← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 10875

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Полный текст (4 583 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

إلى القاضي فإن القاضي لا يجبر الابن على نفقة الأب إلا أن يعلم أنه يطيق. وفي بعض النسخ إلى أن يعلم أنه مصطلح لذلك أي قادر عليه. وهذا لأن شرط وجوب الإنفاق والقدرة على الإنفاق فالأب يدعي على الابن النفقة بواسطة شرطه، وهو ينكر، فعلى الأب أن يثبت الشرط بالحجة، فإن قال الأب: إنه يكسب ما يقدر على أن ينفق منه فإن القاضي ينظر في كسب الابن، فإن كان فيه فضل عن قوته يجبر الابن على أن ينفق على أبيه من ذلك الفضل لأن شرط وجوب النفقة على الولد القدرة على الإنفاق وقد وجد، وإن لم يكن في ذلك فضل عنه فلا شيء عليه في الحكم، لكن يؤمر من حيث الديانة أن لا يضيع والده. وقال بعض العلماء يجبر الابن على أن يدخل الأب في قوته إذا كان ما نصب الابن من ذلك القوت يقوم معه بدنه ولا يضره إضراراً يمنعه من الكسب، وروي عن أبي يوسف ﵀ أن على الابن في هذه الصورة أن يضمن الأب إلى نفسه لأنه لو لم يفعل ضاع الأب. ولو فعل لا يخشى الهلاك على الولد والأب إذ لا يملك على نصف يطلبه إلا أن في ظاهر الرواية عن أصحابنا ﵏: لا يجبر على ذلك. لقوله ﵇: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» هذا الذي ذكرنا إذاكان الابن وحده. أمّا إذا كان للابن زوجة وأولاد صغار وباقي المسألة بحالها فالقاضي يجبر الابن على أن يدخل الأب في كسبه ويجعله كأحد العيال الذين ينفق عليهم ولا يجبره أن يعطي له شيئاً على حدة. فرق بين هذا وبينما إذا كان الابن وحده، والفرق: هو أن الابن إذا كان يكتسب مقدار ما يكفي له ولزوجته وأولاده الصغار فإذا دخل الأب في طعامهم يقل الضرر؛ لأن طعام الأربعة إذا فرق على الخمسة لا يتضرر كل واحد منهم إضراراً فاحشاً. أما إذا دخل الواحد في طعام الواحد يتفاحش الضرر. فإن قال الأب: إن ولدي هذا كسوب يقدر على أن يكسب مقدار ما يكفيه ويكفيني، لكنه ذرع العمل عمداً كيلا يفضل منه ما يعطيني شيئاً منه، يريد بذلك عقوقي نظر القاضي فيما قال. وطريق النظر: أن يسأل من أهل حرفته لأن لهم نظراً في هذا الباب فإن ظهر للقاضي أن الأمر على ما قاله الأب أجبر الابن على نفقة أبيه وأخذ بذلك لأنه فضل الإضرار بالأب. وهذا كله إذا لم يكن الأب كسوباً. وأما إذا كان الأب كسوباً هل يجبر الابن على الكسب والنفقة فقد ذكرنا فيه الاختلاف قبل هذا فلا نعيد، فإن كان للأب مسكن أو دابة فالمذهب عندنا أن يفرض النفقة على الابن إلا أن يكون في المسكن فضل عران يكفيه أو يسكن ناحية منه فحينئذ يؤمر الأب ببيع لفضل والإنفاق (٣١٦ب١) على نفسه فإذا آل الأمر إلى الناحية التي يسكنها الأب يفرض نفقته حينئذ على الابن، وكذا إذا كانت للأب دابة نفيسه يؤمر أن يبيع الفضل ويشتري الأَوْكَس وينفق الفضل على نفسه،

стр. 1577

فإذا آل الأمر إلى الأوكس يفرض النفقة على الابن ويستوي في هذا الوالدين والمولودين وسائر المحارم هو الصحيح من المذهب. فإن فرض القاضي نفقة الأب على الابن الموسر كل شهر كذا أو فرض الكسوة للأب على الابن كل سنة فتخرقت الكسوة ولم تبق النفقة قبل مضي الوقت أو بقيت الكسوة وشيء من النفقة بعد مضي الوقت. وقد مرّ هذا في الفرق بين نفقة الأقارب وكسوتهم وبين نفقة الزوجات وكسوتهن في باب نفقة الزوجات فلا نعيد. قال فإن طلب الأب النفقة من ولده فقال الابن: هو غني، وقال الأب: أنا فقير. قال في «المنتقى» روى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله: أنه يسأل عن حال الأب، فإن أخبر أنه فقير يجعل عليه النفقة، وإن قالوا: لا ندري لا يجعل على الابن النفقة ما لم يقم الأب البينة أنه فقير فلم يحكم بقبول قول الأب أنه فقير، وإن كان الظاهر شاهداً للأب؛ لأن الأصل في الأدمي هو الفقر إلا أن الأب بهذا الظاهر يريد إثبات الاستحقاق على الابن، والظاهر لا يصلح حجة لإثبات الاستحقاق، وإن أقاما جميعاً البينة فالبينة بينة الأب؛ لأن بينة الأب ثبتت الاستحقاق على الابن وبينة الابن تنفي ذلك، فكانت بينة الأب أولى بالقبول. وذكر في «شرح القدوري» في الأب إذا أنفق من مال الابن حال غيبة الابن ثم خصّ الابن فقال الابن للأب: كنت موسراً وقت الإنفاق من مالي، وقال الأب: كنت معسراً نظر إلى حال الأب وقت الخصومة؛ لأن الحال يصلح دليلاً على الماضي وله أمثلة في الشرع، كمسألة الطاحونة وغيرها. فإن أقاما البينة فالبينة بينة الابن؛ لأن شهود الابن يثبتون الرجوع على الأب بما أنفق، وشهود الأب ينفون ذلك، والإثبات أولى من النفي في باب البينات. النوع الرابع في حق استحقاق النفقة عليه إذا كان الأب ميتاً أو كان الأب حياً فقيراً لأن الفقير يلحق بالميت في حق استحقاق النفقة على الموسر، وفيه كلمات: أنّ من يلحق بالميت ومن لا يلحق سيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. ويعتبر في حق الحد لاستحقاقه النفقة الفقر لا غير على ما هو ظاهر الرواية كما في حق الأب والجد من قِبَل الأم كالجد من قبل الأب، وكذا يفرض نفقة الجدات من قِبَلِ الأم ونفقة الجدات من قبل الأب، ويعتبر في حق الجدات ما يعتبر في حق الأجداد أيضاً. قال: فإن مات الأب فالنفقة على الجد؛ لأنه قائم مقام الأب فإن كان للصغير أم وجد فالنفقة على الأم والجد على قدر ميراثهما أثلاثاً بخلاف الأب في «ظاهر الرواية» . والفرق: وهو أن إيصال النافلة بالجد بواسطة الأب كاتصاله بالأخ، ثم في الأخ

стр. 1578

والأم النفقة عليهما على قدر ميراثهما أثلاثاً فكذا في الجد والأم، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أن النفقة كلها على الجد، وهذا أليق بمذهب أبي حنيفة ﵀ في الميراث فإنه يلحق الجد بالأب مطلقاً حتى قال: الجد أولى من الأخوة والأخوات. قال: وإن كان للفقير أولاد صغار وجد موسر لم تفرض النفقة على الجد؛ لأن النفقة لا تجب على الجد حال قيام الأب، ولكن يؤمر الجد بالإنفاق صيانة لولد الولد، ويكون ديناً على والد الصغار كأن والد الصغار أمره بذلك كذا ذكَرَ هذه المسألة في «القدوري» . فلم يجعل النفقة على الجد حال عسرة الأب. وقد ذكرنا في أول هذا النوع أب الأب الفقير يلحق بالميت في حق استحقاق النفقة على الجد، وهذا هو الصحيح من المذهب، وما ذكر في «القدوري» فذاك قول الحسن بن صالح. هكذا ذكر ﵀ في شرح «أدب القاضي» للخصاف، قال: وإن كان الأب زَمِنَاً قضى بنفقة الصغار على الجد ولم يرجع على أحد بالإنفاق؛ لأن نفقة الأب في هذه الحالة على الجد، فكذا نفقة الصغار. وروي عن أبي يوسف ﵀: في صغير له والد محتاج وهو زَمِنٌ فرضت نفقته على قرابته من قبل أبيه دون أمه، فكل من يجبر على نفقة الأب يجبر على نفقة الغلام، فإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه قضيت بالنفقة على أبيه، وأمرت قرابة الأم بالإنفاق فيكون ذلك ديناً على الأب، هذا لأنّ قرابة الأم لا يجوز أن تجب عليهم نفقة الولد؛ لما عرف أن الأب لا يشاركه غيره في نفقة الصغير، فإن لم يكن للأب قرابة لم يبق ههنا وجهاً سوى أن يقضى بالنفقة على قرابة الأم ويكون ذلك ديناً على الأب كيلاً يشاركه الأب غيره في نفقة الولد، فأما قرابة الأم فما يلزمهم نفقة الأب فجاز أن يلزمهم نفقة الغلام لكون نفقة ولده جارياً مجرى نفقته. هكذا ذكر هذه المسألة في «شرح القدوري» : وهذا الجواب إنما يستقيم إذا لم يكن في قرابة الأم من يكون محرماً للصغير، ويكون أهلاً للإرث، لأن شرط وجوب النفقة في غير قرابة الأولاد المحرمية وأهلية الإرث على ما يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى، فأما إذاكان في قرابة الأم من كان محرماً للصغير وهو أهل للإرث، تجب عليه النفقة ويلحق الأب المعسر بالميت لما ذكرنا قبل هذا. النوع الخامسنفقة من سوى الوالدين والمولودين من ذوي الأرحام والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (البقرة: ٢٣٣) المراد: الوارث الذي هو ذو رحم محرم، وهو قول عبد الله بن مسعود ﵁، وهكذا كان يقرأ، وبه أخذ أصحابنا ﵏ حتى لا تجب النفقة على ابن العم وإن كان وارثاً؛ لأنه ليس بمحرم للصغير، والمراد من الوارث المذكور في هذه الآية كونه أهلاً للإرث لا كونه وارثاً حقيقاً، وبه أخذ أصحابنا ﵏ حتى إنه إذا اجتمع الخال وابن العم فالنفقة على الخال عند علمائنا ﵏ وإن كان الميراث لابن العم؛ لأن الخال ذو رحم محرم وهو أهل

стр. 1579

للإرث، وابن العم وإن كان وارثاً فهو ليس بمحرم للصغير. والحاصل: أن هذه النفقة لا تجب إلا على ذي رحم محرم هو أهل للإرث سواء كان وارثاً في هذه الحالة أو لم يكن، وعندالاستواء في المحرمية وأهلية (٣١٧أ١) الإرث يترجح من كان وارثاً حقيقة في هذه الحالة، حتى إنه إذا كان له عم وخال فالنفقة على العم لأنهما استويا في المحرمية، وترجح العم على الخال في هذه الحالة لكونه وارثاً حقيقة. وكذلك إذا كان له عم وعمة وخالة فالنفقة على العم الموسر لا غير؛ لأنه ساواهما في المحرمية، والعم هو الوارث دونهما فتكون النفقة عليه، ولوكان العم معسراً فالنفقة على العمة والخالة أثلاثاً على قدر ميراثهما، ويجعل العم كالميت. إذا ثبتت هذه الجملة فنقول: هذه النفقة لا تجب إلا على الموسر ولا تجب على الفقير لا قليل ولا كثير؛ لأن هذه النفقة تجب بطريق الصلة، والصلات تجب على الأغنياء، ودون الفقراء لمكان التعارض. ثم لا بد من معرفة حدّ اليسار الذي تعلق به وجوب هذه النفقة. ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله: أنه اعتبر نصاب الزكاة، وروى هشام عن محمد رحمهما الله إذا كان له نفقة شهر لنفسه وعياله وفضل على ذلك يجبر على نفقة الأقارب، وإن لم يكن له شيء واكتسب كل يوم درهماً ويكفيه أربعة دوانيق ينفق الفضل عليهم. وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀: أن المعتبر بسائر (ما) يحرم الصدقة بأن يملك ما فضل عن حاجته ما يبلغ مائتي درهم فصاعداً وهو الصحيح، وهذا لأنه لم يشترط بوجوب صدقة الفطر غنىً موجباً للزكاة، وإنما شرط غنىً يحرم الصدقة، فكذا في حق إيجاب النفقة لأن النفقة بصدقة الفطر أشبه منه بالزكاة؛ لأن في صدقة الفطر معنى المؤنة، ومعنى الصدقة. فإذا لم يشترط لصدقة الفطر غنىً موجباً للزكاة وهي صدقة من وجد مؤنة من وجه فلأن لا يشترط لوجوب النفقة غنىً موجباً للزكاة وإنها مؤنة من كل وجه كان أولى. قال ولا يقضى بنفقة أحد من ذوي الأرحام إذا كان غنياً والكبار الأصحاء، فلا يقضى لهم بنفقتهم على غيرهم وإن كانوا فقراء إلا الأبوين والجد والجدة مع عدمهما. وقد ذكر هذا فيما تقدم. وتجب نفقة الإناث الكبار من ذوي الأرحام وإن كُنَّ صحيحات البدن إذا كان بهن حاجة إلى النفقة. وقد ذكرنا مثل هذا في نفقة الأولاد. ثم الأصل في نفقته من سوى الوالدين من ذوي الرحم المحرم أنه ينقسم على الميراث؛ لأن الله تعالى أوجب النفقة باسم الوارث. قال الله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (البقرة: ٢٣٣) فقد أوجب باسم الوارث فيجب التقدير به. ولهذا قلنا: إن الرجل إذا أوصى لورثة بني فلان وله بنون وبنات كانت الوصية لهم على قدر الميراث ولو أوصى لولد فلان كان الذكور والأنثى فيه على السواء، على هذا تخرج جنس هذه المسائل. قال: إذا كان للصغير أم وعم أو أم وأخ لأب وأم كل واحد منهما موسر فالنفقة عليهما على قدر الميراث، وكذلك الرضاع عليهما أثلاثاً فالنفقة عليهما؛ لأن الرضاع نفقة

стр. 1580

الولد فتكون عليهما على قدر الميراث كنفقة الولد بعد الفطام. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله: أن في النفقة بعد الفطام الجواب هكذا، وكذلك فيما يحتاج إليه من النفقة قبل الفطام. فأما الرضاع كله على الأم؛ لأنها موسرة باللبن، والعم معسر في ذلك، ولكن في «ظاهر الرواية» قال: قدرة العم على تحصيل ذلك بماله يجعله موسراً فيه، فلهذا كان عليهما أثلاثاً، وإن كان العم فقيراً والأم غنية فالرضاع والنفقة على الأم؛ لما ذكرنا أن المعسر يجعل كالمعدوم في حق إيجاب النفقة على الموسر. وإن كانت له أم وأخ لأب وأم، أو أخ لأب وعم أغنياء فالرضاع على الأم والأخ أثلاثاً بحسب الميراث، لأن العم ليس بوارث في هذه الحالة، فترجح الأخ على العم لكونه وارثاً حقيقة. قال: وإذا كان للفقير الزمن ابن صغير معسر أو كبير زمن، ولهذا المعسر ثلاثة أخوة متفرقون أهل يسار. فنفقة الرجل على الأخ من الأب والأم وللأخ من الأب أسداساً؛ لأن الابن الصغير أو المعسر يجعل كالعدم في حق إيجاب النفقة على الغير لما ذكرنا: أن نفقة ما عدا الوالدين والمولدين تجب على وارث ذي رحم محرم ولم يجعل الابن كالمعدوم، فلا يصير الأخوة ورثة فينعدم إيجاب النفقة عليهم حال قيام الابن، فيجعل الابن كالمعدوم، وبعد الميراث بين الأخ لأب وأم وبين الأخ لأم أسداساً، فكذا النفقة. ولو كانت مكان الابن ثلاث فنفقة الأب على الأخ لأب وأم خاصة؛ لأنا نحتاج إلى أن نجعل الابنة كالمعدوم في حق إيجاب النفقة على الإخوة؛ لأنه يرث مع الابنة لأخ لأب وأم، لكن تعتبر صفة الوارثة مع بقائها وبعد تعذر إيجاب النفقة على الابنة فتجب على الأخ لأب وأم. فأما نفقة الصغير فعلى العم لأب وأم خاصة، لأن الأب المعسر في حق النفقة جعل كالمعدوم، وبعد الأب ميراث الولد للعم لأب وأم خاصة، فكذا نفقة الولد تجب على العم لأب وأم. قال: فإن كان مكان الإخوة أخوات متفرقات فإن كان الولد ذكراً فنفقة الأب على الأخوات أخماساً؛ لأن أحداًمن الأخوات لا يرث مع الابن لا بُدّ وأن يجعل الابن كالمعدوم لتمكن إيجاب النفقة على الأخوات، وبعد الابن ميراث الأب بين الأخوات أخماساً ثلاثة أخماسه للأخت لأب وأم وخمسه للأخت فرضاً وردّاً فالنفقة عليهم بحساب ذلك، ونفقة الولد على الأخت لأب وأم خاصة عندنا؛ لأن الولد المعسر جعل كالمعدوم، وعند عدم الولد ميراث الولد للعمة لأب وأم عندنا، فالنفقة تكون عليها أيضاً، وإن كان الولد ابنة فنفقة الأب على الأخت لأب وأم خاصة؛ لأنها وارثة مع الابنة، فإن الأخوات مع البنات عصبة فلا تجعل الابنة كالمعدومة ههنا ولكن لو مات الأب كان نصف ميراثه للابنة والباقي للأخت للأب وأم، فكذا النفقة على الأخت لأب وأم ونفقة الابنة على العمة لأب وأم خاصة عندنا؛ لأن الأب المحتاج جعل كالمعذور

