Полный текст (214 стр.). Показаны 176–214 · переход к 181.
стр. 176
الرجال أربعة عشر ألف ألف دينار ثم جباها عمرو في السنة الثانية عشرة آلاف ألف فكتب إليه عمر يا خائن، وجباها عبد الله بن سعد بن أبي سرح في خلافة عثمان بن عفان اثني عشر ألف ألف دينار، ثم أسلم رجالها فبلغ خراج الأرض في أيام معاوية مع جزية رؤس الرجال خمسة آلاف ألف دينار.
وبلغ في أيام هارون الرشيد أربعة آلاف ألف دينار ثم وقف مال مصر على ثلاثة آلاف ألف دينار.
وشرب مصر وجميع قراها من ماء النيل صيفا وشتاء يزيد في أيام الصيف ويأتي من أرض علوة مخرجه من عيون وزيادته من أمطار تأتي في الصيف فينتشر على وجه الأرض حتى يطبق جميع الأرضين ثم يبتدئ نقصانه في شهر من شهور القبط يقال له:
«بابه» ، وهو تشرين الأول فيبتدىء الناس بالعمارة وزرع الغلات لأن أرض مصر لا تمطر إلا المطر اليسير إلا ما كان منها على السواحل.
وعجم مصر جميعا القبط، فمن كان بالصعيد يسمون المريس، ومن كان بأسفل الأرض يسمون البيما.
طريق مكة من مصر
ومن أراد الحج من مصر وخرج من مصر إلى مكة فأول منزل يقال له جب عميرة به مجتمع الحاج يوم خروجهم، ثم منزل يقال له القرقرة في صحراء لا ماء بها، ثم منزل يقال له: عجرود به بئر قديمة بعيدة الرشاء زعقة الماء، ثم إلى جسر القلزم «١» فمن أراد أن يدخل مدينة القلزم وهي مدينة على ساحل البحر عظيمة فيها التجار الذين يجهزون الميرة من مصر إلى الحجاز وإلى اليمن وبها مرسى المراكب وأهلها أخلاط من الناس تجارها أهل يسار.
ومن القلزم ينزل الناس في برية وصحراء ست مراحل إلى أيلة ويتزودون الماء لهذه الست المراحل.
ومدينة إيلة جليلة على ساحل البحر المالح وبها يجتمع حاج الشام وحاج مصر
стр. 177
والمغرب وبها التجارات الكثيرة وأهلها أخلاط من الناس، وبها قوم يذكرون أنهم موالي عثمان بن عفان. وبها برد حبرة يقال: إنه برد رسول الله ﷺ يقال إنه وهبه لرؤبة بن يحنة لما صار إلى تبوك.
ومن أيلة «١» إلى شرف البعل، ومن شرف البعل إلى مدين «٢» وهي مدينة قديمة عامرة بها العيون الكثيرة والأنهار المطردة العذبة والأجنة والبساتين والنخيل وأهلها أخلاط من الناس.
ومن أراد أن يخرج منها إلى مكة أخذ على ساحل البحر المالح إلى موضع يقال له: عينون «٣» فيه عمارة، ونخل وبه مطالب يطلب الناس فيها الذهب، ثم إلى العونيد «٤» وهي مثلها، ثم إلى الصلا، ثم إلى النبك «٥» ، ثم إلى القصيبة «٦» ، ثم إلى البحرة، ثم إلى المغيثة وهي تبعل، ثم إلى ظبة «٧» ، ثم إلى الوجه، ثم إلى منخوس وبمنخوس غاصة يخرجون اللؤلؤ، ثم إلى الحوراء «٨» ، ثم إلى الجار، ثم إلى الجحفة «٩» ، ثم إلى قديد «١٠» ، ثم إلى عسفان، ثم إلى بطن مر.
стр. 178
ومن أراد أن يسلك على طريق مدينة الرسول ﷺ أخذ من مدين إلى منزل يقال له: أغراء، ثم إلى قالس «١» ، ثم إلى شغب، ثم إلى بدا، ثم إلى السقيا، ثم إلى ذي المروة، ثم إلى ذي جشب، ثم إلى المدينة فهذه المنازل من مصر إلى مكة والمدينة.
المغرب
فأما من أراد أن يسلك من مصر إلى برقة وأقاصي المغرب «٢» نفذ من الفسطاط في الجانب الغربي من النيل حتى يأتي ترنوط، ثم يصير إلى منزل يعرف بالمنى قد أقفر أهله، ثم إلى الدير الكبير المعروف ببومينا وفيه الكنيسة الموصوفة العجيبة البناء الكثيرة الرخام، ثم إلى المنزل المعروف بذات الحمام وفيه مسجد جامع وهو من عمل كورة الإسكندرية، ثم يصير في منازل لبني مدلج في البرية بعضها على الساحل وبعضها بالقرب من الساحل. منها: المنزل المعروف بالطاحونة، والمنزل المعروف بالكنائس، والمنزل المعروف بجب العوسج، ثم يصير في عمل لوبية وهي كورة تجري مجرى كور الإسكندرية.
منها: منزل يعرف بمنزل معن، ثم المنزل المعروف بقصر الشماس، ثم خربة القوم، ثم الرمادة وهي أول منازل البربر يسكنها قوم من مزاته وغيرهم من العجم القدم وبها قوم من العرب من بلى وجهينة وبني مدلج وأخلاط، ثم يصير إلى عقبة وهي على ساحل البحر المالح صعبة المسلك حزنة خشنة مخوفة فإذا علاها صار إلى منزل يعرف بالقصر الأبيض، ثم مغاير رقيم، ثم قصور الروم، ثم جب الرمل وهذه ديار البربر من ماصلة بن لواتة وأخلاط من الناس، ثم يصير إلى وادي مخيل وهو منزل كالمدينة به المسجد الجامع وبرك الماء وأسواق قائمة وحصن حصين وفيه أخلاط من الناس وأكثرهم البربر من ماصلة وزنارة ومصعوبة ومراوة وفطيطة.
ومن وادي مخيل إلى مدينة برقة ثلاث مراحل في ديار البربر من مراوة ومفرطة ومصعوبة وزكودة وغيرهم من بطون لواتة.
стр. 179
برقة
ومدينة برقة «١» في مرج واسع وتربة حمراء شديدة الحمرة وهي مدينة عليها سور وأبواب حديد وخندق، أمر ببناء السور المتوكل على الله، وشرب أهلها ماء الأمطار يأتي من الجبل في أودية إلى برك عظام قد عملتها الخلفاء والأمراء لشرب أهل مدينة برقة، وحوالي المدينة أرباض لها يسكنها الجند وغير الجند، وفي دور المدينة والأرباض أخلاط من الناس وأكثر من بها جند قدم قد صار لهم الأولاد والأعقاب، وبين مدينة برقة وبين ساحل البحر المالح ستة أميال.
وعلى ساحل البحر مدينة يقال لها أجية بها أسواق ومحارس ومسجد جامع وأجنة ومزارع وثمار كثيرة وساحل آخر يقال له طلميثة ترسي المراكب فيه في بعض الأوقات ولبرقة جبلان أحدهما يقال له الشرقي فيه قوم من العرب من الأزد ولخم وجذام وصدف وغيرهم من أهل اليمن، والآخر يقال له الغربي فيه قوم من غسان وقوم من جذام والأزد ونجيب وغيرهم من بطون العرب.
وقرى بطون البربر من لواتة من زكودة ومفرطة وزنارة، وفي هذين الجبلين عيون جارية وأشجار وثمار وحصون وآبار للروم قديمة.
ولبرقة أقاليم كثيرة تسكنها هذه البطون من البربر، ولها من المدن برنيق «٢» وهي مدينة على ساحل البحر المالح ولها ميناء عجيب في الاتفاق والجودة تجوز فيه المراكب وأهلها قوم من أبناء الروم القدم الذين كانوا أهلها قديما وقوم من البربر من تحلالة وسوة ومسوسة ومغاغة وواهلة وجدانة.
وبرنيق من مدينة برقة على مرحلتين ولها أقاليم منسوبة إليها، ومدينة أجدابية وهي مدينة عليها حصن وفيها مسجد جامع وأسواق قائمة من برنيق إليها مرحلتان.
