عند المرض لا يفعل ما يخالف الشرع، لا يشق ثوبا، ولا ينوح، ولا يفعل ما حرمه الله، بل يصبر ويحتسب ويتكلم بالكلام الطيب، هذا من الصبر. أما كونه يتشكى للناس: أنا كذا، أنا كذا. هذا خلاف الصبر، لكن مجرد الخبر عن مرضه لا بأس به، كونه يخبر أنه أصابه كذا، وأصابه كذا من غير شكوى للناس، أو يخبر الطبيب حتى يعالجه لا بأس، أما أن يفعل ما حرم الله من الصياح والنياحة، أو شق الثوب، أو لطم الخد، أو نتف الشعر، أو ما أشبه ذلك فهذا لا يجوز.
стр. 8332
٢٩١ - حكم أنين المريض أثناء المرض
س: السائل ح. م. ح. من الرياض يقول: هل يجوز الأنين للمريض، أم هذا من الشكوى سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الأنين لا بأس به، إذا تألم لا بأس، ليس من الشكوى، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وصار فيه راحة له فلا بأس.
стр. 8333
٢٩٢ - بيان أجر عيادة المريض
س: ما هو الأجر من الله في زيارة المريض؟ وإذا كلمه في
стр. 8334
التليفون هل يكفي هذا؟ (١)
ج: السنة بعيادة المريض، الرسول أمر بعيادة المرضى ﵊ قال: «عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني (٢)» قال البراء بن عازب ﵁: «أمرني الرسول ﷺ بسبع. ذكر منها عيادة المريض (٣)» فالسنة أن يعود المريض، وإذا كلمه بالتليفون هذا فيه فضل، لكن ليس مثل الذي يعوده ويزوره في بيته، الذي يعوده ويزوره في بيته أفضل.
стр. 8335
٢٩٣ - حكم تمني الموت بسبب الوجع
س: هل للشخص أن يتمنى الموت لوجع أصابه؟ (١)
ج: ليس له ذلك؛ لأن الرسول نهى عن هذا ﵊، فقد ثبت عنه في الصحيحين في حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد
стр. 8336
متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي (١)» هذا لا بأس، يقول: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. أما أن يقول: اللهم أمتني، اللهم عجل موتي، اللهم عجل وفاتي. فليس له ذلك؛ لأن عمر المؤمن لا يزيده إلا خيرا، قد تكون حياته فيها خير له، قد تمر عليه ساعات يكسب بها عملا صالحا، يقرأ قرآنا، يسبح الله، يصلي، يتصدق، إلى غير هذا من وجوه الخير، فكل ساعة تمر بالمؤمن أو المؤمنة، وكل دقيقة تمر بالمؤمن والمؤمنة ينتفع بها ولو بقوله: سبحان الله، أو الحمد لله، أو الله أكبر، أو لا إله إلا الله، أو أستغفر الله، ولهذا في اللفظ الآخر من حديث أبي هريرة ﵁، يقول النبي ﷺ : «لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدعو من قبل أن يأتيه، فإن عمر المؤمن لا يزيده إلا خيرا (٢)» فعمر المؤمن لا يزيده إلا خيرا؛ لما يكتسبه من الخير، من صلوات وصدقات وتسبيح وتحميد وتهليل وقراءة قرآن، واستغفار، إلى غير هذا من وجوه الخير.
стр. 8337
٢٩٤ - مسألة في موت الفجأة
س: هل موت الفجأة من علامات القيامة؟ وهل هناك ما يعصم منه؟ وهل الاستعاذة منه كافية؟ (١)
ج: جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن موت الفجأة يكثر في آخر الزمان وهو أخذة غضب للفاجر، وراحة للمؤمن، وقد يصاب المؤمن بموت الفجأة بسكتة أو غيرها، ويكون راحة له ونعمة من الله عليه؛ لكونه قد استعد واستقام وتهيأ للموت، واجتهد في الخير، فيؤخذ فجأة وهو على حال طيبة، على خير وعمل صالح، فيستريح من كروب الموت، وتعب الموت ومشاق الموت، وقد يكون بالنسبة إلى الفاجر، قد يقع هذا بالنسبة إلى الفجار، وتكون تلك الأخذة أخذة غضب عليهم، فهم فوجئوا على أشر حال. نسأل الله العافية.
стр. 8338
٢٩٥ - وصية في بر الوالدين بعد وفاتهما
س: الأخ م. ط. ف. السوداني يقول: مرض والدي ومكث فترة في المستشفى، ثم أخرج من المستشفى رغما عنه وعنا نحن أبناءه، ثم توفي بعد أيام ثلاثة في البيت، نشعر بشيء من الحرج تجاه التصرف تجاه والدنا، هل يلحقنا إثم في خروجه من المستشفى؟ (١)
стр. 8339
ج: ما دام خروجه بغير اختياركم ليس عليكم شيء: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١). الإنسان لا يكلف ما لا يطيق: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). تدعون له بالمغفرة والرحمة، تتصدقون عنه، إذا كان والدكم يصلي، وصاحب خير فالحمد لله، اسألوا الله له المزيد من الحسنات ومضاعفة الخير، اسألوا له تكفير السيئات، وتصدقوا عنه وادعوا له بالمغفرة والرحمة، وأبشروا بالخير إن شاء الله، وهكذا الحج عنه والعمرة.
стр. 8340
٢٩٦ - مسألة في سواد وجه الميت عند الاحتضار
س: إذا كان الإنسان يعاني من سكرات الموت، واسود وجهه والعياذ بالله من ذلك هل يدل على شيء؟ أم أن ذلك من سكرات الموت فقط والمعاناة منه؟ (١)
ج: لا شك أن سواد الوجه عند الموت ليس علامة خير، بل هو علامة شر، ولكن ما دام ظاهره الإسلام يدعى له بالمغفرة والرحمة، ويرجى له الخير، ما دام مات على التوحيد والإسلام فالحمد لله. والمؤمن قد يبتلى بالسيئات والمعاصي ويموت عليها فيكون على خطر، قد يموت على
стр. 8341
الزنا ولم يتب، أو على عقوق والديه، أو قد يموت على شرب الخمر، أو أكل الربا، وقد يموت على معاص كثيرة، فهو بهذا على خطر، لكنه لا يخلد في النار، إن دخل النار؛ لأنه مسلم مات على التوحيد، فلو دخل النار ما يخلد فيها، ولكن يعذب على قدر معاصيه، ثم يخرجه الله من النار إلى الجنة، وقد يعفو الله عنه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) .
стр. 8342
٢٩٧ - حكم قراءة سورة " يس " عند المحتضر
س: ما حكم قراءة يس عند الميت؟ (١)
ج: جاء في حديث فيه ضعف أن النبي أمر بقراءة يس عند موتانا: «اقرءوا على موتاكم يس (٢)» يعني عند المحتضرين، فسر العلماء هنا الموتى بالمحتضرين، المحتضر سمي بالميت؛ لأنه قرب الموت. ولكن الحديث ضعيف، فلا تسن على الصحيح؛ لعدم صحة الحديث، وبعض
стр. 8343
أهل العلم ظن صحته فاستحبها، وإذا قرئ من باب الوعظ إذا كان يعقل؛ ليستفيد بقراءة يس أو غيرها من القرآن هذا كله طيب، لكن الحكم بأنها سنة يحتاج إلى دليل، والحديث ضعيف عند أهل التحقيق؛ لأنه من رواية شخص يقال له: أبو عثمان. وهو مجهول.
стр. 8344
٢٩٨ - حكم توجيه المحتضر إلى القبلة
س: كيف يكون وضع الإنسان حال موته؟ هل تكون أرجله نحو القبلة، أو تكون نحو الشرق ورأسه نحو الغرب، واتجاه وجهه نحو القبلة؟ وهل تغميض عيون الميت سنة؟ (١)
ج: الكعبة قبلة المسلمين أحياء وأمواتا، فإذا ظهرت علامات الموت في الرجل، أو المرأة يوجه إلى القبلة يجعل على جنبه الأيمن، ويوجه وجهه إلى القبلة في أي مكان كان، سواء كانت القبلة في الغرب أو في الشرق أو في الجنوب على حسب البلدان، فإذا كان في بلد قبلته المغرب يوجه وجهه إلى المغرب كنجد، أو إذا كان في بلد قبلته للجنوب كالمدينة والشمال يوجه إلى الجنوب، وهكذا، على جنبه الأيمن، وإذا مات غمضت عيناه قبل موته، لكن عند خروج روحه تغمض عيناه؛ لأن الرسول ﷺ أمر بذلك، ولا يقال عند موته إلا خيرا:
стр. 8345
اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ثبته على الحق، ونحو هذا من الكلام الطيب، مثل ما قال النبي ﷺ : «لا تدعو إلا بخير؛ فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون (١)» فعند الميت لا يقال إلا خيرا؛ دعاء طيب من ذكر الله، من استغفار من الدعاء له بالمغفرة والرحمة.
стр. 8346
٢٩٩ - مسألة في توجيه المحتضر والمقبور إلى القبلة
س: الذي يحتضر هل يوجه وقت احتضاره إلى القبلة؟ وكذلك الميت في قبره هل يوجه إلى القبلة؟ (١)
ج: هذا هو السنة، السنة أن يوجه إلى القبلة، القبلة قبلة المسلمين أحياء وأمواتا. المحتضر يوجه إلى القبلة، وفي القبر يوضع على جنبه الأيمن إلى جهة القبلة، هذا السنة.
стр. 8347
س: توجيه الميت إلى القبلة هل هو مشروع؟ (١)
ج: نعم، سنة عند الموت، وفي القبر يوجه للقبلة على جنبه الأيمن.
ج: هذا هو الأفضل، وكذلك وضعه في القبر يوجه للقبلة، وعند الاحتضار كذلك.
стр. 8350
٣٠٠ - حكم من ناول المريض شرابا وتوفي على إثره
س: تسأل المستمعة وتقول بأن لديها بنتا عمرها أربع سنوات، وكانت منذ ولادتها وهي مصابة بالشلل. وقد توفيت في المستشفى، وفي يوم وفاتها كانت في غيبوبة تامة منذ الصباح، ولم تأكل شيئا منذ الصباح، ولقد قمت بإعطائها بعض الحليب خوفا عليها من الجوع، وأول ما شربت هذا الحليب طلع من فمها وفارقت الحياة، وفي الحقيقة بأنني لم أعرف أنها ماتت إلا بعدما شاهدها الطبيب؛ لأنني لم أشاهد أحدا يموت أمامي سوى ابنتي هذه الصغيرة، وقد حدث هذا قبل ست عشرة سنة تقريبا، فهل علي كفارة علما بأنني لا أريد أن أعطيها هذا الحليب إلا لخوفي عليها من الجوع؟ أرجو إفادتي يا سماحة الشيخ (١)
ج: ليس عليك شيء، أنت محسنة، والله يقول سبحانه: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٢) وأنت بإعطائها الحليب محسنة، فلا حرج عليك ولا بأس، جاءها أجلها وتم، والحمد لله.
