على أنها تصح مع الإثم، وقال آخرون: لا تصح؛ لأن من شرطها أن تؤدى في الجماعة مع القدرة.
فالواجب عليك يا أخي أن تحرص على أدائها في الجماعة في بيوت الله ، وأن تحذر التساهل بذلك. وقد ثبت عنه ﷺ أنه هم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم (١) وما ذاك إلا لشدة الجريمة. فاحمد الله يا أخي على ما أعطاك من العافية، وبادر وسارع إلى أداء الصلاة في الجماعة ما دام المسجد قريبا تسمع النداء، لو كان النداء بالصوت العالي لا بالمكبر فإنه يلزمك الحضور، أما بالمكبر فإن المكبر يسمع من بعيد، إذا كان بعيدا عنك يشق عليك الحضور، وربما فاتت الصلاة إذا خرجت بعد الأذان، وربما فاتت الصلاة لبعده فلا يلزمك، بل تصلي أنت وجيرانك في محل آخر، حتى يبنى لكم مسجد، أما ما دمت تسمع النداء فالواجب عليك أن تذهب إليه، وإذا كان السماع بالمكبر واستطعت أن تذهب فهذا خير عظيم، وإن شق عليك ذلك جاز لك أن تصلي وحدك، حتى يتيسر لك جماعة أو مسجد قريب؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، والنبي
стр. 6092
صلى الله عليه وسلم يقول: «من سمع النداء (١)» وأنت لا تسمع النداء لولا المكبر، أما إذا كنت تسمعه لو كان هناك نداء بدون مكبر، تسمعه لقربه فإنه يلزمك الصلاة مع إخوانك.
стр. 6093
٦٨ - وجوب صلاة الجماعة وفضلها
س: هل تصح الصلاة في المنزل إذا سمعت الأذان في المسجد ولم أذهب إلى المسجد، أم لا بد أن تكون الصلاة في المساجد (١)
ج: الواجب أن تؤدي الصلاة في المساجد مع إخوانك المسلمين؛ لأن الرسول قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» وجاءه رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (٣)» هذا أعمى ليس له قائد يلائمه، ومع هذا أمره النبي بالإجابة ولم يرخص له، فكيف بحال القادر البصير؟ فاتق الله أيها
стр. 6094
السائل، واحذر من التساهل ومشابهة أهل النفاق.
وقد اختلف العلماء هل تصح في البيت؟ على قولين: أحدها: أنها تصح مع الإثم. وهذا هو الصواب، تصح مع الإثم. والثاني: أنها لا تصح، وأن عليه أن يصلي في الجماعة، ولا تصح صلاة بدون جماعة. ولكن القول الأول أصح، أنها تصح، ولكن بإثم وعليه التوبة إلى الله، وأن يستقيم على أدائها في الجماعة، والله المستعان.
стр. 6095
٦٩ - حكم ترك صلاة الجماعة
س: سائل يقول: لي أخ لا ينشط كثيرا لصلاة الجماعة، بل يصلي في البيت منفردا، بماذا تنصحوني تجاهه؟ وقد أديت له النصح أكثر من مرة (١)
ج: الواجب عليه أن يتقي الله، وأن يصلي في الجماعة؛ لأن الصلاة في الجماعة في بيوت الله أمر لازم، هذا هو الصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم. وقد دلت عليه سنة رسول الله ﵊، فقد ثبت عنه ﵊ أنه قال: «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» وفي صحيح مسلم عن
стр. 6096
النبي ﷺ أنه استأذن رجل أعمى، قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (١)» ولم يأذن له في ترك الصلاة في المسجد وهو أعمى، ليس له قائد يقوده، فكيف بحال البصير القوي القادر؟ أمره أشد وأخطر، فالواجب على كل مؤمن أن يصلي في الجماعة، وأن يتقي الله ويبادر، وعليك أيها السائل أن تنصحه دائما، وأن تجتهد في توجيهه إلى الخير وتحذيره من مشابهة المنافقين، لعل الله يهديه بأسبابك فيكون لك مثل أجره، ولا تمل ولا تيأس واستعن على ذلك بغيرك، كأبيك وإخوانك الآخرين، وبعض جيرانك حتى ينصحوه حتى يعينوك عليه. نسأل الله لنا ولكم وله الهداية.
стр. 6097
٧٠ - حكم من يصلون في البيت مع سماع الأذان
س: يوجد كثير من الناس يسمعون النداء للصلاة، فلا يصلون في المسجد ويصلون في بيوتهم، وليس لهم أي عذر شرعي، فهل صلاتهم صحيحة (١)
ج: هذا الذي يفعله بعض الناس من الصلاة في البيت، مع سماعهم
стр. 6098
النداء هذا منكر في أصح قولي العلماء، لا يجوز لهم الصلاة في البيت مع سماع النداء وقرب المسجد، بل الواجب على كل مسلم ذكر أن يصلي في المسجد إذا استطاع ذلك، ولم يمنعه مرض ولا خوف؛ لأن الرسول ﷺ كان هو وأصحابه ﵃ يصلون في المسجد ويقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي (١)» ﵊، ويقول: «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» إذا كان مريضا لا يستطيع فهو معذور، أو يخاف؛ لأن البلد غير آمنة، أو لأنه يراقب لقتله أو ضربه فهو معذور، ويقول ﷺ لعبد الله ابن أم مكتوم لما استأذن في الصلاة، وكان رجلا أعمى، قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﵊: «هل تسمع النداء للصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (٣)» أخرجه مسلم في صحيحه، فإذا كان الرجل الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له عذر فكيف بالمعافى البصير غير المعذور؟ والمقصود أن الواجب على الرجال أن يصلوا في المساجد مع الجماعة، وأن يحذروا طاعة الشيطان في الصلاة في البيت.
стр. 6099
وقد دل القرآن العظيم والسنة المطهرة على أن هذا العمل من أعمال المنافقين؛ لأنهم ليس عندهم حسبة، وليس عندهم إيمان، فالمقصود أنه من عمل المنافقين؛ ولهذا يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) ويقول عبد الله بن مسعود ﵁: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها – يعني في المسجد - إلا منافق معلوم النفاق (٢)» فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، وأن يبادر بالصلاة في المسجد، وأن يحذر مشابهة المنافقين في ترك الصلاة في المساجد، وليس هذا خاصا بوقت دون وقت، بل في جميع الأوقات: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء. يجب على الرجال جميعا أن يصلوا في المساجد، وأن يحذروا غضب الله وعقابه، وأن يبتعدوا عن مشابهة أهل النفاق. ومن المصائب العظيمة أن كثيرا من الناس الآن لا يبالي بهذا الأمر، وهذا وسيلة إلى ترك الصلاة بالكلية، فإنه متى تخلف عنها في الجماعة وصلى في البيت تمادى به الهوى والشر والكسل حتى يدعها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كيف يرضى المؤمن لنفسه بأن يشابه
стр. 6100
النساء؟ فيصلي في البيت، أو يتشبه بالمرضى العاجزين، والله قد عافاه وأنعم عليه، فالواجب البدار والمسارعة إلى الصلاة في المسجد، وأن يخاف الله ويراقبه ، وألا يتشبه بالنساء والمرضى والمنافقين. نسأل الله السلامة.
