أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع عن حجاج عن شعبة عن قتادة، لم يتبين رواية قتادة عن أنس من روايته عن عكرمة.
فأما حديث من روى عن شعبة عن قتادة حديث أنس مفردا:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا محمد بن غالب تمام قال: حدثني عبد الله ابن خيران نا شعبة عن قتادة عن أنس قال: " نزلت هذه الآية حين رجع النبي ﷺ من الحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (١) الآية (٦٣/ب).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر نا قاسم بن زكريا المطرز نا بندار (٢) نا يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن جعفر قالا: نا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ قال: الحديبية (٣).
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي بكر الإسماعيلي (٤) وأنا أسمع – أخبركم أبو زكريا يحيى بن محمد والحسن بن سفيان – أخبرك قالا: نا
стр. 457
عبيد الله بن معاذ نا أبي نا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾، قال: كانت خيبر (١).
قال البرقاني: وقرئ على الإسماعيلي أيضا – وأنا أسمع – وأخبركم يحيى بن محمد في موضع آخر على إثر حديث ابن مسعود في قصة الحديبية.
قال: نا عبيد الله نا أبي نا شعبة قال (٢) قتادة عن أنس: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ قال: الحديبية.
أخبرنا عبد الملك بن عمر الرزاز نا عمر بن أحمد الواعظ نا عبد الله بن محمد بن الحسين الحذاء نا إسحاق بن إبراهيم شاذان حدثنا أبو النضر (٣) نا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " أنزلت هذه الآية حين رجع رسول الله ﷺ من الحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ الآية (٤).
وأما حديث سليمان (٥) التيمي عن قتادة عن أنس:
فأخبرناه عبد الملك بن عمر نا عمر أحمد الواعظ نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (٦) نا أحمد بن مقدام أبو الأشعث ثنا المعتمر – يعني
стр. 458
ابن سليمان – قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك قال: " لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ أو كما شاء الله، قال النبي ﷺ : " لقد أنزلت عليّ آية أحب إليّ من الدنيا جميعا " (١).
وأما رواية محمد بن جعفر غندر الحديثين جميعا وإفراده لكل واحد منهما إسنادا:
فأخبرنا أبو المظفر محمد بن الحسن بن أحمد المروزي أنا زاهر بن أحمد السرخسي (٢) أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي (٣) نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن قتادة عن أنس في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾، قال: الحديبية.
стр. 459
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني (١) نا بندار نا محمد ثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة قال: " لما نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ : هنيئا مريئا لك يا رسول الله هذا لك فما لنا؟، قال: فنزلت هذه الآية ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (٦٤/أ) خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِم﴾ (٢) ".
وأما رواية عبد الرحمن بن زياد الرصاصي (٣) عن شعبة الحديثين هكذا أيضا:
فأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنا دعلج بن أحمد أنا محمد بن علي بن زيد الصايغ نا سعيد بن منصور نا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
стр. 460
" أنزلت هذه الآية حين رجع النبي ﷺ من الحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ " (١).
وأخبرنا ابن الفضل أنا دعلج أنا محمد نا سعيد نا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قتادة عن عكرمة قال: " لما نزلت هذه الآية، قال أصحاب رسول الله ﷺ : يا رسول الله هنيئا لك ما أعطاك ربك، هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿وَعَدَ (٢) اللَّه (٢) الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ " (١) إلى آخر الآية، كذا قال، والصواب ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾.
وأما رواية حرمي (٣) بن عمارة وعثمان بن عمر عن شعبة الحديثين في سياقة واحدة، وحكاية عثمان عن شعبة تمييز قتادة بين إسنادهما:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثني أبو عروبة (٤) - يعني الحراني - ومحمد بن جعفر قالا: نا محمد بن يزيد الأسفاطي (٥).
стр. 461
وأخبرنا البرقاني - واللفظ له - قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي - حدثكم - محمد بن عبيدة المصيصي - إملاء - نا محمد بن يزيد الأسفاطي نا عثمان بن عمر (١) نا شعبة.
