مقدمات
تقديم
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١- تقديم
"أهدى سبيل" من تأليف العلامة محمود مصطفى
نشأ المرحوم الفقيد في بيئة حافلة بكثير من الشخصيات البارزة في العلم والأدب، وفي الورع والتقوى والزهد، فكان لتوجيه أسرته أثر كبير في تكوين ثقافته وشخصيته وهو في نضرة الشباب وبعد أن جاوز عهد الشباب. كان ميلاده في آواخر القرن الميلادي الماضي، وما إن جاوز عهد الطفولة حتى حفظ القرآن الكريم، والتحق بالأزهر ليتزود من الثقافة الدينية بقسط موفور، ثم تركه إلى دار العلوم ليكمل فيها دراسته، وتخرج فيها عام ١٩١٢م، وهو في طليعة الخريجين، فعين مدرسًا للغة العربية بمدرسة باب الشعرية التابعة لوزارة المعارف، ثم أخذ يتقلب في وظائف التدريس إلى أن عين ناظرًا لمدرسة المعلمين بمنوف، ثم نقل إلى ميت غمر ناظرًا لمدرسة المعلمين فيها.
وكان قد ذاعت حينئذ شهرته الأدبية، وازداد إنتاجه العلمي، وعرفت فيه البيئات العلمية المختلفة أستاذًا متعمقًا في شتى فروع الدراسات الأدبية، ضليعًا في ما ينشره من بحوث ويخرجه من مؤلفات، ملمًّا بمختلف مصادر الأدب العربي القديمة والحديثة.
وفي عام ١٩٣١م أنشئت كليات الأزهر الثلاث، وكانت كلية اللغة العربية إحدى هذه الكليات، واختير للتدريس فيها كثير من أقطاب العلم والأدب واللغة، فكان في طليعة هؤلاء الأساتذة المختارين الأستاذ: محمود مصطفى.
стр. 2
درَّس الفقيد للفرق الأولى في الكلية مناهج الأدب العربي الجديد أوفَى دراسة، وألّف ثلاثة كتب علمية ضمّنَها شتى البحوث وأعمق الدراسات، في تحليل العصور الأدبية، ومكانة الأدب فيها، وأثرها على الثقافة والتراث العقلي، وترجم لكثير من أقطاب الأدب والخطابة والشعر، ولكثير من علماء اللغة والدين أوفى التراجم وأعمقها.
فالكتاب الأوَّل في الأدب الإسلامي والأموي، ويقع في حوالي "أربعمائة" ٤٠٠ صفحة، والثاني الأدب العباسي في حوالي "ستمائة" ٦٠٠ صفحة، والثالث في الأدب الأندلسي والأدب المصري في عصر المماليك والأتراك وعصر النهضة الحديثة، ويقع في أكثر من "أربعمائة" ٤٠٠ صفحة.
ووُكِّل إليه فوق ذلك دراسة علم أوزان الشعر وقوافيه، فنهض بأعباء دراسته والتأليف فيه، وأخرج فيه بعد حين كتابه: أهدى سبيل.
ثم خرج مع المتخرجين الأوائل من الكلية إلى الدراسة والبحث في تخصص الأستاذية بالكلية، فكان لمحاضراته التي كان يلقيها على طلابه أثر عميق في تكوين عقلياتهم وشخصياتهم العلمية والأدبية، وألقى على طلابه كثيرًا من المحاضرات في الأدب والنقد وفي العروض والقوافي، ومن هذه المحاضرات مجموعة كبيرة في الأدب الجاهلي ودراسته، ومجموعة أخرى في العروض، ودرس أمهات وأصول كتب النقد والأدب الأولى؛ كالأغاني، ومعجم الأدباء، ومعجم البلدان، وكالموازنة، والوساطة، وسواها، وكتب عنها محاضرات وافية، وعُنِيَ بأساس البلاغة للزمخشري واستخرج منه مجموعة كبيرة من الأساليب المجازية في اللغة العربية، كما عنِيَ بالكشاف للزمخشري، واستخرج الشواهد البيانية البليغة منه من آيات الذكر الحكيم، وتفسيره، وفي هذه الفترة أخرج "هبة الأيام فيما يتعلق بأبي تمام" للبديعي المتوفى سنة ١٠٩٣هـ، وأخرج "المجازات النبوية" للشريف الرضي المتوفى سنة ٤٠٦هـ، وطبع كتب الأدب الثلاثة التي ألفها طبعة جديدة منقحة.
ثم عنِيَ في آخر حياته بالأدب المصري من الفتح العربي إلى بدء عصر
стр. 3
النهضة الحديثة، ودَأَبَ في إخراج مؤلف ضخم في دراسته وتحليل عصوره الأدبية العامة، وبفضل نشاطه المستمر، وجهاده المضني تمكن من تأليف أوسع مؤلف حديث في الأدب المصري إلى بدء النهضة الحديثة، وبوبه، ورتبه، وكتبه بيده، وقسمه جزأين:
الأول: في الأدب المصري إلى عصر المماليك، وحجمه حوالي "ثلاثمائة" ٣٠٠ صفحة، والثاني: في الأدب المصري في عصر المماليك، وحجمه في حجم الأول، وقد انتهى المرحوم الفقيد منهما قبل وفاته بليلة واحدة، وفي مطلع الليلة التي توفي فيها كان يكتب في خاتمة الكتاب، وقد قُدِّمَ هذا الكتاب الحافل في مسابقة علمية في الأدب المصري إلى وزارة المعارف بعد وفاة مؤلفه، فكافأت أهل الفقيد عليه، وستشرع في نشره لتسد به النقص الكبير الذي كان يجده كل طامح في الإلمام بالأدب المصري وعصوره الأدبية المختلفة.
وفي يوم الأحد ٢٠ أبريل سنة ١٩٤١م ألقى الفقيد محاضراته في الكلية؛ ثم استراح في مكتبتها، وخرج منها بعد الساعة الواحدة ظهرًا، وفي مساء هذا اليوم عكف على الكتابة، ليختم كتابه "الأدب المصري"، وقبل منتصف الليل بقليل شعر بتعب شديد، فترك القلم ليستريح، ولكن الألم ازداد واستدعي لإسعافه بعض الأطباء، ولكنه خَرَّ بين أيديهم صريعًا شهيدًا مضحيًا بنفسه وروحه في سبيل الرسالة التي حملها وجاهد في سبيلها، وهي رسالة العلم والثقافة والأدب.
وفي أصيل يوم الاثنين ٢١ أبريل ائتلف عقد المشيعين له في سرادق بجوار داره، وسرنا في جنازته، تخنقنا العبرات، وتطيف بنا الذكريات، ويا لها من ذكريات، وعَبَرَ المشيعون حيّ الروضة، موطن الفقيد وحي سكناه، ومغدى طفولته، ومسرح شبابه ورجولته، إلى مسجد بعد الحي صُلِّي فيه على الفقيد الراحل، ثم حملت جثمانه الطاهر سيارة أقلته إلى مقابر العففي، فتركناه وودعناه، بعد أن شيعناه إلى مقرّه الأخير في مغرب يوم الاثنين ٢١ أبريل
стр. 4
سنة ١٩٤١م، وهكذا طويت حياة رجل كافح في سبيل الثقافة الأدبية أنبل كفاح، وحمل عبء البحث والدراسة والتأليف في شتى فروع الدراسات الأدبية، وظفر بتقدير العلماء، واحتلت شخصيته مكانها بين الخالدين، ممن خدموا الثقافة الأدبية في مختلف العصور.
٢- مؤلفاته
ثم لا يفوتنا أن ننوه بمؤلفات الفقيد الراحل التي ألفها قبل أن يعين أستاذًا للأدب بكلية اللغة العربية، ومن هذه المؤلفات:
١- النماذج الحديثة في تطبيق قواعد اللغة العربية. جزءان.
٢- المجمل في تاريخ الأدب العربي. بالاشتراك مع أحد الأساتذة.
٣- يوميات الفيلسوف القانع ترجمة من الفرنسية إلى العربية: صديق للفقيد، ثم صاغه هو بلسانه وبيانه العربي الساحر.
٤- الكلمات: وهي خمسون مقالة في شتى المسائل الدينية والاجتماعية.
٥- تهذيب الأدب: إنشاء، وأدب، ولغة.
٦- النصوص الأدبية لطلبة البكالوريا عام ١٩٣٦م.
٧- البحتري الشاعر المطبوع.
٨- وأخرج فوق ذلك وهو أستاذ في الكليةكتابه: "إعجام الأعلام".
كما لا يفوتنا أن ننوه كذلك بجهوده وتضحياته الجليلة في ميدان النشاط العلمي والثقافي في كلية اللغة العربية، التي خدمها أجلَّ الخدمات.
وننوّه فوق ذلك بمقالاته وبحوثه التي كان ينشرها في أمهات المجلات الأدبية في مصر: كالرسالة، ومجلة القضاء الشرعي، ومجلة دار العلوم، وفي كثير من الصحف اليومية: كالبلاغ، وسواه.
والفقيد وإن لم يَعَانِ مشقة تعلم لغة من اللغات الأوربية، فقد عانى مشقة قراءة كل مؤلَّف حديث أو قديم، والاطلاع على ما تُرجِمَ إلى اللغة العربية من المؤلفات القيمة في الأدب وسواه، وذلك سر ثقافته الواسعة العميقة، وإنتاجه القوي الدقيق.
стр. 5
و"أهدى سبيل" كتاب حافل، وهو أحد مؤلفات الفقيد، ألفه عام ١٩٣٦م، وسلك فيه منهجًا تطبيقيًّا سهلًا في دراسته بحور الشعر وأوزانه وقوافيه، يبدؤك بالمقدمة لينتهي بك إلى النتيجة، ويوضح لك الحكم واضعًا يدك على علله وأسبابه، ثم هو لا يفجؤك بذكر لقب علمي لم يهدكَ إليه، أو بذكر حكم لم يضع يدك على بواعثه وأسراره.
وخرج الكتاب في أسلوبه الواضح، وترتيبه المتسق، وتطبيقاته الفنية الكثيرة، ودراسته التي تساير الذوق والعقل والفطرة، فكان هديةً علميةً ثمينةً قدمها الفقيد إلى الأدباء والشباب.
وها هو ذا نقدمه في طبعته المنقحة المصححة إلى قراء العربية والمتزودين بثقافتها، والمتعطشين إلى دراسة عِلْمَي الخليل في أهدى سبيل.
رحمة الله على مؤلفه، وسلامه على جدثه الطاهر، وروحه الكريم.
محمد عبد المنعم خفاجي
стр. 6
مقدمة الكتاب
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي انتفعنا بالصلاة عليه في مواطن كثيرة، فاهتدينا بها بعد حيرة، وأمنا بعد خوف، وَمُكِّنَّا بعد اضطراب.
وبعد ...
فإن من علوم العربية الجليلة علمي العروض والقافية اللذين يتناولان الشعر العربي ضبطًا لوزنه، وتحقيقًا لقافيته، بإثبات ما أثبته لهما العرب ونفي ما نفوه عنهما.
ولهذين العلمين خطرهما وعظيم شأنهما؛ لدقة مسائلهما، وكثرة الشبه فيهما، حتى لقد وقعت مخالفتهما في عهد قريب من أيام العروبة الصحيحة، فهما يشبهان النحو في دقة اعتباراته، وسهولة طروء الفساد على الملكة فيه؛ ولذلك رأينا هذين العلمين يقعان في الوضع تاليين للنحو.
فإن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري المتوفى سنة ١٦٠هـ على ما ذكره الأنباري في كتابه: نزهة الألبا في طبقات الأُدَبا، أو سنة ١٧٠هـ أو سنة ١٧٥هـ على ما ذكره القاضي ابن خلكان في كتابه: وفيات الأعيان؛ لما رأى ما اجترأ عليه الشعراء المحدثون من الجري على أوزان لم تسمع عن العرب، أو ما خانهم فيه الطبع من الخروج على الأوزان العربية بزيادة أو نقص، لما رأى الخليل ذلك هاله، فجمع العزيمة -وما أصدق عزيمته- وشحذ الخاطر -وما أرهف خاطره- واعتزل الناس في حجرة له، فجعل يقضي فيها الساعات، بل الأيام يوقع بأصابعه ويحركها وكان على علم بالنغم، حتى إنه ألف فيه كِتَابَي: النغم، والإيقاع، كما ذكره ابن النديم في فهرسته، وما زال الصبر والذكاء يواتيان الخليل حتى حصر أوزان الشعر العربي وضبط
стр. 7
أحوال قافيته، وأخرج للناس هذين العلمين الجليلين.
والعجب من أمره -وليس في التوفيق والذكاء عجب- أنه أبرز العلمين كاملين مضبوطين مجهزين بالمصطلحات، التي لم يجد المتأخرون عنها مَعْدِلًا، وكل ما استدركه المتأخرون على الخليل١ فهو مسائل فرعية، وأمور اعتبارية لا تقدم ولا تؤخر في كون الرجل هو الأول والآخر في هذين العلمين، ولم نسمع بمثل ذلك في الأولين ولا في الآخرين، فسبحان الله واهب القوى!.
ولقد عانيت العلمين طالبًا ومعلِّمًا، فوجدت فيهما استعصاء على التحصيل صرف الناس عنهما على جلالة قدرهما، والرغبة في معرفتهما، ووجدت عالم العربية الجهبذ، الواعي لدقائقها في النحو والتصريف، والبلاغة وما إليها، والأديب الراوي لقديم الشعر وحديثه، الخبير بمواضع نقده وأخبار شعرائه، والشاعر المطيل لقصائده، المعدد لأنواع قوافيه، رأيتهم إذا عرض أمر مما يتعلق بموضوع هذين العلمين كالتردد في وزن بيت أو ضبط قافية، طووا حديث ذلك يأسًا من الوصول إلى حل للمشكل الذي عرض.
ولقد طال ما روَّيت في أمر هذا الاستعصاء والانصراف، فهداني الله يحسن توفيقه إلى هذه الأسباب:
١- تكثر في كتب العروض الإحالة على مجهول؛ وذلك عيب في أصول التربية؛ فإن المرء إذا كان أمام مسألة يحصلها وجب أن نمهد له مقدماتها، ونسهل سبلها، حتى يصل إلى النتيجة بيسر، ويحصل على علمها باليقين الذي لا شك معه، فأمّا إذا شغلته حين تفهيمه بالمسألة بمسائل أخرى لم يسبق له معرفتها، فقد وزعتَ فكره بين الأمرين، ونفَّرت طبعه بهذا المجهول الذي تحمله على الإقرار به.
ولا بد لنا من الاستدلال على هذا العيب بضرب المثل، وإن كان سنقع فيما وقع فيه المتقدمون من الإحالة على المجهول، فإن شئتَ ألا تقع في هذه الإحالة فأخِّر قراءة هذه المقدمة حتى تنتهي من الاطلاع على كتابنا.
стр. 8
فمن تلك الإحالة أنك تجد في أوائل علم العروض عند ذكر أنواع الزحاف والعلة قولهم: الخبن هو: حذف الثاني الساكن كحذف ألف فاعلن وفاعلاتن وسين مستفعلن وفاء مفعولات وهو يدخل عشرة أبحر: البسيط والرجز والرمل والخفيف المنسرح والسريع والمديد والمقتضب والمجتث والمتدارك. وهكذا يمضي المؤلفون في جميع أنواع الزحاف والعلة.
وتراه أيضًا قبل البدء في ذكر البحور، يقدمون بابًا عنوانه: ألقاب الأبيات، فيذكرون فيه التام والمجزوء والمشطور والمنهوك، ويعرفون التام بأنه: ما استوفى جميع أجزائه، والمجزوء: ما حذف منه عروضه وضربه، فأنت تراهم يحيلون على المجهول بذكر العروض والضرب، قبل أن يعرف المبتدئ ما هو العروض أو الضرب!!.
وتراهم أيضًا يذكرون في هذا الباب المصرَّع ويعرفونه: بأنه ما غيّرت عروضه عما تستحقه لتلحق بالضرب في الوزن والروي، ولا عهد بعد للمتعلم بما تستحقه العروض.
٢- وفي التأليف القديم والحديث لهذين العلمين، نجد المؤلفين قد وقفوا عند الأبيات التي استشهد بها الخليل وأصحابه لا يتعدونها، وكثير منها غير جلي، فيكون الجهل بمعناها حيلولة ما دون الأنس بها واستظهارها. ثم إن اتحادها في كل كتاب يجعل ترديد النظر في الكتب المختلفة قليل الجدوى. والقاعدة إذا اختلفت شواهدها، وتعددت صورها؛ كان ذلك أدعى إلى استقرارها في النفس.
٣- تقدمت العلوم وطبقت عليها قواعد التربية الحديثة، فأعقب كل باب من أبواب النحو -مثلًا- بتطبيق على مسائله يختبر فيه العقل ويستدل على مقدار التحصيل وتثبت به الفروق بين المسائل وتجلى به غوامضها، ولقد كان عِلْمَا العروض والقافية أولى العلوم بذلك؛ ولكننا لم نجد فيهما إلا سردًا للمسائل وتوحيدًا للشواهد وإقلالًا منها، فهما لم يتَّبعا سنة الترقي التي تجلت في غيرهما من العلوم.
стр. 9
من أجل ذلك وضعت مؤلفي هذا متجنبًا تلك العيوب؛ فلم أتعرض في بيان أنواع الزحاف والعلل إلى ذكر البحور التي تدخلها، ولم أقدم باب: ألقاب الأبيات وأجزائها، بل ختمت به بحوث علم العروض فجاء كالحصر لكل ما قدمته موزعًا على الأبواب؛ ولهذا صار الناظر في كتابنا لا يصطدم أبدًا بمجهول يحار فيه أو يُبْهَت بمجابهته، وأكثرتُ عقب كل بحر من التطبيق عليه، وبعد كل بحرين أنشأت تطبيقًا يعمهما، وبعد كل مجموعة منها جئت بتطبيق أو أكثر يتناولها، وعقب الانتهاء من البحور كلها أحدثت تطبيقات عامة لجميع البحور على نوع من التدريج يأنس إليه الطالب، وكذلك فعلت في علم القافية، فأحدثت لها تطبيقات تثبت مصطلحاتها الكثيرة المتشابهة المتنوعة.
والعجيب أن هذين العلمين يتأخران عن بقية العلوم في سُنَّةِ الرقي مع حاجتهما إليها، ولكن لعل الناس لما رأوا الخليل بن أحمد ﵀ قد أتى فيهما بما لا مزيد عليه في حصر قواعدهما بهرهم ذلك منه فأصابتهم الصرفة عن الإبداع فيهما.
لذلك أرى نعمة الله عليّ عظيمة بهذا التوفيق إلى تذليل هذين العلمين وتسهيل سبلهما، خصوصًا بعد أن عرفت دور العلم قدر الحاجة إليهما والفائدة المرجوة منهما، فصارا مقرَّرَي التدريس في كل معهد تدرس فيه فروع العربية في مصر: كالجامعة الأزهرية، والجامعة المصرية، ودار العلوم، ومعهد التربية. ولاشك أنَّ لهما مثل هذه العناية في الأقطار العربية الأخرى.
والله الموفق للصواب، وهو حسبي ونعم الوكيل.
محمود مصطفى
стр. 10
مدخل
حروف التقطيع
...
علم العروض: مقدمتان
١- حروف التقطيع:
اتفق القدماء أن يوزن الشعر بموازين مؤلفة من ألفاظ، قوامها:
الفاء والعين، واللام، والنون، والميم، والسين، والتاء، وحروف العلة، وجمعها بعضهم في قوله: لمعت سيوفنا.
وقد كوّنوا منها عشرة ألفاظ تسمّى التفاعيل وهي: فعولن، مفاعيلن، مفاعلتن، فاعلن، فاعلاتن، متفاعلن، مستفعلن، مفعولات، فاع لاتن، مستفع لن.
وهذه الألفاظ تقابل بحروفها في الوزن حروف الكلمات الموزونة في بيت الشعر؛ فما كان متحركًا قوبل بمتحرك وما كان ساكنًا قوبل بساكن.
والمعتبر في الحروف الموزونة ما ينطق به، فلو أن حرفًا ينطق به ولا يرسم في الخط وجب أن يقابَل بنظيره في الميزان؛ ككلمة: هذا، فإننا ننطق فيها بعد الهاء بألف نحذفها في الرسم، ولكننا في الوزن نقابلها بحرف ساكن وكذلك الحرف الذي يرسم في الموزون ولا ينطق به؛ لالتقاء الساكنين مثلًا، فإننا لا نقابله بحرف في الميزان، مثال ذلك: إذا وردت عبارة: هذا الذي، فإنها تقابل في الميزان بلفظ: مستفعلن، فالسين الساكنة في مقابلة الألف المحذوفة بعد الهاء، والألف الأخيرة في: هذا، وألف: الذي، لا تصوَّران في الميزان؛ لأننا لا نثبتهما في النطق، ولام الذي وإن رسمت لامًا واحدة تقابل بحرفين أولهما ساكن والثاني متحرك؛ لأننا ننطق بها على صورة الإدغام.
والتنوين في الكلمة الموزونة يصور في الميزان حرفًا ساكنًا؛ لأننا ننطق به وإن كنا لا نرسمه في بعض الحالات، فكلمة: راكب، توزن بلفظ: فاعلن.
ومن أجل ذلك كان للشعر عند إرادة تقطيعه "مقابلته بالألفاظ الموضوعة للميزان رسم خاص، يلاحظ فيه ما ينطق به، مع ضم كل مجموعة من
стр. 11
الحروف تقابل لفظًا من الميزان في صورة كلمة واحدة، مثال ذلك إذا أردنا تقطيع قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بِسقط اللِّوى بين الدخول فحومل
نصوره هكذا:
قفانب
...
كمنذكرى
...
حبيبن
...
ومنزلي
...
...
بسقطل
...
لوى بيند
...
دخول
...
فحوملي
فعولن
...
مفعيلن
...
فعولن
...
مفاعلن
...
...
فعولن
...
مفاعيلن
...
فعول
...
مفاعلن
وبملاحظة تقطيع البيت نرى أننا صورنا التنوين نونًا ساكنة، وصورنا الإشباع للكسرة ياء، وكوَّنَّا البيت أجزاء قابلناها بأجزاء الميزان غير مراعين صور الكلمات الأصلية في الشعر.
стр. 12
٢- الأسباب والأوتاد:
إذا نظرت في أجزاء الميزان الشعري وجدتها تتألف من مقاطع، وقد يتكون المقطع من حرفين: متحرك فساكن، أو من متحركين، وقد يتكون من ثلاثة حروف متحركين فساكن، أو متحركين بينهما ساكن: فالجزء مستفعلن مكون من ثلاثة مقاطع: مس، تف، علن. والجزء متفاعلن مقاطعه: مت، فا، علن. والجزء فاعلاتن مقاطعه: فا، علا، تن. والجزء فعولن مقطعاه: فعو، لن، والجزء مستفع لن مقاطعه: مس، تفع، لن. والجزء فاع لاتن مقاطعه: فاع، لا، تن.
ومن هنا عرفت أن تركيب: مستفعلن، غير تركيب: مستفع لن، وكذلك فاعلاتن غير فاع لاتن، فبان لك أن الحكمة في فصل مقاطع الجزأين مستفع لن، فاع لاتن؛ هي الدلالة على كيفية تكون مقاطعهما.
والمقطع المكون من حرفين يمسى: سببًا، وهو خفيف إن كان الثاني من الحرفين ساكنًا مثل: فاع، من فاعلن، وفا أو تن من فاعلاتن، وإن كان الثاني من الحرفين متحركًا سُمّي السبب ثقيلًا مثل: مت، في متفاعلن.
وإن تكوَّن المقطع من ثلاث أحرف سمى وتدًا، فإن كان الساكن بعد
стр. 13
المتحركين فهو الوتد المجموع مثل: علن، في فاعلن، وفعو في فعولن، وعلا في فاعلاتن، وإن كان الساكن بين المتحركين سُمّي وتدًا مفروقًا مثل: فاع، من فاع لا تن، و: لات، من مفعولات.
وبعضهم يسمي اجتماع السببين الثقيل فالخفيف: فاصلة صغرى، مثل: متفا، في متفاعلن، واجتماع السب الثقيل فالوتد المجموع: فاصلة كبرى مثل أن تصير مستفعلن بعد حذف سينها وفائها إلى: متعلن، وقد جمع بعضهم أمثلة هذه الأنواع الستة: السبب الخفيف، السبب الثقيل، الوتد المجموع، الوتد المفروق، الفاصلة الصغرى، الفاصلة الكبرى في قوله: لم أرَ على ظهر جبل سمكةً.
стр. 14
تمارين
تمرين-١
...
تمرين -١
زن الكلمات الآتية بالميزان الشعري بعد كتابتها برسم التقطيع:
ساجد، كريم، مستطلع، متعاظم، والدات، معاهدة، كتاب، هذا أبي.
أقبل على فعل الخير، أحسن إلى هذا الرجل، لنا كتب نطالعها، هذه الموءودات ما ذنبها؟ مناصحة وإرشاد، صلاح، ما لذة العيش إلا لمن يقنع.
стр. 15
تمرين -٢
أَنْشِئ كلمات أو تعابير توازن هذه التفاعيل:
فعولن، مستفعلن، مفاعيلن، فاعلاتن، مفاعلتن.
стр. 16
تمرين -٣
زن الأبيات الآتية على ما عرفت من الطريقة السابقة:
ألا يا صبا نجد متى هِجت من نجد ... لقد زادني مَسراك وجدًا على وجد
يا لبكر أنشروا لي كليبًا ... يا لبكر أين أين الفرارُ؟
وإذا صحوت فما أُقصِّر عن ندى ... وكما عَلِمْتَ شمائلي وتكرُّمي
يعز على الأحبة بالشَّآم ... حبيب بات ممنوع القيام
стр. 17
تمرين -٤
بيِّن ما في التفاعيل الآتية من الأسباب والأوتاد والفواصل:
مستفعلن، فاعلاتن، فعولن.
стр. 18
الزحاف والعلة
مبحث
...
الزحاف والعلة
تجري على تفاعيل الميزان الشعري تغييرات: كتسكين متحرك، أو حذفه أو حذف ساكن، أو زيادته، أو حذف أكثر من حرف، أو زيادته، فهذا في مجموعه هو ما شمله اسم الزحاف والعلة وقد فرقوا بينهما:
فالزحاف: كل تغيير يتناول ثواني الأسباب، ويكون بتسكين المتحرك أو حذفه، أو حذف الساكن، ففي مثل متفاعلن؛ يكون بتسكين التاء فتصير متْفاعلن وتحول إلى مستفعلن١، أو بحذفها فتصير مفاعلن، أو بتسكين التاء مع حذف الألف، فتصير متْفعلن وتحول إلى مفْتعلن، وفي فاعلن يكون بحذف الألف فتصير فعلن، وحكم الزحاف؛ أنه إذا عرض في جزء من الأجزاء لا يلزم في مقابله من أبيات القصيدة؛ فـ: فاعلن تكون في القصيدة الواحدة مرة تامة، وأخرى محذوفة الألف، وكذلك: السين، والفاء، من مستفعلن تحذفان، أو إحداهما في بيت من القصيدة، ولا يلزم ذلك في نظائرهما التي تقابلها في الوضع من بقية القصيدة.
والزحاف قد يكون في التفعيلة مفردًا، وقد يكون مكَرَّرًا ويسمى حينئذ مزدوجًا فالمزدوج كحذف السين والفاء من مستفعلن.
أما العلة: فتدخل على الأسباب والأوتاد، ومثالها في الأسباب حذف السبب في فعولن فتصير فعو وتحول إلى فعل، ومثالها أيضًا في مفاعلتن حذف السبب الأخير منها مع تسكين اللام في السبب الذي قبله فتصير مفاعل وتحول إلى فعولن.
ومثالها في الأوتاد زيادة ساكن على الوتد في فاعلن فتصير فاعلتن وتحول إلى فاعلان، أو إسكان آخر الوتد المفروق في مفعولات فتصير
стр. 19
مفعولات وتحول إلى مفعولات، أو إسقاط هذا الحرف السابع فتصير مفعولا وتحول إلى مفعولن.
وحكم العلل: أنها لا تقع أصالة إلا في العروض: آخر الشطر الأول، والضرب آخر الشطر الثاني، وأنها إذا عرضت لزمت؛ فلا يباح للشاعر أن يتخلَّى عنها في بقية القصيدة.
стр. 20
الزحاف
مدخل
...
الزحاف
لكونه مختصًّا بثواني الأسباب لا تراه يتناول من التفعيلة إلا الحرف الثاني، أو الرابع، أو الخامس، أو السابع؛ فهو لا يدخل الحرف الأول بداهةً، ولا الثالث؛ لأنه لا يكون إلا أول سبب أو وتد أو ثالث وتد، ولا السادس؛ لأنه إما أول سبب أو ثاني وتد؛ وذلك لأنه لا تتوالى ثلاثة أسباب في تفعيلة واحدة، فإن جاء فيها سبب فوتد: فمجموعهما خمسة أحرف، فيكون السادس أول سبب، وإن توالى فيها سببان: كان السادس ثاني وتد.
وقد علمت فيما مضى، أن الزحاف يكون مفردًا ومزدوجًا.
стр. 21
أ- الزحاف المفرد:
سنتكلم عليه بحسب تعلقه بالحرف: ثانيًا، ورابعًا، وخامسًا، وسابعًا، فنقول:
стр. 22
في الحرف الثاني:
إن كان متحركًا فسُكِّنَ: سُمي زحافه إضمارًا مثل: متفاعلن تصير متْفاعلن وتحول إلى مستفعلن.
وإن كان متحركًا فحذف سُمي زحافه وقْصًا مثل: متفاعلن تصير مفاعلن.
وإن كان ساكنًا فحذف سُمي زحافه خبنًا مثل: فاعلن، مستفعلن، مفعولات، تحذف الألف والسين والفاء فتصير: فعلن، ومتفعلن، فعولات، وتحول الأخيرتان إلى: مفاعلن، ومفاعيل.
стр. 23
في الحرف الرابع:
لا يكون الرابع إلا ساكنًا، ولا يحدث له إلا حذفه، ويسمى زحافه طَيًّا مثل: مستفعلن تحذف الفاء فتصير: مستعلن وتحول إلى مفتعلن، ومثل: مفعولات تحذف الواو فتصير مفعلات، ومثل: متفاعلن تحذف ألفه، واشترطوا مع حذفهما إضمار الثاني؛ لئلا تتوالى خمسة متحركات؛ وهو ممتنع في الشعر العربي فتصير متفعلن وتحول إلى مفتعلن.
стр. 24
في الحرف الخامس:
يدخله الزحاف بثلاثة اعتبارات: بحذفه ساكنًا ويسمّى قبضًا مثل: فعولن تصير فعول، ومفاعيل، تصير: مفاعلن.
وبحذفه متحركًا ويسمى عقلًا مثل: مفاعلتن تحذف لامها فتصير مفاعتن وتحول إلى مفاعلن.
وبتسكينه متحركًا، ويسمّى عصبًا مثل مفاعلتن تصير مفاعلْتن وتحول إلى مفاعيلن.
стр. 25
في الحرف السابع:
لا يدخله الزحاف إلا إذا كان ساكنًا فيحذف ويسمّى كَفًّا مثل: نون مفاعيلن فتصير مفاعيل، ومثل: نون فاعلاتن فتصير فاعلاتُ، ونون مستفعلن فتصير مستفع ل، ونون فاع لاتن فتصير فاع لاتُ.
стр. 26
تمارين١
تمرين-٥
...
تمرين -٥
١- اخبن التفاعيل الآتية:
فاعلن. مستفعلن. مفعولات. فاعلاتن.
ب- اقبض: فعولن. مفاعيلن. وكُف: مفاعيلن. فاعلاتن.
ج- أدخل على التفاعيل الآتية ما يجوز إدخاله عليها من الزحاف:
مستفعلن. مفعولات. مستفع لن. مفاعلتن.
стр. 27
تمارين-٦
...
تمرين -٦
زن الأبيات الآتية وبين ما سلم من تفاعيلها وما جرى عليه نوع من
стр. 28
الزحاف مع تسمية ذلك النوع١:
جعلتك في القلب لي عدَّة ... لأنك في اليد لا تجعل
أرى كلَّنا يبغي الحياة لنفسه ... حريصًا عليها مستهامًا بها صَبًّا
أما تَرَى الليل قَدْ ولَّت عساكره ... وأقبل الصبح في جيش له لَجَبِ
стр. 29
الزحاف المزدوج:
سُمِّي مزدوجًا لاجتماع نوعين من الزحاف المفرد في تفعيلة واحدة. وهو أربعة أنواع:
١- الْخَبْل: وهو اجتماع الخبن مع الطي، مثل: مستفعلن تحذف سينها وفاؤها فتصير مُتَعِلُن، وتحول إلى فَعَلَتُنْ، ومثل: مفعولات تحذف فاؤها وواوها فتصير مَعِلاتُ وتحول إلا فَعِلات. ولا يدخل غير هاتين التفعيلتين.
٢- الْخَزْل: وهو اجتماع الإضمار مع الطي مثل: متفاعلن تسكن تاؤه وتحذف ألفه فتصير مُتفعلن وتحول إلى مفتعلن ولا يدخل غيرها.
٣- الشَّكْل: وهو اجتماع الخبن والكف مثل: فاعلاتن تحذف ألفها الأولى ونونها فتصير فَعِلات. ومستفع لن تحذف سينها ونونها فتصير متفع لن ولا يدخل غيرهما.
٤- النَّقْص: وهو اجتماع العَصْب مع الكف مثل: مفاعلتن تسكن لامها وتحذف نونها فتصير مفاعلْت وتحول إلى مفاعيل، وهو لا يدخل غيرها.
стр. 30
جداول أنواع الزحاف
...
جدول أنواع الزحاف
نوع الزحاف
...
تعريفه
...
التفعيلة قبله
...
التفعيلة بعده
الإضمار
...
تسكين الثاني
...
متفاعلن
...
مستفعلن
الوقص
...
حذف الثاني المتحرك
...
متفاعلن
...
مفاعلن
الخبن
...
حذف الثاني الساكن
...
فاعلن. مستفعلن مفعولات
...
فعلن. مفاعلن مفاعيل
الطي
...
حذف الرابع الساكن
...
مستفعلن
...
مفتعلن١
القبض
...
حذف الخامس الساكن
...
فعولن
...
فعول
العقل
...
حذف الخامس المتحرك
...
مفاعلتن
...
مفاعلن
العصب
...
تسكين الخامس المتحرك
...
مفاعلتن
...
مفاعيلن
الكف
...
حذف السابع الساكن
...
فاعلاتن
...
فاعلات
الخبل
...
حذف الثاني والرابع الساكنين
...
مستفعلن
...
فعلتن
الخزل
...
إسكان الثاني وحذف الرابع
...
متفاعلن
...
مفتعلن
الشكل
...
حذف الثاني والسابع الساكنين
...
فاعلاتن
...
فعلات
النقص
...
إسكان الخامس وحذف السابع
...
مفاعلتن
...
مفاعيل
стр. 31
تمارين٢
تمارين-٧
...
تمرين -٧
أ- بيِّن من أنواع الزحاف، مفردًا ومزدوجًا، ما يجوز جريانه على التفاعيل
стр. 32
الآتية، مع بيان ما تصير إليه التفعيلة وما تحول إليه:
فعولن. مفاعيلن. متفاعلن. فاع لاتن.
ب- بين أصل هذه التفاعيل واذكر نوع زحافها:
فعول. مفاعلن. فاعلات. فعلات.
стр. 33
تمرين -٨
الأبيات الآتية تتكون من بحر أصل تفاعيله على النحو الآتي:
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
فَزِنِ الأبيات وبَيِّن ما دخل أجزاءها من أنواع الزحاف:
إلى الله أشكو وَشْكَ بَيْن وفرقة ... لها بين أحشاء المحب نُدُوبُ
ثلاثون من عمري مضين فما الذي ... أؤمِّل من بعد الثلاثين من عُمري
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... وربع خلت آياته منذ أزمان
стр. 34
تمرين -٩
الأبيات الآتية من بحر أصل تفاعيله:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
فَزِن الأبيات وبين ما دخل أجزاءها من الزحاف:
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله ... لن يبلغ المجد من لم يلعق الصَّبرا
واحرّ قلباه ممن قلبه شَبِم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم
وأمَّة كان قبح الجور يسخطها ... دهرًا فأصبح حسن العدل يرضيها
стр. 35
تمرين -١٠
الأبيات التالية من بحر أصل تفاعيله:
متفاعلن متفاعلن متفاعلن ... متفاعلن متفاعلن متفاعلن
فَزِن هذه الأبيات عليه وبين ما جرى فيها:
أو ليس من إحدى العجائب أنني ... فارقته وحييت بعد فراقه
لكَ يا منازل في القلوب منازلُ ... أقفرتِ أنت وهن منك أواهلُ
لِلَّهو آونة تَمُرُّ كأنَّها ... قُبَلٌ يزودها حبيب راحل
стр. 36
العلل
مدخل
...
العلل
إذا رجعت إلى تعريف العلة وجدت أنها كما تكون عاملة شاملة للأسباب والأوتاد، تكون بالزيادة والنقص، ومن أجل ذلك انقسمت قسمين:
علل زيادة، وعلل نقص.
стр. 37
أ- علل الزيادة:
هي ثلاثة:
١- التَّرفيل: وهو زيادة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع، مثاله: فاعلن يزاد عليها: تن، فتصير فاعلنْتن وتحول إلى فاعلاتن.
وكذلك متفاعلن تصير متفاعلنْتن وتحول إلى متفاعلاتن.
٢- التَّذييلُ: وهو زيادة حرف ساكن على ما آخره وتد مجموع مثل: فاعلن ومتفاعلن ومستفعلن فتحول إلى فاعلان ومتفاعلان ومستفعلان بقلب نونها ألفًا وزيادة نون ساكنة بعدها.
٣- التسبيغ: وهو زيادة حرف ساكن على ما آخره سبب خفيف مثل: فاعلاتن التي تحول إلى فاعلاتان، وهو لا يدخل غيرها من التفاعيل.
٤- ويلحق بها الخزم، وسيأتي.
стр. 38
علل الحذف أو النقص:
هي تسع:
١- الْحَذف: وهو إسقاط سبب خفيف من آخر التفعيلة مثل: فعولن تصير فعو، وتحول إلى فَعَلْ، ومثل: فاعلاتن تصير فاعلا وتحول إلى فاعلن.
٢- القطف: وهو اجتماع الحذف مع العصب، من أنواع الزحاف، مثل: مفاعلتن تحذف منها: تن، وتسكن لامها فتصير مفاعل وتحول إلى فعولن.
٣- القطع: وهو حذف ساكن الوتد المجموع مع إسكان ما قبله مثل: فاعلن، تصير فاعل وتحول إلى فعلن، أو تبقى على حالها، ومتفاعلن تصير متفاعلْ، ومستفعلن تصير مستفعل.
٤- البَتْر: وهو يجمع بين الحذف والقطع ففي فعولن تحذف: لن، هذا هو الحذف، ثم تحذف الواو وتسكن العين وهذا هو القطع، فتصير فَعْ ومثاله أيضًا فاعلاتن تصير فاعل، ويصح بقاؤها على هذه الصورة أو نقلها إلى فعْلن.
٥- القصر: وهو حذف ساكن السبب الخفيف وإسكان متحركه؛ مثل:
стр. 39
فاعلاتن تصير فاعلات، ومثل فعولن تصير فعول.
٦- الْحَذَذُ: وهو حذف الوتد المجموع مثل: متفاعلن تصير: متفا، وتحول إلى فعلن.
٧- الصَّلْمُ: وهو حذف الوتد المفروق مثل: مفعولات تصير مفعول وتحول إلى فعْلن.
٨- الوقف: وهو إسكان السابع المتحرك مثل: مفعولاتُ تصير مفعولاتْ وتنقل إلى مفعولان.
٩-الكشف: وهو حذف السابع المتحرك؛ كحذف تاء مفعولات فتصير مفعولا وتحول إلى مفعولان.
стр. 40
جداول علل الزيادة
...
جدول علل الزيادة
نوع العلة
...
تعريفها
...
التفعيلة قبلها
...
التفعيلة بعدها
١- الترفيل
...
زيادة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع
...
فاعلن
متفاعلن
...
فاعلاتن
متفاعلاتن
٢- التذييل
...
زيادة حرف ساكن على ما آخره وتد مجموع
...
فاعلن، متفاعلن مستفعلن
...
فاعلان، متفاعلان مستفعلان
٣- التسبيغ
...
زيادة حرف ساكن على ما آخره سبب خفيف
...
فاعلاتن
...
فاعلاتن