ج: هذا العمل ليس له دليل بل هو بدعة، ولو اعتاده جماعتكم فإن البدع لا تبررها العادات، فالواجب ترك هذه البدعة والحذر منها، ويكفي أن تدعو لأبيك وأن تتصدق عنه، هذا هو المشروع، فالدعاء والصدقة والحج عنه والعمرة كل هذا ينفعه بإذن الله فنوصيك بالاستكثار من الدعاء لوالدك بالمغفرة والرحمة، وهكذا الصدقة عنه إذا تيسر ولو بالقليل، والله جل وعلا يثيبك ويخلف عليك ما أنفقت في هذا السبيل بالخلف العظيم، ويأجرك على دعواتك لأبيك، وقد قال ﵊: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» الذي يلحق بالميت بعد وفاته دعاء الولد، والولد يشمل الذكر والأنثى البنت والابن، كلاهما يقال له ولد، كما قال الله سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢) فالأولاد تطلق على الذكور والإناث، والولد يقال للذكر والأنثى، ويقال للذكر: ابن، وللأنثى: بنت، فقوله ﷺ : «أو ولد صالح يدعو له (٣)» يعني: الذكر أو الأنثى، فمن البر للوالد بعد وفاته الدعاء له، وقد سئل ﵊، سأله بعض الصحابة، قال له: «يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال
стр. 8927
عليه الصلاة والسلام: " نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما (١)» فذكر خمسة أشياء: الصلاة عليهما يعني الدعاء لهم، ومن الصلاة عليهما صلاة الجنازة أيضا، والاستغفار لهما طلب المغفرة لهما، والثالث: إنفاذ عهدهما من بعدهما، إذا أوصيا بشيء ينفذه، إذا كانت وصية لا تخالف الشرع ينفذها، والرابع: صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، كإكرام أعمامك وعماتك وأخوالك وخالاتك، والإحسان إليهم، وصلتهم، كل هذا من بر والديك، والخامس: إكرام صديقهما، إذا كان لهما صديق تكرمه بما تستطيع بالكلام الطيب، والزيارة، والدعوة إلى البيت، وإكرام الضيافة، ومواساته، إن كان فقيرا، كل هذا من إكرام الصديق، والله المستعان.
стр. 8928
١٧٣ - حكم قراءة الفاتحة عقب كل صلاة على روح النبي ﷺ
س: السائل ع. ح. ع. من الجمهورية اليمنية يقول: هل يجوز قراءة الفاتحة عقب كل صلاة على روح النبي ﷺ ، أم أن
стр. 8929
هذا بدعة، وكيف نعرف البدعة يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: هذا بدعة ليس له أصل في الشرع، والبدعة هي: فعل شيء ما شرعه الله، هذا بدعة، تعبد بشيء لم يشرعه الله، لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» أي هو مردود. وقال أيضا ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» وقال ﵊: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٤)» فالتعبد بشيء ما شرعه الله يسمى ضلالة، فهذه القراءة للنبي ﷺ قراءة مخصوصة أو مطلقة، هذا ما شرعه الله، فأنت تصلي عليه، تقول: اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم اجزه عنا خيرا كما أحسن إلينا، هكذا تكثر من الصلاة عليه، ﵊، وتدعو له وتثني عليه، وتتبع سنته، تحرص على اتباع السنة، والاستقامة على دينه، والعمل بشرعه، أما القراءة له فما شرع الله القراءة له، ولكن تصلي عليه، وتسلم عليه وتدعو له، إلى
стр. 8930
غير هذا من الدعوات الطيبة.
стр. 8931
١٧٤ - مسألة في حكم قراءة سورة الإخلاص على روح الميت
س: أرجو إفادتي عن قراءة سورة الإخلاص على روح الميت في أي وقت من الأوقات، أو في أي مكان من الأمكنة؟ (١)
ج: لا نعلم لقراءة سورة الإخلاص للموتى شيئا واضحا، ولا عن السلف الصالح لكن يجوز أن تقرأ القرآن، وأن تجعل ثوابه لوالديك أو غيرهم، هذا يراه الأكثر من أهل العلم أنه لا حرج في ذلك، أما تخصيص سورة معينة لبعض الناس فلا أعلم له أصلا، ولا نعلم أصلا أيضا لتجويز ثواب القرآن للموتى، لكن بعض أهل العلم الذين أجازوه قاسوا ذلك على الصوم، وقاسوا على الدعاء والصدقة، هذا وجه ما قاله الأكثرون من تجويز القرآن لوالديك أو غيرهم، وأما تخصيص سورة الإخلاص أو الكافرون، أو سورة من السور، أو آية يهدى ثوابها لأناس معينين فما نعلم له أصلا، إلا أن ذلك داخل في العموم عند من أجاز تثويب القرآن، والأولى عندي والأفضل عندي عدم الإجازة لعدم النقل عن السلف الصالح بخلاف الدعاء لهم والصدقة عنهم.
стр. 8932
١٧٥ - حكم رفع الأيدي وقول الفاتحة للمرحوم عند العزاء
س: السائل ع. م. أ. سوداني ومقيم بالرياض يقول: عندنا عادة، وهي عند وفاة شخص يحضر الناس للمأتم، وعند حضور أي شخص يرفع يديه ويقول: الفاتحة للمرحوم فلان، ويرفع بقية الجالسين أيديهم أيضا ويقرؤون عند رفعها سورة الفاتحة والإخلاص فما حكم الشرع في نظركم يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: هذه القراءة وهذا الرفع بدعة لا أصل لها، ولا يجوز فعل ذلك لعدم الدليل، والرسول ﵇ يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» ويقول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» ويقول: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٤)» ولم يكن يفعل هذا هو ولا أصحابه ﵃، أما المأتم ففيه تفصيل إن كان مجيئهم للتعزية فقط فلا بأس، أما كونه للطعام يصنعون لهم طعاما ويجتمعون عندهم فهذا لا يجوز، يقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من
стр. 8933
النياحة (١)» أما إذ زاروهم للتعزية فقط، سلموا عليهم وعزوهم ولو شربوا قهوة أو شايا ما يخالف، أما أن يحط مأتم، أهل الميت يصنعون طعاما للناس، فهذا لا يجوز.
стр. 8934
س: يقول هذا السائل: أسأل عن قراءة الفاتحة مثلا على أرواح الموتى، هل هذا جائز؟ (١)
ج: ليس له أصل، لا الفاتحة ولا غيرها، لا يقرأ على الموتى لا الفاتحة ولا غيرها، القراءة على الأموات ليس لها أصل، ولكن يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، يتصدق عنهم، هذا هو المشروع، يحج عن الميت يعتمر عنه، أما أن يقرأ له القرآن، فهذا لا أصل له.
стр. 8935
س: ما حكم قراءة الفاتحة على أرواح الموتى؟ (١)
ج: ليس لهذا أصل مما ذكر، استحبه بعض العلماء، ولكن الصحيح لا يستحب قراءة الفاتحة ولا غيرها للأموات ولا غيرهم، فلم يرد عن النبي ﷺ بها شيء، ولا شرعية لقراءة القرآن الذي يثوب للموتى أو غيرهم، ولكن تقرؤه لتستفيد، لتعمل به، لتعرف معناه وتعمل به، لا تثوبها لغيرك، ولكن تقرؤه للعمل وللعلم وللفائدة، أما قراءته حتى
стр. 8936
تثوب لغيرك من الأموات وغيرهم فهذا لا دليل عليه، والمشروع تركه، ولكن تقرؤه لتعمل به وتعرف معناه، وليحصل الثواب من الله على القراءة والعمل.
стр. 8937
س: ما حكم قراءة الفاتحة على الأموات في المقابر؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا شيء لا أصل له، ولا تشرع القراءة على القبور لا الفاتحة ولا غيرها، القراءة على القبور بدعة، والقراءة عندها كذلك، السنة زيارتها للسلام عليهم والدعاء لهم، لقوله ﷺ : «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وكان يعلم أصحابه ﷺ إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤)» هكذا السنة، يدعو لهم ويستغفر لهم يسلم عليهم، أما أن يقرأ فهذا لا أصل له، فلا تشرع القراءة للموتى، ولا القراءة عند القبور، ولم يفعله المصطفى ﷺ ، ولا أصحابه ﵃.
стр. 8938
س: امرأة تسأل عن الفاتحة على روح الميت كما يفعله كثير من الناس، ما الحكم فيها؟ (١)
ج: ليس في هذا أصل، القراءة للميت الفاتحة وغيرها ليس في هذا أصل، هذا هو الصواب، إنما يدعى للميت بالمغفرة والرحمة، ودخول الجنة والنجاة من النار، ويتصدق عنه بالمال، يحج عنه، يعتمر عنه، هذا هو الوارد، أما أن يقرأ عنه القرآن ويثوب فهذا ليس له أصل فيما نعلم، هذا هو الصواب.