- وحدثكم - ابن (٢) عبد الكريم نا محمد بن معمر (٣) نا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة عن شعبة عن قتادة عن أنس في قول الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾، قال الحديبية، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، فقالوا: يا رسول الله هنيئا لك - وقال عثمان بن عمر: هنيئا مريئا لك - يا رسول الله هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٤).
زاد عثمان بن عمر قال شعبة: فأتيت الكوفة فحدثتهم عن قتادة عن أنس، قال: ثم قدمت البصرة فأتيت قتادة فذكرت ذلك له، فقال: أما الأول فعن أنس، وأما الثاني: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ فعن عكرمة (٤).
стр. 462
وأما رواية أحمد بن إبراهيم الدورقي عن حجاج عن شعبة مثل هذه القصة:
فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول: قرئ على أبي يعلى – يعني الموصلي – حدثكم أحمد الدورقي نا حجاج بن محمد قال: قال شعبة: وكان قتادة يذكر الحديث (٦٤/ب) في قصصه عن أنس: " نزلت هذه الآية لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قال: ثم يقول: قال أصحاب رسول الله ﷺ : هنيئا لك، هذا الحديث قال: فظننت أنه كله عن أنس قال: فأتيت الكوفة فحدثت به عن قتادة عن أنس ثم رجعت فلقيت قتادة بواسط، وإذا هو يقول أوله عن أنس وآخره عن عكرمة، قال: فأتيتهم بالكوفة فأخبرتهم بذلك " (١).
وأما رواية أبي معشر الرؤاسي عن شعبة:
فأخبرنا أبو نعيم (٢) الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود نا محمد بن سعيد (٣) أنا أبو معشر عن شعبة عن قتادة عن أنس قال:
стр. 463
" لما رجع النبي ﷺ من الحديبية نزلت عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ ".
قال قتادة عن عكرمة: " فقال أصحاب النبي ﷺ : هنيئا لك يا رسول الله ما أعطاك الله، فما لنا؟، فنزلت: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ " (١).
٤٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النعالي أنا علي بن هارون السمسار نا موسى بن هارون نا أحمد بن إبراهيم الموصلي نا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: " كنت أنا وعمر بن سلمة في الأطم (٢) يوم الخندق فكنت أعلوه مرة ويعلوني مرة، فرأيت أبي في السبخة (٣) يجول على فرسه ويحمل على هؤلاء مرة – يعني وعلى هؤلاء مرة -، فقلت: يابه لقد رأيتك تحمل على هؤلاء مرة وعلى هؤلاء مرة، فقال: رأتني؟، قلت: نعم. قال: فإن هذا اليوم قال لي رسول الله ﷺ : احمل أوابها (٤) فداك أبي وأمي " (٥).
стр. 464
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري نا علي بن إسحاق المادرائي نا محمد بن الحسين أنا عبد الله – يعني ابن عمر ابن أبان (١) نا أبو أسامة (٢) عن هشام.
وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الواعظ أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا أسامة أنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: " لما كان يوم الخندق جئت أنا وعمر بن أبي سلمة إلى الأطم الذي فيه نساء رسلو الله ﷺ أطم حسان بن ثابت وكان أحصن آطام المدينة فكان يرفعني وارفعه، فإذا رفعني عرفت أبي حين يجيز على فرس إلى بني قريظة وكان يقاتل مع رسول الله ﷺ بالخندق ثم يأتي بني قريظة فيقاتلهم، فقال له حين رجع يأبه إن كنت لأعرفك حين تجيز ذاهبا إلى بني قريظة قل: أي بني أما والله إن كان رسول الله ﷺ ليجمع لي أبويه جميعا (٦٥/أ) يتفداني بهما يقول: " فداك أبي وأمي " (٣)، واللفظ لحديث .. – ابن أبان.
стр. 465
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي – أخبرك – الحسن بن سفيان نا حبان (١) عن ابن المبارك قال: أن هشام عن عبد الله بن الزبير قال: " كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا فلما رجعت قلت يأبه رأيتك تختلف قال: وهل رأيتني يا بني. قلت: نعم، قال: كان رسول الله ﷺ (٢) قال: من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم، فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال لي: فداك أبي وأمي " (٣).
هكذا روى حماد بن زيد وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن المبارك جميعا عن هشام بن عروة هذا الحديث وساقوه بطوله عنه عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، وإنما روى هشام عن أبيه قطعة من أوله، وروى من موضع سؤال عبد الله بن الزبير لأبيه إلى آخر الحديث عن أخيه عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير، بيّن ذلك وميزه علي بن مسهر في روايته عن هشام هذا الحديث (٤).
стр. 466
أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن شبيب (١) المعمري [[نا سويد بن سعيد (٢) نا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال:
" كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان (٣) فكان يطأطئ لي مرة (٤) وأطأطئ له مرة فيبصر وقد كنت أنظر إلى أبي فكنت أعرف أبي إذا مرّ في السلاح إلى بني قريظة ".
قال هشام: أخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: " فذكرت ذلك لأبي فقال: أو رأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله ﷺ يومئذ فقال: فداك أبي وأمي" (٥).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد
стр. 467
ابن حمدان حدثكم الحسن بن علي بن زياد نا نيخاب (١) أنا علي بن مسهر.
وأخبرني البرقاني قال: وقرأنا على أبي محمد بن (٢) زياد حدثكم – أبو العباس (٣) السراج نا أبو همام (٤) نا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: " كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان بن ثابت، فكان يطأطئ لي مرة فأنتظر وأطأطئ له مرة ينظر، فكنت أعرف أبي أذا جاز على فرسه في السباخ (٥) إلى بني قريظة ".
قال هشام: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: " فذكرت ذلك لأبي فقال: ورأيتني أي بني؟ قلت: نعم، قال: قال: أما والله لقد جمع رسول الله ﷺ أبويه لي (٦٥/ب) فقال: فداك أبي وأمي " (٦)، قال البرقاني: لفظ السراج.
قال الخطيب: والمتن المرفوع من هذا الحديث قد سمعه هشام بن عروة من أبيه، وكان إذا اقتصر على روايته دون شرح القصة التي
стр. 468
قدمناها في حديث حماد بن زيد وأبي أسامة وابن المبارك وابن مسهر عنه، رواه تارة عن أبيه وتارة عن أخيه عن عبد الله بن الزبير.
فرواه أبو معاوية (١) الضرير وعلي بن مسهر وعبدة بن سليمان ثلاثتهم عن هشام على الوجهين جميعا أعني عن أبيه وعن أخيه.
فأما روايتا أبي معاوية عنه:
فأخبرنا علي بن القاسم الشاهد نا علي بن إسحاق المادرائي نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي نا أبو معاوية عن هشام.
وأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق نا حنبل بن إسحاق (٢) نا إسحاق بن إسماعيل.
وأخبرنا الحسن بن الحسين النعالي أنا علي بن هارون السمسار نا موسى بن هارون نا أبو خيثمة (٣).
وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الواعظ والحسين (٤) بن علي بن محمد الجوهري قالا: أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قالوا نا أبو معاوية نا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير [[عن الزبير]] (٥) قال:
стр. 469
" جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد " (١).
قال موسى بن هارون: قوله يوم أحد وهم والذي نرى والله أعلم أن الوهم في ذلك من أبي معاوية، إنما هو يوم الخندق، وهو يوم الأحزاب وهو يوم بني قريظة (٢).
أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق أنا محمد بن أحمد بن يعقوب ومحمد بن الزبير نا الحسن بن علي المعمري نا هناد بن السري ومحمد بن العلاء قالا: نا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: " جمع لي النبي ﷺ أبويه يوم بني قريظة قال: بأبي وأمي " (٣).
وأما روايتا علي بن مسهر:
فأخرنا علي بن القاسم نا علي بن إسحاق المادرائي نا محمد بن عثمان الكوفي نا النيخاب (٤) نا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه
стр. 470
عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: " جمع رسول الله ﷺ يعني له أبويه - فقال: فداك وأبي وأمي " (١).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ - بنيسابور - أنا زاهر بن أحمد السرخسي نا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد (٢) نا علي - يعني بن مسهر - عن هشام قال: أخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: " والله لقد جمع لي رسول الله ﷺ فقال (٣): ارم (٣) فداك أبي وأمي " (٤).
وأما روايتا عبدة بن سليمان:
فأخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل التيمي الكوفي أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني نا أحمد بن حازم (٥) أنا عبد الله وعثمان أبناء محمد (٦) قالا: أنا عبدة بن سليمان الكلاعي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير (٦٦/أ): " جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم بني قريظة قال: فداك أبي وأمي " (٧).
стр. 471
أخبرني علي بن القاسم نا علي بن إسحاق المادرائي نا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن عمر بن أبان.
وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا حنبل بن إسحاق نا علي بن بحر (١).
وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني أنا محمد بن هارون بن محمد الثقفي أنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو هريرة محمد بن أيوب الصيرفي ومحمد بن عمار.
وأخبرنا الحسن بن الحسين النعالي أنا علي بن هارون نا موسى بن هارون نا أبو بكر بن أبي شيبة.
وأخبرنا عبد العزيز بن علي أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي المعمري نا عثمان بن أبي شيبة قالوا: نا عبدة – زاد القزويني بن سليمان – ثم اتفقوا عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن ابن الزبير عن الزبير قال: " جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم قريظة فقال: بأبي وأمي " (٢).
وفي حديث عبد الله بن عمر: " فقال: فداك أبي وأمي "، وفي حديث علي بن بحر قال: " ارم بأبي وأمي "
стр. 472
٤٨ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا أبو معاوية نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
" ما رأيت رسول الله ﷺ ضرب خادما له قط ولا امرأة له قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله، فإن كان لله انتقم منه ولا عرض له أمران إلا أخذ الذي هو أيسر إلا أن يكون إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه " (١).
أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال – بصور – أنبا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا مزاحم بن سعيد ثنا عبد الله بن المبارك.
وأخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري نا محمد بن عبد الرحمن (٢) الذهبي نا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن المروزي أنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا – وفي حديث البخاري أنا – هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
" ما ضرب رسول الله ﷺ بيده أحدا من نسائه قط ولا ضرب خادما بيده قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء
стр. 473
قط فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لها وما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه " (١) لفظ حديث البخاري.
أخبرنا الحسن (٢) بن أبي الحسن المؤدب أنا أبو بكر بن (٣) مالك القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٤) نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
" ما ضرب رسول الله ﷺ خادما له قط ولا امرأة له قط ولا ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلا أن [٦٦/ب] تنتهك محارم الله فينتقم لله، وما عرض عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما إلا أن يكون مأثما فإن كان مأثما كان أبعد الناس منه " (٥).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر نا محمد بن خريم (٦) الدمشقي نا هشام بن عمارة نا سعيد بن يحيى (٧) اللخمي عن
стр. 474
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " ما ضرب رسول الله ﷺ خادمًا له قط، ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فانتقم من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله ولا عرض عليه أمران قط أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه " (١).
كذا روى هؤلاء المذكورون هذا الحديث بطوله عن هشام بن عروة عن أبيه ولم يسمع هشام جميعه من أبيه، وإنما سمع منه الفصل في عرض الأمرين واختيار النبي ﷺ أيسرهما إلى آخره.
وكان هشام ((يروي ما قبل ذلك عن الزهري عن أبيه (٢) عروة.
ذكر يحيى بن سعيد القطان أن هشام)) (٣) بن عروة وقفه عليه، وميز له سماعه من أبيه مما لم يسمعه منه.
وقد روى إسرائيل بن يونس وعبد الله بن نمير عن هشام فصل التخيير حسب هو الذي سمعه هشام من أبيه دون ما سواه.
أما حديث إسرائيل:
فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن علي الجوهري – بمرو – حدثكم محمد ابن أيوب أنا أحمد بن
стр. 475
يونس (١).
وأخبرناه أبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الهروي أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد الجوهري – بمرو – أنا محمد بن أيوب الرازي نا أحمد – وهو ابن يونس – نا إسرائيل عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: " ما خير رسول الله ﷺ (٢) بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما " (٣).
فأما حديث ابن نمير (٤):
فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني – بنيسابور – أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان نا الحسن بن سفيان نا ابن نمير نا أبي نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
" ما خير النبي ﷺ بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما " (٥).
وأما حديث يحيى بن سعيد القطان في توفيقه إياه على ما ذكرناه:
فأخبرناه أحمد بن أبي جعفر القطيعي (٦) نا محمد بن المظفر الحافظ أنا
стр. 476
عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حضرت أبا حفص عمرو بن علي (١) وكان في المجلس مربع (٢) وجماعة، فحدث أبو حفص عن يحيى القطان عن هشام بن عروة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
" ما ضرب النبي ﷺ شيئا قط، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما " (٣).
فقال مربع: هذا باطل (٤)، فقال لي أبي (٥): نا مسدد عن يحيى القطان عن هشام عن الزهري عن عروة (٦٧/أ) عن عائشة ببعض هذا الحديث.
وأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: وسمعته – يعني يحيى بن سعيد القطان – يقول: هذا الحديث عندي من أوله إلى آخره عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت:
" ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين وما ضرب بيده شيئا قط ".
قال يحيى: فلما سألته عنه قال: أخبرني أبي عن عائشة: " ما خير رسول
стр. 477
الله ﷺ بين أمرين " لم أسمع من أبي إلا هذا.
وقال: " ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط " لم أسمعه من أبي وإنما هو عن الزهري (١).
قال خطيب: ونرى أن حديث الزهري لم يسمعه أيضا هشام منه، ولهذا السبب أنكر مربع على عمرو بن علي روايته عن يحيى القطان عن هشام عن الزهري.
وقد رواه علي بن هاشم بن البريد عن هشام عن بكر بن وائل عن الزهري عن عروة عن عائشة. وهو الأشبه بالصواب والله أعلم.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي نا محمد بن المظفر نا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي – بالكوفة – نا محمد بن عبيد المحاربي نا علي بن هاشم عن هشام بن عروة عن بكر عن ابن شهاب عن عروة – أظنه عن عائشة قالت -:
" ما ضرب رسول الله ﷺ امرأ ة له قط ولا خادما ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فانتقمه من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم منه " (٢).
стр. 478
٤٩ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم (١) الحافظ نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: " كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف في ((خلافة عمر، فلما كان آخر حجة حجها عمر - ونحن بمنى - أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي)) (٢) عشاء (٣)، فقال: لو شهدت أمير المؤمنين اليوم، وأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعت فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا. فقال عمر: إني لقائم العشية في الناس محذرهم (٤) هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين أمرهم (٥) قال فقلت: يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع (٦) الناس وغوغاهم (٦)، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك وإني أخشى إن قلت اليوم مقالة أن يطيروا بها كل مطير، ولا يعوها ولا يضعوها على مواضعها، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة والهجرة وتخلص بالمهاجرين والأنصار، فتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك،
стр. 479
ويضعوها على موضعها قال: فقال عمر: أنا (١) والله إن شاء لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة. قال: فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجّرت (٢) - لما حدثني عبد الرحمن بن عوف - فوجدت سعيد بن زيد (٦٧/ب) قد سبقني بالهجير جالسا إلى جنب المنبر فجلست إلى جنبه تمس ركبته ركبتي، فلما زالت الشمس خرج علينا عمر قال: فقلت: وهو مقبل: أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر اليوم مقالة لم يقل قبله، (٣) فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه، فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله قم قال: أما بعد فإني أريد أن أقول مقالة قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي، ((فمن وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب عليّ)) (٤)، [إن] (٥) الله تعالى بعث محمدا ﷺ بالحق وأنزل معه الكتاب، فكان مما أنزل [الله] (٦) عليه آية الرجم فرجم رسول الله ورجمنا بعده وإني أخاف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل والله ما نجد الرجم في كتابه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله (٧) ألا وإن الرجم حق على من زنا
