Полный текст (214 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
عليها من سنة ثمان وأربعين ومائتين إلى سنة تسع وخمسين ومائتين، وقد كانت الأمور اضطربت بخروج الحسن بن زيد الطالبي «١» بطبرستان وغيره وخروج يعقوب بن الليث الصفار بسجستان وتخطيه إلى كور خراسان.
ثم سار يعقوب بن الليث الصفار «٢» إلى نيسابور في شوال سنة تسع وخمسين ومائتين فقبض على محمد بن طاهر واستوثق منه ومن أهل بيته وقبض أموالهم وما تحويه منازلهم وحملهم في الأصفاد إلى قلعة بكرمان يقال لها: قلعة «بم» ، فلم يزالوا في تلك الحال حتى مات الصفار وخلت خراسان منهم، وصار بها عمرو بن الليث «٣»
стр. 142
أخو الصفار. فأقام آل طاهر ولاة خراسان خمسا وخمسين سنة وليها منهم خمسة أمراء ومع انقضاء الدول تزول الأمور وتتغير الأحوال ويقع العجز ويظهر التقصير وكان خراج خراسان يبلغ في كل سنة من جميع الكور أربعين ألف ألف درهم سوى الأخماس التي ترتفع من الثغور ينفقها آل طاهر كلها فيما يرون ويحمل إليهم بعد ذلك من العراق ثلاثة عشر ألف ألف سوى الهدايا.
فهذا ربع المشرق قد ذكرنا منه ما حضرنا ذكره، وعلمنا خبره ووصفنا أحواله.
فلنذكر الآن ربع القبلة وما فيه وبالله التوفيق.
стр. 143
[الربع الثانى] الربع القبلي
من أراد من بغداد إلى الكوفة وإلى طريق الحجاز، والمدينة، ومكة، والطائف «١» ، من بغداد إلى الكوفة ثلاثون فرسخا وهي ثلاث مراحل، أولها قصر ابن هبيرة على اثني عشر فرسخا من بغداد كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ابتناه في أيام مروان بن محمد بن مروان «٢» ، وابن هبيرة يومئذ عامل مروان على العراق وأراد البعد من الكوفة.
وهي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال والولاة، وأهلها أخلاط من الناس وهي على نهر يأخذ من الفرات يقال له: الصراة، وبين قصر ابن هبيرة، وبين معظم الفرات مقدار ميلين إلى جسر على معظم الفرات يقال له: جسر سورا.
ومن قصر ابن هبيرة إلى موضع يقال له: سوق أسد «٣» غربي الفرات في الطسوج
стр. 144
الذي يقال له: الفلوجة «١» ، ومن سوق أسد إلى الكوفة والمسافات من بغداد إلى الكوفة في عمارات وقرى عظام متصلة عامرة فيها أخلاط من العجم ومن العرب.
والكوفة مدينة العراق الكبرى والمصر الأعظم وقبة الإسلام ودار هجرة المسلمين.
وهي أول مدينة اختطها المسلمون بالعراق سنة أربع عشرة وبها خطط العرب.
وهي على معظم الفرات، ومنه شرب أهلها، وهي من أطيب البلدان وأفسحها وأغذاها وأوسعها.
وخراجها داخل في خراج طساسيج السواد، وطساسيجها التي تنسب إليها:
طسوج الجبة، وطسوج البداة، وفرات بادقلا، والسالحين «٢» ، ونهر يوسف.
والحيرة منها على ثلاث أميال، والحيرة على النجف، والنجف «٣» كان على ساحل بحر الملح، وكان في قديم الدهر يبلغ الحيرة، وهي منازل آل بقيلة وغيرهم.
وبها كانت منازل ملوك بني نصر من لخم وهم آل النعمان بن المنذر، وعليه أهل الحيرة نصارى فمنهم من قبائل العرب على دين النصرانية من بني تميم آل عدي بن زيد العبادي الشاعر ومن سليم ومن طيّىء وغيرهم.
والخورنق «٤» بالقرب منها مما يلي المشرق وبينه وبين الحيرة ثلاثة أميال، والسدير «٥» في برية تقرب منها.
стр. 145
خطط الكوفة
كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص «١» لما افتتح العراق يأمره أن ينزل بالكوفة ويأمر الناس أن يختطوها، فاختطت كل قبيلة مع رئيسها، فأقطع عمر أصحاب رسول الله ﷺ فكانت عبس «٢» إلى جانب المسجد، ثم تحول قوم منهم إلى أقصى الكوفة.
واختط سلمان بن ربيعة الباهلي «٣» ، والمسيب بن نجبة الفزاري «٤» ، وناس من قيس حيال دار ابن مسعود. واختط عبد الله بن مسعود «٥» ، وطلحة بن عبيد الله «٦» ، وعمرو بن حريث «٧» الدور حول المسجد.
وأقطع عمر جبير بن مطعم «٨» ، فبنى دارا، ثم باعها من موسى بن طلحة «٩» .
стр. 146
وأقطع سعد بن قيس عند دار سلمان بن ربيعة بينهما الطريق، واستقطع سعد بن أبي وقاص لنفسه الدار التي بدار عمر بن سعد «١» .
وأقطع خالد بن عرفطة، وخباب بن الأرت «٢» ، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار وعمارة بن رويبة التميمي.
وأقطع أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري «٣» ، وأقطع بني شمخ بن فزارة «٤» مما يلي جهينة «٥» ، وأقطع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص «٦» شهار سوج خنيس «٧» .
وأقطع شريح بن الحارث الطائي «٨» ، وأقطع عمر أسامة بن زيد «٩» دارا ما بين المسجد إلى دار عمرو بن الحارث بن أبي ضرار.
وأقطع أبا موسى الأشعري «١٠» نصف الآري وكان فضاء عند المسجد، وأقطع
стр. 147
حذيفة بن اليمان «١» مع جماعة من عبس نصف الآري وهو فضاء كانت فيه خيل المسلمين.
وأقطع عمرو بن ميمون الأودي الرحبة التي تعرف بعلي بن أبي طالب ﵇، وأقطع أبا جبيرة الأنصاري وكان على ديوان الجند.
وأقطع عدي بن حاتم وسائر طيّىء ناحية جبانة بشر، وأقطع الزبير بن العوام، وأقطع جرير بن عبد الله البجلي وسائر بجيلة قطيعة واسعة كبيرة.
وأقطع الأشعث بن قيس «٢» الكندي وكندة من ناحية جهينة إلى بني أود، وجاء قوم من الأزد فوجدوا فرجة فيما بين بجيلة وكندة فنزلوا، وتفرقت همدان بالكوفة، وجاءت تميم وبكر وأسد فنزلوا الأطراف.
وأقطع أبا عبد الله الجدلي في بجيلة فقال جرير بن عبد الله لم نزل هذا فينا وليس منا، فقال له عمر انتقل ما خير لك فانتقل إلى البصرة وانتقلت عامة أحمس عن جرير بن عبد الله إلى الجبانة.
وقد تغيرت الخطط وصارت تعرف بقوم اشتروا بعد ذلك وبنوا، وكان لكل قبيلة جبانة تعرف بهم وبرؤسائهم، منها: جبانة عرزم، وجبانة بشر، وجبانة أزد، وجبانة سالم، وجبانة مراد، وجبانة كندة، وجبانة الصائديين، وصحراء أثير، وصحراء بني يشكر، وصحراء بني عامر.
وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد أن يجعل سكك الكوفة خمسين ذراعا بالسواء، وجعلت السوق من القصر، والمسجد إلى دار الوليد إلى القلائين إلى دور ثقيف وأشجع وعليها ظلال بواري إلى أيام خالد بن عبد الله القسري فإنه بنى الأسواق وجعل لأهل كل بياعة دارا وطاقا وجعل غلالها للجند، وكان ينزلها عشرة آلاف مقاتل.
стр. 148
المنازل من الكوفة إلى المدينة ومكة
من أراد أن يخرج من الكوفة إلى الحجاز خرج على سمت القبلة في منازل عامرة ومناهل قائمة.
فيها قصور لخلفاء بني هاشم، فأول المنازل القادسية «١» ، ثم المغيثة «٢» ، ثم القرعاء، ثم واقصة، ثم العقبة، ثم القاع، ثم زبالة، ثم الشقوق، ثم بطان، وهي قبر العبادي.
وهذه الأربعة الأماكن ديار بني أسد والثعلبية، وهي مدينة عليها سور، وزرود والأجفر منازل طيّىء، ثم مدينة فيد «٣» ، وهي المدينة التي ينزلها عمال طريق مكة وأهلها طيّىء وهي في سفح جبلهم المعروف بسلمى، وتوز «٤» وهي منازل طيّىء، وسميراء «٥» والحاجر «٦» .
وأهلهما قيس وأكثرهم بنو عبس، والنقرة ومعدن النقرة وأهلها أخلاط من قيس وغيرهم.
ومنها يعطف من أراد مدينة رسول الله ﷺ على بطن نخل، ومن قصد مكة فإلى مغيثة الماوان وهي ديار محارب، ثم الربذة، ثم السليلة، ثم العمق، ثم معدن بني سليم، ثم أفيعية، ثم المسلح، ثم غمرة، ومنها يهل بالحج، ثم ذات عرق، ثم بستان ابن عامر، ثم مكة.
стр. 149
مدينة رسول الله ﷺ
ومن قصد مدينة «١» رسول الله ﷺ أخذ من المنزل الذي يقال له: معدن النقرة إلى بطن نخل «٢» ، ثم العسيلة «٣» ، ثم طرفة «٤» ثم المدينة.
والمدينة كما سماها رسول الله ﷺ طيبة في مستواها من الأرض عذبة برية جبلية وذلك أن لها جبلين أحدهما أحد والآخر عير، وأهلها المهاجرون والأنصار والتابعون وبها قبائل العرب من قيس بن عيلان من مزينة وجهينة وكناية وغيرهم.
ولها أربعة أودية يأتي ماؤها في وقت الأمطار والسيول من جبال بموضع يقال له حرة بني سليم على مقدار عشرة فراسخ من المدينة وهي وادي بطحان، والعقيق الكبير، والعقيق الصغير، ووادي قناة، فمياه هذه الأودية تأتي في وقت السيول، ثم تجتمع كلها بموضع يقال له: الغابة، وتخرج إلى واد يقال له: وادي أضم، ثم يخرج العقيق الكبير، والعقيق الصغير في آبار منها بئر رومة وهي حفير بني مازن، وبئر عروة فيشرب أهل المدينة سائر السنة من هاتين البئرين وغيرهما من الآبار التي ليست لها شهرة هاتين البئرين، وبها آبار يسقى منها النخل والمزارع تجرها النواضح وهي الإبل التي تعمل في الزرانيق.
وبالمدينة عيون نابعة معينة فمنها: عين الصورين، وعين ثنية مروان، وعين الخانقين، وعين أبي زياد وخيف القاضي، وعين برد، وعين أزواج النبي ﷺ ، وأكثر أموال أهلها النخل ومنه معاشهم وأقوانهم.
وخراجها من أعشار النخل والصدقات، والبحر الأعظم منها على ثلاثة أيام
стр. 150
وساحلها موضع يقال له: الجار وإليه ترسى مراكب التجار والمراكب التي تحمل الطعام من مصر.
ومن المدينة إلى قباء «١» ستة أميال وبها كانت منازل الأوس والخزرج قبل الإسلام وبها نزل رسول الله ﷺ قبل أن يصير إلى موضع المدينة فإنه ﷺ نزل بقباء على كلثوم بن الهدم ثم مات كلثوم فنزل على سعد بن خيثمة الأنصاري»
، ودار سعد بن خيثمة إلى جانب مسجد قباء ثم انتقل إلى المدينة فكتب معاقلها واختط الناس بها الخطط وكانوا قبل ذلك مفترقين واتصل البنيان بعضه ببعض حتى صارت مدينة.
ومن المدينة إلى مكة عشر مراحل عامرة آهلة، فأولها ذو الحليفة ومنها يحرم الحاج إذا خرجوا من المدينة وهي على أربعة أميال من المدينة ومنها إلى الحفيرة وهي منازل بني فهر من قريش، وإلى ملل، وهي هذا الوقت منازل قوم من ولد جعفر بن أبي طالب، وإلى السيالة وبها قوم من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇، وكان بها قوم من قريش وغيرهم.
وإلى الروحاء وهي منازل مزينة، وإلى الرويئة وبها قوم من ولد عثمان بن عفان وغيرهم من العرب. وإلى العرج وهي أيضا منازل مزينة، وإلى سقيا بني غفار وهي منازل بني كنانة، وإلى الأبواء وهي منازل أسلم.
وإلى الجحفة وبها قوم من بني سليم، وغدير خم «٣» من الجحفة على ميلين عادل عن الطريق، وإلى قديد وبها منازل خزاعة، وإلى عفان، وإلى مر الظهران وهي منازل كنانة وإلى مكة.
مكة وأعمالها
ومن المدينة إلى مكة «٤» مائتان وخمسة وعشرون ميلا، والحاج ينزلون هذه
стр. 151
المنازل وغيرها من المناهل ويطول قوم ويقصر آخرون على ما يذهبون إليه في المسير من السرعة والإبطاء، فيدخل الناس إلى مكة من ذي طوى وهي أسفل مكة، ومن عقبة المدنيين وهي أعلى مكة ومنها دخول رسول الله ﷺ .
ومكة بين جبال عظام وهي أودية ذات شعاب فجبالها المحيطة بها: أبو قبيس الجبل الأعظم منه تشرق الشمس على المسجد الحرام، وقعيقعان، وفاضح، والمحصب، وثور عند الصفا، وجراء وثبير، وتفاحة، والمطابخ، والفلق، والحجون، وسقر.
ولها من الشعاب: شعب الحجون، وشعب دار مال الله، وشعب البطاطين، وشعب فلق ابن الزبير، وشعب ابن عامر، وشعب الجوف، وشعب الخوز، وشعب أذاخر، وشعب خط الحزامية، وشعب الصفا، وشعب الرزازين، وشعب الخبير بين، وشعب الجزارين، وشعب زقاق النار، وشعب جبل تفاحة، وشعب الحجاج، وشعب العطارين، وشعب جياد الكبير، وشعب جياد الصغي، وشعب النفر، وشعب ثور وخيام عنقود، وشعب يرني، وشعب علي، وشعب ثنية المدنيين، وشعب الحمام.
والمسجد الحرام بين جياد وقعيقعان، وآخر من بنى المسجد الحرام وزاد فيه ووسعه حتى صارت الكعبة في وسطه المهدي في سنة أربع وستين ومائة، فذرع المسجد الحرام مكسرا مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع، وطول المسجد من باب بني جمح إلى باب بني هاشم الذي عند العلم الأخضر أربعمائة ذراع وأربع أذرع، وعرضه من باب الندوة إلى باب الصفا ثلاثمائة ذراع وأربع أذرع، وفيه من العمد الرخام أربعمائة وأربع وثمانون عمودا طول كل عمود عشر أذرع، وفيه أربعمائة طاق وثمانية وتسعون طاقا وثلاثة وعشرون بابا.
والمهدي أمير المؤمنين بنى العلمين الأخضرين اللذين بين الصفا والمروة وبين كل علم وصاحبه مائة واثنتا عشرة ذراعا وبين الصفا والمروة سبعمائة ذراع وأربع وخمسون ذراعا وارتفاع سمك الكعبة ثمان وعشرون ذراعا، ومن الركن الأسود إلى الركن الشامي خمس وعشرون ذراعا ومن الركن الغربي في الحجر إلى الركن الشامي اثنتان وعشرون ذراعا ومن الركن الغربي إلى الركن اليماني خمس وعشرون ذراعا ومن
стр. 152
الركن اليماني إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود إحدى وعشرون ذراعا. وشرب أهل مكة من آبار ملحة ومن القنوات التي حفرتها أم جعفر بنت جعفر بن أمير المؤمنين المنصور في خلافة الرشيد أمير المؤمنين وأجرتها من الموضع الذي يقال له: المشاش في قنوات رصاص وبينهما اثنا عشر ميلا فشرب أهل مكة والحاج من بركة أم جعفر.