стр. 8939
س: أختنا تسأل عن حكم قراءة الفاتحة على الميت، في أي وقت؟ (١)
ج: ليس للقراءة على الميت أصل، فلا يشرع أن يقرأ على الميت لا الفاتحة ولا غيرها، الميت انقطع عمله بالموت، يقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٢)» والولد يشمل الذكر والأنثى، من علم خلفه للناس على تلاميذه، ونشره في الناس أو في كتب ألفها أو اشتراها ووزعها بين الناس، فاستفادوا منها، أو صدقة جارية وأوقاف سبلها حتى يتصدق منها في وجوه الخير، وفي المشاريع الخيرية،
стр. 8940
كعمارة تؤجر على وقف تصرف أجورها في نفع المسلمين، وكتعمير المساجد، ومواساة الفقراء، وإقامة المشاريع الخيرية ونحو ذلك، أو ولد صالح يدعو له سواء كان ذكرا أو أنثى، الولد يشمل هذا وهذا كما قال : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١) من الذكور والإناث، الولد يشمل الذكر والأنثى، فمعنى قوله ﷺ : «أو ولد صالح (٢)» يعني: ابن أو بنت يدعو للميت، هذا ينفع الميت إذا دعا له ولده - يعني ابنه أو بنته - إذا دعوا له في ظهر الغيب كان هذا مما ينفعه، فينبغي للولد ذكرا كان أو أنثى أن يكثر من الدعاء لوالده ووالدته بالمغفرة والرحمة وتكفير السيئات وبالمنازل العالية، هكذا ينبغي للذكر والأنثى أن يدعوا لوالديهما، أما قراءة الفاتحة للميت فلا أصل لها، لا يقرأ الفاتحة على الميت ولا غير الفاتحة، ليس هذا مشروعا، ولا يقرأ للأموات الفاتحة ولا غيرها، هذا هو الصواب بعض أهل العلم يقول: يلحق ثواب التلاوة للميت، ولكن ليس عليه دليل، فالأفضل ترك ذلك، والأحوط ترك ذلك، وأن يستعمل الدعاء والصدقة والحج عن الميت، والعمرة كذلك، كل هذا ينفعه.
стр. 8941
س: السائلة ف. من مصر تقول: اعتاد بعض الناس عند ذهابهم للمقابر أن يقرؤوا الفاتحة والإخلاص والمعوذتين، فهل يصل الثواب
стр. 8942
للأموات؟ وما رأيكم سماحة الشيخ في توزيع الخبز والفواكه والخضروات عند القبور؟ وهل يجوز أهل العلم هذه الأشياء؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: القراءة عند القبور غير مشروعة بل بدعة، لا يجوز قصد القبور للقراءة عندها لا الفاتحة ولا غيرها، ولهذا قال ﷺ : «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (٢)» فدل على أن القبور ما هي بمحل صلاة ولا محل قراءة، البيوت والمساجد هي محل القراءة، ومحل الصلاة، فالمساجد محل صلاة الفريضة، ومحل القراءة، والبيوت محل صلاة النافلة والقراءة، أما المقابر فليست محلا للصلاة، ولا محلا للقراءة، ولكن من زارها يدعو للميتين، يستغفر لهم ويترحم عليهم ويتذكر الآخرة وأنه صائر إلى ما صاروا إليه حتى يعد العدة للقاء الله.
стр. 8943
س: السائل ح. ع. من مصر يقول: هل يجوز لي أن أقرأ القرآن على قبر والدي، وأن أقرأ الفاتحة عليه؟ وهل يصل أجر قراءتي لهذا القرآن أم أنني أكتفي بالدعاء؟ (١)
стр. 8944
ج: ليس لك القراءة، ولا تجوز القراءة على القبور، ولكن الدعاء يكفي، النبي ﷺ دعا للموتى، وقال ﵊ لأصحابه، وعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» وفي اللفظ الآخر: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» هذا هو السنة أما القراءة فغير مشروعة بل بدعة.
