← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

س: الأخ: ف. ح. ش، من الدمام المنطقة الشرقية يقول: رأيت بعض الناس يصلي أربع ركعات تحية المسجد متواصلة بتسليمة واحدة مع أن تحية المسجد ركعتان فقط، أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) ج: السنة ركعتان فقط، تحية المسجد ركعتان، قال النبي ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (٢)» فالسنة أن يصلي ركعتين، وإن صلى أربعا فلا بأس إذا كان الوقت ليس وقت نهي، إذا دخل الضحى صلى أربع ركعات، أو في الليل لا بأس، لكن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين، السنة أن يصلي ركعتين لقوله ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٣)» فلا

стр. 5847

يجمع الأربع جميعا بل يسلم من كل ثنتين، هذا هو السنة، وفي الليل آكد وأشد، وليس له أن يصلي أكثر من ركعتين بسلام واحد، لا يصلي أربعا بسلام واحد، ولكن يسلم من كل ثنتين، وفي النهار قد أجاز ذلك بعض أهل العلم، ولكن الصواب حتى في النهار السنة أن يصلي ركعتين ركعتين، وإذا أحب أن يزيد عن ركعتين يصلي الأربع بتسليمتين، ست ركعات بثلاث تسليمات، ثمان ركعات بأربع تسليمات في أوقات غير أوقات النهي كالضحى والليل والظهر لا بأس. أما وقت النهي فليس له أن يزيد على ركعتين إذا دخل بعد العصر أو بعد صلاة الفجر، فالصواب أنه يجوز له أن يصلي ركعتين، بل الأفضل أن يصلي ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس ولو كان وقت نهي؛ لأنها من ذوات الأسباب، فلا يزيد على ركعتين؛ لأن المقصود حصل بذلك.

стр. 5848

٢١٩ - حكم التلفظ بالنية في تحية المسجد س: سائل يقول: إنني عندما أذهب إلى المسجد أصلي ركعتين، وأقول: أصلي ركعتين تحية المسجد، فهل يجوز؟ وهل كان أصحاب الرسول ﷺ يفعلون هذا؟ (١)

стр. 5849

ج: السنة للمؤمن إذا دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد؛ لقول النبي ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١)» حتى ولو كان الخطيب يخطب يوم الجمعة، حتى ولو كان في وقت النهي على الصحيح كالعصر أو بعد الفجر، السنة له إذا دخل المسجد أن يصلي ركعتين، ولا حاجة إلى أن يقول: أصلي ركعتين، يتلفظ بالنية، لا حاجة، نية القلب تكفي، والتلفظ بالنية بدعة في أصح قولي العلماء، فلا يتلفظ بالنية عند الوضوء ولا عند الصلاة، ولكن بقلبه، يصلي ركعتي التحية وهو ناو بقلبه أن هذه ركعتا التحية، وهكذا ينوي في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويكفي، ولا حاجة إلى التلفظ.

стр. 5850

٢٢٠ - حكم تكرار تحية المسجد بتكرار دخول المسجد س: يقول رجل مصري الجنسية: يوجد مسجد قريب من مسكني أصلي فيه المغرب والعشاء والفجر يوميا ولله الحمد، فهل في كل مرة تجب علي تحية المسجد؟ (١)

стр. 5851

ج: نعم، كلما دخلت المسجد فعليك التحية سواء الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء، وتحية المسجد سنة مؤكدة إذا دخلت المسجد وأنت على وضوء، لكن إذا صليت الراتبة راتبة الظهر مثلا تقوم مقام التحية سنة الظهر، وكذا سنة الفجر تجزئ عن التحية، والحمد لله.

стр. 5852

٢٢١ - حكم الخروج إلى مسجد آخر لصلاة تحية المسجد س: هل يجوز أن يصلي المسلم ركعتين تحية المسجد، ثم يذهب إلى مسجد آخر ويصلي فيه ركعتين تحية كذلك؟ (١) ج: إذا كان المقصود الذهاب للمسجد للتحية هذا غير مشروع، أما إذا كان قصد المسجد لحضور حلقات العلم ليجلس فيه للصلاة، ليجلس يقرأ القرآن يصلي تحية المسجد، أما أن يذهب للمساجد يصلي فيها ركعتين فقط فهذا غير مشروع.

