← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

٤٥ - حكم قصر الصلاة للمسافر في المطار س: كنا في رحلة طلابية، وقبل أن تقلع الطائرة صليت العصر قصرا، وعند العودة صليت العشاء قصرا قبل دخول وقت العشاء فما حكم عملنا هذا، وهل صلاتنا صحيحة؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: إذا كان المطار خارج البلد خارج البنيان وقد عزمتم على السفر فالصلاة في المطار قصرا في الرباعية لا بأس به؛ لأنكم باشرتم السفر،

стр. 7702

وقد قصر النبي ﷺ في ذي الحليفة وهو في طريق المدينة بعدما غادر المدينة ﵊، فإذا كان المطار مثل المطار الجديد هنا في الرياض خارج البلد فلا بأس أن يقصر المسافر فيه الصلاة عند القدوم، والمسافر القادم ما بعد وصل للبلد فله أن يصلي في المطار العشاء أو الظهر أو العصر قصرا، والذي سافر وخرج من البلد وانتظر الإقلاع وصلى الظهر قبل أن يقلع أو العصر أو العشاء قبل أن يقلع قصرا ركعتين لا بأس بذلك، أو جمع بين المغرب والعشاء كذلك لا حرج، لأنه باشر السفر بوصوله إلى المطار الذي هو خارج البلد.

стр. 7703

س: رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين يسأل سماحتكم عن حكم من سافر إلى مكة وفي أثناء الطريق وافق صلاة العصر والمغرب ثم العشاء علما بأنه في الطائرة، وفي بعض الأوقات كان في المطار وكان مشغولا بأمور هامة ولم يستطع تأديتها لوجود النساء معه، فهل يأثم على تأخيرها أم لا؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: أما العصر فيصليها في المطار قبل السفر، أما المغرب والعشاء فلا مانع من تأجيلهما، إذا سافر قبل الغروب يؤجل المغرب مع العشاء جمع تأخير، أما إذا كان في المطار فيصلي والحمد لله، يصلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها والحمد لله، فإن ارتحل قبل الغروب جمع جمع تأخير.

стр. 7704

٤٦ - حكم جمع وقصر الصلاة للمسافر س: يقول السائل: نحن نسافر في نزهة في بعض الأيام، هل لنا يا سماحة الشيخ أن نقصر ونجمع مع أننا في نزهة برية نجتمع وليس لنا شغل؟ هل نقصر فقط الصلاة ونصلي كل فريضة في وقتها أم نقصر ونجمع (١)؟ ج: الأفضل عدم الجمع، تصلون كل صلاة في وقتها؛ لأن الرسول ﷺ في حجة الوداع لما نزل في منى صار يقصر ولا يجمع؛ لأنه مقيم مستريح، فالإنسان إذا كان مستريحا فالأفضل له عدم الجمع وهو مسافر، يصلي كل صلاة في وقتها، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء، هذا هو الأفضل، وإن جمع فلا حرج؛ لأن الرسول ﷺ جمع في تبوك وهو نازل ﵊، لكن في السفر الذي فيه راحة كونه لا يجمع وهو مستريح، تصلي كل صلاة في وقتها هذا أفضل وأولى، وإن جمع فلا حرج، والحمد لله.

стр. 7705

٤٧ - بيان أحكام السفر س: يقول السائل: حدثونا عن أحكام السفر سماحة الشيخ، جزاكم

стр. 7706

الله خيرا (١) ج: السفر له أحكام منها الفطر في رمضان، ومنها قصر الصلاة في السفر، والجمع بين الصلاتين في السفر، كل هذا من أحكام السفر، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بدل يوم وليلة في الإقامة، هذا كله في السفر، يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن على خفيه، وعلى عمامته المحنكة، إذا سترت رأسه ولبسها على طهارة، يصلي قصرا ثنتين، الظهر ثنتين، والعصر ثنتين، والعشاء ثنتين، ويجوز له الجمع وهو نازل، كل هذا من أحكام السفر، وله أن يفطر في رمضان.