стр. 8945
١٧٦ - بيان بعض ما ينفع الميت من الأعمال
س: من الأخوين ع. ع. و - م. ع. رسالة يقولان فيها: ما هو العمل الذي ينفع الميت؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الأعمال التي تنفع الميت كثيرة، منها الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة، والنجاة من النار، ومضاعفة الحسنات، فالدعاء للأموات من المسلمين من أهم القربات والطاعات، بل شرع الله - جل وعلا - صلاة الجنازة لما فيها من الدعاء للميت والترحم عليه، ومنها الصدقة للميت، كونه قريبه أو أخاه في الله يتصدق عنه هذا مما ينفع الميت، بالنقود أو
стр. 8946
بالطعام، أو بالملابس أو بغير ذلك من أنواع المال، فالصدقة تنفع الميت بإجماع المسلمين، وبالنص عن رسول الله ﵊، وهكذا الحج عنه والعمرة عنه، وقضاء دينه، كل هذا ينفعه، يقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» فالوصية لجميع إخواننا المسلمين الدعاء لإخوانهم المسلمين، الدعاء لأقاربهم، ووالديهم المسلمين، الدعاء لهم والترحم عليهم، والصدقة عنهم كل هذا ينفعهم كثيرا.
стр. 8947
س: سماحة الشيخ يستفسر كثير من الناس عن إهداء ثواب الأعمال، فما حكمها، وما هو أفضل شيء يعمله الإنسان لوالديه المتوفين؟ (١)
ج: الوارد في الأحاديث إنما هو الصدقة عن الميت وعن الحي، والحج عن الميت والعمرة عنه، وعن العاجز لكبر سن، أو مرض لا يرجى برؤه، والدعاء كذلك، أما كونه يصلي عنه أو يصوم عنه فلا، هذا غير مشروع، المشروع أن يدعو له ويتصدق عنه، هذا المشروع، أما الحج عن الميت أو العاجز أو العمرة عنه فلا بأس، وهكذا الصدقة عن الحي والميت، الصدقة طيبة ونافعة للحي والميت، وهكذا الدعاء للحي والميت.
стр. 8948
س: ما أفضل شيء يصل إلى الميت بعد وفاته يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: السنة الدعاء له، والصدقة عنه، كل هذا ينفع الميت، والسنة لأقاربه وغيرهم الدعاء بالمغفرة والرحمة والصدقة عنه، والحج عنه، والعمرة له، كله طيب. قيل: «يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟ قال: " نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (٢)» «وقال رجل: يا رسول الله، إن أمي ماتت، فهل لي أجر إن تصدقت عليها؟ قال النبي: " نعم (٣)» ويقول ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٤)» وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ (٥) الآية. وشرعت الصلاة على الميت لهذا بالدعاء له بعد موته، والترحم عليه في صلاة الجنازة.
стр. 8949
١٧٧ - حكم إخراج الصدقة عن الصديق الميت
س: تقول هذه السائلة: لها صديقة توفيت، فهل إذا تصدقت لها من مالها الخاص هل يصلها الثواب لا سيما أن لها ولدا؟ (١)
ج: نعم، إذا تصدقت المرأة لبعض أقربائها وصديقاتها فلا بأس، يقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ... (٢)» فإذا تصدق، أو أوقف شيئا نفعه، وإذا تصدق عنه غيره نفعه ذلك كما ينفعه الدعاء، فإذا تصدقت عن زميلتها وصديقتها أو قريبتها تصدقت عنها أو دعت لها بعد الموت أو حجت عنها أو اعتمرت كله طيب، ينفع الله به الموتى.
стр. 8950
١٧٨ - بيان معنى الصدقة الجارية
س: ماذا تعني كلمة الصدقة الجارية بالنسبة للميت، وكذلك العلم الذي ينتفع به؟ (١)
ج: الصدقة الجارية، يعني: مستمرة، التي تبقى بعد موت الشخص، وتستمر حسب التيسير، لقوله ﷺ : «إذا مات ابن آدم
стр. 8951
انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» فإذا سبل بيتا مثلا تصرف أجرته في أعمال الخير، صدقة للفقراء، في مساعدة طلبة العلم، في الحج، في العمرة، في الأضاحي، كل هذا صدقة جارية، أو سبل أرضا تزرع بالإيجار، تصرف الأجرة في أعمال الخير، أو دكانا - يعني: حانوتا - يؤجر، وتصرف أجرته في أعمال الخير، كل هذه صدقة جارية، وهكذا لو جعل في بيته شيئا معلوما، قال: في بيته كل سنة مائة ريال أو ألف ريال يتصدق به على الفقراء، يبقى في البيت، وهكذا من صار إليه البيت، ولو بالشراء يخرج هذه الصدقة الجارية، وأما العلم النافع فمعناه تعليم الطلبة، تعليم الناس العلم، الطلبة الذين يخلفم ينتفع الناس بتحصيلهم العلم، يكون له أجر في تعليم الناس وانتفاعهم هم أيضا، انتفاعهم بتعليم الناس العلم، بالإصلاح والتعليم، والتذكير ونحو ذلك، يكون له أجر في ذلك، لهم أجر، وله أجر، لقوله ﷺ : «من دل على خير، فله مثل أجر فاعله (٢)» فهو له أجر التعليم والدلالة عليه، ولهم أجرهم أيضا للتعليم والدلالة على الخير، وفضل الله واسع، وهكذا لو ألف مؤلفات نافعة هو
стр. 8952
من تعليم العلم أيضا، فالأئمة ﵏ الذين خلفوا كتبا نافعة أجرهم باق مثل: البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم. لهم أجر هذه الكتب النافعة التي خلفوها رحمة الله عليهم، وهكذا كل مسلم يخلف كتابا نافعا مفيدا ينتفع به الناس له أجره.