стр. 5853

س: هذا السائل: أ. ر. س، يقول: يا سماحة الشيخ، إذا جاء الشخص إلى المسجد وقت إقامة الصلاة في الفجر مثلا فهل يصلي تحية المسجد ركعتين، ويصلي ركعتي سنة الفجر بعد صلاة الفجر؟ (١)

стр. 5854

ج: نعم يصليها بعد صلاة الفجر أو بعد طلوع الشمس، هو مخير.

стр. 5855

٢٢٢ - بيان أن الراتبة تكفي عن تحية المسجد س: رسالة من المستمع رمز إلى اسمه بالحروف: ح. ن. ش. ن. يسأل عن السنن الرواتب، فمثلا هل تجزئ السنة الراتبة عن تحية المسجد؟ (١) ج: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد؛ فالسنن الرواتب المحفوظة في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﵊ اثكنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر تسليمتان، ثنتان بعد الظهر، ثنتان بعد المغرب، ثنتان بعد العشاء، ثنتان قبل صلاة الصبح. هذه هي السنن الرواتب، وكان النبي يحافظ عليها ﵊، يصلي تسليمتين قبل الظهر، وتسليمة واحدة بعد الظهر، وتسليمة واحدة بعد المغرب، وتسليمة واحدة بعد العشاء، وتسليمة واحدة قبل صلاة الصبح، وقال ﵊: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا (٢)» فيستحب أن

стр. 5856

يصلي قبلها أربعا في العصر، لكنها ليست راتبة، وكذلك يصلي بين الأذانين ركعتين أذان المغرب وأذان العشاء، وبين الأذان والإقامة؛ لقوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (١)» يعني الأذان والإقامة، فهذه مستحبة وليست راتبة، بعد أذان المغرب وبعد أذان العشاء تصلي ركعتين، ومن صلى تحية المسجد حصل بها المطلوب فإذا صلى ركعتين إذا دخل المسجد حصل بها المطلوب، وهكذا السنن الرواتب، إذا صلى سنة الظهر في المسجد حصل بها المطلوب، وهكذا سنة الفجر إذا صلاها في المسجد حصل بها المطلوب وكفت عن تحية المسجد.

стр. 5857

بقية باب صلاة التطوع

стр. 5858

صفحة فارغة

стр. 5859

بقية باب صلاة التطوع ١ - حكم صلاة سنة الوضوء س: يقول السائل: بالنسبة لركعتي الوضوء، هل تؤدى لكل وضوء مثل وضوء القرآن أم وضوء الصلاة فقط؟ ج: إذا توضأ الإنسان يستحب له أن يصلي ركعتين سواء توضأ لقراءة القرآن أو للصلاة أو لغير ذلك، إذا توضأ يستحب له أن يصلي ركعتين في أي وقت، ولا هناك أوقات نهي؛ لأنها من ذوات الأسباب، فإذا توضأ بعد العصر أو بعد صلاة الفجر صلى ركعتين؛ لأنها من ذوات الأسباب.

стр. 5860

٢ - جمع صلاة النوافل في ركعتين س: السائل: م. ع. له هذا السؤال، يقول: هل يجوز جمع النوافل في ركعتين، مثل أن نقول: أنوي صلاة ركعتين قبل صلاة العشاء وتحية المسجد وسنة الوضوء (١)

стр. 5861

ج: نعم، إذا صلى ركعتين سنة تحية المسجد سدت عن الوضوء، إذا توضأ وصلى ركعتين تحية المسجد أو الراتبة حصل المطلوب والحمد لله، وكذلك الفجر لو توضأ لصلاة الفجر ثم صلى سنة الفجر سدت عن سنة الوضوء، وعن سنة الفجر.

стр. 5862

س: بالنسبة لجمع سنة الوضوء وسنة الفرض وسنة تحية المسجد في ركعتين هل يحصل على ثواب الست ركعات أم لا (١)؟ ج: نرجو أن يحصل له هذا الخير، إذا صلى ركعتين بعدما توضأ ودخل المسجد وصلى ركعتين ناويا سنة الوضوء، وسنة التحية والراتبة راتبة الظهر مثلا نرجو أن يجمع الله هذا الخير كله؛ لأن الركعتين مشروعة لتحية المسجد، ومشروعة للوضوء، ومشروعة للراتبة قبل الظهر؛ لأن الراتبة قبل الظهر أربع ركعات يسلم من كل ركعتين، فإذا نواها راتبة وتحية للمسجد وسنة وضوء نرجو أن يجمع الله له ذلك كله، ولا أعلم مانعا من ذلك.

