هكذا روى إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري جميع هذا الحديث عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، وفيه لفظة واحدة لم يسمعها حميد من أنس، وإنما رواها عن قتادة، عن أنس، وهي قوله "وأبوالها".
بين ذلك مروان بن معاوية الفزاري، ويزيد بن هارون السلمي، وعبد الله بن بكر السهمي، ومعتمر بن سليمان التيمي، ومحمد بن أبي عدي، وبشر بن المفضل في روايتهم جميعاً هذا الحديث عن حميد.
أما حديث مروان:
فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا محمد بن هشام بن ملاس (١) النميري، نا مروان بن معاوية، نا حميد عن أنس قال: "قدم ناس من عرينة فاجتووا المدينة، فقال لهم رسول الله ﷺ : لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها ـ قال قتادة: وقد ذكر أبوالها ـ فخرجوا، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله ﷺ وستاقوا الإبل، فبعث رسول الله ﷺ في طلبهم، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم" (٢).
стр. 597
وأما حديث يزيد بن هارون:
فأخبرناه عبد العزيز بن علي الوراق، أنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، نا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، نا يزيد بن هارون، أنا حميد الطويل عن أنس بن مالك: "أن نفراً من عرينة قدموا إلى رسول الله ﷺ ، فاجتووا المدينة، فقال لهم رسول الله ﷺ : لو خرجتم إلى إبل (٨٨/أ) الصدقة، فشربتم من ألبانها ـ قال حميد: قال قتادة: وأبوالها، ولم أسمعه من أنس ـ فلما صحوا ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا راعي رسول الله ﷺ واستاقوا الإبل، فبعث رسول الله ﷺ في أثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم (١).
وأما حديث عبد الله بن بكر:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنبأ محمد بن جعفر الأدمي (٢) القارئ، نا ابن الطباع (٣)، نا السهمي، نا حميد الطويل، عن أنس: "أن ناساً من عرينة قدموا المدينة فاجتووها، فقال لهم: لو خرجتم إلى إبل لنا فشربتم من ألبانها ـ قال: وذكر قتادة وأبوالها ـ فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله ﷺ ، واستاقوا الإبل" (٤). (٥)
стр. 598
وأما حديث معتمر (١) وابن أبي عدي:
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، نا قاسم المطرز، نا محمد بن عبد الأعلى، نا المعتمر عن حميد.
قال قاسم: وحدثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، نا ابن أبي عدي (٢) قال: سمعت حميداً يحدث عن أنس قال: "قدم نفر من عرينة فنزلوا المدينة، فاجتووا المدينة، فقال لهم النبي ﷺ : لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها ـ وقال بعض أصحابنا: وأبوالها ـ قال: ففعلوا وكانوا فيها حتى صحوا، ثم قاموا إلى راعي رسول الله ﷺ فقتلوه، واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم وحاربوا الله ورسوله، وقتلوا مؤمناً، فأتى بهم النبي ﷺ ، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا" (٣).
وأما حديث بشر بن المفضل:
فأخبرناه محمد بن الفتح الحربي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا إبراهيم بن حماد (٤)، نا العباس بن يزيد (٥)، نا بشر بن المفضل، نا حميد الطويل عن
стр. 599
أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ قال للعرنيين حين اجتووا المدينة: لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها ـ قال: قال حميد: وقال قتادة ـ عن أنس وأبوالها" (١).
٦٨ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا روح، نا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس (٢) رب الملائكة والروح" (٣).
أخبرنا علي بن أبي علي البصري (٤)، أنا الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، نا علي بن الحسين بن معدان، نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، نا سعيد بن عامر الضبعي، نا شعبة، عن قتادة. بإسناده مثله سواء (٥). (٨٨/ب)
стр. 600
كذلك روى هذا الحديث روح بن عبادة وسعيد بن عامر جميعاً عن شعبة، وقيل: عن محمد بن جعفر غندر كذلك أيضاً.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أحمد بن جعفر بن حمدان ـ وأنا أسمع ـ حدثكم عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يقول في سجوده وركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة" (١).
قال البرقاني: في نسخة أخرى سعيد بدل من شعبة.
وذكر السجود خاصة في هذا الحديث ليس هو عند شعبة عن قتادة، وإنما هو عنده عن هشام الدستوائي، عن قتادة.
فهؤلاء الذين سقنا أحاديثهم أدرجوا الحديث وجعلوه كله عن شعبة عن قتادة.
وقد رواه عن شعبة، فذكر الركوع حسب بهز بن أسد، ويزيد بن زريع، والنضر بن شميل.
ورواه سليمان بن حرب، وعفان بن مسلم عن شعبة، فجمعا في الحديث بين ذكر الركوع والسجود، إلا أنهما بينا عن شعبة أن ذكر السجود عن
стр. 601
هشام الدستوائي عن قتادة (١).
فأما حديث من اقتصر على ذكر الركوع وحده عن شعبة:
فأخبرناه الحسن بن علي الجهضمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا بهز (٢) قال: نا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح" (٣).
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأنا على أبي بكر الإسماعيلي، أخبرك جعفر بن محمد بن الليث، نا عباس النرسي (٤)، نا يزيد بن زريع، نا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح" (٥).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، وعلي
стр. 602
ابن المحسن التنوخي، والحسن بن علي الجوهري قالوا: أنا الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، نا علي بن الحسن ابن معدان، نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنا النضر بن شميل، نا شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرفاً يحدث عن عائشة، عن النبي ﷺ مثل حديث سعيد بن عامر عن شعبة، ولم يقل: "في سجوده" (١).
وأما حديث سليمان بن حرب الذي جمع فيه بين ذكر الركوع والسجود وبين أن السجود عن هشام بن عروة:
فحدثناه محمد بن أحمد بن رزق ـ إملاءً ـ نا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز [[نا محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا سليمان بن حرب، نا شعبة، عن قتادة عن مطرف، عن عائشة:
"أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح". قال: وحدثني هشام (٢) صاحب الدستوائي عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة: "أنه كان يقول في ركوعه وسجوده".
قال الدقيقي: قلت لسليمان: شعبة يقول: حدثني هشام قال: كذا قال]] (٣).
стр. 603
أخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله (٨٩/أ) بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي (١).
وأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا إسماعيل بن إسحاق، قالا: أنا سليمان بن حرب، نا شعبة عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة قالت:
"كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح".
هذا آخر حديث العبدي، وزاد إسماعيل بن إسحاق: قال شعبة: حدثني هشام عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة، أنها قالت: يقوله في ركوعه وسجوده.
وأما حديث عفان عن شعبة مثل هذه الرواية:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا محمد بن عمرو الرزاز، نا جعفر بن محمد بن شاكر، نا عفان، نا شعبة عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة:
"أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح".
قال: فذكرت ذلك لهشام الدستوائي، فقال: في ركوعه وسجوده (٢). (٣)
стр. 604
ذكر أخبار من وصل المرسل المقطوع بالمتصل المرفوع وأدرجه في الأحاديث
٦٩ - حديث آخر:
أخبرنا محمد بن محمد المتوثي، نا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، نا يحيى بن أبي طالب.
وأنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأ أبو سهل بن زياد (١)، ثنا يحيى بن جعفر ـ هو ابن أبي طالب ـ أنا علي بن عاصم (٢) قال: نا ـ وفي حديث الحسن أنا ـ داود بن أبي هند، عن عامر (٣)، عن علقمة بن قيس، قال:
"قلت لعبد الله بن مسعود: من شهد منكم النبي ﷺ ليلة قرأ على الجن؟ قال: ما شهده منا أحد ولا علمنا بها (٤) فقدناه تيك الليلة، فخفنا أن يكون بعض كفار قريش اغتاله، فتفرقنا عليه في الأودية والشعاب نطلبه، فلما
стр. 605
بدا لنا الصبح رأيت عيراً، فتوجهت نحوها لنسألهم عنه، فلقيت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، فقدناك الليلة، فخفنا أن يكون بعض كفار قريش اغتالك، فتفرقنا في الأودية والشعاب نطلبك.
فقال ﷺ : "أتاني داعي الجن فقرأت عليهم، فجعل يريني آثارهم وآثار نيرانهم، قال: فلما أرادوا الانصراف قالوا: يا رسول الله، ما يبلغنا إلى بلادنا؟ قال: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً، وكل بعرة فلدوابكم يكون علفاً، فلا تستنجوا بزاد إخوانكم من الجن، قال: وقال رسول الله ﷺ : وهم جن الجزيرة" (١).
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي (٢) ـ لفظاً بنيسابور ـ أنا عبد الله بن أحمد الفقيه ـ بنسا (٣)، أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا محمد بن المثنى، نا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال:
"سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ (٨٩/ب) ليلة الجنة؟ فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: لا، ولكن كنا مع رسول الله ﷺ
стр. 606
ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا: استطير (١) أو اغتيل، قال: فبتنا بشرِّ ليلة بات بها قوم. قال: فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قبل حراء قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، قال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن، فانطلق بنا فأرانا نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أو فرماً يكون لحماً، وكل بعر علفاً لدوابكم، وقال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم" (٢).
أخبرنا أبو نعيم (٣) الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود (٤)، نا وهيب بن خالد، ويزيد بن زريع، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة قال: "قلت لابن مسعود: إن الناس يتحدثون أنك كنت مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، فقال: ما صحبه منا أحد، ولكنا فقدناه بمكة، فطلبناه في الشعاب وفي الأودية فقلنا: اغتيل؟ … استطير؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم.
стр. 607
فلما أصبحنا رأيناه مقبلاً فقلنا: يا رسول الله، بتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقدناك، فقال: إنه أتاني داعي الجن فانطلقت أقرئهم (١) القرآن، فانطلق بنا فأردنا بيوتهم ونيرانهم، وسألوه الزاد فقال: كل عظم لم يذكر عليه اسم (٢) يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً وكل بعرة (٣) علفاً لدوابكم، فنهى رسول الله ﷺ أن يستنجى بهاما، وقال: هما (٤) زاد إخوانكم الجن" (٥).
كذا روى هذا الحديث علي بن عاصم وعبد الأعلى عن داود بن أبي هند، وأبو داود الطيالسي عن وهيب بن خالد، ويزيد بن زريع، عن داود بن أبي هند.
وتابعهم عدي بن أبي عبد الرحمن الطائي أبو الهيثم بن عدي، فرواه عن داود كذلك سياقة واحدة مرفوعاً متصلاً، وبعض المتن ليس هو عند الشعبي عن علقمة، وإنما كان يرويه مرسلاً لا يسنده إلى أحد، وهو من قوله "وسألوه الزاد" إلى آخر الحديث، فأدرج ذلك في رواية علي بن عاصم وعبد الأعلى.
стр. 608
وفي رواية أبي داود التي ذكرناها عن وهيب ويزيد، وفي رواية عدي بن عبد الرحمن عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ (١).
وروى الحديث إسماعيل بن علية ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وبشر بن المفضل (٩٠/أ) عن داود بن أبي هند، فبينوه وفصلوا كلام الشعبي الذي أرسله من حديث عبد الله المسند.
وكذلك رواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن يزيد بن زريع مميزاً مبيناً، وهذا دليل على أن أبا داود حمل رواية يزيد على رواية وهيب لَمَّا جمع بينهما.
وروى عبد الله بن إدريس الأودي عن داود المسند من الحديث فقط دون الكلام الذي أرسله الشعبي.
وروى عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند قصة سؤال الجن الزاد إلى آخر الحديث.
وروى حفص بن غياث عن داود الفصل الأخير في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام حسب دون ما قبله.
ووصل عبد الوهاب بن عطاء وحفص بن غياث جميعاً ما روياه
стр. 609
وأسنداه فأخطآ فيه خطأً فاحشاً؛ لأنهما تركا أول الحديث، وهو المسند، ورويا ما ليس بمسند، ولو رويا الجميع وأدرجا الإسناد كان أيسر لوهمهما وأقوم بعذرهما.
وأما حديث عدي بن عبد الرحمن الذي ساقه سياقة واحدة وأدرجه نحو ما تقدم:
فأخبرناه محمد بن علي بن الفتح الحربي، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا يحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن عمرو بن جابر ـ بالرملة (١) ـ قالا: نا عمران بن بكار الكلاعي، نا الربيع بن نوح، نا محمد بن حرب (٢)، عن الزبيدي (٣)، عن عدي بن عبد الرحمن الطائي (٤)، عن داود بن أبن هند، عن عامر، عن علقمة بن قيس قال: "قلت لابن مسعود: هل صحب رسول الله
стр. 610
صلى الله عليه وسلم منكم ليلة الجن أحد؟
فقال: فقدنا رسول الله ﷺ ذات ليلة فالتمسناه في الشعاب والأودية حتى قلنا: استطير أو اغتيل، فبتنا بشرّ ليلة بات بها أحد.
فلما أصبحنا افترقنا نطلبه، فإذا هو جاء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها أحد، فقال رسول الله ﷺ : أتاني داعي الجن، فانطلقت فقرأت عليهم القرآن، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.
قال رسول الله ﷺ : "فسألوني الزاد" (١).
قال عمر بن أحمد: هذا آخر حديث يحيى.
وقال أحمد (٢) بن جابر في حديثه: وسألوني الزاد، فقلت لهم: كل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم، فلا تستنجوا بعظم ولا بعرة، فإنه زاد إخوانكم من الجن" (١).
وأما حديث إسماعيل بن (٣) علية الذي فصل بين كلام الشعبي الذي أرسله وبين ما قبله:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه، أخبركم أحمد (٩٠/ب) بن نجدة، نا سعيد بن منصور، نا
стр. 611
إسماعيل بن إبراهيم، أنا داود بن أبي هند، عن الشعبي (١)، عن علقمة بن قيس قال: "قلت لابن مسعود: أكنت مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما صحبه منا أحد، لكنا فقدناه ليلة بمكة، فقلنا: اغتيل؟ استطير؟ ما فعل؟ (٢) فبتنا بشر ليلة بات بها قوم حتى أصبحنا، وكان في وجه الصبح، إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله (٣)، وذكروا الذي كانوا عليه، فقال: أتاني وافد الجن، فأتيتهم فقرأت عليهم، فانطلق بنا، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم".
قال الشعبي: "وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة، فقال: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً، وكل روثة أو بعرة علف لدوابكم، فلا تستنجوا بهما، فإنهما زاد إخوانكم الجن" (٤).
وأما حديث ابن أبي زائدة بمثل هذه الرواية:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا
стр. 612
عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا إسماعيل ويحيى (١) بن أبي زائدة المعنى قالا: (١) أنا داود، عن الشعبي.
وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري قال: أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، نا ابن ذريح (٢)، نا مسروق بن المرزبان (٣)، نا ابن أبي زائدة (٤)، نا داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة قال: "قلت لابن مسعود: هل صحب رسول الله ﷺ ليلة الجن منكم أحد؟ فقال: ما صحبه منا أحد، ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة فقلنا: أغتيل؟ أستطير؟ ما فعل؟ فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصبح ـ أو قال: في السحر ـ إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله، فذكروا الذي كانوا فيه، فقال: إنه أتاني داعي الجن، فأتيتهم فقرأت عليهم، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم".
قال: وقال الشعبي: سألوه الزاد ـ قال ابن أبي زائدة: قال عامر: فسألوه ليلتئذ الزاد، وكانوا من جن الجزيرة ـ فقال: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم، قال: فلا تستنجوا بهما، فإنهما زاد إخوانكم من الجن" (٥)، لفظ حديث التميمي.
стр. 613
وأما حديث بشر بن المفضل وعبد الأعلى بن عبد الأعلى:
فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد.
وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح ـ واللفظ له ـ نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا العباس بن الوليد النرسي، قالا: نا بشر بن المفضل، نا داود بن أبي هند.
قال عمر: ونا الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري، نا جميل (١) بن الحسن، نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، نا داود، عن عامر، عن علقمة قال:
"قلت لعبد الله: أشهد رسول الله ﷺ أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن؟ قال: لا، كنا فقدناه فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقلنا: أغتيل؟ أستطير؟ ".
قال: فلما (٩١/أ) أصبحنا تفرقنا في شعاب مكة، فإذا هو منحدر علينا من جبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك الليلة، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقلنا: أغتلت؟ أستطرت؟ قال: إنه أتاني داعي الجن، قال: فانطلق بنا
стр. 614
فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم".
قال عامر: "فبلغني أنهم سألوا الزاد، فقال: كل عظم وقع في أيديكم ذكر اسم الله عليه فهو كأوفر ما كان لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم، قال: فنهى رسول الله ﷺ أن يستنجى بالبعر والعظام، وقال: إنه طعام إخوانكم من الجن" (١). قال عمر: لفظ ابن منيع.
قال الخطيب: ونحوه لفظ مسدد.
وأما حديث إسحاق بن أبي إسرائيل عن يزيد بن زريع:
فأخبرناه أحمد بن عبد الملك القطان، أنا عبدالرحمن بن عمر الخلال، نا محمد بن أحمد بن يعقوب، نا جدي، نا إسحاق بن أبي إسرائيل، نا يزيد بن زريع، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس قال: "قلت لعبد الله: إن الناس يتحدثون أنك صحبت النبي ﷺ ليلة الجن، قال: ما صحبه منا أحد … "، وساق الحديث إلى أن قال: فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، قال عامر: وسألوه الزاد … فذكر بقية الحديث (٢).
وأما حديث عبد الله بن إدريس عن داود الذي اقتصر فيه على رواية المسند فقط:
فحدثناه إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي، أنا عبد الله بن أحمد الفقيه ـ بنسا ـ أنا الحسن بن سفيان، نا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا عبد الله
стр. 615
ابن إدريس، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ الحديث مختصراً إلى قوله: "وآثار نيرانهم" (١).
وأما حديث عبد الوهاب بن عطاء عن داود الذي أفرده عما قبله وأسنده:
فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود أنه قال: "سألت الجنُّ رسول الله ﷺ آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد، فقال رسول الله ﷺ : كل عظم يقع في أيديكم قد ذكر اسم الله عليه أوفر ما كان لحماً، والبعر علف لدوابكم، فقالوا: إن بني آدم يبخثون علينا، فعند ذلك قال: لا تستخبثوا بروث الدابة، ولا عظم، فإنه زاد إخوانكم من الجن" (٢).
وأما حديث حفص بن غياث المختصر من آخر المتن:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، نا محمد بن غالب بن حرب، نا زكريا ابن عدي (٣)، نا حفص عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله: "أن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بالروث والعظم، وقال: إنهما زاد إخوانكم من الجن" (٤).
стр. 616
أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي ـ بدمشق ـ أنا القاضي أبو بكر (٩١/ب) يوسف
ابن القاسم الميانجي، نا محمد بن أحمد بن شاكر، نا أبو سعيد (١) الأشج، نا حفص عن داود.
وأخبرناه محمد بن علي الحربي، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا أبو بكر بن أبي شيبة.
قال عمر: ونا يحيى بن محمد بن صاعد، نا عبد الله بن الوضاح اللؤلؤي.
قال عمر: ونا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن زهير ـ بن الفضل ـ بالأُبُلَّة (٢) ـ قالوا: نا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج.
стр. 617
قال: ونا يحيى بن محمد (١)، وأبو حازم (٢) القاضي، أنا أحمد بن محمد (٣) قالا: نا أبو هشام (٤) الرفاعي، قالوا: نا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه (٥) زاد إخوانكم من الجن" (٦).
قال عمر بن أحمد: اللفظ قريب.
٧٠ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم (٧) الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود (٨)، نا حماد بن زيد وأبو عامر الخزاز (٩) صالح بن
стр. 618
رستم، عن ثابت (١)، عن أبي (٢) رافع، عن أبي هريرة: "أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء كانت تنقي الأذى من المسجد، فدفنت فلم يؤذنوا النبي ﷺ ، فأخبر بذلك النبي ﷺ ، فقال: دلوني على قبرها، فانطلق إلى القبر فأتى على القبور، فقال: إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وأن الله تعالى ينورها عليهم بصلاتي، ثم أتى القبر فصلى عليه، قال: فانطلق رسول الله ﷺ مع الأنصاري" (٣).
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا حماد بن زيد عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: "أن إنساناً أسود أو إنسانة سوداء كانت تقم المسجد، فماتت أو مات (٤)، ففقدها رسول الله ﷺ فقال: ما فعل ذاك الإنسان؟ قالوا: ماتت أو مات، قال: فهلا كنتم آذنتموني بها، فكأنهم صغروا أمرها، فقال: دلوني على قبرها، فصلى عليها، فقال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، والله تعالى ينورها بصلاتي عليها" (٥).
стр. 619
أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، نا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، نا الحسن بن مخلد الكوفي، نا الحماني، نا حماد بن زيد عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أنه دخل المقبرة فصلى على رجل بعد ما دفن ثم قال: ملئت هذه المقبرة نوراً بعد أن كانت عليهم مظلمة" (١).
اتفق أبو داود الطيالسي ومسدد (٢) من طريق معاذ بن المثنى عنه على رواية هذا الحديث عن حماد بن زيد، عن ثابت البناني سياقة متقاربة، وتابعهما يحيى بن الحماني على رواية آخر المتن عن حماد.
وقرن أبو داود رواية حماد برواية أبي عامر الخزاز عن ثابت، ومن المتن كلام أدرج في حديث أبي هريرة وليس منه، وهو قوله: " إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليها أو عليهم".
كان ثابت يرسل هذا الكلام (عن) (٣) النبي ﷺ ولا يسنده (٤)، بين ذلك عارم (٥) بن الفضل، وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبيد بن حساب (٦) جميعاً عن حماد بن زيد.
стр. 620
وقد روى هذا الحديث سليمان بن حرب، ومسدد من طريق أبي داود السجستاني عنه، ويونس بن محمد المؤدب، عن حماد بن زيد، فاقتصروا على ذكر المسند منه فقط، دون ما أرسله ثابت.
أما حديث سليمان بن حرب ومسدد بذلك:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، نا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، نا أبو داود، نا سليمان بن حرب ومسدد قالا: نا حماد عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: "أن امرأة سوداء أو رجلاً كان يقم المسجد، ففقده النبي ﷺ فسأل عنه، فقيل: مات، فقال: ألا آذنتموني به، قال: دلوني على قبره، فدلوه فصلى عليه" (١).
وأما حديث يونس بن محمد عن حماد الموافق لهذه الرواية:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا يونس بن محمد، نا حماد ـ يعني ابن زيد ـ عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: "أن امرأة سوداء أو رجلاً كان يقم المسجد، ففقده رسول الله ﷺ ، قالوا: مات، فقال: ألا كنتم آذنتموني به، قالوا: إنه كان قال (٢)، فقال (٢): "دلوني على قبره ودلوه، فأتى قبره، فصلى
стр. 621
عليه (١).
وأما حديث عارم بن الفضل الذي أورد فيه الكلمات التي كان ثابت يرسلها وبينها وميزها عن الألفاظ المسندة:
فأخبرناه محمد بن الحسين بن محمد بن محمد بن الفضل القطان، والحسن بن أبي بكر (٢) بن شاذان، قالا: أنا حامد
ابن محمد الهروي، نا ـ وفي حديث ابن شاذان: أنا ـ علي بن عبد العزيز البغوي، نا أبو النعمان عارم بن الفضل،
نا حماد بن زيد عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: "أن امرأة سوداء أو رجلاً كان يكون في المسجد يقم المسجد، فمات فلم يعلم النبي ﷺ بموته، فذكر ذات يوم، فقال: ما فعل ذاك الإنسان؟ قالوا: مات
يا رسول الله، قال: أفلا آذنتموني؟ قال: فقالوا له: كان كذا وكذا، قال: فحقروا شأنه، قال: فدلوني على قبره، فأتى قبره فصلى عليه" (٣).
قال حماد: فاتبع ثابت هذا الحديث، قال: "فنبئت أن رسول الله ﷺ أتى قبراً وصاحبه يدفن فسأل عنه، فقالوا: فلان، فقال رسول الله ﷺ : إن هذه (٩٢/ب) القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليها".
стр. 622
وأما حديث عفان عن حماد الموافق لرواية عارم هذه (١):
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،
نا عفان، نا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: "أن إنساناً كان يقم المسجد أسود، فمات
أو ماتت ففقدها النبي ﷺ ، فقال: ما فعل الإنسان الذي كان يقم المسجد؟ قال: فقيل مات، فقال: هلا آذنتموني به؟ فقالوا: إنه كان (٢)، قال: فدلوني على قبرها، قال: فأتى القبر فصلى عليها، قال ثابت: عند ذاك
أو في حديث آخر: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم" (٣).
وأما حديث محمد بن عبيد بن حساب عن حماد نحو هذه الرواية:
فأخبرناه أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، نا أبو بكر الإسماعيلي (٤)، أخبرني الحسن بن سفيان، نا محمد بن عبيد ابن حساب، نا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: "أن امرأة سوداء أو رجلاً كان يقم المسجد توفيت ففقدها النبي ﷺ فسأل عنها بعدُ فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات أو ماتت، قال: فهلا كنتم آذنتموني؟ قالوا: إنه كان من أمرها، فأتى قبرها فصلى عليها" (٥)، وذكر كلام ثابت (٦).
стр. 623
٧١ - حديث آخر:
أخبر (١) الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ـ بدمشق (١) يوم قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرقي، نا خلف بن موسى بن خلف (٢).
قال: وأخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن غالب، حدثني خلف بن موسى، نا أبي، عن قتادة، عن الحسن (٣) والعلاء بن زياد (٤)، عن عمران بن حصين (٥) أن عبد الله
ابن مسعود قال: "تحدثنا ذات ليلة عند رسول الله ﷺ حتى أكرينا (٦) الحديث، قال: فلما أصبحنا غدونا إلى رسول الله، فقال: عرضت علي الأنبياء بأتباعها، وإذا النبي معه ثلة من أمته، وإذا النبي معه عصابة من أمته، وإذا النبي معه النفر، وإذا النبي ليس معه أحد، وقد أنبأكم الله عن قوم لوط، فقال: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ (٧).
قال: حتى مرّ بي موسى بن عمران في كبكبة (٨) من بني إسرائيل، فلما
стр. 624
رأيتهم أعجبوني وراعوني (١)، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل، قلت:
يا رب، أين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فنظرت، فإذا الطراب (٢) طراب مكة قد سد من وجوه الرجال، فقال: أرضيت يا محمد؟ قلت: رضيت، "قال: انظر عن يسارك، فإذا الأفق قد سد من وجوه الرجال، قال: أرضيت يا محمد؟ فقلت: يا رب، رضيت" (٣)، قال: ومع هؤلاء (٩٣/أ) سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، فأنشأ رجل يقال له عُكّاشة بن محصن الأسدي فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل آخر فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة، ثم قال لهم النبي ﷺ : "إن استطعتم بأبي وأمي أن تكونوا من السبعين، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الطراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق، فإني رأيت ناساً يتهاوشونه (٤) كثيراً، قال: إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع أهل الجنة، فكبر القوم، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فكبر القوم، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، فكبر القوم، ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ (٥) ثم تذاكروا بينهم؛ من هؤلاء السبعين؟ فقال بعضهم: قوم ولدوا في الإسلام لم يعرفوا غيره،
стр. 625
وماتوا وهم عليه، حتى رُفع إلى رسول الله ﷺ فقال: "هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون،
ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" (١).
لفظ الحديث لمحمد بن غالب وحديث البرتي مثله لا يخالفه إلا في الكلمة والحرف.
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا محمد
ابن بكر (٢)، أنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: "تحدثنا عند رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى أكرينا الحديث … " (٣)، فذكره.
اتفق موسى بن خلف العمي وسعيد بن أبي عروبة على رواية هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد جميعاً عن عمران بن حصين.
ورواه معمر بن راشد، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشيبان بن
стр. 626
عبد الرحمن النحوي من رواية الحسن بن موسى الأشيب عنه، ثلاثتهم عن قتادة، عن الحسن وحده عن عمران،
لم يذكروا العلاء بن زياد في إسناده. وساق معمر وشيبان المتن بطوله سياقة واحدة.
وكذلك ساقه أبو عمر (١) الحوضي عن هشام الدستوائي، عن قتادة.
وبعض المتن ليس من حديث ابن مسعود، وإنما حديث ابن مسعود من أوله إلى قوله ﷺ : "سبقك به عكاشة"، وما بعده كان يرسله الراوي ولا يسنده إلى أحد، ويقول فيه: وذكر لنا، وأحسب بل لا أشك أن القائل ذلك قتادة، فإنه كان كثيراً ما يفعل هذا في الأحاديث.
وقد روى أحمد بن حنبل عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، عن قتادة من أول الحديث إلى (٩٣/ب) قول النبي ﷺ : "سبقك بها عكاشة" لم يزد على ذلك (٢).
وذكر يعقوب بن شيبة أنه رأى هذا الحديث في كتاب بعض أصحابهم عن عبد الصمد، عن الدستوائي من أوله إلى قوله ﵇: "سبقك بها عكاشة"، وبعده: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "إن استطعتم فداً لكم أبي وأمي أن تكونوا من السبعين فافعلوا".
قال الخطيب: روى أبو داود الطيالسي الحديث بطوله عن هشام، إلا أنه جوده وبين المسند الموصول والمرسل والمقطوع، وفصل بينهما في روايته.
стр. 627
فأما حديث معمر عن قتادة:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن ابن مسعود قال:
"أكرينا الحديث عند رسول الله ﷺ ذات ليلة، ثم غدونا إليه فقال: عُرِضت علي الأنبياء الليلة بأممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة (١)، والنبي ومعه العصابة، والنبي ومعه النفر، والنبي ليس معه أحد حتى مرّ عليَّ موسى معه كبكبة من بني إسرائيل فأعجبوني، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هذا أخوك موسى ومن معه من بني إسرائيل.
قال: قلت: فأين أمتي؟ قال: فقيل: انظر عن يمينك، فنظرت، فإذا الطراب قد سُدَّ بوجوه الرجال، قال: ثم قيل لي: انظر عن يسارك، فنظرت، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقيل لي: أرضيت؟ فقلت: رضيت يا رب، رضيت
يا رب، قال: فقيل لي: فإن هؤلاء سبعين ألفاً من أمتك يدخلون الجنة بغير حساب، قال النبي ﷺ : فداً لكم أبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفاً فافعلوا، فإن قصرتم فكونوا من أهل الطراب، فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثمّ ناساً يتهاشون، فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني من السبعين، قال: فدعا له، قال: فقام رجل آخر فقال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم،
стр. 628
فقال: قد سبقك بها عكاشة، قال: ثم تحدثنا فقلنا: من ترون هؤلاء السبعين ألفاً؟ (١) قوم ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئاً حتى ماتوا، فبلغ (٩٤/أ) ذلك النبي ﷺ فقال: هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" (٢).
وأخبرنا علي بن محمد المعدل، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا الحسن بن موسى الأشيب، نا شيبان النحوي، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي
ﷺ نحوه (٣).
رواه أبو خيثمة زهير بن حرب، عن الحسن بن موسى، فساق المتن بطوله، إلا أنه قدم الفصل الذي في ذكر عكاشة على قول النبي ﷺ : "إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفاً إلى آخر الفصل، كما روى موسى
ابن خلف، وبخلاف رواية معمر عن قتادة، وكذلك رواه هشام عن قتادة، فيكون ذكر عكاشة في رواية" (٤) معمر
من الحديث المرسل، وقوله ﵇: إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفاً إلى ذكر عكاشة في الحديث المسند، وعلى رواية الآخرين يكون ذكر عكاشة من المسند، والفصل الآخر من المرسل، وهو الصواب.
стр. 629
وروى يونس بن محمد المؤدب عن شيبان المسند من الحديث فقط، على (١) مثل ما رواه أحمد بن حنبل عن عبد الصمد ابن عبد الوارث، عن هشام، عن قتادة.
أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا محمد بن عمرو بن البختري (٢) الرزاز، نا محمد بن عبيد الله
ـ هو ابن المنادي ـ نا يونس بن محمد أبو محمد، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران
ابن حصين، عن عبد الله بن مسعود، قال:
"تحدثنا ذات ليلة حتى أكرينا الحديث، قال: ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا عليه، فقال نبي الله ﷺ : إنها عرضت علي الليلة الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر معه الثلاثة من أمته، والنبي يمر معه العصابة من أمته، والنبي يمر معه النفر اليسير، والنبي يمر معه الرجل الواحد، والنبي يمر ما معه أحد، قال: وقد أثنى الله على لوط، فقال: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ (٣). قال: حتى أتىعليَّ موسى بن عمران في كوكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: ربي، من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل، قلت: ربي، فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الطراب طراب مكة قد سدت (٤) بوجوه الرجال.
стр. 630
قال: فقلت: رب، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أمتك، قال: فقيل لي: رضيت؟ قال: قلت: رب، رضيت، قال: انظر عن يسارك، قال: فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، قال: قلت: رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أمتك، قال: قيل لي: أرضيت؟ قال: قلت: رب رضيت، قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة لا حساب عليهم، قال: فأنشأ عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، قال: فأنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله (١)، فقال: سبقك بها عكاشة" (٢).
وأما حديث أبي عمر الحوضي عن هشام (٩٤/ب) عن قتادة:
فأخبرنيه عبيد الله بن أحمد بن علي الفزاري، أنا عبدالرحمن بن عمر الخلال، نا محمد بن أحمد بن يعقوب، نا جدي، نا أبو عمر الحوضي حفص بن عمر، نا هشام ـ يعني الدستوائي ـ عن قتادة، عن الحسن بن عمران بن حصين،
عن عبد الله بن مسعود قال:
"تحدثنا مع رسول الله ﷺ حتى أكرينا الحديث، ثم تفرقنا إلى رحالنا، ثم غدونا عليه، فقال: عرض عليّ الأنبياء البارحة، فجعل النبي يمر معه الثلاثة أو الثلة، والنبي معه العصابة، والنبي معه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد حتى مر علي موسى في كبكبة من بني إسرائيل أعجبتني، فقلت: ربّ، أمتي؟ قيل: انظر عن يمينك، فنظرت، فإذا بشر كثير يتهاوشون، قيل: انظر يسارك، فإذا الطراب منسدّ بوجوه الرجال، قيل: هذه أمتك، قلت: رب، رضيت،
стр. 631
رب، رضيت، قال: فإن لك سوى هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، قال: فقام عكاشة بن محصن، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم (١)، ثم قام رجل آخر فقال: يا رسول الله، ادع الله
أن يجعلني منهم، فقال: قد سبقك بها عكاشة.
فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فافعلوا، فإن قصرتم فكونوا
من الذين رأيت عن اليمين، فإن قصرتم فكونوا من أهل الطراب (٢)، فإني رأيت ثمّ بشراً كثيراً يتهاوشون، فتذاكرنا السبعين، فقلنا: هم قوم ولدوا في الإسلام (٣) فماتوا عليه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: بل هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، قال: وقال رسول الله ﷺ : إني لأرجو أن تكون أمتي ربع أهل الجنة، فكبرنا، ثم قال: إني لأرجو أن تكون أمتي ثلث أهل الجنة، فكبرنا، ثم قال: إني لأرجو أن تكون أمتي شطر أهل الجنة، ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ (٤)(٥)
стр. 632
وأما حديث أحمد بن حنبل عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام الذي اقتصر فيه على سياقة المسند فقط (١):
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا عبد الصمد،
نا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود أنه قال:
"تحدثنا ليلة عند رسول الله ﷺ حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا
على رسول الله ﷺ فقال: عرضت عليّ الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه (٩٥/أ) الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد، حتى مرّ عليّ موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، قلت: ربِّ، من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل، قلت: يا رب، فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الطراب طراب مكة قد سد بوجوه الرجال، فقلت: من هؤلاء يا ربّ؟ قال: أمتك، قلت: رضيت رب، قال: رضيت؟ قلت: نعم، قال: فانظر عن يسارك، قال: فنظرت، فإذا الأفق قد سُدَّ بوجوه الرجال، فقال: رضيت؟ فقلت: رضيت، قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة لا حساب عليهم.
فأنشأ عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، ثم أنشأ رجل منهم آخر
стр. 633
فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة" (١).
أخبرني عبيد الله بن أحمد الفزاري، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، نا محمد بن أحمد بن يعقوب، جدي قال: ورأيته في بعض كتاب أصحابنا عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الدستوائي، فذكر الحديث عن عمران بن حصين، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ إلى موضع منه ـ إلى قوله: "سبقك عكاشة"، ثم قال في الحديث: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: إن استطعتم فداً لكم أبي وأمي أن تكونوا من السبعين فافعلوا" (٢).
قال جدي: ففصل هذا الراوي عن هشام هذا الحديث، فجعل أوله مسنداً عن النبي ﷺ إلى قصة عكاشة، وجعل آخره أنه بلغه عن النبي ﷺ ، كأنه عن غيره من حملة الحديث، لا أدري إلى من قصد منهم فأرسل آخره، وأما الباقون ممن رواه فجعلوا أول الحديث وآخره مسنداً، ولم يفصلوا منه شيئاً، والله أعلم (٢).
وأما حديث أبي داود الطيالسي (٣) عن هشام (٤) الذي ساقه بطوله، وميز مسنده من مرسله كما ذكره يعقوب بن شيبة أنه رآه في كتاب صاحبه عن عبد الصمد (٥):
стр. 634
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ (١)، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا هشام،
عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال:
"كنا عند رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : عرض عليّ الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها، فجهل يمر النبي معه الثلة، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي يمر معه النفر من أمته، والنبي يمر معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد من أمته حتى مرّ عليَّ موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل (٩٥/ب) فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: يا ربّ، من هذا؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل، قلت: يا ربّ، فأين أمتي؟ قيل: انظر عن يمينك، فنظرت، فإذا الطراب طراب مكة قد سد بوجوه الرجال. قلت: يا ربّ، من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك، قيل: رضيت؟ قلت: نعم، قد رضيت، قيل: انظر عن يسارك، فنظرت، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، قلت: يا ربّ، من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك، "قيل: رضيت؟ " (٢)، قلت: نعم ربّ، رضيت، قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، فأنشأ عكاشة بن محصن أخو (٣) بني أسد، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعله منهم، فأنشأ رجل آخر فقال: سبقك بها عكاشة بن محصن.
стр. 635
قال: وذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال: فداً لكم بأبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الطراب (١)، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثمَّ ناساً يتهاوشون كثيراً.
قال: وذكر لنا أن رجلاً من المؤمنين أو أناساً من المؤمنين تراجعوا بينهم فقالوا: ما ترون السبعين؟ حتى صيروا (٢) من أمورهم أن قالوا: ناس ولدوا في الإسلام فلم يزالوا يعملون به (٣) حتى ماتوا (٤) عليه، فبلغ حديثهم نبي الله ﷺ فقال: ليس كذاكم (٥)، ولكنهم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، وذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: إني لأرجو أن يكون من اتبعني ربع أهل الجنة، فكبرنا، فقال: إني لأرجو
أن تكونوا الشطر، قال: فكبروا، وتلا هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ (٦).