Полный текст (66 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الكتاب: العوالي - مخطوط
المؤلف: شمس الدين الجزري
المتوفى: ٨٣٣ هـ
стр. 2
[١/ب]
كتاب العوالي
رواية شيخنا العلامة شيخ الإسلام أئمة المجتهدين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، المخصوص بعلو الإسناد في العالمين، أستاذ المقرئين والمفسرين والمحدثين
شمس الحق والملة والدين محمد بن محمد بن محمد الجزري الشافعي الدمشقي
[٢/أ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال شيخنا، ﵀
الحمد لله الذي حصل علو الإسناد قرنا من الله تعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ومنح به من شاء من أئمة هذه الأمة الكرام وفضلهم إذ بين لهم من طيب الكتاب والسنة على سائر الآنام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم العلام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الخلق وسيد الحق والداعي إلى دار السلام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تعاقبت الأوقات والأيام وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم.
أما بعد فإن فضل كتاب الله تعالى القديم معلوم وكلام نبيه المعصوم من الحديث مقرر مفهوم وذلك أوضح من أن يحتاج إلى بيان يقال وقيل شعر وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل إذ هو محاز إلى إحكام إحكام الدين القويم والرغبة في طلب علو الإسناد عند الأئمة النقاد من أعلام الأمة في الحديث والقديم.
قال يحيى بن معين: الإسناد العالي قربة إلى الله ورسوله ﷺ .
وقال محمد بن أسلم الطوسي: قرب الإسناد قرب إلى الله .
стр. 3
وقال الإمام أحمد بن حنبل، ﵁،: علو الإسناد من الدين.
وعنه أيضا طلب
[٢/ب]
الإسناد العالي سنة عن من سلف.
وقيل لابن معين في مرضه ما تشتهي فقال: إسناد عال وبيت خال.
وفضل علو الإسناد ولا شك فيه وفي أنواعه كلها كما صرح به أئمة الحديث مما سيأتي وهو رزق يرزقه الله تعالى لمن يشاء من عباده ويخص به من يشاء في بلاده ولما من الله ﵎ ورزقني منه أوفر نصيب وجعلني ممن لم يشاركني في علو كتابه وسنة رسوله على وجه الأرض قريب فالله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة وبيني وبين النبي ﷺ في كتاب الله تعالى العزيز اثنا عشر رجلا من الأئمة وفي الحديث الصحيح عشرة أنفس من ثقات الأمة،وكان بعض شيوخنا من كبار الحفاظ ﵏ هو الحافظ زين الدين العراقي قد جمع أربعين حديثا عشارية الإسناد ولم يكن في عصره أعلا منه في أقطار البلاد فرأيت أن أقتدي به في ذلك لأني له في كبار شيوخه موافق ومشارك فلم أذكر أحدا من المتهمين بالكذب كنسطور الرومي والأشج المغربي، وأبي هدبة البصري، وبسر بن عبد الله، ونعيم بن سالم، ودينار بن عبد الله أبي مكيس، وخراش بن عبد الله، وموسى الطويل، ويعلى بن الأشدق ممن صرح بكذبهم فأما ربيع بن محمود المارديني الذي ظهر في سنة تسع وتسعين وخمس مئة، وبابارين الهندي الذي ظهر بعد العشرين وست مئة وادعيا أنهما صحابيان مهما أسقط مرات بذكر الظهور كذبهما عند كل عامل وناقل وحاشا الصحابة أن يكذبوا بل يحتمل أن يكون لا وجود لهما ومن بعدهما يكذب عليهما سيمارتن فإنه مع كذبه لو كان فإنهم كذبوا عليه ما لا يحتمل ولم ينقل عنه معروف
стр. 4
[٣/أ] عند أهل النقل بل مم أبلغ منه في الجهالة والجهل وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: قربت موته في سنة عشر أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه لا يبقى بعد مئة سنة ممن هو على وجه الأرض نفس يتنفس هذا ومثل الإمام أحمد ومحمد البخاري والدارمي وعبد بن حميد وأمثالهم ممن رحل الأقطار وجاب الأمصار مع حرصهم على طلب الإسناد العالي لم يقع لهم إلا أحاديث معدودة ثلاثية الإسناد ثم إنه ظهر في حدود سنة سبع مئة أو بعد ذلك شخص من الغرب وادعى أنه من الصحابة وأنه صالح النبي ﷺ وكان اسمه معمر فدعا له وقال: يا معمر عمرك الله فبقي إلى بعد السبع مئة من الهجرة وحدث فكل هؤلاء كذابون دجالون لا يشتغل بهم ولا بحديثهم ولا بأمثالهم والله تعالى أعلم.
مقدمة
العلو في الإسناد نوعان:
معنوي وصوري
فالمعنوي: الرواية عن الحافظ العالم المتقن المحقق
قال وكيع بن الجراح: الأعمش أحب إليكم عن أبي وائل عن عبد الله أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فقالوا الأعمش عن أبي وائل أقرب فقال: الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه.
وقال ابن مبارك ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودة الحديث صحة الرجال.
стр. 5
وروينا عن الحافظ أبي الطاهر السلفي الأخذ عن العاماء فنزولهم أولى من العلو عن الجهالة على مذهب من النقلة والنازل ح هو العالي عند النظر والتحقيق
[٣/ب] وأنشد من نظمه شعرا
ليس حسن الحديث قرب رجال = عند أرباب علمه النقاد
بل علو الحديث بين أولى = حفظ والإتقان صحة الإسناد
وإذا ما تجمعا في حديث = فاغتنمه فذاك أقصر المراد
وقال: الوزير العالم يطام الملك عندي.
إن الحديث العالي ما صح عن رسول الله ﷺ وإن بلغت روايه مئة.
стр. 6
قال الحافظ الإمام أبو عمرو بن الصلاح ﵀ هذا ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث فإنما علو من حيث المعنى.
قلت كذا هو ولهذا قلنا العلو نوعان فهذا العلو معنوي ولا شك أن روايتنا صحيح مسلم مثلا عن شيخنا الإمام الحافظ الكبير العلامة شيخ الإسلام عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الذي لم تر عيناي مثله عن شيخه الإمام الحافظ العلامة تقي الدين أحمد بن تيمية الذي لم تر عيناي مثله عن الإمام المحدث أبي العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي مع نزوله درجة أحب إليّ عند التحقيق من روايتي له عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الكريم البعلبكي عن الشيخة زينب بنت عمر بن كندي مع علوه درجة ولكن في قرب الرؤية إلى رسول الله صلى عليه وسلم شيء آخر ففي ذلك فليتنافس المتنافسون وسيأتي الكلام على ذلك آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.
فأما العلو الصوري:
وهو المراد إذا الخلق عند أئمة الحديث وهو قرب العدد في الإسناد فقد قسموه خمسة أقسام
الأول: القرب من رسول الله ﷺ من حيث العدد بإسناد جيد متصل ليس فيه متهم ولا من عرف بالكذب كمن قدمنا ذكره قال شيخ شيخنا الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في كتابه (الميزان) متى رأيت المحدث يفرح بعوالي
[٤/أ] أبي هدبة ويعلى بن الأشدق وموسى الطويل وأبي الدنيا وهذا الضرب فاعلم أنه عامي.
الثاني من أقسام العلو القرب إلى إمام من أئمة الحديث كمالك والأوزاعي والسفيايين وأحمد والشافعي والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة والدارمي وعبد بن حميد وغيرهم فيوصف بالعلو إذا صحيح الإسناد إلى ذلك الإمام
стр. 7
قلت: وفي هذا القسم تأتي الموافقة والبدل والمصافحة والمساواة كما اصطلح عليه أئمة الحديث إذا قالوا فوقع لنا يعنون الحديث بدلا أو بدلا عاليا وموافقة أو موافقة عاية أو مصافحة أو مساواة.
فالموافقة أن يروي الراوي حديثا في الكتب الستة بإسناد لنفسه من غير طريقها بحيث يجتمع مع أحد الستة في شيخه فإن كان مع علو هذا الطريق كان موافقة عالية.