ومن برقة إليها أربع مراحل وأهلها قوم من البربر من زنارة وواهلة ومسوسة وسوة وتحلالة وغيرهم وجدانة وهم الغالبون عليها، ولها أقاليم وساحل على البحر المالح على مقدار ستة أميال من المدينة ترسى به المراكب، وهي آخر ديار لواتة من المدن.
стр. 180
وبطون لواتة يقولون إنهم من ولد لواتة بن بر بن قيس عيلان، وبعضهم يقول إنهم قوم من لخم كان أولهم من أهل الشام فنقلوا إلى هذه الديار، وبعضهم يقول إنهم من الروم.
سرت
ومن مدينة أجدابية إلى مدينة سرت «١» على ساحل البحر المالح خمس مراحل، مرحلة منها من ديار لواتة، وفيهم قوم من مزاتة وهم الغالبون عليها منها الفاروج وقصر العطش واليهودية وقصر العبادي ومدينة سرت وأهل هذه المنازل وأهل مدينة سرت منداسة ومحنحا وفنطاس وغيرهم، آخر منازلهم على مرحلتين من مدينة سرت بموضع يقال له تورغة وهو آخر حد برقة، ومزاتة كلها إباضية «٢» على أنهم لا يفقهون ولا دين لهم.
وخراج برقة قانون قائم كان الرشيد وجه بمولى له، يقال له بشار فوزع خراج الأرض بأربعة وعشرين ألف دينار على كل ضيعة شيء معلوم سوى الأعشار والصدقات والجوالي، ومبلغ الأعشار والصدقات والجوالي خمسة عشر ألف دينار، ربما زاد وربما نقص، والأعشار للمواضع التي لا زيتون بها ولا شجر ولا قرى مقراة.
ولبرقة عمل يقال له: أوجلة وهو في مفازة مغرب لمن أراد الخروج إليها ينحرف إلى القبلة، ثم يصير إلى مدينتين يقال لإحداهما جالو وللأخرى ودّان ولهما النخل والتمر والقسب الذي لا شيء أجود منه، وأرض ودان لآنقهما.
стр. 181
ودّان
ومن أعمال برقة المضافة كانت إليها ودّان «١» وهو بلد يؤتى من مفازة وهو مما يضاف إلى عمل سرت.
ومن مدينة سرت إليه مما يلي القبلة خمس مراحل وبه قوم مسلمون يدّعون أنهم عرب من يمن وأكثرهم من مزاتة وهم الغالبون عليه. وأكثر ما يحمل منه التمر فإن به أصناف التمور وإنما يتولاه رجل من أهله وليس له خراج.
زويلة
ووراء ذلك بلد زويلة «٢» مما يلي القبلة وهم قوم مسلمون إباضية كلهم يحجون البيت الحرام وأكثرهم رواية ويخرجون الرقيق السودان من الميريين والزغاويين والمرويين وغيرهم من أجناس السودان لقربهم منهم وهم يسبونهم، وبلغني أن ملوك السودان يبيعون السودان من غير شيء ولا حرب.
ومن زويلة الجلود الزويلية، وهي أرض نخل ومزدرع درة وغيرها، وبها أخلاط من أهل خراسان من البصرة والكوفة.
ووراء زويلة على خمس عشرة مرحلة مدينة يقال لها: «كوار» بها قوم من المسلمين من سائر الأجياء أكثرهم بربر يأتون بالسودان.
وبين زويلة ومدينة كوار وما يلي زويلة إلى طريق أوجلة «٣» وأجدابية «٤» قوم يقال لهم: لمطة أشبه شيء بالبربر، وهم أصحاب الدرق اللمطية البيض.
стр. 182
فزّان
وجنس يعرف بفزّان «١» أخلاط من الناس لهم رئيس يطاع فيهم وبلد واسع ومدينة عظيمة، وبينهم وبين مزاته حرب لاقح أبدا وتسمى برقة أنطابلس هذا اسمها القديم.
افتتحها عمرو بن العاص سنة ثلاث وعشرين صلحا، ومن آخر عمل برقة من الموضع الذي يقال له: تورغة إلى أطرابلس ست مراحل وينقطع ديار مزاتة من تورغة ويصير في ديار هوارة فأول ذلك ورداسة، ثم لبدة وهي حصن كالمدينة على ساحل البحر.
وهوارة يزعمون أنهم من البربر القدم وأن مزاتة ولوانة كانوا منهم فانقطعوا عنهم وفارقوا ديارهم وصاروا إلى أرض برقة وغيرها.
وتزعم هوارة أنهم قوم من اليمن جهلوا أنسابهم، وبطون هوارة يتناسبون كما تتناسب العرب فمنهم بنو الله ان ومليلة وورسطفة، فبطون الله ان بنو درصا وبنو مرزبان وبنو ورفلة وبنو مسراتة، ومنازل هوارة من آخر عمل سرت إلى أطرابلس.
أطرابلس
أطرابلس «٢» مدينة قديمة جليلة على ساحل البحر عامرة آهلة وأهلها أخلاط من الناس.
افتتحها عمرو بن العاص سنة ثلاث وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب وكانت آخر ما افتتح من المغرب في خلافة عمر.
ومن أطرابلس إلى أرض نفوسة «٣» وهم قوم عجم الألسن إباضية كلهم لهم رئيس
стр. 183
يقال له: إلياس لا يخرجون عن أمره ومنازلهم في جبال أطرابلس في ضياع وقرى ومزارع وعمارات كثيرة، لا يؤدون خراجا إلى سلطان ولا يعطون طاعة إلا إلى رئيس لهم بتاهرت «١» وهو رئيس الإباضية يقال له عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم فارسي «٢» .
وديار نفوسة متصلة من حد أطرابلس مما يلي القبلة إلى قريب من القيروان ولهم قبائل كثيرة وبطون شتى.
ومن أطرابلس على الجادة العظمى إلى مدينة يقال لها: قابس «٣» - عظيمة على البحر المالح عامرة كثيرة الأشجار والثمار والعيون الجارية، وأهلها أخلاط من العرب والعجم والبربر، وبها عامل من قبل ابن الأغلب صاحب أفريقية- خمس مراحل عامرة يسكنها قوم من البربر من زناتة ولواتة والأفارقة الأول فأولها وبلة أول مرحلة من أطرابلس ثم صبرة وهي منزل بها أصنام حجارة قديمة ثم قصر بني حبان ثم بام وقب ثم الفاصلات ثم قابس.
القيروان
ومن قابس إلى مدينة القيروان «٤» أربع مراحل أولها عين الزيتونة غير آهلة، ثم
стр. 184
للس قصر فيه عمارة، ثم غدير الأعرابي، ثم قلشانة «١» وهي موضع المعرس لمن خرج من القيروان وقدم إليها، ثم مدينة القيروان العظمى التي اختطها عقبة بن نافع الفهري «٢» سنة ستين في خلافة معاوية، وكان عقبة الذي افتتح أكثر المغرب على أن أول من دخل أرض أفريقية وافتتحها عبد الله بن سعد بن أبي سرح في خلافة عثمان بن عفان سنة ست وثلاثين.
والقيروان مدينة كان عليها سور من لبن وطين فهدمه زيادة الله بن إبراهيم ابن الأغلب لما ثار عليه عمران بن مجالد وعبد السّلام بن المفرج ومنصور الطنبذي فإنهم ثاروا عليه بالقيروان وهم من الجند القدم الذين كانوا قدموا مع ابن الأشعث.
وشربهم من المطر إذا كان الشتاء ووقعت الأمطار والسيول دخل ماء المطر من الأودية إلى برك عظام يقال لها المؤاجل، فمنها شرب السقاة ولهم واد يسمى وادي السراويل في قبلة المدينة يأتي فيه ماء مالح لأنه في سباخ الناس يستعملونه فيما يحتاجون إليه.
ومنازل بني الأغلب على ميلين من مدينة القيروان في قصور قد بني عليها عدة حيطان لم تزل منازلهم حتى تحول عنها إبراهيم بن أحمد فنزل بموضع يقال له:
الرقادة «٣» على ثمانية أميال من مدينة القيروان وبنى هناك قصرا.
