يراجع في الأسانيد والرجال والأحاديث، فيشفي في الجواب، ويدلّ على الصواب، فممّا أنشأته في مرثيته:
سقى الله ما بين المقابر روضة … لقد حلّها بحر الأحاديث والسنن
فقد كان يجلو المشكلات بحلّها … كما السيف تجلوه الصقال من الدرن
ويلقى بوجه ضاحك كلّ طالب … فيرشده رفقا إلى أقرب السنن
إذا ذكر الحفاظ سادة عصرنا … فمن كالسمرقندي حافظها الحسن
فجعنا به يا ليت شعري فمن لنا … إذا عنّ إشكال يحلّ ومن ومن
عليه صلاة الله منّا تحية … ورحمته ما ناح طير على فنن
وأنشدنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، أنشدنا إسماعيل بن أحمد الشاشي، أنشدنا حمزة بن غاضرة الأسدي البغدادي للصابي:
لمّا وضعت [ظ] صحيفتي … في بطن كفّ رسولها
قبّلتها لتنا لها … يمناك عند وصولها
ويؤدّ عني انها اق … تربت ببعض فصولها
حتى ترى من وجهك ال … ميمون غاية سؤلها
١٧٢٣ - (١) -[أبو أحمد الكاتب]
ومنهم الحسن بن أحمد بن أميرك الشيخ الرئيس أبو أحمد الكاتب الصائن الدّيّن، الحافظ لكتاب الله المداوم على قراءته، ومن بيت الصلاح والعلم ينتمون إلى يحيى بن يحيى التميمي الامام ثم … حظ وافر في الكتابة.
وأبوه من أركان الكتاب وكذلك عمّه.
стр. 37
وهذا كان يكتب للشيخ العميد عميد خراسان أبي سعد محمد بن منصور مدة ثم كنا سنه! لكونه أميّا حتى صار من خواصّه وأصحاب أسراره وارتفق بدولته وحشمته، وصحبه في أسفاره إلى الأقطار.
واتفقت له مصاهرة لصلاحه وديانته مع بيت القشيرية، وانتظمت أسبابه بها، وحصّل منها الأولاد النجباء على ما [ورد] ذكرهم في مواضع من هذا المجموع.
وبقي على ذلك اكثر عمره يشتغل بالقرآن [ظ] ويستفرغ أكثره في قراءة [٨ أ] القرآن والعبادة، وكان يتهجد بالليالي ويصوم الأيّام ويكثر الصدقات، الى أن ضعف عن العمل بعض الضعف واضطربت الاحوال وتغيرت عن [ظ] سنن الاستقامة لزم بيته وأقبل على العبادة وعلى مطالعة الكتب وسماع الحديث الى أن توفي بعد ما ناف على الثمانين، ليلة الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة عشر وخمس مئة.
وكان من جملة خدم الامام زين الاسلام [القشيري] واختص بصحبته وإرادته وإقباله عليه وتقريبه [ظ] إيّاه وذلك الذي دعاه إلى الوصلة.
وقد سمع الحديث الكثير وجمعه وحصله، وأعدّ لنفسه خزانة الكتب في كلّ فنّ. وحدّث عن [أبي حفص ا] بن مسرور والصابوني، والجنزروذي والشيخ أبي الحسين عبد الغافر بن محمد والأمير أبي الفضل الميكالي، والطبقة المعاصرين لهم.
١٧٢٤ - (١) -[أبو سعد ابن سورة]
ومنهم الحسن بن محمد بن محمود أبو سعد ابن سورة التميمي سبط شيخ الاسلام الصابوني، من بيت الامامة والعلم والحديث، وهو أحد السبطين الحسن والحسين وكانا توأمين، وكان رجلا صالحا مشتغلا بنفسه صائنا، ما رأيته [ظ] يعقد المجلس على رسم بيته وأقاربه.
سمع الحديث من جدّه [لأمه] ومن المشايخ من الطبقة الثانية، واتفقت له سقطة في آخر عمره بقي فيها مدّة ثم توفي ليلة الجمعة الخامس والعشرين من المحرم سنة خمس عشرة وخمس مئة وحمل الى الجامع وصلى الجماعة عليه ودفن في مقبرة الحسين، [وكانت ولادته في سنة ٤٤٣].
стр. 38
من اسمه الحسين
من الطبقات الثلاث
الطبقة الأولى
١٧٢٥ - (١) -[أبو عبد الله العلوي]
الحسين بن محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى السيّد أبو عبد الله ابن السيّد الأجل أبي الحسن المحدث، رجل نسيب. أخوه أبو محمد الحسن النقيب. هو من وجوه البيت.
توفي في رمضان سنة أربع وأربع مئة.
١٧٢٦ - (٢) -[أبو عبد الله الدينوري ابن فنجويه]
ومنهم الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن صالح بن شعيب بن فنجويه أبو عبد الله
стр. 39
الثقفي. شيخ فاضل كبير، كثير الحديث، كثير الشيوخ، صاحب التصانيف الحسنة، والمعرفة بالحديث وجمع الأبواب.
روى الحديث نحوا من أربعين سنة [٨ ب] وكتب عنه المشايخ مثل الشيخ أبي عبد الرحمان السلمي، وأبي سعد ابن عليك الحافظ، وغالب بن علي وغيرهم.
وكان من ثقات الرجال. روى سنن احمد بن شعيب النسائي عن [أبي بكر ابن] السنّي.
وحدّث عن القاضي أبي محمد عبيد الله بن محمد بن شيبة (١) وطبقتهم.
قدم نيسابور سنة ثلاث عشرة ونزل سكة العدنيين [ظ] في خانكاه الطرسوسي.
[أخبرنا بالحديث عنه طبقة المشايخ مثل: زين الاسلام والمؤذن وابن رامش وابن أبي زكريا وأبي السنابل وأبي عمرو السلمي ومسعود بن أبي الحسن الطوسي].
وتوفي ليلة الجمعة في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وأربع مئة، وحمل إلى الجامع يوم الجمعة، وصلى عليه الخلق الكثير بعد الصلاة ودفن في مقبرة الحيرة.
١٧٢٧ - (٢) -[أبو عبد الله المعاذي]
ومنهم الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى أبو عبد الله المعاذي المعمري الأطروش شيخ ثقة معروف.
حدث عن أبي العباس الاصم بمجلسين من أماليه سنه أربع وثلاثين وثلاث مئة.
وتوفي في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وأربع مئة يوم ورود نعي الأمير محمود بن سبكتكين.
стр. 40
١٧٢٨ - (١) -[أبو علي السيوري]
ومنهم الحسين بن محمد بن [علي بن] ابراهيم أبو علي السيوري. شيخ ثقة قديم كثير الحديث، سمع أبا بكر القطان وأبا حامد ابن بلال قبل الأصم ثم الأصم وأقرانه وحدث.
وتوفي سنة سبع وتسعين وثلاث مئة.
١٧٢٩ - (٢) -[أبو علي الكرابيسي]
ومنهم الحسين بن عبد الرحمان بن محمد بن عبدان أبو علي الكرابيسي شيخ ثقة مستور عفيف.
حدّث عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم وغيره.
توفي سنة نيف عشرة وأربع مئة.
١٧٣٠ - (٣) -[أبو بشر الشاماتي]
ومنهم الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز أبو بشر الشاماتي شيخ ثقة صاين عفيف.
حدّث عن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبي العباس ابن حامد القطان ثم من بعدهم عن أبي عمرو ابن حمدان، وأبي عمرو ابن مطر وطبقتهم.
١٧٣١ - (٤) -[أبو علي الحاكم الزاوهي]
ومنهم الحسين بن أحمد بن محمد الزاوهي أبو علي الحاكم رجل فاضل أديب معروف. سمع الحديث وروى [عن أبي القاسم بشر بن ياسين] وهو ثقة.
قال ابن أبي زكريا: كان أستاذي قرأت عليه شيئا من الأدب وكان فقيها.
стр. 41
١٧٣٢ - (١) -[أبو علي السختياني]
ومنهم الحسين بن محمد بن الحسين بن يوسف أبو علي السختياني العدل الرضي المعروف المشهور. صحيح السماع، حسن الرواية، ثقة أمين، سماعه في كتب الشيخ أبي عبد الرحمان السلمي منها عليّ يقرأ.
حدّث عن أبي علي الرفاء الهروي، وأبي محمد يحيى بن منصور القاضي وأبي العباس الصبغي وطبقتهم.
قال أبو صالح المؤذن: ذكر السختياني أن مولده سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة. [٩ أ] وتوفي في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وأربع مئة بعد القاضي أبي بكر [الح] يري بيومين، وصلّى عليه الاستاذ أبو عبد الرحمان النيلي ودفن في مقبرة باب معمّر.
١٧٣٣ - (٢) -[أبو علي الصفار النيسابوري]
ومنهم الحسين بن محمد بن علي بن الحسين بن محمويه أبو علي الصفار النيسابوري شيخ ثقة نبيل كان يسكن زقاق أبي سعد العبدوسي بحذاء سكة أبي زكريا الحربي.
حدّث عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ، وأبي محمد عبد الله بن محمد الرازي، وأبي محمد [عبد الله بن محمد] بن زياد وطبقتهم.
من الطبقة الثانية
١٧٣٤ - (٣) -[أبو علي الحموي]
الحسين بن أبي عمرو أحمد القاضي أبو علي الحموي (٤) شيخ، فاضل، مستور، ثقة، عفيف، كثير
стр. 42
الحديث، كتب منه بلمركسه [كذا] غيره وجمع الأصول.
قال الشيخ أبو بكر ابن أبي زكريا: فاته [ظ] والدي والمشايخ يثنون عليه ويكرمانه [كذا].
حدّث عن أبي [علي] زاهر بن أحمد السرخسي وطبقته.
١٧٣٥ - (١) -[أبو عبد الله الشيرازي الكرجي]
ومنهم الحسين بن علي بن محمد أبو عبد الله الشيرازي الصوفي الكرجي أخو الشيخ أبي نصر الفقيه. سكن نيسابور، أحد الصالحين المعروفين بالورع والفقه، وبيتهم بيت العلم والصلاح والأمانة.
ذكر أن مولده سنة خمس وأربعين وثلاث مئة.
حدث عن بشر بن أحمد الاسفرايني وطبقته.
١٧٣٦ - (٢) -[ديوان العلم]
ومنهم الحسين بن علي البخاري أبو علي الفقيه المعروف بديوان العلم، رجل، صالح، مشهور.
قدم نيسابور سنة سبع وأربع مئة. [حدّث عن أبي عاصم السجزي وغيره].
١٧٣٧ - (٣) -[أبو القاسم الشيرازي]
الحسين بن محمد بن شبيب الصوفي الشيرازي أبو القاسم رجل جوّال في طلب الحديث فاضل ثقة ديّن سخي عالم.
كتب الحديث بفارس والعراق ودخل نيسابور وأقام مدّة وكتب بها وسمع، ثم خرج الى ماوراء
стр. 43
النهر وكتب الكثير وسمع، وعاد الى نيسابور وتخرج في الحديث، وكان يجمع الابواب والشيوخ ويحفظ ويذاكر فأدركته المنيّة قبل أوان الرواية والاسماع فتوفي بنيسابور ودفن بمقبرة شاهنبر.
حدّث عن ابن الصلت الأهوازي، وأبي عمر ابن مهدي، والقاضي أبي عمر الهاشمي وطبقتهم من العراقيين والخراسانيين.
١٧٣٨ - (١) -[أبو القاسم التاجر]
ومنهم الحسين بن الحسن بن مهاجر بن حسين بن جبريل بن ابراهيم بن إسماعيل بن يحيى ابن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصدّيق أبو القاسم التاجر النيسابوري شريف سني صالح ثقة.
حدّث عن أبي بكر محمد بن الحسن بن عبدان، وأبي محمد كوهي بن الحسن، وشافع بن محمد [٩ ب] بن أبي عوانة، وأبي الحسن الهمذاني العلوي الوصي، وأبي طاهر بن خزيمة، والمخلدي وغيرهم.
١٧٣٩ - (٢) -[أبو سعيد البسطامي]
ومنهم الحسين بن الحسن أبو سعيد الكندي البسطامي الابريسمي المقيم بنيسابور في سكة برويه. شيخ فاضل ثقة مشهور شافعي.
سمع الحديث وحدّث. وتوفي سنة ست وأربعين وأربع مئة.
١٧٤٠ - (٣) -[أبو سعد الشيرازي]
ومنهم الحسين بن عثمان بن أحمد أبو سعد العجلي الشيرازي [الحافظ الواعظ]، شيخ فاضل،
стр. 44
كان يحفظ ويذاكر الحديث، وسمّع ورحل في طلبه، وسمع الصحيح من الكشميهني، وكتب الكثير ببلده وبالعراق وخراسان واصبهان.
حدّث عن زاهر بن أحمد، وأبي الفضل الحدادي، وشافع بن محمد الأسفرايني والجوزقي وطبقتهم. [توفي سنة ٤٣٥ وكانت ولادته سنة ٣٦٢].
١٧٤١ - (١) -[أبو سعيد البسطامي]
ومنهم الحسين بن طيفور أبو سعيد [ظ] الواعظ البسطامي من سكّة المفتي صاحب المدرسة رجل فاضل معروف. حدّث عن أبي أحمد الحافظ.
قال الحسكاني: قرأت عليه سنة ثمان وعشرين وأربع مئة.
وتوفي في شوال سنة ثلاثين وأربع مئة.
١٧٤٢ - (٢) -[أبو أحمد الصوفي الأديب]
ومنهم الحسين بن محمد بن هارون أبو أحمد الوراق الصوفي النيسابوري الأديب شيخ جليل ثقة مختص بصحبة الشيخ أبي عبد الرحمان السلمي لزمه كثيرا وكتب الكثير وسمع، وكان متقيا محتاطا، حدّث بشيء، وأكثر ما سمع منه تصانيف السلمي.
وقد سمع كثيرا قديما عن أبي الفضل الفامي، وأبي علي الحسن بن أحمد الحيري، وأبي أحمد المراري، والجوزقي، والمخلدي، وأبي الحسن الماسرجسي. وطبقتهم.
وصحب الصوفية، وأعقب الصالح من الولد. وتوفي سنة أربعين وأربع مئة.
стр. 45
١٧٤٣ - (١) -[أبو القاسم الرمجاري]
ومنهم الحسين بن علي بن عمرويه أبو القاسم العلوي [ظ] العمروي الرمجاري الحنيفي الفقيه وكان شافعي المذهب. وهذا [كذا] رجل فاضل محترم.
حدّث عن المخلدي، وأبي زكريا الحربي وطبقتهم.
وتوفي يوم الأحد سابع شعبان سنة ثمان وأربعين وأربع مئة.
١٧٤٤ - (٢) -[أبو عبد الله التويي]
ومنهم الحسين بن أحمد بن جعفر بن أحمد أبو عبد الله التويي الهمذاني-وتوي قرية من قرى همذان-شيخ فاضل ورع فقيه، من المياسير، كان مدرسهم ومفتيهم.
سمع الحديث الكثير في بلده وببغداد وبنيسابور وكثير من البلدان.
حدّث عن أبي القاسم جبريل بن محمد العدل، وأبي بكر ابن حرز من أهل همذان، و [أبي الحسين] ابن المظفر، وابن شاهين، وأبي الفرج العكبري، وأبي الفتح القوّاس [١٠ أ] وأبي عبد الله الحسين بن عمر [الضراب]، وأبي محمد ابن معروف، وأبي عمر ابن حيويه، وأبي القاسم منصور بن جعفر بن ملاعب وطبقتهم من أهل العراق، وأبي الحسين الخفاف وطبقته من أهل نيسابور. وروى سنين.
وتوفي سنة أربع وثلاثين وأربع مئة.
١٧٤٥ - (٣) -[أبو علي البغوي]
ومنهم الحسين بن محمد بن جعفر أبو علي البغوي رجل مستور دخل نيسابور، ورحل إلى بلاد
стр. 46
خراسان. قال (١) ابن أبي زكريا: كان مفيدي في سماع الحديث. وكان يذكره كثيرا في أثناء كلامه.
١٧٤٦ - (٢) -[أبو طاهر ابن سلمة]
ومنهم الحسين بن علي بن الحسن بن سلمة أبو طاهر الهمذاني العدل الرئيس الحافظ وهو جدّ الشريف أبي طالب علي بن الحسين بن الحسن العلوي الهمذاني من قبل الأم.
دخل نيسابور طالبا للحديث فكتب عن مشايخنا مثل أبي عمرو ابن حمدان وأبي أحمد الحافظ وطبقتهما.
ثم خرج إلى سرخس وكتب بها عن زاهر بن أحمد وأكثر.