стр. 5863

٣ - بيان الأوقات التي تجوز فيها صلاة التطوع س: ما هي الأوقات المستحبة لصلاة التطوع، وهل تجوز الصلاة قبل

стр. 5864

المغرب بساعة صلاة تطوع (١)؟ ج: كل الليل والنهار محل تطوع، الله جل وعلا كما قال في كتاب--هـ العظيم: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ (٢) لكن يستثنى من ذلك أوقات النهي ما بين صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس هذا وقت نهي عن الصلاة، وكذلك ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس محل نهي عن الصلاة، كذلك عند قيامها قرب الظهر إذا وقفت الشمس - يعني عند توسطها في كبد السماء - وهي مدة قليلة، هذا وقت نهي أيضا، أما بقية الأوقات مثل صلاة الضحى بعد ارتفاع الشمس إلى وقوف الشمس, بعد الظهر ما بين الظهر والعصر كله محل صلاة، الليل كله محل صلاة، فصلاة الضحى متأكدة، وسنة مؤكدة، هكذا التهجد بالليل، وبين العشاءين, كله محل عبادة فيه خير كثير وفضل كبير، لكن أوقات النهي لا يصلى فيها إلا لسبب كصلاة الطواف لمن طاف بعد العصر أو بعد الصبح يصلي صلاة الطواف، مثل سنة الوضوء لمن توضأ، يصلي ركعتين سنة الوضوء ولو بعد العصر والصبح، مثل لو كسفت الشمس بعد العصر يشرع أن يصلي لها في

стр. 5865

أصح قولي العلماء، ومثل تحية المسجد، لو دخل المسجد لأجل الدرس بعد العصر أو أن يجلس فيه إلى الغروب، سن له أن يصلي تحية المسجد، هذا مستثنى، ويقال لها: ذوات الأسباب، هذا الصحيح أنها تستثنى، ولا بأس بها في أوقات النهي على الصحيح من أقوال العلماء.

стр. 5866

٤ - بيان الأوقات التي تمنع فيها صلاة النافلة س: تقول السائلة: ما هو الوقت الذي تمنع صلاة النافلة فيه (١) ج: قد أوضح النبي ﷺ الأوقات التي تمنع فيها الصلاة، وهي خمسة على سبيل الإيضاح: الأول: ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هذا وقت نهي، لا يفعل فيه إلا صلاة الفجر، وسنة الفجر ركعتان قبلها، فإن فاتت قبلها صلاها بعدها وهذا هو الوقت الأول. الوقت الثاني: من طلوع الشمس إلى ارتفاعها قيد رمح، وهذا وقت مضيق لا تجوز فيه الصلاة؛ لأنه وقت نهي، وحينئذ يسجد الكفار للشمس، عباد الشمس يسجدون لها عند طلوعها.

стр. 5867

والوقت الثالث: عند قيام الشمس؛ يعني عند وقوفها قبل الزوال في وسط النهار، وهو وقت قصير، فإن الشمس سائرة ولكن عند توسطها في السماء يسمى وقوفا، وهذا الوقت وقت قصير لا يصلى فيه حتى تميل إلى الغرب، تميل إلى جهة الغرب. الرابع: بعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس. الخامس: بعد اصفرارها إلى أن تغيب. هذه خمسة أوقات لا يصلى فيها. لكن يستثنى من ذلك على الصحيح ذوات الأسباب من الصلوات، فإنها تصلى في هذه الأوقات، وهي صلاة الطواف، لو طاف بعد العصر، أو طاف بعد الصبح، أو طاف بعد أذان الفجر فإنه يصلي سنة الطواف؛ لقول النبي ﷺ : «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (١)» هذا مستثنى من أوقات النهي, وأيضا تحية المسجد، لو دخل الإنسان المسجد يريد أن يجلس فيه عند الغروب، أو دخله بعد صلاة الصبح يريد أن يجلس فيه إلى طلوع الشمس فإن