стр. 185
وفي مدينة القيروان أخلاط من قريش ومن سائر بطون العرب من مضر وربيعة وقحطان وبها أصناف من العجم من أهل خراسان ومن كان وردها مع عمال بني هاشم من الجند وبها عجم من عجم البلد البربر والروم وأشباه ذلك.
ومن القيروان إلى سوسة «١» وهي على ساحل البحر المالح مرحلة وبها دار صناعة تعمل فيها المراكب وأهل سوسة أخلاط من الناس ومن القيروان إلى الموضع الذي يقال له الجزيرة مرحلة وهي جزيرة أبي شريك موغلة في البحر يحيط بها ماء البحر كثيرة التجارة وفيها قوم من رهط عمر بن الخطاب وسائر بطون العرب والعجم، ولها عدة مدن ليست بالعظام يتفرق فيها الناس وعاملها ينزل مدينة يقال لها البواسة بالقرب من إقليبية «٢» التي يركب منها إلى سقلية «٣» .
ومن القيروان إلى مدينة سفوطرة مرحلتان خفيفتان وهي مدينة كبيرة فيها قوم من قريش ومن قضاعة وغيرهم.
ومن القيروان إلى مدينة تونس «٤» وهي على ساحل البحر وبها دار صناعة وهي مدينة عظيمة منها كان حماد البربري مولى هارون الرشيد وهو صاحب اليمن.
وكان على تونس سور من لبن وطين وكان سورها مما يلي البحر بالحجارة فخالف أهلها على زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب وكان منهم منصور الطنبذي وحصين التجيبي والقريع البلوي فحاربهم فلما ظهر عليهم هدم سور المدينة بعد أن قتل فيهم
стр. 186
خلقا عظيما. ومن ساحل تونس يعبر إلى جزيرة الأندلس، وقد ذكرنا جزيرة الأندلس وأحوالها عند ذكرنا تاهرت.
ومن القيروان إلى مدينة باجة «١» ثلاث مراحل، ومدينة باجة مدينة كبيرة عليها سور حجارة قديم وبها قوم من جند بني هاشم القدم وقوم من العجم، ويلي مدينة باجة قوم من البربر يقال هم وزداجة ممتنعين لا يؤدون إلى ابن الأغلب طاعة.
ومن القيروان إلى مدينة الأربس «٢» مرحلتان وهي مدينة كبيرة عامرة بها أخلاط من الناس.
ومن القيروان إلى مدينة يقال لها مجانه أربع مراحل، وبهذه المدينة معادن الفضة والكحل والحديد والمرتك والرصاص بين جبال وشعاب وأهلها قوم يقال لهم السناجرة يقال إن أولهم من سنجار من ديار ربيعة وهم جند للسلطان وبها أصناف من العجم من البربر وغيرهم.
ومن القيروان مما يلي القبلة إلى بلاد قمودة وهو بلد واسع فيه مدن وحصون، والمدينة التي ينزلها العامل في هذا الوقت مذكورة، والمدينة القدية العظمى التي هي يقال لها سبيطلة وهي التي افتتحت في أيام عثمان بن عفان وحصرها عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير وأمير الجيش عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة سبع وثلاثون.
ومن قمودة إلى مدينة قفصة وهي مدينة حصينة عليها سور حجارة وفيها عيون ماء داخل المدينة وهي مفروشة بالبلاط وحولها عمارة كثيرة وثمار موصوفة.
ومن قفصة إلى مدائن قسطيلية «٣» وهي أربع مدائن في أرض واسعة لها النخل
стр. 187
والزيتون فالمدينة العظمى يقال لها توزر «١» وبها ينزل العمال، والثانية يقال لها الحامة، والثالثة تقيوس «٢» ، والرابعة نفطة «٣» ، وحول هذه المدن أربع سباخ، وأهل هذه المدن قوم عجم من الروم القدم والأفارقة والبربر، ومن مدائن قسطيلية إلى مدائن نفزاوة «٤» ثلاث مراحل.
ونفزاوة عدة مدن فالمدينة العظمى التي ينزلها العمال يقال لها بشرة وبها قوم من الأفارقة القدم ومن البربر يحيط بالمدائن التي تلي القبلة الرمال.
ومما يلي القبلة من القيروان بلد يقال له الساحل- ليس بساحل بحر- كثير السواد من الزيتون والشجر والكروم وهي قرى متصلة بعضها في بعض كثيرة، ولهذا البلد مدينتان يقال لإحداهما سه وللأخرى قبيشة.
ومن بلد الساحل إلى مدينة يقال لها أسفاقس «٥» يكون من سه وقبيشة على مرحلتين وهي على ساحل البحر يضرب البحر المالح سورها وهي آخر بلد الساحل.
ومن أسفاقس إلى موضع يقال له بنزرت «٦» مسيرة ثمانية أيام وفي جميع المراحل حصون متقاربة ينزلها العباد والمرابطون.
стр. 188
ومن القيروان إلى بلاد الزاب عشر مراحل، ومدينة الزاب العظمى طبنة «١» وهي التي ينزلها الولاة وبها أخلاط من قريش والعرب والجند والعجم والأفارقة والروم والبربر.
والزاب بلد واسع فمنه مدينة قديمة يقال لها: باغاية «٢» بها قبائل من الجند وعجم من أهل خراسان وعجم من عجم البلد من بقايا الروم حولها قوم من البربر من هوارة بجبل جليل يقال له: أوراس «٣» يقع عليه الثلج.
ومدينة يقال لها: تيجس من عمل باغاية حولها قوم بربر عجم يقال لها: نفزة، ومدينة عظيمة جليلة يقال لها: ميلة عامرة محصنة لم يلها وال قط ولها حصن دون حصن فيه رجل من بني سليم يقال له: موسى بن العباس بن عبد الصمد من قبل ابن الأغلب، وسواحل البحر تقرب من هذه المدينة ولها مرسى يقال له: جيجل، ومرسى يقال له قلعة خطاب، ومرسى يقال له إسكيدة، ومرسى يقال له ملر، ومرسى يقال له مرسى دنهاجة، وهذا البلد كله عامر كثير الأشجار والثمار وهم في جبال وعيون.
ومدينة يقال لها: سطيف «٤» بها قوم من بني أسد بن خزيمة عمال من قبل ابن الأغلب، ومدينة يقال لها بلزمه، أهلها قوم من بني تميم وموالي لبني تميم وقد خالفوا على ابن الأغلب في هذا الوقت.
ومدينة يقال لها نقاوس كثيرة العمارة والثمر بها قوم من الجند وحواليها البربر من مكنانة بطن من زناتة وحولهم قوم يقال لهم أورية، وطبنة مدينة الزاب العظمى وهي في وسط الزاب وبها ينزل الولاة.
стр. 189
ومدينة يقال لها مقرة لها حصون كثيرة والمدينة العظمى مقرة أهلها قوم من بني ضبة وبها قوم من العجم وحولها قوم من البربر يقال لهم بنو زنداج وقوم يقال لهم كزبرة وقوم يقال لهم سارسة، ومنها إلى حصون تسمى برحلس وطلمة وحبرور بها قوم من بني تميم من بني سعد يقال لهم بنو الصمصامة خالفوا على ابن الأغلب وظفر ابن الأغلب ببعضهم فحبسهم.
ومدينة أحه وهي على الجبل وخالف أهلها على ابن الأغلب وكان من خالفه قوم من هوارة يقال لهم بنو سعمان وبنو ورجيل وغيرهم.
ومدينة أربة «١» وهي آخر مدن الزاب مما يلي المغرب في آخر عمل بني الأغلب ولم يجاوزها المسودة، وإذا خرج الخارج من عمل الزاب مغربا صار إلى قوم يقال لهم بنو برزال وهم فخذ من بني دمر من زناتة وهم شراة كلهم. وقد ذكرنا فتح أفريقية وأخبارها في كتاب أفردناه.
ومن هذا الموضع البلد الذي تغلب عليه الحسن بن سليمان بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇ وأول المدن التي في يده مدينة يقال لها هاز سكانها قوم من البربر القدم يقال لهم بنو برنيان من زناتة أيضا ثم مدن بعض سكانها صنهاجة وزواوة يعرفون بالبرانس وهم أصحاب عمارة وزرع وضرع، وإلى هاز ينسب البلد وبينها وبين عمل أدنة «٢» مسيرة ثلاثة أيام.