والطائف من مكة على مرحلتين، والطائف منازل ثقيف وهي من أعمال مكة مضمومة إلى عامل مكة.
ولمكة من الأعمال رعيلاء الهوذة ورعيلاء البياض وهي معادن سليم وهلال وعقيل من قيس.
وتبالة وأهلها خثعم ونجران لبني الحارث بن كعب كانت منازلهم في الجاهلية.
والسراة وأهلها الأزد وعشم معدن ذهب وبيش، والسرين، والحسبة وعثر، وجدة وهي ساحل البحر، ورهاط، ونخلة، وذات عرق، وقرن، وعسفان، ومر الظهران، والجحفة.
وحول مكة من قبائل العرب من قيس: بنو عقيل وبنو هلال وبنو نمير وبنو نصر.
ومن كنانة: غفار ودوس وبنو ليث وخزاعة وخثعم وحكم والأزد.
ولمكة عيون كثيرة بها أموال الناس بمر الظهران وعرفة ورهاط وتثليث وبها معدن ذهب بعشم وذو علق وعكاظ.
وخراجها من أعشار وصدقات والميرة تحمل إليها من مصر إلى ساحلها وهو جدة.
ومن مكة إلى اليمن
من مكة إلى صنعاء «١» إحدى وعشرون مرحلة «٢» فأولها الملكان «٣» ، ثم
стр. 153
يلملم «١» ومنها يحرم حاج اليمن، ثم الليث، ثم عليب، ثم قربا، ثم قنونا، ثم يبة، ثم المعقر، ثم ضنكان، ثم زنيف، ثم ريم، ثم يبش، ثم العرش من جازان، ثم الشرجة، ثم السلعاء، ثم بلحة، ثم المهجم، ثم العارة، ثم المروة، ثم سودان، ثم صنعاء، وهي المدينة العظمى التي ينزلها الولاة والأشراف العرب.
واليمن أربعة وثمانون مخلافا وهي شبيه بالكور والمدن وأسماؤها: اليحصبين، ويكلي، وذمار، وطمؤ، وعيان، وطمام، وهمل، وقدم، وخيوان، وسنحان، وريحان، وجرش، وصعدة، والأخروش، ومجنح، وحراز، وهوزن، وقفاعة، والوزيرة، والحجر، والمعافر، وعنة، والشوافي، وجبلان، ووصاب، والسكون، وشرعب، والجند، ومسور، والثلجة، والمزارع، وحيران، ومأرب، وحضور، وعلقان، والعرش من جازان، والخصوف، والساعد، وبلحة وهي مور، والمهجم، والكدراء وهي سهام، والمعقر وهي ذوال، وزبيدة، ورمع، والركب، وبني مجيد: ولحج، وأبين، وبين الواديين، والهان، وحضرموت، ومقرا، وحيس، وحرض، والحقلين، وعنس، وبني عامر، ومأذن، وحملان، وذي جرة، وخولان، والسرو، والدثينة، وكبيبة، وتبالة.
جزائر اليمن
زيلع «٢» وهي حيال المندب، ثم دهلك «٣» وهي حيال غلافقة «٤» وهي جزيرة
стр. 154
النجاشي ورحسوا وهي حيال الدهلك وباضع «١» وهي حيال عثر وهي ساحل بيش بلاد كنانة.
سواحلها
فعدن «٢» وهي ساحل صنعاء وبها مرفأ مراكب الصين، وسلاهط، والمندوب، وغلافقة، والحردة، والشرجة «٣» ، وهي شرجة القريص، وعثر «٤» ، والحسية، والسرين، وجده.
تسمية من يسكن كل بلد من قبائل العرب باليمن
بيش أهلها الأزد وبها قوم من بني كنانة، والخصوف والساعد أهلها حاء «٥» وحكم «٦» والكدراء والمهجم أهلها عك والحصيب أهلها زبيد والأشعريون.
وحيس وهي مدينة الركب وبني مجيد، وحرض مدينة المعافر، والجند مدينة شرعب، ومدينة جيشان لحمير، وتبالة لخثعم، ونجران لبني الحارث بن كعب، وصعدة لخولان، وشرعب، وقفاعة، والحجر بلاد كندة.
стр. 155
الربع الثالث الجربي وهو ربع الشمال
قد ذكرنا التيمن وهو ربع القبلة فلنذكر الآن ربع الجربي وهو ربع الشمال وما فيه من المدائن والكور.
من أراد من بغداد إلى المدائن وما والاها مما على حافتي دجلة من المدن والطساسيج: واسط، والبصرة، والأبلة، واليمامة، والبحرين، وعمان، والسند، والهند خرج من بغداد فسلك أي الجانبين أحب الشرقي من دجلة، أو الغربي في قرى عظام فيها ديار الفرس حتى يصير إلى المدائن وهي على سبعة فراسخ من بغداد.
والمدائن دار ملوك الفرس، وكان أول من نزلها أنو شروان وهي عدة مدن في جانبي دجلة، فالجانب الشرقي فيه المدينة التي يقال لها: العتيقة فيها القصر الأبيض القديم الذي لا يدرون من بناه، وفيها المسجد الجامع الذي بناه المسلمون لما افتتحت.
وفي الجانب الشرقي أيضا المدينة التي يقال لها: أسبانير «١» ، وفيها إيوان كسرى العظيم الذي ليس للفرس مثله، ارتفاع سمكة ثمانون ذراعا وبين المدينتين مقدار ميل، وفي هذه كان ينزل سلمان الفارسي، حذيفة بن اليمان وبها قبراهما.
ثم تلي هاتين المدينتين مدينة يقال لها الرومية التي يقال أن الروم بنتها لما غلبت على ملك فارس وبها كان أمير المؤمنين المنصور لما قتل أبا مسلم.
وما بين هذه المدن الثلاث متقارب الميلين والثلاثة الأميال. في الجانب الغربي من دجلة مدينة يقال لها: بهر سير، ثم ساباط المدائن على فرسخ من بهر سير فما كان من جانب دجلة الشرقي فشربه من دجلة، وما كان من جانب دجلة الغربي فشربه من الفرات يأتي من نهر يقال له: نهر الملك يأخذ من الفرات.
стр. 156
افتتحت هذه المدائن كلها سنة أربع عشرة افتتحها سعد بن أبي وقاص، ومن المدائن إلى واسط خمس مراحل أولها دير العاقول «١» وهي مدينة النهروان الأوسط وبها قوم دهاقين أشراف، ثم جرجرايا وهي مدينة النهروان الأسفل وهي ديار أشراف الفرس ومنهم رجاء بن أبي الضحاك وأحمد بن الخصيب.
ثم النعمانية وهي مدينة الزاب الأعلى ويقرب منها منازل آل نوبخت وفي مدينة النعمانية دير هزقل الذي يعالج المجانين.
ثم جبل وهي مدينة قديمة عامرة ثم مادرايا وهي منزل أشراف العجم قديمة، ثم المبارك نهر قديم، وبعد النعمانية من الجانب الغربي من دجلة القرية المعروفة بنعماذ وهي فرضة ينتقل منها مير دجلة إلى النيل.
ثم نهر سابس وهي في الجانب الغربي وهي بإزاء المبارك لأن مدينة المبارك من الجانب الشرقي منها يسلك إلى طسوجي باداريا وباكسايا، ثم قناطر الخيزران من الجانب الشرقي. ثم فم الصلح وبه منازل الحسن بن سهل وإلى هذا الموضع صار المأمون لما زار الحسن بن سهل وابتنى بابنته بوران.
ثم واسط وهي مدينتان على جانبي دجلة فالمدينة القديمة في الجانب الشرقي من دجلة، وابتنى الحجاج مدينة في الجانب الغربي وجعل بينهما جسرا بالسفن، وبنى الحجاج قصره بهذه المدينة الغربية، والقبة الخضراء التي يقال لها خضراء واسط والمسجد الجامع وعليها السور نزلتها الولاة بعد الحجاج، وبها كان يزيد بن عمرو بن هبيرة الفزاري لما انهزم من أصحاب قحطبة وتحصن فيها أعطي الأمان، وسكان هاتين المدينتين أخلاط من العرب والعجم.
ومن الدهاقين فمنزله بالمدينة الشرقية وهي مدينة كسكر. وخراجها داخل في خراج طساسيج السواد، وإنما سميت واسط لأن منها إلى البصرة خمسين وإلى الكوفة خمسين وإلى الأهواز خمسين فرسخا وإلى بغداد خمسين فرسخا فلذلك سميت واسط، ويتصل بها نهر أبان وبه يصنع الفرش الذي يعمل منه الأرمني ثم يحمل إلى أرمينية فيغزل وينسج، ثم إلى عبداسي «٢» ، ثم إلى المذار وهي مدينة ميسان.
стр. 157
ومدينة المذار «١» على دجلة أيضا، ومما يلي المذار كورة أيزقباذ «٢» والمدينة يقال لها فسى.
ومن واسط إلى البصرة في البطائح وإنما سميت البطائح لأنه تجتمع فيها عدة مياه، ثم يصير من البطائح في دجلة العوراء، ثم يصير إلى البصرة فيرسى في شط نهر ابن عمر «٣» .
البصرة
والبصرة «٤» كانت مدينة الدنيا ومعدن تجاراتها وأموالها وهي مدينة مستطيلة تكون مساحتها على أصل الخطة التي اختطت عليها في وقت افتتاحها في ولاية عمر بن الخطاب في سنة سبع عشرة فرسخين في فرسخ فالباطنة منها وهي الجانب الذي يلقى
стр. 158
الشمال تشرع على نهرين لها أحدهما نهر يعرف بنهر ابن عمر وهو نهر [ ... ] «١»
وخرشنة «٢» خمسمائة فارس وسلوقية «٣» خمسمائة فارس وتراقية خمسة آلاف فارس ومقدونية ثلاثة آلاف فارس فجميع جيش بلاد الروم من الجند الموظف على الرساتيق والقرى أربعون ألف فارس وليس فيهم مرتزق وإنما هم جند يوظف على كل ناحية رجال يخرجون مع بطريقها في وقت الحرب.
وقد ذكرنا أخبار بلاد الروم ورجالها ومدنها وحصونها وموانيها وجبالها وشعابها وأوديتها وبحيراتها ومواضع الغارات عليها في كتاب غير هذا، فهذه المسالك إلى الثغور وما اتصل بها.
ومن أراد أن يسلك من حلب الطريق الأعظم إلى المغرب خرج من حلب إلى مدينة قنسرين ثم إلى الموضع الذي يقال له تلمنس وهو أول عمل جند «٤» حمص.
جند حمص
ثم منها إلى مدينة حماة «٥» وهي مدينة قديمة على نهر يقال له الأرنط، وأهل هذه المدينة قوم من يمن والأغلب عليهم بهراء وتنوخ ثم من مدينة حماة إلى مدينة الرستن ثم إلى مدينة حمص.
ومدينة حمص «٦» من أوسع مدن الشام ولها نهر عظيم منه شرب أهلها، وأهل
стр. 159
حمص جميعا يمن من طيّىء وكندة وحمير وكلب وهمدان وغيرهم من بطون اليمن.
افتتحها أبو عبيدة الجراح «١» سنة عشرة صلحا وانتقضت بعد الفتح فصالح أهلها ثانية.
وبحمص أقاليم منها: النمة وأهلها كلب، والرستن وحماة وهي مدينة على نهر عظيم وأهلها بهراء وتنوخ وصوران وبه قوم من أياد، وسلمية وهي مدينة في البرية كان عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابتناها وأجرى إليها نهرا واستنبط أرضها حتى زرع فيها الزعفران وأهلها من ولد عبد الله بن صالح الهاشمي ومواليهم وأخلاط من الناس تجار وزراعين.
وتدمر «٢» وهي مدينة قديمة عجيبة البناء يقال لكثرة ما فيها من عجائب الآثار إن
стр. 160
سليمان بن داود النبي ﵇ بناها وأهلها كب وتلمنس وهي مساكن أياد وكان ابن أبي دؤاد بناها منزلا، ومعرة النعمان مدينة قديمة خراب وأهلها تنوخ، والبارة وأهلها بهراء، ومدينة فامية وهي مدينة رومية قديمة خراب على بحيرة عظيمة وأهلها عذرة وبهراء، ومدينة شيزر وأهلها قوم من كندة، ومدينة كفر طاب، والإطميم وهي مدينة قديمة وأهلها قوم من يمن وسائر البطون وأكثرهم كندة. وعلى ساحل البحر من جند حمص أربع مدن: مدينة اللاذقية «١» وأهلها قوم من يمن من سليح وزبيد وهمدان ويحصب وغيرهم، ومدينة جبلة «٢» وأهلها همدان وبها قوم من قيس ومن أياد، ومدينة بلنياس «٣» وأهلها أخلاط، ومدينة أنظرظوس «٤» وأهلها قوم من كندة.
وخراج حمص القانون القائم يبلغ سوى الضياع مائتي ألف وعشرين ألف دينار.
جند دمشق
ومن حمص إلى مدينة دمشق «٥» أربع مراحل، فالمرحلة الأولى جوسية وهي من حمص.
стр. 161
والثانية قارا وهي أول عمل جند دمشق. والثالثة القطيفة وبها منازل لهشام بن عبد الملك بن مروان ومنها إلى مدينة دمشق. ومن سلك من حمص على طريق البريد أخذ من جوسية «١» إلى البقاع «٢» ، ثم إلى مدينة بعلبك «٣» وهي إحدى مدن الشام الجليلة وبها بنيان عجيب بالحجارة وبها عين عجيبة يخرج منها نهر عظيم وداخل المدينة الأجنة والبساتين.
ومن مدينة بعلبك إلى عقبة الرمان ثم إلى مدينة دمشق، ومدينة دمشق مدينة جليلة قديمة وهي مدينة الشام في الجاهلية والإسلام وليس لها نظير في جميع أجناد الشام في كثرة أنهارها وعمارتها ونهرها الأعظم يقال له: [بردى] «٤» .
افتتحت مدينة دمشق في خلافة عمر بن الخطاب سنة أربع عشرة افتتحها أبو عبيدة بن الجراح من باب لها يقال له: باب الجابية صلحا بعد حصار سنة ودخل خالد بن الوليد من باب لها يقال له: باب الشرقي بغير صلح فأجاز أبو عبيدة الصلح في جميعها وكتبوا إلى عمر بن الخطاب فأجاز ما عمل به أبو عبيدة.
وكانت دمشق منازل ملوك غسان وبها آثار لآل جفنة «٥» ، والأغلب على مدينة
стр. 162
دمشق أهل اليمن وبها قوم من قيس ومنازل بني أمية وقصورهم أكثر منازلها وبها خضراء معاوية وهي دار الإمارة، ومسجدها الذي ليس في الإسلام أحسن منه بالرخام والذهب بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان في خلافته.
ولجند دمشق من الكور الغوطة وأهلها غسان وبطون من قيس وبها قوم من ربيعة وحوران، ومدينتها بصرى وأهلها قوم من قيس من بني مرة خلا السويدا فإن بها قوما من كلب. والبثينة ومدينتها أذرعات وأهلها قوم من يمن ومن قيس، والظاهر ومدينتها عمان، والغور ومدينتها ريحا وهاتان المدينتان أرض البلقاء وأهلها قوم من قيس وبها جماعة من قريش.
وجبال ومدينتها عرندل وأهلها قوم من غسان ومن بلقين وغيرهم، ومآب، وزغر وأهلها أخلاط من الناس وبها القرية المعروفة بموتة التي قتل فيها جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة بن عبد الله بن رواحة، والشراة ومدينتها أذرح وأهلها موالي بني هاشم وبها الحميمة منازل علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وولده.
والجولان «١» ومدينتها بانياس وأهلها قوم من قيس أكثرهم بنو مرة وبها نفر من أهل اليمن وجبل سنير وأهلها بنو ضبة وبها قوم من كلب، وبعلبك وأهلها قوم من الفرس وفي أطرافها قوم من اليمن، وجبل الجليل وأهلها قوم من عاملة، ولبنان صيدا «٢» وبها قوم من قريش ومن اليمن. ولجند دمشق من الكور على الساحل كورة عرفة ولها مدينة قديمة فيها قوم من الفرس ناقلة وبها قوم من ربيعة من بني حنيفة، ومدينة أطرابلس «٣» وأهلها قوم من الفرس كان معاوية بن أبي سفيان نقلهم إليها ولهم ميناء عجيب يحتمل ألف مركب، وجبيل «٤» وصيدا وبيروت «٥» .