مثاله: حديث رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس مرفوعا كتاب الله القصاص.
وإذا رويناه من جر الأنصاري تقع موافقة للبخاري في شيخه مع علو درجة.
وقد يكون ذلك بعلو درجتين، وقد يكون بأكثر إن لم يكن بعلو كان موافقة فقط ولكن لا يذكر إذ ليس فيه علو فلا فائدة في ذكره.
وأما التدليس: فهو موافقة في شيخ شيخه مع العلو أيضا
مثاله: حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي عن علي بن حجر عن خلف بن خليفة بسنده يوم كلم الله موسى كانت عليه جبة صوف.
الحديث إذا رويناه من جامع الترمذي يكون بيننا وبين خلف تسعة، وإذا رويناه من جزئين عرفه بالإجازة تقع بينه
[٤/ب] وبينه سبعة فيكون بدلا بعلو درجتين، وقد يكون هذا البدل موافقة مقيدة في شيخ شيخ الربذي مثلا.
وأما تقييد الموافقة والبدل فيكون بصورة العلو وكذا ذكره ابن الصلاح أنه لا يطلق عليه ذلك إلا مع العلو فإنه قال ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة وبدل لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل لعدم الإلتفات إليه، انتهى.
وفي كلام غير ابن الصلاح من مخرجي الأحاديث إطلاق اسم الموافقة والبدل مع عدم العلو فإن علا قالوا موافقة عالية أو بدلا عاليا وإلا سكتوا بل في كلام غير واحد من المخرجين فوافقناه بنزول فسموه مع الأول موافقة.
стр. 8
وأما المساواة: فهو أن يكون بين الراوي وبين الصحابي أو من قبل الصحابي إلى شيخ أحد الستة كما بين أحد الأئمة الستة وبين ذلك الصحابي أو من قبله على ما ذكر أو يكون بينه وبين النبي ﷺ كما بين أحد الأئمة الستة وبين النبي ﷺ من العدد وهذا كان يوجد قديما، فأما اليوم فلا توجد المساواة إلا بأن يكون عدد ما بين الراوي الآن وبين النبي ﷺ كعدد ما بين لأحد الأئمة الستة وبين النبي ﷺ قد وقعت المساواة لشيوخنا مثل حديث النهي عن نكاح المتعة أخبرنا به غير واحد من شيوخنا قالوا أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أخبرنا أسعد بن سعيد بنه روح وعفيفة بنت أحمد الفارانية واللفظ لها قالا أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزذانية قالت أخبرنا أبو بكر بن ربدة أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الحافظ الطبراني، حدثنا أبو روح بن الفرج، حدثنا يحيى بن بكير حدثني الليثي ح قال الحافظ أبو القاسم
[٥/أ] وحدثنا يوسف القاضي حدثنا الوليد الطيالسي حدثنا ليث بن سعد قال حدثني الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه سبرة أنه قال: أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة، الحديث وفيه ثم أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ اللاَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهِنَّ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وََّلفْظُ الِحَدِيثِ ليَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ هذا حديث صحيح أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة عن الليث فوقع لنا بدلا لهما عاليا.
وورد النهي عن نكاح المتعة من حديث جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب، ﵁، وهو متفق عليه من حديثه من طريق مالكه.
стр. 9
وقد رواه النسائي في جمعه لحديث مالك عن زكريا بن يحيى خياط السنة عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن سعيد بن محبوب عن عنيز بن القاسم عن سفيان الثوري عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب، ﵁، فبإعتبار هذا العدد كأن شيوخنا ساووا فيه النسائي وكأني لقيت النسائي وصافحته به.
وأما المصافحة: فهو أن يعلو طريق أحد الكتب الستة عن المساواة بدرجة فيكون الراوي كأنه سمع الحديث من البخاري أو من مسلم مثلا سموه مصافحة يعنون كأن الراوي لحق أحد الأئمة الستة، وروى عنه ذلك الحديث وصافحه ذلك الحديث ومثلنا بالكتب الستة لأن الغالب على المخرجين استعمال ذلك بالنسبة إليهم فقط وقد استعمله الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الله الظاهري وغيره بالنسبة إلى سند الإمام أحمد بن حنبل وتبعناه في ذلك ولا مشاحة في ذلك بل لو استعمل بالنسبة
[٥/ب] إلى سند الدارمي وصحيح ابن خزيمة وغير ذلك لجاز فمن ذلك قدمناه آنفا يكون مثالا للمساواة لشيوخنا وللمصافحة لنا كما قدمناه والله تعالى هو الموفق وسيأتي في هذا الكتاب ما يوضح ذلك ويبينه.
القسم الثالث: العلو بقدم السماع فسماع بعض شيوخنا لصحيح البخاري من أبي الفضل ابن عساكر عن ابن الزبيدي في سنة تسعين وست مئة أعلا من سماع بعضهم له من وزيرة بنت النجا عن ابن الزبيدي في سنة خمس عشرة وسبع مئة فكيف سماعهم من الحجار في سنة تسع وعشرين وسبع مئة أو سنة ثلاثين وسبع مئة.
القسم الرابع من العلو تقدم وفاة الراوي عن شيخ على وفاة راو آخر عن ذلك الشيخ كمن سمع سنن أبي داود أو الترمذي من المزي الذي توفي سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة هو أعلا ممن سمعه من ابن أميلة في سنة سبع وسبعين وكل من المزي وابن أميلة سمعاهما من ابن البخاري.
стр. 10
القسم الخامس: العلو بتقدم السماع من الشيخ نفسه فمن تقدم سماعه من شيخ كان أعلا ممن سمع في ذلك الشيخ نفسه بعده.
قال ابن الصلاح مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع أحد منهما من ستين سنة مثلا وسماع الآخرين من أربعين سنة ولكن أهل الحديث مجمعون على أفضلية المتقدم في حق من اختلط شيخه أو خرف لمرض أو هرم والله أعلم.
إذا علم ذلك فليعلم أن المقصود هو القصم الأول وهو القرب في العدد من رسول الله ﷺ بالإسناد الجيد المتصل كما قدمنا وله وجوه عند أهل الحديث منها خمسة يدعو الحاجة إليها في هذه المقدمة والعمل في هذا الكتاب عليها
الوجه الأول:
[٦/أ] أعلاها وأولاها وأرفعها وأعلاها عند الجمهور، السماع من لفظ الشيخ سواء حدث من كتابه أو من حفظه بإملاء أو غير إملاء، ويقول الراوي في ذلك حدثنا ويجوز أن يقول في ذلك:أخبرنا، وسمعت، قال الحافظ أبو بكر الخطيب: أرفع العبارات: سمعت ثم حدثنا وحدثني ثم أخبرنا وهو كثير في الإستعمال، فاستدل الخطيب على ترجيح سمعت بأنه لا يكاد أحد يقولها في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه.
قلت: حدثنا تمنع ليس الإجازة ومن أجاز استعمالها في الإجازة مستدلا بما روي عن الحسن البصري أنه قال: حدثنا أبو هريرة وتأول حدث أي أهل المدينة والحسن بها فقد أخطأ.
قال الإمام تقي الدين أبو الفتح ابن دقيق وهذا إذا لم يكن دليل قاطع على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة لم يجز أن يصار إليه، انتهى.
وهو كذلك فإنه إن صح أن الحسن قال حدثنا أبو هريرة فلا شك أن تكون قد سمع منه فقد قال أبو زرعة، وأبو حاتم: من قال عن الحسن حدثنا أبو هريرة فقد أخطأ، والله تعالى أعلم.