стр. 8351
٣٠١ - بيان وجوب تسديد ديون الميت بعد وفاته
س: الأخ ع. ع. ع. من منطقة الباحة، الدفاع المدني بالمندق، يسأل ويقول: وضع مبلغ؛ أربعون ريالا فضة، ومبلغ سبعمائة وسبعون ريالا ورقا أمانة عند والدي، وقد احتاج إليها نظرا لظروف الحياة في ذلك الوقت، وقد طلبها أصحابها إلا أنها لم تكن موجودة عند والدي حين طلبها، وحيث كان والدي عازما على إعادة المبلغ، إلا أن أصحابها قد توفوا منذ ما يقارب من خمس عشرة سنة. أرجو التوجيه جزاكم الله خيرا، علما بأن والدي قد توفي منذ سبعة أشهر، والمبلغ لا يزال في ذمته، وجهوني كيف أتصرف؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليك البدار بتسديد المبلغ لأهله، من تركة أبيك إذا كان له تركة، يوفى منها هذا المبلغ، فعليك أن توصل المبالغ إلى أهلها، وإذا كانوا قد ماتوا فإلي الورثة، يدفع المال إلى الورثة؛ الفضة والورق جميعا، الفضة فضة والورق ورق، فعليك أن تسلم الفضة لأهلها والورق لأهله، إلا أن يتسامحوا فيأخذوا عن الفضة ورقا، عن كل ريال ريال، هذا إليهم، وإلا فالواجب عليك أن تدفع لهم الفضة التي تركوها عند والدك أمانة، أو قيمتها بمتاع أو ذهب أو فضة أو نحو ذلك، تعطيهم
стр. 8352
قيمتها أو ذاتها، عليك أن تسلم ذات الفضة أو ما يقابلها من القيمة، بالسعر الحاضر وقت التسليم لأهلها، أو للورثة أنفسهم، وعليك الدعاء لوالدك بالرحمة والعفو، وقد أساء في تصرفه فيها وتعطيل أهلها، أساء في هذا إساءة كبيرة، فنسأل الله أن يعفو عنه، وعليك أن تجتهد في إيصال هذا الحق إلى أهله، واستسماحهم حتى يدعوا لوالدك ويسامحوه، والله المستعان.
стр. 8353
٣٠٢ - مسألة في تسديد ديون الميت
س: لي أخ توفي قبل اثنتي عشرة سنة، وقبل وفاته بعدة سنوات أخذ من أحد الأشخاص خمسين ريالا بدون علم هذا الشخص، واليوم مضى عليها أكثر من خمس عشرة سنة، هل أذهب إلى الشخص وأعطيه الفلوس، أم أتصدق بها على الفقراء؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليك رد النقود إلى صاحبها بأي طريقة، توصلها إليه وإذا كنت لا تحب أن يعلم ذلك توصلها إليه بطرق أخرى، لا يعلم أنها منك، ولكن مع التيقن أنها وصلت إليه، كأن يقول له الرسول: هذه أعطانيها لك إنسان يقول: إن عليه لك حقا. فيعطيها إياه وتبرأ ذمته، وليس لك
стр. 8354
ترك ذلك، بل عليك أن تسلمها له ما دمت تستطيع تسلمها له، فإن عجزت عن تسليمها له لكونه غائبا لا تعرف محله أو لكونه مات ولا تعرف ورثته فإنك تتصدق بها على الفقراء بالنية عنه مع التوبة والندم، والإقلاع والعزم ألا تعود لمثل ذلك، والله يعفو عن التائب ، أما مع القدرة على إيصالها إليه، أو إلى ورثته إن كان ميتا فالواجب عليك إيصالها إليه بأي طريق.
стр. 8355
س: لي أخ توفي منذ اثنتي عشرة سنة، وقبل وفاته بسنوات قليلة أخذ من الأقارب مبلغ خمسين ريالا بدون علم منه، وكان عمر أخي آنذاك سبع عشرة سنة، ماذا أفعل أنا حتى يعفو عنه الشخص الذي ذكرت؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب تسليم الخمسين لصاحبها، حتى يعفو عنه ويسمح عنه، وإن سمح بدون تسليم الدراهم، وعفا عن الميت فلا بأس، جزاه الله خيرا، وهذا في التركة إذا كان له تركة، أما إذا كان ليس لأخيك تركة، وتبرعت أنت بها من مالك فجزاك الله خيرا.
стр. 8356
٣٠٣ - حكم من أخذ عارية وسرقت منه
س: الأخت أ. أ. من العراق تقول: إن ابنا لها استعار ساعة من
стр. 8357
زميله وسرقت منه، وتوفي وهي في ذمته، وهم لا يعرفون صاحب الساعة ويسألون كيف يتصرفون؟ (١)
ج: إذا كانت عنده أمانة من زميله، وسرقت بغير تفريط منه فلا حرج عليه ولا يلزمه الضمان؛ لأنها أمانة، فإذا سرقت من يده وهو نائم، أو سرقت من صندوقه بأن كسر الصندوق أو ما أشبه ذلك فليس عليه ضمان؛ لأن زميله قد أذن له في ذلك، أنه يلبسها وجعلها عنده ليلبسها. أما إن كان زميله أعطاه إياها ليحفظها لديه، ثم جعلها في يده ولم يبال فهذا يضمن، وإذا كان صاحبها لا يعرف تصدقوا بقيمتها، اعرفوا قيمتها وتصدقوا بقيمتها؛ لأنه مفرط حين لبسها، حتى سرقت من يده وهو نائم أو غافل، أما إذا كانت سرقت من محل مأمون، مأمون المحل مثل صندوق، أو بيت مأمون كسر فهذا لا يضمن؛ لأنه لم يفرط، أما إن كان قد فرط في ذلك، بأن لبسها ونام وزميله لم يأذن له في لبسها، ولم يعطه إياها ليلبسها، ولكن ليحفظها لديه فهو مفرط، فإن عرفتم الزميل فأعطوه قيمتها، وإن لم تعرفوه تصدقوا بقيمتها على بعض الفقراء بالنية عن صاحبها، والله لا يضيع أجر المحسنين، بل يثيبكم أنتم على براءة الذمة، ويثيب صاحبها بإيصال الأجر إليه، .
стр. 8358
٣٠٤ - بيان واجب الأبناء تجاه والدهم إذا مات وعليه دين
س: توفي والدي وعليه دين سبعة دنانير ونصف، حسب ما يقول لي الناس وأمي، هل يمكن أن أوفي ذلك الدين عنه؟ (١)
ج: هذا أحسن، يدفع عنه هذا الدين؛ لأن هذا تكشف عنه، فإذا كان هناك دين، وتيسر أن توفي عنه، أو خلف مالا فيقدم وفاء الدين؛ لما جاء في حديث الرجل الذي قدم للصلاة عليه، فقال النبي ﷺ : «أعليه دين "؟ قالوا: نعم، درهمان. فتنحى ﷺ وقال: " صلوا على صاحبكم " فقال رجل: يا رسول الله، هي علي. فتقدم وصلى عليه النبي ﷺ (٢)»
стр. 8359
س: هذا السائل أبو عبد الله، يقول: ما جاء في حديث: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه (١)» فإذا مات المسلم وعليه دين فهل يقضي عنه الأبناء؟ وإذا لم يكن له تركة فما العمل مأجورين (٢)؟
ج: الواجب أنه يقضي عنه الأبناء، أو غير الأبناء يعني من الورثة إذا
стр. 8360
كان له تركة، ولا يجوز لهم التساهل في هذا، أما إذا كان ما خلف تركة فلا يلزمهم شيء؛ إن قضوا عنه من باب التبرع هم مأجورون، وإلا فلا يلزمهم إذا كان ما خلفه تركة.
стр. 8361
٣٠٥ - حكم من مات وعليه قروض بنكية
س: الأخت أ. أ. ح. من الدمام، وتقول: هل قرض البنك العقاري والزراعي يعتبر دينا على الشخص إذا استقرضه وتوفي قبل أن يسدده؟ ثم ماذا يجب على الورثة تجاه ذلك؟ لأنهم يريدون في الواقع راحة الميت، إذا لم يستطيعوا أن يسددوا البنك بسرعة، فما الحكم؟ (١)
ج: فالقرض الذي للبنك العقاري ولغيره من البنوك الزراعية ونحوها مثل غيره من الدين، يجب أن يسدد في وقته في حق الحي والميت، وإذا مات الإنسان وعليه دين للبنك وجب أن يسدد من التركة في أوقاته، إذا التزم به الورثة، فإن لم يلتزموا سدد في الحال من التركة؛ حتى يستريح الميت من تبعة الدين، وقد جاء في الحديث عنه ﵊ أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه (٢)» لكن إذا كان الدين مؤجلا، والتزم الورثة أو بعضهم بأنه يؤدي في وقته فإنه يتأجل، ولا يحل ولا يضر
стр. 8362
الميت؛ لأنه مؤجل، فإن لم يلتزم أحد به في وقته وجب أن يسدد من التركة؛ حتى يسلم الميت من تبعة ذلك.
أما كون الدين على أقساط فيسدد كل قسط في وقته، يسدد في وقته، إلا إذا لم يوجد من الورثة من يلتزم بذلك فإنه يسدد الجميع من نفس التركة، كالدين الحال.
стр. 8363
٣٠٦ - حكم من مات وعليه ديون أقساط شهرية
س: شخص مات وعليه دين لإحدى المؤسسات تسديد فواتير، وسوف يسدد هذا الدين على أقساط شهرية، تصل السنة أو أقل أو أكثر مثلا، حسب اتفاق تم بين الورثة وبين المؤسسة، هل ذمة الميت تكون معلقة حتى ينتهي من تسديد جميع الدين أو تبرأ من حين يبدأ في التسديد؟ ما هي وجهة نظركم في ذلك؟ وما هو الحل الذي ترونه مناسبا حتى تبرأ ذمة الميت؟ علما بأن هذه المبالغ تراكمت لدى المؤسسة؛ لأنه كان في تلك الفترة مريضا بالمستشفى، وجهونا جزاكم الله خيرا. (١)
ج: إذا كان الدين حالا وفي التركة سعة للقضاء وجب القضاء، ووجبت المبادرة بقضاء الديون كلها من دون تأخير، أما إن كانت الديون مؤجلة
стр. 8364
فتبقى على آجالها، ولا حرج على الميت في ذلك، أو كانت التركة عاجزة ليس فيها ما يوفي الديون فلا بأس أن يؤجلوا وهم محسنون، لكن إذا كانت التركة فيها سعة فالواجب أن توفى الديون بسرعة؛ لقوله ﷺ : «نفس المؤمن معلقة بالدين حتى يقضى عنه (١)» فالواجب البدار بقضاء الديون في التركة وعدم التأجيل وعدم التأخير، إلا إذا كانت الديون مؤجلة فهي تبقى على آجالها، إلا أن يسمح الورثة بتعجيلها، وهكذا لو كان الدين للبنك العقاري يبقى مؤجلا على حاله على أقساط، لكن إذا كان الميت ليس خلفه شيء فإن الورثة محسنون، فإذا عجلوا القضاء أو أجلوه فلا حرج عليهم، محسنون بكل حال.
стр. 8365
٣٠٧ - حكم من توفي والده وعليه دين لا يعرف قدره ولا صاحبه
س: السائل/ م. ن. س. من الصومال. يسأل ويقول: توفي والدي وأنا صغير السن، وبعد أن كبرت سمعت أن عليه دينا، ولا أعلم مقدار هذا الدين، ولا من هو صاحب الدين، كما أن الذي أخبرني عن هذا الدين توفي إلى رحمة الله تعالى دون أن أعرف منه صاحب الدين، فكيف أعمل لأبرئ ذمة والدي من هذا الدين الذي لا أعرف مقداره ولا من هو صاحبه؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا. (١)
стр. 8366
ج: لا يلزمك شيء يا أخي، ما دمت لا تعلم أهل الدين، ولم يطالبك أحد فلا يلزمك شيء والحمد لله، إلا إذا علمنا دينا بالبينة الشرعية، ولوالدك تركة توفي عنه من التركة، وإن كنت أوفيت من مالك فجزاك الله خيرا، أما ما دام الأمر هكذا، لا تعلم الدين ولا أهل الدين ولم يطالبك أحد، فلا شيء عليك، والحمد لله.
