٣٨ - بيان الأمور التي تشرع لها الاستخارة
س: هذا السائل يقول: بخصوص صلاة الاستخارة كيف تكون علامات انشراح الصدر، وهل يجوز أن أستخير الله في كل الأمور أو أمور معينة؟ وجهونا يا سماحة الشيخ (١)
ج: صلاة الاستخارة في الأمور التي يشتبه عليك أمرها هل من المصلحة فعلها أو تركها، هذا محل الاستخارة، أما الشيء المعروف أنه طيب ما فيه استخارة، هل تصلي أو لا تصلي ما فيه استخارة، الصلاة
стр. 5987
فريضة مطلوبة مشروعة، كذلك الزكاة، الصيام، الحج، صيام الاثنين، وصوم الخميس ما فيه استخارة هي من السنن المعروفة، لكن شيء مستجد مثل إذا أردت أن تتزوج بنت فلان وعندك تردد تستخير، أو السفر، تحب أن تسافر إلى محل معين وعندك تردد هل من المصلحة السفر أو لا؟ تستخير، عندك تردد هل تتجر في الملابس؟ وهل تتجر في العقار؟ عندك تردد تستخير، وهكذا الشيء الذي فيه تردد تستخير ربك، إذا صليت الاستخارة وسألت ربك فاعمل بما يميل إليه قلبك، ينشرح صدرك إلى أحد الأمرين افعل، ويستحب لك أن تستشير، يستحب لك أن تشاور الناس الطيبين الذين تثق بهم مع الاستخارة، وبعد الاستخارة تشاور إخوانك، وأصدقاءك ووالديك، تستشير من تثق به وترى أنه أهل للاستشارة حتى يساهم في هذا الشيء، وإذا انشرح صدرك فافعل.
стр. 5988
٣٩ - مسألة في الرؤيا بعد الاستخارة
س: تسأل المستمعة وتقول: لقد سمعت أن من صلى صلاة الاستخارة لغرض معين فإنه يرى في منامه إذا كان خيرا له، هل ما قيل صحيح (١)
ج: لا أعرف لهذا صحة من جهة الرؤيا، ولكن صلاة الاستخارة
стр. 5989
سنة، إذا هم الإنسان بأمر أشكل عليه أمره أو عاقبته يستخير ربه، يصلي ركعتين، ثم يدعو ربه بعد الصلاة، ويرفع يديه ويدعو ربه، وليستخر بما جاء في دعاء الاستخارة، وهو: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمر. ويسميه بعينه كما أمر النبي ﷺ ، مثل زواج، مثل سفر، مثل معاملة إنسان يشك الإنسان في معاملته، أو شبه ذلك من الأمور التي يحصل فيها بعض التوقف، ويقول في دعائه: اللهم إن كان هذا الأمر - يعني زواجي بفلان - للمرأة - أو الرجل يقول: زواجي بفلانة، أو سفري إلى كذا، أو معاملتي لفلان - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كان ذلك - يسميه باسمه - شرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني (١)» هذا دعاء مشروع، ثم بعد ذلك يستشير من يرى من أهل الخير من أقربائه وأصدقائه، يستشيرهم، فإذا انشرح صدره لأحد الأمرين يمضيه، وإن استمر معه التردد أعاد الاستخارة ثانيا وثالثا وهكذا، حتى يطمئن قلبه وينشرح صدره لأحد الأمرين من الفعل أو الترك.
стр. 5990
س: السائلة أم معاذ من المدينة المنورة تقول: هل يجوز رفع اليدين أثناء دعاء الاستخارة (١)
ج: نعم سنة، رفع اليدين من أسباب الإجابة.
стр. 5991
٤٠ - حكم صلاة الاستخارة كل يوم
س: هل صلاة الاستخارة واجبة في كل شيء أم تترك في بعض الأحيان، وما حكم من يصلي صلاة الاستخارة في كل يوم إذا عزم على أمر معين (١)
ج: صلاة الاستخارة مستحبة عند الحاجة إليها، إذا هم بأمر وأشكل عليه هل هو رشد أم لا؟ كزواج بفلانة، أو سفر إلى فلان استخار ربه، فلا يفعلها إلا عند الحاجة.
стр. 5992
س: هل المشروع أن أرفع يدي أثناء الاستخارة (١)
ج: نعم، إذا صلى ركعتين يرفع يديه ويدعو، هذا هو الأفضل؛ لأن رفع اليدين من أسباب الإجابة.
