وأنا أسمع حدثكم أبو شيرويه (١) نا إسحاق (٢) أنا النضر (٣) نا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حُجر قال: " رفع رسول الله ﷺ يديه حين افتتح الصلاة فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه فلما رفع رأسه كبر ورفع يديه ثم سجد فجافى عن يديه ثم جلس فوضع حدّ مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن ورفع السبابة يدعو بها " (٤).
أخبرنا أبو نعيم (٥) الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب نا أبو داؤد نا سلام بن سليم (٦) نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل الحضرمي قال:
" صليتُ خلف النبي ﷺ فقلت: لأحفظن صلاته فافتتح الصلاة فكبر ورفع يديه حتى بلغ أذنيه وأخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه كما رفعهما حين افتتح الصلاة، ووضع كفيه على ركبتيه حين ركع فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه كما رفعها حين افتتح الصلاة
стр. 422
ثم سجد فافترش قدمه اليسرى فقعد عليها، قال: ثم وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وجعل يدعو هكذا بالسبابة يشير بها " (١).
أخبرنا عبيد الله بن أبي (٢) الفتح الصيرفي والحسن بن علي الجوهري قالا: نا محمد بن المظفر الحافظ أنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي نا عباس بن طالب عن أبي عوانة (٣) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" قمت لأنظر إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه ثم رفع رأسه ورقع يديه حتى حاذى أذنيه ثم سجد فوضع رأسه بين كفيه ثم ركع الركعة الأخرى مثل ذلك وافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وقال: هكذا، وأشار أبو عوانة بأصبعه السبابة ووضع إصبعه الوسطى على مفصل الإبهام " (٤).
نا العلاء بن حزم الأندلسي نا إبراهيم بن سعيد الحَبَّال (٥) - بمصر -
стр. 423
أنا الحسين بن ميمون الصدفي ومحمد بن الحسن بن عمر الناقد قالا: نا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي الذهلي نا موسى بن هارون (١) نا وهب (٢) بن بقية أنا خالد (٣) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " لأنظرن صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي فقام فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه قم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفع يديه فوضعهما على ركبتيه ثم رفع رفع رأسه ورفع يديه " (٤).
وقال موسى (٥) نا محمد بن سليمان بن حبيب لوين نا صالح بن (٥٧/أ) عمر (٦) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" أتيت رسول الله ﷺ لأنظر كيف يصلي فاستقبل القبلة فرفع يديه حتى حاذا أذنيه فلما ركع رفع يديه حتى جعلهما بذلك المنزل، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى جعلهما بذلك المنزل، فلما سجد وضع يديه من رأسه بذلك المنزل " (٧)
стр. 424
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا عبد الواحد (١).
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا يونس بن محمد (٢) نا عبد الواحد (١) نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر الحضرمي قال: " أتيت رسول الله ﷺ فقلت: لأنظرن كيف يصلي، قال: فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، قال: ثم أخذ شماله بيمينه، قال: فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى كانتا حذو (٣) منكبيه، فلما سجد وضع يديه من وجهة بذلك الموضع، فلما قعد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع حد مرفقه على فخذه اليمنى وعقد ثلاثين (٤) وحلق واحدة وأشار بأصبعه السبابة " (٥) لفظ حديث يونس.
أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري (٦) ومحمد بن عبد الملك القرشي
стр. 425
قالا: أنا علي بن عمر الحافظ نا الحسين بن إسماعيل (١) نا يوسف بن موسى نا جرير (٢) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة يرفع يديه إلى أذنيه، وإذا ركع وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه " (٣).
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي (٤) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود (٥) [نا مسدد نا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين (٦) وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر (٧) الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة] (٨).
стр. 426
حدثنا العلاء بن حزم نا إبراهيم بن سعيد الحَبَّال أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا: أنا أبو طاهر (١) القاضي نا موسى بن هارون (٥٧/ب) نا عمرو بن محمد الناقد نا عبيدة بن حميد (٢) عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " قلت لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه رفع يديه حتى حاذتا أذنيه " (٣).
أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي (٤) أنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد نا الحسن بن علي المعمري (٥) نا عبد الواحد بن غياث (٦) نا عبد العزيز
стр. 427
ابن مسلم (١) نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" أتيت رسول الله ﷺ لأنظر كيف يصلي فكبر فرفع يديه حذاء أذنيه " (٢).
وأما حديث زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب الذي أورده فيه قصة تحريك الأيدي تحت الثياب وبين إسنادها وميزها مما قبلها:
فأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا أسود بن عامر نا زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب أن أباه أخبره أن وائل بن حجر قال:
" قلت لأنظر إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم وضع يديه على ركبتيه ثم رفع فرفع يديه مثل ذلك ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى وفخذه - في صفة عاصم - (٣) ثم وضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثلاثين (٤) وحلق حلقة، ثم رأيته يقول هكذا، وأشار زهير بسبابته الأولى وقبض أصبعين وحلق الإبهام على السبابة الثانية، قال زهير: قال عاصم: وحدثني عبد الجبار عن بعض أهله
стр. 428
أن وائلا قال: أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب فيها البرانس وفيها الأكسية فرأيتهم يقولون هكذا تحت الثياب " (١).
وأما حديث أبي بدر شجاع بن الوليد عن عاصم بن كليب مثل رواية زهير هذه:
فحدثناه العلاء بن حزم نا الحبال (٢) أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا: أنا أبو الطاهر (٣) القاضي نا موسى بن هارون نا حمدون بن عباد نا أبو بدر شجاع بن الوليد نا عاصم بن كليب الجرمي أن أباه حدثه أنه سمع وائل بن حجر يقول: " بقيت (٤) رسول الله ﷺ قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام فكبر (٥٨/أ) ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، وساق موسى الحديث بطوله نحو رواية زهير إلى أن قال: ثم رأيته يقول: هكذا وأشار عاصم بالسبابة هكذا (٥) ثم قال موسى: نا حمدون [بن] (٦) عباد نا أبو بدر شجاع بن الوليد نا عاصم بن كليب قال: حدثني عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله أن وائل بن حجر
стр. 429
قال: " ثم أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب الشتاء فيها البرانس والأكسية قال: فرأيتهم يقولون هكذا بأيديهم من تحت الثياب " (١).
فوصف عاصم بن كليب رفع أيديهم.
" قال أبو عمران موسى بن هارون: اتفق زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد فرويا صفة الصلاة عن عاصم بن كليب أن أباه أخربه أن وائل بن حجر أخبره، ثم فصلا ذكر رفع الأيدي من تحت الثياب، فروياه عن عاصم بن كليب أنه حدثه به عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر، وهذه الرواية مضبوطة اتفق عليها زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد فهمًا أثبت له رواية ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر " (٢).
وقد رواه (٣) غير واحد فجعلوه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر وذاك عندنا وهم (٤) ممن وهم فيه، وإنما سلك به الذي وهم فيه المحجة (٥) السهلة؛ لأن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أسهل
стр. 430
عليه من عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر.
قال موسى (١): فإن قال قائل فإن يحيى الحمّاني وعثمان بن أبي شيبة رويا جميعا عن شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر:
" أن النبي ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة حذو أذنيه " ثم لم يذكر شريك في حديثه رفع اليدين للركوع ولا هذه الصفات.
قيل له إنما هذا اختصار من شريك، لأنا قد وجدناه من رواية إسحاق الأزرق عن شريك وفيه رفع اليدين للركوع وفيه من الصفات أكثر من عشر سنن قد ذكرها شريك في حديثه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وقال في آخره قال: وحدثني علقمة ابنه عنه قال: أتيته في الشتاء – يعني النبي ﷺ – وعليهم الأكسية والبرانس فجعلوا لا يستطيعون أن يرفعوا أيديهم إلا في أكسيتهم.
قال موسى: حدثني به محمد بن بشر (٢) نا تميم بن المنتصر (٣) أنا إسحاق (٤) الأزرق عن شريك (٥).
стр. 431
وسماع إسحاق من شريك قبل سماع الحمّاني وعثمان بن أبي شيبة بدهر طويل وقد وهم شريك إذ ذكر في آخر الحديث علقمة بن وائل، والصواب قال: وحدثني عبد الجبار ابنه فجعل شريك مكان عبد الجبار بن وائل علقمة بن وائل (١).
قال الخطيب: وقد روى وكيع بن الجراح عن شريك قصة رفع الأيدي في الثياب كرواية إسحاق (٥٨/ب) الأزرق.
أخبرنا بذلك القاضي أبو عمر الهاشمي نا محمد أحمد اللؤلؤي نا أبو داود: نا محمد بن سليمان الأنباري نا وكيع عن شريك عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل بن حجر قال: " أتيت النبي ﷺ في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة " (٢).
وأما حديث عثمان بن أبي شيبة عن شريك الذي ذكره موسى بن هارون:
فأخبرناه الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري – بالبصرة – أنا محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار قال نا أبو داود سليمان بن الأشعث.
وأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود.
стр. 432
وأخبرنا عبد العزيز بن علي أنا محمد بن أحمد المفيد نا الحسن بن علي المعمري قالا: نا عثمان بن أبي شيبة نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم وعليهم برانس وأكسية " (١) هذا لفظ حديث أبي داود.
وفي حديث المعمري: " ثم أتيتهم في العام المقبل فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم البرانس " (٢).
وأما حديث يحيى الحماني (٣):
فحدثناه العلاء بن حزم نا الحبال أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا: أنا أبو الطاهر القاضي نا موسى ابن هارون نا يحيى بن عبد الحميد الحماني نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" أتيت النبي ﷺ وأصحابه في الشتاء فرأيتهم يصلون في البرانس والأكسية وأيديهم فيها يرفعونها إلى نحورهم أو قال: إلى صدورهم " (٤).
стр. 433
قال موسى: وهذا حديث لا إسناده حفظ ولا متنه ضبط.
فأما الإسناد فإنما رواه عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر.
وأما قوله إلى نحورهم أو صدورهم فلا أعلم أحدا ذكره في حديث عاصم بن كليب.
وإنما هو قال: أتيتهم في الشتاء وعليهم الأكسية البرانس، فجعلوا يرفعون أيديهم من تحت الثياب وإنما هذا التخليط في الإسناد وفي المتن من شريك كان بآخره قد ساء حفظه، ولم يكن ﵀ بأثبت الناس قبل أن يسوء حفظه.
قال الخطيب: وروى قصة رفع الأيدي في البرانس والأكسية وريزة (١) ابن محمد الغساني الأطرابلسي عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن شريك فوهم فيه وهما فظيعا وأخطأ خطأ شنيعا. وذلك أنه رواه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان (٢) بن عاصم.
стр. 434
حدثنيه عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي أنا تمام بن محمد بن عبد الله الرازي أنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي ثنا أبو هاشم وريزة الغساني ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي نا شريك (٥٩/أ) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم قال:
" أتيت النبي ﷺ فوجدتهم يصلون في البرانس والأكسية ويرفعون فيها أيديهم " (١).
ولا أعلم أحدا وافق وريزة على هذه الرواية، فالله أعلم (٢).
٤٥ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار نا أحمد بن علي بن شعيب المديني - بمصر - نا أبو أمية - يعني محمد بن إبراهيم الطرسوسي (٣) - نا روح - وهو ابن عبادة - عن صالح بن أبي الأخضر (٤) ومالك بن أنس عن ابن شهاب أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته: " أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد
стр. 435
فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، وأصبح الناس فتحدثوا بذلك، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة فخرج رسول الله ﷺ فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد (١) وقال أما بعد (١) فإنه لم يخف عليّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، ولكن (٢) رسول الله ﷺ كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ذنبه " (٣).
هكذا روى هذا الحديث روح بن عبادة عن مالك بن أنس وساقه سياقة واحدة بإسناد واحد ووهم في ذلك، ولعله حمل رواية مالك على رواية صالح بن أبي الأخضر لما جمع بينهما، والذي عند مالك بهذا الإسناد من أول الحديث إلى قوله: " فتعجزوا عنها " (٤) وأما ما بعد ذلك من ذكر الترغيب في قيام رمضان إلى آخر الحديث فإنما هو عنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٥) لا عن عروة.
стр. 436
واختلف عليه فيه، فقيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقيل عن أبي سلمة عن النبي ﷺ مرسلا (١).
وقد روى عقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيليان وشعيب بن أبي حمزة الحمصي عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة الحديث بطوله سياقه واحدة، كما ذكرناه عن روح عن صالح بن أبي الأخضر عن مالك.
وروى أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن مالك بهذا الإسناد فصل الترغيب خاصة، ووهمه فيه كوهم روح بل أفحش لأن روحا جمع بين حديث صالح بن أبي الأخضر ومالك، ولعله حمل إحدى للروايتين على الأخرى وكانت الرواية المحمول عليها مدرجة وفي ذلك عذر (٥٩/ب) له.
وأما أبو عاصم فأفرد فصل الترغيب دون ما قبله بإسناد خالفه فيه الجماعة من أصحاب مالك فكثر بذلك وهمه وشنع فيه خطؤه (٢).
وروى عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة الفصل الأول إلى ذكر العجز عن القيام.
وروى الفصل الثاني – وهو من ذكر الترغيب إلى آخر المتن – عن معمر ومالك معا عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وميز أحد الفصلين من الآخر بإسناده مفرد مجدد له (٣).
стр. 437
ورواية عبد الرزاق للحديث على هذين الوجهين موافقة لما تواطأ على روايته عن مالك عامة أصحابه وفي ذلك دليل على وهم روح بن عبادة وأبي عاصم في روايتهما، ودليل أيضا على روايات عقيل ويونس وشعيب عن الزهري أدرج متن حديث أبي سلمة فيها علي إسناد حديث عروة عن عائشة والله أعلم.
فأما حديث عقيل (١) عن ابن شهاب الزهري:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل نا عبد الصمد بن علي الطستي – من لفظه – نا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار (٢) نا يحيى بن عبد الله بن بكير نا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: " أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل يصلي في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا بذلك، وكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ".
فخرج رسول الله ﷺ ، فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى صلاة
стр. 438
الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد: فإنه لم يخف عليّ شأنكم لليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، وكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب " (١).
رواه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح عن ابن بكير وساقه بطوله إلى قوله: " فتعجزوا عنها "، وقال بعده: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ولم يزد، ولا ذكر فصل الترغيب، ونرى أنه إنما حذفه لما ثبت عنده أنه في حديث أبي سلمة وليس من (٦٠/أ) حديث عروة (٢).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري والحسين بن عثمان الشيرازي قالا: أنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني (٣).
وأخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال أنا إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني (٣) قالا: نا محمد بن يوسف الفربري (٣) نا محمد ابن إسماعيل البخاري حدثني يحيى بن بكير نا الليث، وساق الحديث
стр. 439
على ما ذكرته (١).
وأما حديث يونس عن الزهري:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان نا أبو إسماعيل محمد ابن إسماعيل الترمذي نا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة أن عائشة أخبرته:
" أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل في رمضان فصلى، فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك فخرج من الليلة الثانية فصلى الناس بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة فلا يخرج إليهم رسول الله حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاته أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عليّ مكانكم الليلة ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها، قال: وكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، وكان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر جمعهم عمر على أبي بن كعب، فقام بهم
стр. 440
رمضان، وكان أول ما اجتمع الناس على قارئ في رمضان " (١).
وقال محمد بن إسماعيل الترمذي نا أبو موسى (٢) الزمن نا عثمان بن عمر أنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة:
" أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل " فذكر نحو الحديث الذي قبله.
وروى هذا الحديث مسلم بن الحجاج في كتابه الصحيح عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس كما أخبرني أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ بنيسابور أنا أبو بكر بن المقرئ (٣) نا محمد بن الحسن بن قتيبة نا حرملة نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته:
" أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل فصلى في المسجد " (٤) وساق الحديث إلى أن قال: " لقد خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها، ولم يزد " (٦٠/ب").
стр. 441
ونرى أن مسلما اقتدى بالبخاري في حذفه من المتن ما بعد هذا لكونه حديثا غيره بإسناد آخر.
وأما حديث شعيب عن الزهري:
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي أنا جعفر بن محمد الفريابي نا عمر بن عثمان ابن كثير بن دينار نا بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرت: " أن رسول الله ﷺ خرج ليلة في جوف الليل فصلى في المسجد رجال بصلاته " وساق الحديث بطوله إلى أن قال: فتعجزوا عنها، فكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه ويقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ثم كان على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر " (١).
وفي روايات عقيل ويونس وشعيب التي ذكرناها ألفاظ ليست من حديث عروة ولا من حديث أبي سلمة وهي (٢): " فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك " إلى آخر المتن.
وهذا الألفاظ إنما هي قول الزهري أدرجت أيضا في الحديث، وقد رواها مبينة مفصولة من المتن الذي وُصلت به مالك عن الزهري وسنذكرها
стр. 442
كذلك بعد إن شاء الله.
وأما حديث أبي عاصم عن مالك الذي ساق فيه متن حديث أبي سلمة بإسناد حديث عروة:
فأخبرناه أبي بكر البرقاني قال سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني (١) يقول: أنا عبد الله بن محمد بن زياد – ببغداد – نا علي بن سعيد بن جرير نا أبو عاصم عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة فيقول: من صامه وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (٢).
وأما حديث مالك عن ابن شهاب الزهري عن عروة الذي ذكره في الموطأ:
فأخبرناه محمد بن الحسين القطان أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا إبراهيم بن الوليد الجشاش (٣) نا القعنبي عن مالك.
وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس (٤) ابن حمدان حدثكم الحسن بن علي بن زياد نا ابن أبي (٥) أويس نا مالك.
стр. 443
وأخبرناه بشرى بن عبد الله الفاتني (١) أنا محمد بن بدر نا بكر بن سهل نا عبد الله بن يوسف (٢) أنا مالك.
وأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد الواسطي أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي دارة المقرئ – بالكوفة – نا (٦١/أ) الحسن بن الطيب البلخي نا قتيبة (٣) عن مالك.
وأخبرناه أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد البيهقي – ببيت المقدس – نا القاضي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد ابن يوسف السامري أنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي نا أبو مصعب عن مالك (٤).
وأخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي وعلي بن المحسن
стр. 444
التنوخي قالا: أنا علي بن محمد الوراق نا هيثم بن خلف الدوري نا إسحاق بن موسى الأنصاري نا معن بن عيسى (١) نا مالك.
وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر أنا علي بن أحمد بن سليمان – بمصر – نا الحارث بن مسكين أنا ابن القاسم نا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ : " أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن تفترض عليكم وذلك في رمضان (٢).
هذا لفظ حديث ابن أبي أويس ولم يخالفه الآخرون إلا في الحرف أو الشيء اليسير.
وأما رواية عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن ابن شهاب هذا الحديث:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الصيدلاني أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا معمر وابن جريج قالا: أنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت:
" خرج رسول الله ﷺ ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فثاب
стр. 445
رجال فصلوا بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا (١) أن النبي ﷺ خرج فصلى في المسجد، فاجتمع الليلة المقبلة أكثر منهم فخرج النبي ﷺ من جوف الليل فصلوا معه بصلاته كذلك حتى كانت ليلة (٢) الرابعة فاجتمع الناس حتى كاد المسجد يعجز بأهله فجلس النبي ﷺ فلم يخرج إليهم حتى سمعت ناسا يقولون: الصلاة فلم يخرج فلما صلى الفجر سلم ثم قام في الناس فتشهد ثم قال: أما بعد: فإنه لم يخف عليّ شأنكم الليل ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنه " (٣).
وأما حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة الذي ذكرنا أنه اختلف عليه في إيصاله وإرساله:
فإن أصحاب الموطأ رووه عنه مرسلا لم يذكروا فيه أبا هريرة، ووصله عن مالك عبد الرزاق بن همام الصنعاني وعثمان بن عمر بن فارس البصري وإسحاق بن سليمان الرازي ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري وقالوا كلهم: عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٦١/ب).
وأما حديث من أرسله عن مالك:
فأخبرناه محمد بن الحسين القطان أنا عثمان بن أحمد [الدقاق] (٤) نا إبراهيم بن الوليد الجشاش نا القعنبي (٥) عن مالك.
стр. 446
وأخبرنا بشرى بن عبد الله أنا محمد بن بدر نا بكر بن سهل نا عبد الله بن يوسف أنا مالك (١).
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر (٢) أنا دعلج بن أحمد نا موسى بن أبي خزيمة نا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك (٣).
وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي نا جعفر بن محمد الفريابي نا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس (٤).
وأخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسونة النرسي حدثني جدي علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السامري نا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي نا أبو مصعب (٥) عن مالك.
وأخبرنا أبو القاسم (٦) الأزهري وأبو القاسم (٧) التنوخي قالا: أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ نا هيثم بن خلف الدوري نا إسحاق بن موسى نا معن (٨) نا مالك.
وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر أنا علي بن
стр. 447
أحمد بن سليمان نا الحارث بن مسكين أنا ابن القاسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: " أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (١).
قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، وكان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب، لفظ حديث قتيبة، وليس في حديث يحيى بن يحيى ولا ابن القاسم كلام ابن شهاب.
وروى جويرية بن أسماء عن مالك هذا الحديث فأسند قوله: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " عن الزهري عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن جميعا عن أبي هريرة وأرسل ما قبله من ذكر الترغيب عن أبي سلمة وحده، وذكر فيه أيضا كلام ابن شهاب، كذلك.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد قال: وفي كتابي عن معاذ بن المثنى وليس عليه علامة السماع قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء نا جويرية عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن:
" أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة " (٢).
стр. 448
قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (١).
قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر الصديق (٢) وصدرا من خلافة عمر على ذلك.
وأما حديث عبد الرزاق عن مالك الذي وصله فإنه جمع في روايته بين مالك ومعمر:
وأخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني أنا سليمان بن أحمد الطبراني نا إسحاق الدبري قال: قرأنا على عبد الرزاق عن معمر ومالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ثم كان الأمر كذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر " (٣).
стр. 449
وأما حديث عثمان بن عمر وإسحاق بن سليمان بمتابعة عبد الرزاق على وصله عن مالك:
فأخبرنا الحسن بن أبي بكر نا دعلج بن أحمد نا محمد بن إسحاق بن خزيمة وأحمد بن محمد بن الأزهر قالا: نا عمر بن علي نا عثمان بن عمر نا مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة:
" أن رسول الله ﷺ كان يأمر بقيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة يقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (١).
وأخبرنا الحسن أنا دعلج ن أحمد بن محمد بن الأزهر حدثني محمد بن كيسان النيسابوري نا إسحاق بن سليمان الرازي عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
" من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (٢).
وأما حديث ابن بكير عن مالك فقد ذكرناه في الأحاديث المسندة التي وصلت بها ألفاظ التابعين فغنينا عن إعادته ها هنا (٣). (٤)
стр. 450
٤٦ - حديث آخر:
أنبأ أبو سهل محمد بن عمر بن جعفر العكبري ثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي (١) ثنا موسى بن سهل (٢) أنبأ يزيد بن هارون عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال:
" لما نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ " (٣).
قال أصحاب رسول الله ﷺ هنيئا لك ما أعطاك الله، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية كلها (٣) " (٤).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء أنا أحمد بن جعفر بن سلم أنا الفضل بن الحباب نا محمد بن كثير (٥) نا همام عن قتادة عن أنس بن مالك: " أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ مرجعه
стр. 451
من الحديبية (١) والنبي ﵇ وأصحابه مخالطوا الحزن والكآبة، وقد حيل بينهم مناسكهم فنحروا الهدي بالحديبية، فحدثهم أنس أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: (٦٢/ب) " قد أنزلت عليّ آية أحب إليّ من الدنيا جميعا " فتلاها نبي الله عليهم. فقال رجل من القوم: " هنيئا مريئا يا نبي الله، قد بيّن الله لك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ " فأنزل الله بعدها: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ " (٢).
وهكذا روى هذا الحديث معمر بن راشد وسعيد بن أبي عروة عن قتادة.
وأما حديث معمر:
فأخبرناه عبد الملك بن عمر بن خلف أبو الفتح الرزاز نا عمر بن أحمد الواعظ نا عبد الله بن جعفر بن خشيش (٣) نا الحسن بن
стр. 452
يحيى (١) أنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: " نزلت على النبي ﷺ : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ مرجعه من الحديبية، فقال النبي ﷺ لقد نزلت عليّ آية أحبُّ إليَّ مما على الأرض ثم قرأها عليهم النبي ﷺ . فقالوا: هنيئا مريئا يا نبي الله، قد بيّن الله لك ما يفعل بك (٢) فنزلت عليهم: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ حتى فَوْزاً عَظِيماً﴾ (٣).
وأما حديث ابن أبي عروبة:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا محمد بن بكر وعبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس قال:
" لما أُنزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ … إلى مُسْتَقِيماً﴾ مرجعه من الحديبية، وهم مخالطون الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: لقد أنزلت آية هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعا. قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك فما يفعل بنا؟ فأنزلت: ﴿لِيُدْخِلَ
стр. 453
الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية " (١).
ورواه أيضا خالد بن الحارث (٢) عن شعبة عن قتادة:
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت عبد الله بن إبراهيم أبا القاسم الأبندوني (٣) - وكان سيد المحدثين - يقول: قرئ على محمد بن هارون بن سليمان الحضرمي - حدثكم - عمرو بن علي أبو حفص نا خالد بن الحارث نا شعبة عن قتادة أن أنسا حدثهم (٤): " لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة، نحر الهدي الحديبية، وقال: لقد أُنزلت عليّ آية هي أحبُّ إلي من الدنيا جميعا، قالوا يا نبي الله قد علمنا ما يفعل بك فما يفعل بنا؟ قال: فأنزلت: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ " (٥).
стр. 454
ورواه أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع جميعا عن الحجاج (٦٣/أ) بن محمد الترمذي عن شعبة عن قتادة عن عكرمة وأنس بن مالك:
أخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا حجاج حدثني شعبة.
وأخبرناه البرقاني (١) قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي أخبركم ابن ناجية (٢) نا أحمد بن منيع (٣) نا حجاج بن محمد (٤).
نا شعبة عن قتادة عن عكرمة وأنس بن مالك أنهما قالا: " لما نزلت هذه الآية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ : هنيئا مريئا لك يا رسول الله، فما لنا؟؟ فنزلت هذه الآية: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ الآية (٥) " وهذا لفظ ابن حنبل (٦).
стр. 455
قال الخطيب: قصة نزول أول هذه السورة حسب عند قتادة عن أنس. وأما قصة نزول قوله تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ إلى آخر الآية، فهي عند قتادة عن عكرمة لا عن أنس.
روى عن شعبة حديث أنس مفردا عبد الله بن خيران ويحيى بن سعيد القطان ومعاذ بن معاذ وأبو النضر هاشم بن القاسم، وكذلك روى سليمان التيمي عن قتادة عن أنس.
وروى محمد بن جعفر غُندر وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي كلاهما عن شعبة عن قتادة الحديثين جميعا حديث أنس وحديث عكرمة وأفرد كل واحد منهما عن الأخر.
وروى حرمي بن عمارة وعثمان بن عمر بن فارس عن شعبة الحديثين في سياقة واحدة.
وذكر عثمان عن شعبة أن قتادة وقفه على التمييز بينهما، وكذلك حكى أحمد بن إبراهيم الدورقي عن حجاج بن محمد عن شعبة وروى مثله عن أبي معشر (١) الرؤاسي عن شعبة.
فحصلت رواية عكرمة ملحقة بآخر حديث همام ومعمر وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس.
وفي حديث خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة عن أنس، وليست منه لأن عكرمة لم يذكر في تلك الأحاديث، وحصلت مدرجة في حديث
стр. 456
أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع عن حجاج عن شعبة عن قتادة، لم يتبين رواية قتادة عن أنس من روايته عن عكرمة.
فأما حديث من روى عن شعبة عن قتادة حديث أنس مفردا:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا محمد بن غالب تمام قال: حدثني عبد الله ابن خيران نا شعبة عن قتادة عن أنس قال: " نزلت هذه الآية حين رجع النبي ﷺ من الحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (١) الآية (٦٣/ب).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر نا قاسم بن زكريا المطرز نا بندار (٢) نا يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن جعفر قالا: نا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ قال: الحديبية (٣).
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي بكر الإسماعيلي (٤) وأنا أسمع – أخبركم أبو زكريا يحيى بن محمد والحسن بن سفيان – أخبرك قالا: نا
стр. 457
عبيد الله بن معاذ نا أبي نا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾، قال: كانت خيبر (١).
قال البرقاني: وقرئ على الإسماعيلي أيضا – وأنا أسمع – وأخبركم يحيى بن محمد في موضع آخر على إثر حديث ابن مسعود في قصة الحديبية.
قال: نا عبيد الله نا أبي نا شعبة قال (٢) قتادة عن أنس: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ قال: الحديبية.
أخبرنا عبد الملك بن عمر الرزاز نا عمر بن أحمد الواعظ نا عبد الله بن محمد بن الحسين الحذاء نا إسحاق بن إبراهيم شاذان حدثنا أبو النضر (٣) نا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " أنزلت هذه الآية حين رجع رسول الله ﷺ من الحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ الآية (٤).
وأما حديث سليمان (٥) التيمي عن قتادة عن أنس:
فأخبرناه عبد الملك بن عمر نا عمر أحمد الواعظ نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (٦) نا أحمد بن مقدام أبو الأشعث ثنا المعتمر – يعني
стр. 458
ابن سليمان – قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك قال: " لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ أو كما شاء الله، قال النبي ﷺ : " لقد أنزلت عليّ آية أحب إليّ من الدنيا جميعا " (١).
وأما رواية محمد بن جعفر غندر الحديثين جميعا وإفراده لكل واحد منهما إسنادا:
فأخبرنا أبو المظفر محمد بن الحسن بن أحمد المروزي أنا زاهر بن أحمد السرخسي (٢) أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي (٣) نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن قتادة عن أنس في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾، قال: الحديبية.
стр. 459
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني (١) نا بندار نا محمد ثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة قال: " لما نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ : هنيئا مريئا لك يا رسول الله هذا لك فما لنا؟، قال: فنزلت هذه الآية ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (٦٤/أ) خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِم﴾ (٢) ".
وأما رواية عبد الرحمن بن زياد الرصاصي (٣) عن شعبة الحديثين هكذا أيضا:
فأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنا دعلج بن أحمد أنا محمد بن علي بن زيد الصايغ نا سعيد بن منصور نا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
стр. 460
" أنزلت هذه الآية حين رجع النبي ﷺ من الحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ " (١).
وأخبرنا ابن الفضل أنا دعلج أنا محمد نا سعيد نا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قتادة عن عكرمة قال: " لما نزلت هذه الآية، قال أصحاب رسول الله ﷺ : يا رسول الله هنيئا لك ما أعطاك ربك، هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿وَعَدَ (٢) اللَّه (٢) الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ " (١) إلى آخر الآية، كذا قال، والصواب ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾.
وأما رواية حرمي (٣) بن عمارة وعثمان بن عمر عن شعبة الحديثين في سياقة واحدة، وحكاية عثمان عن شعبة تمييز قتادة بين إسنادهما:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثني أبو عروبة (٤) - يعني الحراني - ومحمد بن جعفر قالا: نا محمد بن يزيد الأسفاطي (٥).