стр. 11
الوجه الثاني: القراءة على الشيخ وتسميها أكثر المحدثين عرضا، بمعنى أن القاريء يعرض على الشيخ ذلك سواء أقرأ على الشيخ من حفظه أو من كتاب أو من سمعه بقراءة غيره من كتاب أو من حفظه أيضا وسواء أكان الشيخ حافظا لما عرضه أو عرض غيره أو غير حافظ له ولكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره وأجود العبارات في هذا الوجه أن يقول: قرأت على فلان إن كان هو القاريء وإن كان يسمع بقراءة غيره فيقول قريء على فلان وأنا أسمع ويلي هذه العبارة أخبرنا فلان بقراءتي عليه أو قرأه عليه وأنا أسمع ولو سمع بعضهم فأجاز أن يقال أخبرنا فلان قراءة
[٦/ب] عليه إذا كان هو القاريء أو القاريء غيره وهو واضح لأن القراءة على الشيخ بقرأته أو قراءة غيره بخلاف ما إذا قال، قراءة مني عليه أو قرأه عليه وأنا أسمع.
الوجه الثالث: الرواية بالإجازة وهي دون الرواية بالسماع وتأتي على تسعة أنواع: المعول عليه في هذا الكتاب خمسة:
الأول: إجازة معين لمعين مناولة: مثل أن يقول أجزت لكم أو لفلان الفلاني الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي ونحو ذلك، ويناوله، فهذا أرفع من الإجازة المجردة عن المناولة، كما سيأتي.
قال القاضي عياض: فهذه عند بعضهم التي لم يختلف في جوازها ولا خالف فيه أهل الظاهر وإنما الخلاف منهم في غير هذا الوجه.
وقال القاضي أبو الوليد الباجي لا خلاف في جواز الرواية من سلف هذه الأمة وخلفها وادعى فيه الإجماع من غير تفصيل، وذكر الخلاف في العمل بها ولا شك أن حكاية الإجماع في الإجازة مطلقا غلط.
стр. 12
قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح: هذا باطل فقد خالف في جواز الرواية باإجازة جماعات من أهل الحديث والفقهاء والأصوليين وذلك إحدى الروايتين عن الشافعي وقطع بإبطالها القاضي الحسين والماوردي، وبه قطع في كتابه الحادي وعزاه إلى مذهب الشافعي وقالا جميعا كما قال شعبة لو جازت اإجازة لبطلت الرحلة.
وممن قال بإبطالها: إبراهيم الحربي وأبو الشيخ ابن حيان، وأبو نصر الوابلي السجزي، وبعض الشافعية والحنفية إلا أن الذي استقر عليه العمل وقال به جمهور أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم القول بتحرير الإجازة وتجريد الرواية بها، وكما تجوز الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها، وبعض أهل الظاهر ومن تبعهم يقول: لا يجب العمل بها، بل هي كالحديث المرسل.
قال أبو عمرو ابن الصلاح: وهذا باطل لأنه ليس في الإجازة ما يقدح
[٧/أ] في إتصال المنقول بها وفي الثقة به.
النوع الثاني: من أنواع الإجازة أن يعين الشخص المجاز له دون الكتاب المجاز فيقول أجزت لك جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي ونحو ذلك، والجمهور على تجويز الرواية بها وعلى وجوب العمل بما روي بها بشرطه لكن الخلاف في هذا النوع أقوى من الخلاف في الأول.
النوع الثالث والرابع من أنواع الإجازة العامة: كأن يقول أجزت للمسلمين أو لمن أدرك حياتي أو لمن في زماني أو لكل أحد ونحو ذلك، وقد فعله الحافظ الكبير أبو عبد الله ابن منده فقال: أجزت لمن قال لا إله إلا الله.
وجوزه أيضا الحافظ أبو بكر الخطيب.
وحكى الحازمي عن من أدركه من الحفاظ كالإمام أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني أنهم كانوا يميلون إلى الجواز.
وحكى أبو بكر الخطيب أنه جوز الإجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا عند الإجازة.
стр. 13
وقول أبي عمروبن الصلاح ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها ولاعن الشرذمة المتأخرة الذين يبتوووها قال والإجازة في أصلها ضعف وتزداد بهذا التوسع والإسترسال ضعفا كثيرا ألا ينبغي احتماله، انتهى.
وهذا عجيب من ابن الصلاح رحمه الله تعالى إذ لا يلزم من ترك استعمالهم للرواية بها عدم صحتها أما لإستغنائهم عنها بالسماع أو للإحتياط للخروج من خلافمن منع الرواية بها فممن أجازها أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي، والإمام أبو الوليد بن رشد من كبار أئمة المالكية، والحافظ الكبير أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، وجمهور المتأخرين، وجماعات آخرون، ورجحه الإمام أبو عمرو بن الحاجب، وصححه الإمام محيي الدين النووي من زيادته في الروضة فقال: الأصح جوازها، وحدث بها الإمام شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، بإجازته العامة من المؤيد الطوسي وسمع
стр. 14
[٧/ب] بها الإئمة الحفاظ مثل الحافظ الحجة أبي الحجاج المزي، والحافظ أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي، والحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، علي ركن الدين الطاووسي، بإجازته العامة من أبي جعفر الصيدلاني وغيره وقرأها الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي، وعماد الدين إسماعيل بن عمرو بن كثير وغيرهما على الشيخ أبي العباس الحجار لإجازته العامة من داود بن معمر بن الفاخر وحدثني بها من لفظ الحافظ ابن كثير بإجازته العامة من المؤيد الطوسي، وروى بها شيخنا خاتمة الحفاظ أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي في كتابه (الأربعين العشارية) عن الوجيه عبد الرحمن العوفي عن ابن رواج وسبط السلفي، والعجيب أنه قال في (شرح ألفيته) وفي (النفيس) في ذلك شيء، وأنا أتوقف عن الرواية بها وقد روى بها في كتاب الأربعين كما قدمنا، وقال فيه وقد جمع بعضهم من أجاز هذه الإجازة العامة في تصنيف له جمع فيه خلقا كثيرا رتبهم على حروف المعجم لكثرتهم ومنهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي البدر الكاتب البغدادي، انتهى.
أما الذي أجاز الإجازة العامة فإنهم خلق لا يحصون وإني منذ اشتغلت بعلم الحديث وكتبت استدعات الإجازة لي ولمن معي من سنة ست وستين وسبع مئة، وهلم جرا، لا أعلم أين كتبت استدعاء من شيوخ الحديث والعلماء والحفاظ ألا وكتبت فيه استدعاء الإجازة لمن في العصر وكلهم أجاب إلي ذلك، ولاأعلم أحدا ممن أدركته رد ذلك أو أنكره مع أني ربما حدثت بها عن الشيخ أبي الفتح محمد بن محمد الميدومي وعن الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن الخباز الأنصاري خال جدي أب أبي قبل أن وقفت على
стр. 15
[٨/أ] إجازته الخاصة منه وأخبرني والدي تغمده الله تعالى في رحمته أنه أخذني في زيارته فسمعت عليه كثيرا وتتبعت ذلك فلم أجده إلى اليوم والله تعالى ييسر إن شاء الله يمنه وكرمه.
الوجه الرابع من أوجه الإجازة: المناولة، وهي على نوعين الأول:
الماولة المقرونة بالإجازة وهي أعلا أنواع اصَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إجازة مطلقا كما تقدم ثم لهذه المناولة العالية صور أعلاها:
أن يناوله شيئا من سماعه أصلا أو فرعا مقابلا به ويقول هذا من سماعي أو من روايتي عن فلان ما روه عني ونحو ذلك وكذا لو لم يذكر شيخه، وكان اسم شيخه في الكتاب المناول، وفيه بيان منه أو إجازته منه ونحو ذلك ويملكه الشيخ له أو يقول خذه وانتسخه وقابل به ثم رده إلي ونحو ذلك.