стр. 7707

٤٨ - حكم اقتران جمع وقصر الصلاة في جميع أحوال السفر س: رجل سافر ولم يكن يعلم كم سيبقى في البلدة التي سافر إليها، فجمع وقصر صلواته حتى ارتحل إلى منطقة أخرى ليست أيضا محل إقامته، والسؤال: هل الجمع والقصر مقترنان على الدوام؟ وهل يستمر الرجل في القصر والجمع معا أم يكتفي بالقصر دون الجمع؟ أفيدونا رعاكم الله، وأرجو أن يكون ذلك مفصلا (١) ج: القصر سنة من سنن السفر، سنة مؤكدة، وهو أن يصلي ركعتين، الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، هذا يسمى القصر،

стр. 7708

كان النبي ﷺ يقصر يصلي ركعتين ﵊ حتى يرجع، فالذي قصد قرية ولا يعلم ماذا يقيم فيها هل يقيم فيها يومين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر هذا السنة أن يقصر اثنتين للرباعية، الظهر والعصر والعشاء إذا كان وحده؛ أما إذا كان هناك جماعة فإنه يصلي مع الناس أربعا، ولا يصلي وحده؛ لأن الجماعة واجبة، أما إذا كان معه أصحاب فإنه يصلي ثنتين، وإن صلوا مع الجماعة صلوا أربعا ما داموا لا يعلمون مدة إقامتهم، أما الجمع فهو رخصة ليس مثل القصر، إن احتاج إليه فعله وإلا تركه، فإذا كان على ظهر سير مسافر جمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، أما إذا كان مستريحا نازلا فالأفضل أن يصلي الظهر وحدها، والعصر وحدها، والمغرب وحده، والعشاء وحدها، كل صلاة في وقتها، ولهذا كان النبي ﷺ يصلي كل صلاة في وقتها كما فعل في منى في حجة الوداع، كان يصلي كل صلاة في وقتها، وهكذا في غالب أسفاره إذا أقام يصلي كل صلاة في وقتها، أما إذا دعت الحاجة إلى الجمع لكونه على ظهر سير أو لأجل المشقة في عدم الجمع فإنه يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، إذا دعت الحاجة إلى ذلك لبرد أو قلة ماء أو ما أشبه ذلك من الأسباب.

стр. 7709

٤٩ - حكم جمع الصلوات الخمس في السفر س: هل يجوز للمسلم إذا كان مسافرا سفر طويلا أن يجمع الصلوات

стр. 7710

الخمس في آخر اليوم (١)؟ ج: هذا منكر عظيم لا يقوله أحد من أهل العلم، يجمع الصلوات الخمس؟ لا، ليس له ذلك وإنما يجمع بين الظهر والعصر فقط في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، أما الفجر فلا تجمع إلى غيرها، تصلى في وقتها دائما في السفر والحضر قبل طلوع الشمس، أما الظهر والعصر فلا مانع من جمعهما قبل أن تصفر الشمس، يصلي الظهر مع العصر بعد دخول وقت العصر، لكن قبل أن تصفر الشمس لا يؤخر أو يقدم العصر معها في السفر جمع تقديم، وهكذا المغرب والعشاء، أما أن يقدم العشاء مع المغرب فيصليهما بعد دخول الوقت، أو يؤخر المغرب ويصليها مع العشاء بعد غروب الشفق وقبل نصف الليل هذا هو المشروع للمسلمين، أما جمع الجميع في آخر النهار فهذا لا يجوز.

стр. 7711

س: هل يجوز جمع الصلوات الخمس وأنا مسافر ولا يوجد عندي ماء للوضوء (١)؟ ج: جمع الصلوات الخمس لا يجوز بإجماع المسلمين، كل صلاة في وقتها، يجب أن يصلي كل صلاة في وقتها في الحضر والسفر إلا المغرب

стр. 7712

والعشاء، والظهر والعصر له جمعهما، أما الفجر فتصلى في وقتها، ولا يؤخر العصر إلى الليل، ولا الظهر إلى الليل، ولا تؤخر المغرب والعشاء إلى نصف الليل، المقصود أن على المؤمن المسافر وغير المسافر أن يصلي الصلوات كما شرع الله، كل صلاة في وقتها، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، والفجر في وقتها، لكن يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، وهكذا المريض يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، وهكذا في المطر الذي يشق على الناس الخروج فيه إلى المساجد يجمع المغرب والعشاء من أجل المطر والدحض، وهكذا بين الظهر والعصر إذا كان مشقة بسبب المطر والدحض على الأصح من أقوال العلماء، أما جمع الخمس في وقت واحد فهذا لا يقوله أحد من أهل العلم، بل هو باطل، والذي يجمع الخمس في وقت واحد هذا منكر عظيم لا يجوز عند أحد من أهل العلم، وإنما يجوز ما ذكرنا من التفصيل. والتيمم هذا عند عدم الماء، إذا لم يجد الماء في السفر أو كان في حضر محبوس عن الماء ممنوع من الماء فليتيمم، يقول الله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١). إذا كان ما حوله ماء ولا عنده

стр. 7713

ماء يتيمم، والحمد لله.

стр. 7714

٥٠ - حكم جمع وقصر الصلاة في السفر الطويل س: نحن قناص بالصقور، ويأتي علينا وقت نمشي فيه طويلا، ووقت آخر نمكث عدة أيام، فهل يجوز لنا القصر أو الجمع مع العلم بأننا نقصر وقت المكوث لعدة أيام، وأصدقائي يجمعون، فما هو توجيهكم (١)؟ ج: إذا كنتم مسافرين سفرا طويلا، ثمانين كيلو أو حولها من بلدكم أو ما يقارب ذلك فأنتم مسافرون، لكم القصر والجمع إلا إذا عزمتم على الإقامة أربعا، ولا تجمعون إلا إذا عزمتم على الإقامة أكثر من أربعة أيام في محل معين من أجل الصيد، أما إذا كنتم لا تجزمون – يعني لا تدرون هل تقيمون يومين أو ثلاثة أو أربعة على حسب الصيد ما عندكم جزم – ولو أتممتم مدة طويلة ما عندكم جزم فالسنة لكم القصر والجمع، أنتم بالخيار، إن شئتم جمعتم وإن شئتم تركتم الجمع، وتركه أفضل إذا كنتم مقيمين بالغين، وترك الجمع أفضل، وكل صلاة في وقتها أفضل، وإن جمعتم فلا حرج ما دامت الإقامة أربعة أيام فأقل، أو غير مجزومة، ما جزمتم عليها ولا طالت فلكم القصر والجمع جميعا.

стр. 7715

٥١ - حكم قصر صلاة من سافر مسافة قصر إلى مزرعته للنزهة س: لي مزرعة تبعد عن الرياض ثمانين كيلو مترا، وكنت أذهب إليها مع محارمي وأولادي، وأقصر الصلاة بينها وبين الرياض وأجمع، وإذا كنت فيها أقصر الصلاة إلا أنه من مدة يسيرة جاءني زوار ورأوني أقصر في مزرعتي، فقالوا: إنها مزرعتك ولا يجوز أن تقصر فيها؟ أرشدوني وفقكم الله (١) ج: لا ريب أن هذا سفر، وأنه إذا ذهب إليها له أن يقصر، وله أن يجمع في الطريق هو ومحارمه، أما إذا نزل بها فإن كانت إقامته يومين أو ثلاثة أو أربعة فله القصر والجمع، فإن كانت إقامته أكثر من أربعة أيام ففي المسألة خلاف مشهور بين العلماء، والأحوط ألا يقصر ولا يجمع إذا كانت نيته الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنه يتم أربعا ولا يجمع، هذا هو الأحوط له والخروج من الخلاف، أما إذا كانت إقامته في المزرعة أربعة أيام فأقل فإنه يقصر ويجمع إذا شاء ولا حرج عليه، والقصر أفضل، وهكذا في الطريق قبل أن يصل إليها، إذا صلى في الطريق قصر الصلاة ثنتين، وإن أحب أن يجمع بين الظهر والعصر في الطريق، وبين المغرب والعشاء فلا بأس بلا شك ولا ريب كما دلت عليه السنة عن رسول الله ﵊.

стр. 7716

٥٢ - مسألة في حكم جمع وقصر صلاة من تكرر سفره لمسافة قصر من أجل عمله س: م. ع. ك. يقول: أنا موظف حكومي، عملي بعيد عن أهلي علما أني أقوم بزيارة أهلي بعد كل أسبوعين، وذلك بعد انتهاء دوام يوم الأربعاء وإن هذه المسافة تستغرق أربع ساعات ونصفا تقريبا، وأرجع إلى مقر عملي يوم الجمعة، المطلوب: هل يصح لي قصر الصلاة وجمعها مثل الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، أم القصر فقط، أم الجمع بدون قصر، أم أصلي كل صلاة على وقتها ولا تشملني رخصة المسافر، وذلك لكثرة تكراري السفر لقصد عملي الأصلي ومكان أهلي علما أنني أمتلك سيارة في حال ذهابي وإيابي وتحت تصرفي الخاص؟ أفيدوني وفقكم الله (١) ج: المسافر إذا سافر إلى أهله أو لحاجة يقصر ويجمع ولا حرج عليه ولو تكرر هذا منه، ولو يذهب كل أسبوع أو كل أسبوعين إلى أهله في محل بعيد، إذا كان السفر في محل يعد سفر فلا بأس أن يقصر، يصلي ركعتين الظهر والعصر والعشاء، ولا بأس أن يفطر في رمضان في الطريق إذا كان السفر طويلا، لا بأس عليه في ذلك ولا حرج، فله الجمع وله القصر، وله الإفطار في السفر، إذا كانت المسافة تعد سفرا كالذي يعمل في

стр. 7717

الرياض ويسافر إلى القصيم أو يسافر إلى حائل، أو إلى الوشم، إلى شقراء إلى كذا وكذا، هذا كله سفر، ما دام في سفر فله الإفطار إلا إذا تعمد السفر من أجل الفطر، إذا قصد من أجل الفطر فلا يجوز هذا لأن هذا تحايل، أما إذا كان السفر لحاجته لزيارة أهل أو لأجل حاجاته فلا حرج في ذلك، وله أن يصلي الظهر ركعتين إذا كان في سفره، الظهر في سفره، والعصر في سفره، وله أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، لا بأس بذلك لكن إذا سافر أول النهار مفطرا ثم وصل إلى أهله في النهار فإنه يمسك، لأنه وصل إلى وطنه، يمسك ويقضي هذا اليوم الذي أفطر فيه، وإن صام في الطريق حتى لا يقضي ولم يفطر فلا حرج، الصوم جائز، والفطر جائز والحمد لله، المقصود كل ما يسمى سفرا فله القصر وله الفطر، لكن إذا كان يصل في أثناء النهار لبلده فإن صام حتى لا يتكلف القضاء فالصوم أحسن له وأولى له من تكلف القضاء، وإن أفطر وأمسك في بلاده إذا وصل فهذا هو الواجب عليه، ويقضي اليوم الذي أفطر فيه، وهكذا الصلوات يقصر الظهر والعصر والعشاء ثنتين، وله الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، يفعل ذلك في كل ما يعد سفرا، ثمانين كيلو، سبعين كيلو، وما يقاربها، كل هذا يسمى سفرا.

стр. 7718

٥٣ - حكم الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير سبب س: هل صحيح أن الرسول ﷺ جمع من غير

стр. 7719

مرض أو مطر (١)؟ ج: نعم، «ثبت أن الرسول ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ أنه جمع من غير خوف ولا سفر ومن غير مطر (٢)» قال بعض أهل العلم: جمع لعلة أوجبت ذلك إما مرض أو غيره من العلل التي توجب الجمع. وقال بعضهم: إن هذا منسوخ، كان في أول الإسلام ثم نسخ، والمقصود أنه لا يجوز الجمع إلا لعلة. أما الحديث المذكور صحيح لكنه محمول على أنه جمع لعذر أو كان جائزا في الأصل ثم نسخ. قال الترمذي ﵀: إن العلماء أجمعوا على عدم العمل به، هذا الحديث، يعني مع عدم العذر، لا يجوز الجمع إلا لعذر كالمرض، كالمطر، كالدحض في الأسواق، الزلق في الأسواق بسبب المطر، يجمع بينهما، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، أو كان مسافرا، إذا كان في السفر.

стр. 7720

س: سائل يقول: في بعض المساجد يجمعون بين صلاتي الظهر والعصر في وقت الظهر، ويزعمون أن الرسول ﷺ جمع بينهما أربعين يوما في المدينة تخفيفا على أمته، نرجو التوجيه في

стр. 7721

ذلك، جزاكم الله خيرا (١) ج: نعم صح عن النبي ﷺ «أنه صلى الظهر والعصر جميعا في المدينة، والمغرب والعشاء جميعا في المدينة من غير خوف ولا مطر ولا سفر (٢)» لكن لم يحفظ هذا عنه إلا مرة واحدة ﵊ لا أربعين. فالقول بأنه فعلها أربعين هذا باطل لا أساس له من الصحة، وإنما المحفوظ أنه فعل هذا مرة واحدة، قال بعض أهل العلم: لعله كان لوجود دحض في الأسواق من آثار المطر، أو لوجود مرض عام ووباء عام، أو لأسباب أخرى. قال ابن العباس: لئلا يحرج أمته ويحملها المشقة عنهم. فإذا حصل ما يشق عليهم من مرض، أو دحض - هو آثار المطر في الأسواق - أو ما أشبه ذلك مما فيه مشقة جاز هذا الجمع، أما من غير عذر فالواجب ألا يفعل، لأن الرسول ﷺ وقت المواقيت في المدينة للناس، ووقتها له جبريل في مكة ﵊. وقال ﷺ : «الصلاة فيما بين هذين الوقتين (٣)»

стр. 7722

وكان يصلي الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، هذا هو المحفوظ عنه في المدينة ﵊، فالواجب على المسلمين أن يصلوا كل صلاة في وقتها، وألا يجمعوا إلا من عذر شرعي، وهذه المرة التي فعلها النبي ﷺ محمولة على أنها كانت لعذر شرعي أراد به دفع الحرج عن أمته ﵊ بسبب ذلك العذر الذي لم يذكر في الحديث، والواجب على الأمة أن تأخذ بالأمور المحكمة الواضحة، وأن تدع المشتبهات، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ (١). فلا يجوز للمؤمن أن يأخذ بالمتشابه الذي ليس فيه وضوح، ويدع المحكم الواضح البين الذي هو صلاته، كل صلاة صلاها في وقتها في حياته ﷺ في المدينة مدة عشر سنين ﵊، وقد وضح للأمة ذلك، وقال: «الصلاة بين هذين الوقتين (٢)» وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٣)» فلا يجوز أن نأخذ بشيء لم يتضح سببه يخالف الأحاديث الصحيحة والعمل المستمر في حياته صلى الله عليه

стр. 7723

وسلم، بل هذا من اتباع المتشابه الذي لا يجوز لأهل الإيمان، فإذا وجدت علة تسوغ الجمع فلا بأس كالمرض والمطر والسفر ونحو ذلك، فلا بأس بذلك كما فعله النبي ﵊ في أسفاره، ورخص للمستحاضة أن تجمع لعذرها، والمريض كذلك معذور، فلا بأس بذلك للعذر الشرعي.

стр. 7724

س: يقول هذا السائل: سماحة الشيخ، هل يجوز الجمع بين صلاة الظهر والعصر بدون سفر لأي سبب آخر (١)؟ ج: لا يجوز، فقد كان يجوز في الأول، ثم شرع الله الأوقات، فوجب أن تفعل الصلاة في وقتها، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها إلا لعلة كالسفر يجوز الجمع، أو مرض، أو مطر والدحض يجوز الجمع كما بينه النبي ﵊.

стр. 7725

٥٤ - حكم جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة س: يسأل السائل: م. ح، ويقول: سماحة الشيخ، يقولون بأنه لا يجوز أن نجمع صلاة العصر مع أي صلاة، وبعضهم يقول: الأفضل ألا نجمعها مع الصلوات الأخرى. فما رأي سماحتكم في ذلك (١)؟

стр. 7726

ج: العصر تجمع مع الظهر في حق المريض والمسافر جمع تقديم وجمع تأخير، لكن لا تجمع العصر مع الجمعة يوم الجمعة، إذا صلى مع الناس الجمعة لا يصلي معها العصر، يصلي العصر في وقتها. إذا صلى الجمعة مع الناس خارج البلد وصلى معهم الجمعة وهو مسافر يصلي العصر في وقتها. وأما في غير الجمعة يجمع العصر مع الظهر لا بأس إذا كان مريضا يشق عليه عدم الجمع، أو مسافرا لا بأس.

стр. 7727

٥٥ - حكم الكلام بين الصلاتين أثناء الجمع س: السائلة أم خالد تقول: بالنسبة لصلاة الظهر والعصر إذا كان الإنسان مسافرا وصلى صلاة الظهر ركعتين، هل يجوز له مثلا أثناء الفصل بين صلاة الظهر والعصر إذا تكلم هل يجوز له، أو عمل شيئا فصل بين الصلاتين (١)؟ ج: ما يضر لو تكلم أو قام لحاجة أو شرب أو أكل ما يضر شيئا.

стр. 7728

٥٦ - مسألة في جمع وقصر الصلاة في السفر س: السائل: ح. س. ع. من سوريا: هل يجوز لي إذا كنت على سفر بعيد ما يقارب أربعمائة كيلو متر هل يجوز أن أجمع صلاة

стр. 7729

الظهر والعصر (١)؟ ج: المسافر يشرع له القصر، يصلي ركعتين، الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، هذا هو الأفضل، هذا هو السنة إذا سافر وله الجمع، يجوز له الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لكن تركه أفضل إذا كان نازلا ليس عليه مشقة، تركه أفضل، أما إذا كان فيه مشقة وهو نازل يجمع، النبي ﷺ جمع في أسفاره وترك، تارة يجمع وتارة يترك ﵊، في حجة الوداع لم يجمع وهو نازل في منى صلى كل صلاة في وقتها وهو في منى، فإذا كان الإنسان نازلا يومين ثلاثة في السفر فالأفضل عدم الجمع إلا إذا كان عليه مشقة، وهو مع أصحابه فلا بأس من الجمع. أما القصر فسنة ولو نازلا يصلي ركعتين إذا كان نزوله أربعة أيام فأقل فإذا عزم على أكثر، عزم على أكثر من أربعة أيام فإنه يصلي أربعا عند جمهور أهل العلم. أما إذا كان لا يدري متى يسافر، ما عنده جزم، قد يقيم يومين أو ثلاثة أو أكثر، ما عنده جزم فهذا يقصر. ولو طالت المدة، يصلي ركعتين، وله الجمع ولو طالت المدة ما دام ما عنده يقين متى يسافر، لأن له حاجه ينتظرها، ما يدري متى يدركها، فهذا حكمه حكم السفر، والسفر يقدر بثمانين كيلو، إذا كانت المسافة ثمانين

стр. 7730

كيلو وما يقاربها فهذا سفر، وليس السفر أربعمائة كيلو، ولو ثمانين كيلو أو ما يقاربها هذا سفر، إذا كان خارجا عن بلده ثمانين كيلو وما يقاربها، مثل سفر أهل الرياض إلى الخرج، إلى الحوطة، إلى شبه ذلك، كل هذا سفر.

стр. 7731

٥٧ - مسألة في الجمع والقصر س: إذا سافرت لمسافة تزيد عن مائة وخمسين كيلو مترا وأدركني وقت الظهر، ولظروف ما أخرته إلى وقت العصر، فهل يجوز لي الجمع والقصر في وقت العصر، أم لا يصح ذلك، وإنما الجائز الجمع فقط دون قصر؟ أرجو توضيح ذلك ولكم الشكر (١) ج: المسافر يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، ويقصر الظهر والعصر والعشاء، هذا من سنة السفر أن يقصر، يصلي الظهر ثنتين، والعصر ثنتين، والعشاء ثنتين، أما المغرب فيصليها ثلاثا تماما، والفجر كذلك ثنتين، وله أن يجمع بين الظهر والعصر ما دام في السفر ويصليهما في وقت الأولى وهي الظهر، أو في وقت الثانية وهي العصر، أو بينهما، وله أن يجمع بين المغرب والعشاء، فيصليهما في وقت المغرب جمع تقديم، أو في وقت العشاء جمع تأخير، أو بين الوقت في

стр. 7732

آخر الوقت الأول وأول الوقت الثاني، كل هذا لا بأس به والحمد لله، الأمر واسع.

стр. 7733

٥٨ - حكم قضاء صلاة السفر في الحضر س: يسال المستمع ويقول: لقد سافرت مسافة تقدر بتسعين كيلو مترا، وحضرت صلاة الظهر أثناء الرحلة فأخرتها إلى العصر، ولكن صلاة العصر صليتها في بيتي فنسيت الظهر ولم أذكر ذلك إلا عند النوم، فقمت وصليت الظهر والعصر جمعا وقصرا، هل عملي هذا صحيح (١)؟ ج: لا، ليس بصحيح، عليك أن تصلي أربعا لما ذكرت في البلد بعدما عدت عليك أن تصلي الظهر التي نسيتها، تصليها أربعا، أما العصر إذا كنت صليتها في الطريق قصرا ما تعيدها لأنك ناس، قدمتها على الظهر ناسيا فلا عليك شيء، أما الظهر فإنك تصليها أربعا لما ذكرتها، وإذا كنت صليت العصر في البيت ثنتين فعليك أن تعيدها، أما إذا كنت صليتها في الطريق طريق العودة ثنتين ناسيا الظهر فالصلاة صحيحة، والحمد لله.

стр. 7734

٥٩ - حكم سفر الشخص وحده دون جماعة س: مستمع يسأل ويقول: أردت الخروج من مكة قبل صلاة العصر وبعد

стр. 7735

صلاة الظهر مع الجماعة في الحرم، صليت وحدي العصر ثم سافرت، فهل فعلي هذا صحيح (١)؟ ج: الواجب عليك أن تصلي مع الجماعة، إذا أدركت الجماعة العصر وأنت موجود تصلي معهم. أما إذا سافرت قبل العصر وصليت وحدك في سفرك فلا حرج إذا كان معك أحد، لكن يكره السفر وحدك أو اثنين، السنة أن يكون السفر ثلاثة فأكثر، أن يكون المسافرون ثلاثة فأكثر لحديث الرسول ﷺ : «الراكب الشيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب (٢)» إذا تيسر أن يكون معك رفيقان هذا هو الواجب، أما إذا كان ضرورة فلا حرج.

стр. 7736

٦٠ - مسألة في حكم جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة س: ذهبنا إلى مكة لأداء العمرة وكنا عازمين – إن شاء الله - بعد صلاة الجمعة أن نسافر إلى بلدنا، فأشار علينا أحد الإخوة أن نصلي

стр. 7737

العصر قصرا بعد صلاة الجمعة مباشرة حيث إننا مسافرون مع أننا لم نجلس في مكة سواء ثلاثة أيام، فهل عملنا هذا صحيح؟ وإذا كان غير ذلك ماذا يجب علينا أن نعمل (١)؟ ج: جمع العصر بعد الجمعة لا نعلم له أصلا، لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه، وقد نص العلماء على أنه لا يجوز، فالواجب أن يقضي العصر الذي جمعه مع الجمعة، الواجب عليه قضاؤها إذا نبه قبل العصر يقضيها بعد العصر، وإذا نبه بعد ذلك يقضيها لأنه جمعها في غير وقتها، قدمها على وقتها، ولا نعلم لهذا أصلا، قال بعض الشافعية وبعض الناس: إنه لا بأس، لكن لا دليل على ذلك، والصواب أن العصر لا تجمع مع الجمعة، وأن من جمعها مع الجمعة فعليه الإعادة، وإن تأخر فيقضيها متى علم أنها تقضى.

стр. 7738

٦١ - حكم تقديم صلاة العشاء مع المغرب للمسافر إذا كان قد صلى المغرب خلف مقيم س: مسافر صلى مع الجماعة المغرب، فهل يقوم حال التسليم ليصلي العشاء جمعا (١)؟

стр. 7739

ج: إذا كان مسافرا تلك الساعة صلى العشاء وإلا أخر وصلى مع الناس أفضل له أربعا، لا يصلي وحده، يصلي مع الناس، يجب أن يصلي مع الناس، أما إن سافر الآن، وليس جالسا إلى العشاء يصلي العشاء ثنتين بعد المغرب، والحمد لله.

стр. 7740

٦٢ - حكم صلاة الجماعة للمسافرين س: هل يجوز للمسافر ترك الجماعة إن تيسرت، كأن يكون في مدينة أقام فيها فترة وجيزة (١)؟ ج: ليس للمسافر أن يترك الجماعة، والنبي ﷺ يقول: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» فالواجب عليه أن يصلي مع الجماعة ويتم أربعا إذا كانوا مقيمين، أما إن كان مسافرا معه غيره اثنين فأكثر فلهم أن يقصروا؛ لأنهم مسافرون ولهم القصر، وليس عليهم أن يصلوا مع المقيمين إذا كانوا جماعة، والاثنان جماعة فأكثر، أما الواحد فليس له أن يقصر وحده، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم أربعا، لكن لو فاتته مع المقيمين صلى ثنتين لأنه مسافر.
следующие страницы →