стр. 6101
س: يقول السائل: أنا - والحمد لله - أحب أن أصلي الصلاة في وقتها، وإذا أذن المؤذن قد لا أتمكن من الذهاب إلى المسجد لأمر ما، فهل أصلي بعد فراغ المؤذن، أم أنتظر حتى تقام الصلاة (١)
ج: الواجب عليك الذهاب إلى المسجد إذا كنت سليما، أما إذا كان هناك علة لمرض، أو لأنك ممنوع من الخروج من بيتك كالسجين وما أشبه ذلك فإنك تصلي بعد الأذان، وليس لك تعلق بالإمامة والإقامة، تصلي إذا دخل الوقت سواء قبل الناس أو بعد الناس، لست مربوطا بإقامة الصلاة، بل تصلي قبله أو بعده إذا كنت عاجزا عن الذهاب للمسجد لمرض أو نحوه، أما إذا كنت قادرا فالواجب عليك أن تجيب المؤذن، أن تصلي مع المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» ولأنه صلى الله عليه
стр. 6102
وسلم لما جاءه رجل أعمى، قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ أجابه النبي ﷺ بقوله: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (١)» رواه مسلم في صحيحه، وفي رواية أخرى لغير مسلم: «لا أجد لك رخصة (٢)» فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له رخصة فكيف بغيره؟ فالواجب عليك يا أخي أن تحرص على الصلاة في الجماعة، وإذا كنت معذورا عذرا شرعيا فأنت بحمد الله تصلي قبلهم، أو بعدهم لا حرج عليك.
стр. 6103
٧١ - حكم تأخير صلاة العشاء
س: الأخ: إ. م. ح، من السودان، يقول: إنني أؤخر صلاة العشاء في أكثر الأوقات. ولكن أصليها قبل أن يخرج الوقت: فهل علي إثم؟ (١)
ج: الواجب عليك يا أخي أن تصلي مع الجماعة مع المسلمين، في بيوت الله في المساجد، وليس لك أن تصلي في البيت، بل الواجب عليك أن تخرج إلى المسجد كما فعل المسلمون مع نبيهم صلى الله
стр. 6104
عليه وسلم، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر، قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (١)» وجاءه ﷺ رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (٢)» فلم يرخص له وهو أعمى ليس له قائد يقوده، فكيف بالبصير القوي؟ فالأمر عليه أعظم، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٣)» هذا وعيد عظيم يدل على أن الحضور في المساجد والصلاة مع الناس أمر واجب. قال ابن مسعود ﵁ في الحديث الصحيح: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق - يعني: الجماعة - ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (٤)»
стр. 6105
لكن من فاتته مع الجماعة يصلي في الوقت، لا بد أن يصليها في الوقت، أو كنت مريضا عليك أن تصلي في الوقت، أو سجينا عليك أن تصلي في الوقت, العشاء أو غير العشاء، لا بد أن تصلي في الوقت، ليس لك أن تقدمها، وليس لك أن تؤخرها، بل يجب وجوبا أن تصليها في الوقت، وفي أوله أفضل.
стр. 6106
٧٢ – حكم تأخير الصلاة بدون عذر
س: هل علي إثم في تأخير صلاة العشاء بدون عذر؟ (١)
ج: إذا كنت صحيحا فالواجب عليك أن تصلي مع الناس في المسجد، هذا هو الواجب عليك؛ يقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» فيجب عليك أن تصلي مع الناس، ولا يجوز لك التأخير ولا الصلاة في البيت مطلقا، أما إن كنت مريضا فلك أن تؤخر قبل نصف الليل، لا تؤخر بعد نصف الليل، صلها عندما ينتصف الليل أو ما يقارب هذا لا بأس، وهذا أفضل إذا كان ما فيه مشقة، ولكن ليس لك أن تؤخر بعد نصف الليل، هذا لو كنت مريضا معذورا، وأما إذا كنت قادرا فإنك تصلي مع الناس في المسجد، ولا يجوز لك التأخير.
стр. 6107
٧٣ - حكم الصلاة في البيت مع سماع النداء
س: هل يمكن أن أصلي في البيت؟ مع العلم أنني صحيح وقادر، ومع العلم أنني أسمع النداء وأسمع الإقامة، أفيدوني بذلك (١)
ج: لا يجوز لك أن تصلي في البيت، يجب أن تصلي مع الناس، من سمع النداء وجب عليه أن يصلي مع الجماعة، يقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» وجاءه ﷺ رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ - وهو أعمى - فقال له النبي ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (٣)» أعمى ليس له قائد يقال له: أجب. ويقول ابن مسعود ﵁: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني: الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق (٤)»
стр. 6108
فالواجب على المسلم القادر أن يصلي مع الجماعة، ما دام يستطيع يسمع النداء في محله حيث يسمع النداء يلزمه، أما إذا كان بعيدا يشق عليه، ما يسمع النداء وهو بعيد فإنه يصلي في محله مع جماعته.
