٨١ - حكم ترك صلاة الجماعة بسبب شدة البرد
س: يبعد المسجد عني أنا وجاري بحوالي ستمائة متر، نذهب له في جميع أوقات الصلاة، ولكن في فصل الشتاء أعاني من شدة البرد، حيث الجو عندنا بارد جدا - كما تعلمون - هل يجوز أن نبني بالقرب منا مسجدا أنا وجاري، ونصلي فيه ولا سيما في فصل الشتاء؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
стр. 6127
ج: ننصحكم ألا تبنوا، وتصلوا مع إخوانكم في الشتاء والصيف، وأبشروا بالخير، اصبروا وصابروا، طريق الآخرة يحتاج إلى صبر، فالواجب على مثلكما الصبر والاحتساب؛ لأن صلاتكما مع الجماعة فيها خير عظيم، وستمائة متر ليست بكثيرة، وليست بالطويلة، فاصبروا وصابروا واحتسبوا.
стр. 6128
٨٢ - حكم من صلى الفرض في بيته وهو يسمع نداء الصلاة في المسجد
س: رجل صلى العصر في منزله، وذهب إلى السوق، ووجد الناس يصلون العصر في الجامع، هل يصلي معهم مرة أخرى، أم تكفي الأولى؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليه أن يصلي مع الجماعة، وليس له أن يصلي في البيت، بل يجب أن يصلي مع الجماعة، ويحذر صفات المنافقين، وقد قال النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» وجاءه رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه
стр. 6129
الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (١)» هذا رجل أعمى ليس له قائد، ومع هذا قال له النبي ﷺ : أجب. فمن صلى في بيته، ثم جاء مسجدا يصلون شرع له أن يصلي معهم، وإلا صلاته مجزئة مع الإثم مع كونه آثما حين ترك الجماعة بدون دليل، بدون عذر، لكن إذا صلى معهم تكون نافلة، كما أقر بهذا النبي ﵊، فقد أمر من صلى صلاته، ثم حضر صلاة أخرى أن يصلي معهم، فإنها نافلة تكون له نافلة
стр. 6130
٨٣ - حكم من صلى في بيته وله عذر
س: السائل أحد المستمعين: أنا سكني بجوار المسجد - والحمد لله وأواظب على أوقاتي الخمسة في المسجد، ولكن في بعض الأوقات يحصل لي بعض الأزمات، من الصعب جدا الذهاب للمسجد لأصلي صلاة الجماعة، فهل صلاتي مقبولة إذا صليتها في البيت؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 6131
ج: إذا كانت الأزمة عذرا شرعيا كالمرض المفاجئ فأنت معذور، إذا كان أمرا واضحا يشق عليك معه الحضور للجماعة كالمرض المفاجئ فأنت معذور، أما الأمور الأخرى كالتساهل من أجل الأولاد أو الزوجة فهذا ليس بعذر، فالواجب عليك أن تتقي الله، وأن تبادر إلى صلاة الجماعة لما سمعت من الأحاديث السابقة، يقول ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «الخوف أو المرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (١)» وهكذا السجن، المسجون الممنوع معذور، وهكذا المقعد؛ لأنه كالمريض؛ لأنه يشق عليه الذهاب إلى المسجد. وسمعت حديث الأعمى، فالرسول ﷺ قال للأعمى: «أجب». ولم يرخص له الصلاة في البيت؛ لأنه أعمى ليس له قائد، قال: «أجب»، وفي رواية: «لا أجد لك رخصة (٢)»
فالواجب عليك يا عبد الله أن تصلي في الجماعة، وأن تحذر التساهل والأسباب التي لا وجه لها، بل بادر وسارع إلى الصلاة في الجماعة، واتق الله وراقب الله واحذر التشبه بالمنافقين المتخلفين، قال تعالى في حق المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣).
стр. 6132
احذر يا أخي التشبه بأعداء الله، وكن نشيطا في الصلاة حريصا عليها مؤديا لها في الجماعة في جميع الأوقات، وفق الله الجميع.
стр. 6133
٨٤ - موقف الإسلام من المتخاذلين والمتكاسلين في الصلاة
س: ما موقف الإسلام من المتخاذلين والمتكاسلين عن الصلاة (١)
ج: موقف الإسلام أنهم متهمون بالنفاق في هذا، إذا عرفوا بالتساهل عن الصلوات فهذه علامة النفاق، موقف الإسلام منهم ذمهم وعيبهم على هذا، وأن الإنسان يذمهم إن تخلفوا عن الصلوات وتثاقلوا عنها، وصف الله بهذا المنافقين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) فليفتش الإنسان عن عيوبه، وعليه أن يتوب إلى الله منها، فإن كان من عيوبه التكاسل عن الصلاة فليعلم أن هذا من صفات أهل النفاق، وأن يبادر بالتوبة إلى الله من ذلك، وليحذر من التخلق بأخلاقهم، وهكذا إن كان من عيوبه التدليس والغش للناس، فهذا من
стр. 6134
أعمال المنافقين أيضا، ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (١) يقول ﵊: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان (٢)» هذه من صفات المنافقين نعوذ بالله منهم وعملهم، ومن صفاتهم قلة ذكر الله، ومن صفاتهم الغفلة، قال تعالى: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣)، ومن صفاتهم الرياء في أعمالهم فيرائي، يقرأ يرائي، يتكلم بالخير يرائي، فالواجب الحذر من صفاتهم، وأن نقوم بأعمال مخلصة لله، نبتغي وجهه الكريم، لا رياء ولا سمعة.
стр. 6135
٨٥ - بيان صفات من يؤم جماعة المصلين
س: ما حكم من يصلي في حجرته، وبجانبه عمارة فيها قاعة يصلي فيها الطلبة، اتخذوا منها مسجدا، وليس لهم إمام محدد، وعذرهم أن الإمام يؤمهم وقد يكون حالقا للحيته، كما أنهم يطولون الصلاة أكثر من اللازم (١)
ج: يلزم الجميع أن يصلوا في المساجد إذا كان قربهم مساجد،
стр. 6136
يسمعون الأذان، أما إذا كان ما في قربهم مساجد فإن هذا الرجل يصلي معهم، يصلي مع الجماعة الطلبة وغير الطلبة، ويقدمون أفضلهم وأقرأهم، ولا يقدم حالق اللحية ولو كان أستاذا، ولو كان مدرسا، يقدم من هو أقرؤهم ممن وفر اللحية، وعرف بالخير من المدرسين أو غيرهم، ويلزم من كان حولهم أن يصلي معهم في الجماعة؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١)» والجماعة واجبة، وقد هم أن يحرق على أناس بيوتهم لما تخلفوا عن الجماعة.
стр. 6137
٨٦ - حكم مجالسة من يصلي الفروض في بيته
س: لي زميل ساكن معي وأعلم أنه يصلي، ولكن ليس في المسجد، وهو أعلم مني في أمور الدين، وأنا أصلي في المسجد، فهل علي شيء تجاه هذا، أو يلحقني شيء من إثم في بقائي معه (١)
ج: عليك أن تنصحه في الله، وأن تعلمه أن الصلاة في الجماعة واجبة، وأنها من أهم الفرائض الصلاة، وقد صح عن النبي ﵊ أنه قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» وجاءه ﷺ رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي
стр. 6138
قائد يلائمني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (١)» فهذا الرجل الأعمى ما رخص له النبي ﷺ أن يصلي في بيته مع أنه أعمى وليس له قائد، وفي رواية أنه شاسع الدار؛ بعيد الدار، ومع هذا أمره النبي ﷺ بالصلاة في الجماعة. فيجب على المسلمين جميعا من الرجال أن يصلوا في الجماعة، يصلوا في المساجد، كما فعل النبي وأصحابه، كانوا يصلون في المسجد ﵊ ورضي الله عنهم، وأمر بالصلاة في المساجد، وأخبر أن «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)»؛ كالمرض ونحوه. فعليك أن تنصح هذا، وأن تخوفه من الله ، وأن تقول له: يا أخي، اتق الله، صل في جماعة، ولا تدع صلاة الجماعة. فإن أصر على ترك الجماعة ولم يصل مع الناس فإنه يستحق الهجر، يستحق أن تهجره وتتباعد عن صحبته؛ لئلا يعديك
стр. 6139
فتتأخر عن الجماعة؛ لأن المعاصي مثل الجرب، أصحابها قد يعدون، يعدون الناس، قد يسببون مرضا؛ بانتقال مرضهم إلى غيرهم، فالذي يتظاهر بالمعصية، ولا تنفع فيه النصيحة يستحق أن يهجر، ولا يتخذ جليسا ولا صاحبا، ولا تجاب له دعوة إلى وليمة ونحوها؛ حتى يعلم بشاعة ما فعل، وأنه جدير بأن يهجره إخوانه المستقيمون إذا أظهر المعصية، ولم يبال بالناس، كالذي يتظاهر بترك الصلاة في الجماعة في المساجد، أو يتظاهر بشرب الخمر، أو يتظاهر بحلق اللحى، ولا يبالي ولا يقبل النصيحة، أو يتظاهر بعقوق والديه وعدم برهما، أو يتظاهر بإسبال الثياب وجرها ولا يقبل النصيحة، أو يتجاهر بالتدخين، والتدخين من أقبح الأمراض، وهو شر كبير، فالواجب على من يتعاطاه التوبة إلى الله منه، كما أن السكر حرام ومنكر وكبيرة، فالتدخين فيه من الشر العظيم والبلاء الكبير ما فيه، فيجب ترك هذه المعاصي والحذر منها، ولا مانع، بل يشرع هجر أهلها إذا لم يستقيموا ولم يدعوا ما هم عليه، إلا إذا كان الهجر قد يزيد في الشر، وقد يجرهم إلى شر فينبغي تركه، وأن يعتاض عنه بالنصيحة الدائمة والتوجيه الدائم لهؤلاء؛ حتى يهديهم الله هم وأشباههم.
стр. 6140
٨٧ - حكم معاملة الوالد الذي يصلي الفروض في البيت
س: يسأل المستمع ويقول: والدي هداه الله لا يصلي في المسجد، وإنما يصلي في البيت، نصحته كثيرا، فهل علي إثم تجاه والدي؟
стр. 6141
وبماذا تنصحوني أن أفعل مأجورين (١)
ج: عليك أن تنصحه بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، ولا تقطع الزيارة؛ لأن حقه عظيم، قال الله في حق الولد مع الكافرين: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٢)، حق الوالد عظيم، تزوره وتدعو له بالتوفيق والهداية، وتوصيه بالصلاة في المسجد، وأبشر بالخير ولا تفعل شيئا يؤذيه؛ من كلام سيئ أو وجه معبس، لا، انبسط إليه، وتكلم معه وانصحه وادع له بالهداية والتوفيق، ولا تقطع زيارته، الوالد والوالدة حقهما عظيم.
стр. 6142
٨٨ - حكم معاملة الزوج الذي ينهى عن إيقاظه للصلاة
س: السائلة: أم سارة، من المدينة المنورة، تقول: زوجي أحيانا لا يؤدي بعض الصلوات في المسجد مع الجماعة، ولكنه يصليها في المنزل، وخاصة صلاتي الفجر والعصر، ويعلم الله بأنني حاولت معه كثيرا ولكن دون جدوى، فكنت دائما أحرص على إيقاظه لأداء الصلاة في المسجد، وكان يستجيب لذلك في أول الأمر، وبعد ذلك أصبح يرفض الاستيقاظ، وينبهنا على ذلك قبل نومه، ويقول: لا توقظوني،
стр. 6143
ولكنني أوقظه للصلاة رغبة في الأجر، وتحريا في الأجر، فأصبحنا على خلاف دائم بسبب ذلك الأمر، وتعبت تعبا نفسيا من كثرة الخلافات الزوجية والنقاش عند استيقاظه. وإذا طلبت من إحدى بناته أن توقظه فإنه يزجرهم وينهاهم عن ذلك؛ لذلك فإني في الأشهر الأخيرة تقريبا تركت إيقاظه تماما، فإذا استيقظ على الوقت صلى في المسجد، وإلا فإنه يصلي في المنزل. أرجو من سماحة الشيخ أن يبين لي هل علي إثم في عدم إيقاظه، وذلك لكثرة الخلافات الزوجية، وقد تسبب لي الإحراجات؟ وجهوني مأجورين، حيث تركت تأثيرا على صحتي وعلى نفسيتي.
ج: الواجب على كل مؤمن ومؤمنة إنكار المنكر على من فعله، سواء كان زوجا أو غير زوج؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١)، ولقوله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٢)، ولقوله سبحانه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (٣) ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)،
стр. 6144
فلعنهم سبحانه على أعمالهم الخبيثة التي منها عدم التناهي عن المنكر.
الواجب عليك إيقاظه والصبر على ما يحصل من بعض الأذى، وأبشري بالخير والأجر العظيم، وإذا كان يؤخر الصلاة إلى طلوع الشمس ويتعمد ذلك، أو يؤخر العصر إلى غروب الشمس هذا كفر أكبر؛ لأن تأخير الصلاة عن وقتها عمدا كفر أكبر على الصحيح من أقوال العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» أما إذا كان يقوم، ويصلي في الوقت، لكن لا يصلي في الجماعة هذه معصية، والواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك. وعليك أن تنكري عليه المنكر، وأن تجتهدي في ذلك وتصبري، وعلى بناته وعلى أمه إن كانت موجودة، وعلى أبيه إن كان موجودا أن يساعدوا في هذا؛ لأن الواجب التعاون على البر والتقوى، كما قال الله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣)
стр. 6145
وعليك مع ذلك أن تسألي الله له الهداية، احتسبي الأجر، واسألي الله له الهداية في سجودك وفي آخر صلاتك وفي غير ذلك من الأوقات، تقولين: اللهم اهد فلانا، اللهم أصلح قلبه وعمله، اللهم من عليه بالتوبة النصوح. لعل الله يهديه بأسبابك، وأبشري بالخير والأجر العظيم.
стр. 6146
٨٩ - حكم الزوج الذي يصلي بعض الفروض في البيت
س: الأخت السائلة: أم أحمد، من الزلفي تقول: زوجي - هداه الله - لا يصلي، وقد ناصحته كثيرا، فهو يترك بعض الأوقات، ويصلي بعض الأوقات في البيت، هل من توجيه من سماحتكم حفظكم الله (١)
ج: الواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يصلي الصلوات الخمس كلها في الجماعة في المساجد، ولا يجوز له ترك شيء منها، ولا الصلاة في البيت هذا منكر، النبي ﷺ يقول: «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» وجاءه
стр. 6147
رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (١)» وقال ﷺ : «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٢)» هذا لا يجوز للمؤمن أن يصلي في البيت، بل يجب أن يصلي مع الناس، والذي يترك الصلاة كافر، نسأل الله العافية. يقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» ويقول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» فإذا كان لا يصلي بعض الأوقات اتركيه، اذهبي إلى بيت أهلك، لا تجلسي عنده؛ لأن ترك الصلاة كفر، نسأل الله العافية. فإذا كان هكذا ولم يسمع منك ولم يقبل النصيحة اتركيه، واذهبي إلى أهلك حتى يهديه الله أو يطلق.
стр. 6148
٩٠ - حكم من يجمع الصلوات ويصليها في وقت واحد
س: زوج أختي يصلي في البيت، ولا يصلي الصلوات في وقتها، بل يقوم بجمعها ويصليها أثناء العودة من العمل (١)
ج: هذا منكر، لا يجوز هذا العمل، لا بد أن يصلي مع الجماعة، ويصلي الصلاة في وقتها، وليس له تأخيرها عن وقتها، بل يجب أن يصلي الصلاة في وقتها، ويجب أن يصليها في الجماعة أيضا مع إخوانه المسلمين؛ لأن الله وقت المواقيت، وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢)، يعني: مفروضا في الأوقات. وقال سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٣) الآية. لا بد أن تقام الصلاة في وقتها، وليس له أن يؤخرها عن وقتها، وعليه أن يؤديها في الجماعة؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٤)» وجاءه رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى
стр. 6149
المسجد، هل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (١)» فأمره أن يجيب مع أنه أعمى ليس له قائد، فكيف بحال البصير؟ الوجوب عليه أشد وأعظم. وتأخير الصلاة عن وقتها كفر أكبر عند جمع من أهل العلم فإذا أخر الفجر حتى تطلع الشمس عمدا، أو أخر العصر حتى تغرب الشمس عمدا فهذا قد أخر الصلاة عن وقتها، فيكفر عند جمع من أهل العلم؛ لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» خرجه مسلم في صحيحه. فالواجب الحذر من التساهل بهذا الأمر. نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 6150
٩١ - حكم قبول الهدية من الذي يجمع الصلوات في وقت واحد
س: وتقول أيضا: هل يجوز لنا أن نأكل مما يهديه لنا هذا الرجل؛ من أكل وخضروات وغيرها أم لا (١)
ج: الهدية لها شأن آخر، إذا كان مكسبه طيبا لا بأس، الهدية تقبل حتى من الكافر إذا لم يكن هناك موجب لردها، الهدية أمرها أوسع،
стр. 6151
لكن إذا أراد ردها هجرا له وتعزيزا له من باب التنبيه على خطئه، إذا رد هديته وهجره حتى يتوب يكون أصلح من باب التأديب، ومن باب الحث على إقامة الصلاة وأدائها، فإذا لم يقبل هديته ولم يزره وهجره هذا مشروع إذا كان فيه مصلحة، أما إذا كان قبولها والمجيء إليه مقابل الصلاح، ولأجل أن يستفيد فلا بأس.
стр. 6152
٩٢ - حكم من يصلي في البيت بسبب الخجل الشديد
س: السائل: خ. س، من مكة المكرمة، يقول: لي أخ شديد الخجل من الناس، إلى درجة أنه لا يصلي في المسجد، حيث إنه يصلي في المنزل بسبب هذا الخجل، فما حكم صلاته في مثل هذه الحالة (١)
ج: الواجب عليه أن يتقي الله، وأن يصلي مع الناس، علموه ووجهوه إلى الخير، هذا الخجل لا وجه له، هذا ضعف وعجز وكسل لا يجوز، بل يجب عليه أن يبادر ويصلي مع الناس، ولا يجوز له أن يصلي في البيت.
стр. 6153
٩٣ - الواجب على أفراد العائلة أن يصلوا جماعة إذا فاتتهم في المسجد
س: نصلي في البيت أحيانا الصلاة المكتوبة أنا وإخواني ووالدي،
стр. 6154
ولكننا نصليها كل واحد لوحده، ولا نصليها مع إمام واحد منا على شكل جماعة، هل علينا إثم في ذلك إذا تركنا الجماعة في نفس البيت (١)
ج: نعم، لا يجوز لكم ذلك، الواجب أن تصلوا جماعة، صلاة الجماعة واجبة، وأداؤها في المسجد واجب، كل هذا من الواجب، فالواجب عليكم أن تصلوا في جماعة، إذا لم يتيسر الصلاة في المسجد وجب أن تصلوا جماعة، يؤمكم أقرؤكم وأحسنكم يؤمكم، وإن استطعتم أن تذهبوا إلى المسجد وجب عليكم الذهاب إلى المسجد، إذا كنتم تسمعون النداء يجب الذهاب إلى المسجد، والصلاة مع المسلمين؛ لما تقدم من الحديث؛ لقوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» وقال ابن مسعود ﵁: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني: الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق (٣)» فالواجب على المؤمن أن يصلي مع الجماعة، وأن يحرص ولا يصلي في البيت، إلا إذا بعد فلا يسمع النداء فلا بأس، ولكن يجتهد في أن يقيم هو وجيرانه مسجدا حولهم؛ حتى يصلوا
стр. 6155
فيه، يلزمهم إذا قدروا أن يقيموا مسجدا حولهم ويصلوا فيه.
стр. 6156
٩٤ - دعوة وإرشاد لتارك الصلاة مع الجماعة
س: أنا من أسرة تتكون من أكثر من عشرين فردا، وعندما أحثهم على الصلاة جماعة لا يستجيبون، فأصلي في بيتي وحدي، وجهوني ماذا أفعل معهم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليك أن تأمرهم بالمعروف، وأن تنهاهم عن المنكر، ومن المعروف أن يؤدوا الصلاة جماعة في المساجد مع المسلمين، ومن المنكر تركهم ذلك، فعليك أن تنكر عليهم ذلك، وأن تأمرهم بالمعروف، وأن تنصحهم دائما، وتخبرهم أن هذا منكر لا يجوز، وأن هذه مشابهة لأهل النفاق، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢). والله أوجب على الرجال أن يصلوا في الجماعة في المساجد، يقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٣)» والعذر هو المرض والخوف الذي يمنع الخروج.
стр. 6157
ويقول أيضا ﷺ لشخص استأذنه أن يصلي في بيته، قال له الرسول ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (١)» أعمى ليس له قائد يلائمه، يقول النبي ﷺ له: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (٢)» فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يؤمر بالإجابة والتوجه إلى المسجد فالبصير القادر من باب أولى، وعليك أنت أن تصلي في الجماعة، لا تصل في بيتك، عليك أن تصلي في الجماعة، وأنت تنصحهم دائما الذين معك في البيت أن يصلوا في الجماعة؛ لأن هذا هو الواجب على الجميع.
стр. 6158
٩٥ - حكم من يلعب الورقة ويؤخر الصلاة
س: في بعض الأحيان أبي يلعب الورقة، ويؤخر الصلاة، فهل في ذلك إثم (١)
ج: نعم، يجب عليه أن يصلي مع المسلمين، ويحذر التساهل في ذلك، فإن الجماعة واجبة على المسلم، فإذا سمع النداء وجب عليه أن يجيب النداء، وأن يذهب ويصلي مع الناس، فإذا صلى وحده أثم،
стр. 6159
الواجب عليه أن يتقي الله، وأن يصلي مع المسلمين، وألا يتساهل في الجماعة، لا بلعب الورق ولا غيره، ولعب الورق منكر؛ لأنه من آلات الملاهي، والواجب ترك اللعب والقيام إلى الصلاة، هذا هو الواجب على أبيك وعلى غيره، وعليك أن تنصحه كثيرا، وتستمر في ذلك وتصبر على النصيحة، لعل الله يهديه بأسبابك.
стр. 6160
٩٦ - حكم معاملة الجيران الذين لا يصلون في المسجد
س: لي جيران هداهم الله لا يصلون مع الجماعة في المسجد، مع أن بيتهم قريب جدا من المسجد، وقد نصحهم الإمام عدة مرات فلم يستجيبوا، ماذا نفعل حيالهم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليكم النصيحة لهم بالحكمة والكلام الطيب، ولا تيأسوا، كرروا النصيحة؛ لأن الصلاة في الجماعة واجبة، والنبي ﵇ قال: «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» وجاءه رجل أعمى يستأذنه ﷺ في الجماعة، قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في
стр. 6161
بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «أجب (١)» فإذا كان هذا للأعمى وليس له قائد يقال له: أجب. كيف بالبصير الذي قد عافاه الله، وهو يسمع النداء؟ يجب أن يحضر الصلاة مع الجماعة، فإذا لم تنفع النصيحة وجب رفع أمره إلى الهيئة، أو إلى الإمارة والمحكمة حتى يؤدب.
стр. 6162
٩٧ - حكم السكنى مع من لا يصلي الفجر
س: إنني أسكن مع مجموعة من الناس، وعند أذان الفجر أنبههم بحلول وقت الصلاة، فلا يقومون لأدائها، فماذا علي في ذلك؟ جزاكم الله خيرا.
ج: الواجب عليك نصيحتهم وتحذيرهم من هذه المعصية، فإن استجابوا وإلا فاتركهم واهجرهم، واترك النوم معهم؛ لأن ترك الصلاة في الجماعة معصية، وتركها في الوقت أعظم وأكبر، فالواجب عليك نصيحتهم والإنكار عليهم، فإن استجابوا وقاموا لصلاة الفجر في وقتها وإلا عليك أن تهجرهم وتغادر المكان، لا تكن صاحبا لهم، ولا مجالسا لهم؛ لئلا يجروك إلى شرهم. نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 6163
٩٨ - حكم الاكتفاء بأذان المسجد المجاور إذا كانوا جماعة
س: إنسان في جماعة وسمع الأذان، هل يجب عليه أن يؤذن، أو يكفيه الأذان الذي سمع (١)
ج: الإنسان الذي في جماعة إذا سمع الأذان في أي مسجد فإن الواجب عليه، وعلى الجماعة أن يجيبوا الأذان، وأن يتوجهوا إلى المسجد، ولا يصلوا في محلهم، ولا حاجة إلى الأذان ولا غيره، بل يتوجهون إلى المسجد الذي سمعوا أذانه وهو قريب منهم، حيث يمكنهم الوصول إليه والصلاة معهم، إذا كان الأذان بالصوت الطبيعي فإن الغالب يكون المسجد قريبا، أما إذا كان بالمكبر قد يكون بعيدا، ووصلهم الصوت من بعد، فالحاصل أن الواجب عليهم التوجه إلى المسجد إذا أمكن، أما إن كان بعيدا لا يتيسر لهم الوصول إليه إلا بعد فوات الصلاة لبعده؛ ولأن الصوت سمعوه بواسطة المكبر؛ هو يأتي من بعيد فإنهم يكتفون بالأذان هذا، وتكفي الإقامة؛ لأن المقصود سماع الأذان ووجود ما يدعو الناس إلى الصلاة، ويعلمهم بالوقت وقد حصل المقصود. تكفيه الإقامة، إذا كان ما يتيسر له أن يصلي مع الناس لمرض، أو كونه حارسا، أو ما أشبه ذلك يكفيه الأذان ويقيم؛ يأتي بالإقامة فقط. أما إذا كان في محل قريب بحيث يستطيع الوصول إلى
стр. 6164
محل الأذان، ويصلي مع الناس فالواجب على هؤلاء السامعين للأذان أن يجيبوا للحديث: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١)» هكذا قال النبي ﵊. فالواجب على من سمع الأذان أن يجيب المؤذن ويتوجه للمسجد، أو محل المسجد محل إقامة الجماعة؛ حتى يكثروا السواد، وحتى يحصل الاجتماع على طاعة الله ، وحتى يحصل الامتثال لأمر النبي ﷺ لحضور الجماعة، لكن إذا كان هناك مانع من مرض أو خوف أو كونه حارسا لمال عنده لا يستطيع التوجه، أو لأن المكان بعيد سمعوا الصوت من بعيد بسبب المكبر، ولا يستطيعون الوصول إليه إلا وقد فاتتهم الصلاة فيصلون في مكانهم، ويكتفون بالأذان، إن أذنوا أذانا ثانيا فلا حرج؛ لأنه خير بلا شك، لا سيما مع البعد، وإن اكتفوا بالأذان فإنه كاف والحمد لله، وعليهم أن يقيموا فقط. أما الذي يتخلف لمرض أو خوف أو ما أشبه ذلك فعليه أن يقيم الصلاة، ويكتفي بالأذان.
стр. 6165
٩٩ - حكم صلاة من سمع النداء بمكبرات الصوت لبعد بيته
س: هل علي إثم إذا لم أصل الصلاة المكتوبة في المسجد؟ علما بأنني لا أسمع النداء إلا بمكبرات الصوت، أي أن المسافة بيني وبين المسجد هي كيلو متر واحد تقريبا، وأنا أجد مشقة في المحافظة