ومنها: أن يناوله له ثم يرتجعه في الحال، ومنها أن يحضر الطالب أصل الشيخ أو فرعه المقابل به فيعرضه عليه ويسمى عرض المناولة كما تقدم عرض السماع فإذا عرض الطالب الكتاب على الشيخ تأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يناوله الطالب ويقول هو روايتي عن فلان أو عن من ذكر فيه أو نحو ذلك فارووه ونحو ذلك وهذه المناولة المقرونة بالإجازة حالة محل السماع عند بعضهم كما حكاه أبو عبد الله الحاكم عن ابن شهاب الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة الرأي، ومالك في آخرين من أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام ومصر وخراسان.
وقال الحاكم في هذا العرض أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم يرووها سماعا، وبه قال الشافعي والأوزاعي والبويطي والمزني
[٨/ب] وأبو حنيفة والثوري وابن حنبل وابن المبارك ويحيى بن يحيى وابن راهويه قال: وعليه عهدنا وعهد أئمتنا وإليه نذهب.
وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح وإن هذا منحط عن التحديث والأخبار.
стр. 16
ومن صور المناولة أيضا: أن يحضر الطالب الكتاب للشيخ فيقول هذا روايتك فتناوله وأجز لي روايته، فلا ينظر الشيخ فيه ولا يتحقق أنه روايته ولكن اعتمد على خبر الطالب، والطالب ثقة يعتمد على مثله فأجابه إلى ذلك صحت المناولة والإجازة وإن لم يكن الطالب موثوقا غيره ومعرفته فإن هذه المناولة لا تصح ولا الإجازة أيضا نعم لو تبين بعد ذلك بخبر ثقة يعتمد عليه أن ذلك من سماع الشيخ أو من مروياته فالظاهر صحة المناولة والإجازة لأنه تبين صحة سماع الشيخ لما تأوله وأجازه، والله تعالى أعلم.
فإن خلت المناولةعن الإجازة وتجردت عنها كأن يناوله الكتاب ويقول هذا من حديثي أو من سماعاتي ولا يقول أروه عني ولا أجزته لك فلا تجوز الرواية على الصحيح الذي نص عليه النووي في التقريب والتيسير.
واختلفوا في عبارة الراوي لما تحمله بطريق المناولة والإجازة فحكى عن جماعة منهم الزهري ومالك جواز اطلاق حدثنا وأخبرنا وهذا يجيء على مذهب من يرى المناولة المقرونة بالإجازة، سماعا، كما قدمنا وحكى عن قوم آخرين جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالإجازة.
قال القاضي عياض، وحكى ذلك عن ابن جريج وجماعة من المتقدمين، وحكى أنه مذهب مالك وأهل المدينة، وأطلق أبو عبد الله المرزباني وأبو نعيم الأصبهاني وأخبرنا في الإجازة من غير بيان، والصحيح الذي عليه الجمهور
стр. 17
[٩/أ] وأجازه أكثر أهل التحري المنع من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوها في المناولة والإجازة ويقيد ذلك بعبارة متن الواقع فيقول: أخبرنا فلان أو حدثنا إجازة أو مناولة أو إجازة ومناولة أو في ما أذن لي أو إذنا أو نحو ذلك من العبارات المبينة لكيفية التحمل ولا بأس أن يقول كما اصطلح عليه المتأخرون في الإجازة بأنواعها، أنبأنا فإنه صار في العرف عبارة عن الإجازة، وأما قوله عن فلان أو أن فلان أو مشافهة أو فيما شافهني أو كتابة أو فيما كتب إلي أو مكاتبة فلا يخلو من إيهام وحيث اصطلح عليه فلا مشاحة في الإصطلاح لكن فيه تفصيل ينبغي أن يعلم وهو أنه إن سمع من الشيخ فأجازه الرواية مطلقا، وإن لم يتحقق سماعه لذلك المروي فله أن يقول إجازة إن لم يكن سماعا وإن شافهه بالإجازة فله أن يقول فيما شافهني أو إجازة مشافهة وقد جوز بعض المتأخرين إطلاق المشافهة على الإجازة إن كان الطالب قد سمع من الشيخ وشك فيما سمعه أو لم يشك ولكن شافهه بالإجازة وأجازوا في ذلك العنعنة أيضا وأما إذا لم يشافهه الشيخ فلابد أن يقول إجازة أو إذنا أو نحو ذلك وأجازوا أن يقول كتابة أو مكتابة أو فيما كتب إلي ونحو ذلك، وأما الإجازة العامة فلابد من بيانها،وأما إذا قال المجيز مثلا وأذنت له أن يقول يعني في الرواية بالإجازة إذا شاء حدثنا وأخبرنا كما يذكره بعض المشايخ من المغاربة وغيرهم، فغير سائغ، والله أعلم.
الوجه الخامس: من أوجه الرواية الإجازة المركبة وهي الرواية بالإجازة عن الإجازة منعها الحافظ أبو البركات عبد الوهاب
стр. 18
[٩/ب] بن المبارك بن الأنماطي البغدادي من شيوخ أبي الفرج ابن الجوزي، وصنف في ذلك جزءا من حيث أن الإجازة ضعيفة فيقوى الضعف بغجتماع إجازتين، وحكاه الحافظ أبو علي البرداني عن بعض منتحلي الحديث من غير أن يسمسه، واتهمه الحافظ أبو عمرو بن الصلاح فقال: ورده بعض من لا يعتد به من المتأخرين فإن والصحيح والذي عليه العمل أن ذلك جائز ولا يشبه ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن الموكل، وحكى ذلك أبو بكر الخطيب الحافظ عن الإمام أبي الحسن الدارقطني والحافظ أبي العباس من عقده وفعله الحاكم في تاريخه، قال ابن طاهر الحافظ ولا يعرف بين القائلين بالإجازة خلاف في العمل بالإجازة عن الإجازة، وقال الحافظ أبو نعيم الإجازة على الإجازة قوية جائزة.
قلت ولا ينبغي أن يقال كلامه عند من أجاز الرواية بالإجازة فقد سمعنا بقراءة جماعة من أئمة الحديث كتبا وأجزأ بإجازتين بل بثلاثة من غير نكير وفعله من المتقدمين مثل الإمام الفقيه الكبير نصر بن إبراهيم الفقيه، قال الحافظ الفضل أبو طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عنه سمعته ببيت المقدس يروي بالإجازة عن الإجازة وربما تابع بين ثلاث منها، وذكر الحافظ أبو الفضل بن ناصر أن أبا الفتح بن أبي الفوارس حدث بجزء من العلل للإمام أحمد، حدثنا حارثة بن أبي علي بن الصواف بإجازته من عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا حارثة من أبيه أحمد بن حنبل قال شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي، وقد رايت في كلام غير واحد من الأئمة وأهل الحديث الزيادة على ثلاث أجائز فرووا بأربع أجازوه متوالية وبخمس قال ابن سعيد الأزدي بخمس أجاز متوالية في عدة مواضع قلت:
стр. 19
[١٠/أ] وما المانع عند من سوغ الرواية بالإجازة أن يتوالى إجازات قلت أو كثرت وهل هو عندهم إلا كتوالي السماع عن السماع؟ نعم لابد من أن يعلم الطالب أن شيخه أجاز ل شيخه الرواية بالإجازة فربما يكون الشيخ قد اقتصر على إجازة مسموعاته فقط ولم يجز له الرواية بمحازته فليتنبه لذلك فقد وقع لبعض الكبار في هذا غلط والله أعلم وبقي الكلام في الإجازة العامة هل تروى مركبة لا أعلم من ذكر فيها شيئا فكأن شيخنا الحافظ الكبير الزاهد أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب يمنع من ذلك وسمعته يقول: عدم على عدم.
وسمعت شيخنا الحافظ العلامة ابن كثير يقول أخبرنا أروى صحيح مسلم بإجازتي العامة من الحافظ شرف الدمياطي بإجازته العامة من المؤيد الطوسي، انتهى، وفي النفس من ذلك شيء وما رأيت أحدا عمل بذلك ولاسمعته من غير ابن كثير والله أعلم.
هذا ما يتعلق برواية الحديث بالإجازة من الأوجه الخمسة المتعلقة بهذا الكتاب. وأما الأوجه الأربعة الباقية من التسعة التي هي من أخذ الحديث وتحمله ولم يذكر منها شيء في هذا الكتاب.