стр. 480
إذا أحصن وقامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، ثم قد كنا نقرأ: " لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم " ثم إن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله فقولوا: عبد الله ورسوله " ثم إنه بلغني أن فلانا (١) منكم يقول: لو كان مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا (١) لا يغرنّ امرءا أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة (٢) وقد كانت كذلك، إلا أن الله وقى شرها، وليس منكم (٣) من تقطع عليه (٣) الأعناق مثل أبي بكر، ثم إنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله ﷺ ، وإن علياً والزبير ومن معهما تخلفوا عنا (٤) في بيت فاطمة، وتخلف عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة
стр. 481
واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين (١) من الأنصار قد شهدا بدرا، قالا: فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، قال: قلت والله لنأتينهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمّل (٢) قلت من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، قلت ما شأنه قالوا: وجع (٣) فقام خطيب الأنصار (٤) فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم قال: أما بعد: فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا دافة (٥) منكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا (٦) من أصلنا ويحضنونا (٧) من الأمر، وقد كنت رويت (٨) في نفسي مقالة وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر وكنت أُداري
стр. 482
من أبي بكر بعض الحد (١)، وكان هو أوقر مني وأحلم (٢) فلما أردت الكلام قال: على رسلك فكرهت (٦٨/أ) أن أعصيه.
فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، ثم والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهيته.
ثم قال: أما بعد فما ذكرتم (٣) فيه من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فهم أوسط العرب دارا ونسبا، وإني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، قال: وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، قال: فو الله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة، كنت لأن أقدم فتضرب عنقي ولا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر. فلما قضى أبو بكر مقالته، قام رجل من الأنصار (٤) فقال: أنا جذيلها المحكك (٥) وعذيقها المرجب (٦) منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، وإلا أجلبنا الحرب فيما بيننا
стр. 483
وبينكم جذعة (١) فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف. فقلت: يا أبي بكر ابسط يدك أبايعك قال: فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار قال: ونزونا (٢) على سعد حتى قال قائل: قتلتم سعدا، قال: فقلت: قتل الله سعدا، وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا.
ولا يغرنّ امرءا أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فلقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع (٣) عليه الأعناق مثل أبي بكر فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين، فإنه لا يبايع (٤) هو ولا الذي بايعه بغرة (٤) أن يقتلا، ((قال معمر: قال الزهري وأخبرني عروة
стр. 484
ابن الزبير أن الرجلين اللذين لقياهما من الأنصار عويم (١) بن ساعدة ومعن بن عدي، قال: والذي قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر)) (٢).
كذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري، وأدرج كلام الأخير في ذكر الحباب بن المنذر عن عروة ووهم في ذلك، لأن هذا الكلام الأخير هو عند الزهري عن سعيد بن المسيب (٣) لا عن عروة.
بين ذلك مالك بن أنس وأبو أويس عبد الله بن عبد الله في روايتهما حديث السقيفة عن الزهري.
стр. 485
أما حديث مالك:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله (٦٨/ب) القطان نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: نا جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره قال:
" كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف … " وساق الحديث بطوله نحو من رواية معمر، وقال في آخره: قال مالك: وأخبرني الزهري أن عروة بن الزبير أخبره أن الرجلين من الأنصار اللذين لقيا المهاجرين هو عويم بن ساعدة ومعن بن عدي فزعم مالك عن الزهري أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن الذي قال يومئذ أنا جذيلها المحكك رجل من بني سلمة يقال له الحباب بن المنذر (١).
وأما حديث أبي أويس:
فأخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ نا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة نا عبد الله بن روح نا شبابة بن سوار نا عبد الله بن عبد الله بن أويس (٢) المدني حدثني الزهري عن عبيد الله بن
стр. 486
عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: " أنه كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر، قال فلم أرى رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة. قال ابن عباس: فجئت ألتمس عبد الرحمن بن عوف يوما فلم أجده فانتظرته في بيته حتى رجع من عند عمر بن الخطاب، ولما رجع قال: لقد رأيت رجلا آنفا عند عمر قال: كذا وكذا فذكر حديث السقيفة بطوله " (١).
قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقيا المهاجرين عويم بن ساعدة ومعن بن عدي العجلانيان (٢)
قال الزهري: وسمعت سعيد بن المسيب يقول: الذي قال يومئذ أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر رجل من بني سلمة (٣).
٥٠ - حديث آخر:
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن [الحسن] (٤) بن أحمد الحيري
стр. 487
أنا حاجب بن أحمد الطوسي نا عبد الرحيم بن منيب (١).
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ومحمد بن علي بن حبيش (٢) الناقد قالا: نا أحمد بن يحيى الحلواني (٢) نا محمد بن الصباح قالا: نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أبي علي بن الصواف حدثكم جعفر بن محمد الفريابي نا علي بن عبد الله (٣) قال: نا سفيان قال: حفظت من في الزهري قال: أخبرني عبيد الله.
وأخبرنا البرقاني قال: وقرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه أخبركم أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله (٦٩/أ).
قال البرقاني: وقرأنا على عبد الله بن محمد بن زياد حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه نا إسحاق (٤) أنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ثم اتفقوا جميعا فقالوا: عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل - نسبه عبد الرحيم - ابن معد - (٥) قالوا: " كنا عند رسول الله ﷺ وقام إليه رجل فقال: أنشدك الله لما - قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه
стр. 488
– وكان أفقه منه -: فقال: صدق اقضي بيننا بكتاب الله وائذن لي: (١) إن ابني كان عسيفا (٢) على هذا وإنه زنا بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم، فسألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أنه ليس على ابني إلا مائة جلدة وتغريب سنة، وإن على امرأته الرجم، فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، المائة شاة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب سنة، وعلى امرأة هذا الرجم إن اعترفت، فاغد يا أنيس على امرأته فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها " (٣).
стр. 489
قال سفيان: وأنيس (١) رجل من أسلم.
هذا سياق حديث سعيد بن منصور وعلى هذا لفظ إسحاق أو بنحوه إلا أن فيه: وائذن لي. فقال: قل، قال: إن ابني ولم يذكر هو ولا عبد الرحيم قول سفيان في آخره، وعلى لفظ إسحاق لفظ علي بن المديني أو نحوه.
اتفقت هذه الجماعة على رواية هذا الحديث عن سفيان بن عيينة وساقت جميعه عنه عن الزهري، وفي المتن كلمات لم يسمعها سفيان من الزهري وهي قوله: وسألت رجلا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب سنة وعلى امرأة هذا الرجم (٢).
كانت هذه الكلمات عند سفيان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فأدرج الحديث للجماعة، وبين ذلك لسليمان ابن أيوب الصريفيني (٣).
стр. 490
وقد روى مسدد هذا الحديث عن سفيان بطوله سوى هذه الكلمات.
كذلك أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا سفيان حدثني الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا: " كنا عند رسول الله ﷺ فقام إليه رجل فقال: أنشدك الله لما قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه – وكان أفقه منه فقال: صدق فاقض بكتاب الله وائذن لي فأتكلم، قال: تكلم قال (٦٩/ب): إن ابني كان عسيفا على هذا وإنه زنا بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم، فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، المائة شاة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وعى امرأة هذا الرجم، أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال: فغدا عليها فاعترفت فرجمها " (١).
وأما حديث سليمان بن أيوب الصريفيني عن سفيان الذي بين فيه سماعه الكلمات من صالح بن أبي الأخضر عن الزهري:
فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي نا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد الخلال نا محمد ابن أحمد بن هلال الشطوي (٢) نا أبو عمر سليمان بن أيوب الصريفيني قال: سمعت سفيان بن
стр. 491
عيينة يقول في حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل بن معبد قالوا: " كنا عند النبي ﷺ .. ، فقال هذا الكلام من هذا الحديث لم أسمعه من الزهري قوله: " فسألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام " لم أسمع هذا من الزهري أخبرني به صالح بن أبي الأخضر عنه.
وقد وهم سفيان إذ زادني في الحديث شبلا وسمى أباه معبدا، لأن عبيد الله إنما رواه عن أبي هريرة وزيد بن خالد حسب (١).
وقد رواه مالك بن أنس وصالح بن كيسان وابن أبي ذئب ومعمر بن راشد والليث بن سعد ويونس بن يزيد وجماعة سواهم عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد ولم يذكر واحد منهم شبلا في حديثه، وإنما دخل على سفيان الوهم فيه من حديث آخر.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي نا عبد الرحيم بن منيب نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن
стр. 492
زيد بن خالد وأبي هريرة وشبل:
" أن النبي ﷺ سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن قال: اجلدوها فإن زنت فاجلدوها فإن زنت فبيعوها " (١).
قال (٢) سفيان في الثالثة أو الرابعة (٢).
وهذا الحديث كان الزهري يرويه عن عبيد الله عن زيد بن خالد وأبي هريرة عن النبي ﷺ .
وكان يرويه أيضا عن عبيد الله عن شبل بن خالد وقيل شبل بن خليد وقيل بن حامد (٣) عن مالك [بن] (٤) عبد الله وقيل عبد الله (٥) بن مالك الأوسي عن رسول الله ﷺ فسمع سفيان من الزهري الحديثين معا حديث العسيف وحديث الأمة فلم ينضبطا له، وكان اسم شبل مذكورا في
стр. 493
حديث الأمة فذكره سفيان في الحديثين جميعا، وأسقط ذكر الأوسي الذي بعد شبل فلم يذكره وساق الحديثين بإسناد واحد (١).
حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد نا محمد بن العباس الخزاز أنا أحمد بن سعيد بن مرابا (٢) نا عباس بن محمد قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، قال يحي: هو شبل بن خليد، قال يحيى ويقولون: شبل بن حامد.
قال: (٣) ابن عيينة يقول: شبل بن معبد، وليس هو كما قال سفيان بن عيينة (٤).
قال الخطيب: وقد روى حديث الأمة مالك عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد.
وكذلك رواه صالح بن كيسان ومعمر بن راشد عن الزهري، ورواه
стр. 494
عقيل بن خالد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن شبل بن خليد المزني عن مالك بن عبد الله عن رسول الله ﷺ .
ورواه يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبيد الله عن شبل بن حامد المزني عن عبد الله (١) بن مالك عن رسول الله.
ورواه محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي ابن شهاب عن عمه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، فقال: عن شبل بن خليد (٢).
ورواه بقية بن الوليد عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، واختلف على بقية فيه فقال عنه حيوة بن شريح: شبل بن خالد، وقال عنه محمد بن مصفى ويزيد بن عبد ربه وأبو عتبة أحمد بن الفرج: شبل بن خليد، واتفقوا جميعا على أنه عن عبد الله بن مالك عن رسول الله ﷺ .
فأما حديث العسيف من رواية مالك عن الزهري بخلاف رواية سفيان بن عيينة التي ذكر فيها شبلا:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث نا عبد الله بن مسلمة القعنبي.
وأخبرناه عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا إسماعيل بن إسحاق نا أبو مصعب (٣) كلاهما
стр. 495
عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه: " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر - وكان أفقههما - أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله " (١) وذكر الحديث.
وبهذا الإسناد أورده عن مالك كافة أصحابه (٢).
وأما حديث صالح (٧٠/ب) بن كيسان عن الزهري مثل ذلك:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي