← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

٤٥ - بيان أقوال العلماء في صلاة التسابيح س: قرأت في كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة: صلاة التسبيح وهي أربع ركعات، ويقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة صغيرة، ثم يسبح في الركعة الأولى خمسا وسبعين تسبيحة في القيام وفي الركوع والسجود، وفي الركعة الثانية هكذا، وفي الأربع الركعات ثلاثمائة تسبيحة، هل هذا حديث صحيح، وما رأيكم فيما أورده صاحب ذلك الكتاب (١) ج: صلاة التسبيح مشهورة عند أهل العلم، وقد تنازع العلماء في صحتها، فمن أهل العلم من عمل بها وصححها لما في ذلك من الأجر العظيم الذي ذكره النبي ﷺ وغفران السيئات، ومن أهل العلم من ضعف الرواية ولم يصححها، وذكر أنها رواية شاذة، وحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، وهذا القول الثاني هو الأصح بأن صلاة التسبيح حديثها شاذ غير صحيح، وأن المعتمد قول

стр. 6022

من قال: إنها غير صحيحة، وإنها موضوعة لا أساس لها من الصحة، وأسانيدها كلها معلولة، ومتنها شاذ منكر، مخالف للأدلة الشرعية الثابتة عن رسول الله ﵊، فإن الصلاة في الليل والنهار محفوظة عنه ﵊، وقد رواها الثقات والأثبات في الصحيحين وغيرهما، ولم يحفظ عنه ﵊ أنه صلى هذه الصلاة، فوجب على أهل الإيمان أن يردوا ما خالف الأدلة المعروفة إلى الأدلة المعروفة، فالأدلة المعروفة الثابتة دالة على صفة صلاته ﵊، وأن ليس فيها هذه التسبيحات المذكورة، بل هذه انفردت بها هذه الرواية، فالصواب أنها شاذة المتن ضعيفة الأسانيد، فلا ينبغي التعويل عليها ولا العمل بها وإن صححها بعض المتقدمين وبعض المتأخرين، لكن العمدة في هذا أن كل متن يخالف الأحاديث الصحيحة وإن صح سنده فإنه يعتبر شاذا، فكيف إذا كان السند معلولا قد قال الأئمة في مصطلح الحديث: إن الأحاديث المختلفة يرجع فيها أولا إلى الجمع إذا تيسر الجمع، فإذا أمكن الجمع جمع بينها وقبلت كلها، فإن لم يتيسر الجمع ولم تتوافر شروطه رجع إلى النسخ إذا علم النسخ، فإذا علم الأخير من المتقدم صار الأخير ناسخا للمتقدم عند تعذر الجمع، فإذا لم يعلم المتأخر من المتقدم، ولم تتوافر شروط النسخ، ولا شروط الجمع انتقل إلى أمر ثالث وهو

стр. 6023

الترجيح، وهذه الصلاة ليس فيها ما يدل على التاريخ، وأنها متأخرة عن غيرها، وليس فيها ما يدل على أنها سنة استعملها النبي ﷺ سابقا ولاحقا، وليس فيها ما يقتضي الجمع بينها وبين غيرها، فتعين الأمر الثالث وهو أنها غير صحيحة، وأنها شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ ، ومخالفة لسنته المعروفة عنه ﵊ في ليله ونهاره مدة حياته ﵊، فلم يحفظ عنه أنه فعلها مرة واحدة ﵊، ولم يعرف عنه ﵊ ما يدل على أنها سنة متبعة لأحاديث صحيحة، فعلم بذلك أنها شاذة وأنها مختلقة، وأنه لا أساس لها في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﵊، ومثلها صلاة الخامس عشر من شعبان مائة ركعة، ويقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب عشر مرات. إلى آخر ما ذكروا عنها، فهذه أيضا بدعة لا أساس لها من الصحة.

стр. 6024

٤٦ - بيان حكم حديث صلاة التسابيح س: ما رأيكم في صلاة التسابيح، هل الرسول ﷺ صلاها، وكيف كان يصليها؟ جزاكم الله خيرا (١)

стр. 6025

ج: صلاة التسابيح غير صحيحة عند أهل التحقيق، قد تأملنا طرق أحاديثها فهي ضعيفة غير صحيحة، ومخالفة للصلاة الشرعية، فالسنة للمؤمن أن يتطوع بالصلاة الشرعية التي يفعلها في نوافله في صلاة الضحى وفي الرواتب وفي الفريضة، يصلي كما صلى النبي ﷺ ، يقرأ في القيام الفاتحة وما تيسر معها، ويركع ويسبح: سبحان ربي العظيم، ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبوح قدوس. مثل بقية الصلوات، أما الصلاة الواردة في صلاة التسبيح التي يروى عنه أنه علمها عمه العباس فهذه لا صحة لها.

