٦٠ - حكم المداومة على رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة
س: هل يجوز للمؤتم أو الإمام أن يرفع يديه بالدعاء بعد كل صلاة أو فريضة؟ لأن كثيرا من الناس لا ينتهون عن ذلك، أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
стр. 4517
ج: لا أعلم بهذا من الدعاء الشرعي رفع اليدين بعد الفريضة، ولم يحفظ عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك ولا عن أصحابه فيما نعلم، فالسنة عدم الرفع لا بعد الظهر ولا بعد العصر ولا بعد المغرب ولا بعد العشاء ولا بعد الفجر، فذكر الله يأتي في الأذكار الشرعية، ويدعو لما أحب بينه وبين نفسه من دون رفع اليدين، هذا هو السنة، أما بعد النوافل فلا أعلم فيه شيئا.
أما في بعض الأحيان فلا بأس، أحيانا النوافل كان النبي ﷺ يصلي بعضها في البيت وبعضها في المسجد فالأمر واسع، ولم يثبت عنه ﷺ كما نعلم أنه كان يحافظ على الرفع بعد النوافل، لكن عموم الأحاديث أن رفعها من أسباب الإجابة، يدل على أنه لو رفعها في بعض الأحيان لا حرج إن شاء الله.
стр. 4518
٦١ - حكم قول: اللهم أنت السلام أحينا ربنا بالسلام بعد الصلاة
س: الأخ س. ش، سوداني الجنسية يقول: يسكن معي في مكان العمل أخ في الإسلام مصري الجنسية، ونصلي جماعة ونختلف بعد الصلاة؛ لأني أقول بعد الصلاة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)،
стр. 4519
اللهم أنت السلام ومنك السلام، أحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا الجنة دارك دار السلام، تباركت وتعاليت، أستغفر الله العظيم من كل ذنب وأتوب إليه. ويقول هو: هذا خطأ، قل: أستغفر الله ثلاث مرات، فهذا هو القول الصحيح. وجهوني حول ما قلت وحول ما قال صاحبي، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الذي قاله صاحبك هو الصواب، وقد ثبت في صحيح مسلم عن ثوبان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته – يعنى إذا سلم من صلاته – قال: «أستغفر الله – ثلاثا – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (٢)» هذا هو المشروع، أما الحمد له، وقول: أحينا بالسلام. وما ذكرت في كلامك هذا لا أصل له بعد السلام، وإنما المشروع ما قاله صاحبك: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم تقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. هذا هو السنة، وإذا كان القائل إماما انصرف إلى الناس بعد ذلك بعد قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام،
стр. 4520
تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه، يستغفر الله ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام ...... إلى آخره، ثم ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه إذا كان إماما.
أما المأموم والمنفرد فيبقى على حاله مستقبلا القبلة، ويقول الجميع بعد ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذا إذا سلم من صلاته؛ يعني بعد الاستغفار ثلاثا، وبعد: اللهم أنت السلام وفي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي يقول بعد الصلاة إذا سلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١)»
فقد اتفق مع ابن الزبير على قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (٢)» وزاد على
стр. 4521
ابن الزبير: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١)» ابن الزبير زاد عليه: «لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٢)» وكلا الحديثين صحيح، فالسنة الإتيان بالجميع، السنة الإتيان بما ذكره ابن الزبير وبما ذكره المغيرة ﵄ عن النبي ﵊ مع ما ذكره ثوبان حين السلام، فيبدأ أولا بما قاله ثوبان: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. من حين يسلم، ثم يأتي بهذه الأذكار بعد ذلك، والإمام يأتي بها بعد انصرافه إلى الناس، بعدما يقول: اللهم أنت السلام ......... إلخ، يأتي بهذه الأذكار، وفي بعضها زيادة: يحيي ويميت. و: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. فإذا زاد: يحيي ويميت فلا بأس، كله طيب، كله حسن، وإذا قالها تارة وتركها تارة كله حسن.