فالسادس منها: إعلام الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه من فلان أو روايته من غير أن يأذن له في روايته عنه فاختلف جواز روايته له بمجرد ذلك.
والسابع الوصية بالكتب كأن يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص فهل له أن يروي عنه بتلك الوصية؟ فيه خلاف أيضا.
والثامن: الوجادة: وهي أن يجد بخط من يثق به حدثنا سواء أعاصره أو لم يعاصره من غير سماع فهل له أن يروي ويقول وحدث بخط فلان قال حدثنا
[١٠/ب] فلان والرواية بالوجادة منقطعة ولكن إذا وثق بأنه خط ذلك الإمام يكون له شوب من الإتصال واختلف في العمل بالوجادة مع الإتفاق على منع الحكاية بها.
стр. 20
والتاسع حكاه النقل من الكتب المؤلفة وفيه تفصيل وحكمه حكم المرسل بشرطه، والله تعالى أعلم.
وأما ما يتعلق بقراءة القراآت والقرآن بالإجازة: فإني وقفت على سؤال في ذلك للإمام الحافظ الكبير إمام الحديث والقراآت أبي العلاء الهمداني فأجاب أن ذلك كبيرة من الكبائر لا يحل ولا يجوز.
قلت: وكأنه يريد ممن لم يكن أهلا لذلك فيقيسه على رواية الحديث لأن في قراءة القرأن والقراات أشياء لا تحكمها إلا المشافهة وإلا فإذا كان الشيخ أهلا قد أحكم القرأن وصححه ورواه مشافهة فالسامع من روايته وأقرانه بالإجازة على سبيل المتابعة فإني رأيت الحافظ أبا العلاء نسبه في مصنفاته في القراات بذكر إسناده بالتلاوة ثم بذكره بالإجازة تارة لعلو الإسناد وتارة للمتابعة والشاهد وأما إمام القراات في عصره أبو معشر الطبري شيخ مكة فإن الجامع المسمى بسوق العروس له مشحون في غالب رواياته بقوله كتب إلي أبو علي الأهوازي وقد أقر بمضمنه ورواه الخلق عنه، وما رأينا أحدا أنكره وأبلغ من ذلك رواية شيخ القراءات بالديار المصرية الكمال الضرر فإنه روى القراءات وكتاب المستنير لأبي طاهر بن سوار عن الحافظ السلفي بالإجازة العامة منه ورويناه من طريق لذلك وقرأنا به على شيوخنا عن قراءتهم بذلك على سند القراء
[١١/أ] التقي الصائغ عن الكمال الضرير لكن الصائغ قرابة على الكمال بن فارس عن تلاوته عن الكندي عن سبط الحناط كذلك من مؤلفه كذلك فرواه متابعة عن الكمال الضرير لعلوه والله تعالى أعلم.
وقد رأيت أن أقدم قبل الشروع الحديث المسلسل بالأولية ليتسلسل لمن يريد سماع ما بعده من الكبار والصغار، إما بالتاريخ وإما مطلقا مقتديا في ذلك بمن بعد منا من أئمة الحديث عند ابتداء السماع والتحديث، فأقول والله الموفق والمستعان، وعليه الإعتماد والتكلان.
стр. 21
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ الثقة المحدث شمس الدين أبو البناء محمود بن خليفة بن عقيل المنجبي، ﵀ يوم الأحد العاشر من صفر سنة سبع وستين وسبع مئة بمنزله من الديماس داخل دمشق المحروس وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا الشيخ رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم البغدادي وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا الشيخ الإمام شيخ شيوخ العارفين بهاء الدين أبو حفص عمر بن عبد الله البكري السهروردي وهو أول حديث سمعته منه أخبرني أبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله السهروردي وهو أول حديث سمعته منه، والشيخة الصالحة الكاتبة فخر النساء شهدة ابنة أحمد بن الفرج الأبرية وهو أول حديث سمعته منها، قال كل منهما أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وهو أول حديث سمعته منه، ح، وأخبرنا الشيخ أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن موسى بن إسماعيل بن عبد الله بن مكي البكري الميدومي، وهو أول حديث رويته عنه إجازة عامة، وأخبرني عنه جماعة كثيرون لا يحصون منهم الحافظ
стр. 22
[١١/ب] الحافظ الكبير أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي، وهو أول حديث سمعته منه على شاطيء النيل المبارك أحد أنهار الجنة بالديار المصرية حدثني أبو الفتح المذكور، وهو أول حديث سمعته من لفظه، حدثني أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر الحراني، وهو أول حديث سمعته من لفظه، أخبرنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الحوزي، وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري، وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا والدي الإمام أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن هلال البزار، وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا سفيان بن عيينة، وهو أول حديث سمعته منه، عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (الراحمون يرحمهم الرحمان ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وفي رواية ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء.
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي من غير تسلسل فرواه أبو داود عن أبي بكر بن أبي شيبة ومسدد ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، فوقع لنا في روايتنا عن الميدومي بدلا عاليا.
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
قلت: وهذا الحديث أصح حديث رويناه من المسلسلات مطلقا وإنما يصح تسلسله إلى سفيان بن عيينة وقد وقع لنا مسلسلا إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وإلى النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 23
[١٢/أ] ولكنه غلط من بعض الرواة ووهم كما بيناه في موضعه حيث أفردناه بالتأليف ولا يمنع ذكره في هذا الموضع وتقديم ذكره ليسمع أولا قبل الشروع فيما بعده.
عقيل: بفتح العين وكسر القاف
والمنبجي: بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وبالجيم، نسبة إلى المدينة المعروفة بقرب حلب.
والفرات والديماس بكسر الدال المهملة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وبالسين المهملة، محلة بدمشق.
والسهروردي: بضم السين المهملة وإسكان الهاء وبالراء المفتوحة وفتح الواو وإسكان الراء بعدها وبالدال المهملة، بليدة بالعراق.
وشهدة: بضم السين وإسكان الهاء والإبرية بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة وبالراء نسبة إلى الإبر تطيب أبيها.
والشحامي: بفتح الشين المعجمة وتشديد الحاء المهملة.
والجوزي: بفتح الجيم وإسكان الواو وبالزاي نسبة لجد جد أبيه جعفر بن عبد الله والي فرضة نهر البصرة.
ومحمش: بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وحاء مهملة ساكنة بينهما وآخره شين معجمة منونة.
والزيادي: بزاي مكسورة وبالياء آخر الحروف وبعد الألف دال مهملة.
وعيينة تصغير عين.
وقابوس يرويه المحدثون بغير صرف، والصواب صرفه
وقول الشاعر:
فإن تهلك أبو قابوس تهلك = جميع الناس والبلد الحرام، ضرورة
والعاص: يجوز ثابتة وجزمها، والأشهر إن كان معرفا فالثبوت أو منكرا الحذف، والله أعلم.
وهذا حين الشروع في المقصود والله تعالى الموفق لإتمامه على الوجه الذي يرضي المعبود.
стр. 24
الحديث الأول
أخبرنا القاضي الرئيس
[١٢/ب]
عماد الدين محمد بن موسى بن سليمان بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الشيرجي الأنصاري، رحمه الله تعالى، قراءة عليه وأنا أسمع في يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وسبع مئة بدار الحديث الأشرفية داخل دمشق المحروس، أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الشهير بابن البخاري، قراءة عليه وأنا أسمع أخبرنا العلامة زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكندي، والشيخ العلامة أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد الحساني البغدادي قالا أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري الفرضي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قراءة عليه، وأنا أسمع في الرابعة، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، حَدَّثَنا مُحَمد بن عبد الله الانصاري، حَدَّثَنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك، ﵁، قال قال رسول الله ﷺ من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
هذا حديث صحيح مشهور متواتر ورد من حديث مئة من الصحابة أو يزيدون منهم العشرة المبشرة وقد تتبعه شيخنا الحافظ أبو بكر بن المحب المقدسي فأوصله منه من رواياته إلى بضع وتسعين صحابيا أخبرني بذلك، رحمه الله تعالى، من لفظه.
وما حكاه النووي، رحمه الله تعالى في شرح مسلم أنه رواه مئتان اثنتان من الصحابة بعيد، والله تعالى أعلم.
الشيرجي: بكسر الشين المعجمة، وبالياء آخر الحروف ساكنة وبالراء مكسورة وبالجيم نسبة إلى الشيرج، وهو السليط دهن السمسم.
وابن البخاري: نسبة إلى بخارى، سكن شيخه
[١٣/أ]
في بخارى أو تفقه بها فنسب إليها.
ومعم بضم الميم الأولى وفتح العين المهملة وتشديد الميم الثانية مفتوحة.
стр. 25
وطبرزد: بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وإسكان الراء وبفتح الزاي بعدها وبالذال المعجمة وهو السكر بالفارسي.
وماسي بكسر السين المهملة ثم باء آخر الحروف ساكنة.
والكجي: بفتح الكاف وتشديد الجيم وربما قيل بالشين المعجمة.
الحديث الثاني
أخبرنا الشيخ الصالح المعمر الرحلة أَخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة بن جمعة المراغي ثم الحلبي ثم الدمشقي قراءة مني عليه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، سماعا، أخبرنا عمر بن محمد بن معمر الدارقزي، أخبرنا أبو المواهب أحمد بن محمد بن عبد الملك بن ملوك الوراق والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قالا: أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف، حدثنا أبو خليفة وهو، الفضل بن حباب، حدثنا الوليد بن هشام القحذمي، حدثنا حريز بن عثمان قال: سألت عبد الله بن بسر: أشاب رسول الله ﷺ ؟ فأومأ إلى عنفقته.
هذا حديث صحيح رواه البخاري عن عصام بن خالد عن حريز بن عثمان أنه سمع عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ قال: رأيت رسول الله ﷺ قلت أكان شيخا قال كان في عنفقته شعرات بيض.
فوقع لنا بدلا عاليا، ولله الحمد.
ومزيد بفتح الميم وكسر الزاي وسكون الباء آخر الحروف.
وأميلة: بفتح الهمزة وكسر الميم وإسكان الياء آخر الحروف وبالام اسم
[١٣/ب] أعجمي.
والمراغي: بالغين المعجمة نسبة إلى مراغة المدينة المعروفة كان أبوه منها ثم سكن حلب ثم دمشق.
والمزي: بكسر الميم وتشديد الزاي كذا رأيته مضبوطا بخط الحافظ الحجة أبي الحجاج المزي.
والدارقزي بفتح الراء ثم قاف ثم راء نسبة إلى دار القز من بغداد.
وملوك بضم الميم وبالكاف.
стр. 26
والغطريف بكسر الغين المعجمة وإسكان الطاء المهملة وكسر الراء ثم باء آخر الحروف ساكنة ثم فاء.
وحباب: بضم الحاء المهملة وبائين موحدتين بينهما ألف.
والفحذمي: بفتح الفاء وإسكان الحاء المهملة وبالذال المعجمة مفتوحة وبالميم.
وحريز بفتح الحاء المهملة وكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف وبالزاي.
وبسر: بضم الباء الموحدة وبالسين المهملة ساكنة.
الحديث الثالث
أخبرنا الشيخ الصالح رحلة زمانه صلاح الدين أبو عمر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الإمام قراءة مني عليه وسماعا في سنة سبعين وسبع مئة، بسفح فاسيون طاهر دمشق، أخبرنا الشيخ فخر الدين علي بن أحمد المقدسي سماعا، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد البغدادي، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني، أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان الخزاز، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي
[١٤/أ] أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد الله، حدثنا محمد بن بكر السهمي، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أن النبي ﷺ عرضت له امْرَأَةٌ في الطريق ومعه ناس من أصحابه، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلاَنٍ اجْلِسِي فِي أَيِّ نَوَاحِي السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَجْلِسَ إِلَيْكِ فَفعلت فَجَلَسَ إِلَيْهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا.
هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن محمد بن عيسى بن الطباع، وكثير بن عبيد كلاهما عن محمد بن قيس الأسدي عن حميد، فوقع لنا عاليا بدرجتين.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
стр. 27
ورواه أبو داود أيضا عن عثمان بن أبي شيبة كلاهما عن بريد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فوقع لنا عاليا بثلاث درجات.
الحصين، تصغير حضن.
وغيلان بغين معجمة مفتوحة ونا آخر الحروف ساكنة.
والحزاز بالحاء المعجمة وزايين بينهما ألف نسبة إلى الخز.
الحديث الرابع
أخبرتنا الشيخة الصالحة المعمرة أم البهاء بنت ابنة القاسم بن عبد الحميد بن أحمد العجمية الأصل ثم الديلمية، قراءة مني عليها ببستانها بالسهم ظاهر دمشق، قالت: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحنبلي، قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا الشيخان أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكندي، وأبو حفص عمر بن محمد البغدادي قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا إبراهيم بن عبيد الله البرمكي، قراءة عليه وأنا أسمع في الرابعة، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن فاسي البزاز، أخبرنا أَبُو مُسْلِمٍ إبراهيم بن عبد الله الكجي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَني التَّيْمِيُّ وهو، سُلَيْمَانُ بن طرخان، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلاَنِ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ أَوْ فَشَمَّتَه وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ،إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ،
[١٤/ب] فَشَمَّتُّهُ وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَمْ أُشَمِّتْهُ.
стр. 28
هذا حديث صحيح، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم، فرواه البخاري عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري، وعن آدم عن شعبة، ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن حفص بن غياث عن أبي كرب، عن أبي خالد الأحمر، ورواه أبو داود عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري، وعن أحمد بن يونس عن زهير.
ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة، ورواه النسائي في (الكبرى) عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر بن سليمان وعن عمران بن موسى عن عبد الوارث، ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن بريد بن هارون تسعتهم عن سليمان التيمي فوقع لنا عايا بدرجتين، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
الدماميسية: بفتح الدال المهملة وكسر الميم الثانية بعدها ياء ساكنة آخر الحروف فسين مهملة نسبة إلى بعض بلاد العجم.
وقوله: فشمت فيه لغتان، بالسين المعجمة وهو أفصح وبالسين المهملة ومعناه الدعاء بالخير والبركة.
стр. 29
الحديث الخامس
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى بن سليمان الأنصاري سماعا، وأبو حفص عمر بن الحسن الحلبي، وأبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، وأم البهاء زينب بنت القاسم، بقراءتي عليهم متفرقين، قال الأربعة: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد السعدي، سماعا قال: أخبرنا الشيخان الإمام زيد بن الحسن اللغوي وعمر بن محمد البغدادي قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب قال: أخبرنا أَبُو مُسْلِمٍ إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، أن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ النَّضْرِ، عَمَّتِهِ لَطَمَتْ جَارِيَةً، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، فَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الأَرْشَ فَأَبَوْا، فَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَأَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ، فَجَاءَ أَخُوهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُكْسَرُ سِنُّ الرُّبَيِّعِ؟ لاَ وَالَّذِي
[١٥/أ] بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لاَ تُكْسَرُ سِنُّهَا، فقَالَ النبي ﷺ : يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ فَعَفَى الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ.
هذا صحيح أخرجه البخاري عن محمد بن عبد الله الأنصاري فوافقناه بعلو والحمد لله.
الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء مكسورة على التضغير.
والنضر بفتح النون وإسكان الضاد المعجمة.
стр. 30
الحديث السادس
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر الصالحي، وأبو حفص عمر بن أميلة المزي وغيرهما قراءة قالوا:أخبرنا أبو الحسن علي بن ابن البخاري، سماعا، أخبرنا أبو اليمن اللغوي، وعمر بن طبرزد قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي سماعا في الرابعة، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم البزاز،، حدثنا ابو مسلم الكجي، حدثنا محمد بن عبد الله المثنى الأنصاري حدثنا حميد عن انس بن مالك،﵁، قال كان يسوق بهم رجل يقال له أنجشة بأمهات المؤمنين قال فاشتد بهم السير فقال النبي ﷺ يا أنجشة رويدك ارفق بالقوارير.
هذا حديث صحيح متفق عليه من عدة طرق:
فرواه البخاري عن مسدد عن ابن علية وعن موسى بن إسماعيل عن وهيب وعن مسدد وسليمان بن حرب فرقهما كلاهما عن حماد بن زيد ورواه مسلم عن عمروبن الناقد وزهير بن حرب كلاهما عن ابن علية وعن أبي الريبع الزهراني وحامد بن عمر وقتيبة وأبي كامل أربعتهم عن حماد بن زيد ثلاثتهم عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس،﵁،فوقع لنا عاليا بثلاث درجات واتفقا عليه أيضا من رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، ﵁، ورواه مسلم من رواية هشام الدستوائي عن قتادة.
أنشجة: بفتح الهمزة وإسكان النون وفتح الجيم وسين معجمة.
стр. 31
الحديث السابع
أخبرنا الشيخ صلاح الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله الحنبلي،
[١٥/ب] وزينب ابنة الدماميسية، بقراءتي عليها متفرقين وغيرهما قالوا: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي، أخبرنا الشيخان أبو اليمن الكندي، وعمر بن محمد الدارقزي،قالا: أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي القاضي الفرضي قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي سماعا عليه في الرابعة، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي أخبرنا إبراهيم بن عبد الله،أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني حميد عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قال: قلت يا رسول الله: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه.
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن محمد بن حاتم المؤدب عن محمد بن عبد الله الأنصاري وقال حسن صحيح فوقع بدلا عاليا بدرجتين.
وأخرجه البخاري عن مسدد عن معتمر بن سليمان عن حميد.
الحديث الثامن
أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن موسى الأنصاري، وعمر بن الحسن المراغي، سماعا على الأول وقراءة على الثاني، قالا: أخبرنا الفخر علي بن أحمد السعدي، حدثنا عمر بن محمد بن البغدادي، حدثنا هبة الله بن محمد بن الحسين، حدثنا أبو غالب محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، أخبرنا القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك،﵁، قال: كان ابن لأم سليم يقال له أبو عمير كان النبي ﷺ يمازحه إذا دخل على أم سليم فدخل يوما فوجده حزينا فقال ما لأبي عمير حزينا قالوا يا رسول الله مات نغيره الذي كان يلعب به فجعل يقول له يا أبا عمير ما فعل النغير.
هذا حديث صحيح
[١٦/أ] أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن محمد بن عبد الله الأنصاري فوافقناه بعلو.
стр. 32
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة) عن عمران بن بكار الحمصي عن الحسن بن خمير عن الجراح بن مليح عن شعبة عن محمد بن قيس عن حميد بنحوه فوقع لنا عاليا بست درجات فكأن شيخ شيوخنا لقى النسائي وصافحوه به، والحمد لله.
ورواه أيضا البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة.
أم سليم: بضم السين وفتح الام مصغر وهي أم أنس بن مالك وأبو عمير هذا هو أخوه لأمه.
الحديث التاسع
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن موسى بن سليمان المحتسب بدمشق، قراءة عليه، وأنا أسمع وأم البهاء زينب ابنة القاسم بن عبد الحميد، قراءة عليها وآخرون قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد السعدي، سماعا، قال: أخبرنا أبواليمن زيد بن الحسن اللغوي، وأبو حفص بن طبرزد قالا: أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا ابراهيم بن عمر البرمكي قراءة عليه وأنا أسمع في الرابعة،أخبرنا أبو محمد بن ماسي، أخبرنا أبو مسلم الكجي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرناحميد عن أنس بن مالك، ﵁، قال:لما قدم رسول الله ﷺ أخذت بيدي أم سليم فقالت:يا رسول الله هذا أنس غلام لبيب كاتب يخدمك قال: فقبلني رسول الله ﷺ .
هذا حديث صحيح كل رجاله ثقات.
قال الحافظ أبو نصر الوائلي: ما وقفت له على علة توجب تركه.
قلت كأنهم رأوا أنه ليس فيه لفظ للنبي ﷺ من قول ولا أثر ولا نهي وهذا ليس نقله بالإتفاق، والله أعلم.
стр. 33
الحديث العاشر
[١٦/ب]
أخبرناالشيخ أبو حفص عمر بن الحسن المراغي، وأبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، وزينب ابنة القاسم العجمي، قراءة عليهم مني متفرقين قالوا أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن البخاري، قراءة عليه، ونحن نسمع قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي يزيد بن أحمد الكراني، إجازة من أصبهان أخبرنا أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفي، قراءة عليه، وأنا اسمع قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه ح قال ابن البخاري، وأخبرنا محمد بن أحمد يعرف بسلفة ومحمد وعفيفة ولدا أحمد بن عبد الله الفارفاني،مكاتبة منهم،قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، قراءة عليها، ونحن نسمع قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الكجي الحافظ، أخبرنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وأحمد بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن بن عرق قالا: حدثنا علي بن عياش، أخبرنا حسان بن نوح قال: رأيت عبد الله بن بسر، ﵁، وسمعته يقول:أترون كفي هذه وضعتها في كف محمد ﷺ ونهانا عن صوم يوم السبت إلا في فريضة وقال: إن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليها.
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي عن الحسين بن منصور بن جعفر عن مبشر بن إسماعيل النيسابوري عن حسان بن نوح به، فوقع لنا عاليا بدرجتين.
فاذشاه: بالفاء وإسكان الذال المعجمة وبالشين المعجمة ومعناه بالفارسي اللطان.
وسلفة بفتح السين المهملة وكسر اللام لقب له.
وعفيفة بفاس.
والفارفاني: بفاس والراء ساكنة نسبة إلى قرية بأصبهان.
والجوزدانية: بضم الجيم وزاي ساكنة والدال المهملة وبالنون نسبة إلى قرية من أصبهان.
وعرق بكسر
[١٧/أ] العين المهملة وإسكان الراء وبالقاف.
وعياش بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة.
стр. 34
وبسر: بضم الباء وبالسين المهملة كما تقدم.
ولحاء الشجرة: بفتح اللام وبالحاء المهملة وبالمد قشرها.
الحديث الحادي عشر
أخبرنا الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن أحمد بن هلال المشهور بابن هبل الدقاق الصالحي، قراءة مني عليه، برأس الشبية من الصالحية، قلت له: أخبرك الشيخ الإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، قراءة عليه وأنت تسمع فأقر به قال: أخبرنا الشيوخ الثلاثة أبو علي ضياء الدين ضياء بن أبي القاسم بن الخريف وأبو عبد الله بن الحسين بن سعيد بن شنيف وعبد الملك بن مواهب بن مسلم السلمي، إجازة قالوا: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، أخبرنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور، أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي السكري، أخبرنا عُبَيد الله بن عبد الله الصيرفي أبو العباس في درب الثلج، حَدَّثَنا داود بن صغير، حَدَّثَنا أبو عبد الرحمن الشامي عن أنس بن مالك، ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال:كلام أهل السماوات لا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا حديث غريب رويناه في الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان من الجزئيات، انفرد بسماعه شيخنا المذكور من ابن البخاري.
وشنيف: بضم الشين المعجمة وفتح النون
والنقور: بفتح النون وضم القاف والراء
وصغير: بضم الصاد وفتح الغين المهملتين، كذا ضبطه الحافظ أبو عبد الله
стр. 35
[١٧/ب] الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي، وزعم الحافظ أبو عبد الله الذهبي خطأ وأن الصواب فتح الصاد وبالغين المعجمة وهو داود بن صغير بن شبيب، أبو عبد الرحمن البخاري الشامي، ضعفه الخطيب وجده وقال: سكن بغداد وحدث عن الأعمش وأبي عبد الرحمن النوا وسفيان وعنه إسحاق بن سفيان والفضل بن مجلد، وهذا في الحديث يشهد له حديث رويناه من طريق الحافظ أبي عبد الرحمن السلمي بإسناده عن أنس عن أبي بكر الصديق، ﵄، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : مانزل من السماء ملك ولا صعد إلى السماء ملك حي يقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
وهو حديث مدبج من روايات الأكابر عن الأصاغر اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض وحديث لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، متفق عليه.
وباب من أبواب الجنة، رواه أحمد والطبراني.
وغراس الجنة، رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.
الحديث الثاني عشر
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الخنبلي، قراءة عليه وسماعا، وعمر بن مزيد المزي، قراءة قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد السعدي، أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصير الأصبهاني إجازة بأصبهان، أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد، وأنا حاضر أخبرنا الامام أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامه، حدثنا عبد الله بن أبي بكر السهمي، حدثنا حميد عن أنس بن مالك،﵁،قال:جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله متى الساعة فقام النبي ﷺ الى الصلاة ثم قال أين السائل عن الساعة
стр. 36
[١٨/أ] فقال الرجل: أنا قال ما أعددت للساعة قال يا رسول الله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله فقال رسول الله ﷺ : المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بها.
وبهذا الإسناد قال الحافظ أبو نعيم:حدثنا فاروق الخطابي،
حدثنا ابن أبي قريش،حدثنا الانصاري، حدثنا حميد عن أنس مثله،
هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، أخبرني به البخاري في (الأدب) عن عبدان عن أبيه عن شعبة عن عمر بن مرة، وفي الأحكام عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور كلاهما عن سالم بن أبي الجعد.
ورواه مسلم في الأدب عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري عن عبدان به فوقع لنا عاليا بأربع درجات بالنسبة إلى البخاري، وعاليا بخمس درجات بالنسبة إلى مسلم حتى كأني سمعته من أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البوشنجي، صاحب الحموي، صاحب الفربري، صاحب البخاري، وتوفي في شوال سنة سبع وستين وأربع مئة، وكأني سمعته من أبي أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، صاحب إبراهيم بن سفيان الفقيه صاحب مسلم، وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وستون وثلاث مئة.
وأخبرناه بهذا العلو عشاريا أيضا أم البهاء زينب ابنة القاسم وغيرها قالوا: أخبرنا علي بن أحمد بن البخاري قال: أخبرنا القاضي أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد اللبان وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصير الصيدلاني،الاصبهانيان اجازة منهما قالا: أخبرنا ابو علي الحسن بن احمد المقريء،قراءة عليه، قال أبو جعفر وأنا حاضر: قال أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ
стр. 37
[١٨/ب] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عثمان بن سعد، سمعت أنس بن مالك، ﵁، يقول أن أعرابيا قال للنبي ﷺ : متى الساعة قال هي آتية فما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير عمل إلا أني أحب الله ورسوله قال: المرء مع من أحب.
وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وهو صحيح متفق عليه عن أنس كما تقدم وعثمان بن سعد الراوي عن أنس في هذا الحديث وإن كان فيه لين فقد أخرج له أبو داود عن أنس حديث كانت قبيصة سيف رسول الله ﷺ فضة وسكت عليه فهو عنده صالح، والله أعلم.
الحديث الثالث عشر
أخبرنا الشيخ الصالح القاضي عماد الدين محمد بن موسى بن سليمان الشيرجي، وأبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، وأبو حفص عمر بن الحسن الحلبي، وزينب ابنة القاسم بن عبد الحميد، سماعا، وقراءة قالوا: أخبرنا الفخر ابن أحمد بن عبد الواحد السعدي، أخبرنا الشيخان أبو اليمن الكندي،وأبو حفص بن طبرزدقالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قراءة عليه وأنا أسمع في الرابعة،أخبرنا ابن ماسي،أخبرنا أبو مسلم الكجي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري،حدثني سليمان التيمي عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام أو قال ثلاث ليال.
هذا حديث صحيح كل رجاله ثقات محتج بهم في الصحيحين ولم يخرجوه.
стр. 38
الحديث الرابع عشر
أخبرتنا الشيخة الصالحة المسندة أم محمد ست العرب ابنة محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد السعدية المقدسية، إجازة، إن لم يكن سماعا قالت: أخبرني جدي أبو الحسن علي
[١٩/أ] بن أحمد بن عبد الواحد، قراءة عليه، وأنا حاضرة أسمع، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصير الصيدلاني في كتابه من أصبهان، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقريء، قراءة عليه، وأنا حاضر حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه إذنا، حدثنا عبد الله بن محمد الخشاب، حدثنا المغيرة بن محمد بن المهلب بالبصرة، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَس بن مالك، ﵁، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ آتِكُمْ وَأَنْتُمْ ضُلاَّلٌ فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَوَلَمْ تكونوا متفرقين فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: أَفَلاَ تَقُولُونَ: أَلَمْ تَأْتِنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ،وخائفا فآمناك، وَمَخْذُولاً فَنَصَرْنَاكَ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ لِلَّهِ الْمَنُّ عليناوَلِرَسُول ِالله ﷺ .
стр. 39
وأخبرناه الشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن أبي عمر المقدسي، قراءة عليه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد، سماعا، أخبرنا حنبل بن الفرج الرصافي، حدثنا هبة الله بن الحصين الشيباني، حدثنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا أبو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بني أبي أحمد بن محمد بن حنبل، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَس، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ أَوَلَمْ آتِكُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟ أَوَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلاَ تَقُولُونَ جِئْتَنَا خَائِفًا فَآمَنَّاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، قَالُوا: بَلْ لِلَّهِ الْمَنُّ عَلَيْنَا وَلِرَسُولِهِ.
هذا حديث يجري مجرى الأحاديث المرفوعة لأنه ليس فيه ذكر للنبي ﷺ بقول أو فعل أوتقرير.
قلت:
[١٩/ب] حديث صحيح غريب انفرد به أحمد عن أنس ولم يخرجوه.
وأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد.
ورواه مسلم عن شريح بن يونس عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى، فوقع لنا بدلا عاليا بثلاث درجات من الطريق الأولى وبدرجتين من الطريق الثانية، والله أعلم.
الحديث الخامس عشر
стр. 40
أخبرنا أبو جعفر عمر بن الحسن بن مزيد المزي وأبو عبد الله محمد بن موسى بن سليمان السيرجي الأنصاري وغيرهما، قالوا أخبرنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي، أخبرنا زيد بن الحسن اللغوي وعمر بن محمد البغدادي قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي وأنا حاضر، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن المثنى، أخبرنا حُمَيْدٌ، قَالَ: سُئِلَ أَنَس بن مالك، ﵁، عَنِ الْحِجَامَةِ، لِلصَّائِمِ؟ فقَالَ: مَا كُنَّا نَكْرَهُهُ إِلاَّ للجَهْدِه.
هذا الحديث يجري مجرى الأحاديث الموقوفة لأنه ليس فيه ذكر للنبي ﷺ بقول أو فعل أو تقرير.
قلت الأصح عند جماعة من أئمة الحديث والأصوليين أنه من الأحاديث المرفوعة ولو لم يذكر فيه ذلك ولو لم يقيده بعصر النبي ﷺ ، كذا قطع به الحاكم والإمام فخر الدين الرازي، وهو قول كثير من الفقهاء كما ذكره الشيخ محيي الدين في شرح المهذب.
وقال ابن الصباغ في كتابه الغدة أنه الظاهر ومثله بقول عائشة، ﵂،
[٢٠/أ] كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه فقول أنس ما كنا نكرهه إلا لجهده، أظهر من ذلك والله أعلم.
следующие страницы →