٢٧٤ - حكم رفع اليدين في دعاء الاستسقاء
س: هل الأفضل أثناء الدعاء في كل وقت غير الاستسقاء رفع الأيادي أم عدم رفعها؟ (١)
ج: الأفضل رفع الأيدي بالدعاء، هذا هو الأفضل؛ لأنه من أسباب الإجابة، إلا في حالات ما رفع فيها النبي ﷺ فإنا لا نرفع فيها، وما عداها نرفع في المواضع التي رفع فيها ﷺ ، كصلاة الاستسقاء، في خطبة الاستسقاء، وفي المواضع التي ندعو فيها نرفع أيدينا، لكن المواضع التي ما رفع فيها ﷺ مثل صلاة الفريضة ما رفع فيها، ولا بين السجدتين، ولا قبل السلام ولا بعد السلام لو فعلها لنقلها الصحابة؛ لأنهم ما تركوا شيئا ﵃ إلا نقلوه، فلما لم ينقلوا أنه كان يرفع يديه بعد الفريضة دل على أنه لا يشرع، وكذلك في خطبة الجمعة، ما كان يرفع يديه في خطبة الجمعة، ولا في خطبة العيد ﵊، فنحن لا نرفع إلا إذا استسقينا، إذا استسقينا في خطبة الجمعة والعيد نرفع أيدينا في الاستسقاء.
стр. 8297
٢٧٥ - حكم التقرب إلى الله بالذبح بعد صلاة الاستسقاء
س: الأخ أ. ح. يقول: من عادة الناس في بعض المناطق بعد صلاة
стр. 8298
الاستسقاء الذبح والتقرب إلى الله بنزول المطر، هل ورد في السنة عن النبي ﷺ ذلك أم يعتبر ذلك بدعة؟ (١)
ج: لا أصل لهذا إلا في عيد الأضحى، يضحي بالضحية، وفي أيام منى، النحر، أما كونه في عيد الفطر فما فيه ذبح، أما إذا كان عنده ضيوف أو دعا أقاربه وجعل لهم ضيافة لأجل أن دعاهم للغداء عنده يتغدون، أو جاءه ضيوف فلا بأس، أما اتخاذ هذا تعبدا، يذبح ذبائح في عيد الفطر أو بعد صلاة الاستسقاء يرى أنها قربه، فهذا ليس له أصل.
стр. 8299
٢٧٦ - بيان أسباب عدم نزول المطر
س: كثيرا ما أسمع أن عدم نزول القطر من السماء متعلق بالعبادة، فإذا كان كذلك فهل الذي في الهند وغيرهم الذين يأتيهم المطر باستمرار يعبدون الله أكثر مما نحن نعبده، أو أن المسألة دوران فلك؟ أرجو توضيح ذلك لو تكرمتم، والواقع يشغل هذا سماحة الشيخ أذهان كثير من الناس. (١)
ج: على المؤمن وعلى كل مسلم أن يعلم أن الله سبحانه خلق الخلق وتكفل بأرزاقهم، سواء كانوا كفارا أو مسلمين، قال :
стр. 8300
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ (٥) فهو سبحانه خلق الخلق من جن وإنس وكفار ومسلمين، وتكفل بأرزاقهم، فهو ينزل الأمطار ويجري الأنهار في البلاد الإسلامية وغيرها، ويرزق هؤلاء وهؤلاء، لكنه سبحانه يؤدب عباده المسلمين إذا فعلوا ما يخالف شرعه، وعصوا أمره، قد يؤدبهم ويعاقبهم لينتبهوا، وليحذروا أسباب غضبه، فيمنع القطر كما منع في عهد النبي ﷺ ، وهو أصلح الناس، عهد النبي أصلح الناس، وأصلح العهود؛ فالنبي أصلح الناس وصحابته أصلح العباد، ومع هذا ابتلوا بالقحط والجدب حتى طلب المسلمون من الرسول أن يستغيث، وقالوا: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا. فاستغاث فرفع يديه وقال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا (٦)» فأنزل الله المطر وهو على المنبر ﵊، أنشأ الله السحاب سبحانه وهو على المنبر، ثم اتسعت وأمطرت، فخرج الناس تهمهم نفوسهم من شدة المطر، فلم يزل المطر حتى جاءت الجمعة الأخرى،
стр. 8301
فجاءوا إليه وقالوا: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا، فضحك ﵊ من ضعف بني آدم، في الجمعة الأولى يطلبون الغيث، وفي الجمعة الأخرى يطلبون الإمساك، فرفع يديه، وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر (١)» قال أنس: فتمزق السحاب في الحال، وصارت المدينة مثل الجوبة، يمطر هاهنا وهاهنا، المقصود أن النبي ﷺ استغاث، وأصيب الناس بالجدب في زمانه، وأصاب أصحابه الجدب وهم خير الناس؛ تأكيدا وتنبيها حتى ينتبه الناس وحتى يضرعوا إلى ربهم، ويسألوه من فضله ؛ لأن تأديبهم فيه خير لهم، يتنبهون ويعبدونه بالدعاء ويضرعون إليه، ويعلمون أنه الرازق، فهكذا البلاد الإسلامية، وإن كانت بلادهم أصلح من بلاد الكفار، وهم خير من الكفار، وهم أعبد الناس لربهم ، لكن يبتليهم بالسراء والضراء، بالسراء حتى يشكروا، وبالضراء حتى ينتبهوا ويصبروا، وحتى يجازيهم بالأجر العظيم على صبرهم، وبالأجر العظيم على شكرهم، فإذا لم ينتبهوا أصيبوا بالجدب والقحط، أو بتسليط الأعداء أو بغير هذا حتى ينتبهوا وحتى يرجعوا إلى الله، وحتى
стр. 8302
يتوبوا إليه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١) وقال في قصة أحد لما أصابهم ما أصابهم من الهزيمة، قال سبحانه: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ (٢) يعني يوم بدر: ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٣) فالمسلمون في بدر نصروا على الكفار، وهزم الله الكفار وأسروا منهم سبعين وقتلوا سبعين من الكفار، وصارت الدائرة على الكفار والنصر للمسلمين، وفي يوم أحد جرى على المسلمين مصائب بأسباب أنفسهم؛ لأن الرسول ﷺ أمر الرماة أن يلزموا الثغر الذي خلف المسلمين، وكانوا خمسين، أمر عليهم عبد الله بن جبير، وقال لهم: لا تبرحوا مكانكم ولو رأيتمونا تخطفنا الطير سواء نصرنا أو لم ننتصر، لا تبرحوا مكانكم. فلما نصر الله المسلمين وهزم الكفار ظن الرماة أنها الفيصلة، وأن الأمر انتهى، وأنه ما بقي إلا جمع الغنائم، فانصرفوا من مكانهم، فأمرهم أميرهم أن يبقوا، وذكرهم بقول الرسول ﷺ فامتنعوا عليه وقالوا: إن الأمر انتهى، والكفار انهزموا. فلما فعلوا ذلك جاءت خيل الكفار من خلف المسلمين ودخلوا مع هذا الثغر الذي أهملوه وصارت المصيبة على المسلمين بأسبابهم، فالمقصود أن المسلمين قد
стр. 8303
يبتلون بأمور فيها تذكير لهم، وفيها مصالح لهم، وربك أحكم وأعلم لينتبهوا وليعلموا أن النصر بيد الله، وأن كونهم عبدوا الله وكونهم فيهم رسول الله لا يكفي، بل لا بد من العمل بطاعة الله، لا بد من القيام بأمر الله، لا بد من الصبر على جهاد أعداء الله؛ ولهذا نبههم بقوله : ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) فإذا كان الرسول وأصحابه تصيبهم عقوبات الذنوب، ويبتلون كما يبتلى غيرهم، فكيف بغيرهم؟ أما أولئك الكفرة فقد فرغ منهم، قد أطاعوا الشيطان، وتابعوا الشيطان في الهند وفي غير الهند، وفي أمريكا وفي إنجلترا وفي كل مكان، فإذا أجرى الله عليهم النعم، وأدر عليهم الأرزاق وجاءتهم الأمطار فهو استدراج لهم، والعاقبة وخيمة كما قال : ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ (٢) فقد تنزل بهم عقوبات كما نزلت بهم الحرب العظمى الأولى والثانية، نزلت فيهم عقوبات بأسباب الكفر والذنوب، فالله يملي ولكن لا يغفل : ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (٣) ويقول سبحانه:
стр. 8304
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ (١) فقد يملي للكفرة، ويتابع عليهم النعم من الأمطار، وجري الأنهار، وأصول الثمار، ثم يأخذهم إذا شاء أخذ عزيز مقتدر ، ثم هم بعد ذلك مستدرجون، فكلما زادت النعم واستمر الأمن وهم في معاصي الله صار عذاب يوم القيامة أكبر، وصار أشد عليهم يوم القيامة مما لو أخذوا في الدنيا ببعض الشيء، فينبغي للعاقل أن لا يغتر بهذه الأمور، وينبغي للمسلم أن ينتبه لهذه الأمور، وأن المسلمين قد يبتلون، ثم تكون لهم العاقبة الحميدة، ثم بلواهم تنفعهم إن بلوا بالسراء فشكروا نفعهم ذلك، وإن بلوا بالضراء واستكانوا لله وصبروا وسألوه واستغاثوا به وتابوا إليه نفعهم ذلك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
стр. 8305
باب أحكام الجنازة
٢٧٧ - حكم كتابة الوصية عند المرض
س: إذا مات الإنسان ولم يكتب وصيته لجهله، أو لغير ذلك، وعندما توفي هذا الشخص جاء أحد الناس وقال: لي في ذمة المتوفى مبلغ معين، وقمنا برد ذلك المبلغ ولكن بعد فترة لم نستطع تسديد بقية الديون؛ لضيق ذات اليد، فهل يعذب الميت، حتى يقضى دينه، وحالنا ما ذكرنا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الوصية للميت مستحبة فيما ينفعه، إذا كان عنده مال كثير يستحب أن يوصي بالثلث أو بالربع، أو بالخمس في وجوه البر وأعمال الخير، ولا تجب عليه، ولكن إذا أراد ذلك ينبغي أن يبادر ويكتبها؛ لقوله ﷺ : «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (٢)» خرجه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله
стр. 8306
عنهما. فإذا كان يحب أن يوصي فالسنة أن يبادر، وأن يكتب الوصية التي يحب أن يوصي بها في ثلثه، في ربعه، في خمسه، في بيت معين، في نخل معين، في أرض معينة، هذا هو المشروع له وهو الأفضل أن يبادر، أما إذا كان عليه ديون، أو عنده أمانات للناس فالوصية واجبة، يجب أن يوصي بها ويبينها لمن خلفه: أن لفلان كذا، ولفلان كذا، وعنده أمانة لفلان؛ حتى لا يجحدها الورثة، وحتى توصل إلى أهلها، المقصود إذا كان عنده حقوق للناس يجب عليه أن يوصي من ديون وأمانات ونحوها؛ حتى يبرئ ذمته من حق الناس، أما تأخرهم في تسديد ذلك الدين لضيق ذات اليد؛ فإن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، فإذا أخروه لعجز مثلا، ما عندهم مال، وما خلف تركة وهم أحبوا أن يوفوا عنه فلهم أجر، ولا شيء عليهم، أما إذا كان عنده تركة فالواجب البدار ببيعها وإيفاء الدين منها؛ حتى لا يتأخر الدين، لقول النبي ﷺ : «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه (٢)» فعلى الورثة البدار ببيع العقار حتى يوفى الدين، أو ببيع المواشي الحيوانات، أو الأمتعة الأخرى، فكون الورثة يبادرون ببيع بعض التركة حتى يوفى عن
стр. 8307
الميت دينه هذا واجب، وللقاضي أن يلزمهم بذلك إذا ترافعوا للمحكمة.
أما كون الميت يعذب في قبره؛ نظرا لكونه مات وعليه ديون لم تسدد فما ورد في هذا شيء، وإنما يعذب بالمعاصي والسيئات، أما تأخر الدين فهذا فيه تفصيل، لكن إذا كانت له معاص، ومات على غير توبة فهذا يخشى عليه، مثلما قال النبي ﷺ : «إنه مر على قبرين، فرآهما يعذبان، قال: وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يتنزه من البول (١)» المقصود أنه إذا كان عنده حقوق يجب أن يؤديها للناس، ويخشى عليه من العذاب إذا فرط في حقوق الناس، أو مات على غير توبة من المعاصي.
стр. 8308
٢٧٨ - حكم وصية الميت لأحبابه بعدم النياحة عليه
س: سماحة الشيخ، كلنا إلى الموت قادمون، بمن نوصي من محبينا إذا متنا حتى لا ينوحوا علينا (١)؟
ج: الرجل يوصي أهله، وكذلك المرأة توصي أهلها بأن لا ينوحوا، يوصيهم كما حذرهم النبي ﷺ . يقول: إياكم والنياحة
стр. 8309
علي. الرجل يوصي أهله، والمرأة توصي أهلها، توصي زوجها، والزوج يوصي زوجته، يوصي أهله، والله يقول في سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣). التواصي لا بد منه؛ لأن المسلم أخو المسلم، والزوج يحب لزوجته الخير، والزوجة كذلك، والأب يحب لولده الخير، والولد كذلك، والولد يحب لأبيه وأمه الخير، فالتواصي لا بد منه؛ لأن النياحة تضر الميت وتضرهم، يأثمون، والميت يضره ذلك، فالتواصي بترك ذلك الذي يضر الجميع أمر مطلوب، فالله سبحانه يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٤). نسأل الله للمسلمين التوفيق والهداية.
стр. 8310
٢٧٩ - حكم التبرع بالأعضاء عند اليأس من الشفاء
س: بالنسبة لبعض الناس، حينما ييأس مثلا من شفائه من مرض ما، ويكون إلى الموت أقرب فقد يتبرع بشيء من أعضائه كالعينين مثلا، أو ربما يبيعهما بيعا، فما الحكم في هذا (١)؟
ج: أنا حتى الآن لم يتضح لي الجواز، وبعض إخواننا قد أجاز ما يتبرع به الإنسان إذا كان لا يضره، أو بعد موته إذا لم يترتب عليه نزاع بين الورثة
стр. 8311
ولا فتنة، أما أنا فالذي يظهر لي عدم الجواز؛ لأن هذه أمور أعطاها الله العبد، وليس له التصرف فيها، بل يجب عليه أن يقف عند حده، ولا يتصرف في أعضائه، ويعلم أن المثلة محرمة في الحياة، وهذا نوع من المثلة، كونه يسمح أن يمثل به، فيؤخذ قلبه، أو أن تؤخذ كليته أو ما أشبه ذلك، أخشى أن يكون داخلا في النهي عن المثلة، وأخشى أن يكون عليه بهذا حرج، فأنا عندي التوقف في هذا، وأنا إلى المنع أميل، أما بعض العلماء فإنهم يجيزون بعض هذا.
والبيع عندي حكم التبرع أو أشد؛ ذلك أن البيع ما أعلم له مجيزا، ما أعلم أحد من إخواننا العلماء أجاز البيع، إنما الخلاف هذا من أجل التبرع.
стр. 8312
٢٨٠ - حكم إنفاذ وصية الميت بالحج عنه من تركته
س: الأخ ر. ع. ج. ح. من اليمن، لواء حجة، يقول: أنا لي أم متوفاة إلى رحمة الله من اثني عشر عاما، ولها أولاد ثلاثة توفي منهم اثنان، ولم يبق إلا الله ، وأنا العبد الفقير إلى الله، ووالدي ما زال على قيد الحياة، وله زوجة أخرى ولها أولاد لوالدي، والمرحومة الوالدة تركت شيئا بسيطا من المال، وأنا لم آخذ منه شيئا وهو مع والدي، وقبل وفاة المرحومة والدتي أوصتني بحجة لها، زيارة بيت الله الحرام مقابل هذا المال الذي تركته،
стр. 8313
وهذا المال موجود طرف والدي الحي، وقد طلبت هذا المال من والدي، فرفض إعطائي أي مبلغ، علما بأن والدتي قالت: إنك لا تحج إلا من مالها الحقيقي الذي تركت، والسؤال الآن هو: هل يجوز في الشرع أن يستولي والدي على أموال المرحومة والدتي بدون وجه؟ وهل يصح أن أحج لها من أموالي الخاصة بي؟ الرجاء التكرم بالإفادة جزاكم الله عني خيرا (١)
ج: أولا: يجب أن يقول: إلا الله، ثم أنا، وثانيا: قولك: المرحومة. هذا الجزم لا وجه له، ولكن تقول: والدتي رحمها الله. تدعو أو: غفر الله لها. ولا تقول: المرحومة والمغفور لها؛ لأن هذا لا يعلمه إلا الله، فالجزم بمثل: المرحومة والمغفور له. أمر لا يجوز؛ لأن أهل السنة والجماعة لا يشهدون لأحد برحمة، ولا مغفرة ولا جنة ولا نار، إلا من شهد الله له، أو شهد له رسوله ﵊ بذلك، فمثل هذا الكلام يقع من كثير من الناس، يقول: فلان المرحوم، فلانة المرحومة، فلان المغفور له، وهذا لا ينبغي، بل الواجب أن يقول: غفر الله له، ﵀. من دون الجزم.
وأما هذه الوصية فالواجب على أبيك وعليك، وعلى جميع الورثة أن ينفذوا وصيتها بالثلث فأقل، تكون الحجة فيما يبلغ الثلث فقط، أو
стр. 8314
أقل إذا كانت لم تحج، أو كانت قد حجت، فإذا كانت لم تحج الفريضة فينظر في حالها، فإن كانت مليئة في حياتها قادرة فالواجب إخراج الحجة، من مالها قبل كل شيء كالدين، يحجج عنها، أما إن كانت غير موسرة في حياتها، والمال الذي خلفت قليل، لا تكون به موسرة في حياتها فإن وصيتها تكون بالثلث فأقل، فالثلث يؤخذ من مالها، وتحج به أنت كما أوصتك به أمك، وإن تركت المال لأبيك وحججت عن والدتك من نفسك؛ لئلا يحصل بينك وبين أبيك نزاع وشنآن وبغضاء ووحشة فلا بأس، حج عنها من نفسك والحمد لله، وإذا تركت المال لأبيك فأنت على خير ومأجور؛ لما لأبيك من الحق العظيم، ولأن في ترك ذلك بعدا عن الشحناء بينك وبين أبيك، والمقصود حصول الحجة، فإذا حججت عنها من مالك، واستغنيت عن مالها مراعاة لخاطر أبيك فلا بأس بذلك ولا حرج، بل ذلك هو المطلوب وهو الأولى والأفضل؛ حسما لمادة النزاع بينك وبين والدك، والله المستعان.
стр. 8315
٢٨١ - حكم من أوصى بالذبح عند قبره أثناء الدفن
س: السائل ح. إ. من اليمن يقول: إذا مات الرجل، وأوصى قبل موته أن يذبحوا رأسا من الغنم أو أكثر أثناء الدفن، وتقسم على الحاضرين، فهل أكلها جائز؟ (١)
стр. 8316
ج: هذه بدعة، لا تنفذ، هذه وصية بدعة، ليس لهم تنفيذها.
стр. 8317
٢٨٢ - حكم من أوصى بدفنه في المدينة النبوية
س: البعض من الناس يوصي بدفنه في المدينة المنورة، هل تنفذ مثل هذه الوصية؟ وهل لذلك فضل؟ (١)
ج: الأقرب عدم التنفيذ، ولا حاجة إلى التنفيذ، يدفن في بلده مع المسلمين، ولا يكلف ورثته، ولا يكلف الناس، يدفن في بلده، إذا كان فيها مقبرة للمسلمين، وإلا يقبر في محل متحد عن الكفار، ولا حاجة للنقل.
стр. 8318
٢٨٣ - حكم من أوصى بأن يدفن في قبر جدته
س: رجل أوصى أن يدفن بعد موته في نفس القبر الذي دفنت فيه جدته؛ لأنها كانت محبوبة لديه في حياتها ويحبها بحجة أن المدة التي مضت على وفاتها فترة طويلة، وأصبح لا وجود للجثة في التربة، فهل تنفذ مثل هذه الوصية؟ (١)
ج: السنة أن يحفر له قبر مستقل، ولا تنفذ، يبقى القبر لصاحبه، إلا عند الضرورة، لو كان هناك ضرورة ضيق في الأرض والبلد ضيقة، ما
стр. 8319
عندهم مكان، إذا بلي يدفن معه واحد، لكن ما دام ليس هناك ضيق فالسنة تبقى القبور على حالها، ويدفن في قبر مستقل، ولو كان يحبها كثيرا، بل يدفن في قبر مستقل، هكذا كانت السنة، وهكذا كان الصحابة في عهد النبي ﷺ ، يدفن كل واحد في قبر على حدة، إنما جمع الاثنين والثلاثة في وقعة أحد لما أصيبوا وشق عليهم أن يدفن كل واحد على حدة، صار يجمع الاثنين والثلاثة في قبر واحد في وقعة أحد، لكن في وقت السعة لا، كل واحد في قبر واحد، والحمد لله.
стр. 8320
٢٨٤ - حكم إنفاذ وصية من أوصى بدفنه في مكان مخصص
س: إذا أوصى الإنسان في حياته بأن يدفن في مكان مخصص، فهل تنفذ هذه الوصية، يعني عند الوفاة يدفن في المكان الذي اختاره قبرا له؟ (١)
ج: إن كانت البقعة مناسبة، كأن يقول: في مقابر المسلمين، أو مع الجماعة في مقابر الجماعة، فلا بأس، أما أن يوصي في محل خاص في بيته، أو في محل آخر فردا دون الناس فلا، لا تنفذ له الوصية؛ لأن في بيته خلاف المشروع، وهو وسيلة أن يمتهن أو يغالى فيه، وفي مكان آخر وحده قد يمتهن، أو يغالى فيه، ولكن يدفن مع المسلمين في بلاده، وإن
стр. 8321
أوصى بنقله إلى بلاد أخرى فلا يجب التنفيذ؛ لما فيه من الكلفة وعدم الحاجة وعدم المشروعية، بل يدفن في مقبرة بلاده إن كان فيه مقبرة للمسلمين، يدفن معهم، ولا حاجة إلى نقله إلى محل يكلف مئونة، أو يكون في نقله إليه محذور آخر، كأن يدفن مع أناس معروفين بالبدعة، أو معروفين بالكفر والشرك، لا يدفن معهم، ينقل إلى مقابر المسلمين المعروفة في بلده ويكفي، والحمد لله، ولا حاجة إلى أن يتكلف الورثة نقله إلى بلاد أخرى. فإن تيسر مقبرة يقبر في مقبرة المسلمين، أما إن كان في بر أو مزرعة بعيدة عن الناس فيدفن في محل خاص في الأطراف حول المزرعة هو ومن يموت، يكون لا يمتهن بعيدا عن الامتهان، يكون قبرا بارزا معروفا على هيئات القبور، هذا لا بأس به، أما أن يدفن في مكان يمتهن؛ بالمياه أو بالوطء عليه أو ما أشبه ذلك فلا، لكن متى وجد مقبرة قريبة منهم نقل إليها حتى لا يمتهن، فإذا أوصى الإنسان أن يقبر في مقبرة أخرى غير ممتهنة فهو محق، والواجب على أهل البلد أن يصونوا مقابرهم، يصونوها بجدار أو بشبك من الشوك، أو بشبك من الحديد، أو غيره حتى لا تمتهن، والحكومة وفقها الله قد عمدت البلديات هنا بصيانة المقابر، وهي تصان إذا كتب إليهم بهذا وذكروا، صانوها والحمد لله، وإذا تساعد أهل البلد، وتعاونوا ولم يحتاجوا الحكومة فهذا خير وأفضل.
стр. 8322
٢٨٥ - حكم إنفاذ وصية من أوصى بأن يدفن بجوار رجل صالح
س: هل يصح أن يوصي الميت في حياته بدفنه في المكان الفلاني، أو إلى جانب الشخص الفلاني؟ وإن حصل شيء من ذلك فهل على أهله تنفيذ طلبه في دفنه حيث أوصى؟ (١)
ج: لا بأس أن يوصي بأن يدفن في المقبرة الفلانية، أو بجوار فلان؛ لأنه قد يكون له قصد في هذا؛ لأنه من الصلحاء والأخيار، فلا بأس أن يدفن مع الصلحاء والأخيار، وإذا أوصى بذلك فلا بأس، وعلى الوصي أن ينفذ هذه الوصية إذا تيسر تنفيذها، أما إذا لم يتيسر تنفيذها؛ لعجزه عن ذلك أو لبعد المسافة، أو ما أشبه ذلك فلا حاجة إلى التنفيذ ويدفنه بأي مقبرة من مقابر المسلمين والحمد لله، وإذا كانت المقبرة بعيدة من بلد إلى بلد فلا وجه لهذه الوصية، ولا حاجة إلى تنفيذها، بل يدفن في مقبرة بلده إذا كانت مسلمة، أو في مقبرة أخرى من مقابر المسلمين ويكفي، ولا حاجة أن يتكلفوا من التركة أموالا لنقله بالطائرات أو غيرها، هذا لا حاجة إليه، أما ما دام أن هذه المقبرة للمسلمين فالحمد لله، ولا حاجة إلى تنفيذ هذه الوصية؛ لأن الوصية لا وجه لها شرعا، أما إذا كان دفن في المقبرة التي أراد لنفسه في نواحي البلد في أطراف البلد؛ لأنه يوجد فيها مقابر، واختار واحدة منها فالأمر في هذا واسع، والتنفيذ أولى. ولا
стр. 8323
يدفن معه أحد في قبر واحد، بل بجواره إذا تيسر المكان.
стр. 8324
٢٨٦ - حكم الإكثار من تذكر الموت
س: يقول هذا السائل: دائما يشرد ذهني فأتذكر الموت هل في ذلك حرج؟ (١)
ج: ذكر الموت مطلوب، جاء في الحديث الصحيح: «أكثروا من ذكر هادم اللذات (٢)» وهو الموت، فذكر الموت فيه مصالح، ومن أسباب الاستعداد للآخرة والتأهل للقاء الله ، فيستحب للمسلم أن يكثر من ذكر الموت، وأن يكون على باله حتى يحين وقت العودة للآخرة، أعاننا الله على الموت، وغفر لنا جميعا ما بعد الموت.
стр. 8325
٢٨٧ - حكم الفزع الزائد عند تذكر الموت
س: سائلة تقول: في بعض الأحيان أفكر في الموت، وأرتعد خوفا منه؛ لأنني قرأت كثيرا عن أهوال الموت، وأهوال يوم القيامة
стр. 8326
لدرجة تجعلني أخاف من النوم، وإنني أعلم أن الموت حق، وأن البعث حق، ولكن هل أهوال الموت والقيامة تكون حسب صلاح الإنسان؛ بمعنى أنه إذا كان الإنسان صالحا تكون الأهوال سهلة عليه؟ وهل هذه الأهوال يتساوى فيها جميع الناس؟ وكيف الطريق للنجاة منها؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: المؤمن إذا قبضه الله يسر الله له كل خيرا، وصار قبره روضة من رياض الجنة، ولا يرى إلا الراحة والنعيم، وإذا اشتد عليه المرض، أو أسباب الموت قبل الوفاة فلا يضره ذلك، فقد اشتد هذا على النبي ﷺ قبل وفاته، فالمقصود أنه قد يشتد على الإنسان المرض، ثم يهون الله عليه خروج الروح، وتخرج براحة وطمأنينة، ويبشر برحمة الله ورضاه عند خروج الروح، يقول له ملك: أبشر برحمة من الله وفضل، فيحب لقاء الله ويحب الله لقاءه عند خروج الروح المؤمن والمؤمنة، فهو على خير عظيم، ويفرج الله له الكربات، ويسهل أموره، ولا يرى بعد الموت إلا الخير والنعيم، والراحة والطمأنينة في قبره، ويفتح له باب إلى الجنة، فيرى محله في الجنة، ويأتيه من ذلك المحل من ريحها وطيبها، وما فيها من النعيم، فهو على خير عظيم، الرجل والمرأة جميعا، فأبشري بخير كثير، ولا تخافي فالموت ليس بعده للمؤمن إلا الخير والنعيم العظيم،
стр. 8327
والفائدة الكبيرة، والراحة والطمأنينة، الدنيا هي سجن المؤمن، فإذا مات انتقل من السجن إلى الراحة والنعيم، وإذا كانت المرأة مؤمنة بالله، وتؤدي حقوق الله فلتستبشر بالموت، ولا تفزع منه؛ لأنه حق.
стр. 8328
٢٨٨ - مسألة في الإكثار من ترقب الموت
س: السائلة ح. م. من الرياض تقول: أنا دائما أفكر في الموت وفي القبر، وإذا شعرت بأي ألم أحس بأنه الموت، وإذا تذكرت القبر لا أستطيع أن أنام إلا بعد فترة طويلة من التفكير والخوف الشديد، فهل هذا هو حال المؤمن الذي يخاف الله، ويرجو رحمته؟ (١)
ج: نعم، هذا هو حال المؤمن الذي يخاف الله ويراقبه، ويخشى الموت، ويخشى عذاب القبر حتى يعد العدة، وحتى يعمل الصالحات، فإذا اجتهد في الخير، وعمل الصالحات، وكف نفسه عن المعاصي فليرتح، ولا يشغل نفسه بالوساوس، لا في نومه، ولا في غير نومه، لكن ما دام أن هناك أشياء يخشى منها من المعاصي فليحذر، ويذكر الموت، وليذكر عذاب القبر؛ حتى يستعين بذلك على كف نفسه عن المعاصي والشرور، فإذا هداه الله والتزم فينبغي له ترك الوساوس.
стр. 8329
٢٨٩ - بيان كيفية معالجة الوسواس المتعلق بالموت
س: يسأل السائل ويقول: كيف يعالج الإنسان الخوف من الموت؟ لا سيما إذا كان يخاف ركوب - مثلا - الطائرة، ويقول: ربما تقلع الطائرة وقد أموت؟ (١)
ج: يعالج هذا بالتوكل على الله وسؤاله العافية، والتعوذ بالله من الشيطان، من هذه الوسوسة، كل الناس يركبون الطائرات والسيارات، والإبل والبغال والحمير، ولا يضر، والحمد لله، لا يقع عليه إلا ما قدر له، فعليه أن يكون واثقا بالله، وأن يكون حسن الظن بالله، ويسأل ربه العافية ويحذر هذه الوساوس وهذه المخاوف التي لا أساس لها.
стр. 8330
٢٩٠ - بيان أجر المريض الصابر وكيفية الصبر على المرض
س: الأخت ر. ع. ع. من الزلفي، تقول: هل للمريض أجر إذا صبر؟ وما هي كيفية الصبر على المرض؟ (١)
ج: له أجر عظيم إذا صبر واحتسب، يقول النبي ﷺ : «عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له (٢)» فالصبر كون الإنسان
стр. 8331
عند المرض لا يفعل ما يخالف الشرع، لا يشق ثوبا، ولا ينوح، ولا يفعل ما حرمه الله، بل يصبر ويحتسب ويتكلم بالكلام الطيب، هذا من الصبر. أما كونه يتشكى للناس: أنا كذا، أنا كذا. هذا خلاف الصبر، لكن مجرد الخبر عن مرضه لا بأس به، كونه يخبر أنه أصابه كذا، وأصابه كذا من غير شكوى للناس، أو يخبر الطبيب حتى يعالجه لا بأس، أما أن يفعل ما حرم الله من الصياح والنياحة، أو شق الثوب، أو لطم الخد، أو نتف الشعر، أو ما أشبه ذلك فهذا لا يجوز.
стр. 8332
٢٩١ - حكم أنين المريض أثناء المرض
س: السائل ح. م. ح. من الرياض يقول: هل يجوز الأنين للمريض، أم هذا من الشكوى سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الأنين لا بأس به، إذا تألم لا بأس، ليس من الشكوى، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وصار فيه راحة له فلا بأس.
стр. 8333
٢٩٢ - بيان أجر عيادة المريض
س: ما هو الأجر من الله في زيارة المريض؟ وإذا كلمه في
стр. 8334
التليفون هل يكفي هذا؟ (١)
ج: السنة بعيادة المريض، الرسول أمر بعيادة المرضى ﵊ قال: «عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني (٢)» قال البراء بن عازب ﵁: «أمرني الرسول ﷺ بسبع. ذكر منها عيادة المريض (٣)» فالسنة أن يعود المريض، وإذا كلمه بالتليفون هذا فيه فضل، لكن ليس مثل الذي يعوده ويزوره في بيته، الذي يعوده ويزوره في بيته أفضل.
стр. 8335
٢٩٣ - حكم تمني الموت بسبب الوجع
س: هل للشخص أن يتمنى الموت لوجع أصابه؟ (١)
ج: ليس له ذلك؛ لأن الرسول نهى عن هذا ﵊، فقد ثبت عنه في الصحيحين في حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد