← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

٢٠٠ - حكم الصدقة والدعاء من الزوجة لزوجها المتوفى س: من البحرين السائلة ح. ع. تقول: هل صحيح يا سماحة الشيخ أن الزوجة لا يصلح لها أن تتصدق عن زوجها بعد وفاته ولا تترحم عليه، ولا تدعو له؟ وإذا صح ذلك ما هي الأسباب؟ نرجو منكم الإفادة الشرعية؟ (١)

стр. 8997

ج: هذا ليس بصحيح، هذا غلط، الذي يقول هذا قد غلط، وهو جهل ومنكر، بل يشرع لها أن تتصدق عنه، والدعاء له والاستغفار والحج عنه، وكله طيب، الله جعل بينهم عشرة واجتماعا، الله سبحانه يقول: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (١) لا تنسى الزوجة زوجها، ولا ينساها هو إن ماتت قبله، كل منهم يشرع له الإحسان إلى الميت قبله بالصدقة والدعاء والاستغفار والحج عنه وقضاء دينه، وغير هذا من وجوه الخير، والذي يقول: لا يفعل هذا، قول باطل منكر لا يقوله عاقل.

стр. 8998

٢٠١ - مسألة في حكم التصدق عن الوالدين أو عن أحدهما بعد الوفاة س: ما حكم من تصدق بشيء، وقال: اللهم اجعل أجر ذلك لوالدي ووالدتي، أو لزوجتي المتوفاة، أو غير ذلك، فهل يكون له أجر الصدقة كاملا؟ (١) ج: نعم، لا بأس بذلك، يتصدق عن الميت أبيه أو أمه أو زوجته، كل هذا طيب ينفعها ينفع الميت، سئل النبي ﷺ عن هذا فقال: " نعم " قال رجل: «يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي: " نعم (٢)» ﵊. وقال عليه

стр. 8999

الصلاة والسلام: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» وهكذا سئل عن الحج عن الميت، فأجاب بأنه لا بأس به، سألته امرأة: «هل تحج عن أبيها شيخ كبير عاجز؟ قال: " نعم، حجي عن أبيك (٢)» وسأله أبو رزين العقيلي ليحج عن أبيه؛ لأنه عاجز، قال: «حج عن أبيك واعتمر (٣)» وهكذا الحج عن الميت.

стр. 9000

٢٠٢ - حكم إشراك الوالدين في الصدقة بعد وفاتهما س: السائل يقول: أريد أن أتصدق على والدي بعد وفاتهما بأي صدقة كانت كبناء مسجد أو معهد ديني لتعليم القرآن الكريم، أو ما شابه ذلك من الصدقات، فهل يجوز إشراكهما في مشروع واحد، أو لا بد لكل منهما من مشروع منفرد؟ (١)

стр. 9001

ج: لا مانع من إشراكهما في مشروع واحد، وأنت معهم أيضا، أنت أيها المتصدق معهم تجعل نفسك معهم، أو من شئت من أقاربك، الحمد لله، الأمر واسع، فضل الله واسع، فلا مانع أن يكون المشروع لأبيك أو أمك أو لهما جميعا، أو لك معهما أيضا، كله طيب.

стр. 9002

٢٠٣ - مسألة في حكم التصدق عن غير الوالدين بعد الموت س: تسأل المستمعة ن. ع. م. من الأردن، وتقول: توفي خالي، وأردت أن أتصدق عنه، فقال لي البعض من الناس بأنه لا يجوز أن تتصدقي إلا عن والدك بعد موته، أما غيره، مثل العم والخال فلا تصل الصدقة لهم، فما رأيكم في ذلك سماحة الشيخ؟ (١) ج: هذا الذي قال هذا الكلام جاهل غالط، بل الصدقة تقبل وتنفع عن الأب والأم وعن غيرهما، من فضل الله جل وعلا الصدقة عن الميت تنفعه، والدعاء له ينفعه، فإذا تصدقت عن عمك أو عن أخيك أو عن غيرهما فلا بأس، كله طيب يقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية - هذا عام -، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٢)» وسأله رجل قال: «يا رسول الله، إن أمي

стр. 9003

توفيت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ : " نعم (١)» فالصدقة فيها خير كثير عن الحي والميت، وهكذا الدعاء والاستغفار للحي والميت، والحج عن الميت، والعمرة عن الميت، وهكذا عن الكبير العاجز، والعجوز الكبيرة، والحج عنهما، والعمرة عنهما، المقصود أن الصدقة عن الميت فيها خير كثير، وعن الحي أيضا سواء كان عما أو أخا أو أبا أو غيرهم.

стр. 9004

٢٠٤ - حكم الذبح عن الميت وإقامة الوليمة له س: ما حكم الذبح عن الميت حين وفاته بقصد عمل وليمة للصدقة على هذا الميت كما هي العادة عندنا في البادية في صحراء مصر العربية؟ (١) ج: لا يشرع للمسلم صنع وليمة لميته لا بالذبح ولا بغيره، إذا مات الميت شرع لأقاربه أن يصنعوا لأهل الميت طعاما، وجيرانهم ونحو ذلك، أما أهل الميت فلا يصنعون طعاما، ولا يذبحون من أجل الميت، ولا يجمعون الناس عليها، قال النبي ﷺ ، لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في الشام في الأردن، أمر أهل بيته أن يصنعوا لهم طعاما، قال: «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم ما

стр. 9005

يشغلهم (١)» فالسنة أن يصنع لأهل الميت طعام من جيرانهم وأقاربهم الأباعد للأقارب الأدنين، أما كون أهل الميت يصنعون الطعام ويجمعون الجيران، فهذا لا يصلح بل هو من البدع، ومن المآتم المنكرة، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الموت من النياحة (٢)» فأخبر جرير ﵁، أنهم كانوا يعدون اجتماع الناس لأهل الميت وصنعة الطعام من أهل الميت للناس، كانوا يعدون هذا من النياحة - يعني: يعده الصحابة ﵃ وأرضاهم - فدل ذلك على أن أهل الميت لا يصنعون طعاما للناس، ولا يجمعونهم، ولكن يستحب لجيرانهم وأقاربهم الأباعد أن يبعثوا لهم طعاما لكونهم مشغولين بمصيبة، وأما من ذبح ذبيحة لأجل الصدقة بها عن الميت على الفقراء والمساكين، فلا حرج في ذلك، لكن لا تكون في وقت مخصوص، ولا يجمع لها أحد، بل تذبح ويوزع لحمها على الفقراء والمساكين صدقة في أي وقت كان، ليس لها وقت مخصوص، وليس لها خصوصية بيوم الموت، بل متى فعلها في أي وقت لقصد مواساة الفقراء أو أعطاهم نقودا أو ملابس أو طعاما غير اللحم، كل هذا نافع للميت، ويؤجر عليه فاعله، وقد ثبت عنه صلى الله عليه

стр. 9006

وسلم أنه سئل عن هذا، قال له رجل: «يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم توص، وأظنها ولو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إذا تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ : " نعم (١)» فالصدقة عن الميت نافعة بإجماع المسلمين، لكن ينبغي أن تكون في غير وقت الموت، حتى لا يتخذ ذلك سنة وعادة بل يوزعها في أوقات أخرى للفقراء بدون تخصيص وقت معين، لا يوم الموت، ولا يوم سابع الموت، ولا يوم أربعين للموت، ما يكون لها خصوصية، أما ما يفعله بعض الناس من إيجاد مآتم في اليوم الأول أو في السابع أو في الأربعين، مآتم يجمع فيها الناس، ويذبح فيها الغنم أو غيرها كل هذا شيء لا أصل له، بل هو من البدع فلا تجوز.

стр. 9007

٢٠٥ - حكم الذبح عن الميت من أجل التصدق عنه س: تقول السائلة: هل الذبح يندرج تحت باب الصدقة، وإذا أردت أن أذبح من أجل التصدق عن الميت هل هذا جائز؟ وجهوني جزاكم الله خيرا. (١) ج: لا شك أن الذبح لله والتقرب إليه بذلك من أفضل الصدقات، ومن أفضل القربات كما قال الله : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٢) يعني

стр. 9008

ذبحي: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) فالتقرب إلى الله بالذبائح فيه خير عظيم، ولهذا شرع الله الضحية في أيام عيد النحر، وكان النبي ﷺ يضحي بكبشين أملحين كل سنة، ﵊، أحدهما عنه وأهل بيته، والثاني عمن وحد الله من أمته ﵊، فإذا ذبح الإنسان ذبيحة يقصد بها التقرب إلى الله ونفع الفقراء والإحسان إليهم، فلا بأس بذلك، وكان ﵊ يذبح في بعض الأحيان ذبيحة، ويوزعها بين صديقات زوجته خديجة ﵂، وهكذا التصدق بالنقود وبالطعام من التمر، أو الأرز أو غير ذلك أو الملابس، كل ذلك قربة وطاعة إذا كان لله وحده على الوجه الذي شرعه الله جل وعلا، أما الذبح من أجل التقرب إلى الموتى، كالذبح للبدوي والحسين أو للشيخ عبد القادر الجيلاني بقصد التقرب إليهم، ليشفعوا له أو ليشفوا مريضه، أو يقضوا حاجته، أو يطلبوا المدد، ويذبحوا له من أجل ذلك هذا شرك بالله ولا يجوز، ولهذا قال ﵊: «لعن الله من ذبح لغير الله (٥)» والتقرب بالذبائح للموتى ليشفعوا للذابح

стр. 9009

أو يقضوا حاجته، أو ليشفوا مريضه، أو يمدوه بمدد ينفعه، أو يحفظوا مزرعته، أو بهائمه، كل هذا شرك بالله ، وقد يفعل هذا بعض الجهلة، وهذا من الشرك الأكبر، وهكذا الذبح للأصنام وللصور المنحوتة على صور بعض العظماء أو للجن أو للكواكب أو للملائكة يتقرب إليهم، كل هذا من الشرك الأكبر، وهكذا دعاؤهم والاستغاثة بهم، والنذر لهم، كل هذا من الشرك الأكبر - نعوذ بالله من ذلك - وإذا ذبح الإنسان الذبيحة من أجل الصدقة لا بأس، يتصدق بها عن أبيه، أو عن أمه، أو عن أخواته، يتقرب بها إلى الله، ويرجو ثوابها لهذا الميت، لا بأس بذلك، أو للحي كذلك.

стр. 9010

س: إذا توفي أحد من أقاربي، نقوم بذبح ذبيحة، ونقوم بتوزيعها في المسجد، ونأكل بعضا منها، فهل ما نفعله والحال ما ذكر صحيح أم توجهوننا إلى شيء آخر؟ (١) ج: هذا لا أصل له، ليس لهذا أصل، ولكن إذا تصدقتم بها إلى الفقراء والمحاويج، أو بالدراهم أو بالطعام عن الميت فهذا ينفعه، أما فعل هذا حسب ما ذكرتم في المسجد على صيغة خاصة فما له أصل، لكن تستحب الصدقة عن الميت بالدراهم أو باللحم أو بالملابس أو بالطعام

стр. 9011

يتحرون به الفقراء، تدفع لهم ما تيسر.

стр. 9012

٢٠٦ - حكم الأضحية عن الميت وعن غيره س: الأخت أم عادل تسأل وتقول: ماذا يعمل من ينفق على روح الميت بأضحية وما أشبه ذلك مثل العشاء بذبح شاة أو بقرة، وما حكم ذلك لغير الميت؟ وما يقتضي عمله لغير الميت؟ وهل يصح تكرار الأضحية للعيد الكبير كل سنة، وكم مرة تكرر في العمر؟ (١) ج: ليس لهذا حد، فله أن يضحي عن الميت، وله أن يضحي عن الحي من أهل بيته، كأن يذبح ضحية عنه وعن والديه الأحياء وعن أهل بيته من زوجة وأولاد، وله أن يضحي عن الميت من أبيه أو أمه أو خالته أو خاله أو نحو ذلك، وليس لذلك حد، إن ضحى كل سنة فهذا حسن، والضحية سنة كل سنة، النبي كان يضحي كل سنة ﵊ بضحيتين، إحداهما عنه وعن آل محمد، والثانية عمن وحد الله من أمته ﵊، وإذا تصدق بغير الأضحية ذبح في رمضان أو في غيره ناقة أو بقرة أو شاة أو عددا أكبر، نوى بذلك الصدقة عن نفسه أو عن والديه الحيين أو الميتين، أو عن غيرهم صدقة يطلب بها ثواب الله، وتصدق بها على الفقراء والمساكين، كل ذلك نافع وكل ذلك فيه أجر

стр. 9013

كثير يقول النبي ﷺ : «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار (١)» والله يقول سبحانه: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٣) والصدقة بالمال كالنقود والذبائح والملابس والأطعمة، كلها طيبة إذا قصد بها وجه الله، والتقرب إلى الله عن الأحياء والأموات في رمضان وفي غيره، وهكذا الضحية في أيام الضحية في يوم عيد النحر وأيام التشريق، هذه الضحايا مشروعة للمسلمين، يضحي عن نفسه وعن أهل بيته، وعمن شاء من إخوانه وأحبابه.

стр. 9014

٢٠٧ - حكم لزوم أهل الميت أن يضحوا عنه إذا أوصى س: يقول السائل: هل يلزم أهل الميت العيب له؟ أي ذبح الأضحية في عيد الأضحى له؟ (١) ج: لا يلزمهم، لكن إذا ضحوا فهم مأجورون، من باب التطوع كالصدقة

стр. 9015

عنه وإلا فلا يلزمهم إلا إذا أوصى بذلك، أوصى في بيت أو مزرعة عليهم أن ينفذوا الوصية في الثلث فأقل، أما إذا كان ما أوصى فلا يلزمهم، لكن إذا تطوعوا وضحوا عنه أو تصدقوا عنه فلهم أجر، لقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» وسأله رجل قال: «يا رسول الله، إن أمي ماتت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ : " نعم (٢)» هذا يدل على أنه إذا تصدق عن أمه أو أبيه، أو فلان أو فلان فله أجر.

стр. 9016

٢٠٨ - مسألة في انتفاع الكافر بالصدقة عنه بعد موته س: هل الرجل الكافر الذي يموت بدون صلاة وصوم، هل تصل إليه الصدقة إذا أراد أولاده أو أقاربه التصدق عليه بعد الموت؟ (١) ج: من مات كافرا لا ينفعه شيء من أعمال الأحياء، لا تنفعه صدقاتهم ولا دعاؤهم إذا مات كافرا، فلا يتصدق عنه ولا يدعى له، ولا تلحقه تلك الصدقات، ولا تنفعه لأنه مات على كفر يحبط الأعمال، ويمنع

стр. 9017

وصول الخير إليه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) وفي الحديث الصحيح: «إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا (٢)»

стр. 9018

٢٠٩ - حكم تصدق المرأة عن والديها من مال زوجها س: هل يجوز للمرأة أن تتصدق عن أبويها عند موتهما من مال زوجها؟ (١) ج: إذا سمح بذلك، وإلا ليس لها ذلك، لكن تتصدق من مالها، تتصدق على الفقراء والمساكين في أي وقت، أما من مال الزوج فلا بد من إذنه.

стр. 9019

٢١٠ - حكم إشراك المتصدق عن الميت في أجر الصدقة س: إن أنا تصدقت عن والدي، فهل يصيبني نفس الأجر؟ حيث إن والدي متوفى، وأرجو بيان الأوجه التي يمكن الإنفاق فيها عن الميت، وهل الدعاء أفضل من هذا كله؟ (١) ج: الصدقة عن الميت مشروعة ومفيدة ونافعة للميت، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه سئل عن ذلك، قال له

стр. 9020

رجل: «يا رسول الله، إن أمي ماتت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: " نعم (١)» فالصدقة تنفع الميت، ويرجى للمتصدق مثل الأجر الذي يحصل للميت، لأنه محسن متبرع، فيرجى له مثل ما بذل كما قال ﵊: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢)» المؤمن إذا دعا إلى خير، أو فعل خيرا في غيره يرجى له مثل أجره، فإذا تصدق عن أبيه أو عن أمه أو ما أشبه ذلك فللمتصدق عنه أجر، وللباذل أجر، وهكذا إذا حج عن أبيه أو عن أمه فله أجر، ولأبيه وأمه أجر، ويرجى أن يكون مثلهم أو أكثر لفعله الطيب، وصلته للرحم، وبره لوالديه، وهكذا أمثال ذلك، وفضل الله واسع، وقاعدة الشرع في مثل هذا أن المحسن إلى غيره له أجر عظيم، وأنه إذا فعل معروفا عن غيره يرجى له مثل الأجر الذي يحصل لمن فعل عنه ذلك المعروف، وقد قال ﵊: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٣)» فأنت يا عبد الله في صدقتك عن والديك، وفي إحسانك إلى عباد الله بما تفعله من المعروف لك فيه الأجر العظيم، ولمن أحسنت إليهم بأن علمتهم وقبلوا منك، وأرشدتهم وقبلوا منك، ودللتهم على الخير وقبلوا منك، لهم أجر أيضا، ولك مثلهم.

стр. 9021

٢١١ - بيان أن الدعاء للميت لا يقوم مقام الصدقة س: هل الدعاء يقوم مقام الصدقة يا شيخ عبد العزيز؟ (١) ج: الدعاء مستقل، الدعاء فيه خير عظيم، ولكن لا يقوم مقام الصدقة، الصدقة مشروعة والدعاء مشروع والدعاء عام للوالدين ولغير الوالدين، وهكذا الصدقة، والصدقة نوع من البر والخير والعبادة، والدعاء كذلك، فلا يغني هذا عن هذا، فينبغي للولد ونحوه أن يفعل هذا وهذا، يدعو لوالديه ويتصدق، وهكذا عن أقاربه، وهكذا عن أحبابه وأصدقائه الطيبين، يدعو لهم ويتصدق عنهم، كله طيب، وقد يكون الدعاء في حال أفضل، وتكون الصدقة في حال أفضل، والدعاء ميسور بحمد الله ما يكلف شيئا، الدعاء ميسور والصدقة قد تكلف، وقد يكون أجرها أكبر ولا سيما إذا أوقعت في محلها، في الفقراء والمحاويج وعند الحاجة، فأجرها عظيم مع الدعاء.

стр. 9022

٢١٢ - حكم امتناع الوارث من الصدقة عن الميت من التقاعد الذي خلفه س: لدي أخت توفي ابنها في حادث سيارة، ولم يترك وراءه مالا إلا ما يأتيه من التقاعد، ويستلمه والده، ولم يعط والدته شيئا لكي تتصدق به عنه، وعندما تقول: تصدق عنه، يقول: قد فعلت ذلك.

стр. 9023

إنها لا تملك شيئا من المال لكي تتصدق به، هل عليها ذنب في ذلك، وماذا تفعل؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: ليس عليها شيء ولا بأس في ذلك، وليس على أبيه شيء ما دام تصدق عنه، هم أحوج إلى الصدقة إذا كانوا فقراء، فهم أحوج إلى التقاعد حتى يأكلوا هم وأولادهم، وإذا تيسر لهم الصدقة عنه من مالهم ولو قليلا فالصدقة تنفع الميت، لكن لا تلزم الصدقة، إذا كان لم يوص بشيء فلا تلزم الصدقة، أما إن كان أوصى بشيء من ماله، إذا كان له مال وأوصى بشيء بالثلث فأقل تنفذ وصيته، وأما إذا كان ما أوصى بشيء فإنه لا شيء يلزم الأم ولا يلزم الأب، والتقاعد الذي للميت يكون للورثة، لأبيه والورثة مع أبيه، لأبيه وأمه، وإن كان له أولاد فلأولاده حصتهم، ولزوجته حصتها من التقاعد، وإن كانت الدولة جعلته لأبيه وحده أو جعلته لأمه أو لأبيه وأمه فالدولة تنظر في ذلك.

стр. 9024

٢١٣ - مسألة في حكم تصدق الزوجة عن والديها من مال الزوج س: هل يحق للبنت المتزوجة أن تقوم بتوزيع الثواب لوالدتها المتوفاة علما بأن الزوج موافق على القيام بالثواب على نفقته؟ (١)

стр. 9025

ج: لا مانع من الصدقة عن والديها المسلمين من مالها، أو من مال الزوج إذا سمح أن تتصدق من مالها أو من مال الزوج ما يسر الله من المال لوالديها المسلمين، أو لأخواتها المسلمات، أو لخالاتها أو لعماتها أو لأولادها، لا بأس بذلك، فقد ثبت عنه ﷺ ما يدل على ذلك، ومن ذلك أن امرأة قالت: «إن أمي ماتت ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ " قال النبي ﷺ : " نعم (١)» وقد أجمع علماء الإسلام على أن الصدقة تلحق الميت، وتنفع الميت، وهكذا الدعاء فإذا تصدق الإنسان عن والديه المعروفين بالإسلام أو دعا لهما فإنه ينفعهما ذلك، سواء كان المال من ماله الخاص أو من مال غيره إذا سمح له بذلك، من الزوج إذا أعطى زوجته، قال: لا بأس، تصدقي من مالي، أو من أخيها إذا أعطاها، قال تصدقي منه، أو قال لها أبوها كذلك، أو عمهما، إذا أعطاها مالا تتصدق به فلا بأس، ينفع الميت إذا كان الميت مسلما، أما إذا كان الميت كافرا فلا، ما يتصدق عن الكافر إنما هذا في حق الميت المسلم.

стр. 9026

٢١٤ - حكم الحج والعمرة عن الميت وانتفاعه بالأعمال الصالحة س: هل صحيح أن ثواب العمرة أو الحج تصل إلى الميت، وترفع

стр. 9027

درجاته في الجنة؟ (١) ج: إن الحج عن الميت والعمرة عن الميت من أفضل القربات، وينتفع به الميت المسلم كثيرا، ولقد سئل النبي ﷺ عن ذلك مرات كثيرة، فقال للسائل: «حج عن أبيك (٢)» أو السائلة: «حجي عن أبيك (٣)» والآخر: «عن أمك (٤)» «وسمع ﵊ رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: " من شبرمة " قال: أخ لي. أو: قريب لي - قال: " هل حججت عن نفسك " قال: لا. قال: " حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة (٥)» فالناس أقسام، منهم من قد حج الفريضة وأدى العمرة، الفريضة هذا يحج عنه نافلة، فمن حج عنه أخوه أو أبوه أو أخ من إخوانه في الله كل ذلك طيب، وهكذا العمرة، أما إذا كان ما أدى الحج ولا العمرة فإن الذي يحج عنه يكون قد أدى عنه فريضة، وكذلك العمرة يكون قد أدى عنه عمرة الفريضة، وهو على كل حال يكون مأجورا، والميت

стр. 9028

مأجورا، كلاهما مأجور عن العمل الطيب، وعن إحسانه لأخيه، مأجور عليه، والميت مأجور بذلك، وهكذا الصدقة وهكذا الدعاء يتصدق عن أخيه يؤجر هو والميت، جميعا على خير، وهكذا إذا دعا لأخيه الميت، يؤجر هو، وينتفع الميت بالدعاء.

стр. 9029

س: هل الأعمال الصالحة تنفع الميت وترفع درجاته في الجنة كما يظهر؟ (١) ج: الأعمال الصالحة التي شرع الله فعلها على الميت من حج أو عمرة أو قضاء دين أو دعاء أو صدقة عنه، كلها تنفع الحي والميت.

стр. 9030

٢١٥ - مسألة في بيان بعض العبادات التي لا تفعل عن الميت س: هل هناك أعمال لا يصح أن يعملها الإنسان عن الميت؟ (١) ج: نعم، مثل الصلاة عنه لا تنفعه أو قراءة القرآن عنه لم يأت في الشرع ما يدل على شرعيتها أو صوم تطوع عنه.

стр. 9031

س: الواقع يا سماحة الشيخ أن الناس يخلطون بين هذا وذاك، لعلها مناسبة أن تتفضل في توجيه المسلمين في هذه الحلقة؟ (١) ج: الواقع أنه ثبت في الشرع أن الميت ينتفع بالحج عنه، وبالعمرة عنه،

стр. 9032

وبالصدقة عنه، وبالدعاء عنه، وبالاستغفار له، وبأداء قضاء دينه، وهكذا إذا كان عليه صوم فريضة في رمضان، أو كفارة أو نذر فإنه يصام عنه، أما كونه يصام عنه، أو يصلى عنه، أو يطاف عنه تطوعا فهذا ليس عليه دليل فيما نعلم، وهكذا كونه يقرأ عنه القرآن فليس عليه دليل، وإن كان بعض العلماء يرى ذلك، وأنه ينتفع بقراءة القرآن عنه ولكن ليس عليه دليل. والقربات بابها التوقيف، يقول النبي ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» ويقول النبي ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» ولا نعلم في الشريعة ما يدل على أنه يشرع للمؤمن أن يصلي عن فلان، أو يصوم عن فلان تطوعا، أو يقرأ عنه، أو يطوف عنه، أو يتوضأ عنه، إنما الثابت هو الحج التام أو العمرة التامة، أو يتصدق عنه بالمال أو يدعو له، أو يستغفر له، أو يدعو له بالجنة، كل هذا ثابت.

стр. 9033

س: يا سماحة الشيخ لعله من المهم أن تتفضل ببيان ما هو توقيفي أو غير توقيفي حتى لا يخلط الناس بين هذين الأمرين؟ (١) ج: التوقيفي: العبادات وما يتعلق بالقربات والطاعات، لا يسوغ منها إلا ما جاء بالشرع.

стр. 9034

وأما غير التوقيفي: هو ما يتعلق بأمور الدنيا والمعاملات، وهذه لا بأس بها، يتعامل الناس بما ينفعهم بشرط ألا يخالف الشرع.

стр. 9035

٢١٦ - بيان ما يفعله من يعتمر عن الميت س: هل يجوز أداء العمرة بدلا عن المتوفى أم أهدي ثوابها له؟ وإن كان جائزا أرجو ذكر النية أو صيغة ما أقول في ذلك؟ وفقكم الله (١) ج: لا شك أن العمرة عن الغير من الموتى أو العاجزين عن الوصول إلى مكة لكبر السن جائزة كالحج، فلك أيها السائل أن تعتمر عمن شئت من إخوانك المسلمين الموتى، وإذا أحرمت تحرم عن الميت أو العاجز، وعن نفسك، وتنوي العمرة عن الشخص الذي أردت أداءها عنه، والأفضل أن تقول: اللهم لبيك عمرة عن فلان، هذا هو الأفضل، وإن لم تقل: عن فلان ونويتها عنه كفى ذلك ولا حاجة إلى اللفظ، وقد كان ﵊ يصرح بتلبيته بالنسك، وثبت عنه ﵊ أنه في حجة الوداع قال: «اللهم لبيك عمرة وحجا (٢)» فالإخبار عن النسك الذي يريده الإنسان في تلبيته أمر مشروع، وإذا كان يريد ذلك
следующие страницы →