثوبان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته – يعنى إذا سلم من صلاته – قال: «أستغفر الله – ثلاثا – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (٢)» هذا هو المشروع، أما الحمد له، وقول: أحينا بالسلام. وما ذكرت في كلامك هذا لا أصل له بعد السلام، وإنما المشروع ما قاله صاحبك: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم تقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. هذا هو السنة، وإذا كان القائل إماما انصرف إلى الناس بعد ذلك بعد قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام،

стр. 4520

تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه، يستغفر الله ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام ...... إلى آخره، ثم ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه إذا كان إماما. أما المأموم والمنفرد فيبقى على حاله مستقبلا القبلة، ويقول الجميع بعد ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذا إذا سلم من صلاته؛ يعني بعد الاستغفار ثلاثا، وبعد: اللهم أنت السلام وفي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي يقول بعد الصلاة إذا سلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١)» فقد اتفق مع ابن الزبير على قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (٢)» وزاد على
следующие страницы →