ثم إلى قوم يقال لهم بنو دمر من زناتة في بلد واسع وهم شراة كلهم عليهم رئيس منهم يقال له مضادف بن جرتيل في بلد زرع ومواش بينه وبين هاز مرحلة، ومنها إلى حصن يقال له حصن ابن كرام وليس أهله بشراة، ولكنهم جماعية بلدهم بلد زرع ثم يصير إلى بلد يقال له متيجة تغلب فيه رجال من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ يقال لهم بنو محمد بن جعفر، وهو بلد واسع فيه عدة مدن وحصون وهو بلد زرع وعمارة، بين هذا البلد وبين حصن مصادف بن جرتيل مسيرة ثلاثة أيام مما يلي
стр. 190
البحر. ثم مدينة مدكرة فيها ولد محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ﵇.
ومدينة الخضراء «١» ويتصل بهذه مدن كثيرة وحصون وقرى ومزارع، يتغلب على هذا البلد ولد محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ كل رجل منهم مقيم متحصن في مدينة وناحية وعددهم كثير حتى أن البلد يعرف بهم وينسب إليهم، وآخر المدن التي في أيديهم المدينة التي تقرب من ساحل البحر يقال لهم سوق إبراهيم وهي المدينة المشهورة فيها رجل يقال له عيسى بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
ثم من هذه إلى تاهرت، والمدينة العظمى مدينة تاهرت جليلة المقدار عظيمة الأمر تسمى «عراق المغرب» لها أخلاط من الناس تغلب عليها قوم من الفرس يقال لهم بنو محمد بن أفلج بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الفارسي.
وكان عبد الرحمن بن رستم يتولى أفريقية وصار ولده إلى تاهرت فصاروا إباضية ورأس الإباضية، فهم رؤساء إباضية المغرب، ويتصل بمدينة تاهرت بلد عظيم ينسب إلى تاهرت في طاعة محمد بن أفلج ابن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، والحصن الذي على ساحل البحر الأحمر ترسى به مراكب تاهرت يقال له مرسى فروخ.
جزيرة الأندلس ومدنها
ومن أراد جزيرة الأندلس «٢» نفذ من القيروان إلى تونس على ما ذكرنا وهي على ساحل البحر المالح فركب البحر المالح يسير فيه مسيرة عشرة أيام مسحلا «٣» غير موغل حتى يحاذي جزيرة الأندلس من موضع يقال له تنس «٤» بينه وبين تاهرت مسيرة أربعة
стр. 191
أيام، أو صار إلى تاهرت يوافي الجزيرة (جزيرة الأندلس) فيقطع اللج في يوم وليلة حتى يصير إلى بلد تدمير «١» وهو بلد واسع عامر فيه مدينتان يقال لإحداهما العسكر وللأخرى لورقة في كل واحدة منبر.
ثم يخرج منها إلى المدينة التي يسكنها المتغلب من بني أمية وهي مدينة يقال لها قرطبة «٢» فيسير ستة أيام من هذا الموضع في قرى متصلة وعمارات ومروج وأودية وأنهار وعيون ومزارع، وقبل أن يصير إلى مدينة قرطبة من تدمير يصير إلى مدينة يقال لها إلبيرة «٣» نزلها من كان قدم البلد من جند دمشق من مضر وجلهم قيس وأفناء قبائل العرب، بينها وبين قرطبة مسيرة يومين، وغربيها مدينة يقال لها رؤية «٤» نزلها جند الأردن وهم يمن كلهم من سائر البطون.
وغربي رية «٥» مدينة يقال لها شدونة «٦» نزلها جند حمص وأكثرهم يمن وفيهم من نزار نفر يسير، وغربي شدونة مدينة يقال لها الجزيرة نزلها البربر وأخلاط من العرب قليل، وغربي المدينة التي يقال لها الجزيرة مدينة يقال لها إشبيلية «٧» على نهر عظيم.
стр. 192
وهو نهر قرطبة دخلها المجوس الذين يقال لهم الروس سنة تسع وعشرين ومائتين فسلبوا ونهبوا وحرقوا وقتلوا.
وغربي إشبيلية مدينة يقال لها البسلة «١» نزلها العرب أول ما دخل البلد مع طارق مولى موسى بن نصير اللخمي، وغربيها مدينة يقال لها باجة نزلها العرب أيضا مع طارق، وغربيها على البحر المالح المحيط مدينة يقال لها الأشبونة «٢» ، وغربيها على البحر أيضا مدينة يقال لها أحسونبة وهي الأندلس في الغرب على البحر الذي يأخذ إلى بحر الخزر.
ومما يلي الشرق من هذه المدينة يقال لها ماردة «٣» على نهر عظيم وبينها وبين قرطبة أربعة أيام وهي غربي قرطبة وهي تحاذي أرض الشرك وجنس منهم يقال لهم الجلالقة وهي في الجزيرة.
ثم يخرج من قرطبة مشرقا إلى مدينة يقال لها جيان وبها من كان من جند قنسرين والعواصم وهم أخلاط من العرب من معد واليمن، ومن جيان ذات الشمال إلى مدينة طليطلة «٤» وهي مدينة منيعة جليلة ليس في الجزيرة مدينة أمنع منها وأهلها يخالفون على بني أمية، وهم أخلاط من العرب والبربر والموالي ولها نهر عظيم يقال له دوير.
ومن طليطله لمن أخذ مشرقا إلى مدينة يقال لها وادي الحجارة كان عليها رجل من البربر يقال له مسل بن فرج الصنهاجي يتولاها يدعو لبني أمية، ثم صار ولده وذريته
стр. 193
بعده إلى هذه الغاية في البلد، ثم منها مشرقا إلى مدينة سرقصطة «١» وهي من أعظم مدائن ثغر الأندلس على نهر يقال له أبرة، وذات الشمال منها مدينة يقال لها نطيلة محاذية لأرض الشرك الذين يقال لهم البسكنس، وذات الشمال من هذه المدينة مدينة يقال لها وشقة وهي محادة من الإفرنج لجنس يقال لهم الجاسقس.
ومن سرقصطة إلى القبلة مدينة يقال لها طرطوشة «٢» وهي آخر ثغر الأندلس في الشرق محادة للإفرنجيين وهي على هذا النهر المنحدر من سرقصطة.
ومن طرطوشة لمن أخذ مغربا إلى بلد يقال له بلنسية «٣» وهو بلد واسع جليل نزله قبائل البربر ولم يعطوا بني أمية الطاعة ولهم نهر عظيم ببلد يقال له الشقر، ومنها إلى بلد تدمير البلد الأول، فهذه جزيرة الأندلس ومدنها.
رجعنا إلى ذكر تاهرت في معظم طريق المغرب
ومن مدينة تاهرت «٤» وما يحوز عمل ابن أفلح الرستمي إلى مملكة رجل من هوارة يقال له ابن مسالة الإباضي إلا أنه مخالف لابن أفلح يحاربه، ومدينته التي يسكنها يقال لها الجبل منها إلى مدينة يقال لها يلل تقرب من البحر المالح مسيرة نصف يوم ولها مزارع وقرى وعمارات وزرع وأشجار، ثم من مملكة ابن مسالة الهواري إلى
стр. 194
مملكة لبني محمد بن سليمان عبد الله بن الحسن بن الحسن أيضا سوى المملكة التي ذكرناها وهي مدينة مدكرة.
ومسكنهم في المدينة العظمى التي يقال لها غطلاس وأهل هذه المملكة قوم من بطون البربر من سائر قبائلهم وأكثرهم قوم يقال لهم بنو مطماطة وهم بطون كثيرة ولهم في مملكتهم مدينة عظيمة يقال لها أيزرج بها بعضهم.
وأهل هذه المدينة مطماطة ومدينة أيضا يملكها رجل منهم يقال له عبيد الله تسمى المدينة الحسنة إذا فسرت من لسان البربر بالعربية، ثم إلى المدينة العظمى المشهورة بالغرب التي يقال لها تلمسان «١» وعليها سور حجارة وخلفه سور آخر حجارة وبها خلق عظيم وقصور ومنازل مشيدة ينزلها رجل منهم يقال له محمد بن القاسم بن محمد بن سليمان، وحول هذه المدينة قوم من البربر يقال لهم مكناسة وسرسة.