стр. 8953
١٧٩ - بيان نفع الصدقة الجارية من الكتب والأموال للميت
س: من ورث مكتبة يا سماحة الشيخ، أو أهداها إلى إحدى دور العلم مثلا، هل يعتبر عمله من العلم النافع؟ (١)
ج: كذلك إذا كان عنده مكتبة فيها كتب نافعة مفيدة، وجعلها في المكتبات العامة النافعة، أو وقف شيئا من ماله، أو وكل عليها من يلاحظها ويعتني بها، ويفتحها للناس يكون له أجر ذلك.
стр. 8954
س: السائل ح. من المدينة يقول: الصدقة الجارية هل تصل إلى الميت، وهل المال أيضا يصل أجره إلى الميت؟ (١)
ج: نعم، الصدقة تصل إلى الميت إذا تصدق عنه غيره وأحسن بالنية عنه بماء أو مال أو غيرهما، يقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد
س: ما هي الأشياء التي من الممكن أن يقدمها الإنسان الحي للإنسان الميت لفائدته، وهل ختم القرآن يجوز كهدية للميت، وهل الصدقة تجوز عنه أيضا؟ (١)
ج: الميت ينتفع بالصدقة عنه، والدعاء له، والحج عنه والعمرة، كل هذه تنفعه، وقضاء الدين إن كان عليه دين، كل هذا ينفع الميت، أما إهداؤه القرآن فلا دليل عليه، وليس بمشروع إهداء القرآن، يعني: كونه يقرأ من أجله ويهدي ثوابه له هذا ليس بمشروع على الصحيح، أما الصدقة عنه، فهذا ينفعه بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء له بالمغفرة والرحمة ورفع الدرجات والعفو عن السيئات ينفعه بإجماع المسلمين، وهكذا إذا حج عنه أو أعتمر عنه ينفعه، وهكذا إذا أدى دينه إن كان عليه دين، كل هذا ينفع الميت.
стр. 8957
س: السائل م. ف. س. إذا كان والدي متوفى، وأريد أن أتصدق له بصدقة جارية، هل ثوابها يكون له أم لي؟ (١)
ج: إذا تصدقت عنه بصدقة جارية يكون لك أنت وإياه، له أجر ولك
стр. 8958
أجر، إذا تصدقت عنه بمال دفعته عنه، أو بيت وقفته له، أو دكان، أو نخل، أو أرض تصرف غلتها في مصالح المسلمين، أو في الفقراء، أو في عمارة المساجد، أو في تعليم القرآن، كل هذا طيب، له أجر ذلك، وأنت لك أجر في هذا الوقف، والله سبحانه فضله واسع، فضله واسع يعطيك أجرا عظيما، ويعطي والدك، الصدقة تصل الوالد، يقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» وسئل ﵊، سأله رجل قال: «يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم توص، فلها أجر إن تصدقت عنها؟ فقال النبي: " نعم (٢)» فأنت يا أخي تصدق عن والديك، وعن أقاربك المسلمين، وأبشر بالخير، ولك أجر في الوقف وغيره.