стр. 5993
٤١ - حكم صلاة الاستخارة للغير
س: تسأل أختنا: هل يجوز أن أصلي صلاة الاستخارة لغيري، وأغير صيغة الدعاء بحيث يأتي على هذا النمط: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر هو خير لها أو له في دينه أو دنياها وهكذا (١)
ج: لا أعلم في هذا دليلا، إنما جاءت السنة لمن أراد الشيء، فالحديث: «إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين، ثم يقول: اللهم (٢)» إلى آخر الدعاء، والسنة لمن هم بالأمر وأشكل عليه أن يستخير، أما فلان يستخير لفلان لا أعلم لهذا أصلا، لكن الرجل أو المرأة كل منهما يستخير لنفسه، يدعو بالدعاء الذي يفهم، الذي يعرف، إذا كان ما يعرف الدعاء الوارد في الحديث يسأل ربه يقول: اللهم يسر لي الأصلح، اللهم اشرح صدري للأصلح، الأحب إليك بما فيه نفعي وصلاحي. يدعو بالدعوات التي تناسبه، والحمد لله.
стр. 5994
٤٢ - حكم صلاة الحاجة وما ورد فيها
س: يسأل عن حكم صلاة الحاجة، ويطلب التوجيه بخصوصها، وهل ما
стр. 5995
ورد فيها يعتبر من الصحيح (١)
ج: هذه معروفة، بها بعض الأحاديث التي جاءت في التوبة وصلاة الاستخارة، ويقال لها: صلاة الحاجة. صلاة التوبة هي تصلي ركعتين، ويرفع المصلي يديه ويدعو ربه تائبا نادما من ذنوبه، هذه من أسباب المغفرة. هكذا صلاة الاستخارة إذا هم بشيء وأشكل عليه هل المصلحة الإقدام عليه، فإنه يستحب له أن يصلي ركعتين، ثم يدعو بعدهما، ويستخير بعدهما، يرفع يديه ويستخير يقول: «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسميه باسمه، مثل: زواجي من فلانة، أو شراء السلعة الفلانية، أو السفر إلى البلدة الفلانية، يبينه: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر، ويسميه - خير لي في ديني، ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني (٢)» يأتي بهذا الدعاء أو بما يدل على معناه إذا كان لا يعرف
стр. 5996
هذا الدعاء، ويسأل ربه أن يشرح الله صدره لهذا الأمر إن كان خيرا، أو يصرفه عنه إن كان شرا، هذه يقال لها: صلاة الاستخارة، يصلي ركعتين، ثم يدعو ربه بعد السلام، يرفع يديه بالشيء الذي يشك هل يفعله أم لا؛ لأنه يشك في مصلحة شراء بيت، عنده إشكال فيه، شراء سيارة، عنده تردد فيها، زواج من فلانة، عنده تردد، سفر إلى بلاد معينة، عنده تردد، يستخير الله في ذلك.
стр. 5997
س: ما حكم صلاة الحاجة يا سماحة الشيخ (١)
ج: صلاة الحاجة ما ورد في هذا شيء، وإنما صلاة الاستخارة وصلاة التوبة الذي نعلم، إذا أراد أن يتوب من ذنب، وصلى ركعتين، ثم سأل ربه أن يتوب عليه وأن يغفر له، هذا لا بأس به، جاء في الحديث الصحيح عن الصديق أبي بكر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين، فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له (٢)» وليس
стр. 5998
من شرط ذلك الصلاة، إذا تاب وندم وأقلع تاب الله عليه، إذا صدق في ذلك، وإذا صلى ركعتين وتاب بعدها هذا زيادة خير، من باب أسباب صحة التوبة وكمالها.
стр. 5999
س: ما حكم صلاة الحاجة؟ لأنني سمعت من بعض الإخوة بأنها سنة للحديث الوارد عنه ﷺ : «من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين يتمهما أعطاه الله ما سأل معجلا أو مؤخرا (١)» (٢)
ج: لا أعرف في هذا إلا صلاة التوبة، وصلاة الاستخارة، صلاة التوبة إذا أذنب ذنبا وتطهر وصلى ركعتين وسأل ربه أن يغفر له وعده الله بالمغفرة، وصلاة الاستخارة إذا هم بأمر وأشكل عليه يستخير ربه، يصلي ركعتين، ثم يستخير بعد السلام، يرفع يديه ويقول: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسميه: زواج، أو سفر، أو نحوه - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه،
стр. 6000
واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني (١)» هذا هو المعروف في صلاة الاستخارة، أما في كل حاجة فلا أذكر في هذا شيئا ثابتا.