ثم إلى المدينة التي تسمى مدينة العلويين كانت في أيدي العلويين من ولد محمد بن سليمان ثم تركوها فسكنها رجل من أبناء ملوك زناتة يقال له علي بن حامد بن مرحوم الزناتي، ثم منها إلى مدينة يقال لها نمالتة فيها محمد بن علي بن محمد بن سليمان، وآخر مملكة بني محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن مدينة فالوس وهي مدينة عظيمة أهلها بطون البربر من مطماطة وترجة وجزولة وصنهاجة وأنجفة وأنحره.
ثم بعد مملكة بني محمد بن سليمان مملكة رجل يقال له صالح بن سعيد يدعي أنه من حمير، وأهل البلد يزعمون أنه من أهل البلد نفزي، واسم مدينته العظمى التي ينزلها باكور وهي على البحر المالح.
ومن هذه المدينة جاز رجل من ولد هشام بن عبد الملك بن مروان ومن معه من آل مروان إلى جزيرة الأندلس لما هربوا من بني العباس ومملكة صالح بن سعيد الحميري مسيرة عشرة أيام في عمارات وحصون وقرى ومنازل وزرع وضرع وخصب، وآخر مملكته مدينة يقال لها مرحانة على جبل تحتها أنهار وأودية وعمارات، ثم يصير
стр. 195
منها إلى مملكة بني إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈ وأول حد مملكتهم بلد يقال له غميرة بها رجل يقال له عبيد الله بن عمر بن إدريس.
ثم إلى بلد يقال له ملحاص لخانة عنده يجتمع فيها حاج السوس الأقصى وطنجة «١» ويملكه علي بن إدريس، ثم قلعة صدينة وهو بلد عظيم به محمد بن عمر بن إدريس، ثم من قلعة صدينة إلى النهر العظيم الذي يقال له لمهار به حصون وعمارات وبلد واسع عليه رجل من ولد داود بن إدريس بن إدريس وإلى نهر يقال له سبو عليه حمزة بن داود بن إدريس بن إدريس، ثم يدخل إلى المدينة العظمى التي يقال لها مدينة أفريقيا- على النهر العظيم الذي يقال له قاس- بها يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس بن إدريس وهي مدينة جليلة كثيرة العمارة والمنازل، ومن الجانب الغربي من نهر قاس- وهو نهر يقال إنه أعظم من جميع أنهار الأرض عليه ثلاثة آلاف رحا تطحن- المدينة التي تسمى مدينة أهل الأندلس ينزلها داود بن إدريس وكل واحد من يحيى بن يحيى، وداود بن إدريس يخالف على صاحبه يدافعه ويحاربه، وعلى طرف قاس مدينة يقال لها [ ... ] «٢» تسكنها برقسانة قوم من البربر القدم، وعلى نهر قاس عمارات جليلة وقرى وضياع ومزارع من حافتيه يأتي ماؤه من عيون قبلية إلا أنهم يقولون إنه لا يزيد ولا ينقص ويفيض في النهر الذي يقال له سبو وقد ذكرناه، ويفرغ سبو في البحر المالح.
ومملكة بني إدريس واسعة كبيرة، حدثني أبو معبد عبد الرحمن بن محمد بن ميمون بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم التاهرتي قال: تاهرت مدينة كبيرة آهلة بين جبال وأودية ليس لها فضاء بينها وبين البحر المالح مسيرة ثلاث رحلات في مستوى من الأرض وفي بعضها سباخ وواد يقال له وادي شلف وعليه قرى وعمارة يفيض كما يفيض نيل مصر يزرع عليه العصفر والكتان والسمسم وغير ذلك من الحبوب ويصير إلى جبل يقال أنقيق ثم يخرج إلى بلد نفزة «٣» ثم يصير إلى البحر المالح، وشرب أهل مدينة تاهرت من أنهار وعيون يأتي بعضها من صحراء وبعضها من جبل قبلي يقال
стр. 196
له جزول لم يجدب زرع ذلك البلد قط إلا أن يصيبه ريح أو برد وهو جبل متصل بالسوس يسميه أهل السوس درن ويسمى بتاهرت جزول ويسمى بالزاب أوراس، ومن خرج من تاهرت سالك الطريق بين القبلة والغرب سار إلى مدينة يقال لها أوزكا ثلاث مراحل والغالب عليها فخذ من زناتة يقال لهم بنو مسرة رئيسهم عبد الرحمن بن أودموت بن سنان وصار بعده ولده فانتقل ابن له يقال له زيد إلى موضع يقال له ثارينة فولده به.
ومن مدينة أوزكا لمن سلك مغربا إلى أرض الزناتة ثم يصير إلى مدينة سجلماسة بعد أن يسير سبع مراحل أو نحوها على حسب الجد في المسير والتقصير، ومسيره في قرى ليست بآهلة وفي بعضها مفازة.
سجلماسة
وسجلماسة «١» مدينة على نهر يقال له زيز وليس بها عين ولا بئر وبينها وبين البحر عدة مراحل وأهل سجلماسة أخلاط والغالبون عليها البربر وأكثرهم صنهاجة وزرعهم الدخن والذرة وزرعهم على الأمطار لقلة المياه عندهم فإن لم يمطروا لم يكن لهم زرع.
ومن مدينة سجلماسة قرى تعرف ببني درعة وفيها مدينة ليست بالكبيرة يقال لها تامدلت «٢» ليحيى بن إدريس العلوي عليها حصن كان منها عبد الله بن إدريس، وحولها معادن ذهب وفضة يوجد كالنبات، ويقال: إن الرياح تسفيه والغالب عليهم قوم من البربر يقال لهم بنو ترجا.
السوس الأقصى
ومن المدينة التي يقال لها تاملت «٣» إلى مدينة يقال لها السوس «٤» ، وهي السوس
стр. 197
الأقصى نزلها بنو عبد الله بن إدريس بن إدريس، وأهلها أخلاط من البربر والغالب عليهم مداسة، ومن السوس إلى بلد يقال له أغمات «١» وهو بلد خصب فيه مرعى ومزارع في سهل وجبل وأهله قوم من البربر من صنهاجة.
ومن أغمات إلى ماسة، وماسة قرية على البحر تحمل إليها التجارات وفيها المسجد المعروف بمسجد بهلول وفيه الرباط على ساحل البحر، ويلقي البحر عند مسجد بهلول المراكب الخيطية التي تعمل بالإبلة التي يركب فيها إلى الصين.
ومن سجلماسة لمن سلك متوجها إلى القبلة يريد أرض السودان من سائر بطون السودان يسير في مفازة وصحراء مقدار خمسين رحلة ثم يلقاه قوم يقال لهم أنبية من صنهاجة في صحراء ليس لهم قرار، شأنهم كلهم أن يتلثموا بعمائمهم سنة فيهم ولا يلبسون قمصا إنما يتشحون بثيابهم ومعاشهم من الإبل ليس لهم زرع ولا طعام، ثم يصير إلى بلد يقال له غسط وهو واد عامر فيه المنازل وفيه ملك لهم لا دين له ولا شريعة يغزو بلاد السودان وممالكهم كثيرة.
تم كتاب البلدان، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. كتبه علي بن أبي محمد بن علي الكندي الأنماطي غفر الله له ولمن قال آمين والحمد لله كفى أفضاله وصلواته على محمد وآله.
ووافق فراغة في صبيحة يوم السبت الحادي والعشرين من شوال سنة سبع وستمائة تأليف أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب.
стр. 198
إلحاقات
هذه الإلحاقات قد رواها الأعلام في مؤلّفاتهم عن اليعقوبي ذكرت في آخر كتاب البلدان المطبوع في ليدن سنة ١٨٦١ م.
стр. 199
مساجد البصرة
حكى أحمد بن أبي يعقوب صاحب كتاب المسالك والممالك أنه كان بالبصرة سبعة آلاف مسجد.