стр. 4522
٦٢ - مسألة في رفع اليدين بالدعاء عقب الصلاة
س: ما حكم رفع اليدين بالدعاء عقب الصلاة؟ (١)
ج: لم يرد عن النبي ﷺ رفع اليدين بعد الفرائض الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، أما النافلة فالأمر فيها واسع، إذا رفع بعض الأحيان فالأمر فيها واسع أخذا بعموم الأدلة التي دلت على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، فإذا رفع بعض الأحيان بعد صلاة النافلة أو في الأوقات الأخرى فذلك من أسباب الإجابة، أما كونه يلزم كلما صلى يرفع يديه في النافلة فالأولى ترك ذلك، لأن هذا لم يحفظ عن النبي ﷺ ، فدل ذلك على أنه لم يكن يفعله دائما، أما كونه يفعله بعض الأحيان فلا بأس إن شاء الله لعموم الأدلة.
стр. 4523
٦٣ - حكم رفع اليدين في الدعاء ومسح الوجه بهما
س: ما حكم رفع اليدين بعد الصلاة بالدعاء، وما حكم مسح الوجه بعد الانتهاء من الدعاء؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، ولكن المواضع التي ما
стр. 4524
رفع فيها النبي ﷺ لا نرفع فيها، يقول النبي ﷺ : «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (١)» فإذا دعا في آخر الليل أو في أي وقت ورفع يديه إليه سبحانه كان هذا من أسباب الإجابة، لكن بعد الفريضة ما يرفع يديه؛ لأن الرسول ما كان يرفعها بعد الفريضة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر، أو الجمعة. وهكذا في خطبة الجمعة، وخطبة العيد ما كان يرفع إلا في الاستسقاء، إذا طلب الغيث رفع يديه ولو في خطبة الجمعة أو في أي مكان، وهكذا إذا كان في غير صلاة ودعا يرفع يديه ويدعو، وهكذا بعد النافلة، إذا رفع يديه بعد النافلة في بعض الأحيان ودعا لا بأس لكن لا يكون مستمرا؛ لأنه لم يحفظ عنه أنه كان يستمر في رفع يديه بعد النافلة، فإذا رفع بعض الأحيان ودعا لا بأس، أما مسح الوجه باليدين فقد اختلف فيه العلماء: منهم من رأى استحبابه، ومنهم من رأى عدم استحبابه؛ لأن الأحاديث الصحيحة ليس فيها مسح الوجه بعد الدعاء، وجاء فيها أحاديث ضعيفة أنه مسح بيديه، مسح بهما وجهه، فإن فعل فلا حرج، وإن ترك فهو أفضل؛ لأن بعض أهل العلم
стр. 4525
جعل الأحاديث التي جاءت في مسح الوجه متعاونة ومتعاضدة، وجعلها من قسم الحسن، واستحب مسح الوجه، منهم ابن حجر ﵀ في البلوغ، ذكر أنها يشد بعضها بعضا، وقال آخرون: لا يستحب لأنها ضعيفة. فالحاصل أن الأمر في هذا واسع إن شاء الله، من مسح فلا حرج، ومن ترك لعله أفضل وأولى؛ لأن الأحاديث ليس فيها مسح.
стр. 4526
٦٤ - حكم الدعاء بعد كل صلاة ورفع الأيدي
س: هل يكره الدعاء بعد كل صلاة، ورفع الأيدي هل هو بدعة؟ (١)
ج: الدعاء بعد الصلاة لا يكره بل مستحب، كونه يدعو بينه وبين ربه، في آخر الصلاة وبعد الصلاة بعد الذكر كل هذا جاء في الأحاديث عن النبي ﵊، فإذا دعا في آخر الصلاة قبل أن يسلم هذا أفضل، وإن دعا بعد السلام وبعد الذكر فلا بأس بينه وبين ربه، أما أن يكون الدعاء جماعيا من الجماعة أو مع الإمام هذا غير مشروع بل بدعة، أو يكون مع رفع الأيدي هذا بدعة بعد الفرائض، لم يحفظ عنه ﷺ أنه كان يرفع يديه بعد الفرائض الخمس، ولم يحفظ عن أصحابه ﵃ فيما بلغنا، فليس للناس أن يحدثوا
стр. 4527
شيئا لم يفعله المصطفى ﵊ ولا أصحابه، لكن الدعاء لا بأس به بينه وبين ربه قبل السلام وبعد السلام لا بأس.