стр. 6001
س: يسأل حامد من الأردن ويقول: هل هناك صلاة تسمى بصلاة الحاجة (١)
ج: لا أعلم إلا صلاة التوبة وصلاة الاستخارة، إذا كان الإنسان قد فعل ذنبا وجبت عليه التوبة، وإذا تطهر وصلى ركعتين وتاب كان أكمل وأقرب إلى النجاح، وهكذا صلاة الاستخارة، إذا هم بأمر وأشكل عليه، يصلي ركعتين، ثم يستخير الله.
стр. 6002
٤٣ - حكم الصلاة لتفريج الهم
س: هل هناك صلاة لتفريج الهم، وتكون بركعتين ثم يدعو الإنسان بدعاء: اللهم فارج الهم، وكاشف الغم، أجب دعوتي. أو: أجب دعوة المضطر إذا دعاك (١)
ج: لا أعلم في هذا شيئا بصلاة خاصة، لكن مثل ما قال الله جل وعلا ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (٢) فإذا استعان
стр. 6003
بالصلاة صلى وسأل ربه في سجوده، وفي جلسته للسلام بعد التحيات فهذا طيب، ومن أسباب الخير، الله جل وعلا أمر بالاستعانة بالصبر والصلاة، والنبي ﷺ كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فإذا صلى الإنسان ركعتين، الضحى، أو في الليل، ودعا ربه في سجوده وفيما قبل السلام، إذا فرغ من التحيات أو بعد الصلاة، ثم رفع يديه ودعا كله من أسباب الخير ومن أسباب التوفيق.
стр. 6004
س: السائلة: خ. من الجزائر تقول: سماحة الشيخ، هل من الأفضل لمن أراد تحقيق شيء معين أن يصلي ركعتين حتى يقضي الله حاجته، أو أن الدعاء وحده أفضل (١)
ج: من أراد حاجة يحمد ربه أولا، ويصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو، يرفع يديه بعد الصلاة، أو يدعو في السجود، كل ذلك طيب، أو في خارج الصلاة، يرفع يديه ويدعو ويلح في الدعاء، هذا هو المشروع؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : «إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميده ربه والثناء عليه، ثم يصل على النبي ﷺ ، ثم يدع بما شاء (٣)» فيبدأ بالتحميد
стр. 6005
والصلاة على النبي سواء كان في السجود أو خارج الصلاة، ثم يدعو ويرفع يديه، إذا كان خارج الصلاة يدعو لأن هذا من أسباب الإجابة، وليحذر الموانع، من أكل الحرام والغفلة عن الله وعدم المبالاة في حقه سبحانه، وهكذا الحذر من المعاصي، نسأل الله للجميع التوفيق.
стр. 6006
س: هل هناك من صلاة تسمى الأولى صلاة التوبة والأخرى تسمى صلاة الحاجة، وما حكمهما في الشرع؟ مأجورين (١)
ج: صلاة التوبة هي إذا عرف أنه أذنب وأراد أن يتوب فهو مخير، إن شاء تاب من دون صلاة خاصة، بل يتوب إلى الله ويندم ويكفي، وإن صلى صلاة قصد بها التوسل لقبول التوبة فلا بأس، النبي ﷺ أخبر أن من أذنب ذنبا ثم تطهر وصلى ركعتين، ثم استغفر ربه غفر الله له، فصلاة الركعتين ثم يدعو ربه ويستغفره ويتوب إليه هذا من أسباب المغفرة، هذه يقال لها: صلاة التوبة، وصلاة الحاجة هي صلاة الاستخارة.
стр. 6007
س: نرجو التحدث عن صلاة الحاجة هل هي مشروعة، وما كيفيتها، وهل وردت عن الرسول ﷺ ؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا أعلم في صلاة الحاجة حديثا يعتمد عليه، وإنما جاء الحديث
стр. 6008
في صلاة التوبة، صلاة الاستخارة، إذا هم الإنسان أمر واشتبه عليه الأمر يستخير الله عليه، ويصلي ركعتين، ثم يسأل الله ويستخيره، يدعو الله ويستخيره بالدعاء المشروع: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك (١)» إلخ. الحديث , وهكذا صلاة التوبة، إذا كان عنده ذنوب فالواجب أن يتطهر ويصلي ركعتين، ثم يتوب إلى الله توبة صادقة، والتوبة ليس من شرطها الصلاة، لكن هذا مستحب، إذا تطهر وصلى ركعتين وتاب توبة صادقة فذلك أقرب إلى القبول، ولو تاب وهو يمشي أو في الطريق أو في البيت أو تاب وهو مضطجع، وعلى أي حال التوبة مقبولة إذا تمت شروطها، إذا ندم على الماضي، وأقلع عن السيئة، وعزم ألا يعود فيها فالله يقبلها منه سواء كان ماشيا أو واقفا، مضطجعا في البيت، أو في الطريق، أي مكان آخر، لكن إذا توضأ وأحسن الطهور، ثم صلى ركعتين، ثم أناب إلى ربه يسأله أن يمن عليه بالتوبة هذا أكمل وأحسن.
стр. 6009
٤٤ - حكم صلاة التسابيح
س: ما حكم صلاة التسبيح حيث إننا قرأنا في مجلة مدرسية يقول كاتبها باختصار: أيها القارئ الكريم، ألق سمعك وأنت شاهد لما قال ﷺ لعمه وابن عمه جعفر ﵄ عن
стр. 6010
عكرمة ﵁ عن ابن عباس ﵄ قال: قال ﷺ للعباس بن عبد المطلب: «يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال؟ إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة فقل وأنت قائم سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمس عشرة مرة، اركع وقل وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقول عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في كل أربع ركعات، فإن استطعت أن تفعلها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تستطع ففي كل سنة مرة، فإن لم تستطع ففي عمرك مرة (١)» وقال الكاتب: رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وإبراهيم بن الحكم والطبراني، وقال: تغفر ذنوبك وإن كانت مثل رمل عالج وعدد زبد البحر. ويقول الكاتب: إذا علمنا صحة هذا
стр. 6011
الحديث فعلينا عدم تركها بل علينا أن نفعل بها ولو مرة واحدة في العمر. ويقول أيضا الكاتب: وقد فعلت أنا هذه الصلاة عدة مرات ووجدت من الفرج ولذة المناجاة وطمأنينة النفس وانشراح الصدر ما لا أقدر ولا أتمكن من التعبير عنه، فجرب يا أخي تجد إن شاء الله ما وجدت، وما عند الله خير وأبقى.
نرجو توضيح هذه الصلاة وصحة حديثها وموقف المسلمين منها وقد ضاعت، علما بأنها بدأت تنتشر بين الأوساط في مجتمعنا في المملكة بفضل هذا الكاتب الذي أحياها وفقه الله، وشكرا لكم (١)
ج: فهذه الصلاة المنوه عنها في هذا السؤال قد اختلف أهل العلم في صحتها، في صحة حديثها على قولين، والأرجح في ذلك أنه غير صحيح، وأنه موضوع، وليس صحيحا عن النبي ﵊، هذا هو المعتمد في هذه الصلاة، وجميع الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﵊ في بيان صلاة التطوع والحث عليها والترغيب فيها كلها تخالف ما جاء في هذا الحديث، وتدل على أنه منكر وليس له صحة، هذا هو المعتمد عند المحققين من أهل العلم، والنبي ﷺ لم يحفظ عنه ولا ليلة واحدة أنه فعلها ﵊، ولم تحفظ أيضا عن بقية الصحابة ﵃ وأرضاهم،
стр. 6012
ولو كان النبي ﵊ قال هذا لانتشرت هذه الصلاة بين الصحابة ﵃ وأرضاهم، ولعرفها الصحابة ورووها، فالمقصود أن هذه الرواية عند المحققين من أهل العلم غير صحيحة، وحديثها موضوع كما نبه على ذلك جماعة من أهل العلم.
стр. 6013
س: هل صلاة التسابيح واردة في السنة النبوية، وما الحكم في قائل يقول: عليه الطلاق من دينه (١)
ج: هذا على كل حال كلام منكر، أما صلاة التسابيح فقد اختلف فيها العلماء، منهم من صحح حديثها، ومنهم من ضعف أحاديثها، والصواب أنها ضعيفة، وأنها لا تشرع ولا تستحب، هذا الصواب في صلاة التسبيح، وأما هذا الذي قال: عليه الطلاق من دينه ما يفعل كذا وكذا، معناه: عليه الخروج من دينه، وهذا كلام منكر، يقول النبي ﷺ : «من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال (٢)» المقصود أن هذا يجب عليه أن يتوب إلى الله ويحذر مثل هذا الكلام، لا يقول: عليه الطلاق من دينه، أو هو كافر، أو هو يهودي، أو
стр. 6014
نصراني ما يفعل كذا، أو سوف يفعل كذا، أو ما أشبه ذلك، لا، بل عليه أن يستعمل غير هذا، يقول: والله لأفعلن كذا، أو: والله ما أفعل كذا. يكفي هذا، أما أن يقول: هو يهودي أو نصراني، أو عليه الطلاق من دينه عندما يفعل كذا، كل هذا غلط ومنكر لا يجوز، وتعريض لدينه للذهاب والضياع والردة عن الإسلام - نعوذ بالله - يجب الحذر والتوبة من هذا، نسأل الله العافية.
стр. 6015
س: من عمان، من المملكة الأردنية الهاشمية، المرسل أ. س يسأل ويقول: ما هي صلاة التسابيح، وما عدد ركعاتها، وما هو حكمها، وكيف تؤدى، وما هو ثوابها؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: صلاة التسابيح غير ثابتة، جاءت من طرق كلها ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ ، ولا يشرع العمل بها، ولا الدعوة إليها، ومن صحح حديثها فقد غلط، الواجب على المسلم أن يتمسك بالسنة المعروفة والعبادة الثابتة، ويترك ما خالف ذلك، قد ثبت عن النبي ﷺ جميع ما فعله من الصلوات النافلة والفريضة فلم يصل صلاة التسابيح، ولم ينقل عنه أحد أنه صلى صلاة التسبيح لا في الضحى ولا في الليل، ولا في السفر ولا في الحضر، فالواجب الإعراض عنها وترك العمل بها.
стр. 6016
س: الأخ هـ م ف من مكة المكرمة يقول في رسالته: أرجو من سماحتكم أن تبينوا لي حكم صلاة التسابيح، هل هي صحيحة أم غير ذلك؟ كما جاء في كتاب وصايا الرسول ﷺ ، وإذا كانت صحيحة أرجو من سماحتكم توضيح عدد الركعات وعدد السجدات، جزاكم الله خيرا (١)
ج: صلاة التسبيح قد تأملناها كثيرا، وتأملناها أيضا مع اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ورأينا جميعا عدم صحتها، إن صلاة التسبيح ليست صحيحة، وطرقها كلها ضعيفة، ومتنها منكر مخالف للأحاديث الصحيحة، ومخالف لما كان عليه النبي ﷺ في عباداته، فالواجب عدم التعلق بها وعدم فعلها؛ لأنها من البدع المحدثة في الدين، وصدرت الفتوى في بيان ذلك مني ومن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، المقصود أن صلاة التسبيح التي اشتهرت بين الناس لا أساس لها من الصحة.
стр. 6017
س: مستمعة تسأل عن صلاة التسابيح تقول: أنا أصليها يوميا بعد صلاة العشاء وقبل الذهاب إلى النوم، فهل هذا الوقت مناسب (١)
ج: الصحيح أنها غير صحيحة، صلاة التسابيح الصحيح أنها غير
стр. 6018
صحيحة، صلي كما كان النبي يصلي ﵊، صلي الركعات على القاعدة الشرعية، تقرئين الفاتحة وما تيسر معها، ثم تركعين وتأتين بسبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. ثم ترفعين: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. ثم تسجدين، وإن زدت بعد الركوع: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. فذلك أفضل إذا تيسر ذلك؛ لأن النبي ﷺ كان يفعله بعض الأحيان، المقصود أن صلاة التسبيح غير صحيحة، هذا هو الصواب فيها.
стр. 6019
س: ما هو قولكم - وفقكم الله - في صلاة التسابيح، هل نؤديها أم نكف عن أدائها (١)
ج: صلاة التسابيح جاء فيها أحاديث ضعيفة، والصواب أنها لا تشرع، وإنما يصلي الإنسان كالصلاة العادية التي يعرفها من فعل النبي ﷺ ، أما صلاة التسابيح وما يسبح فيها ما يقارب خمس عشرة مرة يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله
стр. 6020
أكبر. وإذا ركع سبح عشر مرات، وإذا رفع سبح عشر مرات، وإذا سجد كذلك -- إلى آخره - هذه غير مشروعة؛ لأنها غير ثابتة، الصواب أن طرقها كلها ضعيفة.
стр. 6021
٤٥ - بيان أقوال العلماء في صلاة التسابيح
س: قرأت في كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة: صلاة التسبيح وهي أربع ركعات، ويقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة صغيرة، ثم يسبح في الركعة الأولى خمسا وسبعين تسبيحة في القيام وفي الركوع والسجود، وفي الركعة الثانية هكذا، وفي الأربع الركعات ثلاثمائة تسبيحة، هل هذا حديث صحيح، وما رأيكم فيما أورده صاحب ذلك الكتاب (١)
ج: صلاة التسبيح مشهورة عند أهل العلم، وقد تنازع العلماء في صحتها، فمن أهل العلم من عمل بها وصححها لما في ذلك من الأجر العظيم الذي ذكره النبي ﷺ وغفران السيئات، ومن أهل العلم من ضعف الرواية ولم يصححها، وذكر أنها رواية شاذة، وحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، وهذا القول الثاني هو الأصح بأن صلاة التسبيح حديثها شاذ غير صحيح، وأن المعتمد قول
стр. 6022
من قال: إنها غير صحيحة، وإنها موضوعة لا أساس لها من الصحة، وأسانيدها كلها معلولة، ومتنها شاذ منكر، مخالف للأدلة الشرعية الثابتة عن رسول الله ﵊، فإن الصلاة في الليل والنهار محفوظة عنه ﵊، وقد رواها الثقات والأثبات في الصحيحين وغيرهما، ولم يحفظ عنه ﵊ أنه صلى هذه الصلاة، فوجب على أهل الإيمان أن يردوا ما خالف الأدلة المعروفة إلى الأدلة المعروفة، فالأدلة المعروفة الثابتة دالة على صفة صلاته ﵊، وأن ليس فيها هذه التسبيحات المذكورة، بل هذه انفردت بها هذه الرواية، فالصواب أنها شاذة المتن ضعيفة الأسانيد، فلا ينبغي التعويل عليها ولا العمل بها وإن صححها بعض المتقدمين وبعض المتأخرين، لكن العمدة في هذا أن كل متن يخالف الأحاديث الصحيحة وإن صح سنده فإنه يعتبر شاذا، فكيف إذا كان السند معلولا قد قال الأئمة في مصطلح الحديث: إن الأحاديث المختلفة يرجع فيها أولا إلى الجمع إذا تيسر الجمع، فإذا أمكن الجمع جمع بينها وقبلت كلها، فإن لم يتيسر الجمع ولم تتوافر شروطه رجع إلى النسخ إذا علم النسخ، فإذا علم الأخير من المتقدم صار الأخير ناسخا للمتقدم عند تعذر الجمع، فإذا لم يعلم المتأخر من المتقدم، ولم تتوافر شروط النسخ، ولا شروط الجمع انتقل إلى أمر ثالث وهو
стр. 6023
الترجيح، وهذه الصلاة ليس فيها ما يدل على التاريخ، وأنها متأخرة عن غيرها، وليس فيها ما يدل على أنها سنة استعملها النبي ﷺ سابقا ولاحقا، وليس فيها ما يقتضي الجمع بينها وبين غيرها، فتعين الأمر الثالث وهو أنها غير صحيحة، وأنها شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ ، ومخالفة لسنته المعروفة عنه ﵊ في ليله ونهاره مدة حياته ﵊، فلم يحفظ عنه أنه فعلها مرة واحدة ﵊، ولم يعرف عنه ﵊ ما يدل على أنها سنة متبعة لأحاديث صحيحة، فعلم بذلك أنها شاذة وأنها مختلقة، وأنه لا أساس لها في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﵊، ومثلها صلاة الخامس عشر من شعبان مائة ركعة، ويقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب عشر مرات. إلى آخر ما ذكروا عنها، فهذه أيضا بدعة لا أساس لها من الصحة.
стр. 6024
٤٦ - بيان حكم حديث صلاة التسابيح
س: ما رأيكم في صلاة التسابيح، هل الرسول ﷺ صلاها، وكيف كان يصليها؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 6025
ج: صلاة التسابيح غير صحيحة عند أهل التحقيق، قد تأملنا طرق أحاديثها فهي ضعيفة غير صحيحة، ومخالفة للصلاة الشرعية، فالسنة للمؤمن أن يتطوع بالصلاة الشرعية التي يفعلها في نوافله في صلاة الضحى وفي الرواتب وفي الفريضة، يصلي كما صلى النبي ﷺ ، يقرأ في القيام الفاتحة وما تيسر معها، ويركع ويسبح: سبحان ربي العظيم، ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبوح قدوس. مثل بقية الصلوات، أما الصلاة الواردة في صلاة التسبيح التي يروى عنه أنه علمها عمه العباس فهذه لا صحة لها.