← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

يكفي ذلك؟ أرشدونا جزاكم الله خيرا (١) ج: ليس في الأدلة الشرعية ما يدل على شرعية القراءة عن الميت أو الصلاة عن الميت، وإنما المشروع عن الميت الصدقة عنه والدعاء له والحج عنه والعمرة، هذا هو الوارد في الأحاديث أما كونه يقرأ عنه، يثوب أو يصلي عنه، هذا لا أعلم له دليلا شرعيا، ولو قاله بعض أهل العلم لكن ليس عليه دليل فيما أعلم.

стр. 8892

س: هل قراءة القرآن للمتوفى تفيده في قبره؟ (١) ج: لا دليل على هذا، قراءة القرآن لا تقرأ عن الأموات ولكن يدعى له بالمغفرة والرحمة ويتصدق عنه، هذا هو المشروع، وأما قراءة القرآن وتثويبها للأموات فهذا لا دليل عليه وإن كان قاله بعض العلماء، ولكن قول لا دليل عليه.

стр. 8893

س: هل من يقرأ القرآن في البيت ويثوبه لميت هل يصل ثوابه إليه أم لا؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: ليس على هذا دليل، قراءة القرآن للأموات الراجح أنه لا يستحب، ولا يشرع، إنما يقرأ يطلب الثواب لنفسه، ويدعو لمن أحب من أقاربه

стр. 8894

وغيرهم، أما أن يقرأ بالنية عن فلان فهذا لا دليل عليه والأظهر في الأدلة الشرعية أنه لا يجوز، وإن أجازه بعض أهل العلم، فالذي نرى في هذا عدم القراءة للناس يهدي ثوابها للناس بل يقرأ يرجو ثوابا من الله لنفسه، ويدعو لمن أحب من إخوانه المسلمين.

стр. 8895

١٦٢ - حكم قراءة الأبناء القرآن عن والدهم الميت س: هل يصل أجر قراءة القرآن للميت حينما يقرأ الأبناء على نيتهم بالنسبة لوالدهم، وهل الدعاء له أفضل أم قراءة القرآن الكريم أفضل؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: القرآن لا يقرأ على الناس، لا عن الميت ولا عن غيره، كل يقرأ لنفسه، وثوابه لنفسه لم يثبت في الأدلة الشرعية أن أحدا يقرأ عن أحد أو لأحد وذكر أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه ليس هناك نزاع بين أهل العلم في أنه لا يقرأ على الميت، لا يقرأ أحد لأحد، قال: إنه لا نزاع فيه بين أهل العلم أن هذا ممنوع، لكن الصدقة والدعاء أمر مطلوب، إذا دعا للميت: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم أنجه من النار، اللهم تقبل أعماله، أو تصدق عنه، هذا طيب، وهذا ينفع الميت لقول النبي ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من

стр. 8896

ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» وقد أخبر الله عن السلف الصالح أنهم كانوا يدعون لسابقيهم، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فالدعاء مشروع للحي والميت بإجماع المسلمين ليس فيها نزاع وصلاة الجنازة دعاء للميت، فالمسلمون يدعون للميت بعد التكبيرة الثالثة، ما بعد التكبيرة الثالثة كله دعاء للميت، فالدعاء للميت فيه خير كثير ومصالح جمة.

стр. 8897

س: يقول السائل: إن والدي متوفى، هل يجوز لي عند قراءتي في المصحف أن أقول: يا رب ببركة وفضل السورة أن تهبها لوالدي، ثم أتصدق وتكون نيتي له، هل يجوز مثل هذا العمل؟ (١) ج: لم يرد ما يدل على الصدقة بالقرآن، ولكن تدعو له عند قراءتك، وفي غيرها تدعو له، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، أما الصدقة عنه بالآيات وقراءة القرآن فليس عليها دليل، وإنما تدعو لأبيك تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم أجره من النار، اللهم ضاعف حسناته، اللهم اجزه

стр. 8898

عنا خيرا، تصدق عنه بالمال، تحج عنه، تعتمر عنه، تقضي دينه كل هذا طيب كله ينفع، أما أن تقرأ عنه القرآن أو تصلي عنه هذا لم يرد.

стр. 8899

س: هل تجوز قراءة القرآن عن الميت؟ (١) ج: لم يشرع هذا، الميت منقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، كما قاله النبي ﷺ فقراءة القرآن عليه لا تنفعه ولا يستفيد منها، لأنه لا يسمعها، ولا يستفيد منها بعد الموت.

стр. 8900

١٦٣ - حكم قراءة سورة معينة من القرآن عند القبور س: هل قراءة القرآن عند القبور بدعة، وخاصة سورة الفاتحة وسورة البقرة، علما بأني قرأت في كتاب الروح لابن القيم عن قراءة القرآن عند دفن الميت، وقراءة القرآن أيضا عقيب الدفن، ومثال ذكر على ذلك أن جماعة من السلف أوصوا بأن يقرأ عند قبورهم وقت الدفن، قال عبد الحق: يروى أن عبد الله بن عمر أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة، وممن رأى ذلك المعلى بن عبد الرحمن، وكان الإمام أحمد ينكر ذلك أولا حيث لم يبلغه فيه أثر، ثم رجع عن ذلك، أفيدونا عن هذا الأمر جزاكم الله خيرا. (١)

стр. 8901

ج: القراءة عند القبور بدعة، ولا يجوز فعلها، ولا الصلاة عندها، لأن الرسول ﷺ لم يفعل ذلك، ولا أرشد إليه ولا خلفاؤه الراشدون؛ ولأن هذا مما يفعل في المساجد والبيوت، يقول ﷺ : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا (١)» فدل إلى أن القبور ما يصلى عندها ولا يقرأ عندها، لأن هذا من خصائص المساجد والبيوت، إنما يسلم على أهلها يزارون ويسلم عليهم ويدعى لها، وكان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٢)» ولم يقرأ عنده ولم يقم بالقراءة عنده، وما يروى عن عبد الله بن عمر إن صح عنه لا يعول عليه، لأن العبادات تتلقى من الرسول ﷺ أو من القرآن، ولا يحتج فيها بقول صاحب ولا غيره ما عدا الخلفاء الراشدين، حيث قال فيهم النبي ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ (٣)» فما جاء عن الخلفاء الراشدين يعتمد إذا كان لا يخالف سنته ﵊، وأما ما يروى عن ابن عمر أو غيره من الصحابة

стр. 8902

وغيرهم في العبادات فلا يعول عليه، لأن العبادات توقيفية لا تؤخذ إلا عن القرآن أو السنة الصحيحة عن الرسول ﵊، وما ذكره ابن القيم عن بعض العلماء لا يعتمد عليه، فالواجب في مثل هذا الباب هو الاعتماد على القرآن والسنة، وما خالفهما من جهة العبادة يكون بدعة، فلا يصلى عند القبور، ولا يقرأ عندها، ولا يطاف بها، ولا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بأهلها، فدعاء الميت والاستغاثة بالميت والنذر له هذا من الشرك الأكبر والدعاء عند القبر مثل أن يدعو الله عند القبر بدعة، وهكذا القراءة عند القبر بدعة.

стр. 8903

١٦٤ - مسألة حول رجوع الإمام أحمد عن منع قراءة القرآن عند القبور س: هل رجع الإمام أحمد فعلا عن القول بهذا؟ (١) ج: يروى هذا ولا يدرى عن صحته، ولو رجع عنه ولو قاله أحمد، أحمد يخطئ ويصيب مثل غيره من العلماء، ابن عمر أفضل من أحمد فنقول: العمدة على الكتاب والسنة يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣)

стр. 8904

ويقول جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) هذه العبادات وهذه المسائل عظيمة يتلقاها المسلمون عن القرآن العظيم والسنة المطهرة.

стр. 8905

١٦٥ - مسألة في قراءة الفاتحة عند زيارة القبور س: هل يجوز قراءة الفاتحة عند وصولي إلى المقبرة أم قراءة الفاتحة بعد الزيارة؟ (١) ج: لا تشرع قراءة الفاتحة ولا غيرها من السور، إذا زار المؤمن القبور يسلم عليها فقط، هذا المشروع، أما كونه يقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن فليس لهذا أصل، فالرسول ﵊ قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا (٢)» فالقبور ليست محل صلاة ولا محل قراءة، وقال: «فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (٣)» فالقرآن محله المساجد والبيوت، وليس محله القبور، فلا يقرأ في المقبرة لا الفاتحة ولا غيرها، والأحاديث التي يرويها بعض الناس

стр. 8906

في القراءة في المقابر، وأنها تنفع الموتى كل ذلك لا أصل له، كلها غير صحيحة، وإنما السنة لمن زار القبور أن يسلم ﵈ المشروع، وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» ولم يعلمهم أن يقرؤوا الفاتحة أو غيرها من القرآن هكذا كان يعلمهم يقول، قولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» وكان ﵊ إذا زارها يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (٣)» وفي رواية: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤)» هذه الدعوات التي تقال عند الزيارة: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، غفر الله لنا ولكم، وما أشبه هذا الكلام، هذا هو السنة، أما القراءة فلا أصل لها، ولا تشرع لا قبل الزيارة ولا بعدها ولا عندها.

стр. 8907

١٦٦ - مسألة في حكم استئجار القراء للقراءة على أرواح الموتى س: ما حكم قراءة القرآن ولا سيما الفاتحة ويس على أرواح الموتى؟ وما حكم ما يفعله بعض الناس من إحضار القراء ليقرؤوا القرآن على أرواح الموتى بمبالغ باهظة؟ وما صحة الحديث: " اقرؤوا يس على موتاكم "؟ ج: هذا العمل لا يجوز، كونه يستأجر من يقرأ القرآن على الموتى هذا لا يجوز، والذي يقرأ بالأجرة ما له ثواب حتى يهديه للموتى، ما قرأ إلا للأجرة فليس له ثواب حتى يهدي، ثم السنة عدم إهداء القراءة للموتى لا منك ولا من غيرك لعدم الدليل على ذلك؛ لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك، لكن بعض أهل العلم رأى جواز ذلك من غير أن يستأجر بأجرة بل من باب التبرع، إذا تبرع وقرأ وثوب لميته أو لإنسان حي ذكر بعض أهل العلم أنه جائز، ولا حرج في ذلك، وقاسوه على الصدقة والدعاء، ولكن ظاهر الأدلة الشرعية أن ذلك لا ينبغي وأنه يخشى أن يكون بدعة لعدم الدليل عليه، فالأولى بالمؤمن والأحوط له ألا يفعل ذلك، بل يحسن إلى موتاه بالدعاء، بالصدقة عنهم، بالحج عنهم، بالعمرة، هذا لا بأس كله مشروع، أما كونه يقرأ ويثوب لهم أو يسبح ويثوب لهم هذا لا دليل عليه،

стр. 8908

فالأولى بالمؤمن ترك ذلك، لقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» أما كونه يستأجر من يقرأ هذا لا يجوز، لأن كونه يقرأ للأجرة فهذا ليس له ثواب، فكيف يهدي، ما هناك شيء يهدي، وقد أجمع العلماء على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن، ذكر ذلك أبو العباس بن تيمية ﵀، وقال: إنه لا نزاع بين أهل العلم في تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن. فالواجب الحذر من هذا العمل، وفق الله الجميع.

стр. 8909

١٦٧ - حكم التهليل سبعين ألف مرة للميت س: ما حكم قراءة سورة يس على المقابر بعد الفراغ من الدفن وقبله، والتهليل سبعين ألف مرة للميت، وفي ثالث أيامه يحتفلون ويذبحون خير بقرة له، ثم في الخامس عشر، وفي تمام الشهر من وفاة الميت يحتفلون ويذبحون، ويأكلون ولا يبالون بما بقي لليتامى والورثة، ما حكم الشرع في مثل هذا في نظركم؟ جزاكم الله خيرا (١)

стр. 8910

ج: كل هذا بدعة لا أصل له في الشرع، فـ: يس لا تقرأ على الأموات، ولا على القبور، وإنما تقرأ على المحتضر قبل أن يموت، كما جاء به الحديث الشريف، وإن كان في سنده مقال، لكن صححه بعض أهل العلم فلا بأس بقراءتها على المحتضر قبل أن يموت، أما قراءتها على الميت بعد الموت أو على القبر فهذا لا أصل له ولا يشرع، بل هو بدعة، وهكذا الاستغفار له والدعاء له سبعين ألف مرة هذا لا أصل له، وهكذا الاحتفال والذبح لله في ثالث الموت أو خمسة عشر بعد الموت، أو على رأس الشهر أو بعد ذلك، على رأس الأربعين أو على رأس السنة كل هذا من البدع لا يجوز لهم أن يفعلوه لا من أموالهم ولا من أموال الورثة؛ لأن الرسول ما فعل هذا، ولا فعله أصحابه ﵃، فالخير في اتباعهم وقد قال الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) وقال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» فلا يخص بدعاء ولا باستغفار سبعين ألف، وبعشرة آلاف، ولا ألف ولا ألفين، ولا شي مقدر، بل يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، ولأموات المسلمين، ويتصدق عنه لا بأس، يضحى عنه لا بأس، أما الاحتفال بشيء معين من ذبائح في يوم معين، يوم الموت، أو ثالث

стр. 8911

الموت أو عاشر الموت، أو خامس عشر، أو بعد شهر، أو بعد سنة، كل هذا من البدع يجب التناهي عن هذا، يجب التناصح بين المسلمين في ذلك، ويجب على من يعلم إرشاد من لا يعلم، هكذا يجب على المسلمين التناصح والتواصي بالحق حتى تزول البدع ويقل الشر، قال الله في وصف الرابحين: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) وقال جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٤) وأخذ الذبائح من أموال اليتامى، أو من أموال الورثة ظلم، وإذا رضوا بذلك فهذا جهل وبدعة من عمل الجاهلية، فالواجب الحذر والتناصح.

стр. 8912

س: هذا السائل من اليمن ع. ع. أ. يقول سماحة الشيخ في بلدنا إذا مات الشخص يقام له في بيته ثلاث أو سبع ليال تسمى بالتهاليل، لأنه يهلل فيها ثلاث دفعات في كل دفعة مائة تهليلة، وذلك في كل ليلة من تلك الليالي، وقبل التهليل في الدفعة الأولى فقط تقرأ سورة يس جماعيا من قبل الحاضرين، وفي نهاية وتمام المائة يقال دعاء طويل يختم به الفاتحة إلى روح الميت والأولياء والنبي

стр. 8913

صلى الله عليه وسلم أفيدونا سماحة الشيخ عن هذا العمل؟ (١) ج: هذا يا أخي بدعة ما يجوز، هذا منكر وبدعة لا أصل له في الشرع، بل يجب تركه، إذا مات الميت يعزون ويدعى لهم بالصبر والاحتساب، وبالدعاء للميت بالمغفرة إذا كان مسلما، أما هذه الأعمال منكرة، كلها بدعة لا أصل لها في الشرع، ولم يفعلها الرسول ﷺ ولا أصحابه ﵃، فهي بدعة منكرة.

стр. 8914

س: هذا السائل يقول: إذا مات عندنا إنسان نقوم بعمل ما يسمى بالتهليل والتكبير وهو قراءة يس وسورة الملك، وإهداء ثواب ذلك إلى هذا الميت، والقراءة تكون بصوت جماعي بعد أن تنقسم هذا الجماعة إلى فرقتين، كل فريق يقرا آية، ما صحة هذا العمل؟ (١) ج: هذا من البدع، قراءة يس وسورة الملك بعد الموت، أو القيام بهذا من جماعة أو جماعات كل هذا بدعة لا يجوز هذا، إنما يدعى له، يستغفر له، ويترحم عليه، ويتصدق عنه، أما القيام بهذا الأمر في بيته أو في أي مكان أو في المقبرة فكل هذا بدعة لا أصل له، وقد قال النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)»

стр. 8915

١٦٨ - مسألة في حكم الذبح وقراءة القرآن على الميت س: هل يجوز الذبح وقراءة القرآن على الموتى؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل: الذبح إن كان قصده التضحية عن الميت يضحي عنه فالضحية مشروعة، للحي والميت، كونه يضحي عنه، أو يذبح ذبيحة يتصدق بها يعطيها الفقراء عنه لا بأس، أما الذبح له، يتقرب هو للميت، فهذا شرك، يذبح له، يتقرب إليه، كما يذبح عباد الأصنام لأصنامهم، هذا شرك أكبر، أما أن يذبح يتقرب إلى الله ضحية عن الميت أو صدقة يعطيها الفقراء عن الميت، أو يتصدق بدراهم أو بطعام عن الميت، فهذا لا بأس به، بل فيه نفع للميت، يقول ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٢)» «قال رجل: يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي: " نعم (٣)» هذا فيه خير عظيم، أما القراءة عند القبور بدعة، لا تشرع القراءة عند القبور، ولا الصلاة عند القبور، بل هذا من البدع، بل من وسائل الشرك، ولهذا يقول ﷺ : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا (٤)» فدل

стр. 8916

على أن القبور ما يصلى فيها، ولا يقرأ عندها، اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، هذا يدل على أن البيوت هي محل القراءة، أما القبور فليست محلا للصلاة والقراءة، فالبيت يصلى فيه النافلة، يصلي فيه المريض العاجز عن المسجد، يقرأ في البيت كل هذا طيب، أما القبور فإنما تزار للدعاء لهم، والترحم عليهم، والإحسان إليهم بالدعاء، أما أن يتخذها للصلاة عندها أو للذبح عندها أو للقراءة عندها فهذا بدعة.

стр. 8917

١٦٩ - حكم الوعظ عند القبور س: بالنسبة للوعظ عند القبور ما رأيكم فيه؟ (١) ج: الوعظ لا بأس به، النبي وعظ عند القبر جاء عنه ﷺ من حديث علي، ومن حديث البراء بن عازب، أنه وعظ الناس عند القبر وهم ينتظرون، وعظهم وذكرهم ﵊.

стр. 8918

١٧٠ - حكم قراءة سورة يس على الميت الذي كان لا يصلي قبل وفاته س: كان لي أخ قد وافاه الأجل، وكان مستقيما في سلوكه - أي لا يؤذي أحدا ولا يكذب ولا يرتكب المحرمات - وكل الناس يثنون على أدبه وخلقه، وكان محبوبا من قبل الجميع، ولكنه لم يكن يصلي

стр. 8919

ولا يصوم، علما بأنه كان مطربا - أي يغني - ولديه أغان ... ويستمر في سرد مثل هذا الوصف، ويقول في نهاية رسالته: إنه يقرأ عليه سورة يس عملا بقول الرسول ﷺ : «يس قلب القرآن، لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له، واقرؤوها على موتاكم (١)» ولكني سمعت من برنامجكم الكريم بأن الشخص الميت لا يصل إليه ثواب قراءة القرآن، أرجو التوجيه، جزاكم الله خيرا (٢) ج: الذي لا يصلي حالته سيئة جدا، وقد اختلف العلماء في كفره، إذا كان يقر بأن الصلاة واجبة، ويعرف أنها واجبة وفرض، ولكنه يتساهل، فلا يصلي، فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه عاص، ومعصيته كبيرة أعظم من الزنى، وأعظم من السرقة، ولكنه لا يكون كافرا، بل تحت مشيئة الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، إذا كان موحدا مسلما يعبد الله وحده ويعلم أن الصلاة فريضة، ولكنه يتساهل، والقول الثاني: أنه يكفر كفرا أكبر ولو أقر بوجوبها، لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، ولقوله ﷺ في

стр. 8920

الحديث الآخر: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهما، ولأحاديث أخرى جاءت في الباب، قال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ﵀: «لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة (٢)» يعني أن الصحابة أصحاب النبي ﷺ يرون أن الصلاة من الأعمال التي يكفر تاركها، ولو لم يجحد وجوبها، وهذا القول أصح وأظهر دليلا، فنوصيك أيها السائل ألا تدعو لأخيك هذا، ولا تتصدق عنه، لأنه في ظاهر حاله ليس بمسلم، ولا تدعو عليه أيضا ولا تسبه، وأمره إلى الله، وأما قراءة القرآن: هل يحلق بالميت وينفعه، فهذا أيضا فيه خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم من قال: إن القراءة تنفع الميت إذا قرأ عليه - يعني: إذا قرأ له؛ ثوب له - قرأ بعض القرآن وجعل ثوابها له، وقال آخرون من أهل العلم: ليس عليه دليل ولا يلحق؛ لأن القرب والعبادات توقيفية، فلا يصار إلى شيء منها إلا بدليل، ولم يرد عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة ما يدل على القراءة للأموات، وحديث معقل بن يسار في سورة يس

стр. 8921

ضعيف، ولو صح لكان المراد به المحتضر: «اقرؤوا على موتاكم يس (١)» يعني: المحتضر الذي قد دنا أجله حتى يستفيد وحتى يتذكر، لعل الله يحسن له الخاتمة، فالمعنى: اقرؤوا على المحتضر - على من دنا أجله، من دنا موته - سورة يس، لكنه حديث ضعيف، وهكذا قوله ﷺ : «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله (٢)» رواه مسلم في الصحيح، معناه: لقنوهم عند حضور الأجل حتى يختم لهم بها، وحتى تكون هذه الكلمة آخر كلامهم، وهي: لا إله إلا الله، لقول النبي ﷺ : «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة (٣)» وهذا يدل على أن معنى الموتى المحتضرون، لقنوا موتاكم، يعني: محتضريكم، وبذلك يعلم أن القراءة للموتى ليس عليها دليل، والأظهر عدم وصولها إليهم، ولكنهم ينتفعون بالصدقة عنهم، بالدعاء لهم، بالحج عنهم، بالعمرة عنهم، بقضاء الدين الذي عليهم، كل هذا ينتفعون به بإجماع المسلمين، أما الصلاة عنهم والقراءة لهم فهذا لا يصل إليهم على الصحيح، فإذا كانوا مسلمين فإنهم ينتفعون بذلك، ومن كان غير مسلم لا ينتفع، ومن ترك الصلاة حكمه حكم الكفار على الصحيح.

стр. 8922

١٧١ - حكم قراءة سورة الملك ويس أثناء دفن الميت س: ما حكم قراءة سورة يس وسورة الملك في أثناء دفن الميت وبصوت مرتفع؟ (١) ج: لا يقرأ عند دفنه لا يس ولا الملك ولا غيرهما، ليس هذا بمشروع، لا يقرأ القرآن عند دفنه ولا بعد دفنه، كله غير مشروع، وإنما تقرأ يس عند المحتضر، يستحب أن تقرأ عند المحتضر قبل أن يموت ليسمعها ويستفيد، وإذا قرئ عنده غيرها أيضا فلا بأس من القرآن أو الأحاديث، كل هذا لا بأس به ليستفيد، ويكون ذلك أقرب إلى استحضار عظمة الله، وإخلاصه لله ودعائه له .

стр. 8923

س: ما حكم قراءة القرآن للميت بعد الدفن بعدة أيام؟ هل يستفيد منها خاصة قراءة سورة يس، وتبارك، وقل هو الله أحد، أم أن الدعاء له أن يرحمه ويغفر له ربه أنفع؟ وما الذي ورد عن الرسول الكريم ﷺ في ذلك؟ (١) ج: الذي ورد هو الدعاء للموتى والترحم عليهم، أما أن يقرأ لهم القرآن عند القبور أو في مكان آخر، فهذا لا نعلم له أصلا، وإن كان قاله بعض أهل العلم واستحبه بعض أهل العلم، وقالوا: إنه يلحق الميت وينفعه، لكن

стр. 8924

ليس عليه دليل، فالذي ينبغي أن يكون الإحسان للميت بالدعاء والصدقة له والحج عنه والعمرة عنه وقضاء دينه، هذا هو الذي ينبغي، وهذا هو الذي جاء في الأحاديث الصحيحة، الصدقة عن الميت، الدعاء بالمغفرة والرحمة، قضاء دينه، الحج عنه، العمرة عنه، هذا هو المحفوظ، أما أن يقرأ عنه أو يقرأ له سورة يس أو تبارك في أي مكان، أو عند القبور، فهذا لا أصل له ولا ينبغي وليس بمشروع، وإنما تشرع قراءة " يس " عند المحتضر قبل أن يموت لينتفع بذلك وليوعظ ويذكر، ويقرأ عنده القرآن هذا ينفعه قبل أن يموت، أما بعد الموت فقد انتهى الأمر، ومما قد يقع من بعض الناس أن بعض الناس يقرأ في القبر، إذا انحفر القبر جعل يقرأ فيه، وبعضهم يؤذن فيه ويقيم، هذا كله بدعة لا أصل له، لا أذان في القبر ولا إقامة في القبر ولا قراءة في القبر، كل هذا مما أحدثه الناس، والله المستعان.

стр. 8925

١٧٢ - حكم قراءة سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة دبر كل صلاة، وإهداء ثوابها للميت س: توفي والدي - عليه رحمة الله - منذ شهرين، وبالعادات عندنا بالسودان بدون سند أن يقرأ الابن لوالده المتوفى دبر كل صلاة سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة، ويهب ما تلاه لروح المرحوم والده، هل لهذا العمل من دليل؟ أفيدونا عنه جزاكم الله خيرا (١)

стр. 8926

ج: هذا العمل ليس له دليل بل هو بدعة، ولو اعتاده جماعتكم فإن البدع لا تبررها العادات، فالواجب ترك هذه البدعة والحذر منها، ويكفي أن تدعو لأبيك وأن تتصدق عنه، هذا هو المشروع، فالدعاء والصدقة والحج عنه والعمرة كل هذا ينفعه بإذن الله فنوصيك بالاستكثار من الدعاء لوالدك بالمغفرة والرحمة، وهكذا الصدقة عنه إذا تيسر ولو بالقليل، والله جل وعلا يثيبك ويخلف عليك ما أنفقت في هذا السبيل بالخلف العظيم، ويأجرك على دعواتك لأبيك، وقد قال ﵊: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» الذي يلحق بالميت بعد وفاته دعاء الولد، والولد يشمل الذكر والأنثى البنت والابن، كلاهما يقال له ولد، كما قال الله سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢) فالأولاد تطلق على الذكور والإناث، والولد يقال للذكر والأنثى، ويقال للذكر: ابن، وللأنثى: بنت، فقوله ﷺ : «أو ولد صالح يدعو له (٣)» يعني: الذكر أو الأنثى، فمن البر للوالد بعد وفاته الدعاء له، وقد سئل ﵊، سأله بعض الصحابة، قال له: «يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال

стр. 8927

عليه الصلاة والسلام: " نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما (١)» فذكر خمسة أشياء: الصلاة عليهما يعني الدعاء لهم، ومن الصلاة عليهما صلاة الجنازة أيضا، والاستغفار لهما طلب المغفرة لهما، والثالث: إنفاذ عهدهما من بعدهما، إذا أوصيا بشيء ينفذه، إذا كانت وصية لا تخالف الشرع ينفذها، والرابع: صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، كإكرام أعمامك وعماتك وأخوالك وخالاتك، والإحسان إليهم، وصلتهم، كل هذا من بر والديك، والخامس: إكرام صديقهما، إذا كان لهما صديق تكرمه بما تستطيع بالكلام الطيب، والزيارة، والدعوة إلى البيت، وإكرام الضيافة، ومواساته، إن كان فقيرا، كل هذا من إكرام الصديق، والله المستعان.

стр. 8928

١٧٣ - حكم قراءة الفاتحة عقب كل صلاة على روح النبي ﷺ س: السائل ع. ح. ع. من الجمهورية اليمنية يقول: هل يجوز قراءة الفاتحة عقب كل صلاة على روح النبي ﷺ ، أم أن

стр. 8929

هذا بدعة، وكيف نعرف البدعة يا سماحة الشيخ؟ (١) ج: هذا بدعة ليس له أصل في الشرع، والبدعة هي: فعل شيء ما شرعه الله، هذا بدعة، تعبد بشيء لم يشرعه الله، لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» أي هو مردود. وقال أيضا ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» وقال ﵊: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٤)» فالتعبد بشيء ما شرعه الله يسمى ضلالة، فهذه القراءة للنبي ﷺ قراءة مخصوصة أو مطلقة، هذا ما شرعه الله، فأنت تصلي عليه، تقول: اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم اجزه عنا خيرا كما أحسن إلينا، هكذا تكثر من الصلاة عليه، ﵊، وتدعو له وتثني عليه، وتتبع سنته، تحرص على اتباع السنة، والاستقامة على دينه، والعمل بشرعه، أما القراءة له فما شرع الله القراءة له، ولكن تصلي عليه، وتسلم عليه وتدعو له، إلى

стр. 8930

غير هذا من الدعوات الطيبة.
следующие страницы →