стр. 163
وأهل هذه الكور كلها قوم من الفرس نقلهم إليها معاوية بن أبي سفيان، وكل كور دمشق افتتحها أبو عبيدة بن الجراح في خلافة عمر بن الخطاب سنة أربع عشرة وخراج دمشق سوى الضياع يبلغ ثلاثمائة دينار.
جند الأردن
ومن مدينة دمشق إلى جند الأردن «١» أربع مراحل، أولها جاسم من عمل دمشق، وخسفين «٢» من عمل دمشق، وفيق ذات العقبة المذكورة ومنها إلى مدينة طبرية «٣» وهي مدينة الأردن، وهي في أسفل جبل على بحيرة جليلة يخرج منها نهر الأردن المشهور وفي مدينة طبرية مياه تنبع حارة تفور في الصيف والشتاء ولا تنقطع فتدخل المياه الحارة إلى حماماتهم ولا يحتاجون لها إلى وقود وأهل مدينة طبرية قوم من الأشعريين هم الغالبون عليها.
ولجند الأردن من الكور صور وهي مدينة السواحل وبها دار الصناعة ومنها تخرج مراكب السلطان لغزو الروم وهي حصينة جليلة وأهلها أخلاط من الناس.
ومدينة عكا «٤» وهي من السواحل، وقدس «٥» وهي من أجل كوره، وببسان وفحل
стр. 164
وجرش والسواد. وأهل هذه الكور أخلاط من العرب والهجم افتتحت كور الأردن في خلافة عمر بن الخطاب افتتحها أبو عبيدة بن الجراح خلا مدينة طبرية فإن أهلها صالحوه، وغيرها من كور جند الأردن افتتحها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص من قبل أبي عبيدة بن الجراح سنة أربع عشرة. وخراج جند الأردن يبلغ سوى الضياع مائة ألف دينار.
جند فلسطين
ومن جند الأردن إلى جند فلسطين «١» ثلاث مراحل، ومدينة فلسطين القديمة كانت مدينة يقال لها: لدّ، فلما ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة ابتنى مدينة الرملة وخرب مدينة لدّ ونقل أهل له إلى الرملة.
الرملة مدينة فلسطين ولها نهر صغير منه شرب أهلها، ونهر أبي فطرس منها على اثني عشر ميلا.
وشرب أهل الرملة من ماء الآبار ومن صهاريج يجري فيها ماء المطر وأهل المدينة أخلاط من الناس من العرب والعجم وذمتها سامرة.
ولفلسطين من الكور: كورة إيليا وهي بيت المقدس وبها آثار الأنبياء ﵈، وكورة لدّ «٢» ومدينتها قائمة بحالها إلا أنها خراب، وعمواس «٣» ، ونابلس «٤»
стр. 165
وهي مدينة قديمة فيها الجبلان المقدسان وتحت المدينة مدينة منقورة في حجر وبها أخلاط من العرب والعجم والسامرة وسبسطية وهي مضافة إلى نابلس وقيسارية وهي مدينة على ساحل البحر كانت من أمنع مدن فلسطين وهي آخر ما افتتح من مدن البلد افتتحها معاوية ابن أبي سفيان في خلافة عمر بن الخطاب، وبينا «١» وهي مدينة قديمة على قلعة وهي التي يروى أن أسامة بن زيد قال أمرني رسول الله ﷺ لما وجهني فقال:
«اغد على يبنا صباحا ثم حرق» «٢» .
وأهل هذه المدينة قوم من السامرة، ويافا «٣» وهي على ساحل البحر إليها ينفر أهل الرملة.
وكورة بيت جبرين وهي مدينة قديمة وأهلها قوم من جذام وبها البحيرة الميتة التي تخرج الحمرة وهي الموميا.
ومدينة عسقلان على ساحل البحر، ومدينة غزة على ساحل البحر وهي رأس الإقليم الثالث وبها قبر هاشم بن عبد مناف.
وأهل جند فلسطين أخلاط من العرب والعجم ومن لخم وجذام وعاملة وكندة وقيس وكنانة.
افتتحت أرض فلسطين سنة ست عشرة بعد طول محاصرة حتى خرج عمر بن الخطاب فصالح أهل كورة إيليا وهي بيت المقدس، وقالوا: لا نصالح إلا الخليفة، فسار إليهم حتى صالحهم.
وافتتحت أكثر كور فلسطين خلا قيسارية فحلف عليها أبو عبيدة بن الجراح معاوية بن أبي سفيان فافتتحها سنة ثمان عشرة.
стр. 166
ومبلغ خراج جند فلسطين مع ما صار في الضياع يبلغ ثلاثمائة ألف دينار.
ومن أراد أن يسلك من الشام على فلسطين إلى مكة سلك جبالا خشنة حزنة حتى يصير إلى إيلة، ثم إلى مدين، ثم يستمر به الطريق مع أهل مصر والمغرب.
مصر وكورها
ومن خرج من فلسطين مغرّبا يريد مصر «١» خرج من الرملة إلى مدينة يبنا، ثم إلى مدينة عسقلان «٢» وهي على ساحل البحر، ثم إلى مدينة غزة «٣» وهي على الساحل أيضا، ثم إلى رفح «٤» وهي آخر أعمال الشام.
ثم إلى موضع يقال له الشجرتين وهي أول حد مصر ثم إلى العريش «٥» وهي أول مسالح مصر وأعمالها، ويسكن العريش قوم من جذام وغيرهم وهي قرية على ساحل البحر، ومن العريش إلى قرية يقال لها: البقارة، ومنها إلى قرية يقال لها: الواردة في جبال من رمال، ثم إلى الفرما «٦» وهي أول مدن مصر وبها أخلاط من الناس وبينها وبين البحر الأخضر ثلاثة أميال، ومن الفرما إلى قرية يقال لها: جرجير مرحلة، ومنها إلى قرية يقال لها: قافوس مرحلة، ومنها إلى قرية يقال لها غيفة ثم الفسطاط.
وكانت الفسطاط «٧» تعرف بباب اليون وهو الموضع المعروف بالقصر فلما افتتح
стр. 167
عمرو بن العاص باب اليون في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين اختطت قبائل العرب حول فسطاط عمرو بن العاص فسميت الفسطاط لهذا، ثم اتسعوا في البلد فاختطوا على النيل واختطت قبائل العرب في المواضع المنسوبة إلى كل قبيلة، وبنى عمرو بن العاص مسجد جامعها ودار إمارتها المعروفة بدار الرمل، وجعل الأسواق محيطة بالمسجد الجامع في الجانب الشرقي من النيل وجعل لكل قبيلة محرسا وعريفا وابتنى حصن الجيزة في الجانب الغربي من النيل وجعله مسلحة للمسلمين وأسكنه قوما، وكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه: لا تجعل بيني وبين المسلمين ماء.
وافتتح عمرو كور مصر صلحا خلا الإسكندرية «١» ، فإنه أقام يحارب أهلها ثلاث سنين، ثم فتحها سنة ثلاث وعشرين لأنه لم يكن في البلد مدينة تشبهها حصانة وسعة وكثرة عدة.
وكور مصر منسوبة إلى مدنها لأن لكل كورة مدينة مخصوصة بأمر من الأمور، فمن مدن الصعيد وكورها مدينة منف «٢» ، وهي مدينة قائمة خراب يقول أهل مصر إنها المدينة التي كان فرعون يسكنها، ومدينة بوصير كوريدس «٣» ، ومدينة دلاص «٤» وإليها ينسب اللجم الدلاصية، ومدينة الفيوم «٥» ، وكان يقال في متقدم الأيام مصر والفيوم،
стр. 168
لجلالة الفيوم وكثرة عمارتها، وبها القمح الموصوف وبها يعمل الخيش.
ومدينة القيس وبها تعمل الثياب القيسية والأكسية الصوف الجياد، ومدينة البهنسا وبها تعمل الستور البهنسية.