стр. 8959
١٨٠ - مسألة في بيان بعض ما ينفع الميت وما لا ينبغي فعله
س: الدعاء أفضل شيء للميت، فهل يصل إليه ثواب التسبيح والأذكار وقراءة القرآن الكريم والصلاة، وصيام التطوع، وتقديم الصدقة من ثياب وطعام ونحوها؟ مع العلم بأن ثواب هذه الأعمال يكون
стр. 8960
للميت، وليس لفاعلها نصيب في ثوابها، حيث إن ذلك قد ورد في إحدى حلقات نور على الدرب، ولكن فاعلها يكررها له أيضا مثل قراءة سورة الإخلاص عشر مرات، وينوي ثوابها للميت، ثم يقرؤها عشر مرات أخرى لنفسه، علما بأن الميت لم يبلغ سن التكليف؟ (١)
ج: الصدقة للميت تنفع الميت؛ من ملابس ونقود وطعام، بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة، ورفع المنازل والنجاة من النار تنفع الميت، سواء كان الميت بالغا أو قبل أن يبلغ، فالدعاء والصدقات كلها تنفع الميت، الميت ينتفع بالصدقات والدعاء وإن كان صغيرا لم يبلغ، وهكذا الحج والعمرة، أما القراءة - قراءة القرآن - للميت أو التسبيح أو التهليل، فهذا لا نعرف فيه حجة، وليس عليه دليل أنه يلحق الميت، فالأفضل والأحوط ترك ذلك، بل زعم بعض أهل العلم أنه يلحق الميت، ولكن ليس له دليل فيما نعلم، كونه يقرأ للميت أو يسبح أو يهلل له أو يصوم له متطوعا، ليس عليه دليل فيما أعلم، وإنما المعروف بالأدلة الشرعية الدعاء له والصدقة عنه، والحج عنه، والعمرة عنه، وقضاء لدينه، هذا ينفعه، الصوم عنه، إن كان عليه صوم رمضان، أو صوم نذر، أو كفارة يصام عنه، هذا ينفعه لقول النبي عليه الصلاة
стр. 8961
والسلام: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١)» أما من مات وعليه صوم نذر أو صوم رمضان أو صوم كفارة فيصام عنه، أما أن يصوم تطوعا أو يصلي تطوعا فليس عليه دليل فيما نعلم، إنما الدليل فيما إذا كان عليه صوم واجب، فهذا مستحب الصيام عنه، فإن لم يتيسر الصيام عنه أطعم عنه كل يوم مسكينا، الطعام نصف صاع، فإذا لم يتيسر الصوم عنه إذا أفطر في رمضان من سفر، أو المرأة في الحيض أو النفاس، ثم تساهلت وماتت قبل أن تقضي، أو مات الرجل بعد السفر قبل أن يقضي، فإنه يشرع الصيام عنه في أقاربه أو غيرهم، فإن لم يتيسر أطعم من التركة نصف صاع عن كل يوم مسكينا.
والميت إذا دعا عنه قريبه أو أي شخص أو حج عنه أو اعتمر، فإنه ينفعه ذلك، الفاعل له أجر، والميت له أجر، والله الموفق.
стр. 8962
١٨١ - حكم تثويب الاستغفار للميت
س: ما حكم تثويب الاستغفار للميت؟ وأيهما أفضل يا سماحة الشيخ وضع برادة ماء وقف عن شخص ميت أم توضع في مساعدة حج من أسلم حديثا عن طريق مكاتب الجاليات؟ وفقكم الله.
стр. 8963
ج: التبرع بالاستغفار وتثويبه له ليس بمشروع، لكن الدعاء، تقول: اللهم اغفر له. أما أن تستغفر لنفسه، وتقول: اللهم اجعل ثوابه له فهذا لا أصل له، لكن تقول: اللهم اغفر لفلان، اللهم ارحمه، اللهم أنجه من النار، هذا دعاء تدعو له، والصدقة بالماء في المساجد للصوام وغيرهم قربة، ومساعدة المحتاج في الحج قربة، كلها قرب طيبة وعظيمة النفع وفيها ثواب جزيل، أما التفضيل بينها، فالله أعلم، لكن إيجاد الماء في المساجد ينفع الله به جما غفيرا. أما المساعدة في الحج في مساعدة فردية.
стр. 8964
١٨٢ - مسألة في حكم الدعاء والاستغفار للميت
س: يسأل المستمع ع. م. ويقول: أرجو أن تدلونا على الأدعية التي تقال للميت، وعن أفضل هذا الدعاء، جزاكم الله خيرا (١)
ج: النبي ﵊ أمر بالاستغفار للميت، كان إذا فرغ من دفن الميت وقف على القبر وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٢)» والله يقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٣) يعني: من بعد الصحابة: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤)
стр. 8965
فالدعاء للميت يدعى له بالمغفرة وبالرحمة، ودخول الجنة والنجاة من النار، هذه الدعوات التي شرعها الله للموتى، أن يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، ودخول الجنة والنجاة من النار، وأن يضاعف الله حسناتهم ويرفع درجاتهم هذه الدعوات الطيبة للموتى من المسلمين.