стр. 1581

عند انعدام الولد، فميراث الابنة يكون للعمة لأب وأم خاصة عندنا، فكذا النفقة أيضاً عليها عندنا. وصار الأصل في إيجاب نفقة من سوى الوالدين والمولودين من ذوي الأرحام أنه إذا اجتمع الموسرون والمعسرون من قبل أبيه ينظر إلى المعسر، فإن كان بحال يحرز كل الميراث ولا يرث معه أحد من الموسرين (٣١٧ب١) كالإخوة والأخوات مع الابن يجعل هذا المعسر كالميت، ثم ينظر إلى الموسرين فتجب النفقة عليهم على قدر مواريثهم، فإن كان هذا المعسر لا يحرز كلّ الميراث كالابنة مع الإخوة والأخوات لا يلحق هو لميت بل يعتبر هو حيّاً، ويقسم الميراث بينهم على سهامهم، ثم تجب كل النفقة على الموسرين، ولكن على السهام التي كان نصيبهم من الميراث. بيان هذا الأصل: إذا كان للصغير أم وثلاث أخوات متفرقات، والأخت من الأب والأخت من الأم معسرتان والأم والأخت لأب وأم موسرتان فكلّ النفقة تجب على الأم والأخت لأب وأم، لكن على أربعة أسهم، ثلاثة أسهم على الأخت لأب وأم وسهم على الأم، ميراث الصغير بينهم ينقسم على ستة أسهم، ثلاثة أسهم للأخت لأب وأم وسهم للأخت لأب وسهم للأخت، وسهم للأم من ميراث الصغير سهم وللأخت لأب وأم ثلاثة، فتكون النفقة عليهما أرباعاً. ولو كانت الأخت لأب والأخت لأم ملحقتان بالأموات كان ميراث الصغير بين الأم والأخت أخماساً فرضاً وردّاً فينبغي أن تكون النفقة عليهما أخماساً أيضاً، على أن المعتبر ما قلنا. فعلى هذا الأصل تخرج جنس هذه المسائل. الفصل الرابع في نفقات أهل الكفر في هذا الفصل نوع واحد، ولا يجبر المسلم على نفقة الكفار من قرابته، ولا الكفار على نفقة المسلمين من قرابتهِ لأن استحقاق النفقة متعلقة بصفة القرابة قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾ (البقرة: ٢٣٣) . واختلاف الدينين يمنع الوراثة فيمنع القضاء بالنفقة إلا الزوجة والوالدين والوالد. أما الزوجة فلأن استحقاق الزوجة النفقة بحكم العقد وذلك متحقق مع اختلاف الدينين، وأما الوالدان والولد، فالقياس أن لا يثبت لهم استحقاق النفقة مع اختلاف الدين؛ لأن استحقاق الوالدين والولد النفقة بطريق الصلة، كما في سائر الأقارب، ولكن في الاستحسان يثبت الاستحقاق إذا كان أحدهما مسلماً والآخر ذمياً لقوله تعالى: ﴿وَصَحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ (لقمان: ١٥) وليس من المصاحبة بالمعروف أن يتقلب في نعمِ الله تعالى ويتركهما يموتان جوعاً؛ ولأن الاستحقاق فيما بين الوالدين والمولودين متعلق بالولاد وذلك لا يختلف باختلاف الدين.

стр. 1582

وفي سائر الأقارب الاستحقاق تعلق بالوراثة وذلك يختلف باختلاف الدين، قال: والنوافل بمنزلة الأولاد والأجداد الجدات من قبل الأب. والأم بمنزلة الوالدين؛ لأن استحقاق هؤلاء باعتبار الولاد كاستحقاق الأبوين. قال: ولا يجبر المسلم والذمي على نفقة والديه وولدهِ من أهل الحرب وإن كانا مستأمنين في دار الإسلام؛ لأنها صلة وقد نهينا عن صلة الحربي قال الله تعالى: ﴿إنما ينهاكم اعن الذين قاتلوكم في الدين﴾ (الممتحنة: ٩) الآية وكذلك الجدين الذي دخل علينا بأمان لا يجبر على نفقة والديه وولدهِ إن كانا مسلمين، أو كانا من أهل الذمة. قال: ولا يجبر أهل الذمة على أن ينفقوا على أحد من ذوي أرحامهم إذا كانوا على غير دينهم، يُريد به ديناً هو غير دين الإسلام إلا على الوالدين والأجداد والأولاد، هكذا ذكر الخصاف في «نفقاته» . قال الصدر الشهيد ﵀ في «شرح النفقات» : ما ذكر الحصاف إن كان محمولاً ما إذا كان من دارين مختلفين، يعني إذا كان للذمي ذو رحم محرم هو من أهل الحرب فهذا الجواب صحيح لما ذكرنا قبل هذا. فأما إذا كان هذا الجواب يجري على الإطلاق فالصحيح ما ذكر في «المبسوط» : أنهم يجبرون لأن الكفر كلهُ ملة واحدة ولهذا يتوارثون فيما بينهم إذا كانوا من أهل دار الإسلام وتقبل شهادة بعضهم على البعض. فأما نفقة المرأة فيجب وإن كانت على غير دينه لما ذكرنا أنها تستحق النفقة بالعقد، وذلك لا يختلف باختلاف الدين. قال: ولو أن مستأمناً في دارنا تزوج ذمية ودخل بها ثم طلقها فلها النفقة، في قول من يوجب على الذمي العدة، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. وقد عرف هذا في نكاح «المبسوط» ، في باب نكاح أهل الحرب نفقة النكاح، فعلى قياس قول أبي حنيفة ﵀: نعرض لها نفقة النكاح. وعلى قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: لا نفرض بناء على أن لهذا النكاح حكم الصحة عند أبي حنيفة ﵀. حتى قال: إذا طلب أحدهما النفقة فالقاضي لا يفرق بينهما ما لم يطلب الآخر، والمرأة تستحق النفقة في النكاح الصحيح. وعندهما لهذا النكاح حكم الفاسد حتى قالا: يفرق بينهما إذا طلب أحدهما. وفي النكاح الفاسد لا يثبت استحقاق النفقة، وأجمعوا على أن في النكاح بغير شهود تستحق هي النفقة لأن هذا النكاح محكوم بالصحة فيما بينهم عند الكل. ويستحق النفقة لهذا. قال: وإذا أسلم الذمي وامرأته من غير أهل الكتاب فأبت الإسلام ففرق بينهما، فلا نفقة لها في العدة؛ لأن منفعة الاحتباس فاتت من جهتها، ولهذا سقط جميع المهر متى كان قبل الدخول بها. ومنفعة الاحتباس متى فاتت من جهتها توجب سقوط النفقة. كما لو نشزت. وأما إذا أسلمت المرأة وأبى الزوج الإسلام يُفرق بينهما، سواء كان الزوج كتابياً أو غير كتابي، على ما عرف في نكاح «المبسوط» : فكان لها النفقة والسكنى، إذا كان بعد الدخول بها، لأن منفعة الاحتباس إنما فاتت بمعنى من جهة الزوج فيكون محسوباً عليه، كما لو طلقها بعد الدخول بها.

стр. 1583

قال: وإذا خرج الحربي وامرأتهُ إلينا بأمان فطلبت النفقة فالقاضي لا يفرض لها ذلك. هكذا ذكرهُ الخصاف في «نفقاتهِ» : وعلل فقال: لأن هذا من أحكامنا إلا أن يصيرا ذميين فحينئذٍ القاضي يفرض لها النفقة لأنهم رضوا بأحكامنا. قال: وإذا خرج أحد الزوجين مسلماً ثم خرج الآخر بعدهُ فلا نفقة لها عليه، لأن الزوج إن كان هو الخارج أولاً فلا عدة عليها بالاتفاق. وإن كانت المرأة هي الخارجة فكذلك عند أبي حنيفة ﵀ لا عدة عليها. وعندهما وإن كانت عليها العدة إلا أن وجوب نفقة العدة باعتبار ملك الحبس (٣١٨أ١) الثابث للزوج عليها في حاله العدة. وبيان الوالدين كما ينقطع عصمة النكاح يقطع ملك ... الحبس الثابث بالنكاح أيضاً. قال في «السير الكبير» : لو فرض القاضي نفقة الزوجة والوالدين والوالد في مال مسلم أسير في دار الحرب ثم قامت بينة على ردة الأسير قبل فرض القاضي نفقة المرأة ضمنت ما أخذت من النفقة؛ لأنه يتبين أنها أخذت بغير حق فإن قالت: حاسبوني من نفقة عدتي يقول لها الحاكم: لا نفقة لك؛ لأن ردة الزوج حصلت في دار الحرب فكانت بمنزلة الموت. ولو مات الزوج لا نفقة لها كذا ههنا. ولو قبضت نفقة شهر ثم قامت بينة على ردة الزوج بعد مضي عشرة أيام من الشهر كان كل ذلك للمرأة في قياس قول أبي يوسف ﵀، وفي قياس قول محمد ﵀: لها مقدار ما وجب لها قبل الردة، وهذا بناء على ما لو أعطى الزوج امرأة نفقة شهر ثم مات أحدهما قبل مضي المدة لم يرجع عليها ولا في تركتها في قول أبي يوسف، وفي قول محمد رحمهما الله: يرجع عليها بحساب ما مضى ويجب رد الباقي. ووجه البناء: وهو أن الردة حصلت في دار الحرب وكان بمنزلة الموت. الفصل الخامس في نفقات المماليك هذا الفصل يشتمل على أنواع: النوع الأولفي بيان استحقاق نفقة المماليك قال في «الكتاب» : ظاهر مذهب أصحابنا ﵏: أن الإنسان لا يجبر على إنفاق ملكه سوى الرقيق كالدابة والدرع والخيل، وأما في سائر الحيوانات يفتى فيما بينهُ وبين الله تعالى بالاتفاق، وروي عن أبي يوسف ﵀ أنهُ يجبر على الإنفاق على البهائم أيضاً هو قول الشافعي ﵀، وأما في غير الحيوانات كالدور والعقار فلا

стр. 1584

يجبر على النفقة، ولا يفتى بهُ أيضاً، إلا أنهُ إذا كانت فيه تضييع المال يكون مكروهاً. وأبو يوسف والشافعي رحمهما الله احتجا، وقالا بأن في عدم الجبر بالإنفاق على البهائم تعذيب الحيوانات بلا فائدة، وذلك منهيٌ وقاساه على الرقيق وإنما يفرق بينهما. ووجه الفرق: أن إجْبار القاضي المولى على الإنفاق على مملوكة نوع قضاء، والقضاء لا بد له من مقضي لهُ هو من أهل الاستحقاق، وهذا يوجد في الرقيق؛ لأن الرقيق من أهل أن يستحق حقوقاً على المولى، وعلى غيره في الجملة ألا ترى أن بالكتابة يستحق حقوقاً على المولى، وإن مملوكاً فأما غير الرقيق لا يستحق حقوقاً على المولى فلا يصلح مقضياً له، فانعدم شرط القضاء فينعدم القضاء. ثم الأصل في نفقة الرقيق: أن من كان مملوك المنافع والمكاسب يجبر المولى على نفقته، ومن كان غير مملوكة المنافع لا يجبر المولى على إنفاقه. إذا ثبت هذا فنقول: رجل له عبد أو أمة أو مدبرة أو أم ولد يجبر المولى على نفقتهم، فإن أبى المولى الإنفاق فكل من يصلح للإجارة يؤاجر وينفق عليه من أجرته، وكل من لا يصلح لذلك لعذر الصغر أو ما أشبهه ففي العبد والأمة يؤمر المولى لينفق عليهما أو يبيعهما. وفي المدَّبر وأم الولد يجبر المولى على الإنفاق لا غير، لأنهُ لا يمكن بيعهما، وأما المكاتب فالمولى لا يجبر على نفقتهِ لأنهُ غير مملوك المنافع والمكاسب. ثم فرق بين نفقة الرقيق وبين نفقة الزوجة من وجهين: أحدهما: أن الرقيق وإن كان صغيراً تجب النفقة على المولى، والزوجة إذا كانت صغيرة لا تُشتهى لا تحب النفقة على (الزوج) . والثاني: أن المولى إذا أبى الإنفاق على الرقيق يجبر (على) البيع، والزوج إذا عجز عن الإنفاق على المرأة لا يفرق بينهما. أما الفرق الأول: فقد ذكرناه في أول نفقات الزوجات. وأما الفرق الثاني: وهو أن المولى إذا أجْبِرَ على البيع دفعاً للظلم عن المملوك يزول ملكه إلى خلف وهو الثمن، ولو لم يجبر يفوت حق المملوك في النفقة لا إلى خلف لأن نفقة المملوك لا يصير ديناً على المولى بحال من الأحوال، فكان الجبْر على البيع أقل ضرراً. أما في باب النكاح: لو أمر الزوج بالتفريق دفعاً للظلم عن المرأة ثفوت ملك الزوج بغير خلف ولو لم يجبر يفوت حق المرأة في الحال إلى خلف فإن نفقة الزوجة تصير ديناً بقضاء القاضي، فكان ما يلحق الزوج من الضرر أكثر، فكان أولى بالدفع. قال: أمةٌ أو عبد في يدي رجلين تنازعا فيه وكل واحد منهما يدعي أنه له فإنهما يجبران على النفقة عليه لأنهُ لما كان في أيديهما، فالظاهر أنهُ ملكهما، ولو كان مكان العبد والأمة دابة لا يجبران؛ لأنها لو كانت ملكهما لا يجبران فكذا إذا كان في أيديهما. قال: ولا تحب نفقة المعتق على المعتق وإن كان المعتق عاجزاً عن الاكتساب لصغرٍ أو زَمَانَةٍ أو ما أشبههُ، ولكن عليه من بيت المال؛ لأنهُ مسلم ليس له قرابة غنى ومال بيت المال معد ذلك.

стр. 1585

قال: ولو أنّ رجلاً في يديه صغير قال لآخر: هذا عبدك أودعتني وجحد الآخر يستحلف بالله ما أودعهُ. وإذا حلف قُضي بالنفقة على صاحب اليد؛ لأن الغلام إذا كان صغيراً لا يكون في يد نفسه، فكان القول في رِقّهِ وحرّيتهِ قول من هو في يدهِ وقد اعترف ذو اليد برقهِ، فصح اعترافهُ. ثم أَقرَّ أن ذلك الرق لغيرهِ فبقي على حكم ملكه ما لم يصدقهُ ذلك الغير، ولو كان الغلام كبيراً لم يستحلف المدعى عليه؛ لأن الكبير في يد نفسهِ، فكان القول في الرق والحرية قوله فيكون الإنفاق واجباً على من يدعي الغلام أنهُ عبده إذا أثبت هذا دون من يعدله ذو اليد ذلك الأصل لما بعد هذا: أنّ النفقة إنما تجب على من تحصل لهُ المنفعة فكل من حصّل المنفعة كانت النفقة عليه سواء كان هو مالك رقبة أو لم يكن. إذا أثبت هذا فنقول: إذا أوصى أَمَتَهُ لرجل وبما في بطنها لآخر، فإن نفقة الجارية على الموصى له برقبتها؛ لأن منفعتها تحصل له ولو أوصى بداره لرجل وسكناها لآخر وهو يخرج من الثلث فالنفقة على صاحب السكنى لأن النفقة تحصل له. فرع على مسألة السكنى فقال: لو انهدمت الدار كلها قبل (٣١٨ب١) أن يقبضها، فقال صاحب السكنى: أنا أبنيها وأسكنها كان له ذلك ولا يصير متطوعاً؛ لأنهُ لا يصل إلى حقه إلا بهذا، وهو مضطر فيه، فصار كصاحب العلو مع صاحب السفل إذا..... صاحب السفل، فامتنع صاحب السفل عن بنائه فبناه صاحب العلو لا يصير متطوعاً ويرجع على صاحب السفل لكن بماذا يرجع؟ فيه كلام يأتي بعد هذا إن شاء اللَّهُ تعالى، كذا ههنا لا يصير متطوعاً. فإن انقسمت السكنى ينظر، إن اجتمعا على أن يكون البناء لصاحب الرقبة ويعطيه قيمتها يجوز؛ لأن البناء ملك صاحب السكنى فإذا باعهُ من صاحب الرقبة يجوز، وإن لم يجتمعا كان لهُ أن ينقض بناءه، كما في المشتري إذا بنى ثم جاء الشفيع كان الجواب على هذا الترتيب يثبت كذا ههنا. قال: ولو أوصى الرجل بنخل ولآخر بثمرته أبداً فإن الوصية جائزة فتكون النفقة على صاحب الثمرة؛ لأن المنفعة تحصل له. ومن هذا الجنس إذا أوصى الرجل بتبن هذهِ الحنطة، وأوصى للآخر بالحنطة فإن بقي من الثلث شيء فالتخليص يكون في ذلك المال وإن لم يبق فالتخليص عليهما؛ لأن المنفعة تحصل لهما. فرق بين هذا وبينما إذا أوصى لرجل بدهن هذا السمسم وأوصى لآخر بكسبه فإن أجر التخليص على صاحب الدهن.