ومدينة أهناس وبها تعمل الأكسية وبها شجر اللبخ، ومدينة طحا وبها القمح الموصوف والكيزان التي يسميها أهل مصر البواقيل، وأنصنا وهي مدينة قديمة يقال:
إن سحرة فرعون كانوا منها، وإن بها بقية من السحر وهي في الجانب الشرقي من النيل.
ومدينة الأشمونين وبها فرهة الخيل والدواب والبغال وهي من مدن مصر العظام، ومدينة أسيوط «١» وهي من عظام مدن الصعيد بها يعمل الفرش القرمز الذي يشبه الأرمني، وقهقاوة وبها مدينة قديمة يقال لها: بوتيج.
ومدينة يقال لها: بشمور وبها القمح اليوسفي المجزع، ومدينة إخميم «٢» وهي في الجانب الشرقي من النيل، ولها ساحل وبها يعمل الفرش القطوع والجلود الإخميمية، والدير المعروف بدير بوشنودة، ويقال: إن فيه قبر رجلين من حواري المسيح.
ومدينة أبشاية يقال لها البلينا ومن أبشاية تسلك إلى الواحات في مفازة وجبال خشنة ست رحلات ثم إلى ألواح الخارجة وهي بلاد فيها حصون، ومزارع، وعيون مطّردة، ومياه جارية، ونحل، وأصناف الشجر، والكروم، ومزارع أرز وغير ذلك.
ثم إلى الواح الداخلة ولها مدينة يقال لها الفرفرون وأهلها أخلاط من الناس من أهل مصر وغيرهم.
ومن مدينة أبشاية التي يقال لها مدينة البلينا «٣» إلى مدينة هو «٤» ، ومدينة هو مدينة
стр. 169
قديمة كان بها أربع كور: كورة هو وكورة دندرة من غربي النيل، وكورة قا، وكورة قنا من الجانب الشرقي فخربت وقلّت عمارتها لكثرة من يخرج إليها في ناحية من الأعراب والخارجين وقطاع الطريق وانتقل الناس عنها إلى ما هو أعمر منها.
ومن مدينة هو إلى مدينة قفط «١» مرحلتان وهي مدينة في الجانب الشرقي فيها آثار الملوك المتقدمين وبربا.
ومن قفط تسلك إلى معادن الزمرد وهو معدن يقال له: خربة الملك على ثمان رحلات من مدينة قفط وفيه جبلان يقال لأحدهما العروس وللآخر الخصوم فيهما معادن الزمرذ وفيه موضع يقال له كوم الصابوني وكوم مهران ومكابر وسفسيد.
وكل هذه معادن يوجد فيها الجواهر، وتسمى الحفائر التي يخرج منها الجوهر:
«شيم» واحدتها «شيمة» .
وكان بها معدن قديم يقال له: سروميط وهو معدن كان في الجاهلية، وكذلك معدن مكابر.
ومن المعدن التي يقال له: خربة الملك إلى جبل صاعد، وهو معدن تبر مرحلة، وإلى الموضع الذي يقال له: الكلبي، وموضع يقال له: الشكري، وموضع يقال له:
العجلي، وموضع يقال له: العلاقي الأدنى، وموضع يقال له: الريفة، وهو ساحل بحر خربة الملك.
وكل هذه معادن تبر، ومن الخربة إلى المعدن يقال له رحم معدن تبر ثلاث مراحل، وبرحم قوم من بلي وجهينة وغيرهم من أخلاط الناس يقصدون للتجارات، فهذه معادن الجوهر وما يتصل بها من معادن التبر القريبة.
ومن مدينة قفط إلى مدينة الأقصر وهي مدينة قد خربت وصارت مكانها مدينة قوص وهي على ساحل النيل من الجانب الشرقي من النيل.
وكورة إسنا «٢» ومدينة إسنا في الجانب الغربي من النيل ويقال: إن أهلها المريس
стр. 170
ومنها الحمير المريسية، ثم كورة أتفو «١» وهي في الجانب الغربي من النيل، وكورةسان وهي من الجانب الغربي.
ثم مدينة أسوان «٢» العظمى وبها تجار المعادن وهي في الجانب الشرقي من النيل وهي ذات نخل كثير ومزروع وتجارات مما يأتي من بلاد النوبة والبجة.
وآخر مدن بلاد الإسلام من هذه الناحية مدينة في جزيرة في وسط النيل يقال لها:
بلاق «٣» عليها سور حجارة، ثم حد بلاد النوبة «٤» بموضع يقال له: القصر على مقدار ميل من بلاق.
معادن التبر
ومن أراد المعادن معادن التبر خرج من أسوان إلى موضع يقال له الضيقة بين جبلين، ثم البويب، ثم البيضية، ثم بيت ابن زياد، ثم عذيفر جبل الأحمر، ثم جبل البياض، ثم قبر أبي مسعود، ثم عفار، ثم وادي العلاقي.
وكل هذه المواضع معادن التبر يقصدها أصحاب المطالب، ووادي العلاقي كالمدينة العظيمة به خلق من الناس وأخلاط من العرب والعجم أصحاب المطالب وبها أسواق وتجارات وشربهم من آبار تحفر في وادي العلاقي، وأكثر من بالعلاقي قوم من ربيعة من بني حنيفة من أهل اليمامة «٥» انتقلوا إليها بالعيالات والذرية.
стр. 171
ووادي العلاقي وما حواليه معادن للتبر، وكل ما قرب منه يعتمل فيه الناس، لكل قوم من التجار وغير التجار عبيد من السودان يعملون في الحفر، ثم يخرجون التبر كالزرنيخ الأصفر، ثم يسبك.
ومن العلاقي إلى موضع يقال له: وادي الجبل مرحلة، ثم إلى موضع يقال له:
عنب.
ثم إلى موضع يقال له: كبار يجتمع الناس به لطلب التبر وبه قوم من أهل اليمامة من ربيعة.
ومن العلاقي إلى معدن يقال له: بطن واح مرحلة، ومن العلاقي إلى موضع يقال له: أعماد مرحلتان، وإلى معدن يقال له: ماء الصخرة مرحلة، وإلى معدن يقال له:
الأخشاب مرحلتان.
وإلى معدن يقال له: ميزاب تنزله لمى وجهينة أربع مراحل، وإلى معدن يقال: له عربة بطحا مرحلتان.
ومن العلاقي إلى عيذاب «١» أربع مراحل، وعيذاب ساحل البحر المالح يركب الناس منه إلى مكة والحجاز واليمن، ويأتيه التجار فيحملون التبر والعاج وغير ذلك في المراكب.
ومن العلاقي إلى بركان وهي آخر معادن التبر التي يصير إليها المسلمون ثلاثون مرحلة.
ومن العلاقي «٢» إلى موضع يقال له دح ينزله قوم من بني سليم وغيرهم من مضر عشر مراحل.
ومن العلاقي إلى معدن يقال له: السنطة، وبه قوم من مضر وغيرهم عشر مراحل، ومن العلاقي إلى معدن يقال له: الرفق عشر مراحل.
ومن العلاقي إلى معدن يقال له: سختيت عشر مراحل فهذه المعادن التي يصل إليها المسلمون ويقصدونها لطلب التبر.
стр. 172
بلاد النوبة
فأما من قصد من العلاقي إلى بلاد النوبة الذين يقال لهم: علوة فيسير ثلاثين مرحلة بعضها إلى كباو، ثم إلى موضع يقال له: الأبواب، ثم إلى مدينة علوة العظمى التي تسمى سوبة وبها ينزل ملك علوة، والمسلمون يختلفون إليها ومنها يأتي خبر ابتداء النيل.
ويقال: إن جزيرة علوة متصلة بجزيرة السند والنيل يجري من وراء علوة إلى أرض السند في النهر الذي يقال له: مهران كما يجري في نيل مصر ويزيد فيه في وقت زيادته بمصر.
وفي الجزيرة التي بأرض علوة مثل ما بجزائر السند من الفيلة والكركدنات وأشباه ذلك، وفي نهر مهران التماسيح كما في نيل مصر.
ومن أسوان إلى أول بلاد النوبة الذين يقال لهم: مقرا، وهو موضع يقال له:
ماوا، وبهذا الموضع كان زكريا بن قرقي خليفة أبيه قرقي ملك النوبة.
ومن ماوا إلى مدينة النوبة العظمى التي ينزلها ملك النوبة وهي سال ودنقلة ثلاثون مرحلة.
بلاد البجة
ومن العلاقي إلى أرض البجة «١» الذين يسمون الحداربة والكدانين خمس وعشرون مرحلة، ومدينة ملك البجة الحداربة يقال لها: هجر «٢» يأتيها الناس من المسلمين للتجارات.
والبجة ينزلون خيام جلود وينتفون لحاهم وينزعون فلك ثدي الغلمان لئلا يشبه ثديهم ثدي النساء ويأكلون الذرة وما أشبهها، ويركبون الإبل، ويحاربون عليها كما يحارب على الخيل، ويرمون بالحراب فلا يخطئون.
стр. 173
ومن العلاقي إلى أرض البجة الذين يقال لهم: الزنافجة خمس وعشرون مرحلة.
والمدينة التي يسكنها ملك الزنافجة يقال لها: بقلين وربما صار المسلمون إليها للتجارات، ومذهبهم مثل مذهب الحداربة وليس لهم شريعة إنما كانوا يعبدون صنما يسمونه «ححاخوا» . فأما مدن مصر التي بأسفل الأرض فأولها مدينة أتريب «١» ولها كورة واسعة وبها القرية المعروفة بينها التي بها العسل الموصوف، ثم مدينة عين شمس «٢» وهي مدينة قديمة يقال: إن بها مساكن لفرعون وبها آثار عجيبة، وفيها مسلتان شاهقتان عظيمتان من حجارة صلدة مكتوب عليها باللسان القديم يقطر من رأس إحداهما ماء لا يدرى ما سببه، ثم مدينة نتو، ومدينة بسطة، ومدينة طرابية، ومدينة قربيط، ومدينة صان، ومدينة إبليل، هذه التسع المدن تسمى كور الحوف.
ثم مدينة بنا وهي مدينة جليلة قديمة ومدينة بوصير وهي نظيرة بنا في العظم والجلالة، ومدينة سمنود، ومدينة نوسا، ومدينة الأوسية وهي مدينة دميرة، ومدينة البجوم، وهذه الست المدن في الجانب الشرقي من النيل تسمى كور بطن الريف.
ومدينة سخا، ومدينة تيدة، ومدينة الإفراحون، ومدينة طوّة، ومدينة منوف السفلى، وهذه المدن والكور السبع في جزيرة من النيل بين خليج دمياط وخليج الغرب. فأما المدن التي على ساحل البحر المالح فأولها الفرما وهي المدينة القديمة التي ندخل إلى مصر منها، ثم مدينة تنيس يحيط بها البحر الأعظم المالح وبحيرة يأتي ماؤها من النيل وهي مدينة قديمة تعمل بها الثياب الرفيعة الصفاق والرقاق من الدبيقي والقصب والبرود والمخمل والوشي وأصناف الثياب، وبها مرسى المراكب الواردة من الشام والمغرب «٣» ، ثم مدينة شطا «٤» وهي على ساحل البحر وبها تعمل الثياب الشروب
стр. 174
الشطوية، ثم مدينة دمياط «١» وهي على ساحل البحر وإليها ينتهي ماء النيل، ثم يفترق من دمياط فيخرج بعضه إلى بحيرة تنيس وهي بحيرة تجري فيها السفن والمراكب العظام ويجري باقي ماء النيل إلى البحر المالح وتعمل بدمياط الثياب الصفاق الدبيقية والثياب الشروب والقصب.
وبورة وهي حصن على ساحل البحر من عمل دمياط تعمل بها الثياب والقراطيس، ثم حصن نقيزة على ساحل البحر، ثم مدينة البرلس «٢» على ساحل البحر المالح وهي موضع الرباط، ثم مدينة رشيد «٣» ، وهي مدينة عامرة آهلة لها ميناء يجري فيه ماء النيل إلى البحر المالح وتدخله المراكب من البحر حتى تصير في النيل.
ومدينة إخنو «٤» وهي على ساحل البحر والمدينة يقال لها وسيمة يعمل بها القراطيس، ثم مدينة الإسكندرية العظيمة الجليلة التي لا توصف سعة وجلالة وكثرة آثار الأولين.
ومن عجائب الآثار التي بها المنارة التي على ساحل البحر على فوهة الميناء الأعظم وهي منارة متقنة محكمة طولها مائة وخمس وسبعون ذراعا وعليها مواقيد توقد فيها النيران إذا نظر النواظير إلى مراكب في البحر على مسافة بعيدة وبها مسلتان من حجارة مجزعة على سرطانات نحاس وعليها كتاب قديم وآثارها وعجائبها كثيرة ولها خليج يدخله الماء العذب من النيل، ثم يصب في البحر المالح.
وللإسكندرية من الكور مما ليس على ساحل البحر المالح وهو على ساحل
стр. 175
خلجان النيل كورة البحيرة، وكورة مصيل «١» ، وكورة المليدس، وهذه الكور على خليج الإسكندرية الذي يدخل المدينة.
وكورة ترنوط «٢» ، وكورة قرطسا «٣» ، وكورة خربتا «٤» ، وهي أيضا على الخليج وكورة صا «٥» ، وكورة شباس «٦» ، وكورة الحيز، وكورة البدقون، وكورة الشراك، وهذه الكور على خليج من النيل يقال له: النسترو.
وللإسكندرية بعد ذلك من الكور كورة مريوط «٧» ، وهي كورة عامرة ولها كروم، وشجر، ولها ثمار موصوفة، ثم كورة لوبية، ثم كورة مراقية «٨» وهاتان الكورتان على ساحل البحر المالح ينزل أداني قراها قوم من بني مدلج من كنانة وينزل أكثرها قوم من البربر وبها قرى وحصون.
افتتحت كور مصر كلها في خلافة عمر بن الخطاب والأمير عمرو بن العاص بن وائل السهمي.
وبلغ خراج مصر على يد عمرو في خلافة عمر في أول سنة من جزية رؤوس
стр. 176
الرجال أربعة عشر ألف ألف دينار ثم جباها عمرو في السنة الثانية عشرة آلاف ألف فكتب إليه عمر يا خائن، وجباها عبد الله بن سعد بن أبي سرح في خلافة عثمان بن عفان اثني عشر ألف ألف دينار، ثم أسلم رجالها فبلغ خراج الأرض في أيام معاوية مع جزية رؤس الرجال خمسة آلاف ألف دينار.
وبلغ في أيام هارون الرشيد أربعة آلاف ألف دينار ثم وقف مال مصر على ثلاثة آلاف ألف دينار.
وشرب مصر وجميع قراها من ماء النيل صيفا وشتاء يزيد في أيام الصيف ويأتي من أرض علوة مخرجه من عيون وزيادته من أمطار تأتي في الصيف فينتشر على وجه الأرض حتى يطبق جميع الأرضين ثم يبتدئ نقصانه في شهر من شهور القبط يقال له:
«بابه» ، وهو تشرين الأول فيبتدىء الناس بالعمارة وزرع الغلات لأن أرض مصر لا تمطر إلا المطر اليسير إلا ما كان منها على السواحل.
وعجم مصر جميعا القبط، فمن كان بالصعيد يسمون المريس، ومن كان بأسفل الأرض يسمون البيما.
طريق مكة من مصر
ومن أراد الحج من مصر وخرج من مصر إلى مكة فأول منزل يقال له جب عميرة به مجتمع الحاج يوم خروجهم، ثم منزل يقال له القرقرة في صحراء لا ماء بها، ثم منزل يقال له: عجرود به بئر قديمة بعيدة الرشاء زعقة الماء، ثم إلى جسر القلزم «١» فمن أراد أن يدخل مدينة القلزم وهي مدينة على ساحل البحر عظيمة فيها التجار الذين يجهزون الميرة من مصر إلى الحجاز وإلى اليمن وبها مرسى المراكب وأهلها أخلاط من الناس تجارها أهل يسار.