стр. 8367
٣٠٨ - بيان كيفية تغسيل الميت
س: يسأل أخونا عن الطريقة الصحيحة لغسل الميت؟ كيف توجهون الناس؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الطريقة الصحيحة لغسل الميت المشروعة: أن الغاسل يبدأ فينجي الميت بخرقة، يضع على يده خرقة وينجيه، إن كان خرج منه شيء يرفعه بعض الشيء حتى يخرج ما تهيأ للخروج، يرفعه كالقاعد من غير جلوس كامل حتى يخرج، إن كان هناك شيء من بول أو غائط أو تهيأ فإن خرج شيء غسله ونظفه بالماء بخرقة بيده، ثم بعد ذلك يوضئه وضوء الصلاة. أما إن كان ما خرج منه شيء فليس هناك حاجة إلى الاستنجاء، بل يوضئه الوضوء الشرعي، يمسح فمه ومنخريه بالماء، ويغسل وجهه وذراعيه مع المرفقين ويمسح رأسه بالماء وأذنيه ويغسل رجليه، ثم بعد ذلك يغسل
стр. 8368
شعر رأسه بالماء والسدر، ثم بدنه؛ الشق الأيمن، ثم الأيسر ثلاث مرات، فإن احتاج إلى زيادة غسله خمس مرات أو سبع مرات كما أمر النبي بهذا ﵊، لما غسلوا ابنته زينب قال: «اغسلنها بثلاث أو خمس، أو أكثر من ذلك - إن رأيتن ذلك - بالماء والسدر - هذا السنة - واجعلن في الأخيرة كافورا (١)» هذا السنة، يكون في الغسلة الأخيرة شيء من الكافور؛ لأنه يطيب الرائحة ويصلب الجسم، والسدر مع الماء ينظف، هذا هو المسنون لغسل الميت؛ أولا: ينجيه إن كان خرج منه شيء، ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه بالماء والسدر، ثم يفيض الماء على جسده بالماء والسدر، يبدأ بالشق الأيمن، ثم الأيسر، ثم يعممه بالماء ثلاث مرات وإن احتاج إلى أكثر كأن يكون فيه وسخ زاد إلى خمس أو إلى سبع؛ حتى يزيل ما هناك من وسخ، ويكون الماء فاترا ليس بحار كثير وليس ببارد، بل يكون من الماء الفاتر الذي يعين على إزالة الأوساخ، من دون أن يكون حارا حرارة شديدة، يكون حارا حرارة خفيفة إذا دعت الحاجة إليه، وإن غسل بماء ليس بحار فلا بأس إذا كان ما هناك حاجة إليه، أما إذا كان هناك حاجة؛ كأن يكون فيه أوساخ تحتاج إلى ماء حار، يكون هناك ماء حار لا يؤذي، لكن مع السدر، هذا السنة.
стр. 8369
ولو غسل غسلة واحدة كفى، أو غسل غسلة واحدة ولم يكرر؛ لأنه نظيف كفى ذلك، ولهذا يقول ﷺ في قصة الذي مات في عرفات لما سقط عن دابته، قال: «اغسلوه بالماء والسدر (١)». ولم يأمر بالتكرار، قال: «اغسلوه بالماء والسدر، وكفنوه في ثوبيه (٢)» ولم يقل: ثلاثا. ولا غيرها، فدل على أنه يجزئ الغسلة الواحدة، لكن إذا دعت الحاجة إلى الثلاث، أو كررها للاحتياط فحسن؛ لأن الرسول قال في زينب: «اغسلنها ثلاثا (٣)» تكرار الثلاث حسن، وإن دعت الحاجة إلى أكثر كذلك.
стр. 8370
٣٠٩ - بيان كيفية الصلاة على الميت
س: ما هي كيفية غسل الميت والصلاة عليه (١)؟
ج: غسل الميت فرض كفاية، وهكذا الصلاة عليه، فإذا قام بغسله من يكفي سقط عن الباقين، وهكذا الصلاة، فغسله فرضه النبي ﷺ حيث أمر بغسل الميت، فالواجب تغسيله، ويتولى ذلك العارف بذلك، الثقة الأمين، فيغسل جميع بدنه ويبدأ بتنجيته بخرقة، أي