стр. 1586

والفرق: وهو أن الدهن ههنا خفي وقعت الحاجة إلى إظهاره فأما الكسب فظاهر فكان التخليص عملاً لصاحب الدهن، فيكون أجره عليه. فأما الحنطة فحاصلة غير أنها مستورة، فكان التخليص عملاً لهما فكان الأجر عليهما. وكذلك الزيت والزيتون على هذا القياس. قال محمد ﵀: لو أن رجلاً ذبح شاة ثم أوصى لرجل بلحمها وللآخر بجلدها فالتخليص عليهما إذا لم يبق من الثلث شيء كما في الحنطة والتبن، فإن كانت الشاة حيّة وباقي المسألة بحالها فأجر الذبح على صاحب اللحم؛ لأن اللحم لا يحصل إلا بالذبح، فأما الجلد حاصل من غير ذبح؛ لأنها وإن كانت ميتة يحصل الجلد ثم أجر السلخ عليهما؛ لأن منفعة السلخ يحصل لهما. النوع الثاني في إيجاب النفقة في الملك الموقوف قال: ولو شهد شاهدان على رجل في يديه أمة أن هذهِ الأمة حرة قبل القاضي هذه الشهادة ادعت الأمة ذلك أو جحدت ويضع القاضي الأمة على يدي عدل، ما دام في مسألة الشهود هكذا ذكر الخصاف في «أدب القاضي» : وذكر محمد ﵀ في «الجامع» : أن القاضي يضعها على يدي امرأة ثقة ويستوي فيه أن يكون المولى عدلاً كما في طلاق المرأة على مامر قبل هذا، فإن طلبت النفقة بعدما وضعها القاضي على يدي عدل، فرض لها القاضي النفقة على الذي كانت في يديهِ وهو المولى الظاهر، لأن نفقتها كانت واجبة عليه قبل قيام البينة، فإن كانت البينة صدقة يسقط نفقتها عنه؛ وإن كانت كذبة لا يسقط. وإن صارت ممنوعة عن المولى؛ لأن نفقة المملوك لا يسقط عن المولى؛ وإن كان ممنوعاً عن المولى على ما يأتي بعدما أوقع الشك في سقوط النفقة فلا يسقط بالشك. وقول محمد ﵀: في «الكتاب» : إن القاضي. يفرض لها النفقة، ليس المراد منه الفرض حقيقة، لأن مولاها ظاهر ونفقة المملوك لا يصير ديناً على المولى فيما مضى. وإن أفصل بها القضاء أداء المملوك لا يستوجب على مولاه ديناً ولكن المراد منه أن القاضي يقدر لها نفقة ويجبره على أدائها فالفرض هو التقدير. قال الله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (البقرة: ٢٣٧) أي: قدرتم. فإن أخذت نفقتها شهراً، ثم لم يذكر الشهود ورُدَّتْ الأمة على مولاها لا يرجع المولى عليها بما أنفق. وفي المنكوحة إذا كانت مدخولاً بها وفرض القاضي لها النفقة، ولم تزك الشهود، وُرُدَّتْ المرأة على الزوج. فالزوج يرجع عليهما بما أنفق وفي المسألتين جميعاً تَبَّينَ أن كل واحد منهما منكوحة ومملوكة منعتا عن الزوج والمولى لا لمعنى من جهة الزوج والمولى إلا أن المنكوحة إذا امتنعت من الزوج لا لمعنى من جهة الزوج تسقط نفقتها عن الزوج لما مرَّ قبل هذا. والمملوكة إذا امتنعت عن المولى لا لمعنى من جهة المولى لا تبطل نفقتها؛ لأن نفقة المملوك بعلة الملك؛ والملك باقٍ في هذه الحالة.

стр. 1587

وإن زكت المشهود فإن أنفق المولى عليها على وجه التبرع أو أكلت في بيت المولى بإذن المولى فلا رجوع له عليها كما في سائر التبرعات. وإن أجبر القاضي المولى على ذلك أو أكلت في بيت المال بغير إذن المولى، رجع عليها بخلاف الطلاق. والفرق وهو: أن الاستحقاق ههنا بحكم الملك وتبين أنه لا ملك في ذلك الوقت. إذ القاضي إنما يقضي بحريتها من الوقت الذي شهد به الشهود. فتبين أنهما أخذت بغير حق وثمة الاستحقاق باعتبار كونها محبوسة بحق الزوج، وتبين أنها محبوسة بحق الزوج في العدة. ويستوي في جميع ما ذكرنا إن شهد الشهود بحريتها من «الأصل» : أو بحريتها بإعتاق وجد من المولى، إذ المعنى لا يوجب الفصل. قال: أمة في يدي رجل ادعى رجل أنها لهُ. وأقام شاهدين فالقاضي يضعها في يدي عدل ما دام في مسألة الشهود لما قلنا: طلبت النفقة وفرض لها القاضي النفقة، ثم لم تزك الشهود وردت الجارية على المولى فالمولى لا يرجع بما أنفق على أحد لما قلنا، و (لو) زكيت الشهود وقضى القاضي بالجارية للمدعي، لم يكن للشهود عليه أن يرجع على المدعي؛ لأنه أنفق على جارية الغير بغير إذن ذلك الغير وهل يرجع بذلك على الجارية؟ على قول أبي حنيفة ﵀: لا يرجع وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يرجع ويكون ذلك ديناً في ذمة الجارية تباع فيه إلا أن يقرّبه المقضي له؛ لأن القاضي لما قضى بالجارية للمدعي ظهر أن المدعى عليه كان عاصياً في حال ما أنفق عليها؛ لأنها في يد العدل ويد العدل يد المدعى عليه. ولهذا لو هلكت في يد العدل ضمن المدعى (٣١٩أ١) عليه قيمتها فتبين أن الجارية استهلكت شيئاً من مال الغاصب ومن أصل أبي حنيفة ﵀ أن جناية المغصُوب على مال الغاصب هَدَرٌ كجناية المملوك على مال المالك، وعندهما معتبر كالجناية على مال الأجنبي وهي من مسائل «الزيادات» ، ثم عندهما إذا بيعت أو فداها المقضي له يرجع على المقضي عليه بالأقل من قيمتها ومن الفداء. وكذلك لو رافعتهُ وهي في يده ففرض لها النفقة وأكلت شيئاً من ماله بغير إذنه؛ ثم استحقت فهذا والأول سواء يعني لم يصير ديناً في رقبتها عند أبي حنيفة ﵀ خلافاً لهما. قال: وإن كان مكان الجارية عبد وباقي المسألة بحالها؛ لا يوضع العبد على يدي العدل إلا إذا كان المدعى عليه لا يحل كفيلاً بنفسهِ وكفيلاً بالعبد وكان المدعي لا يقدر على ملازمته. وكان المدعى عليه مخوفاً على ما في يدهِ بالإتلاف فحينذٍ يضعهُ القاضي على يدي عدل بخلاف الأمة، والفرق عرف في موضعه. وكذا إذا كان المدعى عليه فاسقاً معروفاً بالفجور مع الغلمان، فالقاضي يضعه على يدي العدل وهذا لا يختص بالدعوى والبينة بل في كل موضع كان صاحب الغلام معروفاً بالفجور مع الغلمان فالقاضي يخرج الغلام عن يده ويضعهُ على يدي عدل بطريق الأمر

стр. 1588

بالمعروف والنهي عن المنكر. وإذا وضع القاضي العبد على يدي العدل أمره أن يكتسب وينفق على نفسهِ إذا كان قادراً على الكسب كما قبل الوضع على يدي العدل؛ بخلاف الأمة لأنها عاجزة عن الكسب عادة، حتى لو كانت الأمة قادرة على الكسب معروفة بذلك بأن كانت خبازة وأو غسالة تؤمر بالكسب أيضاً. هكذا قال الفقيه أبو بكر البلخي والفقيه أبو إسحاق الحافظ رحمهما الله. وإن كان العبد عاجزاً عن الكسب لمرضه أو صغره يؤمر المدعى عليه بالنفقة لأنهُ الآن بمنزلة الأمة. قال: وإن كان مكان العبد دابة والمدعى عليه لا يجد كفيلاً؛ وهو مخوف على ما في يده، والمدعي لا يقدر على ملازمته، فالقاضي يقول للمدعي أنا لا أجبر المدعى عليه على الإنفاق لكن إن شئت أن أضعها على يدي عدل فأنفق عليها. ولا يضع على يدي عدل بخلاف العبد والأمة؛ وهذا لأن المقصود من الوضع على يدي العدل صيانة حق المدعي. وهو القضاء له بالمدعى به متى زكت الشهود وهذا المقصود يفوت في الدابة متى أبى المدعي الإنفاق لأن المدعى عليه لا يُجبَرُ على إنفاقهِ وإن كان هو المالك ظاهراً على ما عليه ظاهر الرواية عن أصحابنا ﵏ ولو لم ينفق المدعي على الداية تتلف الدابة ولا يحصل ما هو المقصود للمدعي من وضع الدابة على يدي العدل بخلاف العبد والأمة لأن المدعى عليه يجبر على إنفاقهما وإن وضعا على العدل فلا ضرورة إلى أمر المدعي بالإنفاق. النوع الثالث في الإنفاق على الغير المشتري قال: دابةٌ بين رجلين امتنع أحدهما عن الإنفاق عليها؛ وطلب الآخر من القاضي أن يأمره بالنفقة حتى تأخر لا يصير متطوعاً. فالقاضي يقول للآبي: إما أن تبيع نصيبك أو تنفق عليه هكذا ذكر الخصاف في «نفقاتهِ» : وقد فرق بين هذا وبينما إذا كانت الدابة كلها له: فإن هناك إذا امتنع عن الإنفاق عليها لا يجبر على ذلك وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في «شرح كتاب المزارعة» : أن ههنا لا يجبر الآبي على الإنفاق أيضاً. والفرق على رواية الخصاف: أن الدابة كلها إذا كانت لرجل فليس في ترك الإنفاق إتلاف ملك الغير بل فيه إتلاف ملك نفسهِ. فلو وجب الإنفاق لوجب بملك نفسهِ وملك دابتهِ وإنها ليست من أهل الاستحقاق. أما ههنا في ترك الإنفاق إتلافُ ملك الغير وهو ملكُ صاحبه وصاحبه من أهل الاستحقاق فجاز الجبر للغير وهو ملك. قال: بهو مشترك بين قوم وهو شربٌ لهم ولأراضيهم احتاج هذا النهر إلى الكَرِيّ فأبى بعض أهل النهر الكراء. والكلام ههنا في مواضع. أحدها: في النهر الأعظم فنقول: النهر الأعظم إذا احتاج إلى الكرايّ فالسلطان يكريه من مال بيت المال. وكذلك إذا احتيج إلى إصلاح مسنناته ويصرف في هذا الكراء

стр. 1589

قال: الخراج والجري وما يجري مجراهما ولا يصرف فيه الصدقات والعشر وإن لم يكن في بيت المال شيء فالإمام يجبر الناس على الكراء إلا أنهُ يخرج لكراء من كان يطيق الكراء منهم. ثم يجعل مؤنتهم على الأغنياء بالمياسير الذين لا يطيقون الكراء بأنفسهم. فأما النهر الذي دخل تحت القسمة إلا أن الشركة فيها عامة كالكلم وما أشبههُ. فكذا هذا النهر على أهلها، وأن ابن بعضهم الكراء يجبر الآبي على الكرا. وأما النهر الخاص بين قوم من كل وجه فكريه على أهل النهر وإن أبى بعضهم الكراء هل يجبر الآبي على الكراء؟ اختلف فيه المشايخ ﵏. بعضهم قالوا: يجبر وإليه مال شمس الأئمة السرخسي ﵀ وقال بعضهم: لا يجبر وبه أخذ الفقيه أبو جعفر ﵀ بل يرفع الأمر إلى الإمام حتى إن الإمام يأمر الباقين بكراء نصيب الآبي على أن يستوفى مؤنة الكراء من نصيبه من الشرب بأن يستوفى نصيب الآبي من الشرب مقدار ما يبلغ قيمة ما انفق، وباقي نصيبه للكراء هكذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀ هذه المسألة في «كتاب الشرب» وبه تبين أن ما ذكر الخصاف في «نفقاته» : أن النهر الخاص بين قوم يجبر الممتنع على الكراء فذلك قول بعض المشايخ. ثم على قول بعض المشايخ: الذين يرون الكراء إذا لم يدفعوا إلى القاضي يرجعون على الآبي تسقط من النفقة. وهل يُمنعُ الآبي من الشرب حتى يؤدي ما عليه من النفقة؟ ذكر ﵀ في «شرح نفقات الخصاف» : أن فيه اختلاف المشايخ ﵏، وذكر في «عيون المسائل» أن على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: يمنع ولم يأخذ بهذا شمس الأئمة الحلواني ﵀، وأما إذا خيفَ أن ينشف النهرُ الخاصُ وأرادوا أن يحصوه فامتنع بعضهم فإن كان في هذا ضررٌ عام، بأن كان الماءُ يخرج إلى طريق المسلمين وإلى أراضيهم لو لم يصلحوا يُجبر الآبي على ذلك، وإن لم يكن فيه ضرر عام لا يجبر على الإنفاق، وأما إذا اتفق أهل النهر (٣١٩ب١) الخاص على ترك الكراء في هذا النهر لا يجبر. يضمن الإمام على ذلك في ظاهر المذهب. وقال بعض المتأخرين من مشايخنا ﵏: يجبرهم الإمام على ذلك لحقِ أصحاب الشفعة في النهر هكذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀ في «شرح كتاب الشرب» وبه تبين أن ما ذكر الخصاف في «نفقاتهِ» أن صاحب النهر الخاص وصاحب البئر يجر على كراء النهر وعلى إصلاح البئر لحق أصحاب الشفعة قول بعض المتأخرين من المشايخ، وليس بجواب ظاهر الرواية. فرع على هذه المسائل في كتاب الشرب فقال: إذا أنفق أهل النهر الخاص على الكراء. قال: أبو حنيفة ﵀: عليهم مؤنة الكراء من أعلى النهر: فإذا جاوزوا أرض رجل يرفع عنه مؤنة الكراء. وقال: أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: الكراء عليهم جميعاً من أول النهر إلى أخره يخصص للشرب

стр. 1590

والأرضين. فأما إذا جاوزوا فوهة أحدث رجل هل يرفع مؤنة الكراء عند أبي حنيفة ﵀؟ والصحيح: أنه لا يرفع ما لم يجاوزوا أرضه وعلى هذا الاختلاف إذا احتاجوا إلى إصلاح حافني هذا النهر. وأما إذا كان النهر عظيماً عليه قرى يشربون فيها، وهي التي تدعي بالفارسية «كام» فأنفقوا على كراء هذا النهر فبلغوا فوهة نهر قرية هل يرفع عنهم مؤنة الكراء لا رواية لهذه المسألة في «المسبوط» . قال خواهر زاده ﵀: ذكر هذه المسألة في «النوادر» أنه يرفع بالاتفاق وعلى قياس المسألة الأولى ينبغي أن يشترط لدفع مؤنة الكراء مجاورة إذا وصل هذه القرية. قال: زرع بين رجلين أبى أحدهما أن ينفق عليه لا يجبر على ذلك لما قلنا، لكن يقال للآخر أنفق أنت وارجع بنصف القيمة في حصة شريكك؛ وكذلك الحمام إذا كان بين رجلين..... القدر أو أحرض أو شيء من الحمام فأبى أحدهما بالإنفاق لا يجبر عليه.l ولكن يؤمر الآخر بالإنفاق ثم يرجع بحصة صاحبه في الغلة أما إذا ولاية انهدم الحمام كلهُ فأراد أحدهما أن يبني وأبى الآخر يقسم أرض الحمام، لأنه إن كان لا يمنكهُ أن يبني الحمام فيه: يمكنهُ أن يبني شيئاً آخر. قال: البئر إذا كان بين رجلين وهو شرب مواشيهم فامتنع أحدهما عن إصلاحه وقال: أنا لا أسقي ماشيتي منها لا يجبر على ذلك لما قلنا، وإذا أصلح الآخر لا يكون له أن يرجع على الآبي، ولم يذكر الرجوع ههنا على الآبي وذكر الرجوع في المسائل المتقدمة فيحتمل أن الذي أصلح البئر أصلح بغير أمر القاضي في تلك المسائل إذا كان الإنفاق بغير أمر القاضي، لا يكون للمنفق ولاية الرجوع أيضاً على الآبي، ويحتمل أن يكون أصلح بأمر القاضي. فعلى هذا يحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة وبين المسائل المتقدمة. والفرق: وهو أن النفقة ههنا إنما تجب بأداء المنفعة. فإذا امتنع من الانتفاع لم يكن عليه شيء أما فيما تقدم إن تعذر الإيجاب بأداء المنفعة أمكن الإيجاب بأداء ملك الرقبة لهم. قال: دار وحانوت بين رجلين لا يمكن قسمتهما تشاجرا فيه فقال أحدهما: لا أكري ولا أنتفع وقال الآخر: أريد أن أنتفع فإن القاضي يأمره بالمهايأة ثم يقال للذي يريد الانتفاع به في مدتهِ إن شئت فانتفع بها وإن شئت فأغلق الباب، لأن في امتناعهُ من المهايأة إلحاق الضرر بصاحبهِ. وقال العبد: إذا كان مشتركاً بين رجلين غاب أحدهما فأنفق الآخر بغير أمر القاضي وبغير أمر صاحبه، فهو متطوع في النفقة. وكذا الذرع إذا كان مشتركاً بين رجلين أو النخل إذا كان مشتركاً بين رجلين غاب

стр. 1591

أحدهما فأنفق الآخر بغير أمر القاضي وبغير أمر صاحبه فهو متطوع في النفقة، لأنه أنفق على ملكه وملك الغير بغير أمره وبغير أمر من يلي عليه وهو غير مضطر في ذلك. يمكنهُ الإنفاق بأمر القاضي حتى يرجع بما أنفق في حصتهِ، ويحيي ملك نفسهِ. فكان بمزلة المودع إذا أنفق على الوديعة، أو الملتقط على اللقطة بغير أمر القاضي وكان كالأجنبي إذا قضى دين غيره بغير أمر من عليه الدين وهناك كان متبرعاً كذا ههنا،. وكذلك الدار المشتركة إذا اشتريت فأنفق أحدهما في مؤنتها بغير أمر القاضي وبغير أمر صاحبه فهو متطوع. وهذا بخلاف ما لو أوصى برقبة نخلة لإنسان وبثمرتهِ لآخر ثم غاب صاحب الثمرة فأنفق صاحب الرقبة على النخيل بغير أمر القاضي لم يكن متبرعاً حتى كان له أن يستوفي مال أنفق من الغلة. وموضع الفرق بان العذر في المزارعة. في «شرح خواهر زاده» ﵀ فرع على هذه المسألة فقال: إن لم يخرج النخيل من الغلة فيما يستقبل مثل ما أنفق لا يكون لصاحب النخيل أن يرجع بما بقي من نفقته على صاحب الغلة ولكن يبيع الخارج في السنة الأخرى حتى يستوفي تمام نفقته. فرق بين هذا وبين الزرع المشترك بين رجلين، إذا أنفق أحدهما بأمر القاضي حتى كان للمنفق ولايةُ اتباع الخارج دون المزارع إذا استوفى حصة المزارع من الخارج وبقي من نفقتهِ شيء لا يكون له أن يتبع الخارج في السنة الأخرى بما بقي من النفقة. وإن كان الإنفاق بأمرِ صاحبه في مسألة الزرع أو بأمر صاحب الغلة في مسألة النخيل كان له أن يرجع على صاحبه وعلى صاحب الغلة بجميع ما أتفق ولا يعتبر الخارج والفرق في هذا الباب أيضاً. ثم الأصل في النفقة على المشترك، وهو أن كل نفقة يجري الجبَر عليها إذا امتنع أحد الشريكين من الإنفاق وأنفق الآخر بأمر القاضي أو بأمر الآبي، فالمنفق يرجع بنصف النفقة على الآبي بالغاً ما بلغ سواء بقي نصيب الآبي سالماً له أو هلك كالعبد الصغير إذا كان بين شريكين ولم يعد أحدهما على الإنفاق فأنفق الآخر بأمر القاضي أو بأمر صاحبه رجع المنفق على صاحبهِ بحصتهِ من النفقة بالغاً ما بلغ سواء بقي الصبي أو هلك وكل نفقة لا يجري الجبر عليها كما في نفقة الدابة المشتركة إذا أنفق أحدهما بأمر القاضي لم يكن للمنفق أن يرجع على شريكه فيما زاد على قيمة نصيبهِ، ولا بعد هلاك الدابة، وكل نفقة لا يجري الجبر عليها إذا أنفق أحدهما بأمر صاحبه يرجع على صاحبه بجميع حصتهِ بالغاً ما بلغ في ذلك الشيء (٣٢٠أ١) أو هلك فعلى هذا الأصل يخرج جنس هذه المسائل من الزرع المشترك وغير ذلك. وذكر في «كتاب المزارعة» : إذا مات ربُّ الأرض في وسط المدة وقال المزارع: أنا أقلع الزرع، وأنفق ورثة رب الأرض بأمر القاضي رجع على المزارع بجميع النفقة. قدراً بحصته ولو انقضت مدة المزارعة وأنفق ربّ الأرض بأمر القاضي فإنه يرجع بنصف القيمة مقدراً بحصته.

стр. 1592

ولو كانت المزارعة قائمة وعجز المزارع عن الإنفاق عليه لعسرته فأنفق صاحب الأرض على الزرع بأمر القاضي حتى بلغ الزرع، فإن صاحب الأرض يرجع على المزارع بما أنفق بالغةً ما بلغت غير مقدرة بالحصة ولهذه المسائل تفاصيل تفريعات في المزارعة الكبيرة في باب العذر في المزارعة بعضها في «شرح خواهر زاده» ﵀ وبعضها في «شرح شمس الأئمة السرخسي» ﵀. ومما (يتصل) بهذا الفصل رجل أخذ عبداً آبقاً فطلب صاحبه. فلم يقدر عليه فجاء إلى القاضي وأخبره بالقصة وطلب من القاضي أن يأمره بالإنفاق عليه فالقاضي لا يلتفت إلى قوله. قبل إقامة البينة وبعد ما أقام البينة، كان للقاضي الخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل كما في اللقيط واللقطة. وبعدما قبل القاضي البينة، إن كان (البيع) أصلح بأن خاف أن تأكلها النفقة أمره ببيعها، وإمساك الثمن. وتمام هذه المسائل في اللقيط واللقطة والإباق. وكذلك الحكم، فيما إذا ادعى هذا بأن هذا الشيء وديعة وأقام البينة أو لم يقم فهو على ما قلنا، والله أعلم بالصواب. وتم الكتاب بعون الله وحسن توفيقه.

стр. 1593

كتاب العتاق هذا الكتاب يشتمل على أحد عشر فصلاً: ١ * في الألفاظ التي يقع بها العتق. ٢ * في الألفاظ التي لا يقع بها العتق. ٣ * في تعليق العتق وإضافته وما هو بمعناهما. ٤ * في العتق المبهم. ٥ * في إعتاق بعض الرقيق. ٦ * في عتق ما في البطن. ٧ * في الخصومات أربعة في الرق والحرية والشهادة على ذلك. ٨ * في تفويض العتق إلى غيره. ٩ * في التدبير. ١٠ * في أمهات الأولاد. ١١ * في المتفرقات.

стр. 1594

الفصل الأول في الألفاظ التي يقع بها العتق نوعان: صريح وكناية، فالصريح لفظ العتق والحرية، وهما لغتان أي لفظان.....: لا يعتبر فيهما النية؛ لأن النية إنما تعتبر فيما إذا كان مراد المتكلم مشتبهاً والاشتباه في..... فإن استعمال اللفظ لما وضع أصل ويثبت العتق بهذين اللفظين سواء ذكرهما على سبيل الصفة نحو قوله: أنت حر أنت عتيق أو على سبيل وحررتك الإخبار نحو قوله: أعتقتك وحررتك أو على سبيل الصفة نحو قوله: أنت حر أنت عتيق أو على سبيل النداء. نحو قوله: يا حر يا عتيق أو على الإشارة نحو قوله: هذا حر وهذا عتيق. قال محمد ﵀: في «الأصل» : وإذا قال لعبده: أنت حر لوجه الله تعالى عتق قال مشايخنا ﵏: ذكر وجه الله ليس على سبيل الشرط بدليل أن محمداً ﵀ ذكر في «الكتاب» : إذا قال لعبده: أنت حر لوجه الشيطان إنه يعتقد. والأصل فيه قول عمر ﵁ من تكلم بطلاق أو عتاق فهو جائز عليه من غير فصل لكن ذكر وجه الله لبيان أُنه قصد بالعتق القربة. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: أن من أشهد أن اسم عبده حر ثم ناداه يا حر لا يعتق ولو دعاه بالفارسية يا اداد يعتق لأن في الوجه الأول دعاهُ باسمه، وفي الوجه الثاني دعاه بغير اسمه وعلى هذا لو سماه اداد ثم دعاه باداد لا يعتق ولو سماه يا حر يعتق. وذكر في بعض نسخ «الأصل» إذا قال له: يا عتق يعتق نوى أو لم ينو، لأن العتق مصدر والمصدر يقوم مقام الاسم: ولو قال لعبده: يا حر أو قال لأمتهِ يا حرة وقال: أردت به اللعب يعتق ديانة وقضاء؛ لأن الجد واللعب في العتق على السواء. ولو قال: أردت به الكذب لا يتعلق ديانة لأن الكذب لا يتعلق به حكم إلا أن القاضي لا يصدقه في دعوى الكذب، لأنه دعوى أمر بخلاف الظاهر لأن الظاهر في الخبر الصادر عن عقل ودين أن يكون صدقاً أما الله تعالى مطلع على الضمائر والظواهر جميعاً. والخبر في نفسه محتمل للصدق والكذب ويصدق ديانة لهذا إلا أن احتمال الكذب إنما يتأتى في الإخبار لا في إيجاب ولا يصدق في دعوى الكذب في الإيجاب. ولو جرى لفظة التحرير على لسانه خطأ بأن أراد أن يقول لعبده: اسقني فقال له: أنت حر أو جرى لفظة أنت طلالق على لسانه خطأ بأن أراد أن يقول لها: افعلي كذا فقال

стр. 1595

لها: أنت طالق فالطلاق وقع باتفاق الروايات، وفي العتاق روي عن أبي حنيفة: لا يقع. وفي «المنتقى» : ابن سماعة في رجل جالس مع قوم وأمته كانت قائمة بين يديه فسألها رجل أمة أنت أو حرة فأراد المولى أن يقول ما سؤالك عنها أنها أمة أو حرة فعجل في القول وقال: هي حرة إنه يعتق في القضاء ولا يعتق فيما بينه وبين الله تعالى. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: إذا بعث الرجل غلامه إلى بلدة وقال له: إذا استقبلك رجل فقل: إني حر فذهب الحر فاستقبله رجل فسأله فأجاب بما قال المولى فإن كان قال له المولى: سميتك حراً فقل إني حر لا يعتق أصلاً، لأن قوله بأمر المولى إني حر كقول المولى هو حر والمولى لو قال بغلامه بعدما سماه حراً هذا حر لا يعتق وإن لم (يقل) المولى سميتك حراً يعتق قضاء لا ديانة. كما لو قال المولى: هو حر وأراد به الكذب دون التحقيق وعلى هذا إذا قال لجماعة تذهبون مع غلامه إذا استقبلكم أحد فقال لو قال آرادست. وفي «المنتقى» : إذا قال لعبده: إذا مررت على التي أشر فسألك فقل: أنا حر فهو عليه فسأله فقال: أنا حر عتق ولا يعتق قبل ذلك ألا ترى لو قال لعبده ابتداء قل أنا حر عتق ولا يعتق ما لم يقل أنا حر وإذا قال ذلك يعتق كذا ههنا. وفي «واقعات الناطقي» إذا قيل: عبيد أهل بلخ أحرار وهو من أهل بلخ ولم ينو عبده أو قال كل عبد أهل بغداد أحرار وقال كل عبد أهل بلخ أحرار ولم ينو عبده قال أبو يوسف: لا يعتق عبده. وكذلك إذا قال: كل مملوك ببغداد حر لا يعتق عبده وإن كان عبده ببغداد إلا أن ينويه عند أبي يوسف قال: لأن هذا أمر عام وبقوله أخذ عصام بن يوسف. وذكر ابن سماعة عن محمد ﵀: أنه يعتق عبده في هذه الصور كلها وبقوله أحد شداد ببغداد هذا بخلاف الطلاق. وعلى هذا الخلاف إذا قال كل عبد في هذا المسجد يعني المسجد الجامع يوم الجمعة فهو حر وعبده في المسجد إلا أنه لم ينو عبده أو قال كل امرأة في هذا (٣٢٠ب١) . المسجد يعني المسجد الجامع يوم الجمعة طالق وامرأتهُ في المسجد الجامع إلا أن ينويها. ولو قال: كل عبد في هذه السكة حر أو قال: كل عبد في هذه الدار حر وعبده في الدار والسكة عتق وإن لم ينو بلا خلاف. ولو قال: ولد آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده إلا بالبينة بالاتفاق. وفي «نوادر ابن سماعة» : عن محمد ﵀ أيضاً: إذا قال: كل عبد يدخل هذه الدار فهو حر أو قال كل عبد يملكني بشيء فهو حر فدخل الدار عبد له أو كلمه عبد له عتق.

стр. 1596

وكذلك إذا قال: كل عبد في الأرض حر عتق عبده ولم يرو عن أبي يوسف في هذين الفصلين شيء. وفي «نوادر ابن سماعة» : عن محمد ﵀ أيضاً: رجل قال: قد أعتق كل رجل عبده ثم اشترى عبداً لم أعتق العبد الذي اشتراه منه بهذا القول منه لأني أعلم أنه قيمة كاذب قال: وأما المسائل المتقدمة فيمن أوقع بها العتق فأوقع بها ما أوقعه منه على عبده. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: إذا قال لعبده: أنت حر أو قال لأمته: أنت حرة عتق ولو قال لرجل يا زانية لا يحد. وفي «الأصل» : إذا قال لعبده: أنت حر من عمل كذا أو قال: أنت حر اليوم من هذا العمل عتق في القضاء؛ لأنه وصفهُ بالحرية وتخصيصه وقتاً أو عملاً لا يعتبر حكم ما وصفه به فأما فيما بينه وبين الله تعالى إن كان لم يرد به العتق فهو عبده؛ لأنه يحتمل أن يكون مراده لا أكلفك اليوم هذا العمل والله تعالى مطلع على ما في ضميره كنه خلاف الظاهر فإنه جعل الحرية صفة له في الظاهر فلا يصدقه القاضي. وفي «نوادر بشر» عن أبي يوسف: إذا قال لأمتهِ: أنت حرة من هذا العمل يعني به قد أعتقتك منه فهي حرة في القضاء. قال: ولا يشبهه قوله لامرأته: أنت طالق من وثاق. وفي «المنتقى» : عن أبي يوسف ﵀: رجل قال: لأمتهِ فرجك حر عن الجماع قال: تعتق في القضاء. وفي «المنتقى» أيضاً: رجل له عبد فدخل له دمه بالقصاص فقال له: قد أعتقتك ثم قال: عنيت العتق عن الدم، فإنه في القضاء على الرق ويلزمه العفو بإقراره أنه عناه ولو لم يقل عنيت العتق عن القتل لم يلزمه العفو. ألا ترى أنه لو قال: عنيت العتق عن الرق كان له أن يقتله لأن وجه الكلام على ذلك كذا ههنا ولو اعتقه لوجه الله عن القصاص بالدم كان كما قال. ولو كان له على رجل قصاص فقال قد أعتقتك فهو عفو استحساناً. ولو قال له أعتقتك من القصاص أو من القتل فهو عفو قياساً واستحساناً. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀ سئل أبو بكر الإسكاف ﵀: (عن) رجل قال لعبده نواراد توارمني قال: لا يعتق لأنه يراد به التشبيه ألا ترى أنه لو قال لآخر أنت أزنى الناس لا يكون قاذفاً قال الفقيه أبو الليث ﵀ هذا إذا لم ينو العتق. فأما إذا نوى العتق يعتق؛ لأنه نوى ما يحتمله لفظهُ. ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت أطلق من فلانة وفلانة مطلقة ونوى الطلاق تطلق كذا ههنا، وقيل: يجب أن يعتق بدون النية. وفي «المنتقى» : إذا قال لعبده: أنت أعتق من فلان يعني به عبداً آخر له وعنى به أنت أقدم في ملكي دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في القضاء ويعتق. ولو قال: أنت أعتق من هذا في ملكي أو قال: في السر لم يعتق أصلاً، وكذلك إذا قال

стр. 1597

له: أنت عتيق السن، ولو قال له: أنت حر النفس يعني في أخلاقك وأفعالك لم يعتق أصلاً. وفيه أيضاً: إذا قال الرجل لغيره قل: لغلامي إنك حر أو قال: قل له إنه حر عتق في القضاء ساعة تكلم. ولو قال له: أنت حر لم يعتق حتى يقول له أنت حر، وهذا على الوكالة كأنه وكله بعتقهُ. هشام قال: سمعت أبا يوسف قال: في رجل قال لثوب خاطه مملوكة هذه خياطة حر بالإضافة أو قال: له إنه مملوكة هذه وإنه حر قال: لا يعتق في شيء من هذه أو قال في رجل قال لمملوكه أنت مولى فلان أو أنت عتيق فلان فهو حر، ولو قال أعتقتك فلان فليس بشيء. والفرق: أن في الفصل الأول أخبر عن عتقه ولا يتحقق العتق فيه إلا بإعتاقهِ إياه فيصير مقراً بإعتاقهِ إياهِ وإقرارهُ حجة عليه. وفي الفصل الثاني: أخبر عن إعتاق فلان وقد يتحقق إعتاق فلان من غير إعتاقه فلا يصير مقراً بإعتاقه والله (أعلم) بالصواب. الفصل الثاني في الألفاظ التي لا يقع بها العتق في «المنتقى» : إذا قال لأمته أنت مثل هذه وأشار إلى امرأة حرة لم يعتق إلا أن يقول أردت أنها حرة مثل هذه. وكذا إذا قال لامرأة حرة أنت مثل هذه الأمة وأشار إلى أمته لا تعتق أمته إلا أن ههنا لو أراد التشبيه في الحرية لا تعتق أمته بخلاف الفصلين المتقدمين. وفيه أيضاً: إذا قال: كل مال لي حر وله رقيق لا يعتق واحد منهم لأن محل الرقيق لا مطلق المال فهذا الكلام لم يلاق محله فلا يصح، وفيه إذا قال لعبده نسبك حر أو قال أصلك حر فإن كان يعلم أنه سبي لم يعتق وإن كان لا يعلم أنه فهو حر؛ لأن في الوجه الأول ما أقر بحريته لا نصاً ولا ضرورة الإقرار بحرية إذ ليس من ضرورة حرية الأصل المسبي حريته فالكفار كلهم أحرار قبل الظهور عليهم ويثبت حكم الرق في أولادهم بالاستيلاء على الأولاد وهو معنى قولنا: إنه ما أقرَّ بحريته وفي الفصل الثاني صار مقراً بحريته ضرورة الإقرار بحرية أصله فإن من ضرورة حرية أصل غير المسبي حريتهُ والثابت ضرورة والثابت صريحاً سواء. أو نقول في الوجه الأول هو صادق في مقالته لأن المسمى نسبه حر وأصله حر فلا ضرورة إلى الحكم بحرية الولد أما غير المسمى لا يكون نسبه حراً إلا أن يكون هو حر لأن حرية الأبوين تقتضي حرية الولد إلا أن يجري السبي على الولد فإذا لم يجر تثبت هذه اللفظة موجبة حرية الولد.

