← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

س: الواقع يا سماحة الشيخ أن الناس يخلطون بين هذا وذاك، لعلها مناسبة أن تتفضل في توجيه المسلمين في هذه الحلقة؟ (١) ج: الواقع أنه ثبت في الشرع أن الميت ينتفع بالحج عنه، وبالعمرة عنه،

стр. 9032

وبالصدقة عنه، وبالدعاء عنه، وبالاستغفار له، وبأداء قضاء دينه، وهكذا إذا كان عليه صوم فريضة في رمضان، أو كفارة أو نذر فإنه يصام عنه، أما كونه يصام عنه، أو يصلى عنه، أو يطاف عنه تطوعا فهذا ليس عليه دليل فيما نعلم، وهكذا كونه يقرأ عنه القرآن فليس عليه دليل، وإن كان بعض العلماء يرى ذلك، وأنه ينتفع بقراءة القرآن عنه ولكن ليس عليه دليل. والقربات بابها التوقيف، يقول النبي ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» ويقول النبي ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» ولا نعلم في الشريعة ما يدل على أنه يشرع للمؤمن أن يصلي عن فلان، أو يصوم عن فلان تطوعا، أو يقرأ عنه، أو يطوف عنه، أو يتوضأ عنه، إنما الثابت هو الحج التام أو العمرة التامة، أو يتصدق عنه بالمال أو يدعو له، أو يستغفر له، أو يدعو له بالجنة، كل هذا ثابت.

стр. 9033

س: يا سماحة الشيخ لعله من المهم أن تتفضل ببيان ما هو توقيفي أو غير توقيفي حتى لا يخلط الناس بين هذين الأمرين؟ (١) ج: التوقيفي: العبادات وما يتعلق بالقربات والطاعات، لا يسوغ منها إلا ما جاء بالشرع.

стр. 9034

وأما غير التوقيفي: هو ما يتعلق بأمور الدنيا والمعاملات، وهذه لا بأس بها، يتعامل الناس بما ينفعهم بشرط ألا يخالف الشرع.

стр. 9035

٢١٦ - بيان ما يفعله من يعتمر عن الميت س: هل يجوز أداء العمرة بدلا عن المتوفى أم أهدي ثوابها له؟ وإن كان جائزا أرجو ذكر النية أو صيغة ما أقول في ذلك؟ وفقكم الله (١) ج: لا شك أن العمرة عن الغير من الموتى أو العاجزين عن الوصول إلى مكة لكبر السن جائزة كالحج، فلك أيها السائل أن تعتمر عمن شئت من إخوانك المسلمين الموتى، وإذا أحرمت تحرم عن الميت أو العاجز، وعن نفسك، وتنوي العمرة عن الشخص الذي أردت أداءها عنه، والأفضل أن تقول: اللهم لبيك عمرة عن فلان، هذا هو الأفضل، وإن لم تقل: عن فلان ونويتها عنه كفى ذلك ولا حاجة إلى اللفظ، وقد كان ﵊ يصرح بتلبيته بالنسك، وثبت عنه ﵊ أنه في حجة الوداع قال: «اللهم لبيك عمرة وحجا (٢)» فالإخبار عن النسك الذي يريده الإنسان في تلبيته أمر مشروع، وإذا كان يريد ذلك

стр. 9036

عن غيره فإنه يسميه، هذا هو الأفضل؛ ولهذا جاء في حديث ابن عباس ﵄ أنه ﷺ سمع رجلا يقول: «لبيك عن شبرمة. فقال: " من شبرمة؟ " قال: أخ لي - أو: قريب لي - قال: " هل حججت عن نفسك؟ " قال: لا. قال: " حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة (١)» فدل ذلك على أنه الأفضل أن يسمي من يحج عنه في تلبيته.

стр. 9037

س: من حائل م. ح. س. ما حكم العمرة عن الوالدة المتوفاة، هل تجوز أو لا؟ وهل لذلك من شروط؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: العمرة عن الوالدة وعن الوالد قربة إذا كانا متوفيين، قربة وطاعة، وهكذا الحج عنهما، وإذا كانا ما حجا ولا اعتمرا وجب أن يحج عنهما من مالهما إذا كان لهما مال، فإن كان ما لهما مال شرع لأولادهم الحج عنهما، والعمرة عنهما، وهذا من البر والصلة، كونه يعتمر عن والده أو والدته، أما الحي فلا، إلا إذا كان عاجزا كشيخ كبير أو عجوز كبيرة فلا مانع من الحج عنهما.

стр. 9038

س: هل يجوز لي أن أعتمر وأتصدق عن قريبي المتوفى؟ أرجو توضيح المسألة وإجابتي. جزاكم الله خيرا (١)

стр. 9039

ج: نعم، تكون مشكورا ومأجورا، إذا اعتمرت عنه أو تصدقت عنه أنت مشكور ومأجور؛ لأن هذا من باب الإحسان إلى أخيك، تنفعه العمرة، وتنفعه الصدقة، وينفعه الدعاء، فأحسن إليه جزاك الله خيرا، وأبشر بالخير، وإذا كنت لم تعتمر في عمرك فابدأ بنفسك ثم اعتمر عنه، وإذا كنت اعتمرت فيما مضى عن نفسك فالحمد لله، فاعتمر عن أخيك الميت، وإذا تصدقت عنه بما يسر الله من النقود والطعام وغير ذلك فكله طيب، وهكذا إذا دعوت له بالمغفرة والرحمة.

стр. 9040

٢١٧ - حكم الصلاة عن الوالدين المتوفيين س: هل يجوز لي أن أصلي لوالدي في صلاتي ركعة زيادة في كل فرض، وأحج له وهو متوفى؟ (١) ج: قد شرع الله جل وعلا للعباد البر بوالديهم، والإحسان إليهم بالصدقة والدعاء وسائر أنواع الخير التي تنفع الوالدين أحياء وأمواتا، لكن الصلاة للوالدين غير مشروعة، ولم يأت به نص، فلا يصلي الولد لوالده، ولكن يدعو له، يتصدق عنه، يحج عنه، إذا كان ميتا أو عاجزا لا يستطيع الحج لكبر سنه أو مرض لا يرجى برؤه ونحو ذلك، أما كونه يصلي عنه فهذا غير مشروع، ولكن يدعو له ويتصدق عنه ويحج عنه إذا

стр. 9041

كان ميتا أو عاجزا، وهكذا سائر أنواع الخير التي تنفعه، مثل الضحية عنه، والاعتمار عنه، والإحسان إلى أصدقائه وأقاربه، ونحو ذلك من وجوه الخير، ولا يصلي عنه ركعة زيادة في كل فرض، فهذا غير مشروع، إذا زاد ركعة في الصلاة أبطلها، فإذا صلى الظهر مثلا خمسا، الخامسة لأبيه أو لأمه هذا باطل، هذا غلط وبدعة ومنكر حتى لو صلاها مستقلة، لا يجوز ذلك؛ لأن الله سبحانه لم يشرع لنا أن نصلي عن آبائنا ولا عن أمهاتنا، فهذا منكر، وقد سئل النبي ﷺ ، قد سأله رجل فقال: «يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال النبي ﷺ : " نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (١)» هكذا بين النبي ﷺ ، فالصلاة عليهما يدعو فيها بالدعاء في صلاة الجنازة، والدعاء يسمى صلاة، قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) يعني: ادع لهم، والصلاة على الوالدين الدعاء لهما بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار، والدعاء لهما في حياتهم بمضاعفة الأجر، وقبول الحسنات والعافية والصحة ونحو ذلك، والاستغفار لهما طلب المغفرة لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، إنفاذ

стр. 9042

وصاياهما إذا أوصوا بشيء ما يخالف الشرع، فالولد ينفذ الوصية، وصية والده؛ لأن الله جل وعلا شرع له ذلك، وهذا من إعانته على الخير، فإذا أوصى والده بشيء مما يحبه الله كالصدقة وبناء المساجد والضحية عنه وأشباه ذلك فإن الولد ينفذ ذلك، أما لو أوصى بشيء لا يشرع فالولد لا ينفذ، لو أوصى أبوه أنه يبني على قبره مسجدا، أو يبني عليه قبة، هذه بدعة ومنكر، لا يقبل هذه الوصية ولا ينفذها؛ لأنها مخالفة للشرع، كذلك لو أوصاه والده أن يقطع أرحامه، وألا يكلم عمه، وألا يصل إخوانه، هذه وصية باطلة وقطيعة للرحم لا ينفذها، ولكن ينفذ الوصايا الشرعية، مثل إذا أوصى بأنه يتصدق عنه أو يعمر عنه مسجدا على وجه التبرع، أو يضحي عنه ويحج عنه لا بأس، فالمقصود أنه ينفذ عهد أبيه وأمه إذا كان ذلك شيئا شرعيا، أما إذا كان ذلك يخالف الشرع فلا، وهكذا إكرام صديق والديه، يكرمهم ويحسن إليهم، قد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه (١)» هذا من أبر البر، كونه يصل أحباب أبيه وأولياء أبيه وأقاربه، وكذلك صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما مثل الإحسان إلى أعمامه وإلى جده أبي أبيه، وإلى أخواله إخوة

стр. 9043

أمه، وأخوال جداته، ونحو ذلك، هذا كله من الصلة للوالدين، صلته أقارب والديه صلة لهما.

стр. 9044

٢١٨ - مسألة في حكم الصلاة والصيام عن الميت س: هل الصلاة والصيام ينفعان الميت إذا عملا له؟ (١) ج: الصلاة ما هي مشروعة، لا يصلى عن الميت، وهكذا القراءة، أما الصيام إذا كان عليه صوم يصام عنه صوم الواجب، إذا كان عليه صيام فرط فيه، عليه صيام ولم يصم - يصوم عنه أولياؤه كما قال النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢)» فيصوم عنه ولده الذكر والأنثى أو زوجته أو غيرهما من أقربائه، هذا طيب وينفع الميت، وقد سأل جماعة النبي ﷺ عن أنواع من الصوم، فأجابهم النبي ﷺ بقوله: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء (٣)» شبهه بالدين، سواء كان صوم رمضان أو كفارة أو نذرا، كله يصام عنه على الصحيح ولو كان صوم رمضان، ولو كان صوم الكفارة، قال بعض أهل العلم:

стр. 9045

إنما يصام عنه النذر خاصة، ولكن هذا قول ضعيف الأحاديث الصحيحة تدل على خلافه، الأحاديث الصحيحة دالة على أنه يصام عنه حتى رمضان؛ ولهذا قالت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١)» أخرجه الشيخان في الصحيحين، وفي الصحيح عن عدة من الصحابة «أنهم سألوا النبي ﷺ عمن مات وعليه صوم شهر، وبعضهم قال: صوم شهرين، أنصوم عنه؟ فقال النبي ﷺ : " صوموا عنه (٢)» وشبهه بالدين، ولم يستفسر هل هو رمضان، وهل هو كفارة وهل هو نذر؟ فدل ذلك على أن الأمر عام، يعم الكفارة ويعم النذر، ويعم رمضان، وفي مسند أحمد بسند جيد عن ابن عباس ﵄ «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم رمضان، أفأصوم عنها؟ قال: " صومي عن أمك، أرأيت لو كان عليها دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء (٣)» وهذا صريح في رمضان، وإسناده قوي جيد أما إذا كان الميت ما فرط بل مات في مرضه هذا فلا صوم عليه عند عامة أهل العلم وجمهور أهل العلم، لا يقضى عنه صوم، ولا

стр. 9046

يطعم عنه؛ لأنه غير مفرط معذور؛ لأن الله قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) فالذي توفي في مرضه فأدرك الأيام الأخر معذور ليس عليه صيام، وليس عليه إطعام، أي ليس على ورثته إطعام ولا صيام.