ثم خرج إلى كشميهن وسمع بها صحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني.
وخرج إلى ما وراء النهر وأدرك بها الشيوخ وكتب عنهم.
ثم رجع إلى همذان وحدّث بها وأملى.
فمن جملة ما روى عنه بنيسابور أبو سعيد زاهر بن محمد النوقاني: أنشدنا أبو طاهر الحسين بن علي بن الحسن الهمذاني، أنشدنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي:
إنّي وان كان جمع المال يعجبني … ما يعدل المال عندي صحة الجسد
المال زين وفي الأولاد مكرمة … والسقم (٣) ينسيك ذكر المال والولد
الطبقة الثالثة
١٧٤٧ - (٤) -[أبو نصر القاضي]
الحسين بن أحمد بن علي بن أحمد القاضي أبو نصر ابن القاضي [أبي الحسين ابن القاضي] أبي
стр. 47
القاسم ابن القاضي أبي الحسين قاضي الحرمين، رجل نسيب من أولاد القضاة وبيت العلم والثروة والمروة.
وقد تقدم ذكر أبيه وبيته وأسلافه، وذكرهم الحاكم في التاريخ.
وهذا القاضي أبو نصر ربيب النعمة، تولّى الأوقاف مدّة، وكان أبوه تولاها قبل ذلك.
وقد سمع الحديث من المخلدي وأبي زكريا الحربي وطبقتهم. وتفقه على القاضي أبي الهيثم، وتولّى قضاء قاين مدّة قبل الأوقاف.
وكان مولده في رجب سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة [١٠ ب]. وتوفي يوم الثلاثاء التاسع من ذي القعدة سنة خمس وسبعين وأربع مئة ولم أسمع منه شيئا وإن سمعت فلم أظفر به.
١٧٤٨ - (١) -[أبو علي الحاكم]
ومنهم الحسين بن محمد بن أبي حنيفة العدل أبو علي الحاكم الحنيفي. رجل مشهور معروف ثقة.
سمع الحديث الكثير وكان من أركان مجلس القضاء. روى.
١٧٤٩ - (٢) -[أبو القاسم المختار]
ومنهم الحسين بن علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق أبو القاسم المختار، شيخ مشهور معروف متصرّف في الأمور، ذو لسان في المحافل، فاضل، له لسان في المعرفة وطريق أهل التصوف واعتقاد فيهم، وكان يحفظ شيئا من المحاورات والحكايات والأشعار.
حدّث عن الأستاذ أبي طاهر الزيادي، وعبد الله بن يوسف، والاستاذ أبي سعد وطبقتهم. ثم عن أصحاب الأصم.
ثم زمن آخر عمره فكان يحمل في المحفّة. توفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة.
стр. 48
١٧٥٠ - (١) -[أبو عبد الله الطبري]
ومنهم الحسين بن علي أبو عبد الله الطبري الامام نزيل مكّة مجاورا بها سنين كثيرة. شيخ نبيل جليل ثقة.
تفقه على الشيخ الامام الشريف ناصر بن الحسن العمروي المروزي بنيسابور وتخرّج [به] وأقام بنيسابور مدّة.
وكانت بينه وبين الشيخ الوالد صداقة ومودّة في الله، وكان طريف المحاورة حسن الشمائل والأخلاق مليح المعاشرة.
خرج من نيسابور وأقام بمكة وصار إمام الحرم، يدرّس بها ويفتي سنين وظهر له أولاد وأعقاب.
ولقيه الشيخ الوالد بها عام حجّ وجدّد العهد بصحبته، وبعد ذلك لما عاد إلى نيسابور كان بينهما مكاتبة، وربما كان يبعث إلى نيسابور بتحفة من مكة، ويبعث إليه الوالد وقت خروج القافلة بتحفة من كرباس أو مصلّى للصلاة. وقد حصّل له نسخة من صحيح مسلم وبعثها إليه، وقرئ عليه بالحرم مرارا، وكتب له أحاديث يحيى بن يحيى وسائر المسموعات وبعثها إليه.
وبقي كذلك على ذلك العهد تجري بينهما المكاتبات والمراسلات إلى أن جاءنا نعيه سنة تسع وتسعين وأربع مئة وذكر أنه توفي في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين.
١٧٥١ - (٢) -[أبو علي المروروذي]
ومنهم الحسين بن محمد [بن أحمد] القاضي الامام أبو علي المروروذي فقيه خراسان في عصره
стр. 49
ومن إليه الرحلة من الأقطار، وبالتلمذ والجلوس بين يديه والاستفاده منه الافتخار، وكان مبارك النفس.
تفقه على [١١ أ] الامام القفّال المروزي بها [ظ] وتخرّج. وحكى الثقات: انه ما علق الفقه ولكنه كان يكرره ويدرسه ويحفظ عن ظهر قلبه بحيث ما كان يحتاج إلى مطالعة مكتوب فيه.
وبعد ما عاد إلى وطنه ما كان له مجلس وأصحاب يأخذون منه فكان يقعد في الجامع ويتوجّه إلى السواري ويقرأ عليها الكتب من ظهر قلبه حتى عرف قدره وظهر أمره وشاع ذكره فأقعد للتدريس وصار مقصد الطلبة.
وتخرّج به جماعة من فقهاء خراسان يطول ذكرهم. وممّن تخرّج الامام عبد الرزاق بن حسّان بن سعيد المنيعي فإنه أقبل عليه لمكان أبيه وحشمة بيته، وزقّه الحديث زقّا، وحمله على التعليق، وطالع تعليقه مرارا، واعتمد عليه. وسمعت أنه اقترح عليه تصنيف في الفقه فقال: تصنيفي تعليق عبد الرزاق.
ولقد تصرّف في غوامض الفقه وترتيب الاقوال والوجوه ونقل النصوص من بعض المواضع إلى بعض واستنباط المعاني تصرفا لم يسبق إليه، فكان الامام فخر الاسلام أبو المعالي مولعا بكلامه، متعجبا من فقه (١) نفسه وتصرفاته، معتقدا فيه مالم يعتقد في غيره. وكان خير الفقهاء حقيقة.
ولقد سمعت بعض الثقات من المختلفين إليه أنه قال: جاءه إنسان بفتوى [ظ] في واقعة وقعت له قال: انظروا ما ترون فيه؟ فقال بعضهم: ينبغي أن يراجع المنقول فيه. فغضب القاضي وأنكر ذلك وقال: أترون أنه كان يؤخذ في المنقول لما كان على حفظي. وأظهر إنكارا بليغا ثقة منه بمحفوظه.
وقد سمع الحديث ودخل نيسابور وسمع من المشايخ وكان عصره تاريخا [به].
توفي سنة اثنتين وسبعين واربع مئة.
стр. 50
١٧٥٢ - (١) -[أبو عبد الله الكاشغري]
ومنهم الحسين بن الحسن بن خلف بن جبريل بن الخليل بن صالح بن محمد أبو عبد الله [الكاشغري الألمعي] الواعظ. رجل فاضل. قدم نيسابور سنة خمس وستين وأربع مئة [١١ ب].
جمع الكثير وجمع وصنف (٢) وخرج وسمعنا منه بقراءة ابنه أبي الفتوح (٣) عبد الغافر الألمعي عليه سنة ثمان وستين وأربع مئة.
[توفي بعد سنة ٤٨٤].
١٧٥٣ - (٤) -[أبو عبد الله المشطبي]
ومنهم الحسين بن أحمد بن الحسين الشيخ أبو عبد الله المشطبي شيخ ظريف، بهيّ المنظر من أقارب المشطبي.
حدّث عن والده، والاستاذ أبي منصور البغدادي، وأبي سعد النصروي وطبقتهم.
١٧٥٤ - (٥) -[أبو عبد الله الهروي الحاكم]
ومنهم الحسين بن محمد بن الحسين بن الجنيد الهروي أبو عبد الله الحاكم الكتبي المعروف بحاكم كراسة الهروي رجل متواضع ظريف، معروف عندهم.
جمع التاريخ لوفاة المشايخ بعد القرّاب [ظ] إلى عصره، وذكر فيه كل من بلغه ذكره من المشايخ المعروفين، والسادة والكبار، من البلدان والنواحي والأقطار. وقد طالعته واستفدت منه شيئا بهراة.
وقد سمع الحديث ودخل نيسابور وروى عن ابي عثمان القرشي وطبقته، ثم عن المتأخرين من
стр. 51
مشايخهم.
وتوفي سنة ست وسبعين وأربع مئة وكان مولده سنة تسع وأربع مئة.
١٧٥٥ - (١) -[أبو علي الجنابذي]
ومنهم الحسين بن عبد الرحمان بن علي الجنابذي أبو علي الفقيه. شيخ معروف فاضل.
حدّث عن الزيادي والقاضي والصيرفي والامام أبي اسحاق الاسفرايني وطبقتهم.
توفي سنة أربع وسبعين وأربع مئة.
١٧٥٦ - (٢) -[أبو عبد الله]
ومنهم الحسين بن عثمان بن أبي بكر ابن سيما [ظ] أبو عبد الله شيخ صالح مستور عفيف حدّث عن عبد الله بن يوسف الاصبهاني وطبقته.
وتوفي في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وأربع مئة.
١٧٥٧ - (٣) -[أبو سعيد ابن سورة]
ومنهم الحسين بن محمد بن محمود بن سورة أبو سعيد سبط الامام شيخ الاسلام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني. شيخ فاضل عالم، عهدناه أفضل أهل بيته، له حظّ وافر في العربية [ظ] وفي معرفة الأحاديث ومعرفة الرجال، وقدم راسخ [ة] في التذكير والتفسير، ويد في ترتيب المجالس المرتبة بالنكت والحكايات، وهو الباقي من السبطين التوأمين الحسن والحسين.
وقد تقدّم ذكر أبيه وأخيه وجدّه.
سمع الحديث [١٢ أ] الكثير من جدّه [لأمّه] ومشايخ عصره، ثم من أبيه والطبقة الأخيرة. وسمع من الواحدي التفسير وغيره.
стр. 52
وكان حميد السيرة، صائنا عفيفا في نفسه، مؤثرا للانزواء وقلّة الاختلاط على سيرة السلف والعلماء.
عقد الإملاء لنفسه في مسجد عقيل، وكان يعقد مجلسا (١) معه ويفسّر الأحاديث على وجه مقبول مفيد بقي على ذلك إلى أن توفي كهلا-وما طعن بعد في السن-في شوال الخامس والعشرين منه سنة خمس مئة ودفن في مقبرة الحسين بجنب والده.
وممّا روى عنه شيخ الاسلام جدّي (٢) بعد حذف الأسانيد قال: كان يقال: لقاء الأحبة مخلاة للهم [ظ]. وأنشدنا:
وما بقيت من اللذات إلاّ … محادثة الرجال ذوي العقول
وقد كنّا نعدّهم قليلا … فقد صاروا أقل من القليل
١٧٥٨ - (٣) -[أبو عبد الله الحسني]
ومنهم الحسين بن علي بن داعي الحسني السيد أبو عبد الله النسابة رجل فاضل معروف عالم.
سمع الحديث بإفادة أبيه السيد أبي الحسن العلوي الزاهد من مشايخ عصره كأبي حفص ابن مسرور، والكنجروذي، وشيخ الاسلام [الصابوني]، والصاعدية، والبحيرية، وأبي الحسين عبد الغافر، وأبي مسعود البجلي. وسمع منه بعض ذلك.
وكان يدّعي المهارة في علم النسب، ومعرفة رسومها ودقايقها. وزعم أنه سافر ليعلم ذلك، وكان يراجع فيه ويصنف شيئا منه.
وبقي على ذلك محمود السيرة إلى أن مرض يومين وتوفي يوم الأربعاء الحادي عشر من المحرم سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، وحمل إلى باب الطاق وصلى عليه السيد أبو الغنائم حمزة [بن هبة الله] وحمل إلى مقبرة الحيرة.
وختم به كثيرا من أجزاء الحديث، فقد كان من المكثرين، وسمع صحيح مسلم وسائر الأجزاء.
стр. 53
١٧٥٩ - (١) -[أبو علي البيهقي]
ومنهم الحسين بن محمد بن الحسين (٢) الفوراني أبو علي الامام البيهقي. ركن من أركان أصحاب الشافعي بناحية بيهق، مدرّسهم ومفتيهم ومذكّرهم، والمرجوع إليه في مهمّات الامور دينا ودنيا فيهم.
دخل نيسابور وأقام بها مدّة لغزو ربوعها! في التحصيل والتفقه والتعلّم وسماع الأحاديث من الطبقة الثانية [١٢ ب] حتى حصل من العلم والحديث جملة.
ثم عاد إلى الناحية ولزم الامام أبا حامد أحمد بن علي البيهقي الفقيه وعلق عنه تعليقا معتمدا عليه وتخرّج به.
وكان في جميع الأحوال متنسكا مجتهدا بالغا في العفاف والسداد، معرضا عن إقامة الرسوم وطلب الارفاق من أرباب السلطان، غير ميّال بأصحاب الدنيا، محتسبا [ظ] بالغلظة والخشونة معهم والانكار عليهم، على سيرة العلماء العاملين، قائما بحقوق أهل الصلاح والواردين عليه، موسعا على النازلين جنابه ما ينفقه في داره، غير سالك طريق التكلف، واثقا بجميل صنع الله تعالى فيما يهمّه من الأمور، ذابّا بما يمكنه عن السنة والجماعة، معينا لأهل الدين، متعصبا في المذهب، مقبول القول على المخالف والمؤالف، محمود السيرة والطريقة بكلّ لسان.
عهدته بنيسابور يحضر مجالس الحديث، وكنت أسمع إذ عاد الى الناحية بحسن الطريقة والسيرة ونظافة أحواله، حتى صرت إلى الناحية في بعض الأوقات فعاينت ما كنت أسمعه، فكان الخبر يزيد على الخبر، ورؤية المعيدي خير من السماع به وفوقه.
وكان أثره في نصرة الدين وبناء المدرسة المعمورة وتمهيد الطريق التي أشرت اليها وتحصيل الكتب النفيسة والاشتغال بمطالعتها وبثّ ما فيها ظاهرا.
وكانت أحواله مغبوطة أولا وآخرا.
وقد عقد لنفسه مجلس الاملاء فرأيت منها مجالس رتّبها ترتيبا حسنا وجرى فيها على السداد وحسن الايراد.
стр. 54
من اسمه حمزة
من الطبقات الثلاث
فمن الطبقة الأولى
١٧٦٠ - (١) -[حمزة السهمي]
حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ابو القاسم الحافظ. شيخ جليل مشهور في الآفاق.
قدم نيسابور مع الرئيس الجولكي والقاضي الشالنجي في وفد الرسل من الأمير منوجهر بن قابوس إلى الأمير محمود بن سبكتكين سنة ست وأربعمئة، فعقد له مجلس الاملاء وحضر المشايخ والأئمة، فأملى الرئيس أبو سعد الجولكي ابتداء، ثم أملى بعده القاضي أبو بكر محمد بن يوسف، ثم بعده أملى هذا الشيخ حمزة بن يوسف.
وخرجوا إلى غزنة وعادوا، وعقد لهم مجلس النظر. ولذلك المجلس تاريخ وذكر.
стр. 55
وكان الشيخ حمزة من أفراد العصر [١٣ أ] في الفضل والعلم والحلم والحفظ والديانة والورع والعفاف.
سمع من الامام أبي بكر الاسماعيلي، ومشايخ جرجان، وبالعراق وخراسان، وكتب الكثير، وصنف المشايخ والأبواب، وجمع التصانيف الحسان.
ونعي إلى نيسابور في رجب سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
أخبرنا بالحديث عنه جماعة من المشايخ مثل الشيخ أبي صالح المؤذن وكان له الاجازة عنه، والشيخ أبي بكر ابن أبي زكريا، والامام زين الاسلام جدّي، والشيخ أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وغيرهم.
١٧٦١ - (١) -[أبو يعلى المهلبي]
منهم حمزة بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة بن شبيب بن عبد المجيد أبو يعلى المهلبي- من أولاد المهلب بن أبي صفرة-الصيدلاني شيخ كبير مشهور، كثير الحديث والشيوخ جمع تصانيف مفيدة في فضل الصحابة وغيره [م].
سمع الحديث من الطبقة الأولى قبل الأصم من أبي حامد ابن بلال و [العباس بن منصور] الفرنداباذي وغيره [ما] ثم عن الأصم والطبقة. وكان فاضلا.
تقدّم في علم الطب (٢) وتبحّر فيه.
وروى الكثير وسمع الطلبة منه.
وقد حدثنا بالحديث عنه جماعة مثل الامام زين الاسلام، وأبي بكر ابن أبي زكريا، والمحمّي، وابن خلف، وأبي بكر التفليسي وغيرهم.
وتوفي يوم الأضحى ودفن [في] الحادي عشر من ذي الحجة سنة ست وأربع مئة. وقد ذكره الحاكم [في تاريخه] سوى وفاته.
стр. 56
ومن الطبقة الثانية
١٧٦٢ - (١) -[أبو طالب الجعفري الفارسي]
حمزة بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن إسماعيل بن علي بن جعفر بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار الشريف أبو طالب الجعفري الفارسي الزاهد. رجل كبير معروف مشهور صوفيّ.
سمع الحديث الكثير بمصر والشام وخراسان وماوراء النهر، ولقي الشيوخ الكبار وصحبهم وتأدب بهم، وكان عزيزا مكرّما بين الطائفة.
حدّث عن أبي القاسم ميمون بن حمزة العلوي، وعبد الوهاب بن الحسين الكلابي وأبي علي الخالدي، ثم عن الحاكم أبي عبد الله والطبقة.
وكان في آخر عمره مقيما بنوقان. توفي بها للنصف من شعبان سنة سبع وأربعين وأربع مئة.
١٧٦٣ - (٢) -[أبو طالب البغدادي]
ومنهم حمزة بن غاضرة بن محمد بن العباس أبو طالب البغدادي [الأسدي] نزيل بوشنج شيخ معروف قدم نيسابور.
١٧٦٤ - (٣) -[أبو الفتوح السرخسي]
ومنهم حمزة بن محمد بن عبد الله بن محمد أبو الفتوح الواعظ الصوفي السرخسي. شيخ سافر الكثير وطاف في البلدان وسمع الحديث بخراسان والعراق وفارس وحدّث.
стр. 57
الطبقة الثالثة
١٧٦٥ - (١) -[أبو الغنائم الحسني]
حمزة بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن داود الحسني السيّد أبو الغنائم ابن السيد أبي البركات ابن السيد الأجل أبي الحسن بقيّة السادة الاشراف بنيسابور وشيخ العترة وجمال أهل بيته في زمانه، فاضل النفس عفيفها، نقيّ الجيب، زاهد في الدنيا، غير متلطخ بأوضارها [ظ].
أفاده والده السيد الأجل أبو البركات-وكان ركنا في طلب الحديث وسماعه عن مشايخ وقته- ما أمكنه أن يسمع وطاف به على المشايخ والصدور وأحضر داره بعضهم حتى حصلت له فوائد ومسموعات جمّة.
وكان يتقن في السماع وفي إثبات الأسامي والاحتياط فيه بخطه المقروء الحسن.
وما قصّر في الإفادة، فسمع هذا السيد من أكثر مشايخ الطبقة الثانية كأبي حفص ابن مسرور والكنجروذي والصابوني وعبد الغافر بن محمد الفارسي والشاذياخي والبجلي والبحيريّة، ثم عن أصحاب المخلدي والخفاف وطبقتهم.
وبارك الله له في سماعه حتى سمع منه الخلق الكثير فيرويها كما ينبغي على تثبّت وتفقه [ظ] واحتياط.
وقد كان في حال [كذا] أبيه عزيزا متجملا في هيئة حسنة ثم بعده زاد في التجمل.
وكانت له مصاهرة مع سبعه [كذا] النقابة من بيتهم فلم يمتد ذلك كثير مدة حتى تركها وخرج إلى مرو ولقي بها قبولا من العلوية وذلك لعلو نسبه ودرجته في بيته، إذ كان في دوحة أحفاد السيد الأجل أبي الحسن، والنقباء بنيسابور في الدوحة دونه.
ووصل السيد الرئيس النقيب أبو القاسم الموسوي حبله ببعض أعزته مصاهرة وأكرم مورده
стр. 58
وهيأوا له بمرو ما كان يحتاج إليه.
وبقي مدّة بمرو متجملا محترما في نعمة وثروة وأمور متسعة وحشمة وافرة كما يليق بمحلّه، ثم بعد ذلك انقطعت تلك العلاقة وعاد إلى نيسابور ولزم البيت في عفاف واكتفاف واشتغال بالعبادة معرضا عن أسباب التكلف لا يخرج إلا لقضاء الحقوق الواجبة المشروطة [ظ] من حضور الجنايز وتعزية الرجال [ظ] [١٤ أ] والأكابر وما ينحو نحوها.
و [كان] اكثر أوقاته مستغرقا في الخيرات [ظ] والمساعي والأوراد والوظائف، وسماع الأحاديث منه، والقراءة عليه، وعنده سماع الصحيحين وغريب الخطابي وآداب الدغولي وكثير من التصانيف، ومن التفاريق مالا يدخل في الحصر.
[ولد سنة ٤٢٩ وتوفي سنة ٥٢٣].
١٧٦٦ - (١) -[أبو سعيد الشحامي]
ومنهم حمزة بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف أبو سعيد الشحامي. شيخ صائن سليم الجانب. ذكر أنه سمع الحديث من أبي يعلى المهلبي إلا أنّه ما وجد سماعه. وروى عن والده فمن حمله روى أحاديث حذفت [كذا].
وكان أبو سعيد رجلا صالحا يكتب جوامع القراءات [ظ] ولم يكن له فضل مثل ما كان لإخوته، وهو الأخ الاكبر منهم.
توفي سنة نيف وستين واربع مئة ودفن في مقبرة الحسين.
وكان له أولاد سمعوا الأحاديث مع عمّهم وأدركتهم الوفاة وقت الشباب.
وممّا أنشده أخوه الشيخ [أبو] عبد الرحمان عند وفاته:
وإنّ أخا لي قد مضى لسبيله … وفي فرقة الاخوان قصم ظهورنا
وتسليمنا لله أولى فإنّه … علينا قضى بالموت عند ظهورنا
стр. 59
١٧٦٧ - (١) -[أبو طاهر الهمذاني الروذراوري]
ومنهم حمزة بن أحمد بن الحسين الروذراوري أبو طاهر الهمذاني رجل فاضل حسن القراءة، كثير السماع، من الجوّالين في الطلب، على طريقة أهل التصوّف.
سمع بالعراق وأدرك أسانيد بغداد في سني نيف وستين وأربعمئة، دخل خراسان وسمع مشايخنا العصريين من أصحاب الحاكم والسيد وعبد الله بن يوسف والزيادي وأصحاب أصحاب الأصم، ثم من مشايخ الطبقة الثانية.
ونسخ الكثير، وكان سريع الكتابة والقراءة وخرج وعاد إلى وطنه وسمعت أنه بقي إلى بعد العشر وخمس مئة.
١٧٦٨ - (٢) -[أبو الفتح الهمذاني]
ومنهم حمزة بن محمد بن بحسول بن فتحان! الهمذاني أبو الفتح شاب نظيف فاضل صوفيّ عارف بطرق الحديث.
دخل نيسابور مرات وسمع مشايخ العصر من المتأخرين وكتب الكثير وقرأ وحصل النسخ، وأكثر عن فقيه الحرم محمد [بن الفضل بن أحمد] الفراوي وأبي القاسم الشحامي وطبقتهم.
стр. 60
تفاريق الحاء
الطبقة الثانية
١٧٦٩ - (١) -[أبو القاسم القارئ]
حميد بن أحمد بن عبد الله القارئ النيسابوري أبو القاسم [١٤ ب] شيخ صاين مستور حدّث عن أبي الحسن الوصي العلوي الهمذاني وعن المخلدي وطبقتهم.
ومن الطبقة الثالثة
١٧٧٠ - (٢) -[أبو عبد الرحمان الفارسي]
حنبل بن أحمد بن حنبل أبو عبد الرحمان الفارسي البيع نزيل غزنة. شيخ مشهور معروف له الثروة الظاهرة، والنعمة الوافرة، والصدقات وأنواع المروة والاحسان حتّى كان يضرب به المثل،
стр. 61
وكان للسلاطين والولاة اعتماد على أمانته وديانته واستظهار بكفايته، وله أعقاب رأيت بعضهم بنيسابور قد خفّ أمرهم وتراجع، كالعادة في أبناء الدنيا.
سمع الحديث بنيسابور من الطبقة الأولى، وكذلك أولاده سمعوا الحديث من الطبقة الثانية.
ولقد رأيت مشيخة الاستاذ حنبل بن أحمد جمعها له بعض الحفاظ ذكر فيها أكثر مشايخ نيسابور مثل الحاكم أبي عبد الله الحافظ، والاستاذ أبي سعد الزاهد، وأبي الحسن السقاء الاسفرايني، والاستاذ أبي طاهر الزيادي، والشيخ أبي عبد الرحمان محمد بن عبد الرحمان بن محمد بن محبور (١) الدهان، والشريف أبي طلحة الزبيري، وأبي نصر المفسّر، والقاضي أبي بكر الحيري، وجماعة من مشايخ هراة وبست وسجستان والحجاز وغيرهم سمع الاستاذ منهم وروى عنهم.
وذلك مما أفادنيه محمد بن أبي زياد (٢) الغزنوي.
١٧٧١ - (٣) -[أبو فروة الهروي]
ومنهم حاتم بن منصور بن إسماعيل أبو فروة الهروي الحنفي-قدم نيسابور من هراة مع الوفد مع الخطيب والقاضي وغيرهما من مشايخهم سنة أربع وستين وأربع مئة-شيخ مشهور معروف من وجوه القوم، ولهم بيت مشهور بها.
سمع الحديث من أبيه وأصحاب الرفاء وأبي القاسم علي بن الحسن بن محمد وطبقتهم.
١٧٧٢ - (٤) -[أبو عبد الله الطبري]
حمد بن محمد … الزبيري أبو عبد الله الطبري الامام القاضي رجل شريف جليل، من كبار عصره، صاحب تجمّل ومروّة، ولسان في النظر والتذكير، وحشمة عند السلاطين والوزراء. كان يطوف مع العسكر ويبعث رسولا إلى الأطراف ويحترم في البلد لفضله ونسبه وجاهه.
стр. 62
قدم نيسابور قديما فسمع من مشايخ العصر الثاني [ظ] وقد كان سمع ببلده أصحاب الإمام أبي بكر الاسماعيلي وغيرهم.
وقد نال من الدنيا ومظاهر الاسباب … [١٥ أ] حبل بعض أولاده بالدوحة النظامية مصاهرة وأست .. لزيادة نعمة وحشمة، وكان فيه تجبر واعتداد بنسبه، وكان يكتب لنفسه ابن عمّة رسول ربّ العالمين، ويتسلط بعلمه [ظ] على الكبار، وبقي كذلك إلى أن توفي سنة أربع وسبعين وأربع مئة.
وممّا قرأت من مسموعاته من أبي حفص [ابن] مسرور، أنشدنا الامام أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي:
أنام على شجو وتبكي الحمائم … وليس لها جرم ومني الجرائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا … لما سبقتني بالبكاء الحمائم
١٧٧٣ - (١) -[أبو علي المنيعي]
حسان بن سعيد بن حسان أبو علي المنيعي الرئيس الحاجي، شيخ الاسلام، المحمود بالخصال السنيّة والخلال المرضية في الأنام، الموفق بتأييد الله تعالى وتوفيقه للخيرات وأنواع المساعي والمكرمات.
أصله من مرو الروذ، وقد جمّل الناحية بذكره إذ عم الآفاق بخيره وبرّه، وكان في شبابه يجمع بين الدهقنة والتجارة ويسلك [ظ] طريق الفتيان حتى ساد أهل ناحيته بالفتوة والمروة والثروة الوافرة والنعمة الظاهرة.
ثم انضمّت إلى ذلك، الاتفاقات الحسنة، فكان في اضطراب الأيام وانقلاب الدول من المشاهير والمعروفين من أصحاب الأخطار ومن المخاطبين من مجالس السلاطين، ولم يستغنوا عن الاعتضاد بمكانه والاستمداد برأيه وكفايته، بعد ما ترك طريقه الأول ورغب في الخيرات وقصد بيت الله
стр. 63
تعالى وحجّ وأناب إلى التقوى والورع.
وسمع الحديث وصحب المشايخ، متبركا بأنفاسهم، باذلا وسعه في قصدهم وزيارتهم، والاقتباس من أنوار دعواتهم واشاراتهم، فصار مشهورا بحشمة الدين مع حشمة الدنيا، وأخذ في بناء المساجد وعماراتها، واتخاذ الربطات والقناطر، وتهيئة المراحل في الطرق وساير المساعي.
وبارك الله في أموره وفي أولاده وأحفاده وأهل بيته، كلّ ذلك من حسن نيّته وقوّة اعتقاده ونصرته للسنة والجماعة، حتى مضت الدول في الانخفاض والارتفاع، واستمرّت نوبة آل سلجوق في الملك، وظهر أمره وعلا ذكره وصيته.
وحدّث الثقات: [١٥ ب] أنّه لما وقعت وقعة … إليه لما كان من الاعتماد عليه بعض ما كان من الذخاير في الخزاين [ظ] فاستدعي منه إنفاقها في الخيرات ووجوه العمارات. ثم بعد ذلك طولب بها فلم ينكر ذلك وأجاب بأنه ما سلّم إليه ما سلّم إلا لوجه الخير، واثقا بصدق نيته وخير المطالب فيه فان تركه صرفه في الوجه الذي أمر به وإن استردّه ظلما منه كان معذورا فيه عند الله تعالى، فصدّق فيه وأقرّ على ما ادّعاه.
وعصمه الله بصدقه حتّى تمشى ذلك على لسانه ويديه فأخذ في الانفاق وصرف ما كان بملكه مع ذلك في وجوه الخير فبنى الجامع المعروف بمرو الروذ وأقام فيه الجمع والجماعات، وأمر بكثير من العمارات بها سوى ذلك.
وكان يدخل نيسابور ويعامل أهلها ويخرج ويعود، فاطلع على أسرار الأمور، وعرف الرسوم والمقادير فوقع له الرغبة في بناء الجامع الجديد لما كان عهد من التعصّب بين الفريقين، واضطراب أمور الأصحاب في الدولة الماضية ووقوع الوحشة الشنيعة قبل انتظام الأمور بالدولة النظامية، وانقطاع مادّة الأهواء من الفرق وطي بساط العصبية وشرع الرسوم المرضية، فاستدعى من السلطان المبارك ألب أرسلان الشهيد الاذن في بناء المسجد مستنديا [ظ] بالرأي النظامي، متوكلا على الله تعالى، معتضدا بنصرة أهل السنة والجماعة، فأجيب الى ذلك.
فأخذ في التأسيس والتنفيذ [ظ] من خا [ل] ص ماله الذي ادّخره لوجه الخير مع ما يحصل له من الريع من ضياعه وأسبابه الذي كان تجلب إليه من بلدته، وكان ابتداء ذلك في شهور سنة ستّ وسنة سبع وخمسين وأربع مئة.
стр. 64
وتعجّل البناء ورفع الحيطان ووصل الليل بالنهار والعشي بالإبكار في تهيئة أسباب ذلك، حتى سويت العرصة ورفع الحيطان ورسم موضع المقصورة والمحراب فنصبت المنابر وأقيمت الجمع قبل التطيين والتزيين، وبالغ في الاستعجال مخافة العوايق [ظ] ومحاذرة تخليط المخلطين والمخالفين، وبذل الأموال والعلايق والنفايس في تمشية ذلك وتهيئة الاسباب من السعن [كذا [] ١٦ أ] وآلتها، وما يحتاج إليه في ذلك.
وأمر ولده الامام عبد الرزاق بالخطابة [ظ] فيه يوم الجمع ورسم ذلك أولا في أولاده حتى استقر بعض الاستقرار.
وكان يزجي أوقاته وأيامه طائفا بنفسه على العمال من النجارين والبنائين قاعدا معهم في التراب، وكذلك كل من ينتاب مجلسه من العمال والصدور والأئمة والسادة يقتدون به ويقعدون معه، ويعينون بما يمكنهم، حتى اطردت تلك الأسباب مع قصد المخالفين وتخليط المخلّطين، وكانت همته تأبى [ظ] ذلك واستقامته في زمانه [ظ] وزمان السلطان والوزير إلى أن يستمر [كذا]، فيسّره الله تعالى بحسن نيته حتى فرغ من عمله. وإن كان بعض العمارات فيه قصور.
وكان يراجع فيه فيقول: غرضي تأسيس لأمر ثم يأتي من بعدي من يغير بعض ذلك ويزيد في العمارة. فكان كما قدره، تغيّر بعضه لعمارة نظام الملك وبعضه لعمارة العميد مؤيد الملك عميد خراسان، وبعضه لعمارة غيرهما من الصدور.
ورفع الطاق الكبير بعد أيامه مرتين، وغيّر بعض الأبنية عما كان عليه، حتى تم الآن زواياه وبيوته ومرافقه كما هو عليه أمره مواضع الدنيا وأجمع المساجد لأنواع الزينة والأوقاف الكثيرة وإقامة الجماعات والجمع فيه.
ثم اتفقت الأبنية الميمونة بحذائه وبالقرب منه، من المدارس وبيت المكتب وغيره بسبب القرب من الجامع وبحسن سعي المنيعي.
ومن خصائص أحواله: أنه كان لا يشتغل إلاّ بالعبادة أو باهتمام المسجد وما يتعلق به، ولا يبالي [ظ] بأبناء الدنيا ولا يتضعضع لهم ولا يراعيهم ظاهرا إلا بمقدار ما لا بدّ منه، وما كان يجسر [ظ] أحد من القضاة والعلماء [أن] يدخل عليه مع لباس لا يليق بالعلماء [ظ] فكان يحتسب ويغلظ لهم بالقول، ولا يرغب إلا في صحبة أهل الخير والأئمة.
стр. 65
وحكي أن السلطان اجتاز بباب المسجد فدخل مراعاة له، فأخبر بذلك وكان في الصلاة فما قطعها، وما تكلّف له حتى وصل السلطان، فطاف به في المسجد، وكان السلطان يتبرك به إلى أن خرج، وجرى على لسانه انّ في دولتي من لا يخاف منّي وإنما يخاف من الله وأشار إليه مع شدة [١٦ ب] بطش السلطان وتهوّره في الأمور. على هذا كان يعيش معهم قليل المبالاة بهم [ظ].
ومن جملة ما قام به للمسلمين عند بناء المسجد مع تراكم الأحوال كثرة النفقة في القحط- الواقع في شهور سنة إحدى واثنين وستين واربع مئة-والغلاء حتى إنه كان ينصب القدور والمراجل كل يوم، ويطبخ في [ها] المرق، ويحضر كل يوم زيادة على ألف منّ خبزا، ويجمع الفقراء في المسجد ويفرّق الخبز والمرقة عليهم. بحيث [ظ] كان ذلك سببا لمعاش أمّة من المسلمين بنيسابور مع ما كان يوصل إليهم من صدقات السرّ ما لم يطّلع عليه أحد ظاهرا.
وكان يتفقّد الفقراء المتعفّفين المستورين في الزوايا وينفذ إليهم الصدقات خفية، ويقوم للمسلمين بحقوقهم. ومن صدقاته اتخاذ الجباب والأقمصة والسراويلات أوايل الخريف للشتاء كل سنة ما يكسو به قريبا من ألف فقير يفرقها عليهم ويعين في تجهيز بنات الفقراء والأيتام.
ويسعى في الخيرات عموما. ومن جملة مساعيه: رفع الأعشار من أبواب البلد ورفع القسم والوظايف عن القرى وأرباب الخراج ورفع مصارفة الصحيح والمكسور من النقود وإبطال الطرح الموظف من جهة العمال على الرعايا ومكاتبة السلطان بالترفيه على الرعية ونسخ رسوم الظلم وتفرقة الأموال على الفقراء والعلماء وأهل التجمل كل سنة.
ومن جملة ذلك ما شاهدناه: أنه استدعى من السلطان صدقة عامّة على أهل البلد، غنيّهم وفقيرهم حتى أمر بذلك فكان يطوف العاملون على الدور والأبواب على المحال، ويعدّون سكان الدور فيدفع إلى كل واحد منهم خمسة من الدراهم الفتحية [ظ] من غير تمييز بين العبيد والأحرار والصغار والكبار.
ولم يزل يسن هذه السنن المرضية حتى اقتدى به الوزير والعميد وأركان الدلة، فكانوا يجرون على هذه الطريقة، ولا تخلو السنة عن التفرقة على هذا النحو في الطوائف، وكان ذلك [من] بركته ومن حسن سعيه، ومن سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها [١٧ أ] إلى يوم القيامة.
ثم كان يحيي الليالي قائما في الصلاة، ويصوم الأيام ويجتهد في العبادة اجتهادا لا يطيق أحد
стр. 66
موافقته فيه، وكان يشار عليه بالتخفيف على نفسه والترفيه في بعض الاحايين [ظ] فما يزداد إلا اجتهادا على اجتهاد وعبادة على عبادة إلى آخر عمره.
وما كان أحد يجسر في زمانه من العمال والمتصرفين على الظلم أو الحيف، فإنه كان يردعهم ويزجرهم ويكشحهم [ظ] ولا يغضي معهم على شيء منه لنفاذ قوله وحرمة حشمته عند السلطان والوزير والأركان.
ولو تتبع [ظ] المتتبع ما ظهر من مزاياه (١) وإحسانه لعجز عن وصفه ولو لم يسع في شيء الا سعيه في بناء عمارة الرباط القصر الرح [كذا] الذي هو أول مرحلة من طريق خراسان على سبعة فراسخ من نيسابور [ظ] لكفاه ذلك حسنة وخيرا يعمّ نفعه المسلمين عامة فلا يتأتى مثل ذلك إلاّ من موفق من جهة الله تعالى، ثم ما فيه من الجامع والحوض، وما أنفق من الارفاق على تعهدها وعمارتها إلى غير ذلك من سائر العمارة التي اتفقت له في البلدان وكل ذلك مما يبقى له إلى القيامة أثره.
ولقد شاع في الآفاق من البلدان خيره.
ولقد حملني الامام زين الاسلام جدّي إلى مجلسه فنلت [ظ] بين يديه فضلا ودعاء، وقرأ الأئمة الاجزاء عليه كتاب [كذا] بحر الفوائد في نوب فسمعناه منه سمع نزول اسناده فيه تبركا بروايته وتوسلا إليه بقراءته، فكان يصغي إلى القراءة على سبيبل الاحترام، وينظر إلى الموسومين بالصلاح معظما لهم، متبركا بهم، معرضا عن أهل الدنيا.
وكان من المتبركين المغالين في صحبة الامام زين الاسلام أبي القاسم، والمؤيدين له ولحضور مجلسه والتبرك بأنفاسه والاستضاءة برأيه، حتى رأيته يوما في عهد الصبا خرج من مجلسه في المدرسة النظامية وقد طاب وقته فيه، فحين ركب الامام دابته سار الرئيس بين يديه وأخذ الغاشية عن الركابي وحملها، فلمّا أحسّ الامام به نزل وألحّ عليه فما دفع الغاشية إلى الركابي ما لم يجاور الامام راكبا حدّ المسجد، فنزل ثانيا وبالغ في صرفه عنه إلى المسجد. هكذا كانت حرمته واحترامه للمشايخ والأئمة من الأصحاب.
ثم سلّم الخطابة إلى إمام الحرمين فخر الاسلام أبي المعالي [الجويني] فقام بها أحسن قيام،
стр. 67
وربما كان يعود [ظ] بعض أولاده وأحفاده في الاحايين إلى نيسابور [١٧ ب] فكانوا يقيمون رسم الخطابة ويخطبون ولا يزاحمون فيه.
وسلم نوبة يوم الجمعة في عقد التذكير إلى إمام الحرمين، ويوم الجمعة بعد الصلاة إلى زين الاسلام. وكذلك رتب سائر النوب للأئمة [ظ] في المسجد مع عقد مجلس التدريس، وانتظم أمر الأصحاب بصدق نيته وحركته [ظ].
ثم لما تمّ المسجد وأسبابه [ظ] بنى المحراب للمصلى عند مسجد ميان دهي برسم أصحاب الشافعي، وصلّوا صلاة العيد عندها في الفطر والأضحى، وضرب الأصحاب القباب وأظهروا الرسوم المعهودة في الأعياد عند الخروج إلى المصلّى، وقد حضرنا في أيام الصبا العيدين وكان الخطيب إمام الحرمين.
فكاد الأمر في المصلّى يستمر استمرار المسجد فأخذ المخالفون في التّخليط، وسعوا به إلى السلطان، ورفعوا اليه: ان ايجاد المصلى الجديد بدعة لم يعهد قط في بلدة وا … ، وان ذلك يؤدي إلى الاضطراب وزيادة التعصب، فأمر بهدم المصلّى وإبطاله فاغتنم الرئيس ذلك وقال: قد كنت أعلم أنه لا يستمر ذلك ولكني تعرضت له إبقاءا على المسجد الجامع حتى يكون أمر المصلّى وقاية ودفعا عن المسجد أن يعرض مخلط له فيندفع ذلك بخراب المصلّى. وكان كذلك.