стр. 5868

السنة أن يصلي ركعتين تحية المسجد؛ لقوله ﵊ في الحديث الصحيح: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١)» ولأنه ﷺ لما رأى رجلا دخل المسجد وهو يخطب الجمعة ﵊ أمره أن يقوم فيصلي ركعتين، فلولا أنها متأكدة لما أمره أن يصلي في هذه الحالة بأن يقوم ويصلي ركعتين، وقال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما (٢)» ومنها صلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر أو عند طلوع الشمس شرعت صلاة الكسوف؛ لقوله ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا (٣)» وفي اللفظ الآخر: «فافزعوا إلى الصلاة (٤)» فهذا يعم

стр. 5869

أوقات النهي وغيرها. ومنها سنة الوضوء، إذا توضأ فإنه يشرع له أن يصلي ركعتين لصحة الأحاديث في ذلك عن النبي ﵊، ومنه قوله ﷺ : «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه (١)» متفق على صحته. فهذه الصلوات التي لها أسباب لا مانع من فعلها في أوقات النهي، وهي مستثناة ومخصوصة من أدلة النهي، والله ولي التوفيق. وكذلك قضاء الفوائت، مثلا لو نام عن الظهر والعصر فإنه يصليهما في وقت العصر ولو بعد الصلاة، وكذلك لو تذكر صلاة عليه بعد العصر صلاها بعد العصر، أو تذكرها بعد الصبح صلاها بعد الصبح؛ لقوله ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (٢)» فهي مستثناة أيضا من أوقات النهي.

стр. 5870

س: ما هي الأوقات التي نهي فيها عن الصلاة؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الأوقات خمسة التي نهي فيها عن الصلاة: بعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس، وبعد اصفرارها إلى أن تغيب، هذان وقتان، والثالث عند وقوفها وسط النهار حتى تميل إلى المغرب، وهو وقت قصير، والرابع بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والخامس بعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح. هذه خمسة، ويجوز اختصارها إلى ثلاثة فيقال: ثلاثة: من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، هذان اثنان، والثالث عند وقوفها قبيل الظهر حتى تزول وهو وقت قليل عند توسطها السماء قبل أن تميل.

стр. 5871

س: يسأل سماحتكم عن أوقات النهي، وماذا لو صلى أحدهم في هذه الأوقات ـ جزاكم الله خيرا ـ ولماذا نهينا أن نصلي فيها (١) ج: أوقات النهي خمسة: أولها بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لا يصلى فيه إلا سنة الفجر وفريضة الفجر، أو تحية المسجد، الثاني بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح، الثالث عند وقوفها قبل الظهر بشيء قليل عندما تقف في كبد السماء يسمى وقت الوقوف في رأي الناظر حتى تزول

стр. 5872

إلى جهة الغرب، وهو وقت قصير ثلث ساعة أو ربع ساعة ليس بالطويل، الرابع بعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس، الخامس عند اصفرارها إلى أن تغيب. هذه أوقات النهي، لا يجوز للمسلم أن يصلي فيها إلا الفرائض التي تفوته فإنه يصليها في كل وقت، وهكذا فريضة الفجر يصليها مع سنتها بعد طلوع الفجر، وهكذا صلوات الأسباب مثل سنة تحية المسجد، مثل صلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد صلاة العصر، مثل سنة الوضوء، فهذه يقال لها: ذوات الأسباب، وهكذا لو طاف بعد العصر في مكة أو بعد الفجر صلى ركعتي الطواف؛ لأنها من ذوات الأسباب. أما لماذا نهينا أن نصلي في هذه الأوقات فربك حكيم عليم، له الحكمة البالغة فيما يأمر به وفيما ينهى عنه، وقد علل في بعض الأحاديث بأن فيه تشبيها بعباد الشمس الذين يصلون للشمس عند طلوعها وعند غروبها، فكان النهي عن الصلاة في ذلك الوقت سدا لذريعة التشبه بعباد الشمس، هذه الحكمة لكن إذا كانت الصلاة فريضة أو من ذوات الأسباب فلا حرج، وتكون هذه الصلاة مقدمة على سد الذريعة إذا كانت الصلاة مؤكدة كالفريضة، أو من ذوات الأسباب، فعلت ولم تمنع من أجل التشبه، أما كون الإنسان يبتدئ الصلاة بدون سبب فهذا

стр. 5873

الذي يظن فيه التشبه، ويخشى عليه التشبه لأنه بدأها بدون سبب شرعي.

стр. 5874

س: ما هي الأوقات التي تحرم فيها الصلاة (١) ج: تحرم الصلاة في أوقات النهي - صلاة النافلة التي ليس لها أسباب - بعد طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس إلا سنة الفجر وفريضة الفجر يصليها، وتحية المسجد لأن لها أسبابا، وهكذا بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهكذا عند وقوف الشمس قبيل الظهر، إذا وقفت، إذا صارت في كبد السماء حتى تزول، هذه أوقات النهي، ثلاثة بالاختصار، وخمسة بالبسط، خمسة: أولها طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. الثاني بعد طلوعها إلى أن ترتفع، الثالث عند قيامها وسط السماء حتى تزول، وهو وقت قصير، والرابع بعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس، والخامس إذا اصفرت حتى تغيب، كل هذه أوقات نهي لا يصلى فيها تطوعا إلا إذا كان له سبب مثل صلاة الكسوف، وتحية المسجد، وصلاة الطواف، فلا بأس على الصحيح.

стр. 5875

س: متى يكون وقت صلاة النافلة، وهل لها زمن محدد (١) ج: كل الليل والنهار صالح للنافلة إلا بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند قيامها قبل الزوال بقليل حتى تزول. أوقات ثلاثة: بعد طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس، هذا واحد. عند قيامها وسط النهار حتى تميل للغروب إلى جهة الغرب، وهو زمن قصير، وقوفها. الثالث: بعد صلاة العصر إلى غروبها، والباقي كله صلاة، الليل كله صلاة، والنهار كله صلاة ما عدا هذه الأوقات الثلاثة.

стр. 5876

٥ - حكم صلاة تحية المسجد س: بعض الناس يقول: إن هناك وقتا موسعا ووقتا مضيقا في تحية المسجد مثلا فما رأيكم (١) ج: لا شك أن الوقت الموسع هو الذي بعد صلاة العصر قبل أن تصفر الشمس، فإذا اصفرت جاء الوقت الضيق، والصواب أنه لا حرج في صلاة التحية مطلقا في المضيق والموسع، وهكذا صلاة الطواف،

стр. 5877

وهكذا صلاة الكسوف، هذا هو الصواب. ومن جلس ولم يصل ركعتين تحية المسجد فلا حرج كما تقدم؛ لقوة الخلاف، ولأنه لا ينبغي بين أهل العلم وبين أهل الإيمان التنازع في مثل هذه الأمور لأن كلا من الطائفتين معه حجة ومعه دليل.

стр. 5878

٦ - حكم صلاة النافلة في وقت النهي س: يسأل المستمع أبو أحمد ويقول: ما حكم التنفل في وقت النهي (١)؟ ج: التنفل لا يجوز وقت النهي إلا إذا كان له سبب، مثل صلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر، أو صلاة تحية المسجد، دخل المسجد بعد العصر ليجلس ينتظر المغرب يصلي تحية المسجد؛ لقوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» ولقوله ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا (٣)» هذا جاء في أوقات النهي وغير

стр. 5879

أوقات النهي، وهكذا الطواف، لو طاف بعد العصر، يصلي ركعتين ركعتي الطواف، أو بعد الفجر كذلك؛ لقوله ﷺ : «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (١)»

стр. 5880

س: هل يجوز للمرء أن يصلي تحية المسجد ولو كانت الشمس مستوية في كبد السماء (١)؟ ج: نعم، متى دخل المسجد يصلي في وقت قيام الشمس، أو بعد العصر، أو بعد الصبح لأن هذه السنة متعلقة بدخول المسجد، ومن أسبابها دخول المسجد، فإذا دخل المسجد صلى ركعتين قبل أن يجلس مطلقا في أي وقت، هذا هو الصواب، وهكذا لو طاف بالكعبة في مكة صلى ركعتي الطواف ولو بعد العصر، ولو بعد الصبح؛ لأنه من ذوات الأسباب لقوله ﷺ : «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بالبيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (٢)»

стр. 5881

٧ - حكم صلاة النافلة قبل الظهر بربع ساعة س: الأخت: ح. م. أ. من الرياض تسأل وتقول: ما حكم من يصلي قبل الظهر بربع ساعة أو عشر دقائق؟ حيث إنني سمعت من إحدى الأخوات أن هذا الوقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، نرجو التوضيح، جزاكم الله خيرا (١) ج: لا يجوز للمسلم أن يصلي قبل الظهر في وقت وقوف الشمس لأنه من أوقات النهي، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ من حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ أنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (٢)» فالمقصود أنه قبيل الظهر لا يصلى، وهذا الوقت ليس بالطويل بل هو وقت قصير عند توسط الشمس كبد السماء يسمى وقوف الشمس،

стр. 5882

يسمى وقت الوقوف، فلا يجوز التعبد بالصلاة ذاك الوقت حتى تزول الشمس، يعني حتى يؤذن الظهر، إذا زالت الشمس صلى الإنسان ما شاء. أما قبل الزوال فالواجب التوقف عن التطوع بالصلاة، والوقت ليس بالطويل يقارب ربع ساعة أو ثلث ساعة، وإذا احتاط الإنسان وتوقف عن الصلاة قبل الأذان بنصف ساعة تقريبا للاحتياط فحسن، فإذا زالت الشمس انتهى وقت النهي إلى أن يصلي العصر.

стр. 5883

٨ - حكم صلاة تحية المسجد قرب غروب الشمس س: لقد دخلت المسجد بعد صلاة العصر بل وقرب غروب الشمس، وأخذت في تحية المسجد، فثار علي بعض الحضور - جزاهم الله عني خيرا - حتى أوشكت أن أجلس وأقطع تحية المسجد، فما رأيكم في ذلك؟ وفقكم الله (١) ج: إذا دخل المسلم المسجد بعد صلاة الفجر ليجلس فيه يقرأ أو يستريح، أو دخل المسجد بعد صلاة العصر، أو قرب المغرب لينتظر صلاة المغرب، فهو مخير على الصحيح من أقوال العلماء، إن شاء صلى التحية وهو أفضل، وإن شاء جلس، ولا ينبغي في هذا النزاع،

стр. 5884

والإنكار عليه، بل ينبغي لمن جهل أن يتعلم، وأحاديث تحية المسجد أحاديث صحيحة، وصلاة تحية المسجد من ذوات الأسباب، والنبي ﵊ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١)» ولما رأى رجلا دخل يوم الجمعة جلس ولم يصلهما أمره أن يقوم ويصليهما، وكان النبي ﷺ يخطب فأمره أن يقوم فيصليهما، فدل ذلك على تأكدهما. وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من أجاز ذلك في وقت النهي، ومنهم من كره ذلك. والصواب أنه لا حرج في ذلك، الصواب والأرجح من قولي العلماء أنه لا حرج في تحية المسجد، بل الأفضل أن يأتي بهما ركعتين، هذا هو الأفضل أن يصلي تحية المسجد ولو كان قبيل الغروب، ثم يجلس، هذا هو الأفضل، وإن جلس ولم يصلهما فلا حرج في ذلك، ولا ينبغي في هذا نزاع ولا تشديد، فالأمر واسع، الأكثرون قالوا: يجلس، وجماعة من العلماء قالوا: الأفضل أنه يصليهما للحديث الصحيح، بل للأحاديث الصحيحة في ذلك، وهذا هو الأرجح أنه يصليهما حرصا على أداء السنة، ولأنه بهذا لا يشابه الكفار، إنما صلاهما أخذا بالسنة بخلاف الذي جلس ويقوم يصلي، فلا يجوز أن

стр. 5885

يصلي في وقت النهي، لكن هذا دخل المسجد، فيصليهما لأنهما تحية المسجد، فلا حرج عليه بل هو الأفضل، وهكذا لو طاف بعد العصر في مكة بالكعبة، أو طاف بعد الصبح قبل طلوع الشمس، أو عند طلوعها فإنه يصلي ركعتي الطواف لأنها من ذوات الأسباب، هذا هو الأرجح، وهكذا لو كسفت الشمس مع طلوعها أو كسفت بعد العصر، فالأفضل أنها تصلى صلاة الكسوف لأنها من ذوات الأسباب؛ لقول النبي ﷺ : «إذا رأيتم ذلك - يعني الكسوف - فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا (١)» ولم يقل: إلا في وقت النهي، فدل ذلك على أن ذوات الأسباب مثل صلاة الطواف، مثل صلاة الكسوف، مثل تحية المسجد، هذه تصلى ولو في وقت النهي على الأرجح، نسأل الله للجميع التوفيق.
следующие страницы →