← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

٧ - حكم صلاة النافلة قبل الظهر بربع ساعة س: الأخت: ح. م. أ. من الرياض تسأل وتقول: ما حكم من يصلي قبل الظهر بربع ساعة أو عشر دقائق؟ حيث إنني سمعت من إحدى الأخوات أن هذا الوقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، نرجو التوضيح، جزاكم الله خيرا (١) ج: لا يجوز للمسلم أن يصلي قبل الظهر في وقت وقوف الشمس لأنه من أوقات النهي، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ من حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ أنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (٢)» فالمقصود أنه قبيل الظهر لا يصلى، وهذا الوقت ليس بالطويل بل هو وقت قصير عند توسط الشمس كبد السماء يسمى وقوف الشمس،

стр. 5882

يسمى وقت الوقوف، فلا يجوز التعبد بالصلاة ذاك الوقت حتى تزول الشمس، يعني حتى يؤذن الظهر، إذا زالت الشمس صلى الإنسان ما شاء. أما قبل الزوال فالواجب التوقف عن التطوع بالصلاة، والوقت ليس بالطويل يقارب ربع ساعة أو ثلث ساعة، وإذا احتاط الإنسان وتوقف عن الصلاة قبل الأذان بنصف ساعة تقريبا للاحتياط فحسن، فإذا زالت الشمس انتهى وقت النهي إلى أن يصلي العصر.

стр. 5883

٨ - حكم صلاة تحية المسجد قرب غروب الشمس س: لقد دخلت المسجد بعد صلاة العصر بل وقرب غروب الشمس، وأخذت في تحية المسجد، فثار علي بعض الحضور - جزاهم الله عني خيرا - حتى أوشكت أن أجلس وأقطع تحية المسجد، فما رأيكم في ذلك؟ وفقكم الله (١) ج: إذا دخل المسلم المسجد بعد صلاة الفجر ليجلس فيه يقرأ أو يستريح، أو دخل المسجد بعد صلاة العصر، أو قرب المغرب لينتظر صلاة المغرب، فهو مخير على الصحيح من أقوال العلماء، إن شاء صلى التحية وهو أفضل، وإن شاء جلس، ولا ينبغي في هذا النزاع،

стр. 5884

والإنكار عليه، بل ينبغي لمن جهل أن يتعلم، وأحاديث تحية المسجد أحاديث صحيحة، وصلاة تحية المسجد من ذوات الأسباب، والنبي ﵊ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١)» ولما رأى رجلا دخل يوم الجمعة جلس ولم يصلهما أمره أن يقوم ويصليهما، وكان النبي ﷺ يخطب فأمره أن يقوم فيصليهما، فدل ذلك على تأكدهما. وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من أجاز ذلك في وقت النهي، ومنهم من كره ذلك. والصواب أنه لا حرج في ذلك، الصواب والأرجح من قولي العلماء أنه لا حرج في تحية المسجد، بل الأفضل أن يأتي بهما ركعتين، هذا هو الأفضل أن يصلي تحية المسجد ولو كان قبيل الغروب، ثم يجلس، هذا هو الأفضل، وإن جلس ولم يصلهما فلا حرج في ذلك، ولا ينبغي في هذا نزاع ولا تشديد، فالأمر واسع، الأكثرون قالوا: يجلس، وجماعة من العلماء قالوا: الأفضل أنه يصليهما للحديث الصحيح، بل للأحاديث الصحيحة في ذلك، وهذا هو الأرجح أنه يصليهما حرصا على أداء السنة، ولأنه بهذا لا يشابه الكفار، إنما صلاهما أخذا بالسنة بخلاف الذي جلس ويقوم يصلي، فلا يجوز أن