أما رفع الأيدي من الجماعة أو من الإمام أو من الجميع بالدعاء كل هذا بدعة، وهكذا إذا دعوا جميعا دعاء جماعيا وذكرا جماعيا فهو بدعة، بل كل يذكر الله في نفسه، ويدعو لنفسه من دون حاجة أن يكون معه آخر يرفع الصوت معه، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 4528
٦٥ - حكم قراءة الفاتحة بعد الصلاة وتثويبها للأموات
س: ما حكم قراءة الفاتحة بعد الصلاة، ذلك أن أحد الأشخاص قال: إننا نتوسل بها إلى الله أن يغفر لنا ولوالدينا، ونهديها إلى موتانا، ثم إلى روح النبي ﷺ ، ما حكم ذلك، هل يصل ثوابها إلى روح الموتى؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا نعلم لهذا أصلا، والعبادات بالتوقيف والأدلة لا بالآراء والأهواء، العبادات توقيفية لا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، ولا نعلم في الأدلة الشرعية شرعية قراءة الفاتحة بعد الصلاة وتثويبها للموتى، ولا الاجتماع على قراءتها لطلب الثواب، كل هذا لا أصل له،
стр. 4529
وإنما المشروع للمؤمن أن يقرأ القرآن ليتدبر ويتعقل ويستفيد وليحصل له الأجر بذلك، أما أن يخترع شيئا ما شرعه الله في وقت لم ترد فيه السنة هذا ليس بجائز؛ لأن الرسول ﵇ يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» ويقول ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» ولم يرد عنه فيما نعلم من الشرع أنه شرع للأمة قراءة الفاتحة بعد كل صلاة أو تثويبها للموتى، أو قراءتها بصفة جماعية في أي وقت من الأوقات، كل هذا لم يرد ولم نعرفه من الشرع المطهر، والواجب على أهل الإيمان وأهل الإسلام أن يسعهم ما وسع الرسول ﷺ وأصحابه، وليس لأحد أن يحدث شيئا لم يشرعه الله، ولم يرد أيضا أن القرآن يقرأ للموتى ويثوب للموتى، وإن كان قاله جمع من أهل العلم، لكن أقوال العلماء تعرض على الكتاب والسنة، فما وافق النص قبل وما لا فلا، وقد تأملت هذه المسألة فلم أجد في النصوص ما يدل على قراءة القرآن للموتى وتثويبه للموتى، ولكن المشروع الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والجنة، بالسعادة بالعفو والمسامحة، الصدقة عنهم، الحج عن الميت، العمرة عن الميت،
стр. 4530
قضاء الدين عن الميت، كل هذا مشروع، أما أن يصلى عنه أو يقرأ عنه فليس له أصل، أو يصام عنه تطوعا فليس له أصل، أما إذا كان عليه صوم فريضة مات ولم يقضه فإنه يشرع الصيام عنه، كأن يكون عليه صوم من رمضان، تساهل فلم يقضه أو كفارة فإنه يصام عنه، كما قال النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١)» متفق على صحته.
وسأله جماعة ﵊، منهم امرأة تقول: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها، قال ﷺ : «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضية؟ اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء (٢)» هذا هو المشروع، والواجب على المؤمن والمؤمنة التقيد بما جاء به الشرع، وعدم إحداث شيء لم يشرعه الله تعالى، لا في الصوم ولا في القراءة ولا في الصلاة ولا في غير ذلك، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
стр. 4531
٦٦. حكم الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة
س: الأخ ع. أ. س. من ليبيا يسأل عن الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة (١)
ج: الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة أو في غيرها بدعة لا أصل له حتى في غير الصلاة، كونهم يدعون دعاء جماعيا ما له أصل، إنما الإنسان يدعو لنفسه، أو يدعو ويؤمن إخوانه، كالقنوت يدعو الإمام ويؤمن المأمومون، أما أن يدعوا بصوت واحد جماعيا فهذا لا أصل له ولا سيما عقب الصلاة، كل هذا بدعة، فالإنسان يدعو لنفسه بينه وبين ربه في آخر الصلاة قبل أن يسلم، أو بعد السلام بينه وبين ربه، يدعو من دون رفع اليدين لا بأس في هذا، بينه وبين نفسه، أما أن يدعو الإمام ويرفع يديه وهم يرفعون أيديهم معه ويدعون فهذا لا أصل له، وليس من الشرع، وهكذا رفع الصوت بالدعاء جماعيا بصوت واحد كل هذا لا أصل له، لا في المسجد ولا في غير المسجد.
