١١٤ - حكم الصلاة في محل العمل
س: أرى كثيرا من الناس يصلون في محل أشغالهم، ويقولون: إن هذا الشغل معهم يضطرون إلى العمل ثم يصلون فيه، ما حكم فعلهم هذا؟ جزاكم الله خيرا، إذ إني سمعت حديثا معناه: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له (١)»
ج: الواجب على الرجال في كل مكان أن يصلوا في الجماعة؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر " قالوا: ما العذر؟ قال: " خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)» ولما ثبت عنه ﷺ أنه جاءه رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (٣)» ولما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة،
стр. 6197
فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (١)» وهذا يدل على وجوب أداء الصلاة في الجماعة، فالواجب على جميع الرجال القادرين أن يصلوا في الجماعة في المسجد، لا في موضع العمل إذا كان المسجد قريبا يسمعون النداء، أما إذا كان بعيدا لا يسمعون النداء فإنه لا حرج يصلون في مكانهم جماعة، يعني: سماع النداء دون الصوت بالمكبر. أما المكبر فيسمع من بعيد.
стр. 6198
١١٥ - حكم صلاة الطبيب والممرض داخل المستشفى
س: هناك مسجد بالمستشفى للصلاة، ولكبر المستشفى ووسعه فإنه في أوقات الصلاة تتجمع فيه فئة قليلة، ويكون من بينهم إمام للصلاة، ويتركون المسجد، وهناك كذلك فئة غير كثيرة تصلي بالمسجد، ونحن الأطباء كلنا نتجمع وراء طبيب مصري يصلي بنا في ممر من ممرات المستشفى، وبعد مدة اكتشف الأطباء أن هذا الإمام الطبيب رجل ينقل الفتنة، ويتكلم في حق الناس وينقل النميمة، فهل لي أن أستمر بالصلاة وراءه أو أذهب للمسجد؟ وبالفعل انتقلت إلى المسجد، وهل أنا ملزم بإعادة الصلاة التي صليتها وراءه؟ أرجو الإفادة (١)
стр. 6199
ج: الواجب على من في المستشفى ممن يستطيع الصلاة في المسجد أن يصلي في المسجد الذي بقرب المستشفى؛ سواء كان طبيبا أو ممرضا أو عائدا أو مريضا يستطيع الحضور في المسجد، الواجب عليهم أن يصلوا في المسجد؛ لأن الله جل وعلا شرع عمارة المساجد لتقام فيها الصلاة، كما قال سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (١). فالحاصل أن الواجب على من في المستشفى؛ الذي يقدر على الوصول إلى المسجد أن يصلي في المسجد، وفي الحديث عنه ﷺ أنه قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» خرجه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما بإسناد جيد، وكذلك سأله أعمى، قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (٣)» فالنبي ﷺ قال له: أجب. ولم يأذن له أن يصلي في بيته مع أنه كفيف، وليس له
стр. 6200
قائد يلائمه، وفي رواية: «شاسع الدار (١)» فدل ذلك على وجوب أداء الصلوات في المساجد، ولا فرق بين أهل المستشفى وغيرهم، والذين يصلون في بعض المستشفى قد خالفوا السنة وتركوا الواجب.
أما الصلاة خلف الطبيب الذي ينقل النميمة ويحصل منه بعض الأذى، هذا الصلاة معه صحيحة، الصلاة خلف العاصي صحيحة، ولكن ينبغي ألا يؤم الناس إلا خيارهم، عليهم أن يلتمسوا الأمين والخير في الإمامة. فينبغي أن يختار للإمامة أفضل الناس؛ أقرؤهم ثم أعلمهم بالسنة إلى آخره، فقد ورد في الحديث عنه ﵊ أنه قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما (٢)» يعني: أقدمهم إسلاما. فالحاصل أنه يختار للإمامة الأحسن والأفضل فالأفضل، ولا يؤم الناس من هو معروف بالنميمة أو غيرها من الفسق، بل مثل هذا يجب على المسؤولين أن يبدلوه ولا يقروه، بل يلتمس غيره من هو أفضل منه إذا تيسر ذلك، ولو صلوا خلفه صحت الصلاة؛ لأنه من صحت صلاته
стр. 6201
لنفسه صحت الصلاة خلفه، لكن ينبغي ألا يقر في الإمامة إلا من هو معروف بالعدالة والاستقامة، وأما الكافر فلا تصح الصلاة خلفه، من حكم بكفره لا تصح الصلاة خلفه، وإنما هذا في شأن الفاسق العاصي الذي ليس بكافر، وإذا لم يتيسر له إمام أصلح منه صلى خلفه، ولو صلى خلفه أيضا لحاجة إلى ذلك، أو لبعد المساجد الأخرى، أو ما أشبهها فلا بأس.