стр. 9047

س: هل يجوز الصلاة والصيام عن الميت؟ (١) ج: يصام عنه إذا كان عليه دين، إذا كان عليه رمضان أو نذور يصام عنه، أو كفارات، يقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢)» يعني قريبه، يعني صوم الواجب من رمضان، مرض ولا صام ثم عافاه الله، وتساهل ولا صام ومات، يصام عنه، أو الحائض كذلك أفطرت في رمضان، أو النفساء ثم ظهر رمضان وتساهلت، ثم ماتت قبل أن تقضي يقضى عنها، وهكذا كفارة الظهار، كفارة الجماع في رمضان، كفارة القتل، إذا مات وعليه صيام صام عنه وليه، هذا هو المشروع، أما رمضان نفسه إذا كان معذورا فلا، مثل: أفطر في رمضان للمرض، ولكن مات في مرضه ما يقضى عنه شيء؛ لأنه معذور مات في مرضه والتطوع لا يتطوع عن أحد لا يصوم أحد عن أحد تطوعا،

стр. 9048

إنما يصوم عنه إذا كان عليه قضاء من رمضان فلم يقضه، تساهل، فيستحب لأوليائه من الورثة أن يقضوا عنه، ولو جماعة يتقاطعونه إذا صار من رمضان، كل واحد يصوم بعض الأيام، أما الكفارة فلا، لا بد أن يصومها واحد لأنها متتابعة، يصوم كفارة القتل شهرين متتابعين، أو كفارة الجماع في رمضان شهرين متتابعين لمن عجز عن الرقبة، أو كفارة القتل لمن عجز عن الرقبة شهران، هذه يصومها واحد لأنها متتابعة، يستحب لأقربائه أن يصومها منهم واحد، هذه الكفارة المتتابعة.

стр. 9049

س: هل يجوز قراءة القرآن وكذلك صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء وتثويبها للميت؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١) ج: لا يصام عن الميت صيام تطوع، ولا يقرأ عنه، ما ورد في السنة ما يدل على هذا، ليس في السنة ما يدل على تثويب القرآن أو الصيام، أو الصلوات فيما نعلم، أما إذا كان عليه دين صيام فرض فإنه يقضى عنه؛ لقوله ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢)» الصلاة عنه أو القراءة عنه هذا غير مشروع فيما نعلم، وإنما يشرع الصدقة عنه، الدعاء له، الحج له، العمرة، هذا هو المشروع قضاء دينه إذا كان عليه أسلاف ودين يقضى عنه أيضا.

стр. 9050

س: هل تجوز قراءة القرآن وصوم النوافل والصدقة على الفقراء عن الميت، وهل إذا دعا للميت أثناء الصلاة جائز؟ (١) ج: أما الصدقة فنعم، سنة ثابتة في الأحاديث الصحيحة، وإنه ﵊ سئل عن ذلك فقال للسائل: نعم، فبين أن الصدقة تنفع الميت، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وأن الصدقة عن الميت تنفعه إذا كان مسلما، تنفعه الصدقة من ولده أو من غير ولده، وهكذا الدعاء والاستغفار له ينفع الميت، أما قراءة القرآن للميت ففيها خلاف، بعض أهل العلم يرى أنها تصل، وبعض أهل العلم يرى أنها لا تصل؛ لأنها لم تنقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة، فالأولى أنه لا يقرأ القرآن للميت، هذا هو الأولى والأفضل والأحوط، بل يقرأ لنفسه ويدعو لأمواته إذا ختم القرآن، أو في أثناء القراءة، يدعو لأمواته بالمغفرة والرحمة، أما أنه يقرأ ليثوب الختمة لهم فالأفضل ترك ذلك لعدم الدليل؛ لأن هذا لم يحفظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم فعلوه، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس به، مثل الصدقة لا بأس أن يقرأ القرآن ثم يثوبه لأبيه أو لأمه أو نحو ذلك، ولكن الأفضل والأولى ترك ذلك، أما الصلوات فلا يصلي عنهم نافلة، ولا يصوم عنهم نافلة لعدم الدليل؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ما يدل