стр. 4532
٦٧ - حكم الاستغفار بصوت مرتفع وقول: الفاتحة إلى روح النبي ﷺ
س: الأخ ص. ح. ج. اليماني من مدينة الطائف يسأل ويقول: هل يجوز
стр. 4533
الاستغفار بصوت مرتفع، وبعد ذلك يقول الإمام: الفاتحة بقبول الدعاء وقبول الصلاة ثم إلى روح النبي ﷺ ؟ (١)
ج: فالمشروع للمسلمين بعد الفراغ من صلاة الفريضة أن يقول الإمام والمأموم بعد السلام: أستغفر الله. بصوت يسمعه من حولهم، أستغفر الله، أستغفر الله – ثلاث مرات – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول كل واحد بعد ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، فقد ثبت هذا عن رسول الله ﵊ بعد كل فريضة، بعضه من حديث ثوبان وبعضه من حديث ابن الزبير وبعضه من حديث المغيرة بن شعبة، هذا السنة للجميع، برفع الصوت المناسب الذي ليس فيه إزعاج وليس فيه خفض صوت، لكن صوت مناسب يسمعه من حول المسجد من عند الباب حتى يعلموا أن الصلاة انتهت.
стр. 4534
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان رفع الصوت في الذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ . وقال: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١)» فقد كان صبيا قد لا يحضر، كان يسمع هذا فيعرف أن الناس قد صلوا. وفي لفظ آخر قال: «كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير (٢)» لأنه يشرع للناس أن يكبروا ثلاثا وثلاثين ويسبحوا ثلاثا وثلاثين، ويحمدوا الله ثلاثا وثلاثين بعد كل صلاة من الصلوات الخمس. هذا هو المشروع، أما قول الإمام: الفاتحة بقبول الصلاة. أو رفع الصوت بالدعاء جماعيا فإن هذا بدعة لا يجوز، بل كل واحد يذكر الله بنفسه لا بصوت جماعي، ولا يشترط لهم أن يقرؤوا الفاتحة لقبول الدعاء، هذا غير مشروع تلاوة الفاتحة بعد كل صلاة، إنما المشروع بعد كل صلاة قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) والمعوذتين بينه وبين نفسه، أما قراءة
стр. 4535
الفاتحة فلم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، فقراءتها عند الدعاء بقصد الدعاء ليس له أصل، ولكن يستحب عند الدعاء حمد الله والصلاة على رسوله ﷺ ، ثم يدعو؛ لأن هذا من أسباب الإجابة، فإذا حمد الله وأثنى عليه قبل أن يدعو ثم صلى على النبي ﷺ في خارج الصلاة أو في داخل الصلاة في آخر التحيات؛ أو في سجوده فلا بأس إذا أثنى على الله وصلى على النبي الصلاة المعروفة، ثم دعا بعد ذلك، كل هذا طيب، أما أن يكون بصوت مرتفع بعد الصلوات – صوت جماعي – فهذا منكر.
والواجب على أهل الإسلام أن يتمسكوا بالشرع، وألا يزيدوا ولا ينقصوا، لا فيما يتعلق بالصلاة ولا فيما يتعلق بالأذكار بعدها ولا في غير ذلك. والعبادات عند أهل العلم توقيفية ليست بالرأي، بل وقوفها على ما جعل رسول الله ﷺ كما جاء عنه وثبت عنه فهو المشروع وما سوى ذلك فهو بدعة، والواجب على أهل الإسلام التقيد بالسنة والحذر من البدع، ولهذا كان ﷺ يخطب يوم الجمعة ويقول: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (١)»
стр. 4536
يحذرهم من البدع، وهي الإحداث في الدين؛ يعني إحداث عبادات ما شرعها الله، ومن هذا قوله ﷺ في الحديث الصحيح المتفق عليه من حديث عائشة ﵂: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» يعني فهو مردود، متفق عليه. ويقول ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» يعني مردود، فالواجب على المسلمين من الرجال والنساء التقيد بالشرع والتمسك بما جاء في الشرع فقط في الأذكار وغير الأذكار، في الصلاة وفي الصوم وفي الحج، وفي جميع العبادات، والله المستعان.
стр. 4537
٦٨ - حكم التسبيح بعد الصلاة بصورة جماعية
س: هل يجوز التسبيح بعد الصلاة بصورة جماعية؟ (١)
ج: التسبيح بعد الصلاة بصورة جماعية بدعة لا يجوز، وإنما يسبح العبد بنفسه بعد الصلاة إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
стр. 4538
إماما أو مأموما أو منفردا في جميع الصلوات الخمس، ثم يقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. مرة أو ثلاثا في جميع الصلوات الخمس، لكن في الفجر والمغرب يزيد في ذلك عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات زيادة في الفجر والمغرب، أما في الظهر والعصر والعشاء فيقول ذلك مرة واحدة أو ثلاثة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ويستحب أن يقول بعد ذلك: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يقول بعدها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (١) ثم يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) و: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣)
стр. 4539
و: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١) مرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء، أما بعد الفجر يكررها ثلاثا، يكرر السور ثلاث مرات، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣)، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) بعد الفجر والمغرب كما ورد في حديثه عنه ﵊، أما ما سوى ذلك، وعلى صورة جماعية فهذا بدعة.
стр. 4540
س: الأخ ي. م. ر يسأل ويقول: رأيت في أحد المساجد في بعض البلدان الإسلامية عندما ينتهون من كل صلاة فريضة يسبحون الله بشكل جماعي، أي يقول الإمام: سبحان الله. فيقول المأمومون: سبحان الله. إلى أن ينتهوا إلى ثلاث وثلاثين، ويقول الإمام: الحمد لله. ويقول المأمومون مثل قوله وهكذا، أفيدونا عن حكم مثل هذا العمل، جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا العمل الذي ذكر السائل وهو أن الإمام والمأمومين يسبحون ويحمدون ويكبرون بصفة جماعية بعد كل صلاة، هذا لا أصل له
стр. 4541
وليس من السنن المشروعة بل هو من البدع، والرسول ﷺ رغب الناس أن يسبحوا ويحمدوا ويكبروا ثلاثا وثلاثين بعد كل صلاة، ولم يكن يفعل ذلك معهم بصفة جماعية، بل كان يذكر الله في نفسه، وكل واحد من الجماعة يذكر الله في نفسه، هذا هو المشروع، وكل واحد يشتغل بنفسه، فالإمام بنفسه، وكل واحد من الجماعة كذلك، ويقول بعد السلام: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، يقوله الإمام والمأموم والمنفرد، هذا السنة لما ثبت عن ثوبان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (١)»
وثبت عن عائشة ﵂ في صحيح مسلم أنه كان رسول الله إذا فرغ من قوله: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (٢)» انصرف إلى الناس وأعطاهم وجهه الكريم ﵊ فهذا يدل على أن الإمام يأتي بهذا قبل أن ينصرف حال كونه مستقبل القبلة، ثم ينصرف إلى الناس فيقول: لا إله إلا الله وحده لا
стр. 4542
شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن زاد قال: يحيي ويميت فكل هذا ورد عن النبي ﵊، ويقول أيضا: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا ثبت من فعل النبي ﷺ بعضه من حديث المغيرة بن شعبة. وبعضه من حديث عبد الله بن الزبير. ﵃ جميعا وقال ﵊: «من سبح الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (١)» أخرجه مسلم في صحيحه.
فهذا يدل على شرعية هذا الذكر، وأن كل واحد يقوله في نفسه، ما يحتاج إلى أن يكون معه غيره، فأداء ذلك بصفة جماعية من الجماعة، أو مع الإمام كل ذلك لا أصل له، وقد
стр. 4543
قال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» يعني فهو مردود. وقال أيضا ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» متفق على صحته. فنصيحتي لمن يفعل هذا أن يدع ذلك، وأن يسبح كل واحد لنفسه مستقلا من دون مشاركة غيره، رزق الله الجميع التوفيق واتباع السنة.
стр. 4544
٦٩ - حكم دعاء الإمام وتأمين المصلين بعد كل صلاة
س: هناك أناس يدعون عقب كل صلاة، الإمام يدعو والجماعة يقولون: آمين. فما حكم ذلك في الشرع بالإجماع؟ (١) ج: هذا الذي سألت عنه أيها السائل لا نعلم له أصلا في الشرع، فلم يكن النبي ﷺ يفعل ذلك، إذا صلى الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء ما كان يفعل هذا الذي سألت عنه، وهو رفع اليدين والدعاء من الإمام والمأمومين، هذا شيء لا أساس له، ولا يشرع، بل هو بدعة؛ إذ لو كان مشروعا لنقله الصحابة وبينوه لنا عن النبي
стр. 4545
عليه الصلاة والسلام، ثم لو كان مشروعا قد فعله النبي ﷺ لفعله الصحابة أيضا، كالخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، ولم يثبت عنهم فيما نعلم أنهم فعلوا ذلك ولا أنهم نقلوه عن النبي ﷺ ، فوجب تركه، والإنسان إذا أحب أن يدعو يدعو بينه وبين نفسه، من دون رفع اليدين ومن دون الاجتماع مع الإمام، بل كما جاءت به الأحاديث أن الرسول ﷺ دعا بعد السلام بالذكر المعروف عنه ﵊، لكن لم يثبت عنه ﷺ أنه رفع يديه بعد السلام من الفريضة، ولا أنه دعا وأمن معه المأمومون، والخير في اتباعه ﵊، وهذه أمور ظاهرة يعلمها الناس ويراها الناس، فلو فعل شيئا من هذا لنقله الصحابة وعرفوه ﵃ وأرضاهم، فالواجب ترك ذلك؛ لأنه لم ينقل عن الرسول ﷺ ولا عن أصحابه، والخير في اتباعهم، وسلوك سبيلهم ﵃، وصلى الله على نبيه محمد وأصحابه.
стр. 4546
٧٠ - حكم قول: نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بعد الصلاة جماعيا
س: عندنا في أغلب المساجد بعد الانتهاء من الصلاة نجد جميع المصلين بصوت واحد مرتفع يقولون: نستغفر الله العظيم الذي
стр. 4547
لا إله إلا هو الحي القيوم. ثلاثا. ثم يقولون بصوت مرتفع أيضا ثلاثا: يا أرحم الراحمين ارحمنا. مع العلم أن بعض المأمومين بعد تسليم الإمام يقوم بإكمال ما فاته من ركعات، وهم يشوشون عليه بارتفاع أصواتهم، ونقول لهم: الاستغفار يكون في السر. ولكن يقولون: الوارد عن الرسول أنه كان يقرؤه جهرا – أي قراءة الأذكار دبر الصلاة جهرا – ما هو توجيهكم وما هو القول الصحيح؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا العمل الذي ذكرتم لا يشرع، وإنما الاستغفار عند السلام، إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثا، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يستغفر ثلاثا بكلام يسمعه من حوله كما كان النبي ﷺ يفعل، ثم يبدأ بالذكر المشروع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما
стр. 4548
منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا هو المشروع، يرفع صوته بذلك رفعا لا يشغل المصلين، بل يكون رفعا متوسطا؛ لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ . قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١)» فدل على أنهم يرفعون أصواتهم لكنه رفع لا يضر المصلين، ولا يشوش عليهم، بل يسمعهم من حول المسجد، ومن يمر بالمسجد حتى يعلم أن الصلاة قد انتهت، ويستحب أيضا مع ذلك أن يسبح ويحمد ويكبر ثلاثا وثلاثين مرة لكل واحد من المصلين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، الجميع تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذا مشروع أوصى به النبي ﷺ وبينه للأمة، وأخبر أنه تكفر به الخطايا، ويستحب أيضا بعد الصلاة الفرضية أن يقرأ آية الكرسي الإمام والمأموم والمنفرد بينه وبين نفسه، ويقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين كذلك بعد كل صلاة، ويكرر السور الثلاث في الفجر والمغرب ثلاث
стр. 4549
مرات كما جاءت به السنة عن النبي ﷺ ، هذا هو المشروع بعد الصلوات.
стр. 4550
٧١ - حكم الدعاء بعد الصلاة مع الإمام
س: أخبرونا عن الدعاء بعد الصلاة مع الإمام، جزاكم الله خيرا (١)
ج: كل يدعو لنفسه بعد الصلاة وفي الصلاة، يدعو في سجوده وفي آخر التحيات، يدعو لنفسه وللمسلمين، ولوالديه المسلمين إلى غير ذلك، كلها محل دعاء، السجود محل دعاء، وهكذا الصلاة قبل السلام محل دعاء، بعد الصلاة على النبي ﷺ محل دعاء، بين السجدتين محل دعاء، يسأل ربه المغفرة له ولوالديه، كل هذا محل دعاء، ويدعو بما أحب من الدعوات الطيبة، وإذا كانت الواردة في الأحاديث كانت أفضل، فيدعو بين السجدتين بطلب المغفرة، ويقول: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني. في السجود يدعو بما أحب، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (٢)»
ويقول
стр. 4551
صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (١)» حري أن يستجاب لكم. وكان من دعائه ﷺ في السجود: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، وعلانيته وسره (٢)» وهذا من أفضل الدعاء، وكان يقول ﷺ لما علمهم التحيات، قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٣)» أي في آخر الصلاة قبل أن يسلم، بعد ما يقرأ التحيات، ويصلي على النبي ﷺ ويتعوذ كما فعله النبي ﷺ ، يتعوذ من أربع يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال (٤)» كان النبي ﷺ يتعوذ بالله من هذه الأربع، ويأمر بالتعوذ منهن، فالسنة للمصلي في الفرض والنفل أن يتعوذ من هذه الأربع، يقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. أو:
стр. 4552
اللهم أني أعوذ بك. كله جاء في الحديث، وكذلك يسأل ربه الجنة، ويتعوذ بالله من النار، يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لي ولوالدي – إذا كانا مسلمين – اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. كل هذا الدعاء الطيب، ومن جوامع الكلم يقول النبي ﷺ لمعاذ ﵁: «لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (١)» وكان ﷺ إذا فرغ من التشهد يتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وتدعو يا عبد الله بما أحببت، والمرأة كذلك، في سجودك، وفي آخر الصلاة وبعد السلام، إذا أتيت بالأذكار تدعو بعد السلام أيضا بينك وبين نفسك، بينك وبين ربك بعد الذكر من دون رفع يدين، ما كان النبي يرفع يديه بعد الفريضة، لكن إذا رفعتها بالدعاء بعد غير الفريضة بدعاء آخر لا بأس من دعواتك في بيتك، وبعد النافلة في
стр. 4553
بعض الأحيان، فالدعاء ورفع اليدين من أسباب الإجابة، لكن الشيء الذي ما رفع فيه النبي ﷺ لا ترفع فيه، النبي ما كان يرفع بعد الفريضة ﵊، يدعو لكن من دون رفع، وهكذا بين السجدتين تدعو من دون رفع، هكذا قبل السلام تدعو من دون رفع اليدين، هكذا في خطبة الجمعة، إذا دعا الإمام في خطبة الجمعة والعيد يدعو من دون رفع اليدين، إلا إذا استسقى وطلب الغيث يرفع يديه بالاستسقاء.
стр. 4554
س: السائل ع. ع، يقول: هل يجوز الدعاء بعد الفراغ من الصلاة جهرا؛ أي الإمام يدعو والمصلون يقولون بعده: آمين؟ (١)
ج: هذا من أنواع البدع، كون الإنسان يجهر بالدعاء ويؤمن عليه المأمومون هذا من البدع، لكن يدعو الإنسان بينه وبين نفسه بعد الذكر، ويدعو الآخر بينه وبين نفسه بعد الذكر أو قبل السلام أفضل بعد ما يتعوذ من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، يدعو بدعوات مما ورد في الشرع، مثل: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل
стр. 4555
العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر، اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اغفر لي ولوالدي. إذا كانا مسلمين وما أشبه ذلك.