المقصود أن الصلاة خلفه صحيحة، ولكن إن تيسر من هو أولى منه وأفضل منه فالصلاة خلفه أفضل وأحسن؛ خروجا من خلاف العلماء القائلين بعدم صحة الصلاة خلف الفاسق. وقد صلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما خلف الحجاج في الحج، وكان الحجاج من أفسق الناس ومن أظلمهم.
стр. 6202
١١٦ - حكم الصلاة في المزرعة رغم قرب المسجد
س: المستمع: ح. م. ع، بعث يقول: نحن جماعة في مزرعة، والمسجد يبعد عنا شيئا بسيطا، ونجتمع على فرش ونصلي، هل صلاتنا جائزة؟ ونحن نسمع النداء من المسجد، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليكم أن تصلوا مع الجماعة، إذا كنتم تسمعون
стр. 6203
النداء العادي بدون مكبرات، النداء العادي، تسمعون النداء بالصوت المعتاد في وقت الوجوب فعليكم أن تصلوا مع الناس، أما إذا كان بعيدا ما تسمعون النداء لبعده فلا يجب إلا إذا تيسر لكم الذهاب ولو بالسيارة، فهو أفضل لكم، كونكم تصلون مع الجماعة أفضل لكم، لكن ما يلزمكم إلا إذا كان قريبا منكم، تسمعون صوت النداء بغير مكبر في الأوقات الخالية من الأشياء التي تمنع الصوت.
стр. 6204
١١٧ - حكم الصلاة في المزرعة جماعة لبعد المسجد
س: هذا سائل من جمهورية مصر العربية، يعمل في مزرعة، يقول: نحن مجموعة من المسلمين يبلغ عددنا سبعة أفراد، نصلي صلاة الجماعة في المزرعة؛ لأن بيننا وبين المسجد حوالي عشرة كيلو، ولأن السائق يكون في الرياض يوميا للذهاب بالخضار، ويوجد سيارة في المزرعة، ولا يوجد سائق بديل يوصلنا إلى المسجد، نرجو من سماحتكم الرد على سؤالنا (١)
ج: إذا كان الواقع كما ذكرتم من بعد المسجد وعدم تيسر السيارة فلا حرج أن تصلوا في المزرعة، إنما تجب الجماعة إذا كان الناس يسمعون النداء، ويستطيعون الوصول إلى محل المسجد، أما إذا كان
стр. 6205
بعيدا إنما يسمعونه بالمكبر، أو كان لهم عذر كالمرضى لا يستطيعون الوصول فلا حرج عليهم، والحمد لله.
стр. 6206
١١٨ - حكم الصلاة في السكن جماعة مع قرب المسجد
س: إننا مجموعة من العمال نصلي في السكن، بينما المسجد يبعد عنا ما يقرب من كيلو متر فقط، هل صلاتنا صحيحة أم لا (١)
ج: الصلاة صحيحة، لكنكم قصرتم في ترك الجماعة، والواجب عليكم أداؤها في جماعة في بيوت الله ، كما قال الله سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٢)، وقال النبي ﵊ في الحديث الصحيح: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٣)» فالواجب عليكم أن تبادروا إلى أدائها في الجماعة في بيوت الله، أما ما مضى فالصلاة صحيحة، وعليكم التوبة والاستغفار إذا كنتم تسمعون النداء، إذا كانت الأصوات هادئة وسمعتم النداء العادي من المئذنة، ولكن بكل حال فينبغي لكم أن تسارعوا إلى أدائها في الجماعة، والحذر من
стр. 6207
التساهل في أدائها في السكن، والغالب أن الكل يسمع النداء إذا كانت الأصوات هادئة، والمؤذن ذو صوت جيد، فالغالب أنه يسمع صوته من هذه المسافة، والله المستعان.