ومن القلزم ينزل الناس في برية وصحراء ست مراحل إلى أيلة ويتزودون الماء لهذه الست المراحل.
ومدينة إيلة جليلة على ساحل البحر المالح وبها يجتمع حاج الشام وحاج مصر
стр. 177
والمغرب وبها التجارات الكثيرة وأهلها أخلاط من الناس، وبها قوم يذكرون أنهم موالي عثمان بن عفان. وبها برد حبرة يقال: إنه برد رسول الله ﷺ يقال إنه وهبه لرؤبة بن يحنة لما صار إلى تبوك.
ومن أيلة «١» إلى شرف البعل، ومن شرف البعل إلى مدين «٢» وهي مدينة قديمة عامرة بها العيون الكثيرة والأنهار المطردة العذبة والأجنة والبساتين والنخيل وأهلها أخلاط من الناس.
ومن أراد أن يخرج منها إلى مكة أخذ على ساحل البحر المالح إلى موضع يقال له: عينون «٣» فيه عمارة، ونخل وبه مطالب يطلب الناس فيها الذهب، ثم إلى العونيد «٤» وهي مثلها، ثم إلى الصلا، ثم إلى النبك «٥» ، ثم إلى القصيبة «٦» ، ثم إلى البحرة، ثم إلى المغيثة وهي تبعل، ثم إلى ظبة «٧» ، ثم إلى الوجه، ثم إلى منخوس وبمنخوس غاصة يخرجون اللؤلؤ، ثم إلى الحوراء «٨» ، ثم إلى الجار، ثم إلى الجحفة «٩» ، ثم إلى قديد «١٠» ، ثم إلى عسفان، ثم إلى بطن مر.
стр. 178
ومن أراد أن يسلك على طريق مدينة الرسول ﷺ أخذ من مدين إلى منزل يقال له: أغراء، ثم إلى قالس «١» ، ثم إلى شغب، ثم إلى بدا، ثم إلى السقيا، ثم إلى ذي المروة، ثم إلى ذي جشب، ثم إلى المدينة فهذه المنازل من مصر إلى مكة والمدينة.
المغرب
فأما من أراد أن يسلك من مصر إلى برقة وأقاصي المغرب «٢» نفذ من الفسطاط في الجانب الغربي من النيل حتى يأتي ترنوط، ثم يصير إلى منزل يعرف بالمنى قد أقفر أهله، ثم إلى الدير الكبير المعروف ببومينا وفيه الكنيسة الموصوفة العجيبة البناء الكثيرة الرخام، ثم إلى المنزل المعروف بذات الحمام وفيه مسجد جامع وهو من عمل كورة الإسكندرية، ثم يصير في منازل لبني مدلج في البرية بعضها على الساحل وبعضها بالقرب من الساحل. منها: المنزل المعروف بالطاحونة، والمنزل المعروف بالكنائس، والمنزل المعروف بجب العوسج، ثم يصير في عمل لوبية وهي كورة تجري مجرى كور الإسكندرية.
منها: منزل يعرف بمنزل معن، ثم المنزل المعروف بقصر الشماس، ثم خربة القوم، ثم الرمادة وهي أول منازل البربر يسكنها قوم من مزاته وغيرهم من العجم القدم وبها قوم من العرب من بلى وجهينة وبني مدلج وأخلاط، ثم يصير إلى عقبة وهي على ساحل البحر المالح صعبة المسلك حزنة خشنة مخوفة فإذا علاها صار إلى منزل يعرف بالقصر الأبيض، ثم مغاير رقيم، ثم قصور الروم، ثم جب الرمل وهذه ديار البربر من ماصلة بن لواتة وأخلاط من الناس، ثم يصير إلى وادي مخيل وهو منزل كالمدينة به المسجد الجامع وبرك الماء وأسواق قائمة وحصن حصين وفيه أخلاط من الناس وأكثرهم البربر من ماصلة وزنارة ومصعوبة ومراوة وفطيطة.
ومن وادي مخيل إلى مدينة برقة ثلاث مراحل في ديار البربر من مراوة ومفرطة ومصعوبة وزكودة وغيرهم من بطون لواتة.
стр. 179
برقة
ومدينة برقة «١» في مرج واسع وتربة حمراء شديدة الحمرة وهي مدينة عليها سور وأبواب حديد وخندق، أمر ببناء السور المتوكل على الله، وشرب أهلها ماء الأمطار يأتي من الجبل في أودية إلى برك عظام قد عملتها الخلفاء والأمراء لشرب أهل مدينة برقة، وحوالي المدينة أرباض لها يسكنها الجند وغير الجند، وفي دور المدينة والأرباض أخلاط من الناس وأكثر من بها جند قدم قد صار لهم الأولاد والأعقاب، وبين مدينة برقة وبين ساحل البحر المالح ستة أميال.
وعلى ساحل البحر مدينة يقال لها أجية بها أسواق ومحارس ومسجد جامع وأجنة ومزارع وثمار كثيرة وساحل آخر يقال له طلميثة ترسي المراكب فيه في بعض الأوقات ولبرقة جبلان أحدهما يقال له الشرقي فيه قوم من العرب من الأزد ولخم وجذام وصدف وغيرهم من أهل اليمن، والآخر يقال له الغربي فيه قوم من غسان وقوم من جذام والأزد ونجيب وغيرهم من بطون العرب.
وقرى بطون البربر من لواتة من زكودة ومفرطة وزنارة، وفي هذين الجبلين عيون جارية وأشجار وثمار وحصون وآبار للروم قديمة.
ولبرقة أقاليم كثيرة تسكنها هذه البطون من البربر، ولها من المدن برنيق «٢» وهي مدينة على ساحل البحر المالح ولها ميناء عجيب في الاتفاق والجودة تجوز فيه المراكب وأهلها قوم من أبناء الروم القدم الذين كانوا أهلها قديما وقوم من البربر من تحلالة وسوة ومسوسة ومغاغة وواهلة وجدانة.
وبرنيق من مدينة برقة على مرحلتين ولها أقاليم منسوبة إليها، ومدينة أجدابية وهي مدينة عليها حصن وفيها مسجد جامع وأسواق قائمة من برنيق إليها مرحلتان.
ومن برقة إليها أربع مراحل وأهلها قوم من البربر من زنارة وواهلة ومسوسة وسوة وتحلالة وغيرهم وجدانة وهم الغالبون عليها، ولها أقاليم وساحل على البحر المالح على مقدار ستة أميال من المدينة ترسى به المراكب، وهي آخر ديار لواتة من المدن.
стр. 180
وبطون لواتة يقولون إنهم من ولد لواتة بن بر بن قيس عيلان، وبعضهم يقول إنهم قوم من لخم كان أولهم من أهل الشام فنقلوا إلى هذه الديار، وبعضهم يقول إنهم من الروم.
سرت
ومن مدينة أجدابية إلى مدينة سرت «١» على ساحل البحر المالح خمس مراحل، مرحلة منها من ديار لواتة، وفيهم قوم من مزاتة وهم الغالبون عليها منها الفاروج وقصر العطش واليهودية وقصر العبادي ومدينة سرت وأهل هذه المنازل وأهل مدينة سرت منداسة ومحنحا وفنطاس وغيرهم، آخر منازلهم على مرحلتين من مدينة سرت بموضع يقال له تورغة وهو آخر حد برقة، ومزاتة كلها إباضية «٢» على أنهم لا يفقهون ولا دين لهم.
وخراج برقة قانون قائم كان الرشيد وجه بمولى له، يقال له بشار فوزع خراج الأرض بأربعة وعشرين ألف دينار على كل ضيعة شيء معلوم سوى الأعشار والصدقات والجوالي، ومبلغ الأعشار والصدقات والجوالي خمسة عشر ألف دينار، ربما زاد وربما نقص، والأعشار للمواضع التي لا زيتون بها ولا شجر ولا قرى مقراة.
ولبرقة عمل يقال له: أوجلة وهو في مفازة مغرب لمن أراد الخروج إليها ينحرف إلى القبلة، ثم يصير إلى مدينتين يقال لإحداهما جالو وللأخرى ودّان ولهما النخل والتمر والقسب الذي لا شيء أجود منه، وأرض ودان لآنقهما.
следующие страницы →