نهر الأهواز
«قال الشيخ جمال الدين محمد بن إبراهيم الوطواط (الكتبي) الوراق المتوفى سنة ٧١٨ في كتابه (مناهج الفكر ومباهج العبر) ذكر ابن أبي يعقوب أن ماءه. (نهر الأهواز «١» ) يأتي من واديين أحدهما منبعث (ينبعث) من أصبهان ويجري إلى أن يمر بشاذروان تستر وعسكر مكرم وجنديسابور، ولها عليه جسر طوله خمسمائة وثلاث وستون خطوة وتسمى (ويسمى) المسرقان (بضم الميم وبالسين المهملة والقاف) والآخر ينبعث من همذان ويجري إلى السوس يسمى الهندوان.
ثم يجريان إلى مناذر الكبرى وعندها يصب أحدهما في الآخر ويصيران نهرا واحدا يسمى دجيل الأهواز.
ثم يجري إلى الأهواز ثم يمر حتى يصب في بحر فارس عند حصن مهدي، وهو ينقطع في الصيف ويصير موضع جريته طريقا تسلكه القوافل (ولأهل هذا السقع لسان خاص بهم يشبه الرطانة إلا أن الغالب عليهم اللغة الفارسية) .
شيراز
«٢» مدينة فارس العظمى وهي مدينة جليلة عظيمة ينزلها الولاة، ولها سعة حتى أنه
стр. 200
ليس لها منزل إلا وفيه لصاحبه بستان، فيه جميع الثمار والرياحين والبقول وكل ما يكون في البساتين، وشرب أهلها من عيون تجري في أنهار تأتي من جبال يسقط عليها الثلج.
نصيبين
«١» قال اليعقوبي: هي مدينة عظيمة كثيرة الأنهار والجنات والبساتين ولها نهر عظيم يقال له الهرماس عليه قناطر حجارة قديمة رومية وأهلها قوم من ربيعة من بني تغلب.
افتتحها غنم بن عياض الغنمي (عياض بن غنم الفهري) في خلافة عمر ﵁ سنة ثماني عشرة.
وقال ابن واضح اليعقوبي: وقنسرين «٢» الثانية هي حيار بني القعقاع وعد ابن واضح في كورة حلب «٣» : مرتحوان «٤» وكورة مصرين.
المصيصة
قال ابن يعقوب: ومدينة المصيصة «٥» بناها أبو جعفر المنصور في خلافته
стр. 201
وكانت قبل ذلك مسلحة «١» ، وبنى المأمون كفربيا «٢» ، فصارت نهر جيحان «٣» بينهما، وعلى النهر جسر قديم عظيم معقود بالحجارة من ثلاث طاقات على شرف من الأرض.
عين زربة
قال ابن أبي يعقوب ومن الثغور الشامية غير هذه الثلاث مدن (أنطاكية «٤» والمصيصة وطرسوس) مدينة عين زربة «٥» وهي من نواحي المصيصة.
ملطية
قال ابن أبي يعقوب: كانت مدينة ملطية «٦» قديمة من بناء الإسكندر وهي من بلاد الروم مشهورة تتاخم الشام.
قال اليعقوبي: ملطية هي المدينة العظمى وكانت قديمة فأخربها الروم فبناها المنصور سنة تسع وثلاثين ومائة وجعل عليها سورا واحدا ونقل إليها عدة قبائل من العرب.
стр. 202
وقال: وهي في مستوى من الأرض يحيط بها جبال الروم وماؤها من عيون وأودية من الفرات، وخففها المتنبي ضرورة.
رعبان ودلوك
قال ابن أبي يعقوب: ورعبان «١» ودلوك «٢» كورتان متقاربتان، فأما دلوك فهي مدينة قديمة لها ذكر.
وكانت عامرة ولها قلعة من بناء الروم عالية مبنية بالحجارة وكانت لها قناة قد ركبت على قناطر يصعد الماء عليها إلى القلعة وحولها أبنية حسنة منقوشة في الحجر وحولها مياه كثيرة وبساتين كثيرة الفواكه.
ويقال: إن مقام داود، ﵇ كان بها، وأنه منها جهز الجيش إلى قورس «٣» ، فقتل بها أوريا بن حنان وقد خربت المدينة والقلعة وبقيت الآن قرية بها فلاحون.
كيسوم
«٤» قال ابن شداد «٥» ذكرها ابن أبي يعقوب وعدها في كتاب البلدان من العواصم.
стр. 203
منبج
وقال ابن أبي يعقوب: منبج «١» مدينة قديمة افتتحت صلحا صالح عليها عمرو بن العاص من قبل أبي عبيدة بن الجراح وهي على الفرات الأعظم.
أذنة
قال أحمد الكاتب اليعقوبي: وأذنة بناها الرشيد وهو أيضا الذي بنى طرسوس.
باب إسكندرونة
قال أحمد الكاتب اليعقوبي: وباب إسكندرونة «٢» مدينة على ساحل البحر بالقرب من أنطاكية بناها أحمد بن أبي داود (دؤاد) الأيادي في خلافة الواثق.
تفليس
تفليس «٣» مدينة بأرمينية بينها وبين قاليقلا «٤» ثلاثون فرسخا، ومن قاليقلا ابتداء الأنهار العظام أولها الفرات وقد تقدم، يأخذ من قاليقلا على فرسخين، ثم يشق مغربا إلى دبيل، ثم إلى ورثان، ثم يصب إلى بحر الخزر.
والثاني الكبير (الكر) يخرج من ميدنة قاليقلا ثم يشق مدينة تفليس مشرقا إلى مدينة بردعة وأرضها ثم يقرب من بحر الخزر فيلتقي مع الرس ويصيران نهرا واحدا.
стр. 204
ويقال: إن خلف الرس ثلاثمائة مدينة خراب وهي التي ذكرها الله تعالى:
«وأصحاب الرس» بعث إليهم حنظلة بن صفوان فقتلوه فأهلكوا، وقيل في أصحاب الرس غير ذلك. و أرمينية مقسومة على ثلاثة أقسام. فالقسم الأول: مدينة دبيل، ومدينة قاليقلا، ومدينة خلاط، ومدينة شمشاط، ومدينة السواد.
والجزء الثاني: مدينة بردعة، ومدينة البيلقان، ومدينة قيلة (قبلة) ومدينة الباب والأبواب.
والثالث: مدينة خرزان (جرزان) ومدينة تفليس، والمدينة التي تعرف بمسجد ذي القرنين.
وافتتحت أرمينية في خلافة عثمان افتتحها سليمان (سلمان) بن ربيعة الباهلي في سنة أربع وعشرين.
أرمينية
قال أحمد بن أبي يعقوب: وأرمينية «١» على ثلاثة أقسام، القسم الأول: يشتمل على قاليقلا، وخلاط، وشمشاط وما بين ذلك.
والقسم الثاني: يشتمل على خزان (جرزان) وتفليس، ومدينة باب اللان وما بين ذلك.
والقسم الثالث: يشتمل على بردعة وهي مدينة الران وعلى البيلقان وباب الأبواب. وذكر أحمد بن واضح اليعقوبي الأصبهاني: أنه أطال المقام ببلاد أرمينية، الخ ...
المسك
قال محمد بن أحمد بن الخليل بن سعيد التميمي المقدسي في كتابه المترجم بجيب العروس وريحان النفوس: المسك «٢» أصناف كثيرة وأجناس مختلفة وأفضلها
стр. 205
وأرفعها التبتي ويؤتى به من موضع يقال له ذو سمت بينه وبين التبت مسيرة شهرين فيصار به إلى التبت، ثم يحمل إلى خراسان ...
قال: وقال أحمد بن أبي يعقوب مولى بني العباس: ذكر لي جماعة من العلماء بمعدن المسك أن معادنه بأرض التبت وغيرها معروفة قد ابتني الجلابون فيها بناء يشبه المنار في طول عظم الذراع فتأتي هذه البهيمة التي من سررها يتكون المسك فتحك سررها بتلك المنار فتسقط السرر هنالك فيأتي إليه الجلابون في وقت من السنة قد عرفوه فيلتقطون ذلك مباحا لهم فإذا وردوا به إلى التبت عشر عليهم ...
قال: وأفضل المسك ما كان يرعى غزلانه حشيشا يقال له (الكدهمس) ينبت بالتبت وقشمير «١» أو بأحدهما.