стр. 5885

يصلي في وقت النهي، لكن هذا دخل المسجد، فيصليهما لأنهما تحية المسجد، فلا حرج عليه بل هو الأفضل، وهكذا لو طاف بعد العصر في مكة بالكعبة، أو طاف بعد الصبح قبل طلوع الشمس، أو عند طلوعها فإنه يصلي ركعتي الطواف لأنها من ذوات الأسباب، هذا هو الأرجح، وهكذا لو كسفت الشمس مع طلوعها أو كسفت بعد العصر، فالأفضل أنها تصلى صلاة الكسوف لأنها من ذوات الأسباب؛ لقول النبي ﷺ : «إذا رأيتم ذلك - يعني الكسوف - فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا (١)» ولم يقل: إلا في وقت النهي، فدل ذلك على أن ذوات الأسباب مثل صلاة الطواف، مثل صلاة الكسوف، مثل تحية المسجد، هذه تصلى ولو في وقت النهي على الأرجح، نسأل الله للجميع التوفيق.

стр. 5886

٩ - حكم صلاة النافلة بعد العصر س: هل يجوز للمصلي أن يصلي بعد صلاة العصر تنفلا (١) ج: ليس له ذلك، ما بعد العصر وقت نهي، وهكذا ما بعد الفجر، إلا إذا كان تحية المسجد، دخل المسجد بعد العصر أو دخل المسجد بعد

стр. 5887

الفجر يريد الجلوس فيه للقراءة ولغير ذلك يصلي تحية المسجد ركعتين، ثم يجلس بعد ذلك، ليس له وقت نهي، وهكذا الطواف، لو طاف بعد العصر صلى ركعتي الطواف، أو طاف بعد الصبح صلى ركعتي الطواف، ليس لها وقت نهي.

стр. 5888

١٠ - حكم من صلى صلاة نذر في وقت النهي س: من الأوقات المنهي عنها الصلاة بعد العصر، فأنا كان علي نذر، ثم إني صليت نذرا، وقرأت جزأين من القرآن الكريم، وصليت بعد العصر، فقالت لي أختي: إن ذلك من الأوقات المنهي عنها. فقلت لها: إن ذلك نذر، وليس قضاء صلاة مفروضة، فهل يجب علي الإعادة أو أن ما فعلته كان صحيحا؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الواجب عليك الإعادة؛ لأنه ليس محل صلاة، بعد العصر وبعد الفجر ليس محلا للصلاة إلا ذوات الأسباب، وهذا الصواب، كالكسوف بعد العصر، تحية المسجد، صلاة ركعتي الطواف، أما النذر فله أوقات أخرى بإمكانك أن تصلي في الليل، في الظهر، في الضحى، وإن كنت عينت الصلاة بعد العصر، إن قلت: أصلي بعد العصر، فهذا من النقص، فعليك كفارة يمين عن هذه الصلاة لأن النذر بالصلاة بعد

стр. 5889

العصر وبعد الصبح نذر معصية؛ لأنه ليس وقت صلاة، وقت نهي، فعليك كفارة يمين، كفارة لمثل هذا النذر.

стр. 5890

١١ - حكم صلاة ركعتين قبل المغرب س: هل كان الرسول ﷺ يصلي قبل المغرب ركعتين أم بعد الصلاة (١) ج: المعروف عنه ﷺ أنه كان يصلي بعد المغرب ركعتين راتبة، وروي عنه ﷺ أنه صلى قبلها ركعتين ولكن المشهور عنه ﷺ الصلاة بعد المغرب ركعتين، هذه ثابتة عنه بعد المغرب، وثبت عن الصحابة أنهم فعلوها بأمره ﷺ وبإقراره، كان الصحابة يصلون ركعتين وهو ينظر إليهم، وقد أمرهم بقوله: «صلوا قبل صلاة المغرب، صلوا قبل صلاة المغرب (٢)» ثم قال في الثالثة: «لمن شاء (٣)» فيفعلونها وهو ينظر ﵊، فدل ذلك على سنيتها بعد الأذان، فهي ثابتة من قوله وتقريره،

стр. 5891

أما فعله فهو محل نظر، وإن صححه ابن حبان لكن محل نظر، لكنها ثابتة من قوله ومن تقريره للصحابة ﵃ وأرضاهم.