стр. 6109
٧٤ - حكم من استيقظ من النوم ولم يدرك الصلاة في المسجد
س: هل واجب علي إذا سمعت أذان صلاة الفجر عندما أستيقظ من النوم، لم ألحق بالصلاة إلا نادرا فهل يجب علي عندما أعلم أنني لم ألحق بالجماعة، أن أصلي في البيت، أم ألحق بالمسجد كيفما كان الحال (١)
ج: الواجب عليك السعي إلى المسجد، والبدار بذلك؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» وجاءه ﷺ رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﵊: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (٣)»
стр. 6110
فأنت عليك أن تجيب وتبادر، وإذا كانوا يبكرون بادر، تأهب للصلاة قبل الأذان؛ حتى تدركها مع إخوانك، ما دام تسمع النداء والمسجد قريب فعليك أن تبادر وأن تصلي مع إخوانك، وتحذر الكسل.
стр. 6111
٧٥ - حكم من لا يصلي في المسجد وهو جار المسجد
س: رجل لا يصلي في المسجد علما بأنه جار المسجد، وهو رجل متدين ويصلي في المنزل مع أولاده، وحجة هذا الرجل أن الناس الذين يصلون في المسجد قلوبهم فيها حسد وبغض أو غيظ، فما حكم ذلك؟ وفقكم الله (١)
ج: هذا الرجل قد أتى منكرا؛ إن الصلاة في البيت لا تجوز، والواجب على المؤمن أن يصلي مع الناس في المساجد في الجماعة، قال النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» هذا وعيد شديد. وقال ﵊ لرجل أعمى سأله، قال: «يا رسول الله، هل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (٣)»
стр. 6112
أخرجه مسلم في الصحيح، فإذا كان أعمى ليس له قائد يلائمه ويقال له: أجب. ويمنع من الصلاة في البيت فكيف بالصحيح القادر. وقد هم ﵊ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، ويروى عنه ﵇ أنه قال: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت الصلاة صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار (١)» فالخلاصة أن هذا لا يجوز له أن يصلي في البيت، بل عليه أن يصلي مع الجماعة، ولو كان هناك في الجماعة من زعم أن فيهم حسدا أو كذا، لا يمنع هذا أن يحضر معهم ويصلي معهم، وإذا علم إنسانا أن فيه شرا ينصحه ويوجهه إلى الخير، أما أن يتخلف عن الجماعة فهذا لا يجوز، الواجب عليه أن يحضر الجماعة. وقد قال ابن مسعود ﵁ في الحديث الصحيح: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني: الصلاة في الجماعة- إلا منافق معلوم النفاق (٢)» هذا نوع من النفاق، التخلف عن صلاة الجماعة من غير عذر نوع من النفاق، كما قال عبد الله بن مسعود، فينبغي أن ينصح هذا ويوجه إلى الخير، ويحذر من عمله السيئ، وهو تخلفه في البيت عن صلاة الجماعة، والله المستعان.
стр. 6113
٧٦ - حكم الصلاة في البيت لمن أصيب بحالة نفسية
س: من مكة المكرمة رسالة بعث بها المستمع: س. ع. يقول: أنا أبلغ من العمر ثلاثين عاما، ومتمتع بصحة جيدة والحمد لله، توفي والدي منذ ست عشرة سنة، وبسبب وفاته أصابتني حالة نفسية سيئة، اعتزلت الناس على أثرها، ولم أعد أخرج من المنزل أبدا، وأنا دائم المحافظة على الصلاة في وقتها، لكني أصلي في المنزل. وسؤالي: هل يجوز لي الصلاة في البيت، وحالتي الصحية ما ذكرت؟ وهل علي ذنب إذا صليت في البيت؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: يلزمك الصلاة مع المسلمين في المساجد إلا بعذر شرعي؛ كالمرض الذي يمنعك من الصلاة، وإلا فتذكر موت فلان أو موت فلان: أبيك أو غيره فلا يمنع، الواجب عليك أن تصلي مع المسلمين في المساجد، وإذا صار لك الدعاء لأبيك بالمغفرة والرحمة فالحمد لله، وعليك التوبة مما فعلت، التوبة إلى الله والندم.
стр. 6114
٧٧ - بيان أدلة وجوب صلاة الجماعة
س: رجل قارب من العمر الثلاثين عاما، ويصلي في المنزل غالبا، إلا أنه يحضر الجماعة في بعض الأوقات وفي الجمعة، ولكن لا يبدو عليه الحرص على ملازمة الجماعة، ووالدته تلح عليه في لزوم
стр. 6115
الجماعة، وهناك من اقترح عليها أن تظهر غضبها عليه، وألا تجالسه لعله يرجع، ولكنها تخاف عليه وتقول: أنصحه. أريد توجيها مفصلا لهذا الرجل حول أدلة وجوب الجماعة، وما ينبغي للمسلم من طاعة الله وشكره على ما أنعم على الإنسان من نعم صالحة، ونعمة الصحة والشباب والعافية وسعة الرزق ولله الحمد. وما هو الحكم الشرعي في مجالسته ومؤاكلته، والحالة هذه؟ ونصيحة أخرى نرجو أن تتفضلوا بتوجيهها للأم، وتوصيتها بأي أسلوب تستعمله مع هذا الشاب لعله أن يرجع (١)
ج: لا ريب أن الصلاة في الجماعة مع المسلمين في بيوت الله من أهم الفرائض، ومن شعائر الإسلام، فالواجب على كل مكلف أن يعتني بذلك، وأن يبادر ويسارع إلى إقامة الصلاة مع الجماعة مع المسلمين، وأن يتباعد عن مشابهة أهل النفاق. قال ابن مسعود ﵁: «من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا
стр. 6116
وما يتخلف عنها - يعني: الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل - يعني: من الصحابة - يؤتى به يهادى بين الرجلين - يعني: مريض أو كبير السن - حتى يقام في الصف (١)» وفي رواية: «ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم (٢)» من شدة حرصهم على أداء الصلاة مع الجماعة ﵃، ويقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٣)» يعني: خوف إذا خرج من بيته أن يقتل أو يسجن أو يضرب؛ لأن البلاد غير آمنة، أو مرض يمنعه من ذلك. وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ أتاه رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﵊: «هل تسمع النداء بالصلاة؟»، قال: نعم. قال: «فأجب» (٤)» رواه مسلم في صحيحه، وفي الرواية الأخرى لغير مسلم: «لا أجد لك رخصة (٥)» فأخبر ﷺ أنه لا يجد رخصة لأعمى ليس له قائد يلائمه أن يصلي في بيته، بل
стр. 6117
عليه أن يصلي في المسجد مع الناس، فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له رخصة فكيف بحال الصحيح المعافى البصير؟ الأمر أعظم، وقد هم ﷺ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، كما في الصحيحين عنه ﵊ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة - يعني: في المساجد - فأحرق عليهم بيوتهم (١)» هكذا يقول ﵊، وفي رواية لأحمد: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت الصلاة صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار (٢)» المقصود أن الصلاة في الجماعة في بيوت الله أمر مفترض، أمر لازم ومن شعار المسلمين وشعار أهل الحق، والتخلف عن ذلك في البيوت من شعار المنافقين، فلا ينبغي للمسلم أن يرضى بمشابهة أهل النفاق الذين قال الله فيهم سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ (٤)، ذكرهم سبحانه
стр. 6118
بخمس؛ صفات المنافقين:
إحداها: أنهم يخادعون الله والذين آمنوا، ما عندهم نصيحة ولا أمانة، عندهم المكر والخديعة والكذب في معاملاتهم.
والثانية: أنهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، ما عندهم نشاط لعدم إيمانهم، إنما هو رياء.
الثالثة: أنهم لا يذكرون الله إلا قليلا، تغلب عليهم الغفلة.
الرابعة: أنهم أهل رياء يراؤون الناس بأعمالهم، ليس عندهم إخلاص، الغالب عليهم في أعمالهم الرياء والسمعة وطلب المحمدة، وليس عندهم إخلاص لله .
والخامسة: أنهم مذبذبون، ليس عندهم ثبات، وليس عندهم هدف مستقيم، بل هم تارة مع المؤمنين، وتارة مع الكافرين، ليس عندهم قاعدة ولا دين ثابت، ولا إيمان صادق، بل إن ظهر المؤمنون ونصروا صاروا مع المؤمنين، وإن ظهر الكفار على المسلمين صاروا مع الكفار. هذه حال المنافقين، فكيف يرضى المؤمن أن يتشبه بهم في التخلف عن الصلاة مع الجماعة؟
والوالدة التي نصحت ولدها بأن يصلي مع الجماعة قد أحسنت، وهذا هو الواجب عليها، الواجب عليها أن تستمر في ذلك، وأن تنصحه
стр. 6119
دائما وتهجره إذا امتنع ولم يمتثل، تستعين عليه بالله، ثم بمن ترى من أقاربه كأبيه وأخيه الكبير وعمه ونحو ذلك، إذا كان له أقارب صالحون تستعين بهم، والحاصل أن من يعرف بالتخلف عن الجماعة يستحق الهجر ويستحق التأديب من ولاة الأمور؛ حتى يستقيم وحتى يحافظ على الصلاة في الجماعة، ثم من أعظم المصائب أن التخلف عنها في الجماعة من أعظم الأسباب لتركها بالكلية، نعوذ بالله؛ لأن هذا المرض الذي في القلب الذي أوجب هذا التخلف سيجره في الغالب إلى الترك، وعدم المبالاة؛ فتارة يصلي، وتارة لا يصلي، هذا يحمله على الرياء، إن رأى من يستحي منه صلى، وإن خلا له الجو ترك، وهذه حال المنافقين نعوذ بالله، فالواجب الحذر، والواجب على الوالدة وعلى أقارب الرجل، وعلى أصدقائه أن ينصحوه، وأن يعينوا والدته عليه، وأن يهجروه إذا استمر في باطله وتخلفه، نسأل الله الهداية للجميع.
стр. 6120
٧٨ - حكم مجالسة الابن الذي لا يصلي
س: تسأل هذه الوالدة عن مجالسة ولدها الذي لا يصلي، ما هو توجيه سماحتكم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: تعمل ما هو الأصلح، إن رأيت أن مؤاكلته ومجالسته مما
стр. 6121
يعينه على أدائه الواجب، والحفاظ على الصلاة فعلت ذلك واجتهدت، فإن لم ينفع ذلك ولم يؤثر فيه هجرته؛ فلم تجالسه، ولم تؤاكله، واستحق منها الغضب بأن تغضب عليه، وأن تستعين بمن ترى من أقاربه وأهل الخير في هدايته أو ردعه. نسأل الله السلامة، لا بد من الحضور للجميع والعناية بالجميع، أعني: الجمعة والجماعة.
стр. 6122
٧٩ - حكم من لا يصلي في المسجد إلا الجمعة
س: رجل بلغ من العمر ستين عاما وهو لا يصلي الصلوات الخمس إلا في بيته، ما عدا الجمعة يصليها في المسجد، فهل تقبل صلاته علما أن المسجد بجوار البيت (١)
ج: هذا قد فعل منكرا عظيما، وخالف الشرع، فإن الشرع يلزمه بالحضور في جماعة المساجد؛ جماعة المسلمين، لكن الصلاة صحيحة في أصح قولي العلماء، الصلاة صحيحة ليس عليه الإعادة، ولكن عليه التوبة إلى الله من تأخره عن المسجد، وعن ترك الجماعة، وصلاته في البيت من غير عذر هذا لا يجوز، فعليه أن يتقي الله، وأن يصلي مع الناس، وأن يتوب إلى الله مما سلف، يقول النبي ﷺ :
стр. 6123
«من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (١)» وسأله ﷺ رجل أعمى، قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﵊: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (٢)» هذا أعمى ليس له قائد، ومع هذا يقول له النبي ﷺ : أجب، ليس لك رخصة. فالواجب على المؤمن الذي يستطيع الحضور للمسجد أن يحضر للمسجد، ويصلي مع الناس، وليس له التخلف والصلاة في بيته.
стр. 6124
٨٠ - حكم تقديم الأكل عند النداء للصلاة
س: يقول السائل: إن بعض أفراد عائلتي يصلون في البيت دون المساجد، وفي بعض الأوقات وأحيانا يكون هناك مناسبة غداء، فيحين وقت الصلاة متزامنا مع وقت الغداء، فماذا نفعل؟ أنقدم الأكل أم الصلاة؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 6125
ج: الواجب تقديم الصلاة إذا كان الأكل ما قدم، تقدم على الصلاة، ثم ترجعون يعني صلاة العصر أو صلاة الظهر، أما إذا قدم الأكل بين أيديكم فابدؤوا به؛ لكن كونكم تتحرون الوقت هذا، ثم يقدم، لا، ابدؤوا بالصلاة، لكن لو كان قدم بين يديكم، ثم أذن مؤذن فابدؤوا به، كما قال ﷺ : «إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب (١)» وقال ﷺ : «لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان (٢)» فإذا قدم الطعام فالمشروع الابتداء به، أما إذا كان ما قدم فابدؤوا بالصلاة ثم اطلبوا الطعام بعد ذلك.
стр. 6126
٨١ - حكم ترك صلاة الجماعة بسبب شدة البرد
س: يبعد المسجد عني أنا وجاري بحوالي ستمائة متر، نذهب له في جميع أوقات الصلاة، ولكن في فصل الشتاء أعاني من شدة البرد، حيث الجو عندنا بارد جدا - كما تعلمون - هل يجوز أن نبني بالقرب منا مسجدا أنا وجاري، ونصلي فيه ولا سيما في فصل الشتاء؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
стр. 6127
ج: ننصحكم ألا تبنوا، وتصلوا مع إخوانكم في الشتاء والصيف، وأبشروا بالخير، اصبروا وصابروا، طريق الآخرة يحتاج إلى صبر، فالواجب على مثلكما الصبر والاحتساب؛ لأن صلاتكما مع الجماعة فيها خير عظيم، وستمائة متر ليست بكثيرة، وليست بالطويلة، فاصبروا وصابروا واحتسبوا.
стр. 6128
٨٢ - حكم من صلى الفرض في بيته وهو يسمع نداء الصلاة في المسجد
س: رجل صلى العصر في منزله، وذهب إلى السوق، ووجد الناس يصلون العصر في الجامع، هل يصلي معهم مرة أخرى، أم تكفي الأولى؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليه أن يصلي مع الجماعة، وليس له أن يصلي في البيت، بل يجب أن يصلي مع الجماعة، ويحذر صفات المنافقين، وقد قال النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» وجاءه رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه
стр. 6129
الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (١)» هذا رجل أعمى ليس له قائد، ومع هذا قال له النبي ﷺ : أجب. فمن صلى في بيته، ثم جاء مسجدا يصلون شرع له أن يصلي معهم، وإلا صلاته مجزئة مع الإثم مع كونه آثما حين ترك الجماعة بدون دليل، بدون عذر، لكن إذا صلى معهم تكون نافلة، كما أقر بهذا النبي ﵊، فقد أمر من صلى صلاته، ثم حضر صلاة أخرى أن يصلي معهم، فإنها نافلة تكون له نافلة
стр. 6130
٨٣ - حكم من صلى في بيته وله عذر
س: السائل أحد المستمعين: أنا سكني بجوار المسجد - والحمد لله وأواظب على أوقاتي الخمسة في المسجد، ولكن في بعض الأوقات يحصل لي بعض الأزمات، من الصعب جدا الذهاب للمسجد لأصلي صلاة الجماعة، فهل صلاتي مقبولة إذا صليتها في البيت؟ جزاكم الله خيرا (١)