ذكر ابن أبي يعقوب: أن اسم هذه الحشيشة الكندهسة، وقال أحمد بن أبي يعقوب: أفضل المسك التبتي ثم بعد المسك السغدي وبعد السغدي المسك الصيني وأفضل الصيني ما يؤتى به من خانقوا وهي المدينة العظمى التي هي مرقاة الصين التي ترسى بها مراكب تجار المسلمين ثم يحمل في البحر إلى الزقاق، فإذا قرب من بلد الأبلة ارتفعت رائحته فلا يمكن التجار أن يستروه من العشارين، فإذا خرج من المركب جادت رائحته وذهبت عنه رائحة البحر.
ثم المسك الهندي وهو ما يقع إلى الديبلي (الديبل) ثم يجهز في البحر وهو دون الأول، وبعد الهندي من المسك القنباري وهو مسك جيد إلا أنه دون التبتي في القيمة والجوهر واللون والرائحة يؤتى به من بلد يقال له قنبار من الصين وتنبت (بين الصين والتبت) وربما غالطوا به فنسبوه إلى التبتي.
قال: ويتلوه في الجودة المسك الطغرغري (الطغزغزي) وهو مسك رزين يضرب إلى السواد يؤتى به من أرض الترك الطغرغر (الطغزغز) وتجلبه التجار فيغالطون به إلا أنه ليس له جوهر ولا لون وهو بطيء السحق لا يسلم من الخشونة ويتلوه في الجودة
стр. 206
المسك القصاري يؤتى به من بلدة يقال لها قصار بين الهند والصين. قال: وقد يلحق الصيني إلا أنه دونه في القيمة والجوهر والرائحة. قال: والسمك الجرجيري وهو مسك يشاكل التبتي ويشبهه وهو أصفر زعراء الرائحة، وبعده المسك العصماري وهو أضعف أنواع المسك كلها وأدناها قيمة يخرج من النافجة التي زنتها أوقية زنة درهم من المسك، ثم المسك الجبلي وهو ما يؤتى به من أرض السند من أرض الموليان (المولتان) وهو كثير (كبير) النوافج حسن اللون إلا أنه ضعيف الرائحة.
وقال: (الخ) ما اشتراه تجار خراسان السغدي من التبت وحملوه على الظهر إلى خراسان ثم يحمل من خراسان إلى الآفاق.
العنبر
قال محمد بن أحمد التميمي «١» حدثني أبي عن أبيه عن أحمد بن أبي يعقوب أنه قال العنبر «٢» أنواع كثيرة وأصناف مختلفة ومعادنه متباينة وهو يتفاضل بمعادنه وبجوهره فأجود أنواعه وأرفعه وأفضله وأحسنه لونا وأصفاه جوهرا وأغلاه قيمة العنبر الشحري وهو ما قذفه بحر الهند إلى ساحل الشحر من أرض اليمن، وزعموا أنه يخرج من البحر في خلقة العنبر أو الصخرة الكبيرة. قال التميمي الخ ...
قال وحدثني أبي عن أبيه عن أحمد بن أبي يعقوب قال: تقطعه الريح وشدة الموج فترمي به إلى السواحل وهو يفور لا يدنو منه شيء لشدة حره وفورانه فإذا أقام أياما وضربه الهواء جمد فتجمعه الناس من السواحل المتصلة بمعادنه.
قال: وربما أتت السمكة العظيمة التي يقال لها أكبال (البال) فابتلعت من ذلك العنبر الطافي وهو يفور فلا يستقر في جوفها حتى تموت وتطفو ويطرحها البحر إلى الساحل فيشق جوفها ويستخرج ما فيه من العنبر وهو العنبر السمكي ويسمى أيضا المبلوع.
стр. 207
قال: وربما طرح البحر القطعة العنبر فيبصرها طائر أسود شبيه بالخطاف فيأتي إليها ويرفرف بجناحيه فإذا دنا منها وسقط عليها تعلقت بمخاليبه ومنقاره فيها فيموت ويبلى ويبقى منقاره ومخاليبه في العنبر، وهو العنبر المناقيري.
قال: وبعد العنبر الشحري العنبر الزنجي وهو الذي يؤتى به من بلاد الزنج إلى عدن وهو عنبر أبيض، وبعده العنبر السلاهطي وهو يتفاضل، وأجود السلاهطي الأزرق الدسم الكثير الدهن وهو الذي يستعمل في الغوالي، وبعد السلاهطي العنبر القاقلي وهو أشهب جيد للريح (الريح) حسن المنظر خفيف وفيه يبس يسير وهو دون السلاهطي لا يصلح للغوالي ولا للتعلية (للتغلية) والتطهير إلا عن ضرورة وهو صالح للذرائر والمكلسات ويؤتى بهذا العنبر من بحر قاقلة إلى عدن، وبعد القاقلي العنبر الهندي يؤتى به سواحل الهند الداخلة فيحمل الى البصرة وغيرها، وبعده الزنجي يؤتى به من سواحل الزنج وهو شبيه بالهندي ويقاربه (هكذا ذكر التميمي) في- جيب العروس- فإنه يجعل الزنجي بعد الشحري وذكر الزنجي أيضا بعد الهندي.
قال: وعنبر يؤتى به من الهند يسمى الكرك بالوس وينسب إلى قوم من الهند يجلبونه يعرفون بالكرك بالوس يأتون به إلى قرب عمان يشتريه منهم أصحاب المراكب. قال: وأما العنبر فإنه دون هذه الأنواع كلها يؤتى به من بحر الأندلس فتحمله التجار إلى مصر وهو شبيه في لونه بالعنبر الشحري وقد يغالط به فيه ...
وقال أحمد بن أبي يعقوب: قال لي جماعة من أهل العلم بالعنبر إنه بجبال نابتة في قرار البحر مختلفة الألوان تقتلعه الرياح وشدة اضطراب البحر في الأشتية الشديدة فلذلك لا يكاد يخرج في الصيف.
العود «١»
قال أحمد بن أبي يعقوب: وله (للعود القماري) سن نضيج الماء. قال ابن أبي
стр. 208
يعقوب: وبعد العود القاقلي العود الصنفي ويجلب من بلد يقال له الصنف بناحية الصين وبينه وبين الصين جبل لا يسلك وهو أجل الأعواد وأبقاها في الثياب، ومنهم من يفضله على القاقلي ويرى أنه أطيب وأعبق وآمن من القتار، ومنهم أيضا من قدمه على القماري.
قال أحمد بن أبي يعقوب: ومن العود أيضا صنف يسمى القشور رطب أزرق وهو أعذب رائحة من القطعي ودونه في القيمة (وأفضل الصيني نوع منه يسمى القطعي) .
قال: ومن الصيني أيضا أصناف أخر هي دون هذه الأصناف منها المنطاوي وهو المانطاي قطعه كبار ملس سود لا عقد فيها ليست روائحها محمودة تصلح للأدوية والسفوقات والجوارشنات ومنه صنف يعرف بالجلاي، وصنف يعرف باللوافي (اللواقي) وهو اللوقيني (اللوقيني) وهي أعواد متقاربة في القيمة.
قال التميمي: ومن الناس من رتب العود الصيني عن غير ترتيب أحمد بن أبي يعقوب فقالوا الخ.
السنبل الهندي
فأما السنبل الهندي فقد قال أحمد بن أبي يعقوب: السنبل «١» أصناف وأجوده العصافير الحمر الألوان المسلل.
والمسلل هو الذي قد نقي من زغبه ومسح منه وفي عصافير مجردة، وإذا أمسكه الإنسان بكفه ساعة ثم اشتمه كانت رائحته كرائحة التفاح أو نحوها ثم الذي يليه.
وهو نوع من العصافير أحمر كثير البياض والشمط أطيب الرائحة قريب من الأول ثم أدناه وهو دقاق من السنبل وجلال ليس مما يدخل في جيد العطر وأما أصله فهو حشيشة تنبت بأرض الهند وببلد التبت أيضا.
وقيل إنها تنبت في أودية بالهند كما ينبت الزرع ثم تجف فيأتي قوم يحصدونه
стр. 209
ويجمعونه. وقيل إن الأودية التي ينبت فيها هذا السنبل كثيرة الأفاعي وليس يأتيها أحد إلا وفي رجليه خف طويل غليظ منعل بالخشب أو بالحديد.
قالوا: وتلك الأفاعي ذوات قرون فيها السم القاتل الذي يقال له البيش، ويقال إنه من قرون الأفاعي.