стр. 6026

س: الأخت ش. من جمهورية مصر العربية تقول: هل صلاة التسابيح لا تصلى؛ لأن حديث هذه الصلاة مرفوع إلى الرسول ﷺ ، أم يصح لنا أن نصليها؟ ولقد صليت ذلك، وأنا في المسجد الحرام، فهل أستمر في صلاتي أم أتوقف عن ذلك؟ مأجورين (١) ج: صلاة التسابيح حديثها ضعيف، فلا ينبغي لك أن تفعليها، حديثها ضعيف لا يصح، وصلي كالصلاة العادية من غير زيادة بالفاتحة وما تيسر من الآيات والركوع والسجود كما تفعلين في الفرائض.

стр. 6027

س: صلاة قضاء الحاجة هل تصلى بالدعاء المذكور أم هي بدعة؟ وما هو التناسب بين صلاة الحاجة وحديث الرسول صلى الله عليه

стр. 6028

وسلم بأنه إذا أخذه أمر لجأ إلى الصلاة؟ وهل تصلى قضاء للحاجة (١) ج: «كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (٢)» كما قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (٣) فإذا صلى الإنسان واستعان بربه في سجوده أو في آخر الصلاة على الحاجات التي تهمه كله طيب، ولا أعلم حديثا صحيحا باسم صلاة الحاجة، لكن هذا يظهر من قوله جل وعلا: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (٤) ومن الحديث: «كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر صلى (٥)» ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (٦) وقال ﷺ : «ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور، ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له (٧)» فالمقصود أنه إذا استعان بالصلاة في طلب ربه

стр. 6029

الحاجة أو في التوبة إلى الله، كان هذا من أسباب المغفرة.

стр. 6030

س: هل هناك صلاة تسمى صلاة التسبيح، وإذا كان الجواب بنعم ما هي صفة هذه الصلاة حيث إنني قرأت أنها أربع ركعات، أهي ركعتان أم أكثر؟ هل هي متصلة مع بعضها أم لا؟ أفتونا مأجورين (١) ج: صلاة التسبيح بدعة، حديثها غير صحيح، فلا يجوز الاشتغال بها، يصلي الإنسان على ما شرع الله كما هو معروف، إذا أحب التمتع بالصلاة المعروفة يقرأ بالفاتحة وما تيسر معها، ويركع ويسجد ويسلم من كل ركعتين في الليل والنهار، هذا هو المشروع، أما صلاة التسبيح فحديثها ضعيف لا يصح.

стр. 6031

س: تسأل المستمعة أم معاذ من المدينة المنورة وتقول: ما حكم صلاة التسبيح، وهل هي واردة أم لا (١) ج: صلاة التسبيح غير ثابتة، حديثها ضعيف، ولا يجوز استعمالها لأنها خلاف الصلاة المشروعة الثابتة عن النبي ﷺ ، فحديثها غير صحيح.

стр. 6032

٤٧ - بيان بدعية صلاة التسابيح س: سمعت أن هناك صلاة تسمى صلاة التسبيح، والمؤدي لهذه السنة له أجر كبير ومغفرة للذنوب، وقرأت دليلا على ذلك مما ورد عن الرسول ﵊، ولكن بعض الناس يقولون بأنها بدعة، فأرجو من سماحتكم بيان صحة القول، جزاكم الله خيرا (١) ج: صلاة التسبيح الأصل فيها أنها غير جائزة وغير مشروعة، وأحاديثها ضعيفة من جميع الطرق، ولا ينبغي للمؤمن أن يستعملها، وإن بعض إخواننا من طلبة العلم قد صححها لكن الصحيح أنها ضعيفة وغير صحيحة، حديثها ضعيف وشاذ ومنكر، ومخالف للأدلة الشرعية، فلا يجوز استعمالها، ولا الدعوة إليها، ولا يعتقد أنها سنة، بل هي بدعة مخالفة للأحاديث الصحيحة، ومخالفة لما شرعه الله .

стр. 6033

٤٨ - بيان الفرق بين صلاة التسابيح وصلاة الحاجة س: ما الفرق بين صلاة التسابيح وصلاة الحاجة، وهل هما مشروعتان (١)؟ ج: صلاة التسبيح غير صحيحة، ورد فيها أحاديث كثيرة غير

стр. 6034

صحيحة، أما صلاة الحاجة ففيها تفصيل: إن كان أراد بذلك صلاة الاستخارة فهي صحيحة، أو أراد بذلك صلاة التوبة، الذي يذنب ثم يتطهر ويصلي ركعتين ويتوب هذا صحيح، أما إن كان أراد شيئا آخر فعليه أن يبين مراده.

стр. 6035

س: السائل م ف س: في صلاة التسبيح هل هي صلاة رباعية، وهل لهذه الصلاة مواعيد معينة تصلى فيها أم يمكن أن تصلى في أي وقت، وهل بعد قراءة التشهد الأول أسلم أم آتي بالركعتين الأخيرتين وأسلم (١) ج: صلاة التسبيح غير ثابتة وغير صحيحة وغير مشروعة، هذا هو الصواب، تصلي كما يصلي المسلمون، أما صلاة التسبيح فهي غير ثابتة وغير مشروعة.

стр. 6036

س: الأخ: ع. يسأل عن صلاة التسابيح (١) ج: صلاة التسابيح غير ثابتة، هي أربع ركعات يسبح فيها ثلاثمائة تسبيحة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لكنها غير ثابتة، حديثها غير صحيح.

стр. 6037

س: الأخت أ. ع. تسأل عن صلاة التسبيح، وهل هي جائزة؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: صلاة التسبيح غير صحيحة، وغير ثابتة بل هي موضوعة وكذب، هذا هو الصواب عند المحققين من أهل العلم أنه لا أساس لها من الصحة، وإنما يصلي الإنسان الصلاة المعروفة بقراءة الفاتحة وما تيسر معها - إلى آخره - بكل ركعة.

стр. 6038

س: هل هناك صلاة تسبيح كما يقال (١) ج: ورد حديث عن صلاة التسبيح ليس بصحيح بل هو موضوع ليس بصحيح على الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم أنه حديث غير صحيح، والصلاة المشروعة هي الصلاة المعروفة التي كان النبي يفعلها ﵊، أما صلاة التسبيح التي فيها أنه يسبح في القيام خمس عشرة مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وفي الركوع عشر مرات، وفي الرفع عشر مرات، وفي السجود عشر مرات، وما بينهما عشر مرات، والسجود عشر مرات، وهكذا في كل ركعة خمس وسبعون مرة، يصلي أربع ركعات إلى ثلاثمائة، هذا ليس بصحيح.

стр. 6039

س: هذه رسالة من السائل: ي. ح، سوداني يقيم بالمملكة يقول: يا سماحة الشيخ، موضوعي هو عن صلاة التسابيح، ما حكمها، وهل كان الرسول ﷺ يؤديها (١) ج: صلاة التسابيح غير صحيحة، وغير ثابتة عن النبي ﷺ .

стр. 6040

٤٩ - بيان بدعية الصلاة التي تدعى بالنافلة س: سائلة تقول: وجدت في كتاب تنبيه الغافلين صلاة تدعى بالنافلة وتصلى بعد العشاء، وهي أربع ركعات، تبدأ الصلاة بقراءة الإقامة، ثم سورة الفاتحة وسورة قصيرة، وبعد ذلك قول: سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله - ثلاث مرات - ثم تكبر خمس عشرة تكبيرة عند الركوع، وخمس عشرة تكبيرة عند التسبيح، وخمس عشرة عند السجود، وفي الركعات الأربع تستمر على ذلك الحال، وخمس عشرة تكبيرة عند التشهد الأخير، وبهذا تصير خمسا وسبعين تكبيرة، فهل هذه الصلاة كان يصليها رسول الله ﷺ ، وهل علينا ذنب لأنا قمنا بتطبيقها لمدة شهرين؟ جزاكم الله خيرا (١)

стр. 6041

ج: هذه الصلاة بدعة لا أصل لها، فلا يجوز فعلها ولا الدعوة إليها، وعليك التوبة إلى الله مما سلف؛ لأن هذه الصلاة التي ذكرت ليس لها أصل في الشرع المطهر بل هي بدعة مخترعة لا أساس لها، فالواجب تركها.

стр. 6042

٥٠ - حكم من نذر أن يصلي ركعتين قبل كل فريضة س: هذه السائلة من الطائف: س. ع تقول: سماحة الشيخ، كنت فيما سبق نذرت لله بالصلاة ركعتين شكرا لله تعالى قبل كل صلاة إذا قضى الله لي أمرا معينا، فلما قضي هذا الأمر بفضل من الله بدأت في الوفاء في نذري، وبعد فترة أفتى لي البعض من الإخوة وهم ليسوا من أهل العلم بأنه لا يوجد ما يسمى بصلاة الشكر، ولكن يوجد فقط سجدة شكر، فبدأت في أدائها، فهل تكفي في الوفاء بنذري؟ وما حكم الفترة التي كنت أسجد فيها سجدة الشكر فقط (١) ج: الواجب أن توفي بنذرك، وأن تصلي ركعتين لقول النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه (٢)» وصلاة الركعتين طاعة لله، وسجود الشكر غير الصلاة المنذورة، الصلاة المنذورة يجب

стр. 6043

الوفاء بها، وسجود الشكر شيء آخر، عليك أن توفي بنذرك بالصلاة، أن تصلي ركعتين قبل كل صلاة من أجل نذرك، وتعرفي الأيام التي تركت الصلاة فيها فتقضيها.

стр. 6044

باب صلاة الجماعة ٥١ - حكم اشتراط الجماعة لصحة الصلاة س: هل الصلاة مع الجماعة شرط لصحة الصلاة أم لا؟ نرجو ذكر الدليل إن أمكن، وفقكم الله (١) ج: اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال قوم: إن أداء الصلاة في الجماعة شرط، وإن من صلى وحده بدون عذر بطلت صلاته. وقال آخرون: بل واجبة، تجب الصلاة في الجماعة، ويجب السعي إليها، وأن تؤدى في المساجد. وهذا أعدل الأقوال. وقال قوم: إنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي صار أداؤها في حق الباقين سنة. وقال آخرون: سنة. ولكن الصواب من هذه الأقوال وأعدلها وأصحها قول من قال: إنها واجبة. إن أداء الصلاة في الجماعة واجبة وفي المساجد بالذات، يجب أن تؤدى في المساجد مع المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر ". قالوا: وما

стр. 6045

العذر؟ قال " خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (١)» خرجه ابن ماجه والحاكم وجماعة بإسناد جيد. قال الحافظ في (البلوغ): على شرط مسلم. وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ ، عن أبي هريرة ﵁ «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يلائمني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : " هل تسمع النداء بالصلاة "؟ قال: نعم، قال: " فأجب (٢)» فهذا أعمى ليس له قائد يلائمه، ومع هذا يقول له النبي ﷺ : أجب، ولم يجد له رخصة. وفي رواية قال: «لا أجد لك رخصة (٣)» فصرح النبي ﷺ أن الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له رخصة في ترك

стр. 6046

الصلاة في الجماعة في المساجد، وثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه هم أن يحرق على من تخلف عن صلاة الجماعة بيوتهم، قال: «ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم - وفي لفظ: إلى رجال - لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (١)» فلولا أنهم فعلوا منكرا لما هم بتحريق بيوتهم؛ لأنه لا يهم إلا بالحق ﵊، فلولا أنهم أتوا جريمة توجب هذه العقوبة لما هم بأن يتخلف عن الصلاة، ويستخلف من يصلي بالناس، ثم يذهب إليهم في وقت الصلاة؛ حتى لا يتعذروا ويقولوا: قد صلينا أو كذا أو كذا. يأتي إليهم وقت الصلاة؛ حتى تكون الحجة قائمة. ويروى عنه ﵊ أنه قال: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت الصلاة صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار (٢)» فهذا كله يدل على وجوب أداء الصلاة في الجماعة، أما الشرط فلا، ليست بشرط على الصحيح؛ لأنها لو كانت شرطا لأمر الناس بالإعادة، وقال:

стр. 6047

من صلى في بيته فليعد، ومن صلى في غير جماعة فليعد. فلما لم يأمرهم النبي بالإعادة ﵊، وإنما توعدهم وأمرهم بالحضور دل على الوجوب؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب، والأصل في الوعيد الدلالة على وجوب ما توعد عليه، هذا هو الحق؛ أنها تجب الصلاة في الجماعة في المساجد، في بيوت الله لا في بيته، بل يصلي مع الجماعة في مساجد الله، هذا هو الواجب، وهذا هو الحق والله المستعان، ومن المصائب العظيمة تساهل كثير من الناس اليوم في الصلاة وهي عمود الإسلام، وهي أول شيء يحاسب عنه الإنسان يوم القيامة هذه الصلاة، وقد صح عنه ﵊ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح، وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام،

стр. 6048

وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (١)» فالواجب على جميع المسلمين العناية بهذا الأمر على النساء والرجال، فيجب على النساء المحافظة عليها في الأوقات، وأن تؤدى بطمأنينة وإخلاص لله وإقبال عليها، مع الطمأنينة الكاملة في ركوعها وسجودها وقراءتها، وفي الجلسة بين السجدتين، وفي الوقفة بعد الركوع، كل هذا يجب أن يعتنى به، وأن يكون المصلي مطمئنا سواء رجل أو امرأة، هذا أمر عظيم، فيجب على النساء والرجال العناية بهذا الأمر، وعلى الرجال أداؤها في الجماعة في مساجد الله مع إخوانهم المسلمين، كما فعل الرسول ﷺ ، وكما فعل أصحابه ﵃؛ وتنفيذا لأمره ﵊، وطاعة له ﷺ . ومن المعلوم أن الصلاة في البيت فيه تشبه بالمنافقين، وفيه عصيان للرسول ﷺ ، وهو وسيلة إلى تركها، متى تساهل بها وصلاها في البيت، فقد يغفل عنها وقد يؤخرها كثيرا، وقد يتركها

стр. 6049

بالكلية، إذ لو كانت لها أهمية لما صلاها في البيت، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق - يعني الصلاة في الجماعة - ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (١)» من حرص الصحابة ﵃ على الصلاة في الجماعة كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين، يعضدون له حتى يقام في الصف، هذا من عناية الصحابة بالصلاة، وأنها تهمهم كثيرا، ومن المصائب أيضا تساهل كثير من الناس بصلاة الفجر خاصة، فإنها يتساهل بها أكثر من غيرها مع أنهم في بيوتهم، لكن بأسباب السهر الكثير يتخلفون عن صلاة الفجر في الجماعة في المساجد، وربما أخروها إلى ما بعد طلوع الشمس إلى أن يذهبوا إلى أعمالهم، وهذه من المصائب العظيمة، ومن المنكر العظيم، فيجب على المسلم أن يحذر ذلك، وألا يسهر سهرا يضره، ويسبب تخلفه عن الصلاة في الجماعة في المساجد، ولو كان سهره في أعمال مباحة، أو مستحبة كقراءة القرآن، أو التهجد بالليل، أو ما أشبه ذلك لا يجوز له أن يسهر سهرا يجعله يتخلف عن صلاة الفجر في الجماعة، ويتثاقل عنها، فكيف إذا كان سهره في معاصي الله؛ في سماع الأغاني وآلات الملاهي.

стр. 6050

٥٢ - حكم صلاة الجماعة س: هل صلاة الجماعة واجبة أم سنة؟ وما هو تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (١) وكثير من الناس يتساهلون في صلاة الجماعة وهم يسمعون النداء وقريبون من المسجد، ما الحكم في هذا؟ وهل تقبل صلاة من يسمع النداء ولم يذهب إلى المسجد (٢) ج: صلاة الجماعة فريضة، والواجب على من سمع النداء أن يجيب المؤذن، وليس له أن يصلي وحده، ولا في البيت ولو جماعة في البيت، ليس لهم ذلك، بل الواجب أن يصلوا مع المسلمين في مساجدهم، في بيوت الله ، كما قال النبي الكريم ﵊: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٣)» وسأله ﵊ رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال عليه الصلاة

стр. 6051

والسلام: " فهل تسمع النداء بالصلاة "؟ قال: نعم، قال: " فأجب (١)» أخرجه مسلم في صحيحه. وفي الرواية الأخرى: «لا أجد لك من رخصة (٢)» وثبت في الصحيحين عنه ﵊ «أنه هم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم (٣)» فدل ذلك على أن أداءها بالمساجد مع المسلمين أمر مفترض، وليس له أن يصلي وحده ولا في بيته، بل عليه أن يشارك إخوانه المسلمين، ويجيب المنادي، ومن ترك ذلك فقد أشبه المنافقين في هذا العمل. قد اختلف العلماء رحمة الله عليهم، في: هل تصح صلاته؟ على قولين: فالأكثرون على أنها تصح مع الإثم. وقال بعض أهل العلم: إنها لا تصح؛ لكونه يصلي وحده، ويدع الجماعة. فالواجب على المؤمن أن يحذر التخلف، وأن يصلي مع إخوانه المسلمين، وأن يبتعد عن مشابهة المنافقين. والله المستعان.

стр. 6052

٥٣ - حكم الصلاة مع الجماعة س: هل الصلاة مع الجماعة واجبة، أم أنها سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها؟ فكثير من الرجال يحتجون بأن الصلاة مع الجماعة أفضل منها

стр. 6053

في البيت بسبع وعشرين درجة، ولكنهم لم يأثموا لو صلوها في البيت، فماذا ترون يا سماحة الشيخ (١)؟ ج: الصلاة مع الجماعة واجبة مع الفضل المذكور؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» وجاءه رجل أعمى، قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال له النبي ﷺ : " هل تسمع النداء بالصلاة "؟ قال: نعم. قال: " فأجب (٣)» وقال ﷺ : «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٤)» ويقول ابن مسعود ﵁: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني: الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق (٥)» فكون صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة

стр. 6054

لا يقتضي جواز الصلاة في البيت، هي أفضل ومع ذلك فهي واجبة في الجماعة، ولا يجوز فعلها إلا من عذر كالمرض.

стр. 6055

س: ما حكم صلاة الجماعة في المسجد، وعقاب من يتخلف عن الجماعة في المسجد (١) ج: الجماعة في المسجد متعينة في أصح قولي العلماء، وليس للناس أن يصلوا في بيوتهم، بل يجب عليهم أن يصلوا في المساجد، وأن يجتمعوا على ذلك؛ لأن الرسول ﷺ كان يصلي بالناس في مسجده، ويقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)» وهو مفسر لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣)، ولأنه ﵊ أمر بالإجابة للمؤذن، وقال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٤)» ولما استأذنه رجل أعمى، قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: " هل تسمع النداء

стр. 6056

بالصلاة "؟ قال: نعم، قال: " فأجب (١)» رواه مسلم في الصحيح. وفي رواية أخرى قال: «لا أجد لك رخصة (٢)» فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له رخصة، فمن باب أولى أن يكون الصحيح السليم البصر ليس له رخصة.

стр. 6057

٥٤ – عقوبة من يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد س: ما عقاب من يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد (١) ج: يستحق أن يعزر ويؤدب من جهة ولي الأمر، أو من جهة الحسبة التي عنيت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو من جهة المحكمة إذا كان تخلفه بدون عذر للتساهل؛ لأنه ترك واجبا تشبه بأهل النفاق، فالواجب أن يؤدب، وإذا رأى ولي الأمر أن يكتفي بتوبيخه في المرة الأولى حتى لا يعود، فإن عاد فهو يستحق التأديب بجلدات، أو سجن حتى لا يعود، وهذا العمل متوعد بما يتوعد به أهل المعاصي؛ لأنه متشبه بأهل النفاق، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 6058

٥٥ - بيان ما يشرع من الذكر عند الخروج إلى الصلاة س: ماذا يقول المسلم إذا خرج من بيته للصلاة في المسجد (١) ج: يشرع له أن يقول: «باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله (٢)» «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي (٣)» هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﵊، ويستحب للخارج إلى المسجد أو إلى غير المسجد , كالسوق أو غيره أن يقول هذا عند خروجه من بيته إلى السوق، أو إلى زيارة أحد إخوانه، أو إلى المسجد يقول: «باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي (٤)»، ويستحب أيضا أن يقول في قصده للمسجد مع هذا يقول: «اللهم

стр. 6059

اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وفي لساني نورا، وفي شعري نورا، وفي بشري نورا، وفي عظمي نورا، وفي لحمي نورا، وفي دمي نورا، اللهم اجعل أمامي نورا، وخلفي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، اللهم أعطني نورا، وزدني نورا، وأعظم لي نورا (١)» كل هذا جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ ، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وهذا الدعاء الأخير رواه البخاري في الصحيح، وهو دعاء عظيم عند قصد العبد الصلاة.

стр. 6060

٥٦ - حكم التهاون في أداء صلاة الجماعة س: هل صحيح أن عدم ذهاب الرجل للصلاة مع الجماعة سبب في نزع البركة من حاله وماله؟ وما الدليل على ذلك (١) ج: لا ريب أن الصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم الواجبات
следующие страницы →