وقد عهدناه مع بسطة حشمته وجاهه واحتياج الخاص والعام اليه يمشي من بيته إلى المسجد ويطوف فيه وحده غير متكلّف في ملبوسه ولا في مطعومه يلبس الغليظ من الثياب ويتمندل بإزار من الصوف، ويصلّي على قطعة له [ظ] ويقعد على التراب، ويركب في الأحايين لزيارة المشاهد والقبور على دابّة حقيرة وآلات [ظ] ركيكة. وكانت له صدقات خفيّة وأمور مرضية.
وسمع الحديث … من مشايخ بلده.
وسمع بنيسابور من أبي الحسن السقّاء المهرجاني، وأظن [انه] سمع من عبد الله بن يوسف الاصبهاني، والاستاذ أبي القاسم ابن حبيب، والاستاذ أبي طاهر الزيادي، وعن ابن ريذة الاصبهاني. وقرأنا عليه وسمعنا منه.
وأصابه ضعف … من شدة اجتهاده في العبادة آناء الليل والنهار فحمل مريضا إلى بلده وتوفّي يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وستين واربعمئة.
стр. 68
١٧٧٤ - (١) - ومن النسوة [١٨ أ] المسماة حرة إبنة القاضي الامام أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي
الستيرة العزيزة المخدّرة أخت الشيخين الموفّق والمؤيد، المحترمة في أيامها.
سمعت الحديث عن الخفاف والطبقة فكان يقرأ عليها من وراء الستر.
توفيت في نيف وسبعين وأربع مئة.
стр. 69
حرف الخاء
من الطبقات الثلاث
стр. 70
فمن الطبقة الأولى
١٧٧٥ - (١) -[أبو سعيد المهلبي البستي]
الخليل بن أحمد بن محمد بن يوسف أبو سعيد المهلبي البستي القاضي، من أولاد المهلب بن أبي صفرة، رجل جليل مشهور فاضل.
قدم نيسابور سنة أربع مئة حاجا وحدث عن أبي العباس أحمد بن المظفر البكري عن أبي بكر أحمد بن زهير بن حرب (تاريخ ابن أبي خيثمة)، وروى عن القاضي أبي سعيد الخليل بن أحمد السجزي.
١٧٧٦ - (٢) -[المعيد الأبيوردي]
خلف بن أحمد بن محمد بن [حامد بن] أسد بن إبراهيم أبو بكر الأديب الفقيه الأبيوردي المعروف بالمعيد. شيخ [ثقة] فاضل فقيه ورع كثير السماع.
يروي عن أبي عمرو ابن حمدان، وأبي نصر المرواني، وأبي العباس البالوي وطبقتهم.
стр. 71
توفي بميهنة سنة أربع وأربعين وأربع مئة ودفن بها.
١٧٧٧ - (١) -[أبو الحسن المغربي]
ومنهم خلف بن منصور بن خلف بن حمود المغربي أبو الحسن الصوفي النيسابوري شيخ مستور ثقة.
وأبوه من أكابر المشايخ كما سيأتي ذكره.
وأخوه أحمد من المعروفين بالحديث والرواية.
وكان أبوهما الشيخ منصور يحملهما إلى المشايخ ويسمعهما الحديث.
سمع هذا من أبي بكر الجوزقي، وعن أبي طاهر ابن خزيمة وغيرهما.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاث مئة، [و] توفي يوم السبت سادس جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وأربع مئة. ولم تتفق له كثير رواية.
الطبقة الثالثة
١٧٧٨ - (٢) -[أبو إبراهيم القزويني]
ومنهم الخليل بن عبد الجبار بن عبد الله القرايي التميمي أبو إبراهيم القزويني شيخ صائن مستور. قدم نيسابور وقد سافر الكثير وسمع بالعراق ومصر.
١٧٧٩ - (٣) -[أبو سعيد الأبيوردي]
ومنهم الخليل بن محمد بن الخليل الأبيوردي ثم النوقاني أبو سعيد شيخ صائن. حدث عن
стр. 72
الشيخ أبي الحسين عبد الغافر، وأبي حفص ابن مسرور وطبقتهم.
توفي بنوقان [١٨ ب] في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة.
١٧٨٠ - (١) -[أبو نصر الشحامي]
ومنهم خلف بن طاهر بن محمد بن محمد الشحامي أبو نصر رجل أصيل فاضل ديّن من بيت العلم والزهد والورع. وقد تقدم ذكر بعض أسلافهم وسيأتي ذكر الباقين من أخلافهم وأطرافهم فيما بعد.
وهذا الشيخ أبو نصر أكبر أولاد الشيخ أبي عبد الرحمان، سمع الحديث في صباه عن مشايخ الطبقة الثانية مثل شيخ الاسلام الصابوني وأبي حفص [و] الكنجروذي والبحيرية والشيخ أبي الحسين عبد الغافر بن محمد وطبقتهم. ثم عن المتأخرين.
وهو من المكثرين بإفادة والده واشتهار بيته بالاستملاء والحديث وحصّل علم الأصول وكان من الاكياس [ظ] والناظرين في كتب المتقدمين، جمع كثيرا من أصول الكتب وأنفق كثيرا عليها شراء واستكتابا، ثم اشتركنا في الدروس واصطحبنا مدّة صحبة تزيد على الأخوة، ليلا ونهارا، ومعاشرة وتنزها، وخروجا إلى الزيارات والمشاهد وكان حسن السريرة، عزيز الوقت، كريم الصحبة، لطيف العشرة، بذولا لما كان يحصل من أسباب الدنيا، غير مضايق ولا مدر ولا متأثل مالا، قويا في التوكل، قانعا بسلامة الوقت وكفاية الحال.
توفي عن مرض طويل ليلة الأربعاء السابع عشر من ذي الحجة سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وصلينا عليه في جامع المنيعي ودفن في مقبرة الحسين بجنب والده. وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة.
стр. 73
١٧٨١ - (١) -[أبو علي الشحامي]
ومنهم الخليل بن وجيه بن طاهر الشحامي الشروطي، شاب صالح صائن سليم الجانب من بيت الصلاح والورع والعلم. وقد تقدم ذكر أسلافهم في مواضع. وهو مشتغل بكتبة الشروط المنسوبة اليهم.
سمع الحديث من أقاربه ووالده والطبقة الأخيرة.
١٧٨٢ - (٢) -[خديجة الصابونية]
ومن النسوة: الحرة المسمّاة خديجة بنت شيخ الاسلام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني، من الثقات المعتبرات المتعبدات من بيت الامامة والعلم والورع.
سمّعها الامام وأخواتها الحديث [١٩ أ] وكانت تحت ابن سورة [محمد بن محمود] وهي أم السبطين التوأمين الحسن والحسين، وقد تقدم ذكرهما جميعا في هذا المجموع، وهذه سمعت الحديث من أصحاب الأصم وأقرانهم.
ولدت سنة أربع وأربع مئة وتوفيت في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وأربع مئة.
١٧٨٣ - (٣) -[خديجة بنت الصفار]
ومنهم! خديجة بنت الفقيه أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الرحمان الصفار من أهل بيت الحديث والصلاح.
وكان والدها من المختصين بالامام زين الاسلام ومن مريدي الاستاذ أبي علي الدقاق، وقد جمع الحديث، وقد تقدم ذكر ابنه أبي سعيد محمد فقد كان من عباد الله الصالحين.
وهذه خديجة سمعت من الاشناني وأصحاب الأصم وقرئ عليها من مسموعاتها.
стр. 74
حرف الدال
стр. 75
من الطبقة الثانية
١٧٨٤ - (١) -[أبو جعفر الحسني]
داود بن محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى الحسني السيد أبو جعفر ابن السيد الأجل أبي الحسن الرئيس النقيب المحتشم أول نقيب من هذا البيت من الحسنية. أخذ النقابة من … وكان في أيام أبيه وأجراها أحسن مجرى، وهو أكبر أولاد أبيه.
سمع الحديث من أبي عمرو ابن مطر وأقرانه، وحدّث بنيسابور وبغداد.
وتوفي بعد أبيه بسبعة أشهر وذلك في صفر سنة اثنتين وأربع مئة.
ومن الطبقة الثالثة
١٧٨٥ - (٢) -[أبو جعفر الحسني]
داود بن إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين السيد الرئيس أبو جعفر ابن السيد النقيب أبي المعالي ابن السيد النقيب أبي محمد ابن السيد الأجل أبي الحسن. شيخ أهل بيته في عصره،