وقال قوم من أهل العلم: إنه نبات ينبت بتلك الأودية وهو ضربان ضرب خلنجي يضرب في لونه إلى الصفرة وهو أفضله، وضرب آخر يضرب إلى السواد وهم يعرفون فيتوقونه، وربما جهله بعضهم فمات من مسه سيما إن كانت يده قد عرقت أو هي رطبة.
وقد كان بعض الخلفاء يأمر بأن يوكل بالمراكب التي تأتي من بلد الهند إلى الأبلة وغيرها من الفرض من يكشف السنبل ويختبره فيخرج منه البيش فيؤخذ بكلبتين من حديد وليس يمسه أحد إلا مات لوقته فكان يجمع ذلك في وعاء وقد يلقى في البحر.
القرنفل
قال أحمد بن أبي يعقوب: القرنفل «١» كله جنس واحد وأفضله وأجوده الزهر اليابس الجاف الذكي الحريف الطعم الحلو الرائحة ومنه الزهر ومنه الثمر، والزهر منه هو ما صغر وكان مشاكلا لعيدان فروع الخريق الأسود في المنظر، والثمر منه ما غلظ وشاكل نوى التمر أو عجم الزيتون. وقيل هو ثمر شجر عظام تشبه شجر السدر، وقال آخرون (إلخ) .
قال: ويجلب من بلاد سفالة الهند وأقاصيها، وله بالمواضع التي هو بها روائح ذكية ساطعة الطيب جدا حتى أنهم يسمون أماكن القرنفل ريح الجنة لذكاء رائحته (الخ) .
الغوالي
وذكر محمد بن أحمد التميمي في كتابه المترجم (بجيب العروس) في باب
стр. 210
الغوالي كثيرا منها نذكر من ذلك ما كان يعمل للخلفاء والملوك والأكابر، فمن ذلك غالية من غوالي الخلفاء (عن أحمد أبي يعقوب) يؤخذ من المسك التبتي النادر مائة مثقال يسحق الخ ... وهذه الغاية المتساوى فيها العنبر والمسك كانت تعمل لحميد الطوسي وكانت تعجب المأمون جدا وكانت هذه الغالية تعمل لأم جعفر ...
وكانوا يصنعون هذه الغالية لمحمد بن سليمان ... وكانوا أيضا يصنعون لأم جعفر غالية العنبر الخ.
صفة رامك وسك آخر
ذكر التميمي عن أحمد بن أبي يعقوب أنه عمله وأنه أجود ما يكون من السك «١» .
قال ابن أبي يعقوب: صفة عمل الرامك «٢» أن يؤخذ من العفص البالغ الجيد إلخ.
البان «٣»
وأما كيفيته (دهن البان) بالأفاوية حتى يصير بانا مرتفعا فمنه كوفي ومنه مديني.
стр. 211
أما الكوفي فقال أحمد بن أبي يعقوب مولى ولد العباس: فيه يؤخذ الدهن الخ ...
وأما البان المديني: فإن أهل المدينة يطبخونه بالأفاويه الطيبة الخ ... إلا أن هذا الدهن لا يصلح للغوالي لأنه يغلب على روائح العنبر والمسك بروائح الأفاوية وحدتها فلا تستعمله الملوك إلا أن تدهن به أيديها في الشتاء وتستعمله النساء في أطيابهن وخمرهن.
ماء التفاح
وأما ماء التفاح ونضوحه الذي يصنع منه قال التميمي عن أحمد بن أبي يعقوب في صنعة ماء التفاح المطيب تأخذ من التفاح الشامي الخ.
حب لإزالة البخر
صفة حب آخر ملوكي (لإزالة البخر) ذكره التميمي في كتابه (جيب العروس وريحان النفوس) وقال: إنه أخذه عن أحمد بن أبي يعقوب وهو الخ.
تسمية نصارى الحيرة بالعباد
وقال أحمد بن أبي يعقوب: إنما سمي نصارى الحيرة العباد لأنه وفد على كسرى خمسة منهم فقال لأحدهم: ما اسمك؟ قال عبد المسيح. وقال للثاني: ما اسمك؟ قال عبد ياليل. وقال للثالث: ما اسمك؟ قال عبد ياسوع. وقال للرابع: ما اسمك؟ قال عبد الله. وقال للخامس: ما اسمك؟ قال عبد عمرو. فقال كسرى أنتم عباد كلكم فسموا العباد.
ما أنفقه الخلفاء والملوك
قال أحمد بن أبي يعقوب من ولد جعفر بن وهب قال: وفرق الواثق في أيامه من الأموال في الصدقة والصلة ووجوه البر ببغداد وبسر من رأى وبالكوفة وبالبصرة والمدينة ومكة خمسة آلاف ألف دينار وقدم الوليد بن حمد بن أبي داود (دؤاد) من قبله
стр. 212
إلى بغداد بعد الحريق الذي وقع بالأسواق ببغداد ومعه خمس مائة ألف دينار ففرقها على التجار الذين ذهبت أموالهم في الحريق فحسنت أحوالهم وبنوا أسواقهم بالجص والآجر وجعلوا أبواب حوانيتهم أبواب حديد.
قال أحمد الكاتب: أنفق عليه (أحمد بن طولون على الجامع) مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار، وقال له الصناع على أي مثال تعمل المنارة وما كان يعبث قط في مجلس فأخذ درجا من الكاغذ وجعل يعبث به فخرج بعضه وبقي بعضه في يده فعجب الحاضرون فقال اصنعوا المنارة على هذا المثال فصنعوها.
ولما تم بناء الجامع رأى أحمد بن طولون في منامه كأن الله تعالى قد تجلى للمقصورة التي حول الجامع ولم يتجل للجامع فسأل المعبّرين فقالوا يخرب ما حوله ويبقى قائما وحده فقال: من أين لكم هذا؟ قالوا من قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ، لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
[الأعراف: ١٣٤] .
وقوله ﷺ : «إذا تجلى الله لشيء خضع له» «١» ، وكان كما قالوا.
стр. 213
رثاء ابن طولون
وحدث محمد (أحمد) بن أبي يعقوب الكاتب قال: لما كانت ليلة عيد الفطر من سنة ٢٩٢ «١» تذكرت ما كان فيه آل ابن طولون «٢» في مثل هذه الليلة من الزي الحسن بالسلاح وملونات البنود والأعلام وشهرة (وشهر) (وشهير) الثياب وكثرة الكراع وأصوات الأبواق والطبول فاعترتني (فاعتراني) لذلك فكرة (عبرة لذلك وفكرة) ونمت في ليلتي فسمعت هاتفا يقول:
ذهب الملك والتملك والز ... ينة لما مضى بنو طولون
وقال أحمد بن أبي يعقوب:
إن كنت تسأل عن جلالة ملكهم ... فارتع وعج بمراتع الميدان
وانظر إلى تلك القصور وما حوت ... وامرح بزهرة ذلك البستان
وإن اعتبرت ففيه أيضا عبرة ... تنبيك كيف تصرف العصران
стр. 214
يا قتل هارون اجتثثت أصولهم ... وأشبت رأس أميرهم شيبان
لم يغن عنهم بأس قيس إذ غدا ... في جحفل لجب ولا غسان
وعدية البطل الكمي وخزرج ... لم ينصرا بأخيهما عدنان
زفت إلى آل النبوة والهدى ... وتمزقت عن شيعة الشيطان
ومثل هذا ما حكاه اليعقوبي قال: ... توجهت إلى باب حمدونة ابنة الرشيد فخرجت دقاق مولاتها وفي يدها مروحة مكتوب عليها في الوجه الأول: الحر أحوج إلى أيرين من الأير إلى حرين.
وفي الجانب الثاني من المروحة مكتوب: كما أن الرحى «١» أحوج إلى بغلين من البغل إلى رحيين.
صفة سمرقند
وقال ابن الواضح اليعقوبي في صفة سمرقند:
علت سمرقند أن يقال لها ... زين خراسان جنة الكور
أليس أبراجها معلقة ... بحيث لا تستبين للنظر
ودون أبراجها خنادقها ... هميقة ما ترام من ثغر
كأنها وهي في وسط حائطها ... محفوفة بالظلال والشجر
بدر وأنهارها المجرة وال ... آطام مثل الكواكب الزهر