стр. 1598

ولو قال له: أبواك حران لم يعتق على كل حال؛ لأنه يجوز أن يكون الأبوان حرينن ويكون رقيقهُ بأن عتق أبواه بعد ولادتهِ إذا قال لعبدهِ عتقك عليّ واجب لا يعتق بخلاف ما لو قال طلاقك علي واجب (٣٢١أ١) . هكذا ذكر في «الفتاوى للفضلي» : والفرق: أن العتق قد يجب في الجملة فلم يقتضِ هذا اللفظ وقوع العتق بخلاف الطلاق لأن الطلاق لا يجب بحال وإنما يجب حكمهُ بعد وقوعه فاقتضى هذا وقوع الطلاق. وقد ذكر القدوري في «شرحه» في مسألة الطلاق عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بخلاف ما ذكر ههنا، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الطلاق. وإذا قال لعبده رأسك حر أو قال بدنُكَ حر فالكلام في العتق نظير الكلام في الطلاق ففي كل ما يقع به الطلاق بالإضافة إليه لا يقع العتق بالإضافة إليه قد مر فصل الطلاق في كتاب الطلاق، وعن أبي يوسف ﵀ فيمن قال لغلامه: ركبك حر إنه يعتق كما لو قال فرجك حر. إذا قال لعبده: رأسك رأس حر، أو قال بدنك بدن حر قال: لا يعتق بالإضافة عنده؛ لأن معناهُ مثل رأس حر، مثل بدن حر، وإنه تشبيه والتشبيه لا يقتضي المساواة من كل وجه. ولو قال: رأسك رأس حر بدنك بدن حر عتق، لأن هذه صفة وليس بتشبيه، ولو قال: ما أنت إلا مثل الحر لا يعتق لأن هذا تأكيد في التشبيه والتشبيه لا يوجب العتق. ولو قال ما أنت إلا حر عتق لأن كلامه اشتمل على النفي والإثبات وهذا أكذ ما يكون في الإثبات فكان هذا وقوله: أنت حر سواء، ولو أن عبداً قال لمولاه: إرادي من يبداكن فقال المولى: إرادي يو كردم لا يعتق العبد؛ لأنه يحتمل أنه أظهر بالتعليق لا بالتنجيز. رجل قال لعبده انت..... مملوك فهذا الا يكون عتقاً منه ولكن ليس له أن يدعيه وإن مات لا يرثه بالولاء وإن قال المملوك بعد ذلك إني مملوك له فصدقه كان مملوكاً رواه إبراهيم عن محمد ﵀. وفي «الفتاوى» عبد أخذ منديل مولاه ووصفهُ بحسنه فقال المولى: بارخداي مرادساد من مي باين بارندحود بير لا يغير العبد بهذا اللفظ لأن معناه أين يدرك مرا وبهذا لا يثبت العتق، لأنه استهزاء. إذا قال لعبده باسدا، وقال: باسدين أو قال لأمته باسده أو قال لها: يا سيدف أو قال له: بالواد مردا أو قال: بامرادمرد من أو قال لها: يا ازادون أو قال: يا ارادرن من أو قال لها: يا كدبا نواياكد ترى من، فإن نوى العتق في هذه المسائل يثبت العتق بلا خلاف وإن لم ينو العتق اختلف المشايخ فيه. واختيار الفقيه أبي الليث أنه لا يعتق لأنه يراد ببعض هذه الألفاظ اللفظ وببعضها الإنشائية وليس فيه ذكر ما يختص بإعتاقه إياه ولو قال لغلامه: يا ازاد مرد بدون حرف

стр. 1599

الألف لا يعتق وإن نوى العتق هكذا حكي عن الفقيه أبي بكر ولو قال لغلامه: أنت مولاي أو قال له: يا مولاي اختلف المشايخ فيه وذكر الكرخي أنه يعتق ولا يحتاج فيه إلى النية. وقال هشام: سألت محمداً ﵀ عمن قال لغلامه: يا مولاي أو قال لأمته: يا مولاتي قال: يعتق. قلت: وإن قال: يا سيدي يا سيدتي قال: لا يعتق وهذا ليس بشيء. وقال إبراهيم بن رستم سمعت محمداً ﵀ يقول: لا يعتق في النداء إلا في خصلتين يا حر ويا حرة يا مولاي ويا مولاتي قال: وهو قول أبي حنيفة ﵀ وهذا لأن لفظ المولى وإن كان لفظاً مشتركاً فإنه يذكر بمعنى الناصر قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ﴾ (محمد: ١١) ويذكر بمعنى ابن العم قال الله تعالى: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ ويذكر بمعنى المولى الأعلى ويذكر بمعنى المولى الأسفل إلا أنه يعتق مولى الأسفل ههنا لأن المولى لا يستنصر بعبده عادة وليست العبد معروف ما ينفي معنى الناصر، ومعنى ابن العم وكذلك المولى الأعلى منتف وإنه ظاهر فتعين معنى مولى الأسفل وإنما لا يحتاج إلى النية لأن اللفظة المشترك إذا تعين فيه بعض وجوهه كان الحكم في ذلك الوجه ثابتاً بطريق الحقيقة فلا يحتاج فيه إلى النية.h إذا قال اين كوجه من است ذلك قال: لغلامه أو لأمته يعتق هل يعتق فيه اختلاف المشايخ واختيار الصدر الشهيد الكبير برهان الأئمة ﵀ أنه لا يعتق لأنه لا يراد به التحقيق. ألا ترى أنه يقال في العرق ابن كو مكان امن ديدايد ولا يراد به التحقيق وإذا قال لغلامه: أي جاف بدر لا يعتق في باب بنيته..... وإذا قال لغلامه بالفارسية: تاتو بسنده من بودي بعد ابستواند ربودم واكنوكي ينستي بعداب توازرم فقد قيل: إنه يعتق في القضاء لأنه أقرب بالعتق. وقيل: لا يعتق بدون النية عند أبي حنيفة ﵀ كما في قوله لامرأته: لست لي بامرأة وأشباه ذلك وهذا لأنهُ ليس من ضرورة أن لا يكون عبده أن يكون حراً لجواز أن يكون عبد غيره وسيأتي بعد هذا ما يؤكد هذا القول. قال: لجارية: وجهك أضوأ من الشمس ... عندك لم تعتق لأن هذا للطف لا للتحقيق رجل قال لعبدهُ: وهبت لك نفسك، بعت منك نفسك عتق قبل أو لم يقبل نوى أو لم ينوِ. وكذلك إذا قال له وهبت لك رقبتك فقال: لا أريد عتقاً وذكر مسألة هبة الرقبة في موضع آخر وقال يعتق والأول أصح لأن الهبة والبيع يقتضيان زوال الملك إلا أنه أوجبه لا....... يكون من...... الملك إليه فيشترط قبوله. وإذا أوجبه العبد يكون مزيلاً للملك بطريق الإسقاط فلا يشترط القبول وإذا قال لعبده لا سبيل لي عليك فإن نوى العتق يعتق وإن لم ينو لا يعتق؛ لأن هذا اللفظ يحتمل وجوهاً شتى: يحتمل لا سبيل لي عليك عقوبة ولوماً لأنك وفيت بما أمرتك به ويحتمل لا

стр. 1600

سبيل لي عليك لأني بعتك ويحتمل لأني أعتقتك. وكذلك إذا قال: لا ملك لي عليك لا يعتق ما لم ينو، لأنه يحتمل وجهاً آخر سوى العتق، يحتمل لا ملك لي عليك لأني بعتك؛ لأني وهبتك. وكذلك إذا قال: خرجت عن ملكي، خليت سبيلك لا يعتق ما لم ينوِ؛ لأنه يحتمل وجهاً آخر سوى (هذا) وهذه المسائل تؤكد القول الثاني في المسألة الثانية التي تقدم ذكرها. وروي عن محمد ﵀ أنه إذا قال له: لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء فهو حر في القضاء ولا يصدق أنه لم يرده لأنه لما استثنى سبيل الولاء فقد عين في نفي السبيل جهة الحرية، ولا ولاء إلا بعد الحرية (٣٢١ب١) . ولو قال إلا سبيل الموالاة دين في القضاء لأن الطلاق الموالاة ينصرف إلى الموالاة في الدين، وإن جاز أن يعبر بها عن ولاء العتق، ولو قال له اذهب حيث شئت توجه أينما شئت في بلاد الله لا يعتق وإن نوى؛ لأن هذا يستدعي زوال يد المولى عنه وزوال يد المولى عن العبد لا يوجب العتق. ولو قال له لا سلطان لي عليك فنوى به العتق لا يعتق، بخلاف ما إذا قال لا سبيل لي عليك ونوى به العتق، والفرق: أن السبيل في اللغة عبارة عن الطريق المسلوك؛ لأن العمل بحقيقته غير ممكن إذا أضيف إلى العبد؛ لأن العبد ليس بطريق المسلوك، فيجعل كناية عن الملك؛ لأن الملك في العبد لمعنى الطريق، لأن الطريق ما يتوصل به إلى غيره والملك في العبد مما يتوصل به في التصرفات شرعاً، فكأنه قال لا ملك لي عليك. ولو قال لا ملك لي عليك ونوى به بالعتق يعتق، كذا ههنا، فأما السلطان في اللغة: يذكر ويراد به الحجة، ويذكر ويراد به الاستيلاء واليد، فكأنه قال لا حجة لي عليك لا يد لي عليك، ولو نص على هذا لا يعتق وإن نوى، كذا ههنا. فرق بين قول لا ملك لي عليك من كنايات العتق، ولم يجعل قوله لا يد لي لا حجة لي عليك من كنايات العتق، والفرق أن قوله لا يد لي عليك يتعرض لنفي اليد، لا لنفي الملك واليد تنتفي من غير انتفاء الملك كما في الإجارة والكناية، ولو جعل كناية عن العتق وفيه إزالة اليد والملك يؤدي إلى أن يثبت باللفظ أكثر مما وضع له اللفظ وإنه يجوز، وكذا قوله: لا حجة لي، يتعرض لنفي الحجة لا لنفي الملك، والتقريب ما مر. قوله لا ملك لي عليك يتعرض لنفي الملك مطلقاً الرقبة واليد فيه سواء، ولو جعل كناية عن العتق، وفيه إزالة ملك الرقبة واليد، لا يؤدي إلى أن يثبت باللفظ أكثر مما وضع له اللفظة، فلهذا افترقا. وإذا قال لأمته أنتِ طالق، أو ذكر شيئاً من كنايات الطلاق، نحو قوله: بنت مني أو حرمتك أو أنت خلية، أو ما أشبه ذلك وهو ينوي العتق لا يعتق في جميع ذلك عندنا، وعند أبي يوسف إذا قال لأمته اللفظ ونوى العتق عتقت؛ لأن الإطلاق يقتضي زوال اليد فهو بمنزلة قوله خليت سبيلك، ولو قال فرجك علي حرام يريد به العتق، لا يعتق لأنه جزء من المنفعة على نفسه، وتحريم المنفعة بجامع الرق، ألا ترى لو اشترى أخته من

стр. 1601

الرضاعة، أو اشترى جارية وطىء أمها صح وإن كانت المتعة حراماً عليه. وعن أبي يوسف ﵀ فيمن قال لأمته: ألف نون تاء حاء راء أو قال لامرأته ألف نون تاء طاء ألف لام قاف إنه إن نوى الطلاق والعتاق تطلق المرأة، وتعتق الأمة، هذا بمنزلة الكناية؛ لأن هذه الحروف يفهم منها ما عدا المفهوم من صريح الكلام، إلا أنها لا تستعمل لذلك، فصار كالكناية في حق الافتقار إلى النية. وإذا قال لعبده: هذا ابني ومثله يولد لمثله عتق العبد، سواء كان معروف النسب أو كان مجهول النسب وإن كان مثله لا يولد لمثله عتق العبد عند أبي حنيفة ﵀، خلافاً لهما، فاحتج محمّد ﵀ على أبي حنيفة ﵀، فقال: ألا ترى أنه لو قال لغلامه هذه ابنتي أو قال لجاريته هذا ابني، فإنه لا يعتق، من مشايخنا ﵏ من قال: هذه المسألة على الخلاف أيضاً ومحمّد ﵀ كثيراً ما يستشهد بالمختلف على المختلف، ويكون غرضه نقل الكلام إلى ما هو أوضح. ومنهم من قال لا بل تلك المسألة على الوفاق وهو الأظهر. وإذا قال لعبده يا أبي ذكر في «النوادر» أنه يعتق وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يعتق، وهو الصحيح. فعلى ما ذكر في «النوادر» لا يحتاج إلى الفرق، والفرق وهو أن النداء لاستحضار المنادى وذلك بذكر ما هو وصف تعضية الأصل حتى يعلم أنه هو المقصود بالنداء، فإذا ناداه بوصف يملك إيجابه فيه كما في قوله يا حرّ يجعل ذلك بمنزلة الإيجاب، ليكون النداء بما هو وصف له، وإذا ناداه بوصف لا يملك إيجابه فيه كما في قوله: يا أبي لا يمكن أن يجعل ذلك بمنزلة الإيجاب ليكون النداء بما وصف له، فيكون الاستحضار لصورة اللفظ ووقوع العتق بقوله ابني باعتبار معنى هذا اللفظ، وهو البنوة لا باعتبار الصورة فلهذا لا يقع الإعتاق، ولو قال لغلامه يا أخي يا عمي أو قال لأمته يا أختي يا عمتي يا خالتي لا يعتق وهو بناء على ما قلنا. ولو قال لغلامه: هذا عمي ذكر في بعض النسخ أنه لا يعتق ومن مشايخنا من قال: يعتق هكذا ذكر شيخ الإسلام في «شرحه» وفي «مجموع النوازل» لو قال لغلامه هذا عمي، وقال هذا خالي أو قال لأمته هذه عمتي هذه خالتي يعتق. ولو قال هذا أخي، أو قال هذه أختي، لا يعتق لأن الأخ اسم مشترك، يذكر ويراد به الأخ من حيث الدين، ويذكر ويراد به الأخ من حيث القبيلة، ويذكر ويراد به الأخ من حيث النسب، والمشترك لا يكون حجة بدون البيان حتى لو قال هذا أخي لأبي، أو قال لأمي يعتق عليه ولا كذلك اسم العم، واسم الخال، وروى الحسن عن أبي حنيفة في قوله هذا أخي، هذه أختي أنه يعتق. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: إن قال لغلامه هذا ولدي الأكبر عتق في القضاء؛ لأنه أقر بالبنوة والإقرار بالعتق، ولا يعتق ديانة؛ لأن هذه الكلمة تستعمل للعتاق والتشبيه. عبد في يدي رجل (حتى) له أهذا ابنك، فأشار برأسه أي نعم ثبت النسب منه،

стр. 1602

والفرق: هو أن العتق يتعلق ثبوته بالعبارة، (والإشارة) لا تقوم مقام العبارة عند القدرة عليها، أما النسب لا يتعلق ثبوته بالعبارة ألا ترى أن الولد المولود على الفراش ثابت النسب من صاحب الفراش، وإن لم يصرح به، فجاز أن يثبت بالإشارة إذا قال لعبده أنت لله، لم يعتق في قول أبي حنيفة ﵀ وإن نوى؛ لأنه وصفه بوصف هو ثابت قبل وصفه فإن جميع الأشياء لله تعالى، والعتق لا يثبت إلا ثابتاً من وصف لا يوصف به المملوك قبل العتق، وقال أبو يوسف يقع العتق إذا نوى؛ لأن العتق يقع لله تعالى غالباً، فإذا نوى العتق بهذا اللفظ فكأنه قال أنت حرٌّ لله تعالى، وهكذا روي عن محمّد ﵀ وقال هشام سألت أبا يوسف عن رجل قال في صحته أو مرضه جعلتك لله تعالى، قال إن نوى العتق عتق، وإن لم (٣٢٢أ١) ينوِ العتق أو مات ولم يبين لم يعتق لأنه يحتمل أنه أراد به النذر، ويحتمل أنه أراد به العتق فلا يتعين لأحدهما إلا بالنيّة وإذا مات لم يلزموا الورثة بشيء؛ لأن النذر يسقط بالموت، ولو قال له أنت عبد الله لا يعتق بالإجماع. وفي «العيون» : إذا قال لأمته الحامل أنت حرة وقد خرج منها بعض الولد، إن كان الخارج أقل يعتق، وإن كان الخارج أكثر لا يعتق؛ لأن للأكثر حكم الكل لا لما دونه، وذكر هشام والمعلى عن أبي يوسف فيمن قال لأمته الحبلى وقد خرج نصف بدن الولد أنت حرة، إن كان الخارج النصف سوى الرأس، فهو مملوك فإن كان النصف من جانب الرأس ومعناه أن يكون الخارج من البدن مع الرأس بصفاته الولد حر، والله أعلم بالصواب. الفصل الثالث في تعليق العتق وإضافته وما هو بمعناهما ذكر في «المنتقى» إذا قال لمملوكه إن ملكتك فأنت حر، عتق حين سكت، والملك الحادث بعد اليمين ملك، وهذا..... صححت وهي صحيحة. في «مجموع النوازل» إذا قال لعبده إذا سقيت الحمار فأنت حر، فذهب العبد بالحمار إلى الماء ولم يشرب الماء عتق العبد لأنه قد سقاه. في «المنتقى» رجل قال إن اشتريت عبد فلان، فقد صار حراً، أو قال فقد جرى فيه العتق فاشتراه عتق، ولو قال إن اشتريت عبد فلان عتق، أو قال جرى فيه عتق فاشترى لا عتق روى خالد بن صبح عن أبي يوسف في رجل قال: كلما دخلت هذه الدار، فعبدي حر، وله عبيد فدخلها أربع مرات وجب عليه بكل دخلة عتق يوقعه على أيّهم شاء واحداً بعد واحد. إبراهيم بن رستم عن محمّد ﵀: رجل قال لعبده أنت حر على أن تدخل

стр. 1603

الدار فهو حر دخل أو لم يدخل، وعنه أيضاً: إذا قال لعبده أنت حر على أنه إن بدا لي رددتك جاز العتق وبطل الشرط، وقال إذا كان شرطه في شيء يجب عليه، أي على العبد فلا شيء عليه ولا تثبت الحرية ما لم يقبل. وإذا كان الشرط في شيء لا يجب عليه، فهو حر قبل أو لم يقبل. إذا قال لعبده إن شتمتك فأنت حر ثم قال لا بارك الله فيه، لا يعتق؛ لأن هذا ليس بشتم بل دعاء عليه. رجل قال لمكاتبه إن أنت عبدي، فأنت حر لا يعتق؛ لأن في كونه عبداً له قصور، وهو نظير ما لو قال لمطلقته طلاقاً بائناً: إن أنت امرأتي فأنتِ طالق لا تطلق لأن في كونها امرأة له قصور. رجل قال لعبد على رجل إن وهبك مولاك مني فأنت حر، فوهبه منه فهذا على وجهين: أما إن كان العبد في يد الواهب وفي هذا الوجه لا يعتق العبد قبل أو لم يقبل سُلِّم إليه، أو لم يُسلَّم؛ لأنه انحلت اليمين بنفس الهبة ولا ملك، وأما إن كان العبد وديعة في يد الموهوب له، وهو الحالف، فإنه على وجهين: إن بدأ الواهب، فقال: وهبته منك لا يعتق قبل الموهوب له أو لم يقبل؛ لأن اليمين انحلت بنفس الإيجاب، ولا ملك وإن بدأ الموهوب له وهو الحالف، فقال: هبه مني فقال صاحب العبد وهبته منك عتق العبد؛ لأن القبول لما سبق والعبد معتق منه يثبت الملك كما وهبه منه، فتنحل اليمين بالهبة والملك ثابت، فهذا عتق ذكره الصدر الشهيد ﵀ في باب العتق. وفي «النوازل» إذا قال الرجل كل عبد أشتريه فهو حر، فاشترى عبداً شراءً فاسداً ثم اشتراه ثانياً شراءً صحيحاً لا يعتق؛ لأن اليمين انحلت بالشراء الفاسد، لأن الشراء الفاسد شراء حقيقة لكن لم يعتق العبد لانعدام الملك، لانعدام شرطه وهو القبض فلا تنحل بالشراء الصحيح، وهذا بخلاف ما لو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأة نكاحاً فاسداً، ثم تزوجها ثانياً نكاحاً صحيحاً تطلق؛ لأن هناك باليمين لا تنحل بالنكاح الفاسد؛ لأن النكاح الفاسد ليس بنكاح على الحقيقة وإذا لم تنحل اليمين بالنكاح الفاسد تنحل بالنكاح الصحيح، فلهذا افترقا. وفي «الروايات» عبد بين رجلين قال أحدهما للعبد: أنت حر على ألف درهم، فقبل العبد ذلك، عتق نصيبه لا غير عند أبي حنيفة ﵀، ولا يلزمه إلا خمسمائة؛ لأن الألف مقابل بجميع الرقبة، ولم يعتق من جهته إلا نصف الرقبة ويرجع الشريك الآخر على المعتق بنصف ما قبض من العبد؛ لأنه كسب شخص نصفه مملوك للساكت، ثم يرجع المعتق على العبد بنصف ما أخذ منه لأن المأخوذ من العبد نصف الرقبة، وقد سلم للعبد نصف الرقبة ولم يسلم للمولى إلا نصف البدل، فرجع عليه بالنصف الآخر، ولو كان قال: نصيبي منك حر على ألف درهم، فقبل العبد ذلك عتق نصفه لا غير عند أبي حنيفة ﵀ وكان على العبد ألف درهم ههنا للمعتق، بخلاف الفصل الأول. والفرق في هذا الفصل الألف تجزيه نصيبه وقد سلم له ذلك، فيلزمه كل الألف،

стр. 1604

ولا كذلك في الفصل الأول، ويرجع الساكت على المعتق بنصف ما قبض من العبد، ثم المعتق يرجع بذلك على العبد لما مر. وهذا كله قول أبي حنيفة ﵀، وأما قول أبي يوسف ومحمّد رحمهما الله إذا أعتقه أحدهما، أو أعتق نصيبه عتق الكل؛ لأن الإعتاق عندهما لا يتجزأ، فكان على العبد ألف درهم في الوجهين؛ لأن الألف مقابل بجميع الرقبة وقد سلم للعبد جميع الرقبة من جهته، ويرجع الساكت على المعتق بنصف ما أخذ من العبد، ثم المعتق يرجع بذلك على العبد، هكذا وقع في بعض النسخ، ووقع في بعض النسخ: ولا يرجع الساكت على المعتق بما أخذ من العبد، قالوا: تأويل ما ذكرنا أن الساكت يرجع على المعتق بأن يكون المؤدى كسب الرق، فيكون كسب عبد مشترك، وتأويل ما ذكرنا أن الساكت لا يرجع أن المؤدى كسب ما بعد الإعتاق، وعندهما الإعتاق لا يتجزأ وكان هذا كسب حر عندهما. وفي أبواب البيوع من «الزيادات» إذا قال لعبده: أنت حر بألف درهم، أو قال على ألف درهم، فقال العبد: قبلت العتق في نصفي لا يجوز عند أبي حنيفة ﵀، ولا يعتق، ولا يلزمه شيء وعندهما يعتق ويلزمه الألف؛ لأن الإعتاق عندهما (٣٢٢ب١) لا يتجزأ، فصار قبول العتق في النصف قبولاً في الكل. وعند أبي حنيفة ﵀: الإعتاق متجزىء فإن صح قبوله في النصف، يعتق نصفه بخمسمائة، ويخرج النصف الآخر إلى الحرية بالسعاية، فتقصر يد المولى عن العبد بإيجاب الدين في ذمته، وإنه مفلس والدين في ذمة المفلس.... فيتضرر به المولى، وإن قال العبد قبلت العتق في نصفي بخمسمائة فهو باطل بالإجماع، أما عند أبي حنيفة ﵀ فظاهر وأما عندهما؛ فلأن قبول العتق في نصفه لما كان قبولاً في الكل عندها، صار كأنه قبل العتق في الكل بخمسمائة، ولو قبل العتق في الكل بخمسمائة لا يجوز ولا يعتق، لأن المولى ما وصى به كذا ههنا. ولو قال العبد لمولاه أعتقني على ألف درهم أو قال بألف درهم، فقال المولى؛ أعتقت نصفك فعلى قولهما عتق كله وعليه الألف، وعلى قول أبي حنيفة ﵀ إن كان العبد قال أعتقني من فلان بألف، فقال المولى أعتقت نصفك عتق نصفه بخمسمائة، ويجب عليه السعاية في النصف الباقي، وإن كان قال أعتقني على ألف درهم فقال المولى أعتقت نصفك عتق نصفه بغير شيء. وفي «مجموع النوازل» رجل قال لعبده أنت حر (بعد) موتي إن لم تشرب الخمر، فأقام أشهراً ثم شرب الخمر قبل أن يعتق بطل عتقه، وإن رفع الأمر إلى القاضي بعد موت المولى قبل أن يشرب الخمر فأمضى فيه العتق ثم شرب الخمر بعد ذلك لم يرد إلى الرق. ولو قال لعبده أنت حر على أن تشرب الخمر، فهو حر شرب الخمر أو لم يشرب. وفي «المنتقى» الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله،

стр. 1605

وهو قول أبي يوسف: إذا أشكل أمر الغلام في الاحتلام فقال قد احتلمت صدق فيما له، وفيما عليه كما تصدق الجارية على الحيض، فعلى فهذا إذا قال لغلامه إذا احتلمت فأنت حر، فقال: احتلمت عتق. وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمّد ﵀ إذا قال الرجل أول غلامين أشتريهما حران، فاشترى غلاماً ثم اشترى غلامين لم يعتق واحد منهم، ولو اشترى أولاً غلاماً، ثم اشترى غلاماً وأمه عتق الغلامان أما الفصل الأول، فلأن المشترى أولاً ليس بغلامين، والغلامان ليسا بأول لأن الأول اسم لعدد سابق لم يسبقه مثله. وأما الفصل الثاني فلأن الغلامين أول غلامين اشتراهما؛ لأنه لم يسبقهما شراء غلام وفي «الجامع» إذا قال: أول عبد أملكه فهو حر، فملك عبدين، ثم عبداً لم يعتق واحد منهم؛ لأنه وجب العتق لأول عبد يملكه والاسم لفرد سابق. وفي العبدين إن وجد السبق لم يوجد الفردية، وفي العبد إن وجد الفردية لم يوجد السبق. وهذا بخلاف ما لو قال أول عبدين أملكهما حران فملك عبدين عتقا؛ لأن هناك أضاف العتق إلى أول عبدين يملكهما فيعتبر الأولية في العبدين، وقد وجد، وههنا أضاف العتق إلى أول عبد يملكه فتعتبر الأولية في العبد الواحد ولم يوجد. وكذلك إذا قال أول عبد أملكه واحداً فهو حر، فملك عبدين ثم ملك عبداً لم يعتق واحد منهم؛ لأن قوله واحداً ذكره ولا ذكره سواء لأنه لا يفيد إلا ما قاله صدر الكلام؛ لأن قوله واحداً صفة للعبد بالتفرد وقد استعدنا تفرد العبد؛ بقوله أول عبد أملكه؛ لأن الأول اسم لفرد سابق. ولو قال أول عبد أملكه وحده فهو حر، فاشترى عبدين، ثم اشترى عبداً عتق الثالث؛ بخلاف قوله أول عبد أملكه واحداً. والفرق أن قوله وحده يقتضي الانفراد في الفعل المقرون به، ولا يقتضي الانفراد في الذات، وقوله واحد يقتضي الانفراد في الذات، ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقال عبد وحده ويستقيم أن يقال عبد أملكه وحده. وكذلك إذا قلت في الدار رجل وحده يفيد ذلك صفة التفرد للرجل في الفعل المقرون به، وهو الكينونة في الدار حتى لو كان في الدار صبي أو امرأة مع الرجل يكون كاذباً، وإذا قلت في الدار رجل واحد يقتضي ذلك صفة التفرد للرجل في ذاته، حتى لو كان في الدار مع الرجل صبي أو امرأة لا يكون كاذباً. إذا ثبت هذا فنقول: قوله أملكه وحده يقتضي التفرد في الفعل المقرون به، وهو التملك فيصير مضيفاً العتق إلى أول عبد موصوف بصفة التفرد في التملك، والعبد الثالث بهذه الصفة، وصار كما لو قال أول عبد أسود عتق؛ لأنه أضاف العتق إلى أول عبد موصوف بصفة التفرد في السواد وهذا العبد بهذه الصفة. أما قوله: أملكه واحداً يقتضي التفرد في الذات فيصير مضيفاً العتق إلى أول عبد موصوف بصفة التفرد في الذات والثالث ليس بهذه الصفة. وفي «فتاوى أبي الليث» إذا قال: إن اشتريت عبدين فهما حران، فاشترى ثلاثة أعبد

стр. 1606

في صفقة واحدة عتق اثنان منهم والخيار إلى المولى، وكذلك إذا اشترى عبداً ثم عبدين عتق اثنان منهم والخيار إلى المولى؛ لأنه لما اشترى ثلاثة أعبد، فقد اشترى عبدين. ولو اشترى عبداً وأعتقه، ثم اشترى عبدين عتق العبدان أيضاً، فيعتقون جملة لأن العبد الأول خرج من أن يكون مراداً بقوله فهما حران؛ لأنه أنشأ العتق، والأول بعد ما أعتقه المولى لم يبق محلاً للإنشاء، فيعتق العبدان الآخران لقوله فهما حران. وإذا قال: آخر غلام أشتريه حر، فهذا على المنفرد الذي تأخر عن غيره في الزمان؛ فإذا اشترى غلاماً ثم غلاماً ثم مات الحالف عتق الآخر مستنداً إلى حين الشراء ويعتبر عتقه من جميع المال إذا كان الشراء في حالة الصحة، وهو قول أبي حنيفة ﵀. وقال أبو يوسف ومحمّد رحمهما الله يعتق مقصوراً على الحال. وإذا قال: آخر غلام أشتريه، فاشترى غلاماً ثم اشترى آخر ثم باع الثاني ثم اشتراه ثم مات فعلى قول أبي حنيفة ﵀ يعتق العبد الثاني بالشراء الأول والملك الأول، وينتقض بيعه الثاني، وقال محمّد ﵀ يعتق في الملك الثاني بالشراء الثاني، ولا ينتقض ذلك البيع، ولو كان اشترى ثلاثة أعبدٍ واحداً بعد واحد، ثم باع الآخر منهم ثم مات الرجل فبيع الآخر ينتقض ويعتق في قول أبي حنيفة ﵀، وقال محمّد ﵀ لا يعتق؛ لأنه إنما يقع اليمين..... فوقعت (٣٢٣أ١) اليمين وليس في ملكه، ألا ترى أنه لو قال لعبده إن لم أشترِ بعدك عبداً فأنت حر، ثم باع عبده ولم يشترِ غيره حتى مات، فإنه لم يعتق. وإذا نظر الرجل إلى عشرة أعبد وقال آخركم تزوجاً حر، فتزوج عبد ثم تزوج عبد، ثم تزوج العبد الأول امرأة أخرى ذلك كله بأمر المولى، ثم مات المولى لم يعتق واحد منهم؛ لأنه بموت المولى لايتبين آخرهم تزوجاً لجواز أن يتزوج الباقون بعد موته، بخلاف قوله آخر عبد أشتريه حر؛ لأن هناك بموت الحالف يتبين الآخر؛ إذ لا يمكنه الشراء بعد موته.g ولو وقت وقتاً، فقال آخركم تزوجاً اليوم حر، فتزوج واحد منهم بأمره، ثم تزوج آخر بأمره ثم تزوج الأول بأمره، ثم غربت الشمس عتق العبد الثاني دون الذي تزوج مرتين لوقوع التيقن بصفة ثبوت صفة الآخرية للثاني دون الذي تزوج مرتين؛ لأن الذي تزوج مرتين اتصف بالأولية في النكاح الأول، ولا يتصور اتصافه بالآخرية. ولو قال آخر تزوج يوجد من أحدكم اليوم، فالذي تزوج حر، فتزوج عبد، ثم عبد ثم تزوج الأول أخرى ثم غابت الشمس عتق الذي تزوج مرتين، بخلاف الفصل الأول وهو قوله آخركم تزوجاً. والفرق: أن في قوله آخركم تزوجاً جعل الآخرية صفة للعتق، وهو التزوّج، فتراعى الآخرية في فعل وههنا جعل الآخرية صفة للفعل وهو التزوّج، فتراعى الآخرية في الفعل اعتباراً للتصرف على الوجه المار به في الفصلين جميعاً.

стр. 1607

وإذا قال أوسط عبد أشتريه حر، فاعلم بأن الأوسط لغة اسم بمعنى الوسط، والوسط اسم لفرد متخلل بين عددين متساويين لا يشاركه غيره في اسمه ومعناه، فبعد ذلك ينظر إن كان الذي وسط فرداً الا يتصور وجوده على هذه الهيئة إلا في الأعداد المفردة، وإن كان الذي جعله وسطاً زوجاً لا يتصور وجوده على هذه الهيئة إلا في الأعداد الزوجية. مثال الأول: الواحد لا يتصور أن يكون وسطاً إلا في الأعداد الفرد لأن أقل ذلك أن يتقدمه واحد، ويتأخر عنهما واحد، فيصير أربعة وعلى هذا الاعتبار في جميع ذلك زاد ونقص، فإذا أوجب العتق للعبد الأوسط، فكل من يتفق أنه ليس بأوسط لا يحكم بعتقه، وكل من يتفق بكونه أوسطاً يحكم بعتقه، فإذا مات الحالف وكان الذي اشتراهم شفعاً، فليس فيهم أوسط، إن كانوا خمساً أو تسعاً مثلاً كان الأوسط الفرد المتخلل بين شفعين، وكل من دخل في النصف الأول من الحساب خرج من أن يكون أوسطاً. قال في «الجامع» : إذا قال الرجل لعبيده أيّكم حمل هذه الخشبة فهو حر، فحملوها جميعاً ينظر إن كانت الخشبة خفيفة يقدر الواحد على حملها، لا يعتقون حتى يحملها واحد بعد واحد، وإن كانت الخشبة ثقيلة لا يقدر الواحد على حملها، وإنما يقدر على (حملها) اثنان أو أكثر عتقوا، والوجه في ذلك أن كلمة (أي) تتناول واحداً منكراً من جملة ما أضيف إليهما هذه الكلمة، وقد وصف ذلك المنكر ههنا بصفة غاية، وهي الحمل؛ لأن الحمل أضيف إلى جميع العبيد الذين أضيف إليهم كلمة أي، فأوجب عموم العبيد سواء كانت الخشبة ثقيلة أو خفيفة. بعد ذلك الكلام في أن النكرة صارت موصوفة بحمل جميع الخشبة أو بحمل بعضها، فنقول إذا كانت الخشبة خفيفة بحيث يقدر الواحد على حملها صارت النكرة موصوفة بحمل جميع الخشبة؛ لأن الخشبة اسم لجميعها، وقد أضاف حملها إلى كل واحد، والعمل بالحقيقة ممكن؛ بأن يجعل شرط العتق في حق كل واحد حمل جميع الخشبة، أو يتأتى ذلك من كل واحد، فنجعل ذلك شرطاً في حق كل واحد عملاً بحقيقة الكلام، فلا يعتق واحد منهم ما لم يحمل كل الخشبة.

стр. 1608

وهو نظير ما لو قال لعبيده أيكم أكل هذه الرغيف فهو حر فأكله اثنان أو أكثر من ذلك لا يعتق واحد منهم، سواء كان يقدر الواحد على أكله بدفعة واحدة أو بدفعتين أو بدفعات؛ لأن أكل الرغيف من كل واحد متصور إما بدفعة أو بدفعات، فصار الداخل تحت كلمة أي موصوفاً بأكل جميع الرغيف، فلا يعتق بأكل بعض الرغيف، وستأتي مسألة الرغيف في المسائل المتفرقات، وما فيها من اختلاف المشايخ. فأما إذا كانت الخشبة ثقيلة بحيث لا يقدر الواحد على حملها، فالنكرة صارت موصوفة بحمل بعض الخشبة؛ لأن العمل بحقيقة الكلام متعذر لأن حمل جميع الخشبة لا يأتي من كل واحد في هذه الصورة فيعمل بمجازه، ويجعل الشرط من كل واحد منهم حمل بعض هذه الخشبة. وهو نظير ما لو قال لعبيده أيُّكم شرب ماء هذا البحر فهو حر فشرب كل واحد منهم قطرة عتقوا؛ لأن العمل بحقيقة هذا الكلام متعذر فيعمل بمجازه، وجعل الشرط في حق كل واحد من العبيد بشرب بعض الماء. ثم إن محمّداً ﵀ يقول في «الكتاب» إذا كانت الخشبة ثقيلة يقدر على حملها اثنان، فحملوها جميعاً عتقوا لأن الشرط في هذه الصورة حمل بعض الخشبة، والبعض من حيث إنه بعض لا يفصل فيه بين قدر وقدر. يقول أيضاً إذا كانت الخشبة حفيفة، بحيث يقدر الواحد على حملها إذا حملها واحد عتق، وإذا حملها واحد بعد واحد عتقوا. وفيه نوع إشكال؛ لأن هذا اللفظ إن كان خاصاً ينبغي أنه إذا حملها الواحد، وحكم بعتقه، أنه لو حملها آخر بعد ذلك إنه لا يعتق، وإن كان عاماً ينبغي أن لا يعتق واحد منهم ما لم يحملوها جميعاً واحد بعد واحد، كما لو قال إن حملتم هذه الخشبة فأنتم أحرار. والجواب هذا اللفظ خاص بصورته عام من حيث المعنى، فإذا حملها واحد عتقوا عملاً بعموم المعنى، بخلاف قوله إن حملتم هذه الخشبة، لأنه عامة صورة ومعنى؛ فما لم يحملوها لا يعتقون. وفي «الفتاوى» : رجل قال كل جارية أشتريها ما لم أشترِ فلانة * لجارية سماها * فهي حرة ثم إن الجارية المحلوف عليها غابت، أو ماتت فاشترى جارية أخرى ففي الموت لا تعتق عند أبي حنيفة ومحمّد رحمهما الله؛ لأنه وجد الشرط واليمين ساقط على قولهما لفوت الغاية، وفي الغيبة يعتق ما لم يظهر موتها بلا خلاف لأن بمجرد الغيبة لا يبطل اليمين، بلا خلاف. وإذا قال لعبيده أيُّكم بشرني بقدوم (فلان) فهو حر، فبشروه معاً عتقوا ولو بشروه واحد بعد واحد عتق الأول خاصة (٣٢٣ب١) . ولو أمر واحد منهم عبداً آخر أن يذهب إلى مولاه برسالته، فإن أضاف الرسول الخبر إلى المرسل، بأن قال: إن فلاناً يقول لك أبشرك بقدوم فلان أو قال فلان أرسلني إليك، ويقول أبشرك بقدوم فلان أعتق المرسل دون الرسول، وإن قال الرسول أبشرك بقدوم فلان وأرسلني فلان إليك عتق الرسول دون المرسل. رجل قال لعبده أنت حر قبل الفطر والأضحى بشهر، فإنه يعتق في أول رمضان؛ لأن أول رمضان وقت قبل الفطر والأضحى بشهر، وهو نظير ما لو قال لعبده أنت (حرٌّ) قبل موت فلان وفلان بشهر، فمات أحدهما لتمام شهر من وقت هذه المقالة عتق العبد؛ لأن هذا وقت قبل موت فلان وفلان بشهر. وفي «نوادر» : المعلى عن أبي يوسف ﵀ رجل (قال) : إن اشتريت فلاناً، فهو حر وادعاه رجل أنه ابنه ثم اشترياه جميعاً، فهو حر، ونصف ولائه للذي حلف بعتقه وهو ابن الذي ادعاه. وفي «نوادر ابن سماعة» عن أبي يوسف ﵀: رجل قال إن اشتريت من هذا

стр. 1609

العبد شيئاً، فهو حر ثم اشتراه هو وأبوه فإنه يعتق بالقرابة ولا يقع عتق الحالف عليه؛ لأن النسب قد تقدم الملك، وتقدم عتق الحالف. وفي «المنتقى» رجل قال لعبده إن اشتريتك أنا وأبوك، فأنت حر، فاشترياه عتق على الأب بالقرابة عند أبي يوسف وعتق باليمين عند أبي حنيفة. وفي «نوادر داود بن رشيد» عن محمّد ﵀: رجل قال لغلام في يدي رجل إن اشتريته فهو حر، ثم أقر أنه لفلان ثم اشتراه كان للمقر له، ولا يعتق. وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمّد ﵀: إذا قال: كل مملوك اشتراه، فهو حر إلى سنة فاشترى عبداً قال لا يعتق (حتى) يأتي عليه سنة من يوم اشترى. ولو قال كل مملوك أشتريه إلى سنة فهو حر وكل عبد اشتراه في السنة فهو حر ساعة اشتراه. وإذا قال كل مملوك أملكه فهو حر يعتق ما كان في ملكه يوم حلف، ولا يعتق ما يستفيده إلا إذا عناه؛ لأن قوله أفعل وإن كان للحال وللاستقبال حقيقة إلا أنه للحال أحق لأن الحال مقصود كالماضي، والمستقبل يجب أن يكون له صفة على الخصوص، وهو قوله سوف أفعل، فكانت هذه الكلمة أحق للحال من هذا الوجه، فانصرف إليه، وإن عنى ما يستفيده صحت نيته في حق وجود ما يستفيده تحت اليمين لا في حق الخروج الحالية عن اليمين، فيعتقان جملة. وفي «الجامع» إذا قال العبد المأذون أو المكاتب كل مملوك أملكه فيما استقبل، فهو حر، فملك مملوكاً بعدما عتق، عند أبي حنيفة، وعندهما يعتق، وعلى هذا الخلاف إذا قال كل مملوك أشتريه فهو حر، فاشترى مملوكاً بعد ما عتق. وأجمعوا على أنه إذا قال إذا أعتقت فكل مملوك أملكه فهو حر، أو قال إذا أعتقت فكل مملوك أشتريه فهو (حرّ) فملك مملوكاً بعد العتق أو اشترى مملوكاً بعد العتق إنه يعتق. وأجمعوا على أنه إذا قال كل مملوك لي فهو حر أو قال كل مملوك أملكه فهو حر، فملك مملوكاً بعد العتق إنه لا يعتق، فمن مشايخنا من قال: ما ذكر من الخلاف يجب أن يكون على العكس، وينبغي أن يكون ما يملكه بعد العتق عند أبي حنيفة ﵀ خلافاً لهما. وردُّوا هذه المسألة إلى مسألة أخرى، وهو ما إذا قال الرجل لأمته أول ولدٍ تلدينه فهو حر، أو قال لها إن ولدت ولداً فهو حرّ، فعلى قول أبي حنيفة ﵀ تنصرف نيته إلى الولد الحي تصحيحاً للجزاء، فههنا يجب أن ينصرف يمينه إلى ما يملكه بعد العتق، تصحيحاً للجزاء وعلى قولهما في تلك المسألة ينصرف يمينه إلى ما يملكه في الحال، وإلى ما يملكه بعد العتق، وعامتهم على أن الخلاف في هذه المسألة على الوجه الذي ذكر في «الجامع» ، فوجه قولهما أنه ذكر الملك فيما يستقبل مطلقاً، فينصرف إلى الملك الثابت من كل وجه، لما عرف أن المطلق من الأسامي ينصرف إلى الكامل، وهو الثابت من كل وجه، وإنما يثبت الملك لهما من كل وجه بعد العتق، فينصرف يمينه إلى ما يملكه بعد العتق بخلاف قوله أول ولد تلدينه فهو حر على مذهبهما؛ لأن الولد الميت ولد من

стр. 1610

كل وجه، فيتناوله مطلق اسم الولد فلا ضرورة إلى صرفه إلى الولد الحي، أما ههنا بخلافه. ولأبي حنيفة ﵀ أن قوله أملك للحال على ما مر، وقوله فيما استقبل يجوز أن يكون يعتق بقوله أملك فيصرف للاستقبال، ويجوز أن يكون ولد ملك للحال فيصير كأنه شرط عتق هذا الملك الموجود للحال فيما يستقبل، فلما احتمل هذا، واحتمل ذاك، وليس على أحد الاحتمالين دليل لم يصلح قوله فيما استقبل صارفاً قوله أملك إلى الاستقبال فبقي للحال، فكان موجباً للعتق كما هو مملوك للحال كان نص على الحال ولو نص على الحال لا يعتق ما يملكه بعد العتق فههنا كذلك. وقوله ذلك للملك مطلقاً، فنصرف إلى الثابت من كل وجه وهو الملك بعد العتق، قلنا ما ذكر الملك مطلقاً بل يكون ذكره مقيداً بالحال عرف ذلك بقوله أملك، فلا يمكن صرفه إلى ما بعد العتق كما لو ذكره مقيداً بالحال صريحاً. وفي «المنتقى» رواية عمرو بن أبي عمرو عن محمّد ﵀ في «الإملاء» أنه جعل قوله: كل مملوك أملكه هذا الشهر وهذه السنة فهو حر، بمنزلة قوله كل مملوك أملكه هذا اليوم من حيث إنه عتق ما كان في ملكه وما يستفيده في الوقت الذي سماه، إن قيل في هذا جمع بين الحال والاستقبال وهما لا يرادان بلفظ واحد، قلنا ليس كذلك، إن قوله أملكه اليوم يتناول القائم في ملكه للحال؛ لأن اليوم اسم للوقت من حين طلوع الشمس إلى وقت غروب الشمس، والبعض منه قد مضى والبعض منه قائم، واسم اليوم يتناول القائم، فيتناول القائم في ملكه بحكم الحال ثم الحال المسند إلى غروب الشمس، فيتناول الكل باعتبار امتداد الحال؛ لأنه جمع بين الحال والاستقبال. وإن قال كل مملوك أملكه الساعة فهو حر فهو على ما في ملكه دون ما يستفيده. وإن قال كل مملوك أملكه رأس الشهر فهو حر، فكل مملوك جاء رأس الشهر وهو يملكه، أو يملكه في ليلة رأس الشهر ويومها، فهو حر في قول محمّد، وقال أبو يوسف هو على ما يستفيده في تلك الليلة ويومها. وعلى هذا الاختلاف إذا قال كل مملوك أملكه غداً فهو حر ولا نية له عتق ما اجتمع في ملكه في الغد، ومن هو في ملكه للحال ومن يملكه غداً في قول محمّد، وعلى قول أبي يوسف يعتق ما يستفيده في الغد لا غير. فوجه قول (٣٢٤أ١) محمّد أن قوله: أملكه يتناول الحال حقيقة، فلا يترك حقيقة ما أمكن اعتبار حقيقة الحال وإن امتد إلى الغد؛ لأن المرء قد يستقبل بأمر ويمتد ذلك إلى الغد، فصار الغد في امتداد الحال بمنزلة اليوم، فصار هذا وما لو قال كل مملوك أملكه اليوم سواء. ولأبي يوسف أن الغد من الأوقات المقابلة بلا شك، ألا ترى أنك تقول سأفعل ذلك غداً وحرف السين لا يدخل إلا على المستقبل، فصار الاستقبال مراداً بهذا اللفظ، فخرج الحال من أن يكون مراداً بخلاف قوله كل جارية أملكها اليوم؛ لأن اسم اليوم

стр. 1611

يتناول القائم بحكم الحال ثم الحال الممتد إلى غروب الشمس، فيتناول الكل باعتبار امتداد الحال. وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: أي رجل مملوك أملكه يوم الجمعة فهو حر، فهذا على ما يملكه يوم الجمعة، ولو قال كل مملوك لي حر يوم الجمعة، والفرق أن في المسألة الأولى الوقت دخل على الملك، فانصرف إلى المملوك في ذلك الوقت، وفي المسألة الثانية الوقت دخل على العتق، فبقي قوله أملكه ههنا ولا للحال، ويصير عتقه مضافاً إلى ذلك الوقت. ولو قال إذا دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذٍ حر، فهذا على ما كان في ملكه يوم دخول البيت، سواء كان مملوكاً له يوم اليمين أو اشتراه بعد اليمين؛ لأن قوله يومئذٍ ينصرف إلى يوم الدخول، فإنما أثبت العتق لكل من كان في ملكه يوم الدخول، ولو لم يقل يومئذٍ وباقي المسألة بحالها فما ملكه بعد اليمين لا يعتق؛ لأن قوله كل مملوك لي يتناول الحال، والمضاف إلى الدخول الحرية دون الملك، وقد أثبت عند الدخول الحرية ممن هو مملوك له للحال. ولو قال كل مملوك أملكه، فهو حر إذا جاء غد، فهذا على ما في ملكه في الحال في قولهم، بخلاف قوله كل مملوك أملكه غداً. ولو قال كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة، فهذا على ما يستقبل في الثلاثين بلا خلاف، ولم يدخل ما كان في ملكه يوم اليمين؛ لأن الاستقبال ههنا صار مراداً؛ لأن الحال لا يمتد إلى هذه المدة بيقين فتعين للاستقبال، مراداً بهذا اللفظ، فلا يبقى الحال مراداً، وعلى هذا إذا قال إلى سنة وعلى هذا إذا قال إلى ثلاثين سنة، أو قال سنة أو قال أبداً، أو قال إلى أن أموت، فهذا باب واحد يدخل في اليمين ما يستفيده دون ما كان في ملكه. ولو قال عنيت بقوله ثلاثين سنة وبقولي سنة أن يدوم ما في ملكي في الحال هذه المدة، دين فيما بينه وبين الله، ولم يدين في القضاء؛ لأن الظاهر أنه ذكر الوقت لاستفادة الملك فيما لا استفراد للملك فيها، فكان مدعياً بخلاف الظاهر، فلا يصدق في الفصل. إذا قال كل مملوك أملكه إن دخلت الدّار، أو قدّم الشرط، فقال: إن دخلت الدّار، فكل مملوك أملكه فهو حر فهما سواء، يتعلق بالدخول عتق ما كان في ملكه؛ لأن قوله أملكه لما كان منصرفاً إلى الحال لا يختلف الجواب بين تقديم الشرط وتأخيره. ولو قال كل مملوك لي، أو قال: كل مملوك أملكه حر بعد غدٍ، وله مملوك، فاشترى آخر ثم جاء بعد غد عتق الذي كان في ملكه يوم حلف؛ لأن قوله كل مملوك لي وقوله كل مملوك أملكه يتناول المملوك القائم للحال بحقيقة، وقوله بعد غد دخل على قوله حر، لا على قوله أملكه، فبقي قوله أملكه على حقيقته. وفي «الأمالي» عن أبي يوسف إذا قال كل مملوك يولد لي، فهو حر إن دخلت الدار فولد له مملوك من أمة كانت له يوم الحلف، ثم دخل الدّار عتق ولو اشترى أمة بعد الحلف وولدت له ولداً، ثم دخل الدار لم يعتق، والله أعلم.

стр. 1612

نوع آخر من هذا الفصل إذا قال المولى لعبده إن أديت إليّ ألفاً فأنت حر، فجاء العبد بالمال وخلى بينه وبين المولى يجبر المولى على القبول وليس معناه الإكراه بالسيف، وإنما معناه أن العبد إذا أخص المال بحيث يتمكن المولى من قبضه، وخلى بينه وبين المولى (يعد المولى) قابلاً ويحكم بعتق العبد، وهذا استحسان أخذ به علماؤنا الثلاثة ﵏. يجب أن يعلم بأن هذا التصرف يمين ابتداءً، وينقلب كتابة عند الأداء، أما يمين ابتداءً؛ فلأن صورته صورة اليمين؛ لأن اليمين ذكر شرط وجزاء وهذا التصرف بهذه المثابة، وأما كتابة معنى عند الأداء؛ لأن معنى الكتابة أن يعتق العبد بمال يؤديه إلى المولى، وقد وجد هذا الحد عند الأداء فوفرنا على الشبهين حظهما، فجعلناه يميناً ابتداء عملاً بالصورة، فقلنا إنه يتم المولى وحده، ولا يحتمل الفسخ، ولا يمنع جواز البيع، ولا يصير للعبد حق بأكسابه للحال، حتى كان للمولى أن يأخذ منه بغير رضاه، وجعلناه كتابة معنى عند الأداء، فقلنا إذا أدى العبد المال يجبر المولى على القبول كما في فصل الكتابة، وهذا لأن المولى رضي بالعتق عند دخول العوض إليه والعبد ما رضي في اكتساب المال إلا ليصل إلى العتق، فلو لم يجبر المولى على القبول على التفسير الذي قلنا فيتضرر به العبد، ولو أجبر المولى على القبول لا يتضرر فهو بهذا الطريق أجبر المولى على القبول في الكتابة وإذا أجبر المولى على القبول صار القبول موجوداً تقديراً واعتباراً، فيتحقق الشرط وهو الأداء إلى المولى. وذكر محمّد ﵀ في «الأصل» إذ قال لعبده إن أديت إلى ألفاً فأنت حر، فهذا إذن منه له في التجارة والعمل؛ لأن هذا التصرف وإن كان يميناً ابتداء فهو سبب لثبوت الكتابة لأنه ينقلب كتابة عند الأداء، والإذن في التجارة يثبت بالكتابة، فكذا بما هو سبب الكتابة يوضحه أنه لو لم يثبت الإذن لم يصل العبد إلى العتق أصلاً. وفي «الأصل» أيضاً إذا قال لعبده: إن أديت إليّ ألف درهم فأنت حر، فهذا على المجلس، وروى بشر عن أبي يوسف: لأنه لا يتوقف على المجلس كما في الكتابة وكما في قوله إن أديت: إليّ، وجه ظاهر الرواية أن الأداء ههنا بمنزلة القبول في الكتابة من حيث إن حكم الكتابة، * وهو المعاوضة * يثبت عند الأداء ههنا، ثم القبول في الكتابة يعتبر في المجلس كذا الأول ههنا يعتبر في المجلس إذا لم يكن في لفظه ما يدل على الوقت، بخلاف قوله متى وإذا؛ لأن ذلك الوقت يعم الأوقات كلها. وإذا مات المولى قبل أداء العبد بطل التعليق؛ لأن العبد يصير ميراثاً فلا يتوهم وجود الشرط بعد هذا على ملك المولى ليعتق به، فلا يكون في إيفاء الثمن فائدة، بخلاف الكتابة؛ لأن المكاتب لا يصير ميراثاً بل يبقى على حكم ملك الميت، فيوجد به الشرط على ملك المولى، وهو الأداء فيعتق وكان في إيفاء الكتابة فائدة. ولو أدى العبد في مال اكتسبه قبل (٣٢٤ب١) هذا القول عتق لوجود الشرط، وهو الأداء، ألا ترى أنه لو أدّى من مال غصبه من إنسان يعتق فطريقه ما قلنا، ورجع المولى

стр. 1613

عليه بمثله؛ لأن مقصود المولى جر العبد على الاكتساب ليؤدى من كسبه بعد هذا القول، فيملك ما لم يكن مملوكاً له قبل هذا القول، وهذا المقصود لا يحصل متى أدّى من كسب اكتسبه قبل هذا القول، و (لو) أدّى من كسب اكتسبه بعد هذا القول لم يرجع المولى على العبد بشيء لحصول مقصوده وهو ملك ما لم يكن مملوكاً له قبل هذه المقالة. ولو قال له إن أديت إليّ ألف درهم فأنت حر، فاكتسب بعد هذه القالة أربعة آلاف درهم، وأدى منها ألفاً، كان للمولى أن يأخذ الثلاثة الآلاف الباقية؛ لأنه إنما يصير مكاتباً، عند الأداء (كاتبتك على نفسك وعلى ألف) ، فيصير أحق بمكاتبته عند الأداء بقدر المؤدى، كأنه قال له عند الأداء: كاتبتك على نفسك وعلى ألف من كسبك بألف درهم، ولو صرح بذلك دخل تحت الكتابة ألف واحدة وصار هو أحق بألف واحدة، ويكون الباقي للمولى كذا ههنا. ولو جاء العبد ببعض الألف يجبر على القبول لأنه لا يحصل به العتق، وجه الاستحسان: أن المولى لا يقصد بهذا الكلام أداء العبد الألف جملة، وإنما يقصد أداؤه إليه على التفاريق، وكيف يوجد أداؤه إليه جملة، وإن العبد مفلس ولإن كان لا يحصل به العتق، هذا لا يدل على أنه لا يجبر على قبوله إذا كان ذلك مقصوداً للمولى، ألا ترى أن المولى إذا قال لعبده إن أديت إلي اليوم خمسمائة، وإذا قدم فلان خمسمائة فأنت حر، فأدى اليوم خمسمائة أجبر المولى على القبول، وإن كان لا يعتق بأدائه لأن المولى قصد كذلك كذا ههنا. ولو كان قال لأمته هذه المقالة، فولدت ثم أدّت لم يعتق ولدها؛ لأن هذا التصرف تعليق ويمين ابتداء، وإنما يثبت حكم المعاوضة عند الأداء، فقيل: الأداء هو تعليق فلا يتعدى إلى الولد كسائر التعليقات.x ولو حط المولى شيئاً من المال المشروط لم يعتق بأداء الباقي، لأن هذا التصرف في المال تعليق والتعليق لا يحتمل حط بعض الشرط، فيبقى الشرط أداء الألف بتمامه، ولم يوجد بخلاف الكتابة؛ لأنها معاوضة للحال، فكان بدل الكتابة واجباً شرعاً، والواجب شرعاً يحتمل الإسقاط ألا ترى أنه لو أبرأ المكاتب عن كل بدل الكتابة يصح، فكذا إذا حط البعض، أما ههنا المال مشروط غير واجب ليصح حط بعضه، ولكن أداؤه شرط العتق وشرط العتق لا يحتمل الحط فلهذا لا يعتق، ولو باعه ثم اشتراه فأدّى المال المشروط إليه عتق، ويجبر على القبول في قول أبي يوسف، وقال محمّد ﵀ في «الزيادات» لا يجبر على القبول ولكن إن قبل يعتق. وإذا قال لعبده أنت حر على ألف أو بألف أو على أن لي عليك ألفاً، أو على ألف تؤديها، أو على أن تعطيني ألفاً، أو على أن...... بألف فقبل العبد، فهو حر ساعة قبل، وما شرط دين عليه؛ لأن المولى أعتقه على المال، والإعتاق على مال إثبات للعتق عند التزام المال، وقد وجد ذلك بقبوله فيقع العتق بقبوله كما في البيع بخلاف قوله: إن

стр. 1614

أديت إليَّ ألف درهم؛ لأن هناك المولى علق العتق بأداء الألف فلا يثبت العتق قبل الأداء. وكذلك لو أعتقه على طعام موصوف في الذمة أو شيء من الكيل أو الموزون معلوم الجنس والوصف والقدر في الذمة؛ لأن هذا يصلح عوضاً في البيع، ففي القبول أولى، وإن كان العوض شيئاً بعينه صحت التسمية وإن كان المسمى ملك المعتق؛ لأن العبد ليس من أهل الملك، إلا أن تسمية ملك الغير عوضاً صحيح، فإن من اشترى شيئاً بعبد مملوك للغير صح العقد وصحت التسمية، وعليه العبد إلا أن ثمة إذا يجيز يفسخ المالك أن يفسخ العقد وههنا لا يفسخ العقد وعلى العبد قيمته، وإنما كان كذلك لأن تعذر التسليم بعد صحة التسمية يوجب المصير إلى القيمة، ولا تدخل القيمة في باب البيع فلهذا يفسخ العقد والقيمة تدخل في باب العتق بطريق الأصالة، فإن من أعتق عبداً على حيوان وجاء العبد بالقيمة جُبر المولى على القبول. وإذا قال لعبده: إن أديت إليّ ألفاً فأنت حر فقال العبد للمولى خذ مني مكانها مائة دينار، وأخذها المولى لا يعتق لأنه استبدال بشرط اليمين وإنه لا يصح؛ لأنه يتضمن فسخ اليمين، واليمين لا يحتمل الفسخ، إلا أن يقول للعبد عند طلبه ذلك: إن أديت إلي هذا فأنت حر، فحينئذٍ يعتق باليمين الثانية. كما لو قال له إن أديت إليّ ألف درهم فأنت حر، ثم قال له: إن أديت إليّ خمسمائة، فأنت حر فأدى إليه خمسمائة يعتق باليمين الثانية كذ ههنا. قال في «الزيادات» : وإذا قال له: إذا أديت إليَّ عبداً فأنت حر ولم يضف العبد إلى قيمة ولا إلى جنس، فهو جائز؛ لأن هذا الكلام يمين ابتداء، معاوضة المال بما ليس بمال انتهاء، واليمين صحيحة، وإن كان الشرط مجهولاً، ومعاوضة المال بما ليس بمال صحيحة، وإن لم يكن العوض الذي هو قاله معلوماً كما في النكاح، وأقرته الكتابة، وإذا وجد القبول يثبت العبد ديناً في ذمته، فإن أتى العبد بعد ذلك بعبد وسط يجبر المولى على القبول؛ لأن مطلق اسم العبد في مثل هذه المعاوضة ينصرف إلى الوسط، ويصير كأن المولى قال له: إن أديت إليّ عبداً وسطاً فأنت حر، وكذلك إن أتى بعبد هو أرفع يجبر على القبول لأنه أتى بالمشروط وزيادة، وإن أتى بعبد رديء لا يجبر على القبول، ولكن إن قبل يعتق لأن العبد في هذا التصرف ذكر مطلقاً، وإنما عينَّا الوسط نظراً للمولى، فإذا رضي بالرديء ينظر لنفسه فلم يظهر تعيين الوسط. قال مشايخ ما وراء النهر: الأرفع في ديارنا أعزّ الأتراك وأحسنهم، والوسط أفضل الهنود وأخس الأتراك، والرديء أحسن الهنود. ولو جاء العبد بقيمة عبد وسط لا يجبر المولى على القبول وإذا رضي بها وقبلها لا يعتق العبد بخلاف ما إذا رضي بالعبد الرديء وقبله، والفرق وهو أن اسم العبد عند الإطلاق يتناول الرديء، إلا أنه لا يجبر المولى على قبول الرديء نظراً له فإذا رضي بالرديء لم ينظر لنفسه، والاسم قد يتناوله، فيتحقق شرط العتق، فأما اسم العبد لا

стр. 1615

يتناول القيمة فلا يتحقق الشرط بقبول القيمة، فلا يعتق، والجواب في قوله إن أديت إليّ كرّ حنطة نظير الجواب في قوله: إن أديت إليّ عبداً إن جاء بكرَ وسط أو مرتفع يجبر المولى على القبول، وإن جاء بكرِّ رديء لا يجبر. ولو قال: له إن أديت إليّ عبداً وسطاً (٣٢٥أ١) ، أو قال إذا أديت إلي كرّ حنطة وسط فأنت حر، فجاء بعبد مرتفع أو بكر مرتفع لا يجبر المولى على القبول، وإذا قبل لا يعتق بخلاف قوله: إذا أديت إليَّ عبداً أو أديت كراً، والفرق أن في هذه المسألة شرط الوساطة نصاً، واسم الوسط لا يتناول المرتفع، فبأدائه لا يتحقق شرط العتق وشروط الحالف مما يجب عامها، ألا ترى أنه لو قال لعبده إذا أديت إليّ ألف درهم في كيس أبيض، فأداه في كيس أسود لا يعتق أما في تقدم ما شرط الوساطة نصَّاً، بل ذكر العبد مطلقاً والكر مطلقاً، وهذا الاسم صالح لتناول الأرفع، وإذا أتى به فقد تحقق شرط العتق فلهذا افترقا. ولو قال له إذا أديت إليّ دراهم فأنت حر، فأدى إليه ثلاثة دراهم فصاعداً لا يجبر على القبول، وكذا إذا قبل يعتق لأن الجبر على القبول باعتبار المعاوضة والمعاوضة ههنا لم تثبت لمكان الجهالة، أما التعليق قد ثبت؛ لأن جهالة الشرط لا تمنع صحة التعليق، ومن حكم التعليق نزول الجزاء عند مباشرة الشرط. وكذلك إذا قال إن أديت إلي ثوباً فأنت حر، فأدى إليه ثوباً لا يجبر على القبول، ولو قبل يعتق. ولو قال إن أديت إلي وزني دراهم، أو قال ثوباً فأنت حر كان هذا باطلاً، حتى لو أدى إليهم ثلاثة دراهم فصاعداً أو أدى إليهم ثوباً، وقبلوا لا يعتق؛ لأن معنى المعاوضة لا يسع في هذا اللفظ، ومعنى التعليق قد بطل بموت الحالف. ولو قال في وصفه إذا أدّى إليكم عبدي هذا عبداً، أو قال كر حنطة، فهو حر فهذا على الوسط، فلو أنه أتى بالرديء وقبل الوارث لا يستحق العتق بخلاف ما إذا قال إذا أديت إليّ عبداً، أو قال: كر حنطة، ولو أتى بالوسط لا يعتق ولكن يستحق العتق لأن هذا عتق تأخر عن الموت، وكل عتق تأخر عن الموت لا ينفذ إلا بتنفيذ الورثة، عرف ذلك في موضعه. وفي «المنتقى» إذا قال لعبده: إن أديت إليّ ألفاً فأنت حر، فاستقرض العبد من رجل ألف درهم ودفعها إلى مولاه، فإنه يعتق العبد ويرجع غريم العبد على المولى، فيأخذ منه ألف درهم؛ لأنه أحق بها من المولى من قبل أنه عبد مأذون في التجارة وغرماء العبد المأذون أحق بماله، حتى يستوفوا ديونهم. ولو كان العبد استقرض من رجل ألفي درهم، وقيمته ألفا درهم، فدفع أحد الألفين المستقرضة إلى مولاه، وعتق بها. وقد كان أكل ألفاً منها قبل ذلك، فإن للمقرض أن يأخذ من المولى الألف التي دفعها العبد إليه، ويضمن المولى للمقرض أيضاً ألف درهم أخرى؛ لأن المولى منع العبد بالعتق من أن يباع بما عليه من الدين، وإن شاء المقرض
следующие страницы →