стр. 5892

١٢ - حكم تحية المسجد لمن دخله قبل أذان المغرب س: يقول السائل من اليمن: دخل شخص المسجد قبل أذان المغرب بحوالي ربع ساعة أو عشر دقائق، فهل على هذا الشخص أن يصلي ركعتين تحية للمسجد أم يظل واقفا حتى يؤذن للمغرب (١)؟. ج: السنة أن يصلي ركعتين متى دخل المسجد ولو قبيل الغروب؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» وهاتان الركعتان من ذوات الأسباب، ليس لهما وقت نهي، كسجود التلاوة، وكصلاة الكسوف، فإن الشمس متى كسفت صلى الناس للكسوف ولو بعد العصر، فهكذا ركعتا التحية حكمهما حكم ذوات الأسباب، ليس لها وقت نهي.

стр. 5893

س: هل يجوز لي أن أصلي ركعتين سنة المغرب قبل الأذان أم أنه يعتبر من الوقت المنهي عنه (١)

стр. 5894

ج: الصلاة بعد الأذان بعد غروب الشمس، أما قبل غروب الشمس فوقت نهي، أما إذا كان دخل المسجد قبل غروب الشمس ينتظر المغرب فلا بأس أن يصلي ركعتين تحية المسجد، أو دخل مكة وطاف بعد العصر يصلي صلاة الطواف، أما الإنسان يصلي قبل الغروب وهو في بيته أو جالس في المسجد فلا، هذا وقت نهي، لكن إذا جاء بعد صلاة العصر ينتظر المغرب يصلي ركعتين تحية المسجد ويجلس، أو طاف بعد العصر في مكة يصلي ركعتين للطواف؛ لأنها سنة لها سبب، فلا بأس.

стр. 5895

س: في صلاة المغرب عندما يأتي المصلي لصلاة المغرب ويدخل المسجد هل عليه أن يصلي تحية المسجد أم لا، وهل يصليها بعد الانتهاء من صلاة المغرب (١)؟ ج: السنة لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد سواء المغرب أو غير المغرب حتى ولو في آخر النهار قبل الغروب، تصلي تحية المسجد لأنها من ذوات الأسباب، ليس لها وقت نهي، تصلي ركعتين، ثم تجلس، هذا يقال له: تحية المسجد، إذا دخل المسجد قبل

стр. 5896

الصلاة قبل الغروب قبل إقامة الصلاة يصلي هاتين الركعتين، أما سنة المغرب الراتبة فهي بعدها، ركعتان بعد المغرب، وهكذا العشاء ركعتان بعد العشاء، لكن تحية المسجد هي للمسجد، ليس لها تعلق بصلاة المغرب، إذا دخل المسجد في أي وقت وهو على وضوء صلى ركعتين عصرا أو ظهرا، ليلا أو نهارا، وهكذا صلاة الكسوف، إذا كسفت الشمس ظهرا أو ضحى أو عصرا، صليت صلاة الكسوف لأنها من ذوات الأسباب، وهكذا لو طاف بعد العصر أو بعد الفجر يصلي ركعتي الطواف، لأنها من ذوات الأسباب.

стр. 5897

س: سائل يقول: نحن في قريتنا ندخل المسجد قبل المغرب، لكني ألاحظ أن الناس لا يصلون تحية المسجد قبل المغرب، فهل هذا صحيح (١) ج: الصواب شرعية الصلاة ولو كان في العصر، بعض أهل العلم يرى أن أوقات النهي لا تصلى فيها صلاة التحية، والصواب أنه لا حرج في ذلك؛ لأن النبي ﷺ عمم، قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» وفي اللفظ الآخر:

стр. 5898

«فليركع ركعتين قبل أن يجلس (١)» وهذا عام لأوقات النهي وغيرها، وهكذا صلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر شرعت الصلاة؛ لأنها من ذوات الأسباب، وهكذا الطواف، لو طاف بعد العصر في مكة شرع له أن يصلي ركعتي الطواف؛ لأنها من ذوات الأسباب، ولقول النبي ﷺ : «لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (٢)» فالمقصود أن تحية المسجد من ذوات الأسباب، وصلاة الكسوف من ذوات الأسباب، وصلاة الطواف من ذوات الأسباب، فإذا دخل المسجد بعد العصر أو بعد الفجر ليسمع العلم أو ليجلس في المسجد ويستريح فإنه يصلي ركعتين إذا كان طاهرا قبل أن يجلس ولو كان في وقت النهي، هذا هو المعتمد لعموم الأحاديث وهي مخصصة لأحاديث النهي.

стр. 5899

س: إذا دخلنا المسجد ونحن في انتظار أذان المغرب هل نصلي تحية المسجد قبل الأذان أم نجلس (١)؟

стр. 5900

ج: الأفضل الصلاة، هذا هو الصحيح؛ لأنها من ذوات الأسباب، فالسنة لمن دخل المسجد ولو في وقت النهي أن يصلي ركعتين قبل المغرب وقبل طلوع الشمس، كل ذلك لا حرج فيه لقول النبي ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١)» متفق على صحته، ولما دخل رجل المسجد والنبي يخطب ﵊ وجلس قال: «قم فصل ركعتين (٢)» مع أن النبي يخطب، فالحاصل أن السنة لمن دخل المسجد ولو في وقت النهي كالعصر أو قبل غروب الشمس السنة له أن يصلي ركعتين، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء لأنها من ذوات الأسباب بخلاف الجالس في المسجد لا يقوم يصلي بعد العصر، أو الجالس بعد الفجر لا يصلي حتى تطلع الشمس، أما إن دخل بعد صلاة العصر ليجلس فيه إلى المغرب أو يسمع الدرس، أو بعد صلاة الفجر ليسمع الدروس، هذا يصلي ركعتين قبل أن يجلس، هذا هو الصواب لعموم الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﵊، ولأنه لم يقصد التشبه بالكفار، إنما صلى لأمر النبي ﷺ بصلاة الركعتين، هذا هو المعتمد، وهذا هو الصواب.

стр. 5901

وهكذا الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر صلى الناس ولو بعد العصر وقت النهي؛ لأن الكسوف من ذوات الأسباب، صلاة الكسوف من ذوات الأسباب؛ لقول النبي ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا (١)» ثبت في الصحيح عند رؤيتها، وهذا يعم وقت النهي وغير وقت النهي، إذا كسفت الشمس بعد العصر صلوا الناس، هذا هو الصواب.

стр. 5902

س: يقول السائل: ف. س. غ. ش: إذا دخل الرجل في المسجد قبل أذان المغرب بشيء قليل هل يجوز له أن يصلي ركعتين قبل الأذان أم يجلس حتى يؤذن المؤذن أم يقف واقفا حتى يؤذن المؤذن؟ فإن البعض من الناس يقولون: ما يجوز الركوع قبل أذان المغرب، والبعض من الناس يقول: لا يجوز الجلوس حتى تصلي ركعتين تحية المسجد. نرجو الإفادة وفقكم الله (١) ج: ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» ورأى رجلا جلس