стр. 9051

على أنه يصام عن فلان نافلة، أو يصلى عنه نافلة، فالذي ينبغي ترك ذلك.

стр. 9052

س: هل تجوز الصلاة أو الصيام عن الأموات، وهل يصل الأجر للمتوفى كأجر الحي أم يثاب فقط؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١) ج: أما الصلاة فلم يصل عن الأموات، ولم يفعل هذا النبي ﷺ ولا أصحابه ﵃ مطلقا، أما الصيام فلا بأس أن يصام عنهم إذا كان عليهم دين، إذا مات الميت وعليه صوم نذر أو صوم كفارة أو صوم من رمضان لم يصمه، وقد عافاه الله وصح من مرضه، ولكن تساهل هذا يقضى عنه، لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢)» متفق على صحته، وفي المسند بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم رمضان، أفأصوم عنها؟ قال: " صومي عن أمك (٣)» واستفتاه جم غفير من الناس عن أمهاتهم وآبائهم، فأفتاهم بأن يصوموا، أما صوم التطوع فلا يصام عنهم التطوع، إنما يصام عنهم إذا كان عليهم صوم دين، فرض واجب، فإذا صام عنه ولده أو أخته أو عمته أو أخوه كله طيب، لقوله ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٤)» يعني قريبه، يشمل

стр. 9053

الأب والابن والأخ والعم ونحو ذلك، أما الصلاة فلا، لا يصلى عن أحد.

стр. 9054

س: اعتدت بعد أن أصلي النوافل أن أصلي ركعتين وأقول بأن ثوابهما لوالدي المتوفيين، فهل يصح هذا أم لا؟ (١) ج: ليس لهذا أصل، لا تفعل هذا، ولم يكن النبي ﷺ والصحابة يفعلون ذلك، لكن تدعو لوالديك ولقراباتك، تستغفر لهم، وتتصدق عنهم لا بأس.

стр. 9055

س: قبل عامين توفي ابن لي وهو في الخامسة والعشرين، ومنذ وفاته أقوم بعد أداء الصلوات المكتوبة والسنة البعدية والقبلية بأداء ركعتين إضافيتين زيادة، وأهب ثوابهما لابني المتوفى، هل يجوز ذلك، وهل تصح؟ وهل يصل ثوابهما للمتوفى؟ (١) ج: هذا بدعة لا تجوز، الصلاة عن الغير بدعة، ولكن عليك الدعاء له بالمغفرة والرحمة، والصدقة عنه، هذا أمر طيب، جزاك الله خيرا، أما أن تصلي عنه أو تصومي عنه فلا، هذا غير مشروع، والنبي ﷺ يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» أي هو مردود، ولم يكن النبي ﷺ ولا الصحابة يصلون عن أحد، ولا

стр. 9056

يصومون عن أحد، إلا إذا كان عليه دين، صوم الفريضة، نذر، أو صيام رمضان، أو كفارة، مات قبل أن يصوم، فهذا يصام عنه عن تلك الفريضة، التي مات عنها ولم يقضها إذا كان قد فرط وتساهل، أما إذا مات في مرضه ما فرط فلا صوم عليه، المقصود أن الصلاة عن الميت أو الصوم عنه من دون واجب هذا بدعة، لا يصلى عنه تنفلا ولا يصام عنه.

стр. 9057

س: أسألكم عن صديق كان عاقا لوالده قبل وفاته، وبعد وفاته بدأ يصلي له كل يوم ركعتين ويدعو له حتى يكفر عن أخطائه تلك، وجهوه هل ما يعمله صحيح؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الصلاة للميت ليس لها أصل ثابت فيما نعلم، ولكن يشرع الدعاء له، يدعو لوالده في سجوده، وفي الليل وفي كل وقت، يدعو له بالمغفرة والرحمة والعفو ومضاعفة الحسنات، ويتصدق عنه ما يسر الله من المال ويحج عنه ويعتمر، هذه هي الطرق الصحيحة التي تنفع والده، أما كونه يصلي عنه ويصوم عنه فليس في هذا أصل فيما نعلم، وإنما ينبغي الإكثار من الدعاء، والإكثار من الصدقات والأعمال الخيرية لأبيه.

стр. 9058

س: هل يصل الميت عندما يصلى له وتوهب له هذه الصلاة، وكذلك الطعام والشراب وقراءة القرآن؟ وماذا يقول الواهب عند ذلك؟

стр. 9059

جزاكم الله خيرا (١) ج: لا يصلي له، الصلاة لا، لكن يتصدق عنه، أما الصلاة لم ترد النصوص بها، لكن يتصدق عنه، يدعى له، يحج عنه، كل هذه تنفعه، لكن كونه يصلي عنه أو يقرأ له فليس عليه دليل، لكن الصدقة عنه والدعاء والحج عنه كل هذا طيب ينفعه.

стр. 9060

٢١٩ - حكم جمع الأقارب على الشاي والقهوة بنية الصدقة عن الأموات س: هذا السائل من الطائف يقول: بعض الناس يفعلون قهوة، ويدعون بعض الأقارب، ويفرقون عليهم شيئا من الكعك مع القهوة، ويقولون بأن هذه هبة لموتانا، فهل يجوز ذلك؟ وتكون صدقة تصل إلى الميت أم لا؟ وهل يجوز حضور مثل ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: إذا فعلوا هذا لأقاربهم أو لجيرانهم لا بأس، إذا كانوا فقراء صارت صدقة، أما إذا كانوا أغنياء ما هي بصدقة، الصدقة تكون على الفقراء، أما هذه إذا كان مع أغنياء ليست صدقة، لكن من باب الهدية، ومن باب الإكرام مع الأقارب أو مع الجيران لا بأس، الصدقة تكون على الفقراء.

стр. 9061

٢٢٠ - حكم تخصيص مكان للعزاء س: هل العزاء بعد الدفن لأهل الميت في مكان خاص لمدة ثلاثة أيام مشروع مع إحضار الطعام؟ (١) ج: ليس لهذا أصل، أما العزاء فليس له محل معين، يعزيهم في الطريق، يعزيهم في المسجد، يعزيهم في المقبرة قبل الدفن أو بعد الدفن، كل هذا لا بأس به، أما أنهم يصنعون الطعام للناس للمعزين وغيرهم، فهذا لا يجوز، من عمل الجاهلية، ولكن لو جلسوا في بيتهم وجاءهم المعزون من غير أن يصنعوا طعاما للناس فلا بأس به، إذا جاءهم المعزي في البيت فعزاهم وخرج في ليل أو نهار فلا بأس بهذا، أما أنهم يصنعون طعاما للناس ليكرموهم إذا جاؤوا يعزون فهذا ليس له أصل، وهو من عمل الجاهلية، يقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة (٢)» أما كون جيرانهم أو أقاربهم يصنعون لهم طعاما ويرسلونه إليهم فهذا لا بأس به، هذا مشروع؛ لأن الرسول ﷺ لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ يوم مؤتة قال النبي ﷺ لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (٣)» فإذا صنع الأقارب أو

стр. 9062

الجيران لأهل الميت طعاما وبعثوه إليهم أيام المصيبة لأنهم مشغولون، فهذا مستحب ولا حرج فيه، إنما الحرج في كون أهل الميت هم الذين يصنعون، لكن إن صنعوا طعاما لهم ولأنفسهم أو لضيوفهم، جاءهم ضيوف فصنعوا لهم لا يضر، لكن لا يتعمدون شيئا من أجل الميت، أو عادة من أجل الميت، لكن لو أنهم صنعوا طعامهم، ما جاءهم من أحد شيء، ما أعطاهم أحد شيئا، صنعوا طعامهم فلا بأس، أو نزل بهم ضيوف زادوا في طعامهم لأجل الضيوف لا بأس.

стр. 9063

٢٢١ - بيان وقت بداية العزاء س: المستمع م. م. من الرياض يقول: متى يبدأ العزاء لأهل الميت، هل هو بعد الوفاة مباشرة أم بعد الدفن؟ (١) ج: يبدأ من حين الموت، قبل الصلاة وقبل الدفن، يعزون من حين يموت الميت ولو قبل أن يغسل، أو بعد التغسيل، بعد الصلاة، لا حد له، أما بدؤها من حين الموت والنهاية لا حد لها.

стр. 9064

٢٢٢ - حكم السفر للعزاء س: ما حكم السفر للعزاء؟ (١)

стр. 9065

ج: لا بأس أن يسافر إلى بلد يعزي أقاربه، لا بأس به، أو يصلي على الميت لما بلغه أنه يصلى عليه الوقت الفلاني، لا بأس.

стр. 9066

٢٢٣ - حكم التعزية بعد ثلاثة أيام من الوفاة س: السائل أبو أحمد يقول: سماحة الشيخ، هل العزاء يحدد بمكان معين، وما حكم التعزية إذا تأخرت أكثر من يومين أو ثلاثة؟ (١) ج: ليس للعزاء مكان ولا عدد من الأيام، لم يحدد أيام العزاء ولا مكان العزاء، يعزيه في أي مكان، في الطريق، في المسجد، في المقبرة، في بيته عن طريق الهاتف، ما فيه بأس، وليس للأيام حد، يعزيه في اليوم الأول أو في اليوم الثاني أو في اليوم الثالث أو الرابع، والمستحب أن يبادر بالتعزية؛ لأن المصيبة في أولها أشد؛ لأن المبادرة في التعزية أفضل في أولها، في أول المصيبة.

стр. 9067

٢٢٤ - حكم الذهاب إلى بيت الميت بعد دفنه س: هل يجوز لنا أن نذهب لمنزل الإنسان الميت بعد دفنه؟ وما هو تفسير قوله ﷺ : «اصنعوا لآل جعفر طعاما (١)»؟

стр. 9068

جزاكم الله خيرا (١) ج: الذهاب للمنزل للتعزية مشروع، وإذا صادفت المعزى بغير المنزل في الطريق أو في المسجد وعزيته كفى، أما الذهاب للمنزل فليس مقصودا لذاته، وإنما المقصود الذهاب للتعزية فإذا ذهبت إلى منزل لتعزية أهل البيت فهذا مشروع من باب جبر المصاب، والتأثر بموت أخيك، والحرص على جبر أهل المصيبة، يقول النبي ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٢)» ويقول النبي ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (٣)» وشبك بين أصابعه، لكن إذا صادفت المعزى في الطريق أو في المسجد أو في بيت آخر كفى ذلك، والحمد لله.

стр. 9069

٢٢٥ - مسألة في حكم السفر للتعزية س: سماحة الشيخ، ما حكم السفر للتعزية؟ (١)

стр. 9070

ج: لا بأس به، يسافر يعزي أخاه أو أباه لا بأس والحمد لله، والتليفون يكفي في التعزية، لكن إذا سافر إليهم أو زارهم في البيت كان أكمل وأبلغ في التعزية؛ ولأنها مواساة وتطمين ودعاء للميت ولهم بالثبات.
следующие страницы →