Полный текст (188 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْجُزْءُ الأَوَّلُ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْلَى الْحَمْدِ وَمُسْتَحِقِّهِ، وَمَوْلَى الْعَبْدِ وَمُسْتَرِقِّهِ، ذِي النِّعَمِ الْمُتَضَافِرَةِ، وَالْمِنَنِ الْمُتَظَاهِرَةِ، وَالآلاءِ الْمُتَكَاثِرَةِ، وَالْكِبْرِيَاءِ الْوَافِرَةِ، لَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَوْلَى، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ عُدَّةً لِلِقَائِهِ، وَعُمْدَةً لِمَا يَرِدُ مِنْ تِلْقَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتَمُ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَمُبَلِّغُ أَحْكَامِهِ وَأَنْبَائِهِ، وَخِيرَتُهُ مِنْ أَهْلِ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، وَالْمُشَرَّفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَالشَّفَاعَةِ عِنْدَ الْوُرُودِ، فَآدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ النَّاقِلِينَ لأَحْكَامِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُ فِي نَقْضِهِ وَإِبْرَامِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، مَنَّ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ الْمُكَرَّمَةِ بِسِلْسِلَةِ الإِسْنَادِ وَاتِّصَالِهِ، وَنَقَلَ خَلَفُهَا عَنْ سَلَفِهَا سُنَّةَ نَبِيِّهَا ﷺ وَبَيَانَ أَحْوَالِهِ، وَذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي أَشَارَ ﷺ إِلَيْهَا، وَوَعَدَ أُمَّتَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَأَوْصَى بِالطَّالِبِينَ لِذَلِكَ وَإِلْطَافِهِمْ وَإِسْعَادِهِمْ بِمَطْلُوبِهِمْ وَإِسْعَافِهِمْ، وَذَلِكَ فِيمَا:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْهَيْجَاءِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ , قَالَ:
стр. 2
أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ السَّمْعَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُشْرِفٍ سَمَاعًا عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُقَيِّرِ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْمِيهَنِيِّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ , قَالَ: أنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، ثنا ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ» .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ , مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.
وَضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ هَذَا ضَعِيفٌ مِنْهُمْ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ
стр. 3
حَرْبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلاهُمَا، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ فَارِسٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ لا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّان فِي الثِّقَاتِ: عِصَامُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَجْلانَ مَوْلَى مُرَّةَ ابْنِ الطَّيِّبِ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، سَكَنَ أَصْبَهَانَ، يَرْوِي عَنِ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ، يَنْفَرِدُ وَيُخَالِفُ، وَكَانَ صَدُوقًا حَدِيثُهُ عِنْدَ الأَصْبَهَانِيِّينَ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ.
فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ جَيِّدٌ.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، رَوَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَهُ
стр. 4
قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: كُلُّ مَسْأَلَةٍ تُرْوَى عَنْ ثَلاثَةٍ فَهِيَ أَثَرٌ، كَقَوْلِهِ ﷺ : تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يُسْمَعُ مِنْكُمْ.
وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ إِسْحَاقَ ﵀ يُشْعِرُ بِتَثْبِيتِهِ الْحَدِيثَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقُرَشِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ , قَالَ: أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرِ بْنِ رَوَّاجٍ الأَزْدِيُّ , قَالَ: أنا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَالِي، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النُّهَاوَنْدِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا أَبُو هَارُونُ الْعَبْدِيُّ , قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ يَعْنِي الْخُدْرِيَّ ﵁ , قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْنَا: وَمَا وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي قَوْمٌ يَسْأَلُونَكُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي، فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَأَلْطِفُوهُمْ وَحَدِّثُوهُمْ.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ بِهِ.
وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا.
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ
стр. 5
الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ أَبَا هَارُونَ الْعَبْدِيَّ.
قَالَ يَحْيَى: وَمَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ حَتَّى مَاتَ.
قُلْتُ: أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ بَصْرِيٌّ، أَكْثَرُهُمْ ضَعَّفُوهُ.
стр. 6
وَلَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ، بَلْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَيْضًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁
أخبرناهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقُرَشِيُّ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا الْحَضْرَمِيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُطَيَّنٌ الْحَافِظُ , ثنا ابْنُ إِشْكَابَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ , قَالَ: " مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوصِينَا بِكُمْ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا، عَنْ مُوسَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٌ يَنْزِلُ وَرَاءَ مَنْزِلِهِ , ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا الْجَرِيرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى الشَّبَابَ , قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَمَرَنَا أَنْ نُحَفِّظَكُمُ الْحَدِيثَ، وَنُوَسِّعَ لَكُمْ فِي الْمَجَالِسِ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا لَمْ أَعْرِفْهُ , وَالسَّنَدُ الَّذِي قَبْلَهُ لا بَأْسَ بِهِ، لأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ هَذَا هُوَ النُّشَيْطِيُّ فِيهِ لِينٌ يُحْتَمَلُ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ وَغَيْرُهُمَا
وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ عَلَى التَّبْلِيغِ عَنْهُ، وَدَعَا بِالنُّضْرَةِ بِمَنْ أَدَّى مَا سَمِعَ مِنْهُ كَمَا:
стр. 7
أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَنْبَلِيُّ , قَالَ: أَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ فَارِسٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بْنِ مُشْرِفٍ , وَوَزِيرَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْمُنَجَّا.
وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ نِعْمَةَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ , قَالُوا: أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ الرَّبَعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى الْهَرَوِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ.
ح وأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَكْتُومٍ.
وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعَالِي.
وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُعَمَّرُ.
وَعَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ.
وَهَدِيَّةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَسْكَرٍ.
وَزَيْنَبُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ شُكْرٍ , قَالُوا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ السِّجْزِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُظَفَّرِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمُّوَيْهِ، أنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ
стр. 8
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ وَاسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ كَمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ.
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، فَوَقَعَ بَدَلا لَهُ عَالِيًا.
وَرَوَاهُ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ بِهِ
وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ.
وَأَبُو الْمَنْصُورِ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ الْكَاتِبُ.
وَأَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبَّاسٍ بِدِمَشْقَ.
وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ.
وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيَّانِ بِقَاسَيُونَ.
وَزَيْنَبُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ شُكْرٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.
قَالَ الأَوَّلُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوَاحَةَ.
وَالثَّانِي: أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرِ بْنِ رَوَّاجٍ.
وَالثَّالِثُ: أنا يُوسُفُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّاوِيُّ.
وَالْبَاقُونَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ , قَالُوا: أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الثَّقَفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو
стр. 9
عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ , قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى , فَقَالَ: " نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَالنَّصِيحَةُ لأُولِي الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ ".
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ يَحْيَى اللَّخْمِيِّ كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لَهُ عَالِيًا.
وَهَذَا مِمَّا دَلَّسَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُمَيْرٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَعَبْدُ السَّلامِ هَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكٌ.
لَكِنَّ الْحَدِيثَ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَيْضًا، رَوَاهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ.
стр. 10
وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ
وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ مِنْ جِهَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، مِنْ أَجْوَدِهَا سَنَدًا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
أَخْبَرَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ.
وَعِيسَى بْنُ مَعَالِي.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَكْتُومٍ.
وَعَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ , قَالُوا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ اللُّتِّيِّ، أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ، أنا الْفُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُضَيْلِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي
стр. 11
شُرَيْحٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّاعِدِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَدَوِيُّ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ.
ح وَأَخْبَرَتْنَا أُمُّ مُحَمَّدٍ وَزِيرَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْمُنَجَّا , قَالَتْ: أنا الْحَسَنُ بْنُ الْمُبَارَكِ الرَّبَعِيُّ، أنا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ، أنا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَلانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، أنا الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ﵀، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا زَادَ الثَّوْرِيُّ: وَبَلَّغَهَا , وَقَالا: فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ".
وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ، وَقَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قُلْتُ: رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَيْضًا: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَهُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، وَجَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُمْ.
стр. 12
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَبِيهِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ دُونَ أَخِيهِ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
فَامْتَثَلَتِ الأُمَّةُ مَا أَمَرَهَا بِهِ نَبِيُّهَا ﷺ ، وَنَدَبَهَا إِلَيْهِ، وَبَادَرَتْ إِلَى نَقْلِ سُنَنِهِ، وَحَافَظَتْ عَلَيْهِ، وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ بِهِ خَلَفًا بَعْدَ سَلَفٍ غَابِرٍ، وَتَنَوَّعُوا فِي حِفْظِهَا وَضَبْطِهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ نَبِيُّهُمْ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي:
أَخْبَرَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْمَقْدِسِيُّ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ، أنا أَبُو الطَّيِّبِ طَلْحَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي ذَرٍّ الصَّالِحَانِيُّ حُضُورًا , قَالَ: أنا جَدِّي أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْقُرْقُسَانِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَدُحَيْمٌ، وَقَالَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
وَتَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ
стр. 13
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَهُ هَكَذَا مُعْضِلا , وَبَقِيَّةُ مَعْرُوفٌ.
وَهَذَا السَّنَدُ الَّذِي سُقْنَاهُ أَمْثَلُ مِنْهُ، لأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ هَذَا هُوَ الْحَرَّانِيُّ يُعْرَفُ بِبُومَةَ.
وَثَّقَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ وَطَائِفَةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ.
وَعَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْقُرْقُسَانِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّان فِي الثِّقَاتِ
قَالَ مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ: يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ لأَحْمَدَ: كَأَنَّهُ كَلامٌ مَوْضُوعٌ، قَالَ: لا، هُوَ صَحِيحٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ مِسْكِينٌ، إِلا أَنَّهُ يَقُولُ: مُعَانٌ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَمُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ لا بَأْسَ بِهِ.
أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْحَرِيفِ، أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلالُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ، ثنا مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى فَذَكَرَهُ
وَبِهِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ،
стр. 14
أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلالُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ: رَأَيْتُ رَجُلا قَدَّمَ رَجُلا إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، فَادَّعَى عَلَيْهِ دَعْوًى، فَسَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ، فَقَالَ لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فُلانٌ وَفُلانٌ، قَالَ الْقَاضِي: أَمَّا فُلانٌ فَمِنْ شُهُودِي، وَأَمَّا فُلانٌ فَلَيْسَ مِنْ شُهُودِي، قَالَ: فَيَعْرِفُهُ الْقَاضِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: أَعْرِفُهُ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَكَيْفَ تَعْرِفُهُ فِي كَتَبَةِ الْحَدِيثِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ خَلَفٍ عُدُولُهُ فَمَنْ عَدَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى مِمَّنْ عَدَلْتَهُ أَنْتَ، قَالَ: فَقُمْ فَهَاتِهِ، فَقَدْ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ فَالإِسْنَادُ خِصِّيصَةٌ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَفَضِيلَةٌ تَمَّتْ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ بِهَا النِّعْمَةُ، بِهِ عُرِفَ الصَّحِيحُ مِنَ السَّقِيمِ، وَصَانَ اللَّهُ دِينَهُ عَنْ قَوْلِ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَبْلَ هَذِهِ الأُمَّةِ غَيْرُ صُحُفٍ اخْتَلَطَ مُنْكَرُهَا بِمَقْبُولِهَا، وَاشْتَبَهَ صَحِيحُهَا بِمَعْلُولِهَا، فَلا تَمَيُّزٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ بَيْنَ مَا جَاءَ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمُ الْمُرْسَلُونَ، وَبَيْنَ مَا أُدْخِلَ فِي ذَلِكَ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْغُوَاةُ الْمُبْطِلُونَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَفَّقَ مِنَ الْقِيَامِ بِذَلِكَ، وَأَرْشَدَ بِهِ إِلَى أَوْضَحِ الْمَسَالِكِ.
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْحَاكِمُ وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيَّانِ بِقِرَاءَتِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا , قَالا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اللُّتِّيِّ، أَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، ثنا الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ﵀ , يَقُولُ: الإِسْنَادُ
стр. 15
عِنْدِي مِنَ الدِّينِ، لَوْلا الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: بَقى
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْهَيْجَاءِ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ رُزَيْنٍ الدِّمَشْقِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا.
قَالَ الأَوَّلُ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَكْرِيِّ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، أَخْبَرَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ح.
وَقَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُقَيِّرِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْمِيهَنِيِّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا قَالَ: أنا الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الطَّالْقَانِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَعِنْدَهُ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: قَاتَلَكَ اللَّهُ يَابْنَ أَبِي فَرْوَةَ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى اللَّهِ، أَلا تَسْنِدُ حَدِيثَكَ؟ تُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيثَ لَيْسَ لَهَا خَطْمٌ وَلا أَزِمَّةٌ وَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ
стр. 16
حَاطِبٍ يَحْطِبُ لَيْلا يَحْمِلُ حِزْمَةَ حَطَبٍ، وَفِيهِ أَفْعى تَلْدَغُهُ وَهُوَ لا يَدْرِي.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀: الإِسْنَادُ سِلاحُ الْمُؤْمِنِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَكَ سِلاحٌ فَبِمَ تُقَاتِلُ؟ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بِلا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَ بِلا سُلَّمٍ.
وَلَمَّا كَانَ الإِسْنَادُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْجَلِيَّةِ، وَالدَّرَجَةِ الْجَلِيَّةِ الْعَلِيَّةِ، كَانَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الْمَطْلُوبَاتِ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِهِ، الْحَائِزَةِ لِقَصَبِ السَّبْقِ وَفَضْلِهِ، مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُحَدِّثُ عَلَى أَقْرَانِهِ، عِنْدَهُ تَحْصِيلُهُ مِنْ عُلُوِّ الإِسْنَادِ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ﷺ .
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُفْرِحٍ.
وَيَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيَّانِ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُعَدَّلُ، وَآخَرُونَ قَالُوا: أنا مَكِّيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ عَلانَ، أنا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ، أنا أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ قَالَ: وَأَجَازَهُ لِي الْحَدَّادُ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ وَغَانِمٌ الْبُرْجِيُّ قَالُوا: أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ، ثنا يَعْرُبُ بْنُ خَيْرَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: قُرْبُ الإِسْنَادِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 17
وَبِهِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ، أنا أَبُو السَّعَادَاتِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ حَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: طَلَبُ عُلُوِّ الإِسْنَادِ مِنَ الدِّينِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَالِي، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خَرْبَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلادٍ الْقَاضِي قَالَ: تَخْتَلِفُ مَذَاهِبُ طُلابِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ لا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْمُحَدِّثِ، وَهُوَ عَلَى أَنْ يَسْمَعَهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ قَادِرٌ، فَتَنْزِعُ نَفْسُهُ إِلَى لِقَاءِ الأَعْلَى وَالسَّمَاعِ مِنْهُ بِالْمُشَاهَدَةِ إِنْ كَانَ دَانِيَ الدَّارِ، وَبِالرِّحْلَةِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَشْتَغِلُ بِالرِّحْلَةِ إِذَا حَصَلَ لَهُ الْحَدِيثُ عَمَّنْ يَرْتَضِيهِ تَنَزَّلَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ تَعَالَى فِيهِ.
قَالَ: وَأَهْلُ النَّظَرِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ.
فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: التَّنَزُّلُ فِي الإِسْنَادِ أَفْضَلُ، لأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ وَتَأْوِيلِهِ، وَفِي النَّاقِلِ وَتَعْدِيلِهِ، وَكُلَّمَا زَادَ الاجْتِهَادُ زَادَ صَاحِبُهُ ثَوَابًا، وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْخَبَرَ أَقْوَى مِنَ الْقِيَاسِ , وَقَالَ آخَرُونَ: التَّعَالِي فِي الإِسْنَادِ مُسْقِطٌ لِبَعْضِ الاجْتِهَادِ، وَسُقُوطُ الاجْتِهَادِ فِيمَا أَمْكَنَ أَسْلَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 18
قُلْتُ: هَذَا الْمَذْهَبُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ خَلادٍ ضَعِيفٌ وَاهِي الْحُجَّةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْبَحْثَ عَنْهُ وَالاجْتِهَادَ فِيهِ حَتَّى يُطْلَبَ كَثْرَةُ الاجْتِهَادِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الأَجْرِ.
وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنَ الإِسْنَادِ حُصُولُ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ وَرُكُونُ الْقَلْبِ إِلَيْهِ، هَذَا مَا لا رَيْبَ فِيهِ، وَلا شَكَّ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لا يُفِيدُ الْعِلْمَ لِقُصُورِهِ عَنْ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا جَاءَهُ هَذَا الْقُصُورُ مِنْ جِهَةِ احْتِمَالِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي رُوَاتِهِ بِخِلافِ الْمُتَوَاتِرِ، فَإِنَّ خَبَرَهُمْ حَصَلَ الْقَطْعُ بِصِدْقِهِ، فَكُلُّ رَجُلٍ مِنْ رِجَالِ إِسْنَادِ خَبَرِ الْوَاحِدِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ الْخَلَلُ مِنْ جِهَتِهِ إِمَّا عَمْدًا وَإِمَّا سَهْوًا، فَفِي قِلَّتِهِمْ قِلَّةُ جِهَاتِ الْخَلَلِ، وَفِي كَثْرَتِهِمْ كَثْرَةُ جِهَاتِ الْخَلَلِ وَتَوَقُّعُ وُقُوعِهِ.
وَهَذَا جَلِيٌّ وَاضِحٌ، وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ النُّزُولَ فِي الإِسْنَادِ مَرْذُولٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعُلُوِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النُّزُولِ فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْعُلُوِّ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ السَّنَدُ النَّازِلُ أَصَحَّ مِنَ الْعَالِي أَوْ مُشْتَمِلا عَلَى صِفَةٍ أَعْلَى كَالْحِفْظِ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِمَرْجُوحٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَدَارَ ذَلِكَ عَلَى تَحْصِيلِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ، وَلِذَلِكَ نَقُولُ: إِنَّ كَثْرَةً مِنَ الأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ لا يُفْرَحُ بِهَا، لاشْتِمَالِ إِسْنَادِهَا عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ مَتْرُوكٍ وَاهٍ، كَأَحَادِيثِ أَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ، وَدِينَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ومُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَكَرَاوِيَةِ أَبِي الدُّنْيَا الأَشَجِّ وَشِبْهِهِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَالِيَ مِنَ الإِسْنَادِ إِنَّمَا يَكُونُ رَاجِحًا عَلَى الإِسْنَادِ النَّازِلِ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الإِسْنَادُ النَّازِلُ رِجَالُهُ أَحْفَظُ وَأَتْقَنُ مِنْ رِجَالِ
стр. 19
الأَعْلَى فَلَيْسَ مَرْجُوحًا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّرَّادُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي سَعْدٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُرَاوِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَدِيبُ ح.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْخَشَّابُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمِيهَنِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَدِيبُ، أنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدُونٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: قَالَ لَنَا وَكِيعٌ: أَيُّ الإِسْنَادَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكُمُ؟ الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقُلْنَا: الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ الأَعْمَشُ شَيْخٌ، وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ، وَسُفْيَانُ فَقِيهٌ، وَمَنْصُورٌ فَقِيهٌ، وَعَلْقَمَةُ فَقِيهٌ، وَحَدِيثٌ تَتَدَاوَلُهُ الْفُقَهَاءُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتَدَاوَلَهُ الشُّيُوخُ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَتَرْجِيحُ الإِسْنَادِ الْعَالِي لا رَيْبَ فِيهِ لِمَنْ أَنْصَفَ، وَهُوَ أَمْرُ الْعَمَلِ بِهِ مُسْتَمِرٌّ قَدِيمًا وَحَدِيثًا
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، عَنْ بَرَكَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الأَكْفَانِيِّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الإِدْرِيسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَوْثَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ رَجَاءٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُولُ: طَلَبُ عُلُوِّ الإِسْنَادِ مِنَ السُّنَّةِ
стр. 20
وَبِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْحَافِظِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلالُ، ثنا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ: سُئِلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَنِ الرَّجُلِ يَطْلُبُ الإِسْنَادَ الْعَالِي؟ قَالَ: طَلَبُ الإِسْنَادِ الْعَالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ، لأَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا يَرْحَلُونَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَتَعَلَّمُونَ عَنْ عُمَرَ ﵁، وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ , قُلْتُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ الَّذِي كَانَ يَرْحَلُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَجْلِهِ إِلَى عُمَرَ ﵁ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ رِحْلَتُهُمْ لأَجْلِ عُلُوِّ الإِسْنَادِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ لاسْتِفَادَةٍ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَكَذَلِكَ احْتَجَّ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَلَى تَرْجِيحِ الْعُلُوِّ بِحَدِيث ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ﵁، وَهُوَ الَّذِي:
أَخْبَرَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْحَاكِمُ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الْمُقْرِي.
وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعَالِي.
وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصَّالِحِيُّ , قَالُوا: أنا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُظَفَّرِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُزَيْمٍ، ثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ , قَالَ: كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ،
стр. 21
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ، قَالَ: صَدَقَ , قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: اللَّهُ , قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَالَ: اللَّهُ , قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: اللَّهُ , قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ الأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا، قَالَ: صَدَقَ , قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: «صَدَقَ» , قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا، قَالَ: صَدَقَ , قَالَ: ثُمَّ وَلَّى , فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ كَمَا رَوَيْنَاهُ.
فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لَهُ عَالِيًا
قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ الْمَرْءِ الْعُلُوَّ فِي الإِسْنَادِ، لأَنَّ هَذَا لَمَّا جَاءَهُ رَسُولُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى رَحَلَ بِنَفْسِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ طَلَبُ الْعُلُوَّ فِي الإِسْنَادِ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ لأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْمُصْطَفَى ﷺ سُؤَالَهُ إِيَّاهُ عَمَّا أَخْبَرَهُ رَسُولُهُ عَنْهُ وَلأَمَرَهُ بِالاقْتِصَارِ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ الرَّسُولُ عَنْهُ.
стр. 22
قُلْتُ: فِي هَذَا نَظَرٌ لا يَخْفَى، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ضِمَامٍ هَذَا، هَلْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ مَجِيئِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لا؟ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ كَمَا اخْتَارَهُ أَبُو دَاوُدَ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي سُنَنِهِ «بَابَ الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ» فَلا رَيْبَ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ طَلَبًا لِلْعُلُوِّ، بَلْ كَانَ شَاكًّا فِي قَوْلِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاءَهُ، فَرَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى اسْتَثْبَتَ الأَمْرَ، وَشَاهَدَ مِنْ أَحْوَالِهِ ﷺ مَا حَصَّلَ بِهِ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ بِصِدْقِهِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي أَوَّلِ كَلامِهِ: فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ، فَإِنَّ الزَّعْمَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَمَّا يَكُونُ مَظَنَّةً لِلْكَذِبِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] .
وَإِنْ قُلْنَا إِنَّ ضِمَامًا كَانَ أَسْلَمَ وَصَدَّقَ قَبْلَ مَجِيئِهِ هَذَا، فَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا مَجِيئُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِطَلَبِ الْعُلُوِّ فِي الإِسْنَادِ، بَلْ كَيْ يَرْتَقِيَ مِنَ الظَّنِّ إِلَى الْيَقِينِ الْعِلْمِيِّ، لأَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي أَتَاهُمْ لَمْ يَفِدْ خَبَرُهُ إِلَى الظَّنِّ، وَلِقَاءُ النَّبِيِّ ﷺ أَفَادَ الْيَقِينَ.
стр. 23
وَكَذَلِكَ مَا يُحْتَجُّ بِهِ مِنْ رِحْلَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ فِي سَمَاعِ أَحَادِيثَ مُعَيَّنَةٍ إِلَى الْبِلادِ مِمَّا يَطُولُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سِيَاقُهَا، فَلا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا، لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَوَازِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الأَحَادِيثُ لَمْ تَتَّصِلْ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ نِسْبَتُهَا مِنْ جِهَةٍ صَحِيحَةٍ، فَكَانَتِ الرِّحْلَةُ لِتَحْصِيلِهَا لا لِلْعُلُوِّ فِيهَا.
نَعَمْ لا رَيْبَ فِي اتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى الرِّحْلَةِ إِلَى مِنْ عِنْدِهِ الإِسْنَادِ الْعَالِي، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِنُزُولٍ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنَ الشَّيْخِ الَّذِي يَرْحَلُ إِلَيْهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ عَلَى الْجُمْلَةِ مِنْ عَمَلِهِمْ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ أَيْضًا لِتَرْجِيحِ الإِسْنَادِ الْعَالِي مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَنْقِيصَ جِهَاتِ الْخَلَلِ فِي الإِسْنَادِ، فَإِنَّهُ كَافٍ فِي تَرْجِيحِ الْعُلُوِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
ذَكَرَ الْعَلامَةُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّلاحِ ﵀ فِي كِتَابِهِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَرَأْتُهُ بِكَمَالِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْ مُصَنَّفِهِ حُضُورًا فِي الْخَامِسَةِ: أَنَّ عُلُوَّ الْحَدِيثِ يَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَوَّلُهَا: الْقُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِسْنَادٍ نَظِيفٍ غَيْرِ ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَجَلُّ أَنْوَاعِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ: قُرْبُ الإِسْنَادِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَثَانِيهَا: الْقُرْبُ مِنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَمَالِكٍ وَشُعْبَةَ وَسُفْيَانَ وَالْحَمَّادَيْنِ وَأَمْثَالِهِمْ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَدَدُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ الإِمَامِ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْعُلُوِّ، وَفِي كَلامِهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لا يَعْتَبِرُ غَيْرَ هَذَا النَّوْعِ، وَلَكِنَّهُ مُتَأَوِّلٌ.
стр. 24
وَثَالِثُهَا: الْعُلُوُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُصَنِّفِينَ الْكُتُبَ كَالصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ الأَرْبَعَةِ وَنَحْوِهِمْ كَالْمُصَافَحَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْبَدَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ.
وَرَابِعُهَا: الْعُلُوُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَقَدُّمِ وَفَاةِ الرُّوَاةِ لِلْحَدِيثِ.
وَخَامِسُهَا: اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ السَّمَاعِ.
وَلا شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ اجْتِمَاعَ هَذَا الأَنْوَاعِ كُلِّهَا فِي حَدِيثٍ شَرْطٌ لِعُلُوِّهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ فِي تَحْصِيلِ الْعُلُوِّ، وَلا رَيْبَ فِي أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَتْ كُلُّهَا فِي سَنَدٍ لِحَدِيثٍ كَانَ حَائِزًا جَمِيعَ مَرَاتِبِ الْعُلُوِّ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي:
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَكْتُومِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَيْسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ سَنَةَ عَشْرَةٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ , قَالَ: أنا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ اللُّتِّيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَسِتٍّ مِائَةٍ , قَالَ: أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ الصُّوفِيُّ، سَمَاعًا عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ , قَالَ: أنا أَبُو عَاصِمٍ الْفُضَيْلُ بْنُ يَحْيَى الْفُضَيْلِيُّ فِي ذِي الْحَجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ , قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ الْمَنِيعِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْنِ , قَالَ: أنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ.
قُلْتُ: وَقَدْ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ , يَقُولُ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ , فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: أَنَا أَنَا , كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.
стр. 25
فَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ صِحَّةِ سَنَدِهِ وَشُهْرَةِ رِجَالِهِ بِالثِّقَةِ وَالأَمَانَةِ جَامِعٌ لأَنْوَاعِ الْعُلُوِّ كُلِّهَا.
أَمَّا تَقَدُّمُ وَفَاةِ رُوَاتِهِ، وَقَدِمَ سَمَاعُ كُلِّ مِنْهُمْ مِنَ الآخَرِ فَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي السَّنَدِ كَمَا تَرَاهُ.
وَأَمَّا قِلَّةُ عَدَدِ رُوَاتِهِ فَهُوَ شَيْءٌ وَقَعَ لِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَدَدِ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، لأَنَّهُ فِيهِ عَشَرَةُ رِجَالٍ ثِقَاتٌ، وَلَمْ يَقَعْ لِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ إِلا فِي نَادِرٍ مِنَ الْحَدِيث لا يَكَادُ يَصِحُّ، فَأَمَّا مَعَ الصِّحَّةِ فَبِهَذَا الْعَدَدِ.
وَأَمَّا عُلُوُّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَئِمَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ.
فَوَقَعَ لِي بَدَلا لَهُ عَالِيًا، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِ شُيُوخِي فِي طَرِيقِ الصَّحِيحِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ , وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.
وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلاهُمَا عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ.
وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَأَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ مُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ.
стр. 26
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ.
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْفَضْلِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ.
ثَمَانِيَتُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ.
فَوَقَعَ لِي عَالِيًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَمَّا لَوْ رَوَيْتُ الْحَدِيثَ مِنْ جِهَتِهِمْ بِثَلاثَةِ رِجَالٍ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ رَاوِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
وَمِنْ أَبِي الْفَتْحِ مُفْلِحٍ الرُّومِيِّ رَاوِي سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ
وَمِنْ أَبِي الْفَتْحِ الْكَرُوخِيِّ رَاوِي التِّرْمِذِيِّ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
وَمِنْ أَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيِّ رَاوِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ، وَقَدْ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
وَأَمَّا عُلُوُّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الأَئِمَّةِ الْكِبَارِ فَلأَنَّ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ رَوَى الأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ أَصْحَابِهِمْ، وَلَمْ يَقَعْ حَدِيثُهُ بِعُلُوٍّ إِلا فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، فَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ رَجُلٌ وَاحِدٌ.
стр. 27
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فَأَقَلُّ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ اثْنَانِ، وَهُوَ مُتَقَدِّمُ الْوَفَاةِ كَمَا سَبَقَ فَالْحَدِيثُ نِهَايَةُ فِي الْعُلُوِّ، وَلَمْ يَقَعْ لِي مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ إِلا حَدِيثَانِ آخَرَانِ بِهَذَا السَّنَدِ مُتَّصِلا، لِعِزَّةِ الْعَالِي مِنْهُ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا جَامِعًا لأَنْوَاعِ الْعُلُوِّ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَلَكِنْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ بِأَحَادِيثِ كَثِيرَةٌ الْعَدَدِ مِثْلَهُ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ إِمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الأَصْبَحِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَفْتَخِرُ أَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ بِعَالِي حَدِيثِهِ، وَلا شَكَّ أَنَّهُ الإِمَامُ الْمُقَدَّمُ عَلَى أَقْرَانِهِ فِي الْعِلْمِ وَالرِّوَايَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَفَاتُهُ تَأَخَّرَتْ عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَعِنْدَهُ أَحَادِيثُ أَعْلَى مِمَّا عِنْدَهُمَا عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَلْقَيَا وَاحِدًا مِنْهُمْ كَالزُّهْرِيِّ وَنَافِعٍ وَنَحْوِهِمَا، فَالْحَدِيثُ الَّذِي يَتَّفِقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِيهِ سَبْعَةُ رِجَالٍ ثِقَاتٌ يَكُونُ عَالِيًا جِدًّا، مَعَ مَا يَنْضَمُّ إِلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْعُلُوِّ.
فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ ﵎، وَسَأَلْتُهُ التَّوْفِيقَ، وَخَرَّجْتُ فِي هَذِهِ الأَجْزَاءِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِي مِنْ حَدِيثِهِ الْعَالِي، إِمَّا بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ أفي طَرِيقِهِ إِجَازَة وَاحِدَة.
بَدَأْتُ أَوَّلا بِمَا هُوَ مُتَّصِلُ السَّمَاعِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَهُ مَا فِي إِسْنَادِهِ إِجَازَةً.
وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ حَدِيثًا، وَهِيَ لأَمْثَالِنَا عَزِيزَةُ الْوُقُوعِ.
وَبَدَأْتُ قَبْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِتَرْجَمَةٍ مُخْتَصَرَةٍ لِلإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ وَذِكْرِ بَعْضِ شُيُوخِهِ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَيَسِيرٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ، وَكَلامِ الأَئِمَّةِ فِي فَضَائِلِهِ، وَالطُّرُقِ الَّتِي وَقَعَ لِي بِهَا مُوَطَّأُهُ، ثُمَّ أَسُوقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهَا الأَحَادِيث عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ذَاكِرًا عَلَيْهَا مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَيَسَّرَهُ مِنَ الْكَلامِ عَلَى إِسْنَادِهَا عَلَى وَجْهِ الاخْتِصَارِ، وَإِذَا ذُكِرَتِ الأَحَادِيثُ الَّتِي فِي طَرِيقِهَا إِجَازَةٌ أَتْبَعْتُهَا بِرِوَايَتِهَا بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ طَرِيقًا مِنَ الأَوَّلِ،
стр. 28
لِتَكْمُلَ بِهَا الْفَائِدَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَاللَّهُ تَعَالَى أَسْأَلَ أَنْ يَنْفَعَ بِذَلِكَ فِي الْحَالِ وَالْمآلِ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِصَالِحِ النِّيَّاتِ وَالأَعْمَالِ، وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ خَيْرِ صَحْبٍ وَآلٍ.
آخِرُ الْجُزْءِ الأَوَّلِ (مِنْ بُغْيَةِ الْمُلْتَمِسِ) فِي عَوَالِي حَدِيثِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، تَخْرِيجُ شَيْخِنَا صَلاحِ الدِّينِ خَلِيلِ بْنِ كيكَلْدِيِّ الْحَافِظِ الْعَلائِيِّ ﵀ فِي شَهْرِ ذِي الْحَجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ.
عَلِقَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ مِنْ مُخَرِّجِهِ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الندرومِيُّ الْمَالِكِيِّ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ.
стр. 29
الْجُزْءُ الثَّانِي (مِنْ بُغْيَةِ الْمُلْتَمِسِ) فِي سُبَاعِيَّاتِ حَدِيثِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
стр. 30
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ غَيْمَانَ بْنِ خُثَيْلٍ ـ وَقِيلَ: عُثْمَانُ بْنُ حُثَيْلٍ ـ بْنِ عَمْرِو بْنِ ذِي أَصْبَحَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَحِيُّ، إِمَامُ دَارِ الْهِجْرَةِ.
حَلِيفُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَخِي طَلْحَةَ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَأُمُّهُ الْعَالِيَةُ بِنْتُ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ الأَزْدِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذِي أَصْبَحَ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مِنْ كَهْلانَ بْنِ سَبَإٍ، قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولا وَأَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ.
стр. 31
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ذُو أَصْبَحَ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلانَ بْنِ سَبَإٍ الأَكْبَرُ.
هَكَذَا نَسَبَهُ لِي ابْنُ عَمِّ مَالِكٍ.
وَالَّذِي ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَيْهِ أَنَّ ذَا أَصْبَحَ مِنْ نَسْلِ حِمْيَرَ بْنِ سَبَإٍ لا مِنْ نَسْلِ كَهْلانَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَاخْتَارَهُ الإِمَامُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلامِهِمْ أَنَّ ذَا أَصْبَحَ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ، وَهُوَ أَخُو يَحْصِبَ كِلاهُمَا ابْنَا مَالِكٍ أَخِي الْحَارِثِ جَدِّ حَبْلٍ وَمُقْرِي، وَأَخِي أَسْلَمَ أَيْضًا أَبِي جُرَشٍ وَذِي يَزَنَ، ثَلاثَتُهُمْ مَالِكٌ وَالْحَارِثُ وَأَسْلَمُ أَوْلادُ زَيْدٍ أَخِي سَيْبَانَ , وَدُغْمِيٍّ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ أَبُو بِكَالٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، ثَلاثَتُهُمْ زَيْدٌ وَسَيْبَانُ وَدُغْمِيٌّ أَوْلادُ غَوْثٍ أَخِي مَيْتَمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ رَهْطِ كَعْبِ الأَحْبَارِ، لا مَيْتَمُ رُعَيْنٍ، وَأَخِي عَمْرٍو أَيْضًا جَدِّ الْخسبَانَه وَالسُّحُولِ، وَأَخِي شُرَحْبِيلَ أَيْضًا رَهْطِ الْكَلاعِ، أَرْبَعَتُهُمْ غَوْثٌ وَمَيْتَمٌ وَعَمْرٌو وَشُرَحْبِيلُ أَوْلادُ سَعْدٍ أَخِي هَوَازِنَ وَحَرَازٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَنَجِيحٍ، أَرْبَعَتُهُمْ أَوْلادُ عَوْفٍ أَخِي حَضُورٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، كِلاهُمَا ابْنَا عَدِيِّ بْنِ مَالِكٍ أَخِي كَعْبٍ كَهْفِ الظُّلَمِ رَهْطِ التَّبَابِعَةِ، وَأَخِي ذِي رُعَيْنٍ أَيْضًا وَاسْمُهُ يَرِيمُ، ثَلاثَتُهُمْ أَوْلادُ زَيْدٍ أَخِي وَصَّابٍ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَجُبْلانَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَلْبٍ، وَيُقَالَ لِبَنِيهِ الأُكْلُوبُ، أَرْبَعَتُهُمْ أَوْلادُ سَهْلٍ أَخِي حُبْرَانَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
وَخَوْلانَ وَلَيْسَ بِخَوْلانِ كَهْلانَ ـ وَحَسَّانٍ ذِي الشِّعْبَيْنِ، وَهُوَ جَدُّ هَمْدَانَ الصُّغْرَى بْنِ زِيَادِ بْنِ حَسَّانٍ لا هَمْدَانَ
стр. 32
كَهْلانَ، أَرْبَعَتُهُمْ حُبْرَانُ وَسَهْلٌ وَخَوْلانُ وَحَسَّانٌ أَوْلادُ عَمْرٍو أَخِي شَرْعَبٍ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الرِّمَاحُ الشَّرْعَبِيَّةُ، كِلاهُمَا ابْنَا قَيْسٍ أَخِي ظِهْرٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ ابْنَيْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُجَشِّمِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَخِي رَدْمَانَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَذِي تَرْخُمَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَحْجٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ جِيمٍ وَالأُمْلُولِ، خَمْسَتُهُمْ أَوْلادُ الْغَوْثِ بْنِ قَطَنٍ أَخِي حَيْدَانَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، جَدِّ يُكَالِمَ بِضَمِّ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَأَخِي مَثُوبٍ أَيْضًا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ أَبُو نَخْلانَ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثَلاثَتُهُمْ قَطَنٌ وَحَيْدَانُ وَمَثُوبٌ أَوْلادُ عُرَيْبٍ الأَكْبَرِ أَخِي أَبْيَنَ، وَبِهِ تَسَمَّتْ عَدَنُ أَبْيَنَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، ثُمَّ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ، كِلاهُمَا عُرَيْبٌ وَأَبْيَنُ ابْنَا زُهَيْرٍ أَخِي الْغَوْثِ ابْنَيْ أَيْمَنَ أَخِي يَامِنَ وَمُهَسِّعٍ وَغَيْرِهِمَا، كُلُّهُمْ أَوْلادُ الْهَمَيْسَعِ أَخِي مَالِكٍ وَزَيْدٍ وَعُرَيْبٍ وَوَائِلٍ وَمُرَّةَ وَأَوْسٍ، سَبْعَتُهُمْ أَوْلادُ حِمْيَرَ الأَكْبَرِ، وَهُوَ الْعَرَنْجَجُ أَخِي كَهْلانَ، وَهُمَا جِمَاعُ الْيَمَنِ، كِلاهُمَا ابْنَا سَبَإٍ الأَكْبَرِ، وَاسْمُهُ عَامِرٌ، وَسُمِّيَ سَبَأً لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَبَى السَّبْيَ، وَهُوَ ابْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي نَسَبُ الْيَمَنِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي نِسْبَتِهِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الأَكْثَرُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ هُودٍ ﵇، فَقِيلَ: هُوَ قَحْطَانُ بْنُ عَابِرٍ، وَهُوَ هُودٌ ﵊.
وَقِيلَ: قَحْطَانُ بْنُ هَمَيْسَعِ بْنِ تَيَمُّنِ بْنِ يَقْطِنَ بْنِ عَابِرٍ، وَهُوَ هُودٌ.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَثَانِيهَا: أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ ﵇، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هُودًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ قَحْطَانَ بْنَ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ ﵀، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي
стр. 33
صَحِيحِهِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا.
وَأَسْلَمُ جَدُّ الأَسْلَمِيِّينَ هُوَ ابْنُ أَقْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو مُزَيْقِيَا بْنِ عَامِرٍ مَاءِ السَّمَاءِ.
وَهَذَا النَّسَبُ يَنْتَهِي إِلَى كَهْلانَ بْنِ سَبَإِ بْنِ قَحْطَانَ، فَنَسَبُ بَنِي قَحْطَانَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الرَّاجِحُ، وَقَدْ تَأَوَّلَ السُّهَيْلِيُّ الْحَدِيثَ بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ.
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَالُوا: هُوَ قَحْطَانُ بْنُ هَمَيْسَعِ بْنِ تَيَمُّنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ نَبْتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
وُلِدَ الإِمَامُ مَالِكٌ ﵀ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِينَ، فَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ.
وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ.
وَالأَصَحُّ سَنَةَ ثَلاثٍ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ
стр. 34
وَغَيْرُهُ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ حَمَلَتْ بِهِ ثَلاثَ سِنِينَ، وَقِيلَ سَنَتَيْنِ.
وَطَلَبَ الْعِلْمَ قَدِيمًا، فَأَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ كَمَا سَتَأْتِي الإِشَارَةُ إِلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ خَلادٍ، ثنا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ، ثنا مُطَرِّفٌ , قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , يَقُولُ: قُلْتُ لأُمِّي: أَذْهَبُ فَأَكْتُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: تَعَالَ فَالْبَسْ ثِيَابَ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ اذْهَبْ فَاكْتُبْ، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي فَأَلْبَسَتْنِي ثِيَابًا مُشَمَّرَةً، وَوَضَعَتِ الطَّوِيلَةَ عَلَى رَأْسِي، وَعَمَّمَتْنِي فَوْقَهَا، ثُمَّ قَالَتِ: اذْهَبِ الآنَ فَاكْتُبْ فَمِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَنُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ
стр. 35
وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ وأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَسُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ وَمَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو طِوَالَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ملحَلَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ
стр. 36
وَأَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتِيمُ عُرْوَةَ وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ.
وَكَانَ ﵀ مَعَ ذَلِكَ مُنْتَقِدًا لِلرِّجَالِ، لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا كَانَ أَشَدَّ انْتِقَادِ مَالِكٍ لِلرِّجَالِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُ بِشَأْنِهِمْ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بِإِسْنَادِهِ الْمُتُقَدِّمِ إِلَى ابْنِ خَلادٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا هَذَا ـ يَعْنِي الْمَدِينَةَ ـ مَشْيَخَةً لَهُمْ فَضْلٌ وَصَلاحٌ وَعِبَادَةٌ يُحَدِّثُونَ، فَمَا كَتَبْتُ عَنْ أَحَدِهِمْ حَدِيثًا قَطُّ.
قُلْتُ: لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُعْرَفُونَ مَا يُحَدِّثُونَ، وَكُنَّا نَزْدَحِمُ عَلَى بَابِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ
стр. 37
وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِي؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: لَوْ كَانَ ثِقَةً رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِي رَوَى عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَجَمْعٌ غَفِيرٌ، أَفْرَدَ لَهُمُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ مُصَنَّفًا، فَبَلَغَ بِهِمْ أَلْفَ نَفْسٍ، وَرَأَيْتُ بَعْضَ الأَئِمَّةِ مِنْ أَصْحَابِنَا اعْتَنَى بِذَلِكَ، وَزَادَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ خَلْقًا كَثِيرًا.
فَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ.
ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ.
وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ نِعْمَةَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا , قَالا: أَنْبَأَنَا الأَنْجَبُ بْنُ أَبِي السَّعَادَاتِ وَغَيْرُهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْحَاجِبُ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَّاجُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلاجٍ لَهُ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ النَّاسِ
стр. 38
وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الْكِبَارِ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَهُ خَلْقٌ مِنْهُمْ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ.
وَالأَوْزَاعِيُّ.
وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ.
وَوَرْقَاءُ بْنُ عَمْرٍو.
ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ الْمَدَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ.
وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادِهِمُ الْمُتَقَدِّمُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ
стр. 39
وَبِهِ إِلَى ابْنِ مَخْلَدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَنْبَسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، ثنا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُوحٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَرِّجِ الأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْبَطِّيِّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَطِيبِ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا غُنْدَرٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرٍو أَوْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ ثُمَّ أَهَلَّ ذُو الْحَجَّةِ فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ
وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ.
стр. 40
وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ.
وَمِنَ الأَئِمَّةِ الرُّوَاةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَالإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَأَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وَأَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَأَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ وَهَؤُلاءِ كُلُّهُمْ مِمَّنْ رَوَى الأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُمْ.
следующие страницы →