стр. 6208
١١٩ - حكم فوات صلاة الظهر أو صلاة الجمعة بسبب العمل
س: السائلون في هذا السؤال يقولون: نحن مجموعة من الشباب من جمهورية مصر العربية، نقيم بالمملكة، ونعمل لمدة ما يقارب من اثنتي عشرة ساعة - فترة مسائية - من السابعة مساء وحتى السابعة صباحا، في بعض الأوقات تفوتنا صلاة الظهر خاصة يوم الجمعة، وهذا الدوام الليلي بصفة مستمرة، مما يترتب عليه النوم بالنهار لفترات طويلة، ماذا نعمل في ذلك؟ وهل نأثم بتركنا صلاة الجمعة وصلاة الظهر (١)
ج: نعم، عليكم أن تصلوا الجمعة وأن تصلوا الظهر مع الناس، ولا يجوز لكم الموافقة على عمل يمنعكم من ذلك، يقول النبي ﷺ : «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف (٢)»
стр. 6209
فالواجب عليكم أن تصلوا الجمعة، وأن تصلوا مع الناس، وعلى صاحبكم أن يسمح لكم بذلك، وأن تكون فترات الصلاة مستثناة، يجب عليكم وعلى صاحبكم، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، بل يجب أن تعتنوا بهذا الأمر، وأن تشترطوا عليه أن أوقات الصلاة مستثناة؛ لأنها فرض على الجميع، فالله يقول جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١)، ويقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)، ويقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر ". قالوا: ما العذر؟ قال: " خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٣)» وجاء رجل أعمى إلى الرسول ﷺ ، وقال: «ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (٤)» أعمى ليس له قائد أمره أن يجيب، يلتمس من يقوده حتى يوصله إلى المسجد.
стр. 6210
١٢٠ - حكم صلاة العامل إذا منع من الذهاب إلى المسجد
س: يسأل السائل ويقول: بالنسبة لصلاة الجماعة في المسجد، يقول هذا السائل: إذا كان الشخص يسمع النداء ولا يذهب للصلاة في المسجد؛ وذلك لأن أصحاب العمل لا يعطونه إذنا بالذهاب فهل عليه إثم؟ وهل يواصل معهم هذا العمل بالرغم من ذلك (١)
ج: ليس له أن يوافقهم، عليه أن يشترط ذهابه إلى الصلاة في المسجد، ولا يجوز له طاعتهم؛ لأن الرسول يقول: «إنما الطاعة في المعروف (٢)» ﷺ . فعليه أن يبين لهم أنه لا بد من الذهاب إلى المسجد والصلاة مع الجماعة، سواء كان العمل حكوميا أو غير ذلك، يعلم أن الصلاة لا بد منها في الجماعة.
стр. 6211
١٢١ - توجيه العناية بوجوب أداء صلاة الجماعة
س: يقول السائل: مع الأذان للصلاة أكلف بالعمل، وتعبت كثيرا من هذه التكاليف في وقت الأذان، وكثير من المرات خرجت عن صوابي وضاق خلقي؛ لأنهم لا يكلفون بالعمل إلا مع الأذان، أو وقت الصلاة، وكنت دائما أشكو لهم هذا، وأبين لهم أن الصلاة لها
стр. 6212
فضل كبير إذا كانت مع الجماعة، ولا يجوز تأخيرها لغرض من الأغراض التي يمكن تأخيرها؛ لم يستجيبوا لي. وجهوني ووجهوا أمثال هؤلاء جزاكم الله خيرا، وأحسن إليكم. والواقع أمامي رسالة أخرى سماحة الشيخ تعرض نفس الغرض، فما توجيهكم؟ وفقكم الله وجزاكم خيرا (١)