стр. 5903

يوم الجمعة ولم يصل، فأمره أن يقوم ليصلي ركعتين. هذا يدل على تأكد الركعتين في حق من دخل المسجد، واختلف العلماء فيمن دخل في أوقات النهي، مثل ما بعد العصر أو عند غروب الشمس، أو بعد صلاة الفجر، هل يصلي هاتين الركعتين أم يجلس؟ على قولين للعلماء، أصحهما وأرجحهما أنه يصليهما ولو في وقت النهي؛ لأنهما من ذوات الأسباب، ولهذا شرع النبي ﷺ أداءهما عند دخول المسجد، فإذا دخل المسجد بعد العصر أو بعد الصبح أو عند غروب الشمس فالأفضل أن يصليهما ثم يجلس، هذا هو الأفضل، وإن جلس ولم يصلها فلا حرج لأنهما سنة نافلة وليست واجبة عند عامة أهل العلم، هي سنة وليست واجبة، فإن جلس فلا حرج، وإن صلاهما فهو أفضل عملا بهذا الحديث الصحيح، أما أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح فعامة يستثنى منها تحية المسجد، ويستثنى منها ذوات الأسباب، مثل صلاة الطواف بمكة، إذا طاف بعد العصر لا بأس أن يصلي صلاة الطواف، ومثل صلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر السنة أن يصلي المسلم صلاة الكسوف بعد العصر؛ لأنها من ذوات الأسباب. هذا هو الراجح، وإن جلس فلا حرج، ولا ينبغي في هذا التنازع والمخالفة بل ينبغي في هذا التسامح، فمن صلى فقد أحسن، ومن جلس فلا حرج عليه خروجا من خلاف العلماء.

стр. 5904

س: بعض الناس يؤدي ركعتين قبل المغرب مستندا على حديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، والبعض الآخر لا يصلي بل يجلس مستندا على أن هذا وقت نهي لا تجوز الصلاة فيه، نرجو أن توضحوا لنا هذا الأمر بالتفصيل ـ جزاكم الله خيرا ـ وخاصة أن المسلمين في شك من هذا الأمر وفي اختلاف (١) ج: لقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» وثبت عنه ﵊ أيضا أنه «نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس (٣)» فلهذا اختلف أهل العلم في هذه المسألة، هل يصلي تحية المسجد العصر والصبح أم لا، والصواب أنه يصليهما، وأنهما غير داخلتين في النهي، فالركعتان اللتان يأتي بهما داخل المسجد غير داخلتين في النهي، هذا هو الصواب،

стр. 5905

وهذا هو الأرجح؛ لأن أحاديث النهي عامة مخصوصة، فقد استثني منها صلاة الجماعة لمن فاتته الجماعة وصلى في بيته ظانا أن الجماعة قد فاتته، ثم جاء، فإنه يصلي مع الناس العصر والفجر ولو كان قد صلى، وهذا مستثنى بالنص، كذلك صلاة الطواف في وقت العصر وفي وقت الصبح، الصحيح أنها لا بأس بها؛ لقول النبي ﷺ : «لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (١)» مثل ذلك تحية المسجد، فإذا دخل المسجد بعد صلاة العصر أو قبل الغروب فالأفضل أنه يصلي ركعتين ثم يجلس، ومن جلس فلا حرج عليه لقوة الخلاف، ولكن لا ينبغي إنكار بعضهم على بعض، بل ينبغي في هذا التساهل والتسامح، فإن صلاهما إذا دخل قبل الغروب فهو أفضل لكونها من ذوات الأسباب، ومن لم يصل ركعتين وجلس فلا حرج عليه، وهكذا الطواف إذا طاف بعد العصر أو بعد صلاة الفجر وصلى فهو أفضل، وإن أخر ركعتي الطواف حتى ارتفعت الشمس أو حتى غربت الشمس فلا حرج، وهكذا صلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر أو طلعت كاسفة فالصواب أنه يشرع لها الصلاة، يشرع له أن يصلي صلاة الكسوف بهذه الحال، هذا هو الصواب، وهذا هو الأرجح، وإن ترك ذلك فلا حرج عليه لقوة الخلاف في هذه

стр. 5906

المسألة، وبهذا يعلم المؤمن أن الأمر فيه سعة بحمد الله، وأنه لا ينبغي في مثل هذا التشديد والتنازع، فالأمر في هذا واسع بحمد الله، فإن صلاهما ركعتين تحية المسجد قبل غروب الشمس، أو إذا دخل بعد صلاة الفجر لا حرج عليه في ذلك، وهو أفضل لأنها من ذوات الأسباب، ولأنه في هذا الحال لا يقصد مشابهة المشركين، ومن جلس آخذا بالنهي ولم يصل ركعتين فلا حرج عليه إن شاء الله، والأمر في هذا واسع كما تقدم.

стр. 5907

س: دخلت المسجد قبل صلاة المغرب فهل أصلي تحية المسجد أم أجلس (١) ج: السنة أن تصلي تحية المسجد إن كان قبل الغروب، فهذه من ذوات الأسباب، تصلي على الصحيح ثم تجلس، أما إن كان بعد الغروب تصلي تحية المسجد ثم تجلس لأنه زال وقت النهي، لكن الخلاف فيما إن دخلت قبل الغروب، هذا محل خلاف بين العلماء، هل تصلي أم لا، والصواب أنه يشرع للداخل أن يصلي ركعتين إذا دخل بعد العصر قبل غروب الشمس، ثم يجلس؛ لأن هذه الصلاة يقال لها: إنها من ذوات الأسباب، يعني لها سبب وهو الدخول، فيصليها ثم يجلس، وهكذا لو كسفت الشمس بعد العصر فإنها تصلى صلاة الكسوف لأنها من ذوات الأسباب، وهكذا لو طاف بعد العصر في مكة صلى ركعتي الطواف بعد العصر أو بعد الصبح؛ لأنها من ذوات الأسباب.

стр. 5908

س: السائل من مصر، محافظة الغربية، أ. ر. ز. يقول: إذا دخلت المسجد قبل أذان المغرب بقليل، فهل يجب علي صلاة ركعتين تحية للمسجد وسنة الوضوء أم الصلاة مكروهة في هذا الوقت (١) ج: الصواب أنه يستحب أن يصلي تحية المسجد ولو كان دخوله قبل الغروب؛ لأن هذا وقت النهي للصلاة المجردة، أما ذوات الأسباب: تحية المسجد، صلاة الوضوء، صلاة الكسوف فلا بأس بها، فيصلي تحية المسجد.

стр. 5909

س: أرى بعض المصلين إذا دخل المسجد قبل صلاة المغرب والشمس غاربة يصلي ركعتين، فإذا قلت: لا تجوز الصلاة في هذا الوقت لأن الشمس تكون في هذه الحالة غاربة بين قرني شيطان، قال لي: إنها تحية المسجد، فهل يجوز له أن يصليها أم لا (١)؟ ج: إذا دخل المسلم المسجد العصر ليجلس حتى يأتي المغرب فالسنة له أن يصلي ركعتين، هذا هو الأفضل، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» سنة تحية المسجد ولو في

стр. 5910

وقت النهي، إذا دخل بعد الفجر ليجلس يقرأ أو يستريح في المسجد، أو دخل بعد العصر، فالسنة أن يصلي ركعتين، ثم يجلس، هذا هو الأفضل، وهذا هو الصواب، وإن جلس فلا حرج، لكن الأفضل أن يصلي ركعتين، وهو الصحيح من أقوال العلماء في ذلك، وهذا مستثنى، تحية المسجد، وكذلك صلاة الطواف، إذا طاف بعد العصر في مكة، أو بعد الصبح يصلي ركعتي الطواف، مستثنى، أو كسفت الشمس مثلا بعد العصر فإنه يصلي صلاة الكسوف؛ لأنها من ذوات الأسباب، ولا حرج في ذلك، أما كونك تتطوع من دون سبب وتصلي بعد العصر أو بعد الفجر من دون سبب فهذا ما يجوز، لكن من أجل بعض الأسباب مثل دخول المسجد وقت النهي، أو مثل الطواف في مكة بعد العصر، أو بعد الصبح، أو كسوف الشمس بعد العصر، هذه صلاة لها أسباب، فلا بأس بها بل هي مشروعة، وأنت إن كنت جالسا في المسجد وغابت الشمس شرع لك أن تقوم بعد الأذان وتصلي ركعتين في المسجد، إذا غابت الشمس وأنت في المسجد جالس سن لك أن تقوم فتصلي ركعتين قبل صلاة الفريضة؛ لقول النبي ﷺ : «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب " ثم قال في الثالثة: " لمن شاء (١)» وكان أصحاب رسول الله ﷺ يصلون قبل المغرب ركعتين، والنبي ﷺ يراهم ويقرهم، بل يأمرهم بهذا

стр. 5911

عليه الصلاة والسلام، هذه السنة، إذا دخل المسلم في وقت النهي صلى ركعتين تحية المسجد، وإذا كان جالسا وأذن المؤذن للمغرب شرع له أن يقوم ويصلي ركعتين بين الأذان والإقامة، وهكذا في كل صلاة يسن أن يصلي ركعتين بين الأذان والإقامة، إلا الظهر، الأفضل أن يصلي قبلها أربعا راتبة، ودخوله إذا كان بعد الغروب سنة أن يصلي ركعتين - ما فيه خلاف - تحية المسجد، وبين الأذان والإقامة، لكن الخلاف إذا كان قبل الغروب، ما غربت الشمس بعد.

стр. 5912

س: سمعت في برنامج نور على الدرب بأن الصلاة قبل المغرب مكروهة، بينوا لنا المقصود بذلك، هل هي صلاة التطوع أم هي ركعتا الوضوء (١) ج: الصلاة بعد العصر منهي عنها، وهكذا بعد طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس، وهكذا بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، هذان الوقتان وقتا نهي عن الصلاة، نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيهما، لكن إذا كانت الصلاة من ذوات الأسباب فلا بأس بها، كصلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر، أو تحية المسجد لمن دخل المسجد بعد العصر ليجلس فيه إلى غروب الشمس، أو يسمع حلقة العلم أو ما أشبه ذلك، يصلي تحية المسجد على الراجح، على الصحيح.

стр. 5913

وهكذا سنة الوضوء، إذا توضأ الإنسان يستحب له أن يصلي ركعتين ولو بعد العصر أو بعد الصبح سنة الوضوء، أما النوافل التي ليس لها أسباب فمنهي عنها، ولا يجوز فعلها لا بعد الفجر ولا بعد العصر حتى تطلع الشمس في أول النهار وحتى تغيب الشمس في آخر النهار، أما الفريضة فيصليها في كل حال، الفجر يصليها في كل حال، والعصر يصليها في كل حال، لو نام عن صلاة الفجر ولم يستيقظ إلا عند طلوع الشمس صلاها، وهكذا لو نام عن العصر ولم يستيقظ إلا بعد العصر بعد أن اصفرت الشمس أو شغل عنها ونسيها، ثم ذكر، صلاها في أي حال، ليس لها وقت نهي؛ لقول الرسول ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (١)» لكن لا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة عن وقتها عمدا لا الفجر ولا غيرها، بل يجب عليه أن يصلي في الوقت، الفجر في وقتها، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، هذا واجب على المسلمين أن يؤدوا هذه الصلوات الخمس في أوقاتها، لكن لو شغل الإنسان عن ذلك حتى نسي صلاها متى ذكر، أو نام وغلبه النوم فلم يستيقظ إلا عند طلوع الشمس أو بعد طلوع الشمس صلاها، وهكذا العصر، إذا استيقظ بعد أن تصفر الشمس صلاها أيضا؛ لقوله

стр. 5914

عليه الصلاة والسلام: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (١)» وفق الله الجميع.

стр. 5915

١٣ - حكم الصلاة عند غروب الشمس وعند بزوغها س: ما حكم الصلاة عند الغروب، وعند بزوغ الشمس صباحا ولا سيما عندما يكون نصفها ظاهرا والنصف الآخر قد اختفى، هل في هذه الأوقات الصلاة محرمة أو مكروهة، أو هل هناك شروط أخرى؟ أرجو التوضيح، جزاكم الله خيرا (١) ج: أوقات النهي عن الصلاة خمسة بينها النبي ﵊: أولها من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس، فلا يصلى في هذا الوقت إلا الفجر وسنتها في السفر والحضر، الثاني بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح، وهذا وقت ضيق، والثالث بعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس، والرابع بعد اصفرارها إلى أن تغيب، والخامس عند قيام الشمس قبل الظهر، عند وقوف الشمس قبل الزوال، وهو وقت قصير إلى أن تزول. هذه أوقات النهي، لا يصلى فيها النوافل إلا ما له سبب في أصح قولي العلماء كصلاة الكسوف، أو صلاة

стр. 5916

الطواف، إذا طاف بعد العصر أو بعد الصبح، أو تحية المسجد، فهذه صلوات لها أسباب، الصحيح من قولي العلماء أنه لا بأس بذوات الأسباب، إذا دخل المسجد بعد صلاة العصر ليجلس فيه للتعلم، أو قراءة القرآن، أو لينتظر صلاة المغرب، فإن السنة أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس؛ لأنها ذات سبب، وكذلك لو دخل بعد الفجر يصلي ركعتين، وهكذا لو طاف بالكعبة بعد العصر أو بعد الصبح يصلي ركعتي الطواف، وهكذا لو كسفت الشمس عند طلوعها، أو كسفت بعد العصر يصلي صلاة الكسوف؛ لأنها من ذوات الأسباب، وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة (١)» وفي اللفظ الآخر «فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا (٢)» ولم يقل: إلا في وقت النهي، وهكذا قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٣)» هذا يعم أوقات النهي وغيرها.

стр. 5917

١٤ - مسألة في أداء الصلاة ذات السبب في وقت النهي س: هل تحية المسجد لا تصلى في الفجر عندما يكون المؤذن قد نادى إلى الصلاة وقد صليت سنة الفجر في المنزل (١)؟ ج: لقد اختلف العلماء في الصلاة ذات الأسباب هل تؤدى في أوقات النهي كتحية المسجد، وصلاة الكسوف، وصلاة الطواف أم لا، والصواب أنها تؤدى في أوقات النهي، وأنه لا نهي عنها في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؛ لأنها تؤدى بأسباب للمصلي، فإذا وجد السبب شرع له أن يصلي، فإذا دخل المسجد بعد صلاة الفجر أو قبل الصلاة وقد أدى صلاة الفجر في البيت فإن السنة له أن يصلي تحية المسجد ركعتين قبل الصلاة، وهكذا لو دخل المسجد بعد صلاة الفجر أو بعد العصر ليجلس فيه للراحة، أو للقراءة، أو للدرس، فإنه يصلي تحية المسجد في أصح قولي العلماء؛ لعموم قوله ﷺ في الحديث الصحيح: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» وهذا الحديث العظيم يعم أوقات النهي وغيرها، وهكذا قوله ﷺ في الكسوف: «إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة (٣)» فإنه يعم وقت العصر، لو كسفت الشمس

стр. 5918

فتصلى صلاة الكسوف، وهكذا قوله ﵊: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (١)» والله ولي التوفيق.

стр. 5919

١٥ - بيان معنى حديث: «إنها تطلع بين قرني شيطان (١)» " س: ما مدى صحة هذا القول: «إن الشمس تكون غاربة بين قرني شيطان (٢)»؟ ج: جاء في الحديث: «إنها تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان (٣)» وحينئذ يسجد لها الكفار ويعبدونها ويعظمونها عباد الشمس، نسأل الله العافية.

стр. 5920

١٦ - بيان علة النهي عن الصلاة في أوقات النهي س: السائل: أ. أ، من الأردن يقول: الأوقات المكروهة في الصلاة
следующие страницы →