ج: لا شك أن الواجب على المسلمين العناية بالصلاة، وأن تؤدى في وقتها من الرجال والنساء جميعا؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم الأركان بعد الشهادتين، ولأنها أول شيء يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت له الصلاة صلح له بقية عمله، وإن ردت عليه صلاته رد عليه باقي عمله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالواجب على أهل البيت وعلى الموظفين في أي دائرة أن يتقوا الله في ذلك، وأن يتعاونوا على أداء الصلاة في وقتها في الجماعة، وأن يجيبوا المؤذن، وألا يشغل بعضهم بعضا بأشياء تعوقهم عن الصلاة مع الجماعة، أو عن الصلاة في وقتها، هذا يعم الرجال والنساء، فالواجب على أهل البيت أن يجتهدوا في أداء الصلاة في وقتها، والحرص على ذلك، وعلى الرجال أن يصلوها في الجماعة، إذا سمعوا النداء بادروا؛ لقوله ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر ". قالوا:
стр. 6213
ما العذر؟ قال: " خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (١)» وثبت عنه ﷺ أنه جاءه رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (٢)» خرجه مسلم في الصحيح. فإذا كان أعمى ليس له قائد يقال له: أجب. هذا يصلي في الجماعة في المسجد فكيف بغيره من الناس؟ فالواجب على جميع الرجال المستطيعين أن يصلوا في المسجد ويجيبوا المؤذن، وأن يخرجوا من بيوتهم ومنازلهم ودوائرهم إلى المساجد، إلا من عذره الله كالمريض، فالمريض يصلي على حسب حاله، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣). يقول ابن مسعود ﵁ الصحابي الجليل: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني: الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق (٤)» ولا يجوز لمدير دائرة أو رئيس الدائرة، أو صاحب البيت أن يشغل أولاده أو الموظفين بأعمال تمنعهم عن صلاة الجماعة، تعوقهم عن صلاة الجماعة، بل يجب أن يكونوا
стр. 6214
متعاونين على المبادرة في أداء الصلاة في الجماعة، وعلى تأجيل الأشغال الأخرى التي قد تعوق إلى ما بعد الصلاة، أو تقديمها قبل الصلاة بوقت، أما أن يشغل الموظفون بها وقت الصلاة حتى يتخلفوا عن صلاة الجماعة فهذا منكر عظيم، فالواجب تركه والحذر منه، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
стр. 6215
١٢٢ - حكم التكليف بالعمل وقت الصلاة
س: ما على العامل أو السائق أو الخادم إذا جوبه بمثل هذه القضية سماحة الشيخ (التكليف بالعمل وقت الصلاة) هل له ذلك، أو تنصحونه بأن ينتقل إلى جهة أخرى تمكنه من تأدية صلاة الجماعة (١)
ج: الواجب على السائق والعامل، وكل موظف أن يقدم حق الله، يصلي في جماعة، يوقف السيارة ويصلي في الجماعة والحمد لله، والعامل يوقف العمل يصلي مع المسلمين أوقات الصلاة مستثناة، ليست داخلة في العمل إلا إذا كان حارسا، يصلي في محل حراسته ولا يهمل محله، أو المريض فهو معذور، أو معه في السيارة ما يخشى عليه فلا بأس أن يؤديه إلى جهته، ويحرص مستقبلا على أن يحتاط لهذا
стр. 6216
الأمر في جميع الأوقات.
стр. 6217
١٢٣ - حكم العمل في جهة لا تمكن العاملين من الصلاة في وقتها
س: من كان عمله في الإمكان أن يؤجل إلى ما بعد الصلاة، كيف تنصحونه (١)؟
ج: يجب عليه أن يؤجل، وإذا كانت الجهة المسؤولة لا تمكنه ينتقل إلى جهة أخرى، يستقيل ويطلب جهة أخرى، والله يسهل أمره، يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢)، ويقول : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٣)، والنبي ﷺ يقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله (٤)» ويقول ﵊: «إنما الطاعة في المعروف (٥)»
فالرئاسة التي تمنعه من صلاة الجماعة، أو الإدارة أو رئيس
стр. 6218
العمل أو ما أشبه ذلك لا يجوز أن يطيعه في ذلك، أو رئيس العائلة: «إنما الطاعة في المعروف (١)» ليس للمكلف أن يطيع أحدا في معصية الله .
стр. 6219
١٢٤ - حكم تأخير الصلاة عن وقتها بسبب منع صاحب العمل
س: يقول: أعمل سائقا لدى صاحب مصلحة، وصاحب العمل لا يسمح لنا بالصلاة في وقتها، ويهددنا بالفصل إذا تركنا العمل وذهبنا للصلاة، علما بأنه مواظب على أداء الصلوات في أوقاتها، فأفيدونا ماذا علينا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليكم الصلاة في الجماعة، والواجب عليه أن يسمح لكم بذلك، ولا يجوز له أن يمنعكم من ذلك، ليس له حق في ذلك، الواجب عليكم عدم طاعته في هذا: «إنما الطاعة في المعروف (٢)» نسأل الله لنا ولكم وله الهداية.
стр. 6220
١٢٥ - حكم صلاة الحارس في المتجر إذا خيف من السرقة
س: السائل هذا مصري، ومقيم في المملكة، يقول: أنا أعمل حارسا
стр. 6221
على معدات في شركة لوحدي في المحل، ويوجد جامع صلاة يبعد عن محلنا ثلاثة كيلو مترات، هل أترك المحل أو محل عملي وأذهب للصلاة في الجامع، أم أصلي في محلي ظهرا (١)
ج: إذا كنت مأمورا بالحراسة وتخشى على المحل لا تذهب، صل في المحل، أما إذا كان المحل ما عليه خطر، في محل يغلق تذهب وتصلي وتعود، تذهب وتصلي مع الناس، أما إذا كان المحل عليه خطر وأنت مأمور بالحراسة دائما حتى وقت الصلاة فأنت معذور، تصلي في محلك.
стр. 6222
١٢٦ - حكم الصلاة في البيت لمن لا يسمع نداء الصلاة لبعد المسجد
س: يقول الأخ: إنه يبعد عن المسجد حوالي ثلث ساعة، ولا يسمع الأذان إلا في أوقات الهدوء، وذلك عبر مكبرات الصوت، هل صلاتي في البيت مقبولة؟ علما بأنه لا يوجد ما يخيفني (١)
ج: إذا بعد الإنسان عن المسجد حيث لا يسمع النداء المعتاد فإنه لا يلزمه، النبي ﵊ قد قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا
стр. 6223
صلاة له إلا من عذر (١)» وقال للأعمى: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (٢)» فإذا كان في محل بعيد لا يسمع النداء المعتاد إلا بمكبرات الصوت فإنه لا يلزمه، لكن إذا احتسب الأجر وصبر وذهب إلى المسجد فهذا خير له، فيه فضل عظيم.
стр. 6224
١٢٧ - مسألة في حكم الصلاة بالمزرعة لعدم سماع الأذان بالمسجد
س: أبو معاذ يقول في هذا السؤال: بأنه يعمل في مزرعة، ومتزوج ولا يوجد معه أولاد، ويبعد عن المسجد مسافة من اثنين إلى ثلاثة كيلو مترات، فهل تجوز الصلاة في المزرعة؟ علما بأن المزرعة منعزلة عن القرية التي بها المسجد (١)؟
ج: لا بأس، إذا كان لا يسمع النداء كيلوين أو ثلاثة يصلي وحده، وإن صبر وذهب إلى المسجد فهذا خير عظيم وفضل كبير، وإن صلى وحده فلا بأس؛ لأن الرسول ﵊ قال: «من سمع النداء (٢)» فإذا كان يسمع النداء لو هدأت الأصوات، يسمع النداء بغير مكبر يلزمه، أما إذا كان في محل بعيد لا يسمع النداء فإنه لا يلزمه.
стр. 6225
١٢٨ - حكم صلاة من كان عمله في الصحراء
س: بحكم طبيعة عملي في الصحراء، وبعدي عن المدينة فإنني أصلي دائما في مكان عملي طوال الأسبوع، وقراءتي للقرآن ليست بالشكل الصحيح المضبوط، أفيدوني وفقكم الله (١)
ج: ليس عليك حرج، ما دمت بعيدا عن المدن لا تسمع النداء تصلي في مكانك، وعليك أن تجتهد في قراءة القرآن وإقامة الحروف ولو في المصحف، وأهم شيء الفاتحة، لا بد أن تقيمها؛ لأنها ركن الصلاة، وما سواها مستحب، لكن عليك أن تجتهد حتى تقيم الفاتحة، وتقرأها على من هو أعرف منك حتى تقيمها وتحفظها جيدا.
стр. 6226
١٢٩ - حكم من حلف أنه لا يصلي خلف إمام معين
س: يقول السائل: حصل بيني وبين عمي نقاش، وقد كان يصلي بنا، وأنا حلفت بالله لا أصلي خلفه، وفي أيام رمضان أنا تقدمت إماما، وحينما بدأت أكبر قال لي: ارجع في الصف. وأنا رجعت وصليت وحدي قرب الصف؛ لأنني حلفت بالله، هل يجوز ما فعلت؟ جزاكم الله خيرا، وما الحكم إذا ما أردت الصلاة خلفه (١)
стр. 6227
ج: الواجب عليك أن تصلي في الجماعة، ولا تصلي وحدك، وعليك كفارة اليمين، عليك أن تكفر عن يمينك بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، أما أن تصلي وحدك فهذا لا يجوز، والجماعة واجبة عليك وعلى غيرك من المسلمين في مساجد الله مع إخوانك، يقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١)» وجاءه رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له المصطفى ﵊: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (٢)» إذا كان رجل أعمى يجب عليه أن يجيب كيف بغيره؟ وهو ليس عنده قائد أيضا، بل يحتاج إلى طلب الناس ليقودوه، فاتق الله واحذر وتب إلى الله مما فعلت، وكفر عن يمينك، وصل مع الناس، واقتد بالإمام، واستغفر ربك مما فعلت سابقا، وتب إليه، وعليك كفارة يمين؛ وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم كل واحد له نصف الصاع، تمر أو أرز من قوت بلدك، نصف صاع (كيلو ونصف) من قوت بلدك، أو كسوة تجزئه للصلاة كإزار ورداء أو قميص.
стр. 6228
١٣٠ - حكم التخلف عن صلاة الجماعة إذا كان المسجد بدون إمام
س: بقربي مسجد، ولكنه بدون إمام، فهل يجب علي أن أصلي فيه؟ وإذا كان لهذا المسجد إمام فهل علي إثم إن صليت في بيتي (١)
ج: الواجب الصلاة في جماعة، وليس لك أن تصلي في بيتك، وإن كان المسجد ليس فيه إمام فإنهم يقدمون أحدهم، يقدمون أقرأهم وأفضلهم يصلي بهم، وليس لك أن تصلي في البيت، وإذا قدموك؛ لأنك أقرؤهم وأفضلهم فصل بهم، ولا يجوز لك ولا لغيرك الصلاة في البيت وترك الجماعة؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» والعذر هو: المرض والخوف ونحوهما، مما يمنع الإنسان من الذهاب إلى المسجد، وقد ثبت عنه ﷺ أنه جاء رجل أعمى، «جاء إلى النبي رجل أعمى يستأذن: هل يصلي في بيته؟ وذكر له أنه ليس له قائد يقوده، فقال النبي ﷺ : " هل تسمع النداء بالصلاة؟ "، سأله النبي: هل تسمع النداء؟ يعني: الأذان. قال: نعم. قال: " فأجب (٣)» فإذا كان
стр. 6229
الأعمى الذي ليس له قائد يؤمر بالإجابة فكيف بغيره ممن عافاهم الله؟
стр. 6230
١٣١ - حكم بناء مسجد مع وجود جامع قريب منه يصلى فيه
س: عندنا قرية يوجد بها مسجد جامع يبعد عنا حوالي ثلاثمائة متر، ولكننا لا نصلي فيه رغم أننا نسمع الدعاء، ولا يصلي فيه أحد إلا أصحابه، ثم قام أبي طالبا الأجر والثواب ببناء مسجد إلى جوار بيتنا، وصرنا نصلي فيه جماعة كل فرض، أنا وأبي وإخوتي وأولادهم، ولكن بعض الناس قالوا: إن هذا المسجد لا تجوز فيه الصلاة؛ لأن الجامع قريب منا. والسؤال: هل نهجر هذا المسجد الصغير الذي بناه والدي ونذهب إلى الجامع - وليس في ذلك شيء - أم نصلي فيه كل فرض جماعة؟ مع العلم يا سماحة الشيخ أننا نصلي الجمعة في الجامع، أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليكم أن تصلوا في الجامع؛ لأنه قريب منكم، فإذا كان هناك أسباب أخرى بينكم وبينه؛ شارع يضركم، يعني: فيه خطر. فلا بأس، أما ما دامت الطريق سليمة، والمسافة التي بينكم مثل ما ذكرتم: ثلاثمائة متر، وليس هناك مانع فإن عليكم أن تصلوا في الجامع، وأن تهدموا هذا المسجد؛ لأنه في حكم الضرار، لا حاجة إليه، فالواجب
стр. 6231
عليكم أن تصلوا الجمعة والجماعة مع إخوانكم في هذا الجامع القريب منكم، إلا أن يكون هناك مانع يمنعكم، أو طريق كثير المرور يخشى عليكم منه فهذا لكم عذر في الفرائض خاصة دون الجمعة، أما ما دام الطريق سليما وليس بينكم أخطار، ولا ما يوجب عدم الصلاة معهم فالواجب عليكم أن تصلوا معهم، وأن تكثروا سوادهم؛ لأن المطلوب في الجماعة تكثير المسلمين، وتجميعهم في بيوت الله، والتعاون على البر والتقوى، والحرص على ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، لا ينبغي التفرق.
стр. 6232
١٣٢ - حكم الصلاة في المسجد البعيد طلبا للأجر
س: رجل يصلي في المسجد المجاور له، مراعيا في ذلك حق الجوار، ورجل يصلي في الجامع الكبير البعيد عن بيته تاركا هذا المسجد المجاور له؛ بقصد كثرة الثواب نظرا لكثرة الناس فيه، وأنه كلما كثرت الخطى كثر الأجر، فنسأل الآن من هو صاحب الأجر الأكثر (١)؟
ج: لا شك أن الذي يطلب المسجد البعيد، ويصبر على التعب يكون له الأجر أكثر، يقول النبي ﷺ : «أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى (٢)» لكن إذا كانت الصلاة في
стр. 6233
المسجد القريب تجمع الناس، ويعظهم ويذكرهم ويحصل بذلك النفع لهم فصلاته معهم أولى، أما إذا كان لا يفقد ولا يتأثر المسجد به فالمسجد البعيد يزيد به أجر الخطوات، وهو على خير إن شاء الله بلفظ الحديث: «أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى (١)»
стр. 6234
١٣٣ - حكم السفر إلى بلاد غير إسلامية ولا يوجد بها مساجد
س: ما حكم من يسافر إلى بلد غير إسلامي للدراسة، أو للعمل لعدد من السنوات؟ هل يختلف الحكم إذا كانت المدينة التي يقيم فيها مدينة كبيرة؛ يوجد فيها مساجد ومراكز إسلامية وآلاف المسلمين، أو كانت مدينة صغيرة لا يوجد بها مساجد، وقد لا يوجد بها مسلمون؟ وهل يعذر من صلاة الجماعة في هذه الحالة؟ نرجو من سماحتكم الإجابة (١)
ج: ينبغي للمؤمن ألا يسافر إلى مثل هذه البلاد التي فيها كفر؛ لا للعمل ولا للدراسة إذا وجد فسحة حتى يتعلم في غيرها، أو يعمل في غيرها؛ لأنه على خطر من خلطتهم، ولكن إذا كانت البلدة فيها مراكز إسلامية ومسلمون يستطيع ينضم إليهم، ويتعاون معهم في الخير، هذا أسهل من البلاد التي ليس فيها أحد من المسلمين، أما إن كان عنده
стр. 6235
علم وعنده بصيرة، وسافر إلى الدعوة إلى الله والتعلم فلا بأس، أما الطالب الذي مازال ليس عنده علم يصونه من شبهاتهم فهو على خطر، ينبغي أن يتعلم في بلاده أو يلتمس بلادا سليمة حتى يتعلم فيها، ولا يذهب إلى بلاد الكفر، وهكذا للعمل لا يذهب للعمل في بلاد الكفر؛ لأنه على خطر أن يجروه إلى دينهم. في الحديث الصحيح يقول ﷺ : «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين (١)» فإذا كان بينهم هو على خطر من شرهم ومكايدهم، إلا إذا